Indexed OCR Text
Pages 61-80
قال أبو جعفر: وفي تَرْكِ النبي ◌ََّ الإِنكارَ على النجاشي، ما قد دَلَّ على إباحةٍ قليل الأصدقةِ وكثيرها، والله عز وجل نسألُه التوفيق. = ورواه مختصراً أبو داود (٢١٠٨) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري: أن النجاشي زوَّج أم حبيبة ... فذكره مرسلاً. ورواه دون قصة الصداق أبو داود أيضاً (٢٠٨٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة. والنجاشي: هو أَصْحَمَةُ بن أبحر ملك الحبشة، والنجاشي: لقبٌ له، أسلم على عهد النبي بَ له ولم يهاجر إليه، وكان رِدءاً للمسلمين نافعاً، وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإِسلام، وهي في ((المسند)) برقم (١٧٤٠) بتحقيقنا، وانظر تخريجها فيه. وشرحبيل بن حسنة: وهي أمه، واسم أبيه عبد الله بن المطاع حليف بني زهرة أبو عبدالله من كِندة، هاجر هو وأمه إلى الحبشة، وكان أحد الأمراء الأربعة الذين أمَّرهم أبو بكر الصديق، وكان والياً على الشام لعمربن الخطاب على رُبع من أرباعها. توفي في طاعون عَمَواس سنة ثمان عشرة، وله سبع وستون سنة، طُعِنَ هو وأبو عبيدة بن الجراح وأبو مالك الأشعري في يوم واحد. ٦١ ٨٠١ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن رسول الله واله من قوله: ((لا يَحِلُّ للواهبِ أَن يَرْجِعَ في هِبَتِه، إلا الوالد لولدِە)) ٥٠٦٢ - حدثنا أحمدُ بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا أسباط بن محمد، قال: حدثنا حُسين المعلِّم، عن عَمْروبن شُعيب، عن طاووس عن ابن عمر وابن عباس: أن رسول الله وَّه، قال: ((لا يَحِلُّ لرجلٍ أن يَرْجِعَ في هِبَتِهِ، إلَّ الوالدَ لِوَلَدِه))(١). ٥٠٦٣ - حدثنا يزيدُ بن سِنان، قال: حدثنا أبو كاملٍ فُضيل بن الحسين الجَحْدَرِي، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: حدثنا حسين المعلِّم، قال: حدثنا عمروبن شعيب، عن طاووسٍ عن ابن عمر وابن عباس، عن النبيِّينَ، قال: ((لا يَحِلُّ لرجلٍ يُعطِي عَطِيَّةً، أو يَهَبُ هِبةً، فَيَرْتَجِعَ، إلَّ الوالدَ فيما يُعْطِي وَلَدَه)). قال: ((ومَثَلُ الذي يُعْطِي عطيةً، ثم يَرْجِعُ فيها، كمَثَلِ الكلبِ أَكَلَ حتَّى إِذا شَبَعَ، قاءَ، وعادَ في قَيْئِهِ))(٢). (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمروبن شعيب، فمن رجال أصحاب السنن، وهو حسن الحديث. وانظر ما بعده. (٢) إسناده حسن. حسين المعلم: هو ابن ذكوان. = ٦٢ ٥٠٦٤ - حدثنا أحمدُ بن أبي عمران، قال: حدثنا عُبيد الله بن عمر القَواريري، قال: حدثنا يزيدُ بن زُرَيْع، عن حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن طاووس عن ابن عمر وابن عباس، قالا: قال رسول الله وَله: ((لا يَحِلُ لِواهبٍ أن يَرْجِعَ فِي هِبَتِه، إلّ الوالدَ لِولدهِ» (١). ٥٠٦٥ - حدثنا الحسن بن غُلَيْب بن سعيد الأزدي، قال: حدثنا يوسف بن عَدِي، قال: حدثنا إسحاقُ - وهو الأزْرَق-، عن حسين المعلم، عن عمروبن شعيب، عن طاووس عن ابن عباس وابن عمر، قالا: قال رسول الله وَله: ((لا يَحِلُّ لرجلٍ أن يُعْطِيَ عطيةٌ، فَيَرْجِعَ فيها، إلا الوالدَ فيما يُعطِي وَلِدَه، ومَثَلُ الذي يُعْطِي العطيةَ فَرْجِعُ فيها، كَمَثَلِ الكلبِ أَكَلَ حتى إذا شَبِعَ قَاءَ، ثم عاد في قَيْئِهِ)) (٢). = ورواه أبو داود (٣٥٣٩)، والحاكم ٤٦/٢، والبيهقي ١٧٩/٦ من طريق مسدد، وابن حبان (٥١٢٣) من طريق محمد بن المنهال، كلاهما عن يزيد بن زريع، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٤٧٦/٦، وأحمد في ((المسند)) (٢١١٩) و(٢١٢٠) و(٤٨١٠) و(٥٤٩٣) بتحقيقنا، وابن الجارود (٩٩٤)، وأبو يعلى (٢٧١٧)، والدارقطني ٤٢/٣-٤٣، والبيهقي ١٨٠/٦ من طرق، عن حسين المعلم، به. وانظر البابين السالفين برقم (٧٩٦) و(٧٩٧). (١) إسناده حسن. