Indexed OCR Text
Pages 481-500
وكان في هذا الحديثِ ذكرُ عمر رضي الله عنه في النفرِ الذين [جعل] الخلافةَ إليهم طَلْحَةَ، وكان محالاً أن يَجْعَلَها إلى رجلٍ قد ماتَ رسولُ الله ◌َِّ وهو عاتبٌ عليه. وكان هذا الذي وجدناه عن عبدِ الله بن عُمَرَ في ذلك، وعبدُ الله بن عمر هو العدلُ في روايته، الثَّبتُ فيها، المأمونُ عليها، لا کأبي بحرية الذي هو في هذه الأشياء بضدٍّ ذلك. وكان ممن روى عن عمر أيضاً في طلحة رضي الله عنهما ما يُخَالِفُ ما روى أبو بحرية عنه أسلمُ مولى عمر ٤٩٥٦ - ما قد حَدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا شجاعُ بنُ أشرسَ، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن أبي سلمة، عن زيدبن أسلم، عن أبيه، قال : خَطَبَ عُمَرُ بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: إنِّي رأيتُ فيما يرى = ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٤٤/٣ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، بهذا الإِسناد. وزاد فيه: ثم قال: قوموا فتشاوروا فأمِّروا أحدكم، قال عبدالله بن عمر: فقاموا يتشاورون، فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الأمر، ولا والله ما أحب أني كنت فيه علماً أنه سيكون في أمرهم ما قال أبي، والله لقلما رأيته يحرك شفتيه بشيء قط إلا كان حقاً، فوالله لكأنما أيقظت عمرمن مرقده،فقال عمر: أُمْهلوا، فإن حدث بي حدث، فليصلِّ لكم صهيب ثلاث ليال، ثم أجمعوا أمركم، فمن تأمر منكم على غير مشورة المسلمين فاضربوا عنقه. ٤٨١ النَّائِمُ دِيكاً أحمرَ نقرني في مَعْقِدِ إزاري ثلاثَ نَقْراتٍ، وإِنِّي استعبرتُ أسماءَ ابنةَ عُمَيس، فقالت: يَقْتُلُكَ رَجُلٌ مِن العَجَمِ ، وإني قد حَسِبْتُ أن يكونَ موتي فجأةً، وإني أُشْهِدُكُمْ أَنّي إن أَهْلِكَ، ولم أَعْهَدْ، فإنَّ الأمرَ إلى هؤلاء النَّفَر الذين تُوفي رسولُ اللهِ وَ لَه وهو عنهم راضٍ : عثمان، وعليٍّ، وطلحةَ، والزبير، وسعدٍ، وعبد الرحمن بن عوف(١). ومنهم: عمرو بنُ ميمون الأودي ٤٩٥٧ - كما حدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، قال: حدثنا سهلُ بنُ بكار، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون : أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما طُعِنَ - قال: وكنتُ حاضراً لذلك - قيل لَهُ: اسْتَخْلِفْ، فقال: ما أَجدُ أحداً أحقَّ بهذا الأُمْر مِنْ هؤلاء النَّفَر أو الرَّهْطِ الذين تُوفي رسولُ اللهِ وَّلَ وهو عنهم راضٍ ، فسمى علياً، وعثمانَ، وطلحةَ، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعداً رضي الله عنهم(٢). (١) إسناده صحيح. شجاع بن أشرس، وثقه أبو زرعة الرازي، وعبدالعزيز بن أبي سلمة: هو عبد العزيزبن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهل بن بكار، فمن رجال البخاري . ورواه البخاري (٣٧٠٠) ضمن حديث طويل عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (١٣٩٢)، وأبو يعلى (٢٠٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن حصين بن عبد الرحمن، به. ورواية البخاري مطولة. ٤٨٢ ومنهم: معدان بنُ أبي طلحة اليعمري ٤٩٥٨ - حدَّثنا عليّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا عبدُ الوهّاب بنُ عطاء، قال: أخبرنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدَانَ بنِ أبي طلحة اليَعمري: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه قَامَ فَحَمِدَ الله، وأثنى عليه، وذكر النبيَّ بَّه، وأبا بكر رضي الله عنه، ثم قال: أيُّها النَّاسُ، إِنِّي رأيتُ في المَنَامِ كأنَّ دِيكاً أَحْمَرَ نقرني نَقرةً أو نَقْرَتَيْنِ - شكَّ سعيد -، وما أرى ذلك إلا بحضورِ أجلي. وإن ناساً يأمروني أَنَّ أَسْتَخْلِفَ، وإن اللَّه لم يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ ولا خِلافَتَه، ولا الَّذي بعث به نبيَّهِ وَِّ، فإن عَجِلَ بي أمرٌ، فإنَّ الشَّورى في هؤلاء السِّنَّة الرَّهطِ الذين قُبِضَ رسولُ الله ◌َ وَهُوَ عنهم راضٍ، أيَّهم بايَعْتُمْ، فاسمَعُوا له وأطيعوا: عليَّ، وعثمانَ، وطلحةً، والزبير، وعبد الرحمن بن عوفٍ، وسعد بنِ مالكٍ أبي وقَّاص، وقد أَعْرفُ أن ناساً سَيَطْعُنُونَ في هذا الأمر، وإني قاتلتُهم بيدي هذه على الإِسلام، فإن فَعَلُوا، فأولئكَ أعداءُ اللهِ الكفرةُ الضُّلَّلُ(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الوهاب بن عطاء - وهو الخفاف - من رجال مسلم، وكذا معدان بن أبي طلحة اليعمري، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه مطولاً أحمد ٤٨/١ (٣٤١) عن محمد بن جعفر، وأبو عوانة ٤٠٩/١-٤١٠ من طريق عبد الله بن بكر السهمي، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد. ورواه مطولاً ومختصراً الحميدي (٢٩)، وابن سعد ٣٣٥/٣-٣٣٦، وأحمد ١٥/١ (٨٩)، والبزار (٣١٥)، وأبو يعلى (٢٥٦)، وأبو عوانة ١ /٤٠٨-٤٠٩ و٤١٠، وابن حبان (٢٠٩١)، والبيهقي ٢٢٤/٦ من طرق، عن قتادة، به. ولم يسق البيهقي = ٤٨٣ ٤٩٥٩ - وكما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا معاذُ بنُ فَضَالَةَ، قال: حدثني هِشامُ بنُ أبي عبدِ الله، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْدِ، عن مَعْدَانَ بن أبي طَلْحَةَ، ثم ذكر مثلَه، إلا أنه لم يُسَمِّ الستة الرهط في حديثه، ولكنه قال فيه: فإن عَجِلَ بي أمرٌ، فالخلافةُ في هؤلاء الستة الرَّهْطِ الذين تُوقِّي رسولُ اللهِ وَِّ وهو عنهم راضٍ (١). فهذا أسلمُ مولى عمرَ، وعمرُو بنُ ميمون الأودي، ومعدانُ بنُ أبي طلحة اليَعْمَرِيُّ، وهُمْ أئمةٌ في العلم، عدولٌ فيه، مأمونون عليه، مقبولةٌ روايتهم إيَّه، يروون عن عُمَرَ رضي الله عنه خلافَ ما روى أبو بحريَّة عنه، ويَحْكُونَ ذلك سماعاً مِن عُمَرَ مع مشاهدةٍ منهم له، فكيف يجوزُ لِذي عقلٍ، أو لذي دين أن يتعلَّق بروايةٍ مثل أبي بحريَّة الذي لا يُعْرَفُ، ولا يُعَدُّ مِنْ أهلِ العِلْمِ، ولا يُعْرَفُ له لقاءٌ لِعمر أن يقبلَ ما روى عن عمر مما قد خالفه فيه مَنْ قد ذكرنا؟ وهو ممن لو روى = لفظه . ورواه أبو يعلى (٢٣٧) مختصراً من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال عمر: فذكره. دون ذكر معدان. وذكره الدارقطني في ((العلل)) انظر السؤال (٢٣١). (١) إسناده صحيح، معاذ بن فضالة من رجال البخاري، ومعدان بن أبي طلحة من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه الطيالسي (٥٣)، وابن سعد ٣٣٥/٣-٣٣٦، وأحمد ٢٧/١-٢٨ (١٨٦)، ومسلم (٥٦٧) (٧٨)، والبزار (٣١٤)، وأبو يعلى (١٨٤)، وأبو عوانة ٤٠٧/١-٤٠٨، والبيهقي ٧٨/٣ من طرق، عن هشام، بهذا الإِسناد. ولم يسق البيهقي لفظه. ٤٨٤ مثلَ هذا في مَنْ دُونَ طلحة، وهذه أحوالُه لم تُقبل روايته، ولم يُلتفت إليها، فكيف في طلحة رضي الله عنه مع جلالة قدره وعُلُوِّ مرتبته وموضعه من دين الله، وقيام الحُجَّةٍ له بموضعه من رسولِ الله وشهادةٍ الأئمة العدولِ الذين ذكرناهم على عمر فيه بما قد ذكرناه من استحقاقه للخلافة، وأنَّه لها موضع، ومن موتِ رسولِ الله وَّر على الرِّضا عنه، والله نسألُه التوفيق. الله تعالى ٤٨٥ ٧٨٤ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِله في تركه الصَّلاة على مَنْ قَتَلَ نفسَه ٤٩٦٠ - حدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال: حدثنا إسرائيلُ وشريكُ وزُهَيْرٌ، عن سِماكٍ عن جابر بن سَمُرَةً: أنَّ رجلاً نَحَرَ نفسَه بِمِشْقَصٍ، فلم يُصَلِّ عليه النَّبِيُّ ◌َ(١). (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - فقد روى له أصحاب السنن، وهو - وإن كان سيىء الحفظ - متابع، وغير سماك - وهو ابن حرب - فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وزهير: وهو ابن معاوية بن حُدَيج الجعفي الكوفي . ورواه أحمد ١٠٢/٥ و١٠٧، والترمذي (١٠٦٨) من طريق وكيع، عن إسرائيل وشريك، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ورواه الطيالسي (٧٧٩)، وابن أبي شيبة ٣٥٠/٣-٣٥١، وأحمد ٩١/٥-٩٢، وابنه عبد الله في زياداته على ((المسند)) ٩٤/٥ و٩٦، وابن ماجه (١٥٢٦)، وابن حبان (٣٠٩٣) و(٣٠٩٥)، والطبراني ٢/(١٩٥٥) و(١٩٥٦) من طرق عن شريك وحده، به . ورواه عبد الرزاق (٦٦١٩)، وأحمد ٨٧/٥، وابنه عبد الله في زياداته على = ٤٨٦ ٤٩٦١ - وحدثنا إسماعيلُ بنُ حَمْدَوَيِه البَيْكَنديُّ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونس، قال: حدَّثنا زهيرٌ، قال: حدثنا سِمَادٌ، قال : حدثنا جابرُ بنُ سمرة، قال: مَرِضَ رَجُلٌ فَصِيحَ عليهِ، فجاء جارُه إلى رسولِ اللهِ وَله، فقال: إنَّه قد مَاتَ، قال: ((وما يُدْرِيكَ؟)) قال: أنا رأيتُه، فقال رسولُ الله ◌َ: ((إنَّه لم يَمُتْ)) فَرَجَعَ، فصِيحَ عليه، فجاء إلى رسولِ الله وَلَّ، فقال: إنَّه ماتَ، فقال: ((إنَّهُ لم يَمُتْ))، فَرَجَعَ الرَّجُلُ، فَصِيحَ عليه، فقالت امرأتُه: انطلِقِ إلى رسولِ الله، فأخبره، فقال الرجلُ: اللهم الْعَنْهُ، ثم انطلق إلى الرجل ، فرآه قد نَحَرَ نفسَه بمشاقِصَ معه، فانطلق إلى رسولِ اللهِ وَلَّ، فأخبره أنه قد مَاتَ، قال: ((وما يُدريك؟)) قال: رأيتُه نَحَرَ نفسَه بِمَشَاقِصِهِ، قال: ((أنتَ رأيتَه؟)) قال: نَعَمْ، قال: ((إذن لا أُصلِّي عليه))(١). = ((المسند) ٩٧/٥، والترمذي (١٠٦٨)، والطبراني (١٩٢٠)، والحاكم ٣٦٤/١ من طرق عن إسرائيل وحده، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم. ورواه أحمد ٩٢/٥، ومسلم (٩٧٨)، وأبو داود (٣١٨٥)، والنسائي ٦٦/٤، والبيهقي ١٩/٤ من طرق عن زهيربن معاوية وحده، به. ورواه أحمد ١٠٧/٥ من طريق حجاج، عن سماك، به. وانظر ما تقدم برقم (٨٠). (١) إسناده حسن كسابقه. أحمد بن عبد الله بن يونس: هو التميمي اليربوعي، الكوفي، الثقة، الحافظ. ورواه الطبراني (١٩٣٢) عن علي بن عبد العزيز، والبيهقي ١٩/٤ من طريق يحيى بن محمد بن يحيى، كلاهما عن أحمد بن يونس، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله . ٤٨٧ فكان في هذا الحديث عن رسولِ اللهِ وَ ﴿ تركُّه الصَّلاةَ على ذلك الرجلِ لِقتله نفسه. وهذه مسألة قد اختلف أهلُ العِلْمِ فيها، فطائفةٌ تذهب إلى أنه يُصَلَّى على من هذه سَبِيلُهُ، منهم: إبراهيمُ النخعي، وأبو حنيفة وأصحابُه . وطائفةٌ تقولُ: لا يُصلى عليه، وتحتجُّ بهذا الحديثِ. فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا تركَ الصلاةِ عليه إنما كان مِن رسولِ الله ◌َ﴿ لا مِن النَّاس جميعاً، وقد يحتملُ أن يكونَ رسولُ الله وَه لم يُصَلِّ عليه لِفعله المَذْمُوم الذي كان منه بنفسه، وكان من شريعة رسول الله﴿ أن لا يُصَلِّي على المذمومين من أمته، وأن يُصلي عليهم غيرُه، كما قد رُوِيَ عنه في الذي قتل بخيبر معه مِن أمره الناسَ بالصَّلاة عليه، وتركه ذلك، ومن تغير وجوههم عند ذلك، ومن قوله لهم: ((إنَّ صاحِبَكُم غَلَّ في سبيلِ الله))، ففتش متاعهُ، فوجد فيه خرز من خرز يهود لا يُساوي دِرهمين، وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم منا في كتابنا هذا(١). وكما قد رُويَ عنه: أنَّه كان إذا أُتي بالرَّجُلِ لِيُصَلِّي عليه، سأل: ((أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟)) فإن قالوا: لا، صَلَّى عليه، وإن قالوا: نَعَمْ، قال: ((هل تَرََكَ له وَفَاءً؟)) فإن قالوا: نعم، صَلَّى عليه، وإن قالوا: لا ، قال: (١) في الجزء الأول برقم (٧٨) من حديث زيد بن خالد الجهني. ٤٨٨ (صَلُّوا على صَاحِبِكُمْ)(١). وکان تركُه للصلاة على من ذكر تركه الصَّلاةَ عليه فيما ذكرنا، ليس على منعٍ منه الناس سِواه أن يُصَلُّوا عليه، وكان تركُه الصلاةَ عليه، لأن من سُنة الصَّلاةِ على الموتى سؤال الله لهم الجنةَ، وكان مَنْ كان منه ما كان ممن امتنع مِن الصَّلاةِ عليه يحولُ بينَه وبينَ الجنةِ إما لذنبه، وإما لِدَيْنه الذي عليه، فترك الصلاةَ عليهم لِذلك، لأنَّ صلاتَه على من يُصلي عليه رحمةٌ، وصلَّى عليهم غيرُه ممن ليست صلاتُه في هذا المعنى كصلاته وصل فيه. وكذلك القاتلُ لِنفسه ترك الصلاةَ عليه لما كان منه مما يمنعُه مما سُئِلَ للمصلى عليهم، ولم يمنع من ذلك غيره ممن ليست صلاتُه عليه كصلاته هو رَله، والله عز وجلَّ نسألُه التوفيق. الله تعالى (١) حديث صحيح، متفق عليه من حديث أبي هريرة. وسلف برقم (٨١) عن أبي هريرة. وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٣٠٦٣) و(٣٠٦٤). ٤٨٩ ٧٨٥ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله اله من تشبيهه الصلوات الخمس في محو الله عز وجل بهنَّ الذنوب عن من يُصلِّيهِنَّ بالاغتسالِ بالماء الذي يُنقِي دَرَنَ أبدانهم ٤٩٦٢ - حدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم بنِ سعدٍ الزهريُّ، قال: حدثنا ابنُ أخي ابن شهاب، عن عمِّه محمد بنِ مسلم بن عُبيد الله الزهري، قال: أخبرني صالحُ بنُ عبد الله بن أبي فروة: أنَّ عامِرَ بن سعد بن أبي وقاصٍ أخبره، أنه سَمِعَ أبانَ بنَ عثمان، يقول : قال عثمانُ رضي الله عنه: سمعتُ رسولَ اللهِ وَه يقول: ((أرأيتَ لَوْ كَانَ بِفِناءِ أَحَدِكُم نَهْرٌ يَجري يَغْتَسِلُ منه ◌ُلَّ يومٍ خَمْسَ مِرَارٍ، ما كان مُبْقِياً مِنْ دَرَنِهِ؟)) قال: لا شَيْءَ، قال: ((فإنَّ الصَّلواتِ تُذْهِبُ الذُّنوبَ كما يُذْهِبُ الماءُ الدَّرَنَ))(١). (١) إسناده صحيح. صالح بن عبد الله بن أبي فروة، روى له ابن ماجه، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان بن عثمان فمن رجال مسلم. ورواه أحمد وابنه عبد الله ٧١/١-٧٢ (٥١٨)، وعبد بن حميد (٥٦)، وابن ماجه (١٣٩٧)، والبزار (٣٥٦)، وأبو يعلى في ((مسنده) كما في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٩٠ للبوصيري، من طرق، عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. ومن طريق = ٤٩٠ ٤٩٦٣ - حدثنا عليُّ بنُ معبد، قال: حدثنا يعلى بنُ عبيدٍ الطنافسي، قال: حدثنا الأعمشُ، عن أبي سُفيانَ عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَثَلُ الصَّلواتِ المكتوباتِ، كمثلِ نَهرِ جارٍ يَجْرِي على باب أَحَدِكُم يغتسِلُ منه كلَّ يوم خمس مرات))(١). ٤٩٦٤ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان - وهو الأعمش - ثم ذكر بإسناده مثله(٢). ٤٩٦٥ - وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، وفهدُ بنُ سليمان جميعاً، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني هالالــ = أحمد وابنه رواه المزي في ((تهذيب الكمال)) ٦٦/٣. وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الصحيحين غير أبي سفيان - واسمه طلحة بن نافع الواسطي - فقد روى له البخاري مقروناً، واحتج به مسلم، وقد روى عن الأعمش أحاديث مستقيمة. ورواه عبد بن حميد (١٠١٤)، والدارمي ٢٦٧/١، وأبو عوانة ٢١/١، وابن حبان (١٧٢٥)، والبيهقي ٦٣/٣، والبغوي (٣٤٣) من طرق، عن يعلى بن عبيد الطنافسي، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٣٨٩/٢، وأحمد ٤٢٦/٢ و٣١٧/٣، ومسلم (٦٦٨) (٢٨٤)، وأبو عوانة ٢١/٢، والبيهقي ٦٣/٣ من طريق أبي معاوية، وأحمد ٣٠٥/٣ عن محمد بن فضيل، و٣٥٧/٣ عن عماربن محمد، ثلاثتهم عن الأعمش، به. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. ٤٩١ ابنُ الهاد، عن محمدٍ بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بنِ عبدِ الرحمن عن أبي هُريرةَ أنه سَمِعَ رسول الله بِّهَ، يقولُ: ((أرأيتم لو أن نهراً بَابِ أَحَدِكُم يغتسِلُ منه كُلَّ يومٍ خَمْسَ مِرَارٍ، ما تقولُونَ ذلك مُبْقياً مِنْ دَرَنِهِ؟)) قالوا: لا يُبقي من دَرَنِهِ شيئاً، قال: ((فذلك مَثَلُ الصَّلواتِ الخمس يَمْحُو الله عَزَّ وجَلَّ بِهِنَّ الخَطَايا))(١). ٤٩٦٦ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حَدَّثنا عَبْدُ الله بنُ یوسف (١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. ورواه الدارمي ٢٦٧/١ عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (٦٦٧) (٢٨٣)، والترمذي (٢٨٦٨)، والنسائي ٢٣٠/١-٢٣١، وفي ((الكبرى)) (٣١٥)، والبيهقي ٦٢/٣-٦٣، والبغوي (٣٤٢) من طريق قتيبة بن سعيد الثقفي، وأبو عوانة ٢٠/٢-٢١ من طريق عبد الحكم وشعيب، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ورواه أحمد ٣٧٩/٢ عن قتيبة، عن الليث، به موقوفاً. ورواه أحمد ٣٧٩/٢، ومسلم (٦٦٧) (٢٨٣)، وابن حبان (١٧٢٦)، والبيهقي ٦٢/٣-٦٣، والبغوي (٣٤٢) من طريق بكربن مضر، والبخاري (٥٢٨)، وأبو عوانة ٢٠/٢-٢١ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والبخاري (٥٢٨)، والبيهقي ٦٢/٣-٦٣ من طريق عبد العزيزبن أبي حازم، ثلاثتهم عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، به. ٤٩٢ وحدَّثنا يونسُ، قال: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الله بن بكير، قالا: حدَّثنا الليث، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١) . ٤٩٦٧ - وحدثنا إسحاق بنُ إبراهيم بن يونسَ، قال: حدثنا هارونُ بنُ عبد الله الحَمَّالُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، قال: حَدَّثَنَا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرة، قال: قَالَ رسولُ اللهِ وَّه: ((إنَّما مَثَلُ هُؤلاءِ الصَّلواتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نهرٍ جَارٍ على بَابِ أُحدِكُمْ يَغْتَسِلُ منه كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مرَّاتٍ، فماذا يُبْقِينَ مِن دَرَنِهِ؟))