Indexed OCR Text

Pages 381-400

٤١٨٠م - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا
محمد بنُ جعفرٍ، أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ، أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ حفص بن
أنسٍ ، أَنَّه سمع جابراً يقولُ، ثم ذكر مثلَه(١).
٤١٨١ - وحدثنا حسينُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريم، قال:
أخبرنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبرني يحيى بنُ سعيدٍ، قال: أخبرني
عُبيد الله بنُ حفص بن أنس، أنه سَمِعَ جابراً يقول، ثم ذكر مثله(٢).
٤١٨٢ - وحدَّثنا حسينُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريم، قالَ:
أخبرني محمدُ بنُ جعفر، قال: أخبرني يحيى بنُ سعيدٍ، قال: أخبرني
◌ُبيد الله بن حفص بن أنس، أنه
سَمِعَ جابر بن عبدِ الله، ثم ذكر مثله(٣).
فاتفق يزيدُ وحسين على اسم الرجل المذكورِ في هذا الحديثِ
= ورواه الدارمي ١٧/١ عن محمد بن كثير العبدي، عن سليمان بن كثير
العبدي، عن یحیی بن سعيد، به.
ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٦٠/٢ من طريق هشام بن عمار، عن
سويد بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن حفص بن عبيد الله، عن جابر.
والعِشارُ، قال الجوهري: جمع عُشَرَاء: وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة
أشهر، ولا يزال ذلك اسمها إلى أن تلد. وقال الخطابي: العشار: الحوامل من الإبل
التي قاربت الولادة.
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما كسابقه.
(٣) إسناده صحيح على شرطهما كسابقه.
٣٨١

المردودِ نسبُه إلى حفص بن أنس على أنه عُبَيْدُ الله، وخالفهما ابنُ أبي
داود في حديثه، فقال: عبدُ الله.
٤١٨٣ - حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، حدَّثنا أبو اليمان، أخبرنا
شعيبُ بنُ أبي حمزة، عن الزهري
عن جابر بن عبد الله الأنصاري - ولم يذكر بينهما أحداً - أنَّ النبيَّ
وَل﴿ كان يَخْطُبُ إلى جذعٍ قبلَ أن يُصنع المنبرُ، فلما صنع المنبر،
حَنَّ ذلك الجذعُ، حتى سمعنا حَنِينَهُ، فجاءَ رسولُ اللهِ وَّرَ فوضع يَدَهُ
علیه حتّى سَكَنَ(١).
٤١٨٤ - حدثنا محمد بنُ إبراهيم بن يحيى بن جناد، حدثنا
مسلم بنُ إبراهيم الأزديُّ، حدَّثنا سليمان بنُ كثير، حدثنا الزهريُّ، عن
سعيدٍ بن المسيب، عن جابرٍ، عن النبيِّ نَّهِ مثلَه(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين لكن فيه انقطاع بين الزهري وبين جابر.
(٢) سليمان بن كثير العبدي - وإن كان من رجال الشيخين - قال الحافظ فيه:
لا بأس به في غير الزهري، وباقي رجاله ثقات على شرطهما.
ورواه الدارمي ١٦/١-١٧ عن محمد بن كثير العبدي، عن سليمان بن كثير
العبدي، بهذا الإِسناد.
ورواه البزار فيما نقله ابن كثير في ((الشمائل)) ص٢٤٤ عن محمد بن معمر،
حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سليمان بن كثير، به.
قال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري إلا سليمان بن كثير.
قلت (القائل ابن كثير): وهذا إسناد جيد، رجاله على شرط الصحيح، ولم يروه
أحد من أصحاب الكتب الستة.
=
٣٨٢

٤١٨٥ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا أبو كامل الفضيل بن الحسين
الجَحْدَرِيُّ، أخبرنا سليمانُ بن كثير، عن الزهريِّ، ثم ذكر بإسناده
مثله(١).
٤١٨٦ - وحدثنا مصعبُ بنُ إبراهيم بن حمزة الزبيريُّ، قال: حدثنا
أبي إبراهيمُ بن حمزة، قال: حدثنا الدراورديُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
عبدِ الله بن مسلمٍ، عن عمه محمد بن مسلم بن شهاب، عن مَنْ سَمِعَ
جابر بن عبد الله يقول، ثم ذكر مثلَه(٢).
٤١٨٧ - حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابنُ
جريج، حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله وَّة
مثله(٣) .
= ورواه البيهقي في ((الدلائل)) ٥٥٦/٢ من طريق سعيد بن سليمان، عن
سليمان بن کثیر، به .
(١) إسناده كسابقه.
(٢) فيه الرجل المبهم الذي سمعه من جابر، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح .
الدراوردي: هو عبد العزيز بن محمد بن عُبيد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع من جابر،
في رواية الإِمام أحمد ٢٩٥/٣ و٣٢٤.
وأورده ابن كثير في ((الشمائل)) ص٢٤٥ عن المسند، وقال: هذا إسناد على
شرط مسلم، ولم يخرجوه.
ورواه النسائي في ((المجتبى)) ١٠٢/٣، وفي ((الكبرى)) (١٦٣٦) من طريق ابن
وهب، أخبرنا ابن جريج أن أبا الزبير أخبره أنه سمع جابربن عبد الله.
٣٨٣

