Indexed OCR Text
Pages 361-380
فدلَّ ذلك أن مَنْ نذر ما لَيْسَ بطاعةِ الله تعالى غيرُ واجب عليه ما نذره . فقال قائل: فما معنى قولِ النبي ◌ََّ لِعُمَرَ في الإِسلامِ: ((فِ بنذرك الذي قد كان منك في الجاهلية)»؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّه قد يحتمِلُ أن يكونَ ذُلك على معنى أمر رسولِ الله وَّ إِيَّاه أن يفي الله عز وجل بطاعةٍ يُطيعه بها في الإِسلام مكانَ النذرِ الذي لم يكن منه طاعة حتى يكونَ الذي يكونُ منه حسنة يعملُها مكانَ الذي نذره مما لو عمله في حالٍ شركه لم يكن كذلك. وبالله التوفيق. الله تعالى C الله = ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٣ بإسناده ومتنه. ورواه الترمذي بإثر الحديث (١٥٢٦)، والنسائي ١٧/٧، وابن ماجه (٢١٢٦)، وابن الجارود (٩٣٤) من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٢٤/٦ عن ابن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، به. وانظر ابن حبان (٤٣٨٨) و(٤٣٩٠). ٣٦١ ٦٤٨ - بابُ بيان مشكل ما رُوِي عن رسولِ الله وَلول في اهتزازِ العرشِ لموتِ سعدِ بنِ معاذ ٤١٦٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا يحيى بنُ حماد، حدَّثنا أبو عوانة، عن سليمان، يعني الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ وَّهَ، قال: ((اهتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتٍ سَعْدِ بنِ مُعاٍ)(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان - واسمه طلحة بن نافع - فمن رجال مسلم. ورواه ابن أبي عاصم في «السنة» (٥٦٣) عن محمد بن المثنى، عن فضل بن مساور، عن أبي عَوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر. ورواه البخاري (٣٨٠٣)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٣٩٧ عن محمد بن المثنى، عن فضل بن مساور، عن أبي عَوانة، عن الأعمش، عن أبي سفیان وأبي صالح، كلاهما عن جابر. ورواه ابن حبان (٧٠٣١) من طريق محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، به. ورواه سعيد بن منصور فى ((سننه)) (٢٩٦٣)، وأحمد ٣١٦/٣، وابن ماجه (١٥٨)، وابن سعد ٤٣٣/٣-٤٣٤، والبغوي (٣٩٨٠)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٣٩٧ من طريق أبي معاوية الضرير، ومسلم (٢٤٦٦) (١٢٤)، وابن = ٣٦٢ ٤١٦٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن أبي داود البغدادي، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي مسعود، حدثنا عبدُ الله بن إدريس، عن الأعمش، عن = أبي شيبة ١٤٢/١٢ من طريق عبد الله بن إدريس، والطبراني (٥٣٣٥) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٧٤٧)، ومن طريقه أحمد ٢٩٦/٣، ومسلم (٢٤٦٦) (١٢٣)، والترمذي (٣٨٤٨)، وابن حبان (٧٠٢٩)، والطبراني (٥٣٣٦)، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابربن عبد الله يقول: قال رسول اللّه * - وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم -: ((اهتز لها عرش الرحمن)). قال ابن حبان بإثره: قوله: ((اهتز لها عرش الرحمن)) یرید به استبشر وارتاح، كقول الله جل وعلا: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾، يريد به: ارتاحت واخضرت. وقال أبو الحسن علي بن محمد بن مهدي الطبري فيما نقله عنه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٣٩٧: الصحيح من التأويل في هذا أن يقال: الاهتزاز هو الاستبشار والسرور، يقال: إن فلاناً يهتز للمعروف، أي: يستبشر ويسر به، وذكر ما يدل عليه من الكلام والشعر، قال: وأما العرش، فعرش الرحمن على ما جاء في الحديث، ومعنى ذلك أن حملةَ العرش الذين يحملونه ويَحُفُّونَ حولَه فرحوا بقدوم روح سعد عليهم، فأقام العرشَ مقام من يحمله، ويحف به من الملائكة، كما قال ﴿: (هذا جبل يحبنا ونحبه)) يريدُ أهلَه. كما قال عز وجل: ﴿فما بَكَتْ عليهم السَّماءُ والأَرْضُ﴾ يريدُ أهلها. وقد جاء في الحديث: ((إن الملائكة تستبشرُ بروحٍ المؤمن، وإن لِكُلِّ مؤمن باباً في السَّماء يصعد فيه عملُه، وينزل منه رزقه، ويعرج فيه روحه إذا مات))، وكأن حملة العرش من الملائكة فرحوا واستبشروا بقدوم روح سعد عليهم، لكرامته وطيب رائحته، وحسن عمل صاحبه، فقال النبي وَّر: ((اهتز له عرشُ الرحمن تبارك وتعالى))، والله أعلم. ٣٦٣ أبي سفيان، وعن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ◌َلتر مثله(١). ٤١٦٩ - وحدثنا محمدُ بنُ علي، حدثنا هَوْذَةُ بنُ خلیفة، حدثنا عوفٌ، عن أبي نضرة عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ بَلَه، مثلَه(٢). ٤١٧٠ - وحدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن إسحاق بن راشدٍ (١) حديث صحيح. إسماعيل بن أبي مسعود، قال ابن حبان في ((الثقات)) ٩٥/٨: يروي عن ابن إدريس وخلف بن خليفة، روى عنه أبو شيبة بن أبي بكربن أبي شيبة، وعثمان بن خرزاذ الأنطاكي: يُغْرِبُ. قلتُ: وهو متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير أبي سفيان، فمن رجال مسلم. عبيد الله: هو ابن عمربن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. (٢) إسناده صحيح. عوف: هو ابن أبي جميلة، وأبو نضرة: هو المنذرُ بنُ مالك بن قُطَعَة العبدي. ورواه ابنُ أبي شيبة ١٤٢/١٢ ٤١٦/١٤ عن هوذة بن خليفة، بهذا الإِسناد. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٣٤/٣ عن حماد بن أسامة، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وروح بن عبادة، وهوذة بن خليفة، أربعتهم عن عوف، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٣/٣-٢٤، والحاكم ٢٠٦/٣، والنسائي في ((الفضائل)) (١٢١) عن يحيى بن سعيد القطان، عن عوف، به. وقد تحرف في ((المستدرك)): ((عوف)) إلى: ((عون)). وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ٣٦٤ عن امرأةٍ مِن الأنصارِ يُقَالُ لها: أسماءُ بنتُ يزيد بن السكن، قال: لما أُخرجت جنازةُ سعد بن معاذ، بكت أُمُّهُ وصاحت، فقال لها رسولُ اللّهِ وَ الَ: ((ألا يَرْقَأْ دَمْعُكِ، ويَذْهَبُ حُزْنُكِ، فإنَّ وَلَدَكِ أَوَّل مَنْ ضَحِكَ الله عَزَّ وجَلَّ له، واهتزَّ له العَرْشُ))(١). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثارِ إعلامُ رسولِ الله وَلَ الناسَ باهتزاز العرشِ لموتِ سعدِ بن معاذٍ، وليس فيها تِبيانُه لهم ذلك العرشَ، أيُّ العُروش هو، فنظرنا في ذلك فوجدنا محمدَ بنَ علي بن داود، قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبو غسان مالكُ بنُ إسماعيل النهدِيُّ، حدَّثنا عبدُ السَّلام بنُ حرب، حدَّثنا عطاء بن السائب، عن مجاهدٍ عن ابن عمر رَضِيَ الله عنه - ولم يذكر فيه رسولَ اللهِ وَله - قال: اهْتَزَّ العَرْشُ لِحُبِّ لِقَاءِ اللهِ سعداً، قال: ثمَّ قالُوا: وما العرشُ؟ قال: سبحان الله، لقد تَفَسَّخَتْ أعوادُه، أو عوارضُه، وإنَّه على رقابنا (١) إسحاق بن راشد لم يوثقه غير ابن حبان ٢٥/٤، وقال ابن خزيمة في ((التوحيد)) بإثر حديثه هذا: لست أعرف إسحاق بن راشد هذا، ولا أظنه الجزري أخو النعمان بن راشد. قال ابن حجر في ((التهذيب)): هو أقدم طبقة من الجزري، وباقي رجاله ثقات . ورواه ابن سعد ٤٣٤/٣، وابن أبي شيبة ١٤٣/١٢ و٤١٥/١٤، وأحمد ٤٥٦/٦، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٣٤٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٥٩)، والطبراني ٢٤ / (٤٦٧) من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ٢٠٦/٣، ووافقه الذهبي. ٣٦٥ وأكتافِنا، وكان آخر من خرج من قبره النبيُّ وَّهَ، قال: ((إنَّ سَعْداً ضُغِطَ في قبره ضَغْطَةً، فسألتُ الله تعالى أن يُخفف عنه))، وقرأ: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيِهِ على العَرْشِ﴾ [يوسف: ١٠٠]، قال: السرير (١). ٤١٧١ - ووجدنا فهدَ بنَ سليمانَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا يحيى بنُ عبد الحميد الحِمَّاني، حدثنا عبدُ السَّلام، وابنُ فضيل، عن عطاء بن (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عطاء بن السائب، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق، لكنه اختلط، وعبد السلام بن حرب روى عنه بعد الاختلاط. ورواه ابن أبي شيبة ١٤٢/١٢-١٤٣ و٤١٤/١٤، وابن سعد في ((الطبقات)) ٤٣٣/٣، والبزار (٢٦٩٧)، والحاكم ٢٠٦/٣ من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي مع أن عطاء بن السائب قد اختلط، ومحمد بن فضيل روى عنه بعد الاختلاط. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٣٠/٣ عن إسماعيل بن أبي مسعود، والنسائي ١٠٠/٤-١٠١، وعنه الطبراني (٥٣٣٣) من طريق عمروبن محمد العنقزي، قالا: أخبرنا عبد الله بن إدريس، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلجر: ((هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، ولقد ضم ضمة ثم أفرج عنه))، يعني سعد بن معاذ. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. إسماعيل بن أبي مسعود ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٩٥/٨، وقال: يُغرب، وعمروبن محمد العنقزي متابعه ثقة من رجال مسلم، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٨/٤ من طريق أحمد بن سلمة، عن إسحاق بن راهويه، عن عمروبن محمد العنقزي، به. وله شاهد صحيح من حديث عائشة عند المصنف، وقد سلف برقم (٢٧٤)، ولفظه: ((إن للقبر لضغطة لو كان أحد ناجياً منها، نجا سعد بن معاذ)). ٣٦٦ السائب، عن مجاهد عن ابن عُمَرَ رَضِيَ الله عنهما، عن النبيِّ وَّةِ، قال: ((اهْتَزَّ العرشُ لِحُبِّ لِقاءِ الله سعداً)) ثم ذكر بقية الحديثِ، كما حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن داود(١). قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث أن ذلك العرشَ هو السريرُ الذي حُمِلَ عليه سعدٌ رضي الله عنه. ٤١٧٢ - ووجدنا بكارَ بنَ قُتيبة قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبو عمر الضرير، أخبرنا حمادُ بنُ سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه عن جده، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كانَ رسول الله وَّلـ إذا قَدِمَ من سفرٍ، فنزل ذا الحُليفةِ، خرج الصبيانُ، فَيُخبرونهم عن أهليهم، وأخبر أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ بموت امرأته، فبكى، فقيل له: أتبكي؟ فقال: ومَالي لا أُبْكي وقد سمعتُ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((إنَّ العَرْشَ اهتزت أعوادُه لموتٍ سعد بن معاذ»، قالت عائشة: ولما مات سعدٌ بكى أبو بكر وعُمَرُ رضي الله عنهما، حتى عرفت بكاءَ أبي بكر من بُكاء عمر، وبكاءً عمر من بكاء أبي بكر(٢). (١) هو مكرر ما قبله. (٢) إسناده حسن. أبو عمر الضرير: هو حفص بن عمر البصري. ورواه ابن أبي شيبة ١٤٢/١٢ و٤١٥/١٤، وابن سعد ٤٣٤/٣، وأحمد ٣٥٢/٤ من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. ٣٦٧ قال أبو جعفر: فكان في هذين الحديثين أن العرشَ المرادَ في الأحاديثِ الأول هو السريرُ الذي حُمِلَ عليه سعدُ بن معاذ، فنظرنا في ذلك، وهَلْ خُولِفَ من قال ذلك فيما قاله منه أم لا؟ ٤١٧٣ - فوجدنا مُحمَّدَ بن خُزيمة، وفهد بنَ سليمان جميعاً قد حدَّثانا، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، حدثني الليثُ بن سعدٍ، حدثني ابنُ الهادِ، عن معاذ بنِ رِفاعة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: جاء جبريلُ إلى رسولِ اللهِ وٌَّ، فقال: من هذا العبدُ الصَّالِحُ الذي مات فُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ، وتحرَّكَ له العرشُ؟ قال: فخرج رسولُ اللهِ وَله، فإذا سعدُ بنُ معاذٍ، فجلس رسولُ الله ◌َّ على قبره وهو يُدفن، فبينما هو جالس إذ قال: ((سُبْحَانَ اللهِ)) مرتين، فسبَّحَ القومُ، ثم قال: ((الله أكبرُ، الله أكبرُ)) فكِّر القومُ، فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((لهذا العبدُ الصالح شَدَّدَ الله عليه في قبره حتى كان هذا حِين فُرِّجَ عنه))(١). (١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح، وإن كان في حفظه شيء، قد تابعه عبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث عند البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٩/٤، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير معاذ بن رفاعة فمن رجال البخاري. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٥٣٤٦) عن أبي شعيب الحراني، حدثنا أبو جعفر النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثنا معاذ بن رفاعة، عن محمد بن عبد الرحمن بن عمروبن الجموح، عن جابر. ورواه مختصراً النسائي في ((الفضائل)) (١٢٠)، والحاكم ٢٠٦/٣ من طريقين عن الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، ويزيد بن عبد = ٣٦٨ قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ ما قد دلَّ على أن العرش المذكورَ في الأحاديثِ الأول ليس هو السريرَ الذي حُمِلَ عليه سعد، لأنَّ في هذا الحديثِ سؤالَ جبريل رسولَ اللهِوََّ عن العبدِ الصالحِ الذي مات، ففتحت له أبوابُ السماء، وتحرَّكَ له العرشُ، وخروج رسول الله ◌َ﴿ل عند ذلك ليعلم من هو حتَّى عَلِمَ أنه سعدُ بنُ معاذ، فكان في ذلك ما قد دَلَّ على أن العرش المذكورَ في الأحاديث الأول هو غيرُ السرير الذي حمل عليه سعد إذ كان سعدٌ رضي الله عنه لم يكن حمل على السرير الذي حمل عليه إلى قبره إلى ذلك الوقت، وإنما حمل عليه بعدَ ذلك. ٤١٧٤ - ووجدنا أبا أمية قد حدَّثنا قال: حدثنا يعقوبُ بنُ محمد بن عيسى الزهري، قال: حدثنا صالحُ بنُ محمد بن صالح التّمَّار، ومعنُ بنُ عيسى، وعبدُ العزيزبنُ عمران، عن محمد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد عن أبيه أن عُمَرَ قال لَّمِّ سعد بن معاذ وهي تبكي عليه: انظري ما تقولين يا أمَّ سعدٍ، فقال رسولُ اللهَ وَّهَ: ((دعها يا عُمَرُ، كُلُّ نائحة مُكَذَّبَةٌ إلا أمَّ سعد، ما قالت مِن خير، فلن تَكْذِبَ))، ثم احتمل فُوُضِعَ = الله بن أسامة بن الهاد، عن معاذ بن رفاعة، عن جابربن عبد الله، قال: قال رسول اللّهَ وَّ لسعد وهو يدفن: ((إن هذا العبد الصالح تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء)). ورواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٤٩٦) و(١٤٩٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٣٤٠) عن محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن يزيد بن عبد الله، به. ٣٦٩ في قبره، فتغيَّر لَوْنُ النبيِّ نَّه، فقال المسلمون: يا رسولَ الله إن كنتَ لَتَقْطَعُنَا - يعنون في السُّرعة -، قال: ((خشيت أن تسبقَنا الملائكةُ إلى غسله كما سبقتنا إلى غسل حنظلةَ بن أبي عامر))، قالوا: يا رسولَ الله رأينا لونَك قد تغيَّر حين قَعَدْتَ على القبر، قال: ((ضُمَّ سَعْدٌ في القَبْر ضَمَّةً، ولو أُعْفِيَ منها أحدٌ، أُعِفِيَ منها سَعْدٌ))، وقال النبيُّ ◌َّ: ((نَزَلَّ الأَرضَ سبعون ألفَ مَلَكٍ لِشهود سعدٍ، ما نزلوها قطّ، واستبشر به جميعُ أهلِ السَّماء، واهتزّ له العرشُ))، قال صالح: يعني ابنَ محمد، قال أبي: قال رجل لِسعد بن إبراهيم: إن العرشَ تدعوه العربُ السريرَ، وإنما يعني سريرَ سعد بن معاذ، فقال سعدٌ: ما بلغ سَرِيرُ سعد بن معاذ عبدالