Indexed OCR Text

Pages 321-340

ثم رجعنا إلى كشفِ المعنى في هذا الاختلافِ، فوجدنا الله تعالى
قد قال في كتابه: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ وَدِيَّةٌ مُسَلَّمَةٌ
إلى أهلِهِ إلا أن يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢]، ثم أتبع ذلك بقوله: ﴿وإنْ
كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُم وبَيْنَهُم مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مُؤْمِنَةٍ﴾، فكان الله جَلَّ جَلاله فيما تلونا من قتل المؤمن خطأً الدية
التي ذكرها في هذه الآية، وتحرير الرقبة التي ذكرها فيها، ثم جعل
فيمن كان بَيْنَنا وبَيْنَهم ميثاقُ الديةَ والكفَّارة أيضاً، فسوى بينهما في
الكفارة الواجبة فيهما، فكان معقولاً بذلك أن يستويا جميعاً في الدِّية
إذا كان الخطابُ بالواجبِ في المسلمِ المقتولِ خطأ، وفي ذي الميثاق
المقتولِ خطأ سواءً، ولم نجد عن رسولِ اللهِ وَّر في هذا الباب شيئاً
أحسنَ مِن حديث رُوِيَ عن عمروبن شعيب فيه عن أبيه، عن عبد
الله بن عمرو.
٤٤٧٠۔ کما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا أبو عمر الحوضيُّ، حدثنا
محمدُ بنُ راشدٍ، عن سليمانَ بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه
عن جدِّه أن النبيِّي ◌ََّ، قال: ((عَقْلُ أَهْلِ الكِتَابِ على النِّصْفِ
مِنْ عَقْلِ المُسْلِمِينَ وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى))(١).
(١) حديث حسن.
ورواه مطولاً ومختصرا الطيالسي (٢٢٦٨)، وأحمد ١٨٣/٢ ٢٢٤، وابن ماجه
(٢٦٤٤)، والنسائي ٤٥/٨، والبيهقي ١٠١/٨ من طرق عن محمد بن راشد، بهذا
الإِسناد.
ورواه كذلك عبد الرزاق (١٨٤٧٥)، وابن أبي شيبة ٢٨٧/٩-٢٨٨، وأحمد
١٨٠/٢، وأبو داود (٤٥٤٢) و(٤٥٨٣)، والترمذي (١٤١٣)، والنسائي ٤٥/٨، =
٣٢١

فإن كان هذا الحديث ثابتاً، فإن رسولَ الله وَلّ هو المبينُ عن
الله تعالى الدية التي ذكرها في ذي الميثاق ما هي، وإن كان بخلافٍ
ذلك كان ظاهرُ القرآن يدل على تساوي المسلمين وذوي العهود في
الديات، ومِن القائلين بالتساوي في ذلك أبو حنيفة وأصحابُه، ومن
القائلين بأن الواجبَ فيهم نصفُ الدية مالك وأصحابُه، ومن القائلين
في دِياتهم أنها أربعةُ آلاف الشافعي، غير أنه قد رُوِيَ عن الزهري
في ذلك
ما قد حدثنا محمد بن النعمان السقطي، حدثنا الأويسي، حدثنا
إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابن شهاب، قال: كان أبو بكر وعُمَرُ وعثمان
يجعلونَ دِية اليهود والنصارى إذا كانوا معاهدين مِثْلَ ديةِ المسلم(١).
= والبيهقي ١٠١/٨ من طرق عن عمروبن شعيب، به.
قال الترمذي: حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب حديث حسن، واختلف
أهلُ العلم في دية اليهودي والنصراني، فذهب بعض أهل العلم إلى ما روي عن
النبي وَّ، وقال عمربن عبد العزيز: دية اليهودي والنصراني دية المسلم، وبهذا
يقول أحمد بن حنبل، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: دية اليهودي والنصراني
أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمان مئة درهم، وبهذا يقول مالك والشافعي
وإسحاق، وقال بعضُ أهلِ العلم: دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم، وهو
قول سفيان الثوري وأهل الكوفة.
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنه مرسل. الأويسي: هو عبد العزيزبن
عبد الله بن يحيى العامري الأويسي المدني .
ورواه الدارقطني ١٢٩/٣-١٣٠ من طريق زحمويه، عن إبراهيم بن سعد، بهذا
الإِسناد.
=
٣٢٢
-

ففي هذا أيضاً ما قد وَكَّدَ ما ذهب إليه الذين سَوَّوْا بَيْنَ الديات
في المسلمين والمعاهَدين، وبالله التوفيق.
= ورواه بأطول مما هنا عبد الرزاق (١٨٤٩١) عن معمر، والبيهقي ١٠٢/٨ من
طريق ابن جريج، كلاهما عن الزهري. وقال البيهقي: فقد رده الشافعي بكونه
مرسلاً، وبأن الزهري قبيح المرسل، وأنا روينا عن عمر وعثمان رضي الله عنهما ما
هو أصح منه، والله أعلم.
قلتُ: وروى أبو داود في ((مراسيله)) (٢٦٨) بسند صحيح كما قال ابن التركماني
في ((الجوهر النقي)) ١٠٢/٨ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: كان عَقْلُ الذمي
مثلَ عقل المسلم في زمن رسول اللّه وَسليل وزمن أبي بكر وزمن عمر وزمن عثمان حتى
كان صدراً - يعني من إمارة معاوية - فقال معاوية: إن كان أهلُه أصيبوا به، فقد
أصيب به بيت مال المسلمين، فاجعلوا لبيت مال المسلمين النصف، ولأهله النصفُ
خمسمئة دينار، ثم قتل رجل آخر من أهل الذِّمة، فقال معاوية: لو أنا نظرنا إلى
هذا الذي يدخل بيت المال، فجعلناه وضيعاً عن المسلمين وعورتهم، قال: فمن
هناك وضع عقله إلى خمسمئة .
٣٢٣