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٧٩/٤ بإسناده ومتنه. وانظر ما قبله. (٢) إسناده حسن. إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف. ٦٣ ٥٠٦٦ - أخبرنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن حُسين، عن عمرو بن شُعيب، قال: حدثني طاووس عن ابن عمر وابن عباس يرفعانِ الحديثَ إلى النبي وَُّ، قال: ((لا يَحِلُّ لرجلٍ يُعطي عطيةً)) يعني، ثم ذكر بقية الحديث(١). قال أبو جعفر: فَنَظَرْنا في هذا الحديث، هل رواه عن حسين المعلِّم غيرُ مَنْ ذُكِرَ بخلاف ما رواه عليه عنه من ذَكَرْنا؟ ٥٠٦٧ - فوجدنا أحمدَ بن شعيب قد حدثنا، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن مسعود، قال: حدثنا خالد - يعني ابن الحارث -، عن حُسين، عن عمروبن شُعَيب، عن طاووس عن ابن عمر وابن عباس، عن النبيِّ وَّةَ، أَحْسِبُه قال: ((لا يحلُّ - يشكُّ حسين من الحديث في ((يحلُّ)) - أن يُعْطِيَ عطيةٌ، ثم يَرْجِعَ فيها، إِلَّ الوالدَ فيما يُعْطِي وَلَدَه، ومثل الذي يُعْطِي عطيةً، ثمَّ يَرْجِعُ فيها، 5 = ورواه النسائي ٢٦٧/٦-٢٦٨، وابن الجارود (٩٩٤)، والبيهقي ١٧٩/٦ من طرق، عن إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإِسناد. (١) إسناده حسن. أحمد بن شعيب شيخ المصنف: هو أبو عبد الرحمن النسائي، وهو في ((سننه)) ٢٦٥/٦. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. ورواه ابن ماجه (٢٣٧٧) من طريق محمد بن بشار وأبي بكر بن خلاد، والترمذي (١٢٩٩) و(٢١٣٢) من طريق محمد بن بشار، كلاهما عن ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد. وليس عند ابن ماجه قوله: ((ومثل الذي يعطي العطية ... )). قال الترمذي: حسن صحيح. ٦٤ كمَثَلِ الكلب، أكل حتى إِذا شَبعَ قاءَ، ثم عادَ في قَيْئِه))(١). قال أبو جعفر: وكان فيما رواه خالدٌ، عن حسين، شكُّ حسين في الذي في حديثه هذا مما أضيف إلى النبي ◌ََّ، من ((لا يحلُّ لأحدٍ أن يعطي عطيةً)) من غير شك منه فيما بقي من الحديث، فعاد حدیثُه هذا إلى أن الذي لا يشكُّ فيه منه أنه: لا يرجع أحدٌ في عطيته إلا الوالد فيما يعطي ولدَه. وكذلك وَجَدْناه من رواية غيره عن عمروبن شعيب، وإن كان قد خالفه في إسناده. ٥٠٦٨ - كما حدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم - وهو ابن طُهْمان-، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن عامرِ الأحول، عن عمروبن شعيب، عن أبيه وَّ: ((لا يَرْجِعُ أحدٌ فِي هِبَةٍ، عن جدِّه، قال: قال رسول الله إلا والدٌ من ولدِهِ، والعائدُ في هبتِهِ، كالعائدِ في قَيْئِهِ))(٢). (١) إسناده حسن. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٦٥١٩). (٢) حديث حسن، سعيد بن أبي عروبة اختلط بأخرة، وقد رواه عنه غير واحدٍ نصَّ أهل العلم على أن روايتهم عنه كانت قبل اختلاطه، وقد توبع فيه. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٦٤/٦-٢٦٥. ورواه أحمد في ((المسند)) (٦٧٠٥) بتحقيقنا عن محمد بن جعفر، وابن ماجه (٢٣٨٧) مختصراً من طريق عبد الأعلى السامي، والدارقطني ٤٣/٣ من طريق روح بن عبادة، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد. وعبد الأعلى السامي = ٦٥ ثم نَظَرْنا: هل رواه عن طاووس غيرُ من ذكرنا؟ ٥٠٦٩ - فوجدنا أحمدَ بن شُعيب قد حدَّثنا، قال: أخبرنا محمد بن حاتم بن نُعيمٍ، قال: حدثنا حِبَّان، قال: حدثنا عبدُ الله - يعني ابن المبارك -، عن إبراهيم بن نافع، - يعني المخزومي -، عن الحسن بن مُسلِمٍ عن طاووس، قال: قال رسول الله وَل9: ((لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَهَبَ هِبَةً، ثم يَرْجِعَ فيها، إلا والدٌ من وَلَدِه)). قال طاووس: كنت أَسمَعُ وأنا صغيرُ: ((عائدٌ في قَيْئِهِ))، فلم أكن أظنُّ أنه ضُربَ له مثلاً، قال: ((فَمَنْ فَعَلَ ذُلك، فَمَثَلُه كَمَثَلِ الكلبِ، يأكلُ ثم يقيءُ، ثم يعودُ في قَيْئِه)»(١). وروح بن عبادة سمعا منه قبل الاختلاط. = ورواه البيهقي ١٧٩/٦ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عامر الأحول، به. وعبد الوارث بن سعيد: ثقة. ورواه البيهقي أيضاً ١٧٩/٦ من طريق سعيد بن بشير، عن مطر الوراق وعامر الأحول، عن عمروبن شعيب، به. سعيد ومطر ضعيفان، لكنهما متابعان. ورواه بنحوه أحمد (٦٦٢٩)، وأبو داود (٣٥٤٠)، والبيهقي ١٨١/٦ من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن عمروبن شعيب، به. وإسناده حسن. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن حاتم بن نعيم، فَمَن رجال النسائي، وهو ثقة. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٦٥/٦. ورواه الشافعي ١٦٨/٢، وعبد الرزاق (١٦٥٤١)، والبيهقي ١٧٩/٦-١٨٠ من طريق ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، به - بالقسم الأول منه فقط -. وسلف موصولاً في أول الباب من طريق عمروبن شعيب، عن طاووس، عن ابن عمر وابن = ٦٦ قال أبو جعفر: فعاد هذا الحديثُ من رواية الحسن بن مسلم، عن طاووس موقوفاً عليه بذكره إِيَّه عن النبي بَّر منقطعاً، والحسن بن مسلم فغيرُ مجهولِ المِقْدار في صحة الرواية. ثم نَظَرْنا في متن هذا الحديث، فوجَدْنا معنى: ((لا يحلُّ)) لو كان ثابتاً في الحديث غيرَ مشكوكٍ فيه، لا يوجبُ منعاً للواهب ولا لِلمُعْطِي من الرجوع في هبته، ولا في عطيته لغير ولدِهِ، إذ كان قد يُحْتَمَلُ أن يكون ذلك على معنى: لا يحلُّ لرجلٍ أن يُقَذِّرَ نفسَه بأن يَجْعَلَها برجوعه في هبته وفي عطيته، كالكلب يَقِيءُ، ثم يأكُلُ فيه، كما نَهى وَ﴿ عن كَسْب الحَجَّام، وأخبَرَ أنه من السُّحْتِ، على النُّهْي منه لأحدٍ من أمته أن يُدَنِّيَ نفسَه، لا على أن ذلك حرامٌ، وقد ذَكَرْنا ذلك بأسانيده فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا، فمِثْلُ ذلك ما كان منه ال* من قوله: ((لا يحلُّ لأحدٍ أن يَرْجِعَ في هِبَتِهِ أو في عطيَّتِهِ، إلا الوالد لولدِه)» على هذا المعنى، وكان استثناؤه الوالدَ في ذلك فيما وَهَبَ وفيما أُعطى ولَدَه، على أنه في مالٍ ولدِهِ بخلافِه في مال غيره، إذ كان قد قال لمن ذَكَرَ له أنَّ أباه يريدُ أن يحتاج مالَه: ((أنتَ ومالُكَ لأبيكَ))(١). وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا، فجَعَلَ دخولَه في مال ولده، وإن كان من هذه الجهة، بخلافِ دُخُولِه بها في مالٍ غيره، وقد يحتملُ أن يكونَ ما أَباحه من ذلك من مالٍ ولدِه على = عباس. (١) سلف في الجزء الرابع برقم (١٥٩٨) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه. ٦٧ الأحوال التي يجبُ له بها الدخولُ في مال ولده، فلا يكونُ لولده أن يَمْنَعَه من ذلك ومِنْ بَسْطِ يدِه فيه عندَها، مَعَ أنا قد تَأْمِّلْنا هذا الحديثَ، فَوَجَدْناه مُضافاً إلى ابن عمر، عن النبي وََّ، وقد رَوَيْنا عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنه فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا مما حَدَّثَ به عنه سماعاً له منه، أنه قال فيمن وَهَبَ هبةً: أنَّه أحقُّ بها حتى يُثاب منها بما يَرْضى(١). فاستحالَ أن يكونَ ابنُ عمر مع عِلْمِه وجلالة مقدارِهِ سمِعَ من عمر شيئاً