Indexed OCR Text

Pages 441-460

وكان في هذا الحديثِ أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ رَجَمَ ذُلك اليهودي بلا
تحاكم مِن اليهود إليه فيه، فَدَلَّ ذلك على أن أولى الاحتمالَيْن بالآية
التي تلوناها الموافق لِهذا الحديثِ منهما، وأن المراد بقوله: ﴿وأن
احْكُمْ بِينَهم بما أنزلَ الله ولا تَتْبِعْ أَهْوَاءَهم﴾، أي: وأن احكم عليهم
بما أَنْزِلَ عليك في الكتاب الذي أنزل عليك بَعْدَ علمك بوجوب ذلك
على من يحكم به عليه، تحاكموا في ذلك قبل أن تحكم بينهم فيه
أو لم يتحاكموا إليك فيه. والله نسأله التوفيق.
= ورواه مطولاً ومختصراً أحمد ٢٨٦/٤، ومسلم (١٧٠٠)، وأبو داود (٤٤٤٧)
و(٤٤٤٨)، وابن ماجه (٢٥٥٨)، والنسائي في «التفسير» (١٦٤)، وفي ((الكبرى))
(٧٢١٨)، وابن جرير الطبري (١١٩٢٢) و(١٢٠٣٤) و(١٢٠٣٦)، والنحاس في
((الناسخ والمنسوخ)) ص١٦١-١٦٢، والبيهقي ٢٤٦/٨ من طرق عن الأعمش، بهذا
الإِسناد، وفيه عندهم: ((أنا أوَّلُ من)) بدل: ((أنا أولى من)).
ورواه ابن أبي شيبة ٥٠١/٦ و١٤٨/١٤ من طريقين عن الأعمش، به. بلفظ:
أن النبي {﴾ رجم يهودياً.
ورواه كذلك ١٤٩/١٠ من طريقين عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، ولم يذكر
البراء .
ورواه ابن ماجه (٢٣٢٧) من طريق أبي معاوية عن الأعمش، به، ولفظه: أن
رسول الله دعا رجلاً من علماء اليهود، فقال: ((أنشدك بالذي أنزل التوراة على
موسی)» .
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٧٧/٦ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن
المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
وقوله: قد حُمم وجهه، معناه: سُخم وجهه بالحُمم وهو الفحم، والمُحَمِّم:
المسود الوجه.
٤٤١

٧١١ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسولِ الله ◌ِ﴾
في حدودِ أهلِ الكتاب في الزنى، وهل هي
الرجمُ، وهل هُوَ باقٍ فيهم إلى يوم
القيامةِ، أو قد نُسِخَ ذُلك،
وأعيد إلى غيره
قال أبو جعفر: قال قائلٌ: فقد رويتَ في الباب الذي قَبْلَ هذا
الباب عن رسولِ الله وَّ رَجْمَهُ لليهودي الذي رجمه للزنى الذي كان
منه في حديثي جابر والبراء اللذين رويتهما فيه، فَلِمَ تركهما مَنْ تركهما
مِن أهل العلم، منهم أبو حنيفة والثوري وزفر وأبو يوسف ومحمد،
وقالوا: لا يُرْجَمُ أَهْلُ الكِتاب في الزنى، وقد وقفوا على هذين الأثرين
وما سواهما مما قد رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في ذلك، وذكروا
٤٥٤٢ - ما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب أن مالكَ بنَ أنس
أخبره، عن نافع
عن عبد الله بن عمر أنه قال: إنَّ اليهودَ جاؤوا إلى رسولِ الله
﴿، فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسولُ الله ◌َّ:
(ما تَجِدُونَ في التوراةِ من شأنٍ الرجمِ؟)) فقالوا: نَّفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ،
فقال عبدُ الله بن سلام: كذبتُم، إنْ فيها الرَّجَمَ، فأتوا بالتوراةِ فنشروها،
٤٤٢