٦٩٣ - باب بيان مشكل ما رُوي عن رسولِ الله اليوم
في الحباء والعدة والصَّداق قبل عصمة النكاح
وفي ذلك بعد عصمته
٤٤٧١ - حدثنا أبو بشر الرَّقي عبدُ الملك بن مروان، حدثنا
حجاجُ بنُ محمد، عن ابن جريج، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه
عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص أن النبيَّ نَّه قال: ((أَيُّما امْرَأَةٍ
نُكِحَتْ على صَدَاقٍ أو حِبَاءٍ أو عِدةِ قَبْلَ عِصْمَةِ النكاحِ، فَهُوَ لها، وما
كان بَعْدَ عِصمةِ النكاح، فهو لِمِن أَعْصِمَهُ، وأَحَقُّ ما أُْرِمَ عليه الرَّجُلُ
ابنتُه وأختُه))(١) .
قال أبو جعفر: فأما قولُ النبيِّ وََّ ما قاله: ((قبلَ عصمةِ النِكاحِ))
فإن عصمة النكاح هاهنا: هي العُقدة، ومنها قولُ الله عز وجل: ﴿ولا
(١) إسناده حسن، وتضعيف الشيخ الألباني في ((ضعيفته)) (١٠٠٧) هذا
الحديث بعنعنة ابن جريج مردود بتصريح ابن جريج بالتحديث في رواية النسائي
والطحاوي .
ورواه أحمد ١٨٢/٢، وأبو داود (٢١٢٩)، والنسائي ١٢٠/٦، وابن ماجه
(١٩٥٥)، والبيهقي ٢٤٨/٧ من طرق عن ابن جريج، عن عمروبن شعيب، بهذا
الإِسناد.
٣٢٤

تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ﴾(١) [الممتحنة: ١٠]، أي: لا تحبسوهن
زوجاتٍ لكم، وأطلقوهن. وأما قوله وَ له: ((وما كان بعد عصمة النكاح))
فمعناه: أي ما كان بعد عُقدته، ((فهو لمن أُعْصِمَه)) أي: لمن جُعِلَ
له، لأنه يقال: أعصمتُ فلاناً: إذا جعلتَ له شيئاً يَعْتَصِمُ به، أي:
يَلجأُ إليه، ويَغْنَى به عن طلبِ مثلِه.
ثم تأملنا هذا الحديثَ، فكان أحسنَ ما حضرنا فيه أن المرأةَ
المخطوبةً إلى وليها قد يُحبى وَلِيُّها، أو يُوعَدُ بشيءٍ ليكون عوناً
للخاطب على ما يُحاوله من التزويج الذي يلتمس، فلا يطيبُ لِوليها
ما حُبي ولا ما وُعِدَ به في ذلك، إذ كان إنما قصد إليه بذلك التزويج
الملتمس منه، فكان أولى بذلك منه المرأةُ المطلوبُ تزويجُها، لأن
الذي يملكُ بتلك الخطبة هو بُضعها لا ما سواه، والعوض من ذُلك
البُضع، والأسباب التي يُلتمس بها الوصول إليه في حكمه بملكه من
يَمْلِكُ ذلك البُضع وهو المرأة دونَ ما سواها، وكان مثل ذلك ما قد
رُوِيّ عن رسول الله وَّر مما قاله لابن اللَّتبية لما رجع مِن الولاية على
الصَّدَقةِ فحاسبه، فقال: هذا لَكُم وَهَذا أُهْدِيَ إلى، فقال رسول الله
﴿﴿ منكراً ذلك عليه: ((أفلا جَلَسَ في بيتِ أبيه أو بَيْتِ أُمِّه فينظر هَلْ
تأتيه هَدِيَّتُه))(٢) فردَّ رسولُ اللهِ وَرِ حُكْمَ الهديةِ إليه لِولايته التي أهدي
(١) الكوافر: جمع كافرة، قال الزجاج: المعنى: أنها إذا كفرت، فقد زالت
العصمة بينها وبين المؤمن، أي: قد انبتْ عقد النكاح، وأصل العصمة: الحَبْل،
وكل ما أمسكَ شيئاً فقد عصمه. ((زاد المسير)) ٢٤٢/٨ بتحقيقنا مع صاحبنا الشيخ
عبد القادر الأرنؤوط حفظه الله ورعاه.
(٢) حديث ابن اللتبية متفق عليه، وقد سلف في الباب رقم (٦٧٠).
٣٢٥