قد سَمِعَ من النبيِ نَّ﴿ خلافَه، فيترك أن يقول له: إني قد سمعتُ النبيَّ ◌َّهِ يقول في هذا خلافَ الذي قُلتَه فيه، واستحال أيضاً أن يكون بعدَ النبي ◌َّهُ يَذْكُر شيئاً عن عمر رضي الله عنه، يقول منه فيه ليستعملَه الناسُ، وعنده عن النبي ◌َّ فيه ما يخالفُ ذلك الحكمَ، فعاد معنى حديث طاووس هذا، إلى ما رواه الحسنُ بن مسلم عليه مما ذكرنا بانتفائِه عن ابن عمر، إلى الانقطاع الذي لا يُحتَجُّ بمثلِه معه، والله عز وجل نسأله التوفيقَ. (١) انظر ص ٣٣ من هذا الجزء. ٦٨ ٨٠٢ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوي عن رسول الله صل من ما ذَكَرَه النعمانُ بن بَشيرٍ عنه من نَحْلِه أبيه إياه شيئاً، ومن قول النبيِّ ◌َ﴿ له لمَّا أَشهَدَه على ذلك: ((أَكُلُّ وَلَدِك نَحَلْتَ مثلَ هذا؟)) قال: لا، قال: ((فارجِعْه)) ٥٠٧٠ - حدثنا يونسُ بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَينة، قال: حدثنا الزُّهْري، عن محمد بن النّعمان وحُميد بن عبد الرحمن، أخبراه: أنّهما سَمِعَا النَّعْمانَ بن بَشِيرٍ، يقول: نَحَلَنِي أَبي غُلاماً، فَأَمَرَتْنِي أمي أن أُذْهَبَ إلى رسول الله وَِّ لُأَشْهدَه على ذلك، فقال: ((أَكُلّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَه؟)) فقال: لا. فقال: ((ارْدُدْهُ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن النعمان: هو محمد بن النعمان بن بشير، وحميد بن عبد الرحمن: هو حميد بن بعبد الرحمن بن عوف. وهو في ((شرح معاني الآثار)» ٨٤/٤ بإسناده ومتنه. ورواه الدارقطني ٤٢/٣ من طريق يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. ٦٩ ٥٠٧١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، أن مالكاً حدَّثه، عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عَوْف، وعن محمد بن النُّعمان بن بشير، يُحدِّثَانِه عن النُّعمان بن بشير، قال: إنَّ أباه أتى به رسولَ اللهِصلّه، فقال: إِنِّي نَحَلْتُ ابني هذا غلاماً كان لي. فقال رسول الله وَّ: ((أَكُلُّ وَلَدَِ نَحَلْتَه مثلَ هذا؟)) فقال: لا. فقال رسول الله ◌ِصَلَ: ((فارْجعْه))(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أُمَرَ النبيُّ نَّ بشيراً بأن يَرُدَّ ما أُعطى النعمانَ لَمَّا أَعْلَمَه أنه لم يُعْطِ مَنْ سواه من ولدِهِ مثلَ ما أعطاه إيّاه من ذلك، والنعمانُ يومئذٍ فكان صغيراً لا اختلافَ بينَ أهلِ العلم في ذلك، فكان أبوه قابضاً له من نفسه ما نَحَلَه إِيَّه، وفي ذلك وجوبُ خروجِه مِن مِلْكِه إلى مِلْكِ النَّعمان ابنِه . ورواه عبد الرزاق (١٦٤٩٣)، والحميدي (٩٢٢)، وأحمد ٢٧٠/٤-٢٧١، ومسلم (١٦٢٣) (١١)، والترمذي (١٣٦٧)، والنسائي ٢٥٨/٦، وابن ماجه (٢٣٧٦)، والدارقطني ٤٢/٣، والبيهقي ١٧٦/٦ من طريق سفيان بن عيينة، به. قال الترمذي: حسن صحيح. ورواه ابن حبان (٥٠٩٧) من طريق ليث بن سعد، عن الزهري، به. وانظر تمام تخريجه فیه. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٤/٤-٨٥ بإسناده ومتنه. والحديث في ((موطأ مالك)) ٧٥١/٢-٧٥٢، ومن طريق مالك رواه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣) (٩)، والنسائي ٢٥٨/٦، وابن حبان (٥١٠٠)، والبيهقي ١٧٦/٦، والبغوي (٢٢٠٢). ٧٠ فتأمُّلْنا هذا الحديثَ: هل رواه عن النعمان غيرُ حُميد بن عبد الرحمن وغيرُ ابنِه محمد بن النَّعمان، بخلاف ما روياه عليه عنه، أم لا؟ ٥٠٧٢ - فوجَدْنا نَصْرَ بن مرزوق قد حدَّثنا، قال: حدثنا الخَصِيبُ بن ناصح الحارثي، قال: حدثنا وُهَيْب بن خالد، عن داود بن أبي هِنْد، عن عامر الشّعبي عن النُّعمان بن بشير، قال: انْطَلَقَ أَبِي إِلى النبيِّ وَه، ونَحَلَّني نُحْلاً ليُشْهِدَه على ذلك، قال: ((أَكُلَّ وَلَدَِ نَحَلْتَه مثلَ هذا؟)) فقال: لا. قال: ((أَيُسُرُّكَ أَنْ يكونوا إِليكَ في البِرِّ كُلُّهم سَواءٌ؟)) قال: بلى. قال: ((فَأَشْهِدْ على هذا غَيْرِي))(١). قال أبو جعفر: فكان ذلك عندنا - والله أعلمُ - على الوعيدِ الذي ظاهرُه ظاهرُ الأمر، وباطنُه الزَّجْرُ، كقول الله عز وجل في كتابه: (١) إسناده صحيح، الخصيب بن ناصح روى له النسائي في ((عمل اليوم والليلة))، وباقي رجاله رجال الصحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٤ بإسناده ومتنه . 5 ورواه ابن الجارود (٩٩٢) من طريق معلى بن أسد، عن وهيب بن خالد، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٧٠/٤، ومسلم (١٦٢٣) (١٧)، وأبو داود (٣٥٤٢)، وابن ماجه (٢٣٧٥)، والنسائي ٢٥٩/٦-٢٦٠ و٢٦٠، وابن حبان (٥١٠٦)، والدارقطني ٤٢/٣، والبيهقي ١٧٧/٦ من طرق، عن داود بن أبي هند، به. ورواه ابن حبان (٥١٠٢) و(٥١٠٤) و(٥١٠٥) و(٥١٠٧) من طرق، عن الشعبي، به. وانظر تمام تخريجه فيه. والنُّحْل: العطية والهبة من غير عِوَضٍ ولا استحقاق. ٧١ ﴿أَعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، وقد رُوي هذا أيضاً عن الشعبي بمعنى زائدٍ على هذا المعنى رواه عليه عنه داود ٥٠٧٣ - كما حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، قال: حدثنا وَرْقَاءُ، عن المغيرة، عن الشعبي، قال: سمعت النعمانَ على مِنْبَرنا هذا يقولُ: قال رسول الله وَّهِ: ((سَوُوا بينَ أولادِكُم في العطيةِ كما تُحِبُّون أن يُسَوُّوا بَيْنَكُم في البِّ) (١). ٥٠٧٤ - وكما حدثنا فَهدُ بن سليمان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن الشَّعبي، قال: سمعت النعمانَ بن بَشِير، يقول: أعطاني أَبي عطيةً، فقالت أمي عَمْرَةُ ابنةُ رَواحة: لا أَرْضى حتى تُشْهَدَ رسولَ اللهِ وَلِ. فأتى رسولَ الله، فقال: إنِّي قد أعطيتُ ابني من عَمْرَةَ عطيةً، وإني أُشهِدُكَ. قال: ((أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطِيتَ مِثْلَ هذا؟)) قال: لا. قال: ((فاتَّقُوا الله، واعْدِلُوا بَينَ أُولادِكُمْ))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير آدم بن أبي إياس، فمن رجال البخاري. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٦/٤ بإسناده ومتنه. ورواه بنحوه مطولاً أحمد ٢٧٠/٤، وعنه أبو داود (٣٥٤٢)، ومن طريقه البيهقي ١٧٧/٦-١٧٨ عن هشيم، وابن حبان (٥١٠٤)، والبيهقي ١٧٨/٦ من طريق جريربن عبد الحميد، كلاهما عن مغيرة بن مقسم الضبي، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٨٦/٤ بإسناده ومتنه». ٧٢ = ٥٠٧٥ _ وكما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو عُمَر الخَوْضي، قال: حدثنا مُرَجَّى بن رجاء، قال: حدثنا داودُ - يعني ابنَ أبي هند-، عن الشعبي عن النعمان بن بشير، قال: انْطَلَقَ بي أَبِي يَحْمِلُني إلى رسولِ اللّهِ وَُّ، فقال: يا رسولَ الله، اشْهَدْ أَني قد نَحَلْتُ النعمان من مالي كذا وكذا. فقال له رسول الله ﴿: ((أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ؟)) قال: لا. قال: ((أَما يَسُرُّكَ أن يكونوا لَكَ في البِرِّ سَواءً))؟ قال: بَلَى. قال: ((فلا إِذَ))(١). قال أبو جعفر: فكان فيما رَوَيْنا كَراهُ رسول اللهِ ﴿ من بشيرٍ ما كان منه في اختصاصِهِ ابنِهِ النعمان بما اخْتَصَّهُ به من مالِهِ دونَ سائرِ وَلَدِهِ، وأَمْرُه إِيَّه مع ذلك بالعَدْلِ بين أولاده، وليس في شيءٍ من ذلك ذِكْرٌ لِرَدِّ ما نَحَلَه إياه، فقد خالف هذا ما رويناه قَبْلَه في الفصل الأول من هذا الباب. ثم نظرنا هل رَوَى هذا الحديثَ عن النعمان غيرُ من ذكرنا؟ = وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢١٩/١١-٢٢٠، وعنه رواه مسلم (١٦٢٣) (١٣). ورواه البخاري (٢٥٨٧)، والبيهقي ١٧٦/٦ من طريق أبي عوانة، ومسلم (١٦٢٣) (١٣) من طريق أبي الأحوص، كلاهما عن حصين بن عبد الرحمن، بهذا الإِسناد. (١) صحيح، مرجّى بن رجاء مختلف في حاله، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو عمر الحوضي: هو حفص بن عمربن الحارث البصري. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٨٦/٤ بإسناده ومتنه. وانظر ما سلف برقم (٥٠٧٢). ٧٣ ٥٠٧٦ - فوجدنا فهدَ بن سليمان قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو نُعيم. ٥٠٧٧ - ووجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا، قال: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ثم اجتمعا جميعاً، فقالا: عن فِطْربن خليفة، قال: حدثنا أبو الضُّحى، قال: سمعت النعمانَ بن بَشِير، يقول: ذَهَبَ بي أبي إلى رسول الله وَ﴿ لَاشْهَدَه على شيءٍ أُعطانِيهِ، فقال: ((أَلَّكَ وَلَدُ غَيْرُه؟)) قال: نعم. فقال بيده: ((أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهم؟))(١). فكان ما في هذا الحديثِ أيضاً مخالفاً لما رواه عليه حُميد ومحمد بن النعمان عن النعمان، فعَقَلْنا بذلك: أن معنى ما في حديث نصربن مرزوق: (أَشْهِدْ على هذا غيري))، إنَّما كان على الوعيد الذي فيه التَّحذيرُ له من السبب الذي يخالفُ بين أولاده في البِرِّ به في الانحراف عنه لتفضيله غيره منهم عليه فيما أعطاه إياه، مع تساوِيهم (١) إسناداه صحيحان، فطر بن خليفة: ثقة، وروى له البخاري حديثا واحدا مقروناً، واحتج به أصحاب السنن، وباقي رجالهما ثقات رجال الشيخين غير مسدّد، فمن رجال البخاري. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وهو في «شرح معاني الآثار)) ٨٦/٤ بإسناده ومتنه. ورواه النسائي ٢٦١/٦-٢٦٢ عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الله بن المبارك في («مسنده)) (١٩٩)، وأحمد ٢٦٨/٤ و٢٧٦، والنسائي ٢٦٢/٦، وابن حبان (٥٠٩٨) و(٥٠٩٩) من طرق، عن فطربن خليفة، به . ٧٤ في مواضِعِهِم منه. غير أنه قد رَوى هذا الحديثَ عن الشعبي، عن النعمان، غيرُ مَنْ ذَكَرْنا، بزيادةٍ على ما رواه عليه عنه، عن النعمان مَنْ ذَكَرْنا. ٥٠٧٨ - كما حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنة، قال: حدثنا مجالدٌ وآخرُ، قال: سمعت الشعبيِّ يقول: سمعتُ النعمان بن بشير - وكان أميراً على الكوفة - يقول: نَحَلَني أبي غُلاماً، فأتى النبيِّ وََّ لِيُشْهِدَه، فقال: ((أَكُلَّ وَلَدِكَ أُعطَيْتَه؟)) قال: لا. قال: ((لا أَشهَدُ إِلا على حَقٍّ)) (١). فكان معنى هذا الحديثِ أيضاً قد دَلَّ على ما ذَكَرْنا، لأن ما دعا من الأولاد أو من بعضهم إلى التّقصير في بِّ أبيهم ضدِّ للحقِّ الذي ينبغي أن تجريَ الأمورُ عليه. ٥٠٧٩ - وقد حدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المَسْرُوقي، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا أبو حَيَّان، عن الشعبي، قال: حدثني النَّعمان بن بَشِير الأنصاري: أَنَّ أُمَّه ابنةَ رَواحة سأَلت أَباه (١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد - وهو ابن سعيد - إلا أنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه الحميدي (٩١٩)، وأحمد ٢٧٣/٤ عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه الطيالسي (٧٨٩)، وأحمد ٢٦٩/٤ و٢٧٠، وأبو داود (٣٥٤٢)، والبيهقي ١٧٧/٦ و١٧٧-١٧٨ من طرق، عن مجالد، به. ٧٥ بعضَ الموهبة