فوضع يَدَهُ أَحَدُهُم على آيةِ الرجم ، فقرأ ما قَبْلَها وما بعدها، فقال
له عبدُ الله بن سلام: ارْفَعْ يَدَكَ، فرفع يده، فإذا فيها آيةُ الرجم، قالوا:
صدق، يا محمدُ، فيها آيةُ الرجم، فأمر بهما رسولُ اللهِ﴿َ، فَرْجِمَا.
قال ابنُ عمر: فرأيتُ الرجلَ يحني على المرأةِ يَقيها الحِجَاَرَةَ(١).
قال أبو جعفر: فكان جوابنا له في ذلك: أن الذي له تركوا رجم
الزناة مِن أهل الكتاب بعد وقوفهم على هذه الآثار، وما كان مِن رسول
الله ◌َ﴿ فيها أن الحُكْمَ كان عندهم في اليهود، يعني في حدِّ الزنى
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ) ٨١٩/٢، ومن طريق مالك رواه مطولاً ومختصراً الشافعي في
((مسنده) ٨١/٢، وفي ((السنن المأثورة)) (٥٥٤)، وفي ((الرسالة)) (٦٩٢)، وأحمد
٧/٢ و٦٣ و٧٦، والبخاري (٣٦٣٥) و(٦٨٤١)، ومسلم (١٦٩٩) (٦٧)، وأبو داود
(٤٤٤٦)، والترمذي (١٤٣٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٣٣٤)، وكما في ((التحفة))
٢٠٧/٦، وابن حبان (٤٤٣٤)، والبغوي (٢٥٨٣).
ورواه الطيالسي (١٨٥٦)، وعبد الرزاق (١٣٣٣١) و(١٣٣٣٢)، والحميدي
(٦٩٦)، وابن أبي شيبة ٥٠١/٦ و١٤٩/١٠ و١٤٩/١٤، وأحمد ٥/٢ و ٦١-٦٢
و١٢٦، والدارمي ١٧٩/٢، والبخاري (١٣٢٩) و(٤٥٥٦) و(٧٣٣٢) و(٧٥٤٣)،
ومسلم (١٦٩٩) (٢٦) و(٢٧)، وابن ماجه (٢٥٥٦)، والنسائي في ((الكبرى))
(٧٢١٣) و(٧٢١٤) و(٧٢١٥) و(٧٢١٦)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٨٢٢)،
والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٤١/٤، وابن حبان (٤٤٣١) و(٤٤٣٢)
و(٤٤٣٥)، والبيهقي ٢٤٦/٨ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد، وبعضهم يزيد على
بعض .
ورواه البخاري (٦٨١٩) من طريق عبد الله بن دينار، والنسائي في ((الكبرى))
(٧٢١٧) من طريق يحيى بن وثاب، كلاهما عن ابن عمر، ورواية النسائي مختصرة.
٤٤٣

في التوراة، الذي مِن أجله رجم النبيُّ ◌َّ من رجمه من اليهود
المذكورين فيها إنما هو بالزنى خاصةً كان معه إحصان أو لم يكن معه
إحصان، وكان الدليلَ عندهم على ذلك سؤال رسولِ الله وَّ اليهودَ:
ما تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟ فأجابوا بما أجابوه به مما ذكر، يعني
في الآثار التي قد ذكرناها في ذلك، ولم يكن في سؤاله ◌َّ إِيَّاهم
ذكرُ زانٍ محصن، ولا ذكرُ زانٍ غيرِ مُحْصَنٍ، وكذلك كان في جوابهم
إیاہ عن ذلك لیس فیه ذِكْرُ زنی مِن مُحصن، ولا زنی مِن غیر محصن،
فاستدلوا بذلك على أن العقوبةً كانت في الزنى في التوراة كذلك، ثم
كانت العقوبةُ بعد ذلك على الزناة في الإِسلام بخلاف ذلك، وهو ما
ذكره الله تعالى في كتابه بقوله تعالى: ﴿واللاتي يأتينَ الفاحِشَةَ من
نسائكم فاستشهدُوا عَلَيْهِنْ أربعةٌ منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوتِ
حتى يتوفّاهنَّ الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً﴾ [النساء: ١٥]، فكان
ذلك حدَّ الزانيات، ثم قال عز وجل: ﴿واللذانِ يأتيانِهَا منكم فأذُوهُما
فإنْ تَابَا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عنهما﴾ [النساء: ١٦]، فكان ذلك حدَّ
الرجال في ذلك بلا جلدٍ ولا رجمٍ ، ثم نسخ الله عز وجل ذلك على
لسانٍ نبيه * بالسبيل الذي قد كان تَقَدَّمَ في ذكرها بقوله في كتابه:
﴿أَوْ يَجْعَلَ الله لهُنَّ سبيلاً﴾، فقال ◌َ﴿ ما ذكره عنه في ذلك عبادة بن
الصامت.
٤٥٤٣۔ کما قد حدثنا يونسُ، حدثنا أسدُ بنُ موسی، حدثنا
شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حِطّان بن عبد الله الرِّقاشي
عن عُبادة بن الصامت أن النبيِّي ◌َ﴿، قال: ((خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ
٤٤٤

