Indexed OCR Text

Pages 461-480

عن سهل بن سعدٍ: أن امرأةً أتتِ النَّبِيِّ وَ﴿، فقالت: زَنَى بي
فُلانٌ، فَبَعَثَ النّبِيُّ ◌َ إلى فُلانٍ، فسأله، فأنكر، فرجم المرأة(١).
فأدخل ابنُ أبي داود في إسناد هذا الحديثِ بَيْنَ مسلم وبَيْنَ أبي
حازم عبادَ بنَ إسحاق.
ففي هذا الحديث: أن رسولَ اللهِ وَلَ أَقامَ حَدَّ الزَّنى على المُقِرِّ
به عندَه من الرجل ومِن المرأةِ .
وهذه مسألةٌ قد اختلف أهلُ العلم فيها، فقال بعضُهم: إنَّ المُقِرِّ
بالزِّنِى يُحَدُّ حَدَّ الزاني، وإن المنكر لِذلك لا حَدَّ عليه، وممن كان
يذهبُ إلى ذلك منهم: أبو يوسف.
وقال بعضهم: لا يُحَدُّ المقرُّ بالزِّنى منهما، إذ كان للمنكر منهما
مطالبةُ المُقِرِّ بالزّنى بحدِّ القذف بالزنى الذي رماه به، لأنا نُحيط علماً
أنه لا يجتمعُ عليه فيما أقرَّ به من ذلك هذان الحدان جميعاً، لأنه
إن كان صادِقاً فيما أقرَّ به كان زانياً، وكان عليه حَدُّ الزِّنى، ولم يكن
عليه حدُّ قذفٍ لِصاحبه، وإن كان كاذباً، كان قاذفاً، ووَجَبَ عليه حَدُّ
القذف لِصاحبه، ولم يجبْ عليه حَدُّ الزِّنى، لأنه كان كاذباً في إقراره
به، وممن قال بذلك: أبو حنيفة، وقد احتجَّ عليه مخالفوه بهذا
(١) ضعيف. هشام بن عمار فيه كلام، ومسلم بن خالد ضعيف.
عباد بن إسحاق: هو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة
المدني، أخرج له مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث.
ورواه أحمد ٣٣٩/٥-٣٤٠ عن حسين بن محمد، عن مسلم بن خالد، بهذا
الإِسناد.
٤٦١

الحديث، وادَّعَوْا عليه تركَه إِيَّه.
فنظرنا في ذلك
٤٩٤٣ - فوجدنا إبراهيم بن محمد الصيرفيَّ قد حدّثنا، قال: حدثنا
أبو الوليد الطيالسيُّ، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن
عِكرمة
عن ابن عباس أن رسولَ اللهِ وََّ قال لماعِز بن مالك: ((أَحَقُّ ما
بلغني عنكَ؟)) قال: وما بَلَغَكَ عنِّي؟ قال: ((إِنَّكَ أتيتَ جاريةَ آلٍ
فلان))، فأقرَّ به على نفسِهِ أَرْبَعَ مرَّاتٍ، فأمر به، فَرُجِمَ (١).
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن في رواية سماك بن حرب، عن عكرمة
اضطراباً .
أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٢/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو يعلى (٢٥٨٠) عن زهير، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد.
ورواه الطيالسي (٢٦٢٧)، وأحمد ٢٤٥/١ (٢٢٠٢) و٣٢٨/١ (٣٠٢٨)،
ومسلم (١٦٩٣)، وأبو داود (٤٤٢٥)، والترمذي (١٤٢٧)، والنسائي في ((الكبرى))
(٧١٧١)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٢/٣، الطبراني (١٢٣٠٥) من
طرق، عن أبي عوانة، به. وقال الترمذي: حديث حسن.
وذكرت جميع مصادر التخريج هذه باستثناء المصنف في ((شرح معاني الآثار))
في موضعيه ذكرت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بدلاً من عكرمة.
ورواه عبد الرزاق (١٣٣٤٤)، ومن طريقه أحمد ٣١٤/١ (٢٨٧٤)، والطبراني
(١٢٣٠٤)، ورواه أبو داود (٤٤٢٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧١٧٢) و(٧١٧٣)،
والمصنف في ((شرح معاني الآثار) ١٤٣/٣، والطبراني (١٢٣٠٦)، من طرق، عن
سماك بن حرب، به. وذكرت أيضاً جميع مصادر التخريج بما فيها المصنف سعيد بن =
٤٦٢

٤٩٤٤ - ووجدنا أحمدَ بنَ داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو الوليد
الطيالسيُّ، قال: حدثنا أبانُ بنُ يزيدَ، قال: حدثنا يحيى بنُ أبي كثير،
قال: حدثني أبو سلمة
عن يزيدَ بن نعيم بن هَزَّال - وكان هَزَّالٌ استرجم لماعز- قال:
كانت لَهله جاريةٌ ترعى غنماً، وإن ماعزاً وَقَعَ عليها، وإن هزالاً أخذه
فَمَكَر به وخَدَعَهُ، فقال: انطلقْ إلى رسولِ الله، فنخبره بالذي صنعتَ
عسى أن ينزلَ فيك قرآن، فأمر به نبيُّ اللهِ وََّ، فلما عَضَّهُ مَسُّ
الحِجَارَةِ انطلق يسعى، فاستقبله رَجُلٌ بِلحي بعيرٍ، فضربه، فصرعه،
فقال النبيُّ نَ: ((يا هَزَّالُ لَوْكُنْتَ سَتَرَتَه بثوبِكَ، كان خَيْرَاً لَكَ))(١).
= جبير، عن ابن عباس.
ورواه أحمد ٢٣٨/١ (٢١٢٩) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، بلفظ: أن
رسول الله ◌َ﴿ قال لماعزبن مالك، حين أتاه، فأقر عنده بالزنى: ((لعلك قبلت أو
لمست؟)) قال: لا. قال: ((فنكتها؟)) قال: قال: نعم. فأمر به فرجمه. فانظر تمام
تخريجه هناك.
وانظر ((شرح مسلم)) للنووي ١٩٦/١١ -١٩٧.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن نعيم بن هزال، فمن رجال مسلم،
وجده هزال ـ وهو ابن يزيد الأسلمي - صحابي روى له النسائي، ويقال: إن رواية
يزيد بن نعيم عنه مرسلة.
ورواه أحمد ٢١٧/٥ عن عفان، عن أبان بن يزيد، بهذا الإسناد إلا أنه رواه
من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن نعيم بن هزال، ولم يذكر يزيد بن نعيم.
ورواه بنحوه مطولاً ومختصراً أحمد ٢١٦/٥ -٢١٧ و٢١٧، وأبو داود (٤٤١٩) من
طريق هشام بن سعد، وأحمد ٢١٧/٥، وأبو داود (٤٣٧٧)، والنسائي في ((الكبرى)) =
٤٦٣

قال أبو جعفر: فوقفنا بما رويناه في هذين الحديثين على أن المُقِرَّ
كان بالزِّنى عندَ النبيِّ وَّ كان هو الرجلَ المذكور في الحديثين الأولين
كما في حديث الربيع ونصر، لا المرأةَ كما في حديث ابن أبي داود،
وأن ذلك الرجلَ كان مِن أسلم - وهو ماعزُبنُ مالك - لا اختلافَ فيه
أنَّه كذلك.
ودَلَّ ما في هذين الحديثين الآخرين: أنَّ المرأة التي أقرَّ ذلك
الرجلُ بالزِّنى بها كانت أمةً لا حَدَّ لها عليه في رميه إِيَّها بالزِّنى،
وهكذا يقولُ أبو حنيفة في المرميَّةِ بالزِّنى التي ذكرنا إذا كانت أمةً لا
يجبُ على قاذفها حدٌّ، وأنكرت الزِّنى الذي رماها به أن المُقِرَّ بالزِّنى
يُحَدُّ حَدَّ الزِّنى، وإنما يُرفع عنه حَدُّ الزنى إذا كانت حرةً يجب لها
عليه حَدُّ القذفِ الذي يجعل به كاذباً فيما رماها به، ساقطَ الشهادة
في المستأنف، وأما إذا كانت أمةً لا حَدَّ على قاذفها، فإنه يكونُ
محدوداً في الزِّنى الذي أقرَّ به، لأنه لا حَدَّ عليه فيما أقرَّ به غَيْرَ حَدِّ
الزنى الذي أقرَّ به، وإذا كانت حُرة كان عليه لها حَدُّ القذف الذي
نُحيط علماً أنه لا يكونُ عليه معه حَدُّ الزِّنى، فبان بحمد الله ونعمته
أن لا حُجَّةَ في هذا الحديثِ لمن ادَّعى فيه الخلافَ له على أبي
حنيفة، والله نسأله التوفيق.
= (٧٢٠٥) و(٧٢٧٤) من طريق يزيد بن أسلم، كلاهما عن يزيد بن نعيم بن هزال.
٤٦٤

٧٨١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله له
في القتل ، هل يكونُ منه شِبْهُ عَمْدٍ
كما يقول الكوفيون، أو لا شِبْهَ عمدٍ
فيه كما يقولُ الحجازيون؟
٤٩٤٥ - حدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يحيى بنُ يحيى
النَّيسابوري، قال: أخبرناَ هُشَيْمٌ، عن خالدٍ الحَذَّاء، عن القاسم بنِ
ربيعة بنِ جَوْشَن، عن عُقبة بنِ أوس السَّدوسي
عن رجلٍ من أصحاب النبيِّ وَّهِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ خَطَبَ يَوْمَ
فَتْحِ مَكَّةَ، فقال في خُطبته: ((ألا إنَّ قَتْلَ خَطَأِ العَمْدِ بالسَّوطِ والعصا
والحَجَرِ، فيه دِيةٌ مُغَلَّظَةٌ: مئة من الإِبل، منها أربعونَ خَلِفَةٌ، في بطونها
أولادُها))(١).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن ربيعة وعقبة بن
أوس، فقد روى لهما أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهما ثقتان، وهشيم - وإن لم
يصرح بالتحديث - متابع .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٨٥/٣-١٨٦ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٤١٠/٣، والنسائي ٤١/٨ من طريق هشيم، بهذا الإسناد.
ورواه الشافعي ١٠٨/٢، وعبد الرزاق (١٧٢١٣)، وأحمد ٤١١/٥-٤١٢،
والدارقطني ١٠٥/٣، والبيهقي ٤٥/٨ من طرق، عن خالد الحذاء، به.
=
٤٦٥

قال: ففي هذا الحديثِ إعلامُ رسولِ اللهِ وَِّ الناسَ أن في القَتْلِ
بالسَّوطِ والعَصَا والحجر مئةً من الإِبل ، منها أربعون خَلِفَةً في بطونها
أولادُها، ففي ذلك ما قد دَلَّ أَنَّه لم يجعل فيه قَوَداً، وهذا مما قد
اختلف فيه.
فطائفةٌ منهم تقولُ: القتلُ وجهانٍ: خطأٌ وعمدٌ لا ثالثَ لهما، وهذا
قولُ الحجازيين، وطائفةٌ منهم تقول: القتلُ على ثلاثة أوجه: فمنه عمدٌ
فيه القَوَد، ومنه خطأٌ فيه الديةُ على العاقلة، ومنه شِبْهُ عمدٍ فيه هذه
الدية المذكورة في هذا الحديث، غيرَ أن الكوفيين يختلِفُونَ في القتلِ
بالحجر الثقيلِ الذي مثلُه يَقْتُلُ، فتقولُ طائفةٌ منهم: هو شِبْهُ عمدٍ لا
قَوَدَ فيه، وفيه الدِّيةُ مغلظة، وممَّن قال بذلك منهم: أبو حنيفة. وطائفةٌ
منهم تقولُ: في ذلك القودُ بالسيف، وتذهبُ إلى أنَّ الحجرَ المذكورَ
في هذا الحديث هو الحجرُ الذي لا يقتل مثلُه من جنس السوط
والعصا الذي لا يقتل أمثالُهما، وتقول في السَّوطِ والعصا إن كَرَّرَ
الضرب بهما أو بأحدهما حتى يكونَ الضرب بجملته موهوماً منه القتلُ،
كان ذلك عمداً، وكان فيه القَودُ بالسَّيْفِ، وممن كان يقولُ ذلك منهم:
أبو يوسف ومحمدُ بنُ الحسن، وقد ذكرنا الحديثَ المرويَّ في ذلك
في صدر هذا الباب مِن حديث هُشيم خاصةً، عن خالدٍ الحذَّاء، وقد رواه
غيرُ هُشَيْمٍ، وهو شعبة، عن أيوب السختياني، فخالفه في إسناده.
= ورواه النسائي ٤١/٨ من طريق ابن أبي عدي، عن خالد الحذاء، عن القاسم،
عن عقبة بن أوس أن رسول الله وَالر، قال: ((ألا إن قتيل الخطأ قتيل السوط والعصا
فيه مئة من الإِبل مُغَلَّظة أربعون منها في بطونها أولادُها)).
٤٦٦

٤٩٤٦ - كما قد حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: حدثنا محمد بن
بشارٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن - وهو ابنُ مهدي -، قال: حدثنا شعبةُ،
عن أيوب السّختياني، عن القاسم بن ربيعة
عن عبدِ الله بن عمرو، عن النبيِّ وَّهَ، قال: ((قَتِيلُ الخَطَّأٍ شبه
العَمْدِ بالسَّوط أو العَصَا مِئةٌ مِن الإِبل: أربعون منها في بُطونها
أولادُها))(١). ولم يذكر أيوبُ في حديثه هذا عُقبةَ بنَ أوس، وقد رواه
أيضاً حماد بن زيد، عن أيوب، فخالف شعبة فيه
٤٩٤٧ - كما حَدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا محمدُ بنُ
إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يونسُ بنُ محمد، قال: حدثنا حمادٌ،
عن أيوب
عن القاسم بن ربيعة: أنَّ رَسولَ الله وََّ خَطَبَ يومَ الفتحِ، ولم
يذكر في إسنادِهِ غيرَ هذا(٢).
كله تع
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن ربيعة - وهو
ابن جوشن الغطفاني - فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة.
وهو في ((سنن النسائي)) ٤٠/٨ .
ورواه ابن ماجه (٢٦٢٧) عن محمد بن بشار، بهذا الإِسناد، وقرن محمد بن
جعفر مع عبد الرحمن بن مهدي.
ورواه أحمد ١٦٤/٢ و١٦٦، والدارقطني ١٠٤/٣، والبيهقي ٤٤/٨ من
طريقين، عن شعبة، به.
(٢) مرسل، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فمن رجال
مسلم، وغير القاسم بن ربيعة فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة، وانظر ما قبله . =
٤٦٧

ثم طلبنا ذكرَ الرجل الذي رَجَعَ ذكرُ هذا الحدیثِ إلیه مِن أصحاب
رسولِ اللهِ وَّ﴿ في روايةِ خالدٍ، مَنْ هو؟
٤٩٤٨ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدَّثنا، قال: حدثني
يحيى بنُ حبيب بن عربي، قال: حدثنا حمَّادٌ، عن خالدٍ، عن
القاسم بن ربيعة، عن عُقبة بن أوس
عن عبدِ الله: أنَّ رسولَ الله ◌ِهِ، قال: ((ألا وإنَّ قَتِيلَ الخَطَأِ شبهِ
العَمْدِ ما كان بالسَّوطِ والعَصَا مِئَةٌ مِن الإِبلِ ، فيها أربعونَ فِي بُطونِها
أولادها))(١).
= ورواه النسائي ٤٠/٨-٤١، و٤٢/٨ من طريق حميد، عن القاسم بن ربيعة.
ورواه أحمد ٤١٠/٣ عن هشيم، عن يونس، عن القاسم بن ربيعة.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير القاسم بن ربيعة وعقبة بن
أوس، فمن رجال أصحاب السنن.
حماد: هو ابن زيد، وخالد: هو ابن مهران الحذاء.
وهو في ((سنن النسائي)) ٤١/٨.
أية عالمـ
ورواه أبو داود (٤٥٤٧) و(٤٥٨٨)، وابن ماجه بإثر الحديث (٢٦٢٧)، والبيهقي
٤٥/٨ من طريقين، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وقال فيه: عن عبد الله بن
عمروبن العاص.
ورواه كذلك أبو داود (٤٥٤٨) و(٤٥٨٩)، وابن حبان (٦٠١١)، والدارقطني
١٠٤/٣-١٠٥ من طريق وهيب بن خالد، عن خالد الحذاء، به.
ورواه الشافعي ١٠٨/٢، وعبد الرزاق (١٧٢١٢)، وابن أبي شيبة
١٢٩/٩-١٣٠، وأحمد ١١/٢، وأبو داود (٤٥٤٩)، والنسائي ٤٢/٨، والدارقطني
١٠٥/٣، والبيهقي ٤٤/٨، والبغوي (٢٥٣٦) من طريق علي بن زيد بن جدعان،
عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف.
٤٦٨

ثم نظرنا: هلْ روى هذا الحديث أيضاً عن خالدٍ غيرُ هشيم؟
٤٩٤٩ - فوجدنا أحمدَ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ مسعود،
قال: حدثنا بشرُبنُ المفضل، عن خالدٍ الحذَّاء، عن القاسم بن ربيعة،
عن يعقوب بن أوس - ولم يقل عقبة -
عن رجلٍ من أصحاب النبيِّ وَّرَ أَنَّ رسول اللهِ وَّ، ثم ذكر
الحديثَ(١).
٤٩٥٠ - ووجدنا أحمدَ قد حدثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد
الله بنِ بَزِيع، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدَّثنا خالد، عن
القاسم بن ربيعة، عن يعقوب بن أوسٍ
أنَّ رجلاً مِن أصحاب النبيِّ وَّرِ حدَّثه: أنَّ النبيَّ ◌َّ قال، ثم
ذكره(٢)، ولم يَذْكُرْ بشرٌ ولا يزيدُ في حديثهما الحَجَرَ، وإنما ذكر:
(١) إسناده صحيح. يعقوب بن أوس: هو عقبة بن أوس الذي في الإسناد
السالف، قال في ((التقريب)): عقبة بن أوس السدوسي البصري، ويقال فيه:
يعقوب، وقيل: هما أخوان.
وهو في ((سنن النسائي)) ٤١/٨.
ورواه الدارقطني ١٠٣/٣-١٠٤ من طريق العباس بن يزيد البحراني، عن
يزيد بن زريع وبشربن المفضل، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
وهو في ((سنن النسائي)) ٤٢/٨.
ورواه الدارقطني ١٠٣/٣-١٠٤ من طريق العباس بن يزيد البحراني، عن
يزيد بن زريع وبشربن المفضل، به.
٤٦٩

السَّوطَ والعَصَا خاصَّة، وكان ما ذَهَبَ إليه أبو يوسف ومحمد مما ذكرناه
عنهما أولى عندَنا مما ذَهَبَ إليه أبو حنيفة مما ذكرناه عنه بالقياسِ ،
ذلك أنَّا وجدنا القتلَ بالسيفِ على العمدِ، لذلك يوجب القودَ، والقاتلُ
به مأثومٌ إثم القتل، ووجدنا القاتِلَ بالحجر الثقيل الذي مِثْلُه يَقْتُلُ،
مأثوماً إثمَ القتلِ، ووجدنا القاتلَ بالسَّوْطِ والعصا اللذين مثلُهما لا
يَقْتُلُ، إذا كان منهما القتلُ، لم يكن على القاتلِ بهما إثمُ القتل،
فَعَقَلْنا بذلك أنَّ ما كان معه إثمُ القتلِ كان فيه القَوَدُ، وأن ما لم يكن
معه إثمُ القَتْلِ لم يكن فيه قَوَدٌ، وكانت فيه الدِّية مغلَّظة.
فكان من ذكرناه من الكوفيين يختلِفُون في الديةِ المغلّظة، ما هي؟
فكان أبو حنيفة وأبو يوسف يقولان: هي مئةٌ مِن الإِبل، منها: خمسٌ
وعشرون بناتُ مخاض، ومنها: خمسٌ وعشرون بناتُ لبون، ومنها:
خمسٌ وعشرون حِقَّةٌ، ومنها خمسٌ وعشرون جَذَعَةً.
وكان محمد بنُ الحسن يُخالفهما في ذلك، ويقول: هي مئةٌ مِن
الإِبل، منها: ثلاثون حِقّة، ومنها: ثلاثون جذعة، ومنها: أربعون خَلِفَةٌ
في بطونها أولادُها.
وكان هذا القولُ عندنا أولى ما قيل في هذا الباب لموافقة قائله
ما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَ لّر فيه مما قد ذكرنا. فأما ما دون النفس،
فلا اختلافَ بَيْنَ أهلِ العلم فيه أنه وجهان: خطأ وعَمْدٌ، لا شِبْهَ عمدٍ
معهما، وقد كان الحجازيون يحتجُّون بها على الكوفيين، ويقولونَ كما
لم يَكُنْ فيما دونَ النفسِ شبهُ عمدٍ، فكذلك لا يكونُ في النفس شِبْهُ
عمدٍ، وكما كان ما دونَ النفس خطأً وعمدٌ لا ثالث لهما، فكذلك ما
٤٧٠