(٢). ففي هذه الآثارِ إخبارُ رسولِ الله وَّ أَنَّ اللَّه عز وجل يمحو بالصَّلواتِ الخمس عن من افترضها عليه بأدائه إيَّها الذنوبَ التي يجوزُ أن يغفِرَها جزاء لمن يُصليها، وتشبيهُ محوه ذلك عنهم بالماءِ الذي يَغْسِلُ الدَّرَنَ عن أبدانهم في كُلِّ يومٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وفي ذلك ما قد دَلَّ على استعمالٍ تشبيهِ الأشياءِ بغيرها من أمثالها وإمضائِها عليه، فمن (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن يوسف: هو التنيسي. ورواه البيهقي ٣٦١/١ من طريق ابن ملحان، عن ابن بكير، بهذا الإِسناد. وهو مکرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. هارون بن عبد الله الحمال من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. ورواه ابن أبي شيبة ٣٨٩/٢، وأحمد ٤٤١/٢ عن محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. ٤٩٣ ذلك تشبيهُ الأشياء المتلفات بالواجب مكانها على مُتلِفِيها من أمثالها إن كانت من ذوات الأمثال، ومن قيمتها، إن لم تكن من ذوات الأمثال، واستعمال تشبيهها بأجناسِها مِن الأشياءِ التي هي منها. والله عز وجل نسأله التوفيق. الله تعالى ٤٩٤ ٧٨٦ - بابُ بيان مُشكل جَواب رسول الله وَل في البِتْعِ لما سُئِلَ عنه ٤٩٦٨ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب: أن مالكَ بنَ أنس، أخبره ٤٩٦٩ - وحدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيد، كلاهما عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمة بنِ عبدِ الرحمن عن عائشةً، قالت: سُئِلَ رسولُ اللهِ وََّ عن البتْع، فقال: ((كُلُّ شَرَابِ أَسْكَرَ فَهُو حَرَامٌ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٦/٤ بإسناده ومتنه. ورواه مسلم (٢٠٠١) (٦٨) عن حرملة بن يحيى التجيبي، وابن حبان (٥٣٧١) من طريق يزيد بن موهب، والدارقطني ٢٥١/٤ من طريق الربيع بن سليمان، والبيهقي ٢٩١/٨ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أربعتهم عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. ولكن في رواية مسلم: عن يونس وحده، وعند الدارقطني : عن مالك وحده. وهو في ((موطأ)» مالك ٨٤٥/٢. ومن طريق مالك رواه أحمد ١٩٠/٦، وفي (الأشربة)) (٢)، والدارمي ١١٣/٢، والبخاري (٥٥٨٥)، ومسلم (٢٠٠١) (٦٧)، = ٤٩٥ ٤٩٧٠ - وحدثنا عليُّ بنُ معبد، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ عيسى - يعني ابنَ الطباع -، قال: حدثني مالكُ بنُ أنس، قال: حدثني ابنُ شهاب الزهري، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن عن عائشةَ، قالت: سُئِلَ رسولُ اللهِ وََّ عن البِتْعِ، ثم ذكر مثله(١). ٤٩٧١ - وحدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدَّثنا سُرِيجُ بنُ النعمان الجوهريُّ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن الزُّهري، عن أبي سلمة عن عائشة، عن النبيِّي ◌َّهَ، قال: ((كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فهو حَرَامٌ))(٢). = وأبو داود (٣٦٨٢)، والترمذي (١٨٦٣)، والنسائي ٢٩٨/٨، وابن حبان (٥٣٤٥) و(٥٣٧٢)، والدارقطني ٢٥١/٤، والبيهقي ٢٩١/٨، والبغوي (٢٠٠٨). ورواه عبد الرزاق (١٧٠٠٢)، وأحمد ٩٦/٦-٩٧ و٢٢٥-٢٢٦، وفي ((الأشربة)) (٤٢)، ومسلم (٢٠٠١) (٦٩)، والنسائي ٢٩٨/٨، والدارقطني ٢٥١/٤، والبيهقي ٢٩١/٨ من طريق معمر، والبخاري (٥٥٨٦) من طريق شعيب، ومسلم (٢٠٠١) (٦٩) من طريق صالح، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، به. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. إسحاق بن عيسى الطباع من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين، وهو مكرر ما قبله. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٦/٤ بإسناده ومتنه. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. سريج بن النعمان الجوهري من رجال البخاري، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٦/٤ بإسناده ومتنه. ورواه الطيالسي (١٤٧٨)، والشافعي ٩٢/٢، والحميدي (٢٨١)، وابن أبي شيبة ١٠٠/٨-١٠١، وأحمد ٣٦/٦، وفي ((الأشربة)) (١)، والبخاري (٢٤٢)، = ٤٩٦ قال أبو جعفر: ففيما روينا جوابُ رسولِ اللهِ وَلّ لما سُئِلَ عن البِتْعِ بقوله: ((كُلُّ شَرابِ أُسْكَرَ، فهو حَرَامٌ))، فاحتملَ أن يكونَ ذُلك على الشراب قد يكونُ السُّكْرُ من كثيره، وإن كان لا يكونُ مِن قليله، فيكون حراماً إذا أسكر، ولا يكون حراماً إذا لم يُسْكِّرْ. واحتمل أن يكونَ إذا كان كثيرُه يُسْكِرُ أن يكونَ في نفسه حراماً قليلُه وکثیرُه. فنظرنا هل روى في جواب رسول الله وم عن هذا السؤال أحدٌ غيرُ عائشة شيئاً؟ ٤٩٧٢ - فوجدنا حسينَ بنَ نصرِ قد حدثنا، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زياد، قال: حدثنا شعبةُ، عن سعيد بن أبي بُردة، قال: سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن أبي موسى: أنَّ النبيَّ وَّ لما بعث معاذاً، وأبا موسى إلى اليمن، قال له أبو موسى: إنَّ شراباً يُصْنَعُ في أرضِنا مِنَ العَسَلِ ، يقال له: البتْعُ، ومِنَ الشَّعير، يُقالُ له: المَزْرُ، فقال النبيُّ مَ: ((كُلّ مُسْكِرٍ حَرامٌ))(١) . = ومسلم (٢٠٠١) (٦٩)، وابن ماجه (٣٣٨٦)، والنسائي ٢٩٧/٨-٢٩٨، وابن الجارود (٨٥٥)، والبيهقي ٨/١-٩ و٢٩٣/٨، والبغوي (٣٠٠٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. (١) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن زياد - وهو الرصاصي - ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. أبو بردة - وهو ابن أبي موسى الأشعري - قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث. ٤٩٧ وكان الذي في هذا الجواب من قول رسول الله وَالر: ((كُلَّ مسكرٍ حَرَامٌ)) محتملًا لما قد ذكرنا مما قد يحتمِلُهُ حديثُ عائشة الذي روينا. فنظرنا: هل رُوِيَ عن رسول الله #18 في جوابه كان عن ذلك غير ما في هذين الحديثين، أم لا؟ ٤٩٧٣ - فوجدنا عليَّ بنَ معبد قد حدَّثنا، قال: حدثنا يونسُ بنُ محمد، قال: حدثنا شريكُ بنُ عبد الله، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبيه، قال: بعثني رَسُولُ اللهِ وَ إِلَى الْيَمَن، فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، إنَّ بها شراباً يُصنع مِن الشعير والبُرِّ يسمى المَزْرَ والبِتْعَ، فما = وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٧/٤ بإسناده ومتنه. ورواه الطيالسي (٤٩٧)، وأحمد ٤١٠/٤ و٤١٧، وفي ((الأشربة)) (٨) و(٢٢٤)، والبخاري (٤٣٤٤) و(٤٣٤٥) مطولاً، و(٦١٢٤) و(٧١٧٢)، ومسلم ، (١٧٣٣) (٧٠) ص ١٥٨٦، وابن ماجه (٣٣٩١)، والنسائي ٢٩٨/٨، والبيهقي ٢٩١/٨ من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد. وزاد البخاري وأحمد في موضعه الثاني قوله وَله: ((يسِّرا ولا تعسِّرا، وبشِّرا ولا تنفِّرا، وتطاوعا)). ورواه البخاري (٤٣٤٣) من طريق الشيباني، ومسلم (١٧٣٣) (٧٠) ص ١٥٨٦، وابن حبان (٥٣٧٣) من طريق عمروبن دينار، كلاهما عن سعيد بن أبي بردة، به. وزاد مسلم وابن حبان في أول الحديث قوله وَله: ((بشّرا ويسِّرا، وعلِّما ولا تنفِّرا)) واللفظ لمسلم، ولفظ ابن حبان: ((يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا)). ورواه أبو داود (٣٦٨٤) من طريق عاصم بن كليب، عن أبي بردة، به. ٤٩٨ نشرب؟ قال: ((اشْرَبُوا، ولا تَشْرَبُوا مُسكِراً)) أو قال: ((لا تَسْكَرُوا))(١). ٤٩٧٤ - ووجدنا بكارَ بن قُتيبة قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ رجاء الغُدَانِيُّ، قال: حدثنا إسرائيلُ بنُ يونسَ، عن أبي إسحاق، عن أبي بُردة عن أبيه، قال: بعثني رَسُولُ اللهِ وَِّ أنا ومعاذاً إلى اليمن، فقلتُ: إِنَّك بعثتنا إلى أرضٍ كثيرٍ شرابُ أهلها، فقال: ((اشرَبَا ولا تَشْرَبا مُسْكِراً))(٢). (١) حديث صحيح. شريك بن عبد الله - وهو القاضي، وإن كان سيىء الحفظ - متابع، وباقي رجاله ثقاتٍ رجال الشيخين. يونس بن محمد: هو ابن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدِّب. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٠/٤ بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ١٠٠/٨ عن علي بن مسهر، والنسائي ٣٠٠/٨، وابن حبان (٥٣٧٧) من طريق ابن فضيل، كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، به. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن رجاء الغداني، فمن رجال البخاري، وقد وثقه علي ابن المديني وأبو حاتم، وأثنى عليه أبو زرعة، وقال: حسن الحديث عن إسرائيل، وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٢٢٠/٤ بإسناده ومتنه. لكن وقع في بعض نسخ ((شرح معاني الآثار)) شريك، بدل: إسرائيل. ورواه الدارمي ١١٣/٢ عن محمد بن يوسف، والنسائي ٢٩٨/٨ من طريق عبد الرحمن، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وهو مکرر ما قبله. ٤٩٩ ٤٩٧٥ - وحدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا الفضيلُ بنُ مرزوق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن رسولِ اللهِ وَلِّ، مثلَه(١). فكان جوابُ رسولِ اللهِ وَّ المذكورُ عنه في روايةٍ سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى محتملاً لما قد ذكرنا في احتماله إِيَّاه مما هو موافقٌ لما احتمله حديثُ عائشة الذي ذكرناه قبلَه، وكان في حديث أبي إسحاقَ الذي رواه عنه شريكٌ، وإسرائيلُ، والفضيلُ بنُ مرزوق ما قد كَشَفَ ما في تلك الاحتمالاتِ، لأنَّ فيها إطلاقَه له الشراب والنهي عن كُلِّ مُسكِرٍ. فعقلنا بذلك أن المسكرَ الذي أرادَه في حديثٍ عائشة، وفي حديث أبي موسى مِن رواية سعيدٍ بن أبي بردة، عن أبيه، عنه، هو ما يُسكر من تلك الأشربة، لا ما لا يُسكر منها. ثم نظرنا في حديثٍ سعيد بن أبي بُردة الذي رواه عن أبيه، عن أبي موسى كما ذكرنا في رواية شعبة إيَّه عنه: هل زادَ عليه غيرُه فيه (١) إسناده حسن. أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، والفضل بن مرزوق روى له مسلم، ووثقه سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن معين، وقال أحمد: لا أعلم إلا خيراً، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، يهم كثيراً، يكتب حديثه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٢٢٠/٤ بإسناده ومتنه. وهو مکرر ما قبله. ٥٠٠