من مالِهِ لابنها، فَالْتَوى بها سنةً، ثمَّ بدا له فوَهَبَها له، فقالت: لا أَرْضى حتى تُشْهِدَ رسولَ اللهِ ﴿ على ما وَهَبْتَ لابني، فَأَخَذَ أَبي بيدي، وأَنا غلامٌ يومئذٍ، فأتى رسولَ الله ◌َِّر، فقال: يا رسول الله، إنَّ أمَّ هذا ابنةَ رواحة قاتلتني منذ سنةٍ على بعض الموهبة من مالي لابني هذا، وقد بدا لي، فَوَهَبْتُها له، وقد أَعْجَبَها أن تُشهدَك على الذي وهبتُ له. فقال رسول الله وَلِّ: (يا بَشيرُ، لك وَلَدٌ سِوى هذا؟)). قال: نعم. فقال رسول الله وَّهِ: ((أَفَكُلُّهم وهَبْتَ لهم مثل الذي وَهَبْتَ لابنِكَ هذا؟)) قال: لا. قال رسول الله وَله: ((فلا تُشْهِدْني إذاً، فإِنِّي لا أَشْهَدُ على جَوْرٍ))(١). فعَقَلْنا بذلك أن معنى قولِه فيما قد رويناه في غير هذا الحديث في هذا الباب: (أَشْهدْ على هذا غيري)) إنما كان على الوعيد، لا على إِطْلاقِه له أن يُشهِدَ عليه غيره شهادةً يجوزُ له بها ما أعطاه. ثم نَظَرْنا: هل روى هذا الحديث عن رسول الله وَ لَّ غيرُ النعمان؟ فوجدنا جابر بن عبد الله قد رواه عنه وسلّ بخلاف ما رواه النعمان عليه عنه . (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن عبد الرحمن المسروقي، فقد روى له أصحاب السنن غير أبي داود، وهو ثقة. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وأبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. وهو في ((سنن النسائي» ٢٦٠/٦. ورواه عبد الله بن المبارك في ((مسنده)) (١٩٨)، وابن أبي شيبة ٢٢٠/١١، وأحمد ٢٦٨/٤، والبخاري (٢٦٥٠)، ومسلم (١٦٢٣) (١٤)، وابن حبان (٥١٠٣)، والبيهقي ١٧٦/٦ من طرق، عن أبي حيان، بهذا الإِسناد. ٧٦ ٥٠٨٠ - كما حدثنا يزيدُ بن سِنان، قال: حدثنا عمروبن خالد (ح)، وكما حدثنا فهدُ بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النَّفَيلي، ثم اجتمعا، فقال كلُّ واحدٍ منهما، قال: حدثنا زهيرُ بن معاوية الجُعْفِي، قال: حدثنا أبو الزُّبَيْر عن جابرٍ، قال: قالت امرأةُ بشيرِ لبشيرِ: انْحَلْ ابني غُلامك، وأشهدْ لي رسولَ اللهَِّهُ. قال: فَأَتَى النّبِيَّ وَزَ، فقال: يا رسولَ الله، إن ابنةَ فلانٍ سأَلَتني [أن] أنحلَ ابنَها غلامي، وقالت: أَشْهدْ رسولَ اللهِ وَّهُ. قال: ((أَلَهُ إِخْوَةٌ؟)) قال: نعم. قال: ((أَفَكُلّهم أعطيتَه؟)) قال: لا. قال: ((فإنَّ هُذا لا يَصْلُحُ، وإِنِّي لا أَشْهَدُ إِلَّ على حَقٍّ))(١). فكان الذي في هذا الحديث إخبارَ بشيرِ النبيَّ وَّ سؤالَ امرأته إياه ما سألته أن يَنْحَله ابنها، وإشهاده على ذلك، وأن الذي كان من جَوابِ رسول الله ◌ِ ﴿ إنما كان له في استرشادٍ أرشَدَه، لا في عطيةٍ كانت تَقَدَّمت منه قبل ذلك، وكان هذا من جابرٍ أَوْلَى بما في هذه الآثارِ لموضع جابرٍ من السنِّ والعلمِ، وجَلالةِ مِقْداره فيه، ولأن النعمان كان يومئذٍ صغيراً ليس معه من الضَّبْطِ لما سَمِعه مثل ما مع جابر في ذلك، مع أنه قد رَوى شعيبُ بن أبي حمزة، عن الزُّهري، عن (١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح، أبو الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تَدْرُس - لم يصرح بالتحديث. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٧/٤ عن فهد بن سليمان، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٢٦/٣، ومسلم (١٦٢٤)، وأبو داود (٣٥٤٥)، وابن حبان (٥١٠١)، والبيهقي ١٧٧/٦ من طرق، عن زهيربن معاوية، به. ٧٧ حُميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النُّعمان، عن النعمان هذا الحديث بمعنى يَدُلُّ على ما رواه عليه جابرٌ ٥٠٨١ - كما قد حدثنا فهدُ بن سليمان، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شعيبُ بن أبي حمزة، عن الزُّهْري، قال: سمعت حُمَيْد بن عبد الرحمن ومحمدَ بن النُّعمان أنهما سمعا النعمان بن بشيرٍ، يقول: نَحَلَني أبي غُلاماً، ثم مَشَى بي حتى أُدْخَلَني على النبيِّيلَّهَ، فقال: يا رسولَ الله، إني نَحَلْتُ ابني غُلاماً، فإن أُذِنْتَ لي أن أُجِيزَه له أَجَزْتُه (١)، ثم ذكر بقية الحديث على ما ذكرناه من حديث مالك وسفيان في أول هذا الباب. فدَلَّ ذلك أن نَحْلَه إياه لم يكن نَحْلاً باتّاً، وأنه كان نَحْلاً مُنْتَظَراً فيه ما يقولُه رسولُ الله فيه من إمضاءٍ له أو من ما سوى ذلك. فقال قائلٌ: وكيف يجوزُ أن يُطْلَقَّ في هذا ذكر نَحْلٍ لا حقيقة ء معه؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ ذلك كان السَعَةِ لُغَةِ العرب، ولأنهم قد يُجِيزون بكَوْنِ الأشياءِ لقُرب كونها، وإن لم تكن في الحقيقة قد كانت، ومن ذلك قولُ الله عز وجل: ﴿فَإِذا قَرَأْتَ القُرآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِن الشَّيطانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٧/٤ بإسناده ومتنه. ورواه البيهقي ١٧٨/٦ من طريق علي بن محمد بن عيسى، عن أبي اليمان، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف في أول الباب. ٧٨ بمعنى: وإذا أُرَدْتَ أَن تَقْرَأُ القرآن، فاستَعِذْ بالله من الشيطانِ الرَّجِيمِ، ومن ذلك تسميتُهم المأمورَ بذَبْحِه من ابنَيْ إبراهيم ◌َ﴿ ذَبيحاً، ليس لأنه ذُبِحَ، ولكن لقُرْبِه من الذَّبح، ومثلُ هذا في كلامهم كثيرٌ، فقد بان بحمد الله ونِعْمَتِه: أن لا اختلافَ فيما رَوى جابرٌ، ولا فيما روى النعمانُ عن النبي ◌َّرَ في هذا الباب. وبعدَ هذا فقد اختَلَفَ أهلُ العلم في التعديلِ بينَ الأولادِ في مثل هذا، فقال بعضُهم: هو على التسوية بينَ ذُكُورِهم وإناثهم في ذلك، وممن ذَهَب إلى ذلك منهم: أبو يوسف. وَذَهَبَ بعضهم إلى أنه إجراؤهم على سبيلِ المواريثِ التي وَرَّثَهم الله عز وجل بها أموالَ آبائِهم، وممن ذَهَبَ إلى ذلك محمدُ بن الحسن. وكان القولُ عندَنا في ذلك، ما ذَهَبَ إليه أبو يوسف فيه، لأن ذلك قد رُدَّ في هذه الآثار إلى معنى البِرِّ من الأولاد لآبائهم، والذي يُراد من إناثهم في ذلك، كالذي يُرادُ من ذُكْرَانِهِم، ولم يَينْ لنا في شيءٍ من هذه الآثار أن للوالد إذا وَهَبَ لولده هبةٌ تَّمَّتْ منه له، وإن كان قد خالف فيها ما أُمِرَ به في أولاده، أنَّ له أن يَرْجِعَ فيها، ولا أن يُبْطِلَها، والله نسألُه التوفيق. ٧٩ ٨٠٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله اله في الضَّرير في بَصَرِهِ، هل عليه حضورُ الجماعاتِ كما على مَنْ سِواه ممن لا ضَرَرَ ببصرِهِ، أم لا؟ ٥٠٨٢ - حدثنا إسماعيلُ بن يحيى المُزَني، قال: حدثنا محمدُ بن إدريس الشافعيُّ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت الزهريَّ يحدث عن محمود بن رَبيع عن عِتْبانٍ بن مالك، قال: قلت: يا رسول الله، إني رجلٌ محجوبُ البصر، وإن السُّيول تَحُولُ بيني وبينَ المسجدِ، فهل لي من عُذْرٍ؟ فقال له النبي ◌َّهَ: ((هَلْ تَسمَعُ النَّدَاءَ؟)) فقال: نعم. فقال: ((ما أجدُ لك ◌ُذْراً إِذا سَمعتَ النِّداءَ)). قال سفيان: وفيه قصةً لم أَحْفَظْھا(١). قال أبو جعفر: سمعت المزنيَّ يقول: قال الشافعي: ولم أره اسْتَجْلَسَ الناسَ في حديثٍ قطَّ إلا هذا، وحديثه: ((يا بقايا العرب))، (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الإِمام محمد بن إدريس الشافعي، فقد روى له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة. وهو في ((السنن المأثورة)) (١٥٤). ٨٠