يكونُ في النفس يكون خطأ وعمداً لا ثالث لهما، فنظرنا: هل رُوِيَ
عن رسولِ اللهِ وَجُ في ذلك شيءٌ يَدُلُّ على أحد المذهبين؟ فيكون
هو الأولى في ذلك.
٤٩٥١ - فوجدنا بكارَ بنَ قتيبة قد حدثنا، قال: حدثنا عبدُ الله بن
بكرِ السهمي .
٤٩٥٢ - ووجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: حدثنا محمد
ابن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي، ثم اجتمعا جميعاً
- أعني: بكاراً وإبراهيم - فقالا في حديثيهما: حدثنا حُمَيْدٌ الطويلُ
عن أنس بن مالكٍ أن عَمَّتَه الرُّبَيِّعَ لطمت جاريةً، فكسرت ثَنِيَّتَها،
وطلبُوا إليهم العَقْوَ، فَأَبَوْا، وَالأَرشَ، فَأَبَوْا، وأَبَوا إلَّ القصاصَ،
فاختصموا إلى رسولِ اللهِ وََّ، فأمَرَ رسولُ اللهِ وَله بالقصاص، فقال
أنسُ بنُ النَّصْرِ: أَتْسَرُ ثنيةُ الرّبَيِّعِ؟ لا والذي بَعَثَكَ بالحقِّ لاَ تُكْسَرُ
ثَنِيَّتُها، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا أَنْسُ، كتابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ القِصَاصُ)).
فرضي القومُ، فَعَفَوْا، فقال رسول الله وَّهَ: ((إِنَّ مِنْ عِبادِ اللهِ عَزَّ وجَلّ
مَنْ لَو أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّهُ))(١). وكانت اللطمةُ مما لو كانت في النفس
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
محمد بن عبد الله الأنصاري، متابع عبد الله بن بكر السهمي، فقد روى له ابن
ماجه، وهو صدوق.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٦/٣-١٧٧ بإسناده ومتنه.
وقد تقدم في ((المشكل)) (٦٧٥) مقتصراً على قوله: ((إن من عباد الله من لو
أقسم على الله لأبرَّه)).
٤٧١

لم يَكُنْ فيها قودٌ، وقد جعل رسولُ اللهِ وَلّفيها القود فيما دونَ النفس،
فكان تصحيحُ هذا الحديث والحديث الذي رويناه قبلَه يدلَّان على ما
قال الكُوفيون: إنَّ النفس قد يكونُ فيها عمدٌ يوجبُ القودَ، وقد يكونُ
فيها خطأ يوجب ديةً الخطأ، وقد يكونُ فيها شبه عمد يُوجب ديةَ شبهِ
العمدِ، وإنَّ ما دونَ النفس لا يكون فيه إلاّ خطأ وعمد لا شبه عمد
معهما، والله نسأله التوفيق.
الله تعالى
= وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٦٤٩٠) و(٦٤٩١).
٤٧٢

٧٨٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَليه
في أمره عليَّ بنَ أبي طالبٍ عليه السَّلامُ
في القِبطي الذي كان يختلِفُ إلى ماريةً
أُمِّ إبراهيم ابنِ رسولِ الله وَّ
أنْ يَقْتُلَهُ
حدثنا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرة بن حُميد بن أبي خليفة،
قال: حدثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي،
قال :
٤٩٥٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ صالح
الأزديُّ الكُوفي، قال: حدثنا يونسُ بنُ بُكير، عن محمد بن إسحاق،
عن إبراهيمَ بنِ محمد بن علي بن أبي طالب عليه السَّلامُ، عن أبيه
عن جَدِّه عليٍّ بنِ أبي طالبٍ عليه السَّلامُ، قال: كانَ النَّاسُ قد
تَجرِّؤُوا على ماريةً في قِبطيٍّ كان يختلِفُ إليها، فقال لي رسولُ الله
وَهُ: ((انْطَلِقْ، فإن وجدتَه عندَها فاقتُلْهُ))، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أَكُونُ
في أمرك كالسِّكةِ المُحماة، وأمضي لما أمرتني لا يَثْنِيني شيءٌ أُمِ
الشَّاهِدُ يَرَى ما لا يَرَى الْغَائِبُ؟ قال: ((الشَّاهِدُ يَرَى ما لَا يَرَى
الغَائِبُ))، فتوشّحتُ سيفي، ثم انطلقتُ، فوجدتُه خارجاً من عندها على
٤٧٣