اللَّه لَهُنَّ سَبِيلاً، البَكْرُ يُجْلَدُ ويُنْفَى، والثَّيْبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ))(١).
(١) إسناده صحيح، أسد بن موسى روى له الترمذي والنسائي وهو ثقة، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين غير حطان بن عبد الله الرقاشي، فمن رجال مسلم.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٠/١٠، وأحمد ٣٢٠/٥، ومسلم (١٦٩٠) (١٤)،
والطحاوي ١٣٤/٣، وابن حبان (٤٤٢٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٣٣٦٠)، وأحمد ٣١٧/٥ و٣١٨ و٣٢٠-٣٢١، والدارمي
١٨١/٢، ومسلم (١٦٩٠) (١٣) و(١٤)، وأبو داود (٤٤١٥)، والنسائي في
((الكبرى)) (٧١٤٣) و(٧٩٨٠) و(١١٠٩٣)، والطبري في ((التفسير)) (٨٨١٠)، وابن
حبان (٤٤٤٣)، والبيهقي ٢١٠/٨، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله))
١١٣/١ من طرق عن قتادة، به
ورواه ابن ماجه (٢٥٥٠) عن بكر بن خلف، عن يحيى بن سعيد، عن
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. إلا أنه قال: عن يونس بن جبير بدل:
((الحسن))، قال الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) ٢٤٧/٤: وهو وهم - والله
أعلم - فإنَّ المحفوظ بهذا الإِسناد حديث حطان عن أبي موسى في التشهد.
ورواه الطيالسي (٥٨٤) عن المبارك بن فضالة، وأحمد ٣١٧/٥ من طريق
حميد الطويل، كلاهما عن الحسن، به.
ورواه عبد الرزاق (١٣٣٥٩) عن عبد الله بن محرر، عن حطان بن عبد الله،
به .
ورواه الطيالسي (٥٨٤)، وأحمد ٣٢٧/٥ من طريق جريربن حازم، والطبري
في ((تفسيره)) ٢٩٤/٤ من طريق إسماعيل بن مسلم، والشافعي في ((مسنده)
٧٧/٢، وفي ((الرسالة)) (٦٨٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧١٤٢)، والبيهقي
٢١٠/٨، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٥٨٠)، وفي ((تفسيره)) ٤٠٥/١ من طريق
يونس بن عبيد، ثلاثتهم عن الحسن، عن عبادة بن الصامت.
٤٤٥

٤٥٤٤ - وكما حدثنا صالح بنُ عبد الرحمن الأنصاري، حدثنا
سعيدُ بنُ منصور، حدثنا هُشيمٌ، قال: وأخبرنا منصورُ بنُ زاذان، عن
الحسن، قال: حدثنا حطانُ بنُ عبدِ الله الرقاشي
عن عُبادة بن الصَّامِتِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((خُذُوا عَنِّي،
فَقَدْ جَعَلَ الله لهنَ سبيلاً: البكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِثَةٍ، وتغريبُ عامٍ، والثَّبُ
بالثّيِّب جَلْدُ مِئَةٍ وَرَجْمٌ بِالحِجَارِةِ))(١).
فَبَيِّنَ بذلك السبيلَ الذي جعله الله في ذلك ما هي، وأعلم بحدودٍ
كُلِّ صنفٍ من الأبكار ومن الثَيّب، ثم قال عبدُ الله بن عمر بعدَ رسول
اللهِ وَالْجُ وبَعْدَ علمه برجم رسول الله وَّه من كان يُرْجُمُه في الزِّنى من
أهل الكتاب
ما قد حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا الفِريابي،
حدثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع
عن ابن عمر، قال: من أشرك بالله فليس بمُحْصَنٍ(٢).
فأخبر بذلك أن أهل الكتاب غير محصنين، وإذا كانوا كذلك لم
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حطان بن
عبد الله الرقاشي، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٣١٣/٥، والدارمي ١٨١/٢، ومسلم (١٦٩٠)، وأبو داود
(٤٤١٦)، والترمذي (١٤٣٤)، والنسائي (٧١٤٤)، وابن الجارود (٨١٠)، وأبو
جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) ص١١٨، وابن حبان (٤٤٢٥) و(٤٤٢٦)،
والبيهقي ٢٢٢/٨ من طرق عن هشيم بن بشير، بهذا الإِسناد.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين.
٤٤٦

يكونوا في الزنى مرجومين، وهو رضي الله عنه المأمون على ما قال،
ولما خرج أهل الكتاب من الإِحصان الذي يوجب الرجم بعد إطلاق
الله تعالى لنبيه أن يحكم بينهم بما أنزل الله تعالى عليه، وأن لا يتبع
أهواءهم، وكان الناسُ جميعاً في البدء غيرَ مُحْصَنِينَ حتى تكونَ منهم
الأسبابُ التي تُوجِب لهم الإِحصانَ، فيجبُ عليهم عقوباتُ الزنى إذا
كان منهم، وهو الجلدُ الذي هو حَدُّهم قبل أن يكونوا مُحصنين، كانوا
على ذلك أيضاً غيرَ خارجين عنه حتى تقومَ الحجةُ بخروجهم عنه إلى
ما ينقلُ عقوباتِهم في زناهم من الجلد إلى الرجم ، وقد أجمعوا أن
الرجلَ المسلم يكون محصناً بزوجته المسلمة بعدَ أن يكونا حُرِّيْن بالغين
قد جامعها وهما بالغان، فَوَجَبٍ بذلك، لإِجماعهم على نقلِ حُكم مَن
كانت هذه سبيلَه من الجلد إلى الرجم إذا كان منه الزنى، وتركه مَنْ
سواه على حدِّه الأولِ الذي قد أجمعوا أنَّه كان حدَّه في الزنى حتى
يُجمعوا كذلكَ على نَقلِه من ذلك الحدِّ إلى الرجمِ الذي قد ذكرنا،
وفي ذلك ما قد دَلَّ في أمورِ أهلِ الكتاب على ما قاله من قاله مِن
انتفاء الرجمِ منه. وقد دخل مالك بن أنس في هذا المعنى، فذكر عنه
عبدُ الله بنُ عبد الحكم في ((مختصره الصغير)) الذي ألفه على قوله،
وکتبناه عمن حدَّثناه عنه، قال: وإذا أسلم النصرانيُّ ثم زنى، وقد تزوج
في النصرانية، فلا يكون محصناً حتى يطأ زوجته في الإِسلام، وكذلك
العبدُ يعتق وله زوجة، فيزني، فلا يكون محصناً حتى يطأها بعد العتق،
ثم يزني بعدَ ذلك، فيكون محصناً، وكذلك الأمةُ تُعْتَقُ ولها زوجٌ، فلا
تكونُ محصنةٌ حتى تزنيَ بعدما يُصيبها زوجُها بَعْدَ العِتقِ، فَدَلِّ ذلك
على أن مذهبَه كان في الإِحصان أن ما كان من النصراني في نصرانيته
٤٤٧

من التزويج والجماع لا يُحَصِّنُهُ، لأنه لو كان يُحَصِّنُهُ في حال
نصرانيته، لكان الإِسلامُ إذا طرأ عليه وَكَّدَهُ، وإذا لم يكن ذلك كذلك،
دَلَّ أن مِن أسباب الإِحصان التي يجب بها الرجمُ في الزنى الإِسلامَ،
وفي ذلك ما قد دَلَّ على لزومه في ذلك ما قد قاله مخالفُه فيه مما
قد ذكرناه عنه، وبالله التوفيق.
الله تعالى
٤٤٨

٧١٢ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَ﴾
في رجمه مَنْ رجمه من اليهود: هل كان
ذلك بشهادة مَنْ سواهم من اليهود
عليهم وما يدخُلُ في ذلك من
قبول شهادةِ أهلِ الكتاب
بعضهم على بعض،
ومِن رَدِّها
فإن قال قائل: فقد رويتُم حديثَ ابن عمر (١) أن اليهودَ أتوا رسولَ
الله ◌َ برجلٍ وامرأة منهم زنيا، وكان مجيئهم بهما يدل أنهما أتياه
باختيارِهما، ويَدُلُّ تركُ رسولِ اللهِ وَلَ سؤالَهم أن يأتوا بأربعة شهداء
سِواهم من المسلمين لِيشهدوا على ما رَمَوْهُمَا به مِن ذلك، وفي تركه
لِذلك دليلٌ على قبوله شهادة من جاء بهم إليه من اليهود عليهم بذلك،
وكذلك في حديث البراءِ(٢) لما مُرَّ عليه وَ باليهوديِّ الْمُحَمِّمِ رَأْسُهُ،
فأعلموه بالزِّنى الذي كان منه حتّى فعلوا ذلك به من أجله، وليس فيه
إقرارٌ من ذلك اليهودي بما ذكروه عنه من ذلك، ولا تصديقٌ له إِيَّاهم
(١) سلف برقم (٤٥٤٢).
(٢) سلف برقم (٤٥٤١).
٤٤٩

عليه، وإنما كان منهم إعلامُهم النبيِّ نَّهَ ما كان منه، وقولُ النبيِّ ◌َلول
عندَ ذلك: ((أنا أولى من أَحْيا ما أَمَاتُوا مِن أمر الله)» فرجمه، ففي
ذلك ما قَد دَلَّ على قبولِ شهاداتهم كانت عليه بذلك.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن الأمرَ في ذلك كما ذكروا فيه، وقد
رُوِيَ عن رسولِ الله ◌َ ر هذا المعنى بأكشفَ من هذين الحديثين
٤٥٤٥ - كما حدثنا روحُ بنُ الفرج، حدثنا يحيى بنُ سليمان
الجعفيُّ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ سليمان الرازيُّ، أخبرنا مجالدٌ، عن
عامر
عن جابرٍ، قال: آتي النبيُّ ◌َّهِ بيهودي ويهوديةٍ قد زنيا، فقال رسولُ
اللهِ وَجّ لليهود: ((ما يمنعُكُمْ أن تُقِيموا عليهما الحَدَّ؟)) فقالوا: قد كنا
نَفْعَلُ إذ كان الملكُ لنا وفينا، فأما إذ ذهب مُلْكُنا، فلا نجترىُ على
القتلِ، فقال لهم رسولُ اللهِ وَّه: ((ائتوني بأعلم رجلين منكم))، فَأَتّوهُ
بابني صُوريا، فقال لهما: أنتُما أعلمُ من وراءَكما؟ قالا: كذلك
يقولون، فقال لهما رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أنشدُكُما بالذي أُنزلَ التوراةَ على
موسى، كيفَ تجدونَ حَدَّهما في التوراة؟)) فقالا: نَجِدُ في التوراة
الرجل يُقبل المرأة زنية، وفيه عُقوبة، والرجلُ يُوجدُ على بطن المرأة
زنية وفيه عقوبة، فإذا شهد أربعةُ نفرٍ أنهم رأوه يُدخله في فَرْجِهَا كما
يدخلُ الميلُ فِي المُكْحُلَةِ رُجِما، فقال لهم رسولُ اللهِ وَله: (ائتوني
بشهود))، فشهد أربعةٌ منهم على ذلك، فرجمهما رسولُ الله وَلَ(١).
(١) إسناده ضعيف لضعف مجالد، وقد سلف برقم (٤٥٣٩).
وروى ابن ماجه (٢٣٧٤)، والبيهقي ١٦٥/١٠-١٦٦ من طريق أبي خالد =
٤٥٠