إليه من أجلها إلى ولايته التي يتولاها، فمثلُ ذلك ما في هذا الحديث
من رَدِّ الحِباء والعِدَةِ إلى السبب الذي كانا من أجلِه وهو البضعُ
الملتمس تزويجُه، فَجُعِلا للمرأة، ولم يُجعلا للمخطوب إليه، إذ كان
الذي يلتمس منه لِغيره لا له، فأما ما كان من ذلك بعدَ عِصمةِ النكاح،
فهو لمن أُعْصِمَه، لأنه قد صار له سبب يجبُ أن يكونَ عليه كما قيل
في هذا الحديث ((وأحقُّ ما أكرم عليه ابنتُه وأختُه))، فلما استحق الإِكرامَ
كان ما أكرم به لذلك طيباً له، ولما لم يكن له قبلَ النكاح سببٌ
يستحقُّ به الإِكرامَ مِن الذي حباه ووعده لم يَطِبْ له ما أكرم به من
ذلك، ولم يسعه احتباسُه لنفسه، وكان أولى به منه من أكرم به من
أجله لِيوصل بذلك إلى ما يلتمس منه، والله عز وجل نسأله التوفيق(١).
(١) قال الخطابي في ((معالم السنن) ٢١٦/٣: وهذا يتأوَّل على ما يشترطُه
الوليُّ لنفسه سوى المهر، وقد اختلف الناسُ في وجوبه، فقال سفيان الثوري
ومالك بن أنس في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا شيئاً اتفقا عليه سوى
المهر: إنَّ ذلك كُلُّه للمرأة دونَ الأب، وكذلك روي عن عطاء وطاووس، وقال
أحمد: هو للأب، ولا يكونُ ذلك لغيره من الأولياء لأن يدَ الأب مبسوطة في مالٍ
الولد، وروي عن علي بن الحسين أنه زوج ابنته رجلاً واشترط لنفسه مالاً، وعن
مسروق أنه زوج ابنته رجلاً واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج
والمساكين. وقال الشافعي: إذا فعل ذلك فلها مهر المثل، ولا شيء للولي.
وقال ابن قدامة في ((المغني)) ١١٨/١٠-١١٩: يجوز لأبي المرأة أن يشترط شيئاً
من صداقٍ ابنته لنفسه، وبهذا قال إسحاق، وقد روي عن مسروق، أنه لما زَوْج
ابنته، اشترط لنفسه عشرة آلاف، فجعلها في الحجِّ والمساكين، ثم قال للزوج: جَهِّز
امرأتك، وروي نحو ذلك عن علي بن الحسين، وقال عطاء، وطاووس، وعكرمة،
وعمربن عبد العزيز، والثوري، وأبو عبيد: يكون كل ذلك للمرأة. وقال الشافعي : =
٣٢٦

= إذا فعل ذلك، فلها مهرُ المثل، وتفسدُ التسمية، لأنه نقص من صداقها لأجل هذا
الشرطِ الفاسد، لأن المهرَ لا يجبُ إلا للزوجة، لأنه عِوضُ بُضعها، فيبقى مجهولاً،
لأننا نحتاج أن نضم إلى المهر ما نَقَصَ منه لأجل هذا الشرط، وذلك مجهول
فیفسد.
ولنا، قول الله تعالى، في قصة شعيب عليه السلام: ﴿إِنِّي أُريد أن أُنْكِحَكَ
إحْدى ابنتَيَّ هاتَيْن على أن تَأْجُرَنِي ثمانيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، فجعل
الصَّداقَ الإِجارة على رعاية غنمه، وهو شرطً لنفسه، ولأن للوالد الأخذَ من مالٍ
وَلَده، بدليل قوله {وَله: ((أنت ومالك لأبيك))، وقوله: ((إن أولادكم مِن أطيبِ كَسْبِكُم،
فكُلوا مِن أموالهم))، أخرجه أبو داود، ونحوه الترمذي، وقال: حديثٌ حسن. فإذا
شرط لنفسه شيئاً من الصداق، يكون ذلك أخذاً مِن مال ابنته، وله ذلك، وقولُهم:
إِنَّه شرط فاسد، ممنوع.
٣٢٧

٦٩٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَلَّه
من البِّنَةِ على المُدَّعي واليمين على
المُدَّعى عليه، هَلْ يقومانِ عنه
مِن طريق الإِسناد أم لا؟
قال أبو جعفر: الذي وجدناه عن رسول الله وَ له مما لا يَتَدَافَعُ
صِحتَه أَهْلُ الأسانيدِ
٤٤٧٢ - ما قد حدَّثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفِریابيُّ، حدثنا
نافعُ بنُ عمر الجمحي، عن ابن أبي مُلَيْكَةً
عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن النبيَّ وَّ، قال: ((اليمينُ على
المُدَّعى عَلَّيْهِ))(١).
الله
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الفريابي: هو محمد بن يوسف، وابن
أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله التيمي المدني.
ورواه الترمذي (١٣٤٢)، وأبو عوانة في الأيمان والنذور كما في ((إتحاف المهرة))
٣/ورقة ٥٢ من طريقين عن الفريابي، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ٢٥٢/١٠ من طريق إبراهيم بن كثير الصوري، عن الفريابي،
عن سفيان، عن نافع، به. ونقل البيهقي قول الطبراني: لم يروه عن سفيان إلا
الفريابي .
ورواه أحمد (٣١٨٨) و(٣٢٩٢) و(٣٣٤٨) و(٣٤٢٧)، وابن أبي شيبة
١٥٦/١٠، والبخاري (٢٥١٤) و(٢٦٦٨)، ومسلم (١٧١١) (٢)، وأبو داود
(٣٦١٩)، وأبو يعلى (٢٥٩٥)، والبيهقي ٢٥٢/١٠ من طرق عن نافع بن عمر، به . =
٣٢٨