عُنقه جَرَّةٌ، فلما رأيتُه اخترطتُ سيفي، فلما رآني إِيَّاه أُريدُ، ألقى
الجَرَّةَ، وانطلق هارباً، فرقي في نخلةٍ، فلما كان في نِصِفِها، وقَعَ
مستلقياً على قفاه، وانكشف ثوبُه عنه، فإذا أنا به أَجَبُّ أَمسحُ ليس
له شيءٌ مما خلقَ الله عز وجلَّ لِلرجال، فغمدتُ سيفي، وقلتُ: مَهْ،
قال: خيراً، رَجُلٌ مِن القِبط، وهي امرأةٌ مِن القبط، وزوجةُ رسول الله
وَ﴿ أَخْتَطِبُ لها، وأستعذِبُ لها، فرجعتُ إلى رسولِ اللهِوَّهِ، فأخبرتُه،
فقال: ((الحَمْدُ للهِ الذي يَصْرِفُ عَنَّ السُّوءَ أَهْلَ البَيْتِ))(١).
(١) إسناده حسن، ابن إسحاق صرَّح بالتحديث عند البخاري في ((تاريخه)).
ورواه البزار في («مسنده)) (٦٣٤)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (٧٣٥)،
وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩٣/٧ من طريق أبي كريب، عن يونس بن بكير، بهذا
الإِسناد.
ورواه أبو نعيم ٩٢/٧-٩٣ من طريق سفيان، عن محمد بن عمر، عن علي،
عمن حدثه عن جده علي بنحوه.
ورواه مختصراً البخاري في ((تاريخه)) ١٧٧/١، وأبو الشيخ في ((الأمثال))
(١٥٦) من طريقين، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني إبراهيم بن
محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله أكون في أمرك إذا
أرسلتني كالسكة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به، أو الشاهد يرى
ما لا يرى الغائب؟ فقال رسول الله وَلة: ((الشاهد يرى ما لا يرى الغائب)).
ورواه كذلك أحمد (٦٢٨)، والبخاري في ((تاريخه)) ١٧٧/١، وأبو نعيم في
((الحلية)) ٩٢/٧ من طريقين، عن سفيان الثوري، عن محمد بن عمر بن علي،
عن جده علي ومحمد بن عمر لم يدرك جده علياً.
وروى مسلم في «صحيحه»(٢٧٧١) عن زهیر بن حرب، حدثنا عفان، حدثنا
حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس، أن رجلاً كان يتهم بأم ولد رسول الله وَّر، =
٤٧٤

فقال قائلٌ: وكيف تقبلونَ مثلَ هذا عن رسولِ اللهِ وَ لِّ مِن أَمْرِهِ
علياً عليه السَّلامُ بقتلٍ من لم يَكُنْ منه ما يُوجِبُ قتلَه، وأنتم تروون
عنه وَّ، قال: فَذَكَرَ ما قد تقدم ذكرُنا له في كتابنا هذا(١) مِن قوله:
(لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ إلَّ بإحدى ثلاثٍ: زِنىِّ بَعْدَ إِحْصَانٍ، أو كُفْرٍ بَعْدَ
إيمانٍ، أو نفسٍ بنفسٍ))، وها لم يقم عليه حُجَّةٌ بأنَّه كانت منه واحِدَة
مِن هذه الثلاث خِصال.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أنَّ الحديثَ
الذي احتجَّ به يوجب ما قال لو بقيت الأحكامُ على ما كانت عليه في
الوقتِ الذي قال فيه رسولُ اللهِ وَِّ هذا القولَ، ولكنه قد كانت أشياء
تحلُّ بها الدِّماءُ سوى هذه الثلاثة الأشياء.
فمنها: من شَهَرَ سيفه على رجلٍ ليقتله، فقد حَلَّ له به قتلُه.
ومنها: من أُرِيدَ مالُه، فقد حَلَّ لِه قتلُ مَنْ أَراده، وكانت هذه
الأشياء قد يحتمل أن يكونَ كانت بَعدَ ما في الحديث الذي حَظَرَ أن
لا تَحِلَّ نفسٌ إلا بواحدةٍ من الثلاثة الأشياء المذكورة فيه، فيكون ذلك
إذا كان بعده لاحقاً بالثلاثة الأشياء المذكورة فيه، ويكون الحظر [في]
الأنفس مما سواها على حاله.
وكان في حديث القبطي الذي ذكرنا أمرُ رسول الله وَّ عليّاً عليه
= فقال رسول الله وَّر لعليّ: ((اذهب فاضرب عنقه))، فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرّد
فيها. فقال له علي: أخرج. فناوله يده فأخرجه. فإذا هو مجبوب ليس له ذكر. فكفّ
عليَّ عنه. ثم أتى النبي ◌َّ، فقال: يا رسول الله، إنه لمجبوب، ما له ذكر.
(١) في الجزء الخامس برقم (١٨٠٠) و(١٨٠٢) و(١٨٠٤).
٤٧٥

السَّلامُ إن وجد ذلك القبطي عند مارية، قتله، يُريدُ: إن وجده في
بيته، فلم يجده عندها في بيته، فلما لم يَجِدْه في بيته، لم يقْتُلْه،
ولو وجَدَه فيه لقتله كما أمره النبيُّ بَلَه به. فكان مِن الأشياء التي ذكرنا
منها الشيئين اللذين ذكرناهما مما في شريعته وَله: أنَّ مَنْ وجد رجلاً
في بيته قد دخله بغير إذنه حَلَالٌ لَه قتلُه، وكذلك منها: مَنْ أدخل
عينَه في منزلِ رجلٍ بغير أمره ليرى ما في منزله، حَلَّ له فقُؤْ عينه،
وكذلك رُوِيَ عنه بِّهِ فِي الَّذِي الطَّلَعَ في بيته من جُحْرِ فيه من قوله
له: (لو أَعْلَمُ أنَّكَ تنظر، لطعنتُ به - يريدُ مِدرىَّ كان في يده - في
عينك))، ومن قوله: ((من اطلع على رجل في بيته، فحذفه، ففقأ عينه،
فلا جناح عليه)) ومن قوله: ((من اطَّلَعَ على قومٍ فَفَقَّؤُوا عينه، فلا
قِصاصَ له ولا دِية)).
وقد ذكرنا ذلك كُلَّه فيما تقدَّم مِنَّا في كتابنا هذا (١)، وكان مثل
ذلك: مَنْ دَخَلَ ببدنه بيتَ رجلٍ بغير إذنه، حَلَّ له قتلُه، فبانَ بحمدٍ
الله عز وجل ونعمتِهِ أن لا تضادَّ في شيءٍ من آثارِ رسولِ اللهِ وَلّهه
ولا خروج لبعضها عن بعضٍ، والله عز وجلَّ نسألُه التوفيق.
(١) في الجزء الثاني (٩٣٢) و(٩٣٣) و(٩٣٦) و(٩٣٧) و(٩٣٩).
٤٧٦

٧٨٣ - بابُ بيان خلافٍ ما روى أبو بَحْرِيَّة عن عُمَرَ
في طلحة بنِ عُبيد الله رضي الله عنهما مِن موتٍ
رسولِ الله وَلخير، وهو عليه عاتب
٤٩٥٤ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا أحمدُ بن
شبيب بن سعيد، قال: حدثنا أبي، عن يونسَ بن يزيد، عن ابنِ
شهاب، قال: كان عبد الملك بن مروان يُحدِّث عن أبي بحريَّةَ
أن عُمَرَ رضي الله عنه خرج على مجلسٍ فيه عثمانُ، وعليٍّ،
وطلحةُ والزُّبِيرُ، وعبدُ الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، فقال لهم
عُمَرُ: كُلُّكُم يُحدِّث نفسه بالإِمارة بعدي، فسكتوا، فقال لهم عُمَرُ:
أَكُلُّكُم يُحدِّث نفسَه بالإِمارةِ بعدي؟ فقال الزبيرُ: نَعَمْ، ويراها له أهلًا،
قال: أفلا أُحَدِّثُكم عنكم؟ فقال الزبيرُ: حَدِّثْنَا، ولو سَكَنْنَا لَحدَّثْتَنَا،
قال: أما أنتَ يا زُبَيْرُ، فإنك مؤمنُ الرِّضا، كافرُ الغضب، تكون يوماً
شيطاناً، ويوماً إنساناً، أفرأيتَ يوماً تكونُ شيطاناً؟ فمن يكونُ الخليفةُ
يومئذٍ؟ وأما أنت يا طلحةُ، فوالله لقد تُوقِّ رسولُ اللهِ وَِّ، وهو عليك
عَاتِبٌ، وأما أنتَ يا علي، فإنَّكَ صُلْبٌ مَزَّحْ، وأَما أَنْتَ يا عبد الرحمن
فواللهِ إنَّك لما آتاكَ الله عَزَّ وجَلَّ من خير لأهلٌ، وإن منكم لرجلا لو
قُسِمَ إيمانُه على جُنْدٍ من الأجنادِ، لوسِعَهُمْ(١).
(١) ضعيف. يونس بن يزيد هو الأيلي - وإن كان ثقة - يروي عن الزهري =
٤٧٧

وقد روى الزبيدي هذا الحديثَ عن الزهري، فأدخل في إسناده
بينَ الزهري وبينَ عبد الملك بن مروان عمرو بن الحارث الفهمي
٤٩٥٥ - كما حَدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ معاوية العُتبي أبو القاسم،
قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن العلاء ابن زِبْرِيق الزبيدي، قال:
حدثني عمرُوبنُ الحارث الحِميريُّ الحِمصيُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
سالم الزُّبيدي، قال: حدثني محمدُ بنُ مسلمٍ، عن عمروبن الحارث
الفهميِّ - وكان كاتباً لِعبدِ الله بن الزُّبير - أن عبدَ الملك بن مروان كان
يُحَدِّثُ عن أبي بحرية الكِنْدِيِّ أنه أخبره
أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج على مجلسٍ فيه
عثمانُ بنُ عفان، وعليُّ بنُ أبي طالب، ثم ذكر هذا الحديثَ، وزاد في
آخره، بعد قوله: ((لوسعهم)): يريد عثمان بن عفان رضي الله عنه (١).
= أحاديث منكرة. وعبد الملك بن مروان، قال ابن حبان في ((الثقات)): كان من فقهاء
أهل المدينة وقرائهم قبل أن يلي، وهو بغير الثقات أشبه، وقال في ((التقريب)): كان
طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها فتغير حاله، وأبو بحرية - واسمه عبد الله بن
قيس السكوني الشامي الحمصي - شهد خطبة عمر بالجابية، ولم يذكروا له رواية
عن عمر، وليس في هذا الخبر تصريح بسماعه منه.
(١) وهذا أشدُّ ضعفاً من سابقه.
إسحاق بن إبراهيم بن العلاء ضعيف كثير الأوهام، وعمروبن الحارث الحميري
الحمصي، قال الذهبي: تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم ابن زبريق، ومولاة له
اسمها علوة، فهو غير معروف بالعدالة، وعمروبن الحارث الفهمي مجهول العدالة
أيضاً.
ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» ٤١٣/١٣ من طريق أبي نعيم الحافظ، =
٤٧٨

فَكَبُرَ في قلوبنا ما حكاه أبو بحرية عن عُمَرَ رضي الله عنه في
طلحة لجلالته عندنا، ولِمَوْضِعِهِ مِن الإِسلام، ولصحبته رسول الله وَلَه،
إلى أن توفي أحسن صحبة، ولِدخوله في الآية التي أنزلها الله على
رسوله، وهي قولُه عز وجل: ﴿لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المُؤْمِنِينَ إذ يُبَايِعُونَكَ
تحتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، فكيف يَعْتَبُ رسولُ اللهِوَِّ على مَنْ
رَضِي اللّه عنه؟ هذا عند ذوي العقول من المحال الذي لا يجوزُ كونُه.
ثم نظرنا في هذا الحديث أيضاً، فوجدنا أبا بحرية لم يَذْكُرْ فيه
حُضُورَ ذلك مِن عمر رضي الله عنه، ولا سماعه إيَّه منه، ولو كان
ذكر سَمَاعَه إِيَّه منه، لما كان عندنا مقبولاً، إذ كان رجلاً مجهولاً لَيْسَ
مِنْ أهلِ العِلْمِ المؤتَّمنين عليه، المأخوذِ عنهم، فكَيْفَ ولم يَذْكُرْ
سماعَه إِيَّه منه؟
ثم نظرنا: هل رُوِيَ عن عمر في طلحة رضي الله عنهما ما يُخالِفُ
ذلك؟
فوجدنا محمدَ بنَ علي بن داود البغداديَّ قد حدَّثنا، قال: حدثنا
= عن سليمان بن أحمد، حدثنا عمروبن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا
عمرو بن الحارث الفهمي، بهذا الإِسناد، وقال بإثره: عمروبن الحارث: مجهول
العدالة، والمحفوظ عن عمر شهادته لهم بأن رسول الله بَّل توفي وهو عنهم راضٍ.
وشيخ المؤلف عبد الرحمن بن معاوية العتبي هو: أبو القاسم عبد الرحمن بن
معاوية بن أبي عبد الرحمن بن أبي القاسم بن محمد بن أبي سفيان بن عمروبن أبي
العباس بن عتبة بن أبي سفيان بن صخر بن حرب العتبي مصري، عن ابن عفير وابن
بكير، حدث عنه ابن الورد وغيره، وابنه أبو سفيان بن عبد الرحمن، («الإكمال)»
٣٦٨/٦، و((الأنساب)) ٣٨٠/٨.
٤٧٩

سعيدُ بنُ داود الزَّنْبريُّ، قال: حدثنا مالكُ بنُ أنس: أن ابنَ شهاب،
حدثه: أن سالِمَ بنَ عبدِ الله بن عمر، أخبره:
أن عبدَ الله بنَ عُمَرَ، قال: دَخَلَ الرَّهطُ على عُمَرَ رضي الله عنه
قبل أن يَنْزِلَ به: عثمانُ وعليٍّ وعبدُ الرحمن والزُّبير وسَعْدُ رضي الله
عنهم، فقال: إِنِّي نَظَرْتُ لكم في أمرِ النَّاسِ ، فلم أَجِدْ عندَ الناسِ
شِقاقاً إلا أن يكونَ فيكم، فإن كان شِقاقٌ، فهو فيكم، وإن الأمرَ إلى
سِتّةٍ: إلى عبد الرحمن، وعثمان، وعليٍّ، وسعدٍ، والزبير، وطلحة،
وكان طلحةُ غائباً في السَّراة في أموالٍ له، ثم إنَّ قومكم إنَّما يُؤمِّرُونَ
أَحَدَكُم أيُّها الثَّلاثَةُ: لِعثمانَ وعليٍّ وعبد الرحمن، فإن كنتَ على شيءٍ
من أمر النَّاسِ يا عبد الرحمن، فلا تَحْمِلَنَّ بني أبيكَ على رِقاب
الناس ، وإن كُنتَ يا عُثمانُ على شيءٍ من أمورِ النَّاسِ ، فلا تَحْمِلَنَّ
بني أبي مُعَيْطٍ على رقاب الناس، وإن كنت يا عليُّ على شيءٍ من
أمورِ النَّاسِ، فلا تحمِلَنَّ بني هاشم على رِقاب النَّاسِ(١).
وحدثنا محمد بنُ الحارث بن صالح المخزوميُّ المدنيُّ، قال:
حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الله الأويسي، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ،
عن ابن شهاب، قال: أخبرني سَالِمُ بنُ عبدِ الله أن عبدَ الله بنَ عمر،
ثم ذكر مثلَه سواء(٢).
(١) صحيح. سعيد بن داود الزنبري، وإن كان له مناكير متابع، ومن فوقه ثقات
من رجال الشيخين.
وانظر البخاري (٧٢٠٧).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٤٨٠
=