قال أبو جعفر: وكذلك وجدنا المتقدمين مِن أئمة الأمصار في الفقه
في قبول شهادة أهلِ الكتاب بعضِهم على بعضٍ وإن كانوا قد اختلفوا
في ذلك مع اختلاف مللهم، فأما في اتفاقها، فلم يختلفوا في ذلك،
منهم شُرَيْحٌ وهو قاضي الخلفاء الرَّاشِدين المهديين: عمر وعثمان وعليّ
رضي الله عنهم.
كما قد حدَّثنا الحسينُ بنُ نصر، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان،
عن شيخ، عن يحيى بن وثاب، عن شُريح أنه كان يُجيز شهادة أهل
الكتابِ بعضِهِم على بعض (١).
= الأحمر، عن مجالد، بهذا الإسناد أن رسول الله ﴿ أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم
على بعض. ووقع عند البيهقي في أحد طريقيه عن أبي خالد: أجاز شهادة اليهود
بعضهم على بعض. قال البيهقي: هكذا رواه أبو خالد الأحمر عن مجالد، وهو مما
أخطأ فيه، وإنما رواه غيره عن مجالد، عن الشعبي، عن شريح من قوله. وحكمه
غير مرفوع. ثم روى من طريق عبد الواحد بن زياد، قال: سمعت مجالداً يذكر عن
الشعبي، قال: كان شريح يجيز شهادة كل ملة على ملتها، ولا يجيز شهادة اليهودي
على النصراني، ولا النصراني على اليهودي إلا المسلمين، فإنه كان يجيز شهادتهم
على الملل كلها. وانظر الأثر الآتي بعده.
(١) صحيح. شريح - وهو ابن الحارث بن قيس الكندي - يقال: له صحبة،
ولم يصح، بل هو ممن أسلم في حياة النبي ﴿، وانتقل من اليمن زمن الصديق،
وحديثه في ((الأدب المفرد)) و((سنن النسائي))، وهو ثقة صح أن عمر ولاه قضاء
الكوفة، وبعث إليه برسالة يقول فيها: إذا أتاك أمر في كتاب الله، فاقض به، فإن
لم يكن في كتاب الله، وكان في سنة رسول الله إر فاقض به، فإن لم يكن فيهما،
فاقض بما قضى به أئمة الهدى، فإن لم يكن، فأنت بالخيار، إن شئت تجتهد=
٤٥١

ومنهم: عُمَّرُ بن عبد العزيز مع علمه وأمانته وموضعه من الإِسلام
كما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا يحيى بنُ سعيد القطان،
أخبرنا عمروبنُ ميمون: أن عُمَرَ بن عبد العزيز أجازَ شَهَادَةً مجوسيٍّ
على نصراني، ونصراني على مجوسي(١).
ومنهم: الشعبيُّ
كما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، عن
سفيان، عن أبي الحَصين، عن الشعبي: أنه كان يُجيز شهادةَ النصراني
= رأيك، وإن شئت تؤامرني، ولا أرى مؤامرتك إياي إلا أسلم لك. يقال: أقام على
قضاء الكوفة ستين سنة، وقد قضى بالبصرة سنة، وفد زمن معاوية إلى دمشق، وكان
يقال له: قاضي المِصْرَيْن، قال أبو نعيم: عاش مئة وثماني سنين، وتوفي سنة ثمان
وسبعين، وقال خليفة: مات سنة ثمانين. انظر ((سير أعلام النبلاء)» ٤/ ١٠٠-١٠٦،
و(أخبار القضاة)) ١٨٩/٢-٤٠٢. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. شيخ سفيان هو
أبو حَصِين عثمان بن عاصم الأسدي كما صُرِّح به في مصنفي عبد الرزاق وابن أبي
شيبة .
ورواه عبد الرزاق (١٥٥٣١)، ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٧/٧ عن وكيع، كلاهما
(عبد الرزاق ووكيع) عن سفيان الثوري، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، بهذا
الإسناد.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. عمرو بن ميمون: هو ابن مهران الجزري،
وقد تحرف في الأصل إلى: عمروبن منصور.
ورواه عبد الرزاق (١٥٥٣٣)، وابن أبي شيبة ٢٠٦/٧ -٢٠٧ من طريق سفيان
الثوري، عن عمروبن ميمون، بهذا الإسناد.
٤٥٢