٤٤٧٣ - وحدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرنا ابنُ جريج، عن
ابن أبي مليكة
عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله ◌ِوَِّ قال: ((لَوْ يُعْطَى
النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لأَدَّعى ناسٌ دماءَ قَوْمٍ وأموالَهم، ولكن اليمينُ على
المُدَّعَى عليه))(١).
فنظرنا في هذا الحديث، فوجدنا ابنَ أبي مليكة لم يأخذه عن ابنٍ
عباس سماعاً، وإنما أخذه عنه بكتابه به إليه
٤٤٧٤ - كما قد حدَّثنا نَصر(٢) بن مرزوق، حدثنا خالدُ بنُ نزارٍ
= ورواه الشافعي ١٨٠/٢، وأبو عوانة في الأيمان والنذور كما في ((إتحاف المهرة))
٣/ ورقة ٥٢، والطبراني (١١٢٢٥) من طرق عن ابن أبي مليكة، به. والحديث مع
القصة من طريق نافع سيرد بعد هذا الحديث برقم (٤٤٧٤).
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه أبو عوانة في الأيمان والنذور كما في («إتحاف المهرة)) ٣/ ورقة ٥٢،
والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩١/٣ عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا
الإِسناد.
ورواه مسلم (١٧١١) (١)، وابن ماجه (١٣٢١)، وابن حبان (٥٠٨٣)،
والدارقطني ١٥٧/٤، والبيهقي ٢٥٢/١٠، والبغوي (٢٥٠١) من طرق عن ابن
وهب، به .
ورواه الشافعي ١٨١/٢، وعبد الرزاق (١٥٩٣)، والبخاري (٤٥٥٢)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٥٩٩٤)، وابن حبان (٥٠٨٢)، والطبراني (١١٢٢٤) و(١١٢٢٥)،
والبيهقي ٢٥٢/١٠ من طرق عن ابن جريج، به.
(٢) تحرف في الأصل إلى: إبراهيم، وهو خطأ، ونصر بن مرزوق هو المعروف =
٣٢٩

الأيليُّ، أخبرنا نافعُ بن عمر(١)
عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، قال: كنتُ عاملاً لابن الزبير على الطائف،
فكتبتُ إلى ابن عباسٍ : إن امرأتين كانتا في بيتٍ تخرزانِ حصيراً لهما،
فأصابت إحداهما يدَ صاحبتها بالإِشْفَى، فخرجت وهي تدمي، وفي
الحُجرة حُدَّاثٌ، فقالت: أصابتني، فأنكرت ذلك الأخرى، فكتب إليَّ
ابنُ عباسٍ: إن النبيَّ مَ﴿ قضى أن اليمينَ على المُدَّعَى عَلَيْهِ، ولو
أنَّ الناسَ أُعْطُوا بدعواهم، لادَّعى أناسٌ مِن الناسِ دماءً ناسٍ
وأموالَهم. فادعُها فاقرأ عليها هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ
وأيمانِهِم ثمناً قليلاً﴾ [آل عمران: ٧٧]، فقرأتُ عليها الآيةَ، فاعترفَتْ،
قال نافع: وحَسِبْتُ أنه قال: فبلغ ذلك ابنَ عباس فسرَّه(٢).
فوقفنا بذلك على أن هذا الحديثَ إنما حدَّث به ابنُ أبي مليكة
عن كتابٍ ابنِ عباس به إليه، لا عن سماعِه إِيَّاه منه.
ثم نظرنا: هل رُوِيَ ذُلك عن ابن عباس بمعنى أقوى مِن معنى
= الآثار)) ١٩١/٣.
(١) في الأصل: نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهو خطأ.
بالرواية عن خالد بن نزار، وقد جاء على الصواب عند المصنف في ((شرح معاني
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خالد بن نزار الأيلي، فقد
روى له أبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يُغرب ويخطىء،
وقال مسلمة في كتاب ((الصلة)): روى عنه ابن وضاح وهو ثقة.
ورواه النسائي ٢٤٨/٨ من طريق يحيى بن أبي زائدة، وأبو عوانة في الأيمان
والنذور كما في («إتحاف المهرة)) ٣/ورقة ٥٢ من طريق القعنبي، ثلاثتهم عن نافع،
بهذا الإسناد.
٣٣٠