٤١٨٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا المُقَدَّمِيُّ، حدثنا
عمر بن علي، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ
عن جابر بن عبدِ الله رَضِيَ الله عنهما أن النبيِّ وَّ كانَ يَخْطُبُ
إلى خَشَبَةٍ عليه ظُلَّةٌ، فقال له أصحابُه: لو جَعَلْنَا لك عريشاً أو شيئاً
نحوه، فَتَجْلِسَ إليه تكونُ كأنك قائمٌ، فجعل المنبر، فخطب الناسَ
عليه، فحَنَّتِ الخَشَبَةُ حنينَ الناقةِ الخَلُوجِ ، فقام النبيُّ بِلهَ إليها
فَاحْتَضَنَهَا، فَسَكَتَتْ. وكانوا يقولون: لو لم يحتضنها لم تَسْكُتْ إلى
يومِ القيامةِ(١).
٤١٨٩ - وحدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا المقدمي، حدثنا
عمربن علي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي
كَربٍ، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله وَّ مثلَه(٢).
٤١٩٠ - وحدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفِريابيُّ، عن إسرائيلَ،
حدثنا أبو إسحاقَ، عن سعيد بن أبي كَرِبٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله رضي
الله عنهما، عن النبي ◌َّ مثلَه(٣).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن عمربن علي بن المقدمي مدلس، وقد
عنعن. المقدمي: هو محمد بن أبي بكربن علي بن عطاء بن مقدم.
ورواه البيهقي في «دلائل النبوة)) ٥٦٢/٢ من طريق محمد بن عبد الله بن
سليمان، عن المقدمي، بهذا الإِسناد.
والناقة الخلوج: هي التي اخْتُلِج ولدها، أي: انْتُزِعَ منها.
(٢) رجاله ثقات، لكن فيه تدليس عمر بن علي وهو المقدمي، وانظر ما بعده.
(٣) صحيح. وابن أبي مريم - وهو عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم - =
٣٨٤

٤١٩١ - وحدثنا محمدُ بنُ إبراهيم بن يحيى بن جناد، حدثنا
محمدُ بنُ محبوب - قال أبو جعفر: وهو المعروف بالبُناني، وهو عندَ
أهل الحديث مقبولُ الرواية، وقد حدَّث عنه عليُّ ابن المديني - قال:
حدثنا أبو عَوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح
عن جابر رضي الله عنه، قال: كانت خَشَبَةٌ في المسجدِ، وكان
رسولُ الله ◌َ يَخْطُبُ إليها، فقيل له: لو اتَّخَذْنَا لَكَ مثلَ المِنْبرِ، فقمتَ
عليه، ففعل، فحنَّتِ الخشبة كما تَحِنُّ الناقةُ، فأتاها رسولُ اللهِ وَتِه
فاحتضنها ووضع يَدَهُ عليها فسَكَنَتْ(١).
٤١٩٢ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا أبو كاملٍ، حدثنا أبو
عَوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر، وعن أبي إسحاق،
وعن كريب - قال أبو جعفر: هكذا قال، وإنما هو ابن أبي كَرِب -،
عن جابربن عبد الله، عن النبيِّ وَّهِ مِثْلَه (٢).
= وإن تكلم فيه قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير سعيد بن أبي کرب،
فقد روى له ابن ماجه، ووثقه أبو زرعة وابن حبان .
ورواه أحمد ٢٩٣/٣ عن يحيى بن آدم، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٦٤/٢
من طريق آدم بن أبي إياس، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
محمد بن محبوب البناني، فمن رجال البخاري.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. أبو كامل: هو فضيل بن حسين الجحدري،
وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وابن أبي کرب: هو سعيد.
ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٦٢/٢ من طريق تمتام محمد بن غالب
٣٨٥

٤١٩٣ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا أبو نعيمٍ، حدثنا عبدُ
الواحد بنُ أيمن، قال: سمعتُ أبي
عن جابر بن عبد الله أن رسولَ الله وَّ كان يقومُ يومَ الجمعة إلى
شجرةٍ أو نخلةٍ، فقالت له امرأةٌ من الأنصارِ أو رجلٌ: يا رسولَ الله
ألا نَجْعَلُ لك منبراً؟ قال: ((إن شئتُم))، فجعلوا له مِنبراً، فلما كانَ يومَ
الجمعة ذهب إلى المنبرِ، فصاحَتِ النخلة صِياحَ الصبي، فنزلَ رسولُ
اللهِ وَلّه، فضمَّها إليه، كانت تَئِنُّ أنينَ الصَّبِيِّ الذي يَسْكُتُ، كانت
تبكي على ما كانت تَسْمَعُ مِن الذكر عندها(١).
= الحافظ الثقة، عن محمد بن محبوب، عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد.
ورواه البزار فيما نقله عنه ابن كثير في ((الشمائل)) ص٢٤٣ عن محمد بن
المثنى، عن أبي المساور، عن أبي عوانة، به.
قال البزار: وأحسب أنا قد حدثناه عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن جابر، وعن أبي إسحاق، عن كريب، عن جابر بهذه القصة التي رواها
أبو المساور عن أبي عوانة، وحدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن
موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر، عن
النبي ◌َّ بنحوه. والصواب: إنما هو سعيد بن أبي كرب، وكريب خطأ، ولا يُعلم
يروى عن ابن أبي كرب إلا أبو إسحاق.
قال ابن كثير: ولم يخرجوه من هذا الوجه وهو جيد.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
عبد الواحد أيمن فمن رجال البخاري. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.
ورواه البخاري (٣٥٨٤)، والبيهقي ١٩٥/٣ من طريق أبي نعيم، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٤٤٩) و(٢٠٩٥) عن خلاد بن يحيى، وابن أبي شيبة
٣٨٦

٤١٩٤ - وحدثنا يزيدُ بن سِنان، حدثنا سعيدُ بنُ أوس النحويُّ،
حدثنا الصلتُ بنُ دينار، عن أبي نضرة
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كان نبيُّ اللّهِ وَ له
يَخْطُبُ إلى جذعٍ بالمدينة، فتحوَّلَ إلى المنبر حين صُنِعَ له، فحنَّ
الجذعُ حَنِينَ الناقةَ، فنزل رسولُ الله وَلَّ إلى الجذع ، فاحتضنه حتى
سَكَنَ(١).
٤١٩٥ - وحدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا
يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، قال: حدثنا المعتمِرُبنُ سليمان، قال:
سمعتُ أبي، قال: سمعت أبا نضرة، قال:
سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله، قال: كان نبيُّ اللهِ وََّ يقومُ إلى جنبٍ
شجرةٍ أو جذعٍ ، أو خشبةٍ، أو شيء يخطب يتسانَدُ عليه، قال: ثم
اتخذ بعد ذلك منبراً، فجعل يقومُ عليهِ، فحَنَّتْ تلك التي كان يقومُ
عندها حنيناً يسمعُه أهلُ المسجد، فأتاها رسولُ الله ◌َ، فإما قال
مَسَحَها، وإما قال مَسَّها، أو كما قال(٢).
= ٨٤٥/١١، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٣٠٣) من طريق وكيع كلاهما عن عبد
الواحد بن أیمن، به.
(١) صحيح. الصلت بن دينار، وإن كان متروكاً قد توبع. أبو نضرة: هو
المنذربن مالك بن قُطَعَة العبدي .
ورواه أحمد ٣٠٦/٣، وابن ماجه (١٤١٧) من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي
عدي، عن سليمان التيمي، عن أبي نضرة العبدي، بهذا الإِسناد.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي =
٣٨٧

٤١٩٦ - وحدَّثنا روحُ بنُ الفرج، حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الله بن بكير،
أخبرنا عبدُ الله بنُ لَهِيعَةً، حدثني عُمارةُ بن غَزِيَّةُ أنه سَمِعَ عباس بنّ
سهل بن سعدٍ الساعدي يُخبر
عن أبيه، أنَّه قال: كان رسولُ اللهِ وَ إذا خَطَبَ يَقُومُ إلى خشبةٍ
ذاتِ فُرْضَتَيْن كانت في المسجدِ، فلما كَثُرَ النَّاسُ، قيل له: يا رسولَ
اللهِ، لو كنتَّ جعلت منبراً تُشْرفُ للناس عليه، فإنَّهم قد كَثُرُوا، قال:
(«ما أبالي))، وكان في المدينة نجارٌ يُقال له ميمون، قال: فبعث إلى
النجار، فانطلق وانطلقت معه حتى أتينا الخانقين، فقطعنا منه نخلاً،
فعمله، فوالله ما هو إلا أن قَعَدَ عليه رسولُ اللهِ وَلَّ، وتكلَّم، وفقدته
الخشبةُ، فخارت كما يخورُ الثورُ له أنين، قال: فجعل العباسُ يَمُدُّ
يديه ليخفي حَنِينَ الخشبة، حتَّى تَفَزَّعَ الناسُ، وكَثُرَ البُكاءُ مما رأوا بها،
فقال رسول الله وَّه: ((سُبْحَانَ اللهِ، ألا تَرَوْنَ هذه الخَشَبَة، انزِعُوهَا
واجْعَلُوها تَحْتَ المِنْبَرِ في الأرْض)) فنزعوها، فدفنوها تحتَّ المنبر (١).
أعالى
= نضرة، فمن رجال مسلم.
(١) صحيح. عبد الله بن لهيعة، في حفظه شيء، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح .
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٥٠/١-٢٥١، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
٥٥٩/٢ من طريق أبي بكربن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن
سعد بن سعيد بن قيس، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه. ورجاله ثقات رجال
الشيخين غير سعد بن سعيد بن قيس فمن رجال مسلم، وحديثه يندرج في الحسن.
والخانقان: موضع بالمدينة، وهو مجمع مياه أوديتها الكبار الثلاثة: بطحان،
والعقيق، وقناة .
=
٣٨٨

ففي هذه الآثار ما ذكر فيها مما كان رسولُ اللهِ وَلَ يخطب إليه
= ورواه مختصراً ابن أبي شيبة ٤٨٥/١١ حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي حازم،
قال: أتوا سهل بن سعد، فقالوا: من أي شيء منبر رسول الله وَ﴿؟ قال: ما بقي
أحد من الناس أعلم به مني، قال: هو من أثل الغابة، وعمله فلان مولى فلانة
لرسول الله وَ*، وكان رسول الله وَلل يستند إلى جذع في المسجد يصلي إليه إذا
خطب، فلما اتخذ المنبر فقعد عليه حن الجذع، قال: فأتاه رسول الله وَله فوطده.
وليس في حديث أبي حازم: حتى سكن.
قال الحافظ ابن كثير في ((الشمائل)) ص٢٤٦ بعد أن أخرجه من ((مصنف ابن
أبي شيبة)): وأصلُ هذا الحديث في الصحيحين، وإسناده على شرطهما.
وقد رواه إسحاق ابن راهويه (هو في ((الطبراني)) (٥٧٢٦) عن موسى بن هارون،
عنه)، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده.
ورواه عبد الله بن نافع، وابن وهب، عن عبد الله بن عمر، عن ابن عباس بن
سهل، عن أبيه فذكره.
ورواه أحمد ٣٣٩/٥ عن إسحاق بن عيسى، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم،
عن أبيه، عن سهل بن سعد أنه سُئل عن المنبر، أيُّ عود هو؟ قال: أما والله إني
لأعرف من أي عود هو، وأعرف من عمله، وأي يوم صنع، وأي يوم وضع، ورأيت
النبي ◌َ ي أول يوم جلس عليه، أرسل النبي وب ير إلى امرأة لها غلام نجار، فقال لها:
مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليها إذا كلمت الناس، فأمرته،
فذهب إلى الغابة فقطع طرفاء، فعمل المنبر ثلاث درجات، فأرسلت به إلى النبي
وَ، فوضع في موضعه هذا الذي ترون، فجلس عليه أول يوم وضع، فكبر هو
علیه، ثم رکع، ثم نزل القهقرى، فسجد وسجد الناس معه، ثم عاد حتى فرغ،
فلما انصرف قال: يا أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي، فقيل
لسهل: هل كان من شأن الجذع ما يقول الناس؟ قال: قد كان منه الذي كان.
٣٨٩

حين تنحى عنه إلى المنبر من الحنين إليه، ومما سوى ذلك مما ذُكر
في هذه الآثار لما أحدثه الله فيه حتى أسْمَعَ الناسَ منه ما أسمعهم
منه مما يكون من ذوي الأرواحِ من بني آدم ومما سواهم، وفي هذه
الآثار في الجذع ما ذكر فيها منه مِن دفنه بأمر رسولِ اللهِ وَلاير، ومن
أخذ أُبيِّ إِيَّاه، وأنه لم يزل عنده حتى صارَ رفاتاً، ومن ذكر الموضع
الذي دُفِنَ فيه، وأنه تحت منبر رسول الله وَّهَ، وليس ذلك باختلافٍ،
لأنه قد يجوزُ أن يكونَ أخذ أُبيِّ إِيَّاه بَعْدَما دُفِنَ، ليكون عنده على
حالٍ أصونَ له مِن الدفن، فلم يمنع من ذلك لهذا المعنى، فلم يزل
عنده حتى بَلِيَ، وصارَ رفاتاً، والله أعلم بحقيقة ما كان في ذلك غير
أن في هذه الآثار أن الله تعالى أحدث في ذلك الجِذْع ما أحدثه فيه
مما وقف عليه الناسُ منه مما لم يكن موهوماً مِن مثله حتى أحدثه
الله عز وجل فيه، وجعله علماً من أعلام نبوة نبيه وَ له وفضيلته، لِيكون
ذلك تنبيهاً للناس على معرفة موضعه منه جلَّ وعزَّ، وكذلك ما كان
منه في حراء لما تحرك وهو عليه، ومن سواه من أصحابه، منهم أبو
بكر وعمر رضي الله عنهما، ومن قوله له لما رجف بهم: ((اسْكُنْ حِراء،
فإِنما عَلَيْكَ نَبِيٍّ أو صِدِّيقٌ أو شَهِيدٌ))، وسنذكر ذلك الباب ومما رُوي
فيه بعدُ مِن كتابنا هذا إن شاءَ الله عز وجل. فمثل ذلك ما رُوي في
سرير سعد من اهتزازه على ما رواه من رواه فيه كذلك هو لمثل هذا
المعنى. والله سبحانه وتعالى أعلم.
٠
٣٩٠

٦٥٠ - بابُ بيانٍ مشكل ما رُوي عن رسولِ اللهِ وَّر من
قوله: إذا أُقيمتِ الصَّلاةُ فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي
٤١٩٧ - حدثنا عليُّ بنُ معبد، حدثنا عبد الوهّاب بنُ عطاء، عن
هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير أنَّ عبدَ الله بنَ أبي قتادة حدَّثه
عن أبيه أن رسولَ الله وَّل، قال: ((إذا نُودِيَ بِالصَّلاةِ فلا تَقُومُوا
حتَّى تَرَوْنِي))(١).
فنظرنا في هذا الحديث، فوجدنا هشاماً لم يسمعه من يحيى بنٍ
أبي كثير، وإنما حدَّث به عنه، عن كتابه به إليه
٤١٩٨ - كما حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، حدثنا يحيى
ابنُ حبيب بن عَرَبي، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث، عن هشام، قال: كتب
إلي يحيى يُحَدِّثُ عن عبدِ الله بنِ أبي قتادة
عن أبي قتادة، قال: قالَ رسولُ اللهِ نَّهِ: ((إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ،
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد
الوهّاب بن عطاء، فمن رجال مسلم.
ورواه البيهقي ٢٠/٢ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، بهذا
الإِسناد. وانظر ما بعده.
=
٣٩١

فلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْني))(١).
قال أبو جعفر: ثم نظرنا هَلْ حدَّث بهذا الحديثِ غيرُ هشامٍ عن
يحيى بغيرِ هذا الوجه الذي حدَّث به هشامٌ عنه؟
٤١٩٩ - فوجدنا أبا أمية قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا القواريريُّ، حدَّثنا
حمادُ بنُ زيد، عن أيوب، وحجَّاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير،
عن عبد الله بن أبي قتادة
عن أبيه، عن النبيِّ بََّ، ثم ذكر هذا الحديثَ (٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير يحيى بن
حبيب بن عربي، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٣٠٩/٥ و٣١٠ عن عبد الملك بن عمرو، وعبد الوهاب الخفاف،
وأبو قطن، والبخاري (٦٣٧) عن مسلم بن إبراهيم، والدارمي ٢٨٩/١ عن وهب بن
جرير، خمستهم عن هشام الدستوائي، قال: كتب إلي يحيى بن أبي كثير، عن عبد
الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
قال الحافظ تعليقاً على قوله: ((وكتب إلي)): ظاهر في أنه لم يسمعه منه، وقد
رواه الإسماعيلي من طريق هشيم، عن هشام وحجاج الصواف، كلاهما عن يحيى،
وهو من تدليس الصيغ، وصرح أبو نعيم في ((المستخرج)) من وجه آخر عن هشام
أن يحيى كتب إليه أن عبد الله بن أبي قتادة حدَّثه، فأمن بذلك تدليس يحيى.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني،
وحجاج: هو ابن أبي عثمان الصواف.
ورواه أحمد ٣٠٤/٥، وابن خزيمة (١٥٢٦)، وابن حبان (٢٢٢٢)، والدولابي
٤٩/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٩١/٨ من طرق عن حجاج الصواف.
٣٩٢

٤٢٠٠ - ووجدنا ابنَ أبي مريم قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا الفريابيُّ،
قال: حدَّثنا سفيانُ، وهو الثوريُّ، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير،
ثم ذكر بإسناده مثله(١).
٤٢٠١ - ووجدنا عبد الغني بن أبي عقيل، قد حدَّثنا، قال: حدثنا
سفيانُ.
٤٢٠٢ - ووجدنا المزني قد حدَّثنا، قال: حدثنا الشافعيُّ، عن
سفيانَ، ثم قالا جميعاً: عن مَعْمَرٍ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد
الله بن أبي قتادة
عن أبيه، عن النبي ◌َّ بهذا الحديث(٢).
٤٢٠٣ - ووجدنا أبا أمية قد حدَّثنا، قال: حدثنا طَلْقُ بنُ غنّام،
ورواه مسلم (٦٠٤)، وابن خزيمة (١٥٢٦)، والدولابي ٤٩/١ من طريق حجاج
الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة وعبد الله بن قتادة، عن أبي قتادة.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
وهو في ((السنن المأثورة)» (١٥٨).
ورواه الحميدي (٤٢٧)، وابن أبي شيبة ٤٠٥/١ عن سفيان بن عيينة، بهذا
الإِسناد.
ورواه أبو داود (٥٤٠) عن عيسى بن يونس، والترمذي (٥٩٢)، والبغوي (٤٤٠)
عن عبد الله بن المبارك، والنسائي ٣١/٢ عن الفضل بن موسى السيناني، وعبد
الرزاق (١٩٣٢) ومن طريقه مسلم (٦٠٤)، وابن حبان (٢٢٢٣)، والبيهقي
٢٠/٢-٢١، أربعتهم عن معمر، به.
٣٩٣

حدَّثنا شيبانُ، يعني النحوي (ح)
ووجدنا أبا الدرداء هاشمَ بنَ محمد الأنصاري قد حدَّثنا، قال:
حدَّثنا آدمُ بنُ أبي إياس، حدثنا شيبانُ أبو معاوية، قال أبو أمية في
حديثه عن يحيى بن أبي كثيرٍ، وقال أبو الدرداء في حديثه: أخبرنا
يحيى بنُ أبي كثير، عن عبدِ الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي
حَ لر مثله(١).
٤٢٠٤ - ووجدنا سليمانَ بنَ شعيبٍ قد حدَّثنا، قال: حدثنا
الخَصِيبُ بنُ ناصحٍ ، حدثنا هَمَّامُ بنُ يحيى، عن يحيى بن أبي كثير،
ثم ذكر بإسناده مثله(٢).
ثم نظرنا: هل رُوي هذا الحديثُ عن رسولِ اللهِ الَّ من غير
هذا الوجه.
٤٢٠٥ - فوجدنا إسحاقَ بنَ إبراهيم بن يونس قد حدَّثنا، قال:
أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن غزوان، قال: حدثني أبي، عن
جرير بن حازمٍ ، عن ثابت
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. طلق بن غنام وآدم بن أبي إياس من
رجال البخاري، ومن فوقهما من رجال الشيخين.
ورواه البخاري (٨٣٨) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، ومسلم (٦٠٤) من
طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن شيبان، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح. الخصيب بن ناصح روى له النسائي، قال أبو زرعة: ما
به بأس إن شاء الله، ووثقه ابن خلفون، وأحمد بن سعد بن الحكم، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ، ومن فوقه من رجال الشيخين.
٣٩٤

عن أنس، عن النبيِّ نََّ، فذكر مثله أو نحوه(٧).
قال أبو جعفر: فإن كان هذا الحديث محفوظاً، فقد صار عن أبي
قتادة، وعن أنس، عن النبيِّ وَّه. وكان حديث أبي قتادة قد جاء عن
جماعةٍ، منهم يحيى، فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا قيامَ الناسِ للصلاة
قبلَ حضورِ إمامهم لا حاجةَ بهم إليه، لأنَّهم لا يدخلون في الصلاة
إلا مع دخولِ إمامهم فيها أو بَعْدَ دخوله فيها، فكان قيامُهم ذلك فضلاً
فَنْهوا عنه. وفي ذلك ما قد دلَّ على أنَّ الناسَ لا يدخلون في الصَّلاة
قبل دخول إمامهم فيها.
ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن علي رضي الله عنه فيه.
كما قد حدثنا فهدٌ، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فِطْر بن خليفة
عن أبي خالدٍ الوالبيٍّ، قال: جاءنا عليٍّ رضي الله عنه، وقد
أُقيمت الصَّلاة ونَحْنُ قِيَامٌ نَنْتَظِرُه، فقال: مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ؟(٢).
(١) خبر تالف. محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، قال الدارقطني وغيره: كان
يضع الحديث، وقال ابن عدي: له عن ثقات الناس بواطيل.
(٢) سنده حسن. قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٣٩٨/٢: السامد: المنتصب إذا
كان رافعاً رأسه ناصباً صدره، أنكر عليهم قيامهم قبل أن يروا إمامهم، وقيل:
السامد: القائم في تحيُّر.
وفي ((شرح السنة)) ٣١٣/٢: قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن ينتظروا
الإِمام قياماً، ولكن قعوداً، ويقولون: ذلك السمود، والسمود: هو الغفلة، والذهاب
عن الشيء، قال الله سبحانه: ﴿وأنتم سامدون﴾، أي: لاهون ساهون.
٣٩٥