على اليهوديِّ، واليهوديَّ على النصراني(١).
وكما حدَّثنا الحسينُ بن نصر، حدثنا أبو نُعيمٍ، حدثنا سفيانُ، عن
أبي حَصينٍ، عن الشعبي: أنه كان يُجيزُ شهادةَ أهل الكتاب بعضهم
على بعضٍ (٢).
ومنهم: ابنُ شهاب الزهري
كما حدثنا يونسُ، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ بنُ يزيد، عن
ابن شهاب، قال: تجوزُ شهادةُ النصراني واليهودي بعضهم على
بعضٍ ، ولا تجوزُ شهادةُ اليهودي على النصراني ولا النصراني على
اليهودي(٣).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو
القيسي، وسفيان: هو الثوري، وأبو الحَصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصَين
الأسدي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل: ثقة مشهور، فقيه فاضل، قال مكحول:
ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين سنة.
ورواه عبد الرزاق (١٥٥٣٢) عن الثوري، عن عيسى بن أبي عزة، عن
الشعبي، وانظر ما بعده.
قال ابن التركماني في (الجوهر النقي)) ١٦٢/١٠: قال ابن المنذر: وممن رأى
أن شهادتهم جائزة بعضهم على بعض: شريح وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة
وحماد بن أبي سليمان والثوري والنعمان.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. وانظر ما
قبله.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه عبد الرزاق (١٥٥٢٦)، قال: أخبرنا زمعة بن صالح، عن زياد =
٤٥٣

وكما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ منقذ، حدثني إدريسُ بنُ يحيى، عن
بكربن مُضر، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: كان يقولُ: شهادةٌ
النصراني على النصراني، وكان يرى شهادة اليهودي على النصراني،
أو النصراني على اليهودي لا تجوز(١).
ومنهم: يحيى بنُ سعيد الأنصاري
كما حدثنا يونسُ، حدثنا ابنُ وهب، حدثني معاويةُ بنُ صالح أنه
سمع يحيى بنَ سعيد يقول ... ثم ذكر مثلَ حديثه عن ابن وهب، عن
= الخراساني، عن ابن شهاب، قال: لا تجوز شهادة اليهود على النصارى، ولا
النصارى على اليهود، للعداوة التي ذكر الله بينهم، قال: ﴿وألقينا بينهم العداوة
والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ [المائدة: ٦٤].
ورواه عبد الرزاق أيضاً (١٥٥٢٧) عن معمر، قال: سألت الزهري عن شهادة
أهل الكتاب بعضهم على بعض، فقال: تجوز ثم روی (١٥٥٢٨) عن معمر، عن
قتادة وربيعة بن أبي عبد الرحمن، قالا: لا تجوز شهادة اليهود على النصارى، ولا
تجوز شهادة النصارى على اليهود. وقال عبد الرزاق بعده: ولا أظن تفسير حديث
معمر عن الزهري إلا هذا.
وقد خالف إسماعيلُ ابن علية عبد الرزاق في روايته عن معمر، فقد روى ابن
أبي شيبة ٢٠٩/٧ عن ابن علية، عن معمر، عن الزهري، قال: لا تجوز شهادة
أهل الكتاب بعضهم على بعض.
(١) إدريس بن يحيى: هو الخولاني المصري، روى عنه جمع، وسئل عنه أبو
زرعة، فقال: رجل صالح من أفاضل المسلمين، وقال ابن أبي حاتم: صدوق،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٣٣/٨، وقال: مستقيم الحديث إذا كان دونه ثقة،
وفوقه ثقات. ومن فوقه من رجال الشيخين. وانظر ما قبله.
٤٥٤

يونس، عن ابن شهاب سواء(١).
قال أبو جعفر: وقد تمسّك بذلك مِن قولهم الليثُ بنُ سعد.
كما قد حدثنا يونس، حدثنا ابنُ وهب، قال: سمعت الليث يقول
ذلك، يعني مثلَ الذي ذكره عن ابن شهاب ويحيى بن سعيد(٢).
قال أبو جعفر: وهؤلاء أئمةُ الأمصارِ وفقهاؤهم.
وقد سمعتُ يونس يقولُ: سمعت ابنَ وهب يقول: خالف مالكُ بنُ
أنس مُعَلِّميه في رَدِّ شهادة النصارى بعضِهم على بعض، كان ابنُ
شهاب ويحيى بنُ سعيد وربيعةُ يُجيزونها.
قال أبو جعفر: ولقد سمعتُ أحمد بن أبي عمران يقولُ: سمعت
يحيى بن أكثم يقولُ - وذكر هذا الباب -، فقال: جمعتُ فيه قولَ مثّةٍ
فقيهٍ من المتقدمين في قبول شهاداتِ أهلِ الكتاب بعضِهم على
بعض، وما وجدتُ فيه اختلافاً مِن أمثالِهم لهم في ذلك إلا عن ربيعة،
فإني وجدتُ عنه قبولها، ووجدت عنه رَدَّهَا.
وقال قائل: كيف يجوز قبول شهادتهم مع الكفر الذي هم عليه
بالله عز وجَلْ؟ قال: وإذا كان فساقنا بما هُوَ دونَ الكفر لا تُقْبَلُ
شَهَادَتُهُمْ، كان الكفارُ من غيرنا أحرى أن لا تُقبل شهادتُهم.
فكان جوابنا له في ذلك: أن الكفر الذي أهلُ الكتاب عليه، لم
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية بن صالح، فمن رجال مسلم، وهو
صدوق حسن الحديث.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين.
٤٥٥

يُخرجهم من حالٍ ولاية بعضهم بعضاً في تزويج بناتهم، وفي الولاية
على صغارهم ممن هم آباؤهم في البيع لهم، وفي الابتياع لهم، وكان
مثلُ ذلك لا يجوزُ مِن فساقنا في أمثالٍ من ذكرنا مِن أبنائهم، وكان
مَنْ كان مِن فساقنا واجبٌ علينا منابذتُه، وتركُ إقراره على ما هو عليه
مِن فسقه حتى نزيلَه عنه إلى الواجب عليه بالشريعة التي هُوَ مِن أهلها،
وكان أهلُ الكتاب بخلافِ ذلك، إذ كانوا مُخَلِّين على حكم شريعتهم
غيرَ مأخوذين بترك ذلك، ولا بالزوالِ عنه إلى غيره، وإذا كانوا فيما
ذكرنا كذلك، كانوا بخلاف الفساق منا، وكانوا في سائر ما في شريعتهم
كنحن في ما تُوجِبُه شريعتنا، وممن كان يذهب إلى هذا القولِ : أبو
حنيفة وابنُ أبي ليلى والثوريُّ، وسائرُ الكوفيين سواهم، إلا ما يختلفون
فيه من مللهم إذا اختلفت، فإنَّ أبا حنيفة كان لا يُراعي ذلك، وتابعه
عليه أصحابُه، وكان ابنُ أبي ليلى وكثيرٌ منهم يُخالفونهم في ذلك،
ولا يقبلونَ شهادةً أهل ملةٍ منهم على غيرهم. وبالله التوفيق.
٤٥٦
:٠

٧١٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله الجول
في المراد بقول الله عز وجل: ﴿يا أيُّها
الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْئِكم إذا حَضَرَ
أَحَدَكُم المَوْتُ﴾ الآية [المائدة:
١٠٦]، وفي حكمها هل هو باقٍ،
أو لحقه نسخٌ؟
٤٥٤٦ - حدَّثنا عليّ بنُ معبدٍ، حدثنا صالحُ بنُ عبد الله الترمذي،
أخبرنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن أبي القاسم، عن
عبد الملك بن سعيد بنِ جُبير، عن أبيه
عن ابنِ عباس، قال: كان تميم الداريٌّ، وعديّ بنُ بدّاء يختلِفَان
إلى مكة للتجارة، فخرج رَجُلٌ من بني سهمٍ، فَتُوفي بأرضٍ ليس بها
مسلمٌ، فأوصى إليهما بتركته، فدفعا بتركته إلى أهله، وحبسا جاماً من
فضة مخَوَّصاً من ذهب، فاستحلفهما رسولُ اللهِ وَّهِ بالله: ما كَتَمْنَا ولا
أطلعنا. ثم عُرِفَ الجامُ بمكة عندَ قومٍ من أهل مكة، فقالوا: اشتريناه
من عديٍّ وتميم، فقام رجلان مِن أولياء السُّهمي، فحلفا بالله: إن هذا
لجامُ السهمي، ولشهادتنا أحقُّ من شهادتهما، وما اعتدينا إنَّا إذاً لمن
الظالمين، فأخذ الجامَ، وفيهم نزلت هذه الآيةُ (١).
(١) إسناده صحيح. صالح بن عبد الله الترمذي حديثه عند الترمذي، وهو =
٤٥٧

= ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين غير محمد بن أبي القاسم، فقد علق له البخاري
هذا الحديث، وروى له أبو داود والترمذي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم.
ورواه أبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) ص١٦٤-١٦٥، والدارقطني
١٦٨/٤-١٦٩ من طريق صالح بن عبد الله الترمذي، بهذا الإسناد.
وعلقه البخاري في ((صحيحه)) (٢٧٨٠)، وفي ((التاريخ)) ٢١٥/١، فقال: وقال
لي علي بن عبد الله - وهو ابن المديني -: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي
زائدة، بهذا الإسناد. ووصله أبو نعيم في ((المستخرج)) كما في ((تغليق التعليق))
٤٣٠/٣، فقال: حدثنا فاروق الخطابي وحبيب بن الحسن، قالا: حدثنا أبو مسلم،
حدثنا علي بن عبد الله.
ورواه البيهقي ١٦٥/١٠ من طريق إبراهيم بن عبد الله البصري، حدثنا علي
ابن المدیني، به.
ورواه أبو داود (٣٦٠٦)، والترمذي (٣٠٦٠)، والطبري (١٢٩٦٦) من طريقين
عن يحيى بن آدم، عن يحيى بن زكريا، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن
غريب، وهو حديث ابن أبي زائدة.
ورواه أبو يعلى (٢٤٥٣) - ومن طريقه الواحدي في ((أسباب النزول))
ص١٤٢-١٤٣ - عن الحارث بن شريح، عن يحيى بن زكريا، به.
ورواه الترمذي (٣٠٥٩)، والطبري (١٢٩٦٧) من طريق باذان مولى أم هانىء،
عن ابن عباس، عن تميم الداري. وفيه التصريح بأن القصة حدثت قبل إسلام
تميم، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بصحيح.
والجام: إناء من فضة، وقوله: ((مُخوَّصاً من ذهب))، أي: عليه صفائح من ذهب
على هيئة خوص النخل، وهو ورقه، والتخويص: أن يجعل على الشيء صفائح من
ذهب على قدر عرض خوص النخل.
وتميم الداري: هو تميم بن أوس بن خارجة اللخمي، منسوب إلى جده =
٤٥٨

قال أبو جعفر: ومحمد بن أبي القاسم هذا كوفي ثقة يُعْرَفُ
بالشّني(١)، وقد روى عنه غيرُ ابن أبي زائدة، منهم: أبو أسامة.
٤٥٤٧ - وحدثنا الحسينُ بنُ الحكم الحِبَري، حدثنا الحسن بن
الحسين العُرني، حدثنا يحيى بنُ المهلب أبو كدينة، عن عطاء بن
السائب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس مثلَه(٢).
= الداربن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم، وفد على رسول الله # سنة تسع
فأسلم، وكان نصرانياً، وهو الذي قال لرسول الله صل9: ألا أعمل لك منبراً كما رأيت
يصنع بالشام. فصنع المنبر، وكان كثير التهجد. روى البغوي في ((الجعديات))
(١١٢) عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا الضحى، عن مسروق، قال:
قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيكم تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتى
أصبح أو كرب أن أصبح يقرأ بآية من القرآن يركع بها ويسجد ويبكي: ﴿أم حسب
الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم
ومماتهم ساء ما يحكمون﴾ [الجاثية: ٢١]. وهذا سند صحيح إلى مسروق كما قال
الحافظ في «الإصابة)) (٨٣٨). وأما عدي بن بداء، بتشديد الدال قبلها باء مفتوحة،
فكان نصرانياً، ذكر أنه أسلم، لكن قوَّى غير واحد - منهم ابن حجر في ((الإصابة))
٤٦٩/٤ - أنه مات نصرانياً.
(١) بفتح الشين المعجمة، وكسر النون المشددة: هذه النسبة إلى (شن)) بطن
من عبد القيس، ولم يذكر هذه النسبة أحد ممن ترجم له.
(٢) إسناده ضعيف. الحسن بن الحسين العرني، قال أبو حاتم: لم يكن
بصدوق عندهم، وقال ابن عدي: لا يشبه حديثه حديث الثقات، وضعفه ابن حبان،
وعطاء بن السائب قد اختلط.
ورواه الدارقطني ١٦٩/٤ من طريق الحسين بن الحكم، بهذا الإسناد.
٤٥٩

فقال قائلٌ: فهذه آيةٌ قد أنزلها الله في كتابه، ورُوِيَ عن النبيِّ ◌َِّـ
في حُكمه بما أنزله عليه فيها ما قد رويته في هذا الباب، وقد رُوِيَ
عن ابن عباس وهو الذي روى هذا الحديث في تمسكه بها، وأنها
عنده مما الحكمُ بما فيها قائمٌ لم يلحقه نسخ
وذكر ما قد حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم الهروي، حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم الحنظليُّ، حدثنا المغيرة بن سلمة المخزومي، حدثنا عبد
الواحد بن زياد، حدثنا حبيبُ بنُ أبي عمرة، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ
جبير، يقولُ:
قال ابنُ عباس في قوله عز وجل: ﴿أو آخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُم﴾، قال:
مِن غيرِ أهلِ الإِسلامِ مِن الكُفار إذا لم تَجِدُوا المسلمين(١).
وكما حدَّثْنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا عبدُ
الواحد - يعني ابن زياد-، قال: حدثنا حبيبُ بن أبي عمرة، عن
سعید بن جبير
عن ابن عباس: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: مِن غير المسلمين
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن سلمة (وقد تحرف في الأصل
إلى خالد) المخزومي، فمن رجال مسلم.
ورواه الطبري (١٢٩٤٦) و(١٢٩٤٧) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن
عباس في أثر مطول، وفيه: فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين، فأمره
الله بشهادة رجلين من غير المسلمين.
ورواه الطبري أيضاً (١٢٩٢٤) من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس: ﴿أو
آخران من غيركم﴾ من غير أهل الإسلام.
٤٦٠