المكاتبة؟
٤٤٧٥ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا
حَبَّانُ بنُ هلال، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي
یحیی
عن عبد الله بن عباس: أنَّ رَجُلَيْنِ اختصما إلى النبيِّ بَير، فسأل
رسولُ اللهِ نَّةِ الطالَبَ البينةَ على ما ادَّعى عنده، فلم يكن له بَيِّنَةً،
فاستحلفَ المطلوبَ: باللهِ الذي لا إله إلا هُوَ، [فحلف بالله الذي لا
إله إلا هو]، فقال رسولُ اللهِ وَّه: ((إِنَّك قد فَعَلْتَ، ولكن الله قد غَفَرَ
لَكَ بقولِك: لا إله إلا الله))(١).
(١) إسناده ضعيف. عطاء بن السائب قد اختلط بأخرة، وقد عدَّ الإِمامُ الذهبي
هذا الحديث في ((الميزان)) ٧٢/٣ من مناكيره. أبو يحيى: اسمه زياد المكي
الأعرج، مولى قيس بن مخرمة، وهو ثقة، روى له أبو داود والنسائي .
ورواه أحمد (٢٢٨٠) و(٢٦١٣) و(٥٣٧٩) بتحقيقنا، وأبو داود (٣٢٧٥)،
والبيهقي ٣٧/١٠ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد (٢٦٩٥) و(٢٩٥٦)، وأبو داود (٣٦٢٠)، والنسائي في ((الكبرى))
(٦٠٠٦) و(٦٠٠٧)، والحاكم في ((المستدرك)» ٩٥/٤-٩٦ من طرق عن عطاء بن
السائب، به. بألفاظ متقاربة، وفي رواية أحمد: فنزل جبريل على النبي #، فقال:
إنه كاذب، إن له عنده حقه، فأمره أن يُعطيه حقه، وكفارةُ يمينه معرفته أن لا إله
إلا الله، أو شهادته.
ورواه أحمد ٣/٤، والنسائي (٦٠٠٥) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة،
عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن عبيدة، عن ابن الزبير، عن النبي
وَ *: أن رجلاً حلف بالله الذي لا إله إلا هو كاذباً، فغفر له. قال شعبة: من قبل =
٣٣١

فوقفنا بهذا الحديث على سؤال رسولِ الله وَلّ الطالب البينةَ على
ما ادِّعاه عنده، وأنَّه لما لم يكن له بينة، استحلف له المطلوبَ على
ما استحلفه له عليه. فكان هذا عن ابن عباس أقوى مِن الحديث
الأولِ ، وكان فيه ما يَدُلُّ على أن ما في الحديثِ الأوّل مأثورٌ عن رسول
الله ◌ََّ، وفيه أيضاً سؤالُ رسولِ اللهِ وَّ الطالبَ البينةَ، فدلَّ ذلك
على أنَّ البينةَ مطلوبةٌ من الطالب كاليمين مطلوبةٌ من المطلوب. وقد
رُوِيَ هذا المعنى أيضاً عن رسول الله وَل# من غير طريق ابن عباس
٤٤٧٦ - كما حدَّثنا فهدّ وهارونُ بنُ كامل، قالا: حدثنا عليُّ بنُ
معبد، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش،
عن شقيق بن سَلَمَةً
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله وَاتٍ.
((مَنْ حَلَفَ على يَمِين صَبْرٍ(١) لِيَقْتَطِعَ بها مَالٌ هُوَ فِيها فَاجِرٌ، لَقِيَ اللّه
وَهُوَ عليه غَضْبَانُ))، وَقد نَزَلَّ تصديقُ ذلك في كتاب الله عز وجل: ﴿إِنْ
الذين يَشتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]، الآية
كلها، فمرَّ عليه الأشعثُ بنُ قيس، فقال: بم يُحدثكم ابنُ مسعود،
قالوا: حدَّثنا بكذا وكذا، قال: صدق واللهِ إنْ نَزَلَتْ هذه الآيةُ فيَّ وفي
= التوحيد. قال النسائي: خالفه سفيان، فقال: عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى
- وهو الأعرج-، عن ابن عباس ... ولا أعلم أحداً تابع شعبة على قوله: عن أبي
البختري، عن عبيدة، عن ابن الزبير. قلنا: وهذا من اضطراب عطاء بن السائب.
وقد سلف الحديث برقم (٤٤٠) و(٤٤١).
(١) في الأصل: صبراً.
٣٣٢

صاحبٍ لي كانَ بيني وبَيْنَهَ بِثْرٌ في أرضٍ ، فقال: هِيَ لي، فأتينا رسولَ
الله وَلَهُ، فاختصمنا إليه، فقال لي رسولُ اللهِ وَله: ((هَلْ لَكَ مِنْ
شُهُودٍ))؟ فقلتُ: لا، فقال لِصاحبي: ((احلف))، فحلف، فعند ذلك
نزلت هذه الآيةُ(١).
(١) إسناده صحيح. علي بن معبد - وهو ابن شداد الرقي - روى له الترمذي
والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه أحمد ٣٧٩/١ و٤٢٦ و٤٤٢ و٢١١/٥-٢١٢ و٢١٢، والطيالسي
(١٠٥٠)، والبخاري (٢٣٥٦) و(٢٣٥٧) و(٢٦٧٣) و(٢٦٧٦) و(٢٦٧٧) و(٤٥٤٩)
و(٤٥٥٠) و(٦٦٥٩) و(٦٦٦٠) و(٦٦٧٦) و(٦٦٧٧) و(٧١٨٣) و(٧١٨٤)، ومسلم
(١٣٨) (٢٢٠)، وابن ماجه (٢٣٢٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٩٩٢)، والطبري =
(٧٢٧٩)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٢٦)، وابن حبان (٥٠٨٤) و(٥٠٨٦)،
والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٧٢ و٧٣، والبيهقي ٤٤/١٠ و١٧٨ و٢٥٣،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٥٠٠)، وفي ((معالم التنزيل)) ٣١٨/١ من طرق عن
سليمان الأعمش، بهذا الإِسناد.
ورواه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٥٤٢)، وأحمد ٣٧٧/١ و٢١١/٥،
والطيالسي (٢٦٢) و(١٠٥١)، والطبري (٧٢٨٢)، والبخاري (٢٥١٥) و(٢٥١٦)
و(٢٦٦٩) و(٢٦٧٠) و(٦٦٥٩) و(٦٦٦٠) و(٧١٨٣) و(٧٤٤٥)، ومسلم (١٣٨)
(٢٢١) و(٢٢٢)، والواحدي ص٧٣، والبيهقي ١٧٨/١٠ و٢٥٣ و٢٦١ من طرق عن
شقيق بن سلمة، به.
ورواه الواحدي ص٧٢ عن أبي معاوية، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد
الله .
ورواه الطبراني (١٠٢٤٨) عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود.
ورواه أيضاً (١٠٣٠٧) عن محمد بن المنتشر، عن مسروق، عن ابن مسعود . =
٣٣٣

٤٤٧٧ - وكما قد حدثنا محمد بن سِنان الشّيزرِي، حدثنا هشامُ بنُ
عمار، حدثنا صدقةُ بنُ خالد، حدثنا المسعوديُّ، عن عاصم بن أبي
النَّجود، عن شقيقٍ
عن عبدِ الله، عن النبيِّ نَ ◌ّهَ، قال: ((مَنْ حَلَفَ على يمينٍ لِيَقْتَطِعَ
بها مَالَ مُسْلِمٍ ، لَقِيَ اللَّه تَعالى يَوْمَ يَلْقَاهُ وهُوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ))، ثم قرأ
عبد الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا﴾ إلى آخر
الآية، فقال الأشعثُ بنُ قيس: نزلت هذه الآيةُ فِيَّ، كان بيني وبين
رَجُلٍ مُماراةٌ على أرضٍ، فَأَتَّيْنا النبيَّ وَّهِ، فقال: ((بَيِّنَتَكَ)) فقلتُ:
ليس لي بَيِّنَةٌ، قال: ((فَيَحْلِفُ))، قلتُ: إذاً يذهَبُ مالي، فنزلت هذه
الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا﴾(١).
٤٤٧٨ - وكما حدَّثنا بحرُ بنُ نصر، حدثنا عبدُ الله بنُ وهب،
حدثني سليمانُ بنُ بلال أن يحيى بن سعيدٍ حَدَّثه أن أبا الزبير أخبره
= ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٢٢/٧، وابن حبان (٥٠٨٥)،
والطبراني في ((الكبير)) (١٠١١٣) و(١٠١١٤)، وفي ((الصغير)) (٣٣٨) من طريق أبي
الأحوص، عن ابن مسعود. ورواية الطبراني (١٠١١٤) موقوفة على ابن مسعود. وقد
تقدمت الرواية عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود برقم (٤٤٣)، وانظر (٤٤٢).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، هشام بن عمار وإن خرّج له
البخاري، فيه كلام، والمسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - قد
اختلط.
ورواه مطولاً ومختصراً أحمد ٤١٦/١ و٢١٢/٥ من طريق أبي بكربن عياش،
و٤٦٠/١ من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عاصم بن أبي النجود، به. وانظر
ما قبله.
٣٣٤

عن عدي بن عدي
عن أبيه أنَّه قال: أتى رجلان يختصِمَانِ إلى النبيِّ ◌ِ ﴿ في أرضٍ ،
فقال أحدُهما: هي لي، وقال الآخَرُ: هي لي، حُزْتُها وقَبضتُها، فقال:
(فيها اليمينُ للذي بيده الأرضُ))، فلما تفوَّ لِيحلفَ، قال له رسولُ الله
وَ﴾: ((أما إِنَّه مَنْ حَلَفَ على مالِ امرئٍ مسلمٍ، لَقِىَ اللَّه تعالى وهُوَ
عليه غضبان، قال: فمن تركها؟ قال: ((كَانَ لَّهُ الجَنَّةُ))(١).
٤٤٧٩ - وكما حدَّثنا فهدٌ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا الحارثُ بنُ
سليمان الكندي، حدثني كُردوس الثعلبيُّ
عن أشعثَ بن قيس الكِنديِّ: أنَّ رجلاً مِن كِندة ورجلاً من
حَضْرَموتَ اختصما إلى رسولِ الله وََّ في أرضٍ باليمن، فقال
الحضرميُّ: يا رسولَ الله أرضي، اغتصبنيها أبو هذا. فقال للكندي:
((ما تقولُ))؟ قال: أقولُ إنها أرضي وفي يدي وَرِثْتُها من أبي، فقال
للحضرمي: ((هل لك بَيِّنَةٌ))؟ قال: لا، ولكن يحلف يا رسولَ اللهِ باللهِ
الذي لا إله إلا هُو: ما يَعْلَمُ أنَّها أرضي اغتصبها أبوه. قال: فتهيّاً
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير عدي بن عدي - وهو ابن عميرة
الکندي - فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٩٩٥) عن أحمد بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا
الإِسناد.
ورواه أحمد ١٩١/٤-١٩٢ و١٩٢، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٩٩٦)، والبيهقي
١٧٨/١٠، والطبراني ١٧ / (٢٦٥) من طرق عن جريربن حازم، عن عدي بن
عدي، عن رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة، عن أبيه عدي بن عميرة، قال: كان
بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة ... فذكره بنحوه.
٣٣٥