-٠
قال أبو جعفر: والسُّمُودُ عند أهل اللغة: اللهُوُ، كذلك قال أبو
عُبيدة(١) كما حدثنا ولَّد، قال: حدثنا المصادري عنه، وكذلك قال
الفراء(٢)، فنهوا أن يكونوا لاهِين. والله الموفق.
قفـ
لله تعالى
(١) انظر ((مجاز القرآن)) ٢٣٩/٢.
(٢) انظر (معاني القرآن)) ١٠٣/٣.
٣٩٦

٦٥١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي في الإِمام في الصلاةِ
التي كانت آخرَ صلواتٍ رسول الله بَّهِ، فكان يُصلي
فيها جالساً وأبو بكر يُصلي فيها قائماً، والناسُ
يُصلون قياماً مَنْ كان الإِمام فيها مِن
رسول الله مَ﴾، ومن أبي بكر
رضي الله عنه
٤٢٠٦ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن
يونس، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لمَا ثَقُلَ رسولُ اللهِ وَِّ جاء
بلال يُؤْذِنُهُ بالصَّلاةِ، فقال: ((ائتوا أبا بكر، فليُصَلُّ بالنَّاس))، قالت:
فقلتُ: يا رسولَ الله لو أمرتَ عُمَرَ أن يُصَلِّيَ بهم، فإن أبا بكر رجلٌ
أَسِيفٌ، ومتى يقومُ مَقَامَكَ لا يُسْمِعُ النَّاسَ، قال: ((مُروا أَبَا بَكْرٍ،
فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ )) فأمروا أبا بكر، فصلَّى بالنَّاسِ ، فلما دَخَلَ في
الصلاة، وجد رسولُ الله ◌َّ في نفسه خِفَّةٌ، فقام يُهَادَى بَيْنَ اثنينِ
ورجلاه تَخُطَّانِ في الأرْضِ، فلما سَمِعَ أبو بكرِ حِسَّه، ذَهَبَ ليتأخر،
فأوماً إليه أن صَلِّ كما أَنْتَ، فجاء رسولُ اللهِ وَلِّ حتى جلس عن يسار
أبي بكر رضي الله عنه، فكان رسولُ الله ◌َِّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وأبو بكر
٣٩٧

يقتدي بالنبيِّ وََّ وهو قائم والناسُ يقتدون بصلاةٍ أبي بكر رضي الله
عنه(١) .
٤٢٠٧ - حدثنا فهدٌّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونس، حدثنا
زائدة بنُ قُدامة، حدثنا موسى بنُ أبي عائشة، عن عُبيد الله بن عبد الله
وهو ابنُ عتبة، قال:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران،
وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٦/١.
ورواه أحمد ٢٢٤/٦، والبخاري (٧١٣) عن قتيبة بن سعيد، ومسلم (٤١٨)
(٩٥)، وابن ماجه (١٢٣٢)، والبيهقي ٨١/٣ عن أبي بكربن أبي شيبة، والنسائي
٩٩/٢ -١٠٠ عن محمد بن العلاء، وابن خزيمة (١٦١٦) عن مسلم بن جنادة، وابن
حبان (٢١٢١) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، ستتهم عن أبي معاوية، بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٩/٢، وأحمد ٢١٠/٦، والبخاري (٦٦٤) و(٧١٢)،
ومسلم (٤١٨) (٩٥) و(٩٦)، وأبو عوانة ١١٥/٢ و١١٦، وابن ماجه (١٢٣٢)، وابن
خزيمة (١٦١٦)، وابن حبان (٢١٢٠)، والبيهقي ٨١/٣ و٨٢ من طرق عن
الأعمش، به .
وقوله: ((رجل أسيف))، أي: حزين، وقيل: سريع الحزن والبكاء.
:
وقوله: ((ومتى يقوم مقامك لا يُسمع)) كذا وقع في الأصل بإثبات الواو، وكذلك
هو عند أكثر رواة البخاري، ووجهه ابن مالك بأنه شبه ((متى)) بـ(إذا))، فلم تجزم،
كما شبَّه ((إذا)) بـ«متى)) في قوله: ((إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعاً وثلاثين)) فحذف
النون، ووقع في رواية الكشميهني ومسلم: ((متى يقم))، وهو الجادة.
وقوله: ((لا يُسمع الناس))، أي: من البكاء لكثرة الحزن.
٣٩٨

