Indexed OCR Text
Pages 121-140
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ عن عمر، إبانةُ حكم اللُّقَطَّةِ بعدَ التعريف، وأَنَّه الصدقةُ بها، وكان تصحيحُ ما روي عنه مما قد ذكرناه عنه في هذا الباب: أن المراد بقوله: وإلا فهي لك، ليس على سبيلِ التمليكِ لها، ولكن هِيَ لك تَصْرفُها فيما يجبُ صرفُها فيه، فهذا ما وجدناه عن عمر فيه في أحكامِ اللَّقَطةِ بعدَ الحولِ . وقد رُوِيَ عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في ذلك شيءٌ كان من رسول الله وَّهُ فِي لُقَطَّةٍ كان وجدها عليٌّ في زمنه، وإن كان الحديثُ المذكورُ ذُلك فيه منقطعَ الإِسنادِ، لا يُحتجِ عندَنا بمثله، ولكن حملنا على المجيء به أن الشافعيَّ قد احتجَّ به علينا في منعنا للملتقِط مِن أكلها بعدَ الحول إذا كان غنياً عنها. ٤٦٩٧ - وهو ما قد حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسارٍ، أنه قال: وَجَدَ عَليُّ بنُ أبي طالب ديناراً، فجاء به إلى النبيِّ وَّرَ، فقال: إني وجدتُ هذا، فقال: ((عَرِّفْهُ)). فذهب ما شاءَ الله، ثم قال: قد عرَّفْتُه، فلم أجِدْ أحداً يَعْرِفُه، قال: ((فشأنَك به))، قال: فذهبتُ، فرهنتُه بثلاثةِ دراهمَ في طعامٍ وَوَدَكٍ، فبينا هو كذلك إذ جاء صاحبُه يَنْشُدُهُ، فعرفه، فجاء عليَّ إلى النبيِّ ◌ِ*، فقال: هذا صاحبُ الدِّينارِ، قال: ((أَدِّهِ إليهِ))، فأدَّاه عليٌّ إليه بعدَما أكُلُوا منه(١) . (١) إسناده ضعيف لانقطاعه، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر - وإن خرَّج له البخاري ومسلم - فيه كلام، فقد غلّطه الحفاظ في ألفاظ من حديث الإسراء الذي = ١٢١ قال الشافعي: ففي هذا الحديثِ دليلٌ على أن اللُّقَطَّةَ حلالٌ للملتقِطِ بعد الحول، وإن كان غنياً عنها، لأنها لو كانت ترجع إلى الصدقة، لما جازت لِعلي رضي الله عنه، لأنه من صليبة بني هاشم، ولأن الصدقة عليه حرام. فكان جوابنا له في ذلك: أن هذا حديث منقطع لا يُحتج بمثله، لا سيما وأحدُ رواته شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وأهلُ الأسانيد يقولون في روايته ما يقولون فيها، ولو احتجَّ عليك خَصْمُكَ بمثل هذا لما سوغته إياه، فكيف يجوزُ لك أن تحتجَّ به على خَصْمِكَ؟ والصحيحُ عندنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في حكم اللقطة بعد الحولِ كالذي رويناه فيها عن عمر كما حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زیاد، حدثنا شعبةُ، عن أبي إسحاق الهَمْدَاني، عن عاصم بن ضمرة، قال: جاء رجلٌ إلى عليٍّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فقال: إِنِّي وجدتُ صُرَّةً من دراهم، فعرَّفَتُها، فلم أجدْ أحداً يعرفها، فقال: تصدق = خرّجه له البخاري (٧٥١٧)، قال عبد الحق الإِشبيلي في ((الجمع بين الصحيحين)) فيما نقله في ((الفتح)) ٤٨٤/٣: زاد فيه شريك زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، وقد روى الإِسراء جماعة من الحفاظ، فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ. ورواه بنحوه البيهقي ١٨٧/٦ من طريق الشافعي، عن عبد العزيز الدراوردي، عن شريك بن أبي نمر، بهذا الإِسناد. ١٢٢ بها، فإن جاء صاحبها ورضي كان له الأجرُ، وإلا غَرمْتَها، وكان لك الأجرُ(١). وقد رُوِيَ عن أبيِّ بن كعبٍ، عن رسول الله ◌َّر في حكم اللقطة بعد الحول ٤٦٩٨ - ما قد حدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبةُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ ، قال: سمعتُ سويد بنَ غَفَلَةَ، قال: خرجتُ حاجاً، فأصبتُ سوطاً، فأخذتهُ، فقال زيدُ بنُ صوحان: دعه، فقلت: لا أدعه للسِّباع، لآخذنَّه فلأنتفِعَنَّ به، فلقيتُ أُبَيَّ بِنَ كعب، فذكرتُ ذلك له، فقال: أحسنتَ، إني وجدتُ صُرةً فيها مئةُ دينار على عهدٍ رسول اللهِ وَ﴿، فأتيتُ رسولَ اللهِ وََّ، فذكرتُ ذلك له، فقال: ((عَرِّفْها حولاً))، فعرَّفتها حولاً، فلم أجد من يعرفها، فأتيتُ النبيَّ وَّه، فقال: ((عَرِّفْها حولاً))، فعرَّفتها حولاً، فلم أجد مَنْ يَعْرِفُها، ثم أتيتُه الثالثةَ، فقال: ((عَرِّفْها حولاً))، (١) إسناده قوي، عبد الرحمن بن زياد: هو الرصاصي، صدوق، ومن فوقه من رجال الشيخين غير عاصم بن ضمرة، فقد روى له أصحاب السنن، وقد وثقه العجلي وابن المديني وابن معين والترمذي، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال البزار: صدوق. ورواه البيهقي ١٨٨/٦ من طريق حفص بن عمر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وروى نحوه عبد الرزاق (١٨٦٢٨) عن معمر، و(١٨٦٢٩) عن الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي السفر؛ قال معمر في حديثه: إن رجلاً أتى علياً، وقال الثوري: عن رجل من بني رؤاس، قال: التقطت ... ١٢٣ فعرَّفْتُها حولاً، فلم أجد من يعرفُها، فقال: ((احْفَظْ عَدَدَها وَوَعَاءَها، فإن جاءَ صاحبُها، وإلا فاستمتع بها)). قال شعبة: ثم إنَّ سلمة شَكَّ، فلا يدري أثلاثةَ أعوامٍ أم عاماً واحداً، قال سلمة: فأعجبني هذا الحديثُ، فقلتُ لأبي صادق(١)، فقال: سمعتُه من أُبَيِّ، كما سمعتَه من سويد(٢). ٤٦٩٩ - وما قد حدثنا عليّ بنُ شيبة، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا سفيانُ الثوري، عن سلمة بن كُهيل عن سُويدٍ بن غَفَلَةَ، قال: خرجتُ حاجاً، فأصبتُ سوطاً، فأخذتُه، فقال زيدُ بنُ صُوحَان: دَعْهُ، فقلتُ: لا أَدَعُهُ للسِّباع، لآخذنه، ولأنتفعنَّ به، فلقيتُ أَبيَّ بن كعب، فذكرتُ ذلك له، فقال: أحسنتَ، إني وجدتُ صُرَةً فيها مئةُ دينارٍ على عهدٍ رسولِ اللهِ ◌َّ، فأخذتُها، فذكرتُها ((تهذيب الكمال)) ٤١٢/٣٣-٤١٣. (١) انظر ترجمته في قسم الكنى في (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود الطيالسي الحافظ، فمن رجال مسلم. وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٣٧/٤، وفي ((مسند الطيالسي)) (٥٥٢). ورواه أحمد وابنه عبد الله في ((المسند)) ١٢٦/٥، والبخاري (٢٤٢٦) و(٢٤٣٧)، ومسلم (١٧٢٣)، وأبو داود (١٧٠١) و(١٧٠٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٢٢) و(٥٨٢٣) و(٥٨٢٤)، وابن حبان (٤٨٩١)، والبيهقي ١٨٦/٦ و١٩٣ و١٩٤ من طرق، عن شعبة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد وابنه عبد الله ١٢٧/٥، ومسلم (١٧٢٢)، وأبو داود (١٧٠٣)، والنسائي (٥٨٢٠) و(٥٨٢١)، والبيهقي ١٩٦/٦ من طرق، عن سلمة بن كهيل، به . ١٢٤ لِرسول اللهِ وَّ، فقال: ((عَرِّفْها حَوْلاً، فإن وجدتَ مَنْ يَعْرفُها، فادْفَعْهَا إليه، وإلا فاستنفع بها)) (١). ٤٧٠٠ - وما قد حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا أبو معمر، حدثنا عبدُ الوارث، حدثنا محمد بنُ جُحَادَةً، عن سلمة بن كُهيل، عن سويد بن غَفَلَةَ عن أبيٍّ بن كعبٍ، قال: التقطتُ على عهد رسول الله وَّخِ مئةَ دينارٍ، فأتيتُ النَبِيِّ بَّهَ، فذكرتُ ذلك له، فقال: ((عَرِّفْها))، فعرَّفتها سنةً، ثم أتيتُه، فقلتُ: عرفتها سنةً، فلم أجد من يَعْرفُها، فقال: ((عَرِّفْها سنةً))، فعرَّفتها سنةً، فلم أجد أحداً يعرفها، فأتيتُه، فقلتُ: عرَّفتها سنةً، فلم أجد أحداً يعرفها، فقال: ((عرِّفها))، فعرَّفْتها سنةً، فلم أجد أحداً يعرفها، فأتيتُه، فقلتُ: قد عرَّفْتُها سنةً، فلم أجد أحداً يَعْرفُها، قال: ((احْفَظْ عَدَدَها وَوِكَاءَها، واستمتعْ بِها))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٧/٤. ورواه عبد الرزاق (١٨٦١٥)، وابن أبي شيبة ٤٥٤/٦، وأحمد ١٢٦/٥، ومسلم (١٧٢٣) (١٠)، وابن ماجه (٢٥٠٦)، والترمذي (١٣٧٤)، وابن الجارود (٦٦٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٢٥)، وابن حبان (٤٨٩٢)، والبيهقي ١٩٢/٦ و١٩٧ من طرق، عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معمر: هو عبد الله بن عمروبن أبي الحجاج التميمي المِنْقري. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٧/٤. ورواه أحمد ١٢٧/٥ عن أحمد بن أيوب بن راشد، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإِسناد. ١٢٥ قال الشافعيُّ رحمه الله: وأَبِيُّ بنُ كعب قد كان من أيسرِ أهلِ المدينة . وكان جوابنا له في ذلك: أن يسارَ أبي بن كعب الذي ذكر إنما كان بعدَ النبيِ وَرَ، فأما قبلَ ذلك، فقد كان فقيراً، والدليلُ على ذلك ٤٧٠١ - ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاري، حدثنا أبي، عن ثُمامة، قال: قال أنسٌ: كانت لأبي طلحةَ أرضٌ، فجعلها اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فأتى النبيِّ وَّه، فقال: ((اجْعَلْها في فُقراء قَرابَتِكَ))، فجعلها لحسانَ بن ثابت وَأَبَيٍّ، قال أبي، عن ثمامة، عن أنس: وكانا أقربَ إليه مني(١). قال أبو جعفر: فعقلنا بذلك أنَّه لا حُجَّةَ لمن ذهب في اللَّقطة (١) صحيح، عبد الله بن المثنى الأنصاري والد محمد - وإن خرَّج له البخاري -، كثير الغلط. ثمامة: هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك. ورواه البخاري (٤٥٥٥) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد. وعلقه في ((الوصايا)) ٣٧٩/٥ باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ... ، عن الأنصاري، به . وعلقه البخاري أيضاً في الباب نفسه، عن ثابت، عن أنس، ووصله أحمد ٢٨٥/٣، ومسلم (٩٩٨) (٤٣)، وأبو داود (١٦٨٩)، والنسائي ٢٣١/٦ -٢٣٢، والطبري في «تفسيره)) (٧٣٩٥)، وابن حبان (٧١٨٣)، والبيهقي ١٦٥/٦ من طرق، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. وانظر تخريج طريق ثالث عن أنس بنحوه عند ابن حبان في ((صحيحه)) (٧١٨٢) بتحقیقنا . ١٢٦ بعدَ الحولِ إلى ما يذهب إليه الشافعيُّ فيها في حديث أُبَيِّ هذا. وقد رُويَ عن غير مَنْ ذكرنا مِن أصحاب النبي ◌ََّ في اللقطة بعد الحولِ مثلُ الذي رويناه فيها عن عمر وعلي. منهم: عبدُ الله بن مسعود رضي الله عنه كما حدثنا فهدّ، حدثنا محمدُ بنُ سعيد ابن الأصبهاني، أخبرنا شريكُ بنُ عبد الله، عن عامر - وهو ابن شقيق -، عن أبي وائل، قال: اشترى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه خادماً بسبع مئة درهم، فطلب صاحبها، فلم يجده، فعرفها حولً، فلم يجد صاحبها، فجمع المساكينَ، فجعل يُعطيهم، ويقول: اللَّهُمَّ عن صاحِبها، فإن أتى، فَعَنِّي، وعليَّ الثمنُ، ثم قال: هكذا يُفْعَلُ بالضالةِ (١). ومنهم: عبد الله بن عباس كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، حدثنا ابنُ أبي ذئب، عن المنذرِ بنِ أبي المنذر، قال :- جاء رجلٌ إلى ابن عباس بِصُرَّةَ مِسْكٍ، فقال: إني وجدتُ هذه، (١) شريك بن عبد الله - وهو النخعي - وإن كان سبىء الحفظ، قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٩/٤ بإسناده ومتنه. ورواه ابن أبي شيبة ٤٤٩/٦-٤٥٠ عن شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (١٨٦٣١) عن سفيان الثوري وإسرائيل، عن عامر بن شقيق، به . ١٢٧ فعال ابن عباس: عَرِّفها، فإن وجدتَ صاحبَها، وإلا فَتَصَدَّقْ بها، فإن جاء صاحبُها، فَخَيِّرْهُ بينَ الأجر والغُرم(١). ومنهم: أبو هريرة كما ناولني محمد بنُ العباس، عن عليٍّ بن معبد. وكما حدثني إبراهيمُ بن سليمان، حدثنا عليُّ بنُ معبد، حدثنا عَبِيدَةُ بنُ حُميدٍ، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هُريرة في الرجلِ يَجِدُ اللَّقطةَ، قال: يُعرِّفُها، فإن لم يَجِدْ صاحبَها، تَصدَّق بها، فإن جاءَ صاحبُها خيّره، فإن شاء كان له الأجرُ، وإن شاء أعطاهُ الثمنَ، وكان له الأجرُ(٢). ومنهم: عبد الله بن عمر كما حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا عبيدُ الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عَن الحُرِّ بن الصَّيَّاح، قال: (١) المنذر بن أبي المنذر ــ وهو المدني - روى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي في ((الميزان)): فيه جهالة، وقال في ((التقريب)): مقبول، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي العامري المدني. ورواه بنحوه ابن أبي شيبة ٤٤٩/٦ عن أبي بكر بن عياش، عن عبد العزيزبن رفيع، عن أبيه، قال: وجدت عشرة دنانير، فأتيت ابن عباس ... (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير علي بن معبد - وهو ابن شداد الرقي - فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة. ١٢٨ بينا أنا جالسٌ عندَ ابن عمر إذ جاءَه رَجُلٌ، فقالَ: يا أبا عبد الرحمن، إني قد وجدتُ هُذَا الثوبَ، وقد عَرَّفْتُه سنةً، فلم أجد أحداً يَعْرِفُه، وهذا يومُ التروية ويتفرَّقُ الناسُ. قال: عَرِّفْهُ فِي الْمَوْسِمِ بعرفاتٍ حتى يَصْدُرَ الناسُ. قال: أرأيتَ إن لم يَعْرِفْه، ماذا أصنعُ به؟ فقال له عبدُ الله بن عمر: قَوِّمْه قيمةَ عدلٍ، وتصدَّقْ به إن شئتَ، وأنتَ ضامِنٌ متى جاءَ صاحبُه يَطْلُبُهُ، فإن أخذ منك ثمنَه، فلك الأجرُ، وإن أحبَّ أن يكونَ له أجرُه أمضاه لِوجهه، وإن شئتَ قومتّه قيمة عدلٍ، ولبسته، وكنت له ضامناً متى جاء صاحبُه يطلبه دفعتَ إليه قيمتَه، وإن لم يجىء له طالب، فهو لك إن شئت(١). قال أبو جعفر: وكان الذي وجدناه عن أصحاب رسول الله وله الذين ذكرناهم في هذا الباب في حُكم اللقطة بَعْدَ الحَوْلِ : هو الأمرُ بالصدقة بها، إلا ما في حديث ابن عمر هذا من إباحته لملتقطها أن يلبسها إن شاء، فكان ذلك مما قد يحتمل أن يكونَ إباحة ذلك لِضررٍ رآه به دله على حاجته، فإباحة لباسها لِذلك، فكيف يَسَعُ أحداً خلافَ هؤلاء، لا سيما ومنهم من قد سَمِعَ مِن رسول اللهِ وَّر فيها ما قد رويناه عنه في هذا الباب، ثم قال هو هذا القولَ الذي ذكرناه عنه، فإنه مما نُحيطُ علماً أنه لم يخرج فيما قال مِن ذُلك عما سَمِعَ رسولَ الله وَلـ يقولُ فيه، فإن احتج محتجٌّ في ذلك بحديث زيد بن خالد الجُهَني الَّذي (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن معبد، فقد روى له النسائي والترمذي، وهو ثقة، وغير الحربن الصياح، فقد روى له الترمذي والنسائي وأبو داود، وهو ثقة. ١٢٩ ٤٧٠٢ - حدثناه يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني عمروبنُ الحارثِ، ومالكُ بنُ أنس وسفيان الثوري: أن ربيعةً بن أبي عبد الرحمن، حدَّثهم عن يزيدَ - مولى المنبعث - عن زيد بن خالد الجُهَني، أنه قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ◌ََِّ، وأنا معه، فسأله عن اللُّقطةِ، فقال: ((اعْرفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَها، ثم عَرِّفْها سنةً، فإن جاء صاحبُها، وإلا فشأْنَكَ بها))(١). كان الجوابُ له في ذلك أن ما ذكرناه فيما تأولنا عليه حديثَ عمر، وحديثَ أَبيِّ بن كعب ما يُغنينا عن إعادته هاهنا جواباً له لما سأل عنه، وممن ذَهَبَ في اللقطة إلى ما قد اجتبيناه في هذا الباب من كراهية أكلِها بَعْدَ الحَوْلِ الذي يعرفها فيه لملتقطها إلا أن يكونَ ذا حاجةٍ إليها: أبو حنيفة وسائرُ أصحابه، والله الموفق. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٤/٤. ورواه مالك في ((الموطأ)) ٧٥٧/٢، ومن طريقه رواه الشافعي ١٣٧/٢، والبخاري (٢٣٧٢) و(٢٤٢٩)، ومسلم (١٧٢٢)، وأبو داود (١٧٠٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨١٤)، وابن الجارود (٦٦٦)، وابن حبان (٤٨٨٩)، والطبراني (٥٢٥٠)، والبيهقي ١٨٥/٦ و١٨٦ و١٩٢، والبغوي (٢٢٠٧). ورواه مسلم (١٧٢٢) (٣)، وابن الجارود (٦٦٦)، وابن حبان (٤٨٩٠)، والطبراني (٥٢٥٤)، والبيهقي ١٨٩/٦ من طرق، عن عبد الله بن وهب، عن عمروبن الحارث، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريج الحديث في ((صحيح ابن حبان)) (٤٨٨٩) بتحقيقنا. العِفاص: هو الوعاء الذي يكون فيه النفقة، إن كان من جلدٍ أو خرقة أو غير ذلك. والوكاء: هو الخيط الذي تُشَدُّ به. ١٣٠ ٧٣٧ - بابُ بيان مشكل ما روي عن رسول الله داخله في نهيه عن لُقطة الحاج ٤٧٠٣- حدثنا روحُ بنُ الفرج، حدثنا أبو مصعب الزهريُّ، حدثنا ابنُ أبي حازم، عن أسامة بن زيد، عن بكير بن عبد الله، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطبٍ عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: نهى رسولُ اللهِ وَلَه عن لُقطة الحاجِّ(١). قال أبو جعفر: فتأمَّلْنا هذا الحديثَ لِنقف على المعنى الذي أريد به إن شاء الله، فكان أحسنُ ما حضرنا في ذلك - والله أعلمُ بحقيقة (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أسامة بن زيد - وهو الليثي - خرَّج له مسلم في الشواهد، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو مصعب الزهري: هو أحمد بن أبي بكربن الحارث الزهري المدني، وابن أبي حازم: هو عبدالعزيز. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٠/٤ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٤٩٩/٣، ومسلم (١٧٢٤)، وأبو داود (١٧١٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٠٥)، وابن حبان (٤٨٩٦) من طرق، عن ابن وهب، عن عمروبن الحارث، عن بكيربن عبد الله الأشج، بهذا الإسناد. قال النووي في ((شرح مسلم)) ٢٨/١٢: نُهي عن التقاطها للتملُّك، وأما التقاطها للحفظ فقط، فلا مانع منه. ١٣١ الأمر فيه -: أن الحجَّ يجمع أهلَ البُلدان المختلفةِ الذين يتفرقون مِن حجتهم إلى مواطنهم، ثم عسى أن لا يلتقوا بعد ذلك، فأمر من وَجَدَ ما سَقَطَ منهم، إن كان الذي يَغْلِبُ على قلبه أنه لا يقدر على صاحبه أن لا يتعرَّض للقطته خوف بقائها في ضمانه، حتى يلقى بها ربَّها، وأنها بخلاف اللقطة التي يرجو لقاءً ربها ليدفعها إليه، ويكون أخذُه إيَّاهَا لِحفظها عليه، لا لما سوى ذلك، والله الموفق. قفـ لله تعالى C الله 00 S : ١٣٢ ٧٣٨ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول اللهوال* في لُقطة مكة ٤٧٠٤ - حدثنا محمدُ بنُ العباس، عن علي بن معبدٍ، وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا عمروبنُ عون الواسطيُّ، قالا: أخبرنا أبو يوسف، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهدٍ عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله وََّ في مكة: ((ولا يَرْفَعُ لُقَطَتَها إلا مُنْشِدٌ لها))(١). ٤٧٠٥ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا الحجاجُ بنُ مِنْهالٍ، وأبو سلمة موسى بن إسماعيلَ، قالا: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سلمة، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وَّ أنّه قال في مكة: ((لا يَرْفَعُ لُقَطَتَها إلا مُنْشدٌ))(٢). (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٠/٤ بإسناده ومتنه. وهو مكرر الحديث (٣١٣٩) في الجزء الثامن. (٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي -، روى له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وهو قطعة من حديث تحريم مكة، سيأتي في الباب رقم (٧٥٦) من هذا الجزء. ١٣٣ وقد روي هذا الحديثُ بخلاف هذا اللفظ ٤٧٠٦ - كما حدثنا بكار، حدثنا أبو داود، حدثنا حربُ بنُ شداد، قال: حدثنا يحيى بنُ أبي كثير. وكما حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن ميمون، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، ثم اجتمعا، فقالا: عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله وَِّ، قال في مَكَّةَ: (ولا تُلْتَقَطُ ضَالَّتُها إلا لِمُنْشِدٍ)) (١). ٤٧٠٧ - وكما حدثنا عليُّ بن عبد الرحمن، حدثنا ابنُ أبي مريم، أخبرنا ابنُ الدَّرَاوَرْدِي، حدثنا محمدُ بنُ عمروبن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسولَ اللهِ وَس *... ، ثم ذکر مثله(٢). قال أبو جعفر: فكان النضرُ بنُ شُميلٍ ، فيما حُدِّثْتُ به عنه يقولُ: معناهما مختلف، فأما معنى: ((ولا يَرْفَعُ لُقَطَّتَها إلا مُنشِدٌ))، أي: من رأى لقطةً بها، فسبيلُه أن يرفعَها بيده، ثم يقول: لمن هذه منكم أيُّها الناسُ؟ ومعنى قوله: (ولا تُرْفَعُ لُقَطَّتُها إلا لِمُنْشِدٍ)): أن الذي يرى لُقطتها لا يسعه أخذُها إلا أن يسمع رجلاً يقول: مَنْ وجدَ كذا وكذا؟ مما يُوافق ما قد رأى، فيرفعها بيده، ثم يقول: أهي هذه؟ (١) إسناده صحيحان، رجالهما ثقات رجال الشيخين غير أبي داود الطيالسي الحافظ، فمن رجال مسلم. وانظر ما قبله. (٢) إسناده حسن. ابن الدراوردي: هو عبد العزيز بن محمد. وانظر ما قبله. ١٣٤ فتأملنا ما قد رويناه في هذا الباب، وما قد قاله النضرُ بنُ شميل فيه، فوجدنا الذي قاله صحيحاً، وكان في ذلك ما قد دَلَّ على ما في حديث عبد الرحمن بن عثمان الذي رويناه في الباب الذي قبلَه مِن اجتناب لُقطةِ الحاج، وأنها بخلافِ اللقطة التي يرجو من يُحاوِلُ التقاطها لِقَاءَ مَنْ هِيَ له ليخرج إليه منها، وأنها بخلافِ ما سِواها مِن اللقطة التي لا يرجو فيها ذلك، والله الموفق. الله تعالى ١٣٥ ٧٣٩ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَل مِن قوله للناس في قِلادة ابنته زينب لما رآها في الأموالِ المجتمعة لِفداء الأسرى: ((إن رأيتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها وتَرُدُّوا عليها الذي لها، فافْعَلُوا)) ٤٧٠٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا إبراهيمُ بنُ يحيى الشَّجَري، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بنِ عبد الله بن الزّبير، عن أبيه عن عائشة، قالت: لما بعثَ أهلُ مكة في فداء أسيرهم، بعثت زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ وَّر في فداء زوجها أبي العاص بن الربيع، وبَعَثَتْ فيه بقلادة لها كانت خديجةُ أدخلتها على أبي العاص حين بنى عليها، فلما رأى رسول الله وَيهِ القِلادة رَقَّ لها رِقَّةً شديدة، حتَّى دَمَعَتْ عيناه، وقال: ((إنْ رأيتُم أن تُطْلِقُوا لها أسيرَها، وأن تَرُدُّوا عليها الّذي لَها، فافْعَلُوا)). فقالوا: يا رسولَ الله، بأبينا أنتَ وأَمِّنا فأطلقوه، وردُوا عليها الَّذي لها(١). (١) حسن، وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن يحيى الشجري لَيِّن الحديث، = ١٣٦ فقال قائلٌ: وما كانت الحاجةُ في هذا إليهم، وإنما المنُّ في ذلك كان إلى رسولِ الله وَّ لا إليهم، ألا ترى إلى حديث جُبَيْرِبنِ مُطعم لما كَلَّم النبيَّ وَّ فيهم، فقال: ((شيخ لو كان جاءني - يعني أباه المطعمَ بنَ عدي - لأطلقتهم له)). وقد رَوَيْنا هذا الحديث فيما تقدم منا في كتابنا هذا. وكان جوابنا له في ذلك: أن الذي كان مِن رسول الله صل* في حديث جُبيرٍ إنما كان في الوقت الذي كان للنبي وَّهُ قتلُهم، وكان إليه المنُّ عليهم بتركِ قتلهم، وكان الذي في حديث عائشة، إنما كان بعد أن حقن فِدَاؤُهم دماءَهم، وعاد ما اقْتَدَوْا به مالاً حكمه حكمُ الغنيمةِ التي صارت لمن أوجف عليها ما لهم فيها، فلم يَصْلُح أن يُطلق أموالهم منها إلا بما طابت به أَنْفُسُهُم، وقد يجوزُ أن يكونَ رسولُ الله وَّ ردِّ ذلك إلى معنى من وجوه الغنيمةِ بأن يعوض أهلها الذين صرف ذلك إليهم، ما رأى أن يُعَوِّضَهُمْ من تلك الغنيمة حتى تستقِرَّ بَكُلِّيْتِها في مواضعها التي يجبُ أن تستقِرَّ فيها، والله الموفق. = وأبوه ضعيف، لكن رواه ابن هشام في ((السيرة)) ٣٠٧/٢-٣٠٨ عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد، بهذا الإِسناد. وهذا سند حسن صرَّح فيه ابن إسحاق بالتحدیث. ومن طريق ابن إسحاق رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٣/٣ و٢٣٦ و٣٢٤ و٤٤/٤-٤٥، وعنه البيهقي في ((السنن)) ٣٢٢/٦، وفي ((الدلائل)) ١٥٤/٣. ١٣٧ ٧٤٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله والهم في الموطن الذي تعتكِفُ فيه النساءُ ٤٧٠٩ - حدثنا أبو أمية، حدثنا يعلى بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عَمْرَةَ عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: كان رسولُ اللهِ وَّهِ، إذا أرادَ أن يَعْتَكِفَ صلَّى الصُّبْحَ، ثم دخل المكانَ الذي يُريدُ أن يعتكِفَ فيه، فأراد أن يعتكِفَ في العشر الأواخر، فأمر، فَضُربَ له خِبَاءٌ، وأمرت عائشةُ، فَضُربَ لها خِبَاءٌ، وأمرت حفصةُ، فضُربَ لها خِبَاءٌ، فلما رَأَتْ زينبُ خبائيهما، أمرت بخباءٍ، فَضُربَّ لها، فلما راحَ النبيُّ بِّر، قال: ((ما هذا؟ آلبرَّ تُرِدْنَ؟!))، فلم يَعْتكفْ في رمضان، واعتكف عشراً مِن شوال(١). 