الكِنديُّ لليمين، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّه لا يَقْطَعُ رَجُلٌ مالاً بيمينه،
إِلا لَقِيَ اللّه يَومَ يَلِقَاهُ وهُوَ أَجْذَمٌ))، فردِّها الكِندِيُّ(١).
٤٤٨٠ - وكما حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفِريابيُّ، حدثنا
الحارث بنُ سليمانَ، ثم ذكر هذا الحديث بإسناده(٢).
وقد كنا ذكرنا فيما تَقَدَّمَ مِنا في كتابنا هذا حديثَ وائل بن حُجر
في خصومة امرىء القيس بن عابسٍ مع ربيعةً بنِ عِيدان إلى النبي
وَله، وقوله للطالب منهما: ((بيِّنتك))، وقوله للطالب أيضاً لما قال في
يمينه: أيطلبُ رسول الله ◌َه أخذَها له منه أن يذهبَ بها، فقال له
رسولُ اللهِ وَ عندَ ذلك: (لَيْسَ لَكَ إلَّ ذلك))(٣)، وفيما ذكرناه في هذا
الباب قيامُ الحُجةِ عن رسُولِ اللهِ وَ﴿ بوجوب البينة على المدعي،
وبوجوب اليمين على المُدَّعى عليه، والله عز وجل نسأله التوفيق.
(١) إسناده حسن. كردوس الثعلبي: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وباقي رجاله ثقات. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.
ورواه ابن الجارود في ((المنتقى)) (١٠٠٥)، والطبراني (٦٣٧)، والبيهقي
١٨٠/١٠ من طرق عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.
ورواه مختصراً دون القصة أحمد ٢١٢/٥ و٢١٢-٢١٣، والنسائي في ((الكبرى))
(٦٠٠٢)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ٨٧/١، وابن حبان (٥٠٨٨)، والحاكم
٢٩٥/٤ من طرق عن الحارث بن سليمان، به.
ورواه كذلك الطبراني (٦٣٩)، والحاكم ٢٩٥/٤ من طريق الشعبي، والطبراني
(٦٤٤) من طريق قيس بن محمد بن الأشعث، كلاهما عن الأشعث، به.
(٢) إسناده حسن كسابقه. الفريابي: هو محمد بن يوسف.
ورواه أبو داود (٣٢٤٤) عن محمود بن خالد، عن الفريابي، بهذا الإسناد.
(٣) انظر ما سلف برقم (٣٢٢٣).
٣٣٦

٦٩٥ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَ هـ
في اختلاف المتبايعين في الثمن
قال أبو جعفر: هذا بابٌ يَزْعُمُ أهلُ العلم بالأسانيدِ أنَّ الذي
يجدونه فيه عن النبي صل﴾ هو
٤٤٨١ - ما قد حدثناه يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا المؤمَّل بنُ إسماعيل،
حدثنا سفيان الثوري، حدثنا معنُ بنُ عبد الرحمن، عن القاسم، قال:
قال عبدُ الله، قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((البَيِّعَانِ إِذا اخْتَلَفا ولَيْسَ بَيْنَهُما
شَاهِدٌ، فالقولُ ما قَالَ الْبَائِعُ أو يَتَرادَّان))(١).
(١) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف لانقطاعه بين القاسم - وهو ابن عبد
الرحمن - وبين جده عبد الله بن مسعود.
ورواه أحمد ٤٦٦/١، والطيالسي (٣٩٩)، والدارقطني ٢٠/٣، والبيهقي
٣٣٣/٥ من طريق المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
وعلقه الترمذي بإثر الحديث (١٢٧٠)، وقال: مرسل.
قلت: ورواه موصولاً أبو داود (٣٥١٢)، والدارمي ٢٥٠/٢، وابن ماجه
(٢١٨٦)، وأبو يعلى (٤٩٨٤)، والدارقطني ٢٠/٣، والبيهقي ٣٣٣/٥ من طريق
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
مسعود، عن أبيه، عن جده ... وهذا سند ضعيف لضعف محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى لسوء حفظه وكثرة خطئه في الأسانيد والمتون. قال البيهقي : =
٣٣٧