دخلتُ على عائشة رضي الله عنها، فقلت: ألا تُحَدِّثيني عن
مرضِ رسولِ اللهِ وَّه، قالت: بلى، كان الناسُ عُكوفاً في المسجد
ينتظرون رسولَ الله ◌َّهُ لِصلاة العِشاء الآخرة، فَأَرْسَلَ رسولُ الله ◌َه
إلى أبي بكر أن يُصلي بالناسِ ، فكان يُصلي بهم تلك الأيام، ثم
إِنَّ رسولَ اللهِ وََّ وجد في نفسه خِفَّةً، فخرج يُهادى بَيْنَ رجلين لِصلاة
الظهر وأبو بكر يُصَلِّي بالناس ، فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه ذهب
لِيتأخر، فأومأ إليه أن لا تتأخر، وقال لهما: أجلساني إلى جنبه،
فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر رضي الله عنه يُصلِّي وهو
قائم بصلاةِ رسولِ الله وَّه والنَّاسُ يُصلُّون بصلاةٍ أبي بكر رضي الله
عنه، والنبيُّ وَّ قاعِدٌ، قال عُبيد الله: فدخلتُ على ابن عباس رضي
الله عنه، فعرضت حديثَها عليه، فما أَنْكَرَ مِنْ ذلك شيئاً(١).
قال أبو جعفر: ففي هذين الحديثين أن أبا بكرٍ رضي الله عنه
كان يُصَلَّي بصلاةِ رسولِ الله وََّ، وفي الحديثِ الأَوَّلِ منهما أنَّ رسولَ
الله وَلِّ كان يُصَلِّي بالناسِ وأبو بكرٍ رضي الله عنه يقتدي به، وهو
قائمٌ، والناسُ يُصلون، يعني بصلاةٍ أبي بكر رضي الله عنه.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٥/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨)، وأبو عوانة ١١١/٢، والدارمي
٢٨٧/١، والبيهقي في ((سننه)) ٨٠/٣، وفي ((الدلائل)) ١٩٠/٧ من طريق أحمد بن
يونس، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٥١/٦، والنسائي ١٠١/٢-١٠٢، وأبو عوانة ١١١/٢، وابن حبان
(٢١١٦) من طرق عن زائدة بن قدامة، بهذا الإِسناد.
٣٩٩

وفي الحديث الثاني منهما أنَّ أبا بكرِ رضي الله عنه جعل يُصلي
ءے
وهو قائم بصلاةِ النبيِّ وَّ والناسُ يُصَلَّونَّ بصلاةٍ أبي بكرٍ رضي الله
عنه .
فتأملنا هذين الحديثين لِنعلم من كان الإِمامُ في تلك الصلاةِ مِن
رسولِ اللهِ وَلُّ ومِن أبي بكرٍ إن شاء الله، فكان في الحديث الأوَّلِ
منهما ما قد دلَّ أن رسولَ الله وَلَ كان هو الإِمامَ فيها، وأن أبا بكر
رضي الله عنه عاد مأموماً مصلياً بصلاةٍ رسولِ اللهِ وََّ، وإذا كان
كذلك، كان الناسُ جميعاً في تلك الصلاةِ مصلين بصلاةِ رسولِ الله
وَلّ لا بصلاة أبي بكر رضي الله عنه.
وكان في الحديثِ الثاني منهما أنَّ أبا بكرِ رضي الله عنه جعل
يُصلي بهم وهو قائم يُصلي بصلاة النبيِّ وَّل، والناسُ يُصلون بصلاة أبي
بكرٍ رضي الله عنه، والنبيُّ وَ لَّ قاعد، وفي هذا الحديث موافقة ابن
عباس عائشة على ما فيه وإذا كانوا يُصلون بصلاةٍ أبي بكرٍ كان في
ذلك ما قد دلَّ على أنّه لم يكن خرج من الإِمامةِ بهم التي كان فيها
قبل حضور النبيِّ نَّه وكل ما في هذين الحديثين، فإنما هو عن عائشة
رضي الله عنها، وما في الحديثِ الثاني منهما، فعن ابن عباس أيضاً،
وإذا تَكَافأُ ما رُوي عن عائشة رضي الله عنها في ذلك، ارتفع، وثبت
ما رُوِيَ عن ابن عباس فيه، ثم نظرنا هَلْ رُوِيَ عن عائشة رضي الله
عنها في ذلك سوى هذين الحديثين أم لا؟
٤٢٠٨ - فوجدنا فهداً قد حدَّثنا قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي
شيبة، قال: حدثنا شَبَابَةُ بن سوَّار، حدثنا شُعبة، عن نعيم بن أبي هِند،
٤٠٠