5 ٤٧١٠ - وحدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرةً حدثته عن عائشة: أن النبيَّ وَ أرادَ الاعتكاف، فاستأذنته عائشة (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. ورواه البخاري (٢٠٣٣) و(٢٠٤١)، ومسلم (١١٧٣)، والبغوي (١٨٣٣) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد. ١٣٨ رضي الله عنها لِتعتكف معه، فَأَذِنَ لها، فَضَرَبَتْ خباءَها، فسألتها حفصةُ لتستأذِنَه لها، لتعتكفَ معه، فلما رأته زينبُ، ضربت مَعَهُنَّ، وكانت امرأةً غيوراً، فرأى رسولُ اللهِ وَّهِ أخبيتَهن، فقال: ((ما هذا؟ آلبرّ تُرِدْنَ؟!)) فترك الاعتكافَ حتى أفطر مِن رمضان، ثم إنَّه اعتكفَ في عشرٍ من شوال(١). ٤٧١١ - وحدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب. وحدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا عبدُ الله بنُ وهب، قال يونسُ في حديثه: إن مالكاً أخبره، وقال الربيعُ في حديثه، قال: سمعت مالكاً يُحدِّثُ، ثم اجتمعا جميعاً، فقالا: عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن النبيِّ * مثله، ولم يذكرا في حديثيهما عائشة (٢). ٤٧١٢ - وحدثنا محمد بن سِنان، حدثنا عبدُ الوهّاب بنُ نجدة الخَوْطِيُّ، حدثنا أبو المغيرة، عن الأوزاعيِّ، حدثني يحيى بنُ سعيدٍ، حدثتني عمرةُ، عن عائشة، ثم ذكر مثلَه(٣)) (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الربيع المرادي: هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المؤذن، وعمروبن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري المصري . ورواه مسلم (١١٧٣)، وابن خزيمة (٢٢٢٤)، وابن حبان (٣٦٦٧) من طريق عبدالله بن وهب، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري (٢٠٣٤) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، بهذا الإسناد. (٣) إسناده صحيح، عبد الوهاب بن نجدة: ثقة، روى له أبو داود والنسائي، = ١٣٩ قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار إرادةُ مَنْ أرادَ الاعتكافَ مع النبي ﴿َ* مِن نسائه في المسجد، وإذنُ رسولِ اللهِ وَّ لمن أَذِنَ لها منهنَّ في ذلك، وهذا باب مِن الفقه قد اختلف أهلُ العلم فيه .: فطائفةٌ منهم تقولُ: تعتكفُ النساءُ في المساجدِ كما يَعْتَكِفُ الرجالُ، ولا يجوزُ لهن أن يعتكِفْنَ في غيرها، وهذا قولُ فقهاءِ الحجاز. وطائفةٌ منهم تقول: بل يعتكِفْنَ في مساجد بيوتهن، ولا يعتكِفْنَ في غيرها من مساجد الجماعةِ، كما يعتكفُ الرجالُ، وممن كان يذهب إلى ذلك أبو حنيفة وأصحابُه. فتأملنا هذا الحديث، هل فيه حجةٌ لما ذهب إليه الحجازيون إلى ما قد ذكرناه عنهم مما ذَهَبُوا إليه في هذا الباب، أم لا؟ فوجدنا الذي فيه مما أُذِنَ رسولُ الله ◌َِّ فيه لمن أذِنَ له فيه من أزواجه، فوجدنا ذلك إنما كان على اعتكافٍ منهنَّ معه فيه، وقد رأينا النساءَ يسافِرْنَ مع أزواجهنَّ، ومع مَنْ سِواهم مِن محارمهن إلى الأسفارِ البعيدةِ، وليس لهن أن يَفْعَلْنَ ذلك مع غيرِ أزواجهن ومع غير محارِمهن، فاحتمل أن يكونَ الذي اتسعَ به لمن أذِنَ له رسول الله وَّرِ من نسائه في الاعتكافِ = ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي .. ورواه أحمد ٨٤/٦، ومسلم (١١٧٣)، والبيهقي ٣٢٢/٤ من طريق أبي : المغيرة، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٢٠٤٥) من طريق عبد الله بن المبارك، والبيهقي ٣٢٢/٤ من طريق الوليد بن مزيد، كلاهما عن الأوزاعي، به. ١٤٠