٤٤٨٢ - وما حدَّثنا ابنُ أبي داود، حدثنا سليمانُ بنُ حرب ومُسدَّد،
قالا: حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن أبانَ بنِ تغلب، عن القاسم بنِ عبد
الرحمن
أنَّ الأشعثَ بنَ قيسِ اشترى من عبدِ الله رقيقاً من رقيق الإِمارة،
فأتاه يتقاضاه، فاختلفا في الثمن، فقال له عبدُ الله: ترضى أن أقضيَ
بيني وبينَك بما قضى به النبيُّ ونَ﴿؟ قال رسولُ اللهِ وَلَى: ((إذا اختلف
البَيِّعان، فالقَوْلُ ما قالَ البَائِعُ، أو يَترادَّانِ، أو يَتْتَارَكَانٍ))(١).
= وقد خالف الجماعة في رواية هذا الحديث في إسناده حيث قال: ((عن أبيه))، وفي
متنه حيث زاد: ((والمبيع قائم بعينه))، ورواه إسماعيل بن عياش، عن موسى بن
عقبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال فيه: ((والسلعة كما هي
بعينها))، وإسماعيل إذا روى عن أهل الحجاز لم يحتج به.
ورواه الطبراني (١٠٣٦٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن
معن بن عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن
مسعود .
لكن رواه أحمد (٤٤٤٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، ولم يذكر فيه: ((عن
أبيه)».
ورواه الطبراني (١٠٣٧٧) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي سعد البقال،
عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه. وأبو سعد البقال ضعيف، ثم
هو مدلس.
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أنه منقطع كسابقه.
ورواه أبو يعلى (٥٤٠٥) عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن زيد، بهذا
الإِسناد.
٣٣٨

٤٤٨٣ - وما قد حدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا الحسينُ بنُ حفصٍ،
حدثنا سفيانُ، حدثنا معنُ بنُ عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد
الرحمن، ثم ذكر مثلَ حديث يزيد عن مؤمل سواء(١).
قال أبو جعفر: فذكرتُ هذا البابَ لأحمد بن شعيب، وقلت له:
هل عندك شيءٌ يتصل برسولِ اللهِ وََّ، فقال لي: نَعَمْ
٤٤٨٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ إدريس
- يعني أبا حاتم -، حدَّثنا عُمَرُ بنُ حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن
أبي عُميسٍ ، حدثني عبدُ الرحمن بن مُحمد بن الأشعث، عن أبيه،
عن جده، قال:
قال عبدُ الله: سمعتُ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((إِذا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ،
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح، لكنه منقطع. سفيان: هو ابن عيينة.
ورواه الدارقطني ٢٠/٣، وابن الجارود (٦٢٤) من طريق محمد بن سعيد بن
سابق، حدثنا عمروبن أبي قيس الرازي الأزرق، عن عمروبن قيس الماصر، عن
القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: باع عبدُ الله بن مسعود الأشعث بن قيس
سبياً من سبي الإمارة بعشرين ألفاً، فجاءه بعشرة آلاف، فقال: إنما بعتك بعشرين
ألفاً، قال: إنما أخذتها بعشرة آلافٍ، قال: فإني أرضى في ذلك برأيك، فقال ابن
مسعود رضي الله عنه: إن شئت حدثتك عن رسول الله وَ﴿ فعلتُ، قال: أجل،
قال: قال رسول الله وَله: ((إذا تبايع المتبايعان بيعاً ليس بينهما شهود، فالقول ما
قال البائع أو يترادان البيع))، قال الأشعث: فإني قد رددت عليك. قلت: وهذا إسناد
حسن موصول رجاله كلهم ثقات، وعبد الرحمن ثبّت البخاري سماعه من أبيه عبد
الله .
٣٣٩

وليسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فهو ما يَقولُ ربُّ السِّلْعةِ، أو يتتاركانٍ))(١).
قال: فكان هذا الحديثُ هو الذي وجدناه موصولاً عن رسولِ الله
﴿﴿ّ في هذا الباب وإن كان بعضُ الناسِ يذكر أنه يَبْعُدُ في قلبه لقاءُ
أبي عُميس عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، لأن عبد الرحمن هذا
ممن كان الحجاج قتله، وذلك مما عسى أن يكون بعدَ التسعين إلى
مئة، فإنَّ ذلك من قوله عندنا ليس بشيءٍ، لأن أبا عُمَيس كبيرُ السن،
ولأنه يقول في هذا الحديث: حدثني عبدُ الرحمن ابنُ الأشعث وأبو
عميس، فقد روى عن أمثالِ عبد الرحمن بن محمد من عطاء بن أبي
رباح، ومن الشعبي، ومن القاسم بن عبد الرحمن.
وقد كنتُ أنا ذكرتُ هذا البابَ قبلَ هُذا لأحمد بن أبي عمران،
وقلتُ له: عندك شيءٌ مُتَّصلٌ عن رسولِ اللهِوََّ، فقال لي: أما أَنْ
أَجدَهُ منصوصاً عن رسولِ الله وَّرَ فلا، ولكن الحجة قد قامت به من
قولِ رسول الله وَّ﴾: ((اليمينُ على المُدَّعى عليه))، وكان المتبايعان لما
(١) حديث حسن، وهذا سند ضعيف. عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث
- وهو عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث - مجهول الحال، وكذلك أبوه
قيس. أبو العميس: هو عتبة بن عبد الله المسعودي. وهو في ((سنن النسائي)
٣٠٢/٧-٣٠٣.
ورواه مطولاً بالقصة أبو داود (٣٥١١)، وابن الجارود (٦٢٥)، والدارقطني
١٨/٣، والحاكم ٤٥/٢، والبيهقي ٣٣٢/٥، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢١٢٢)
من طرق عن عمربن حفص، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: إسناده حسن موصول!
وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قوياً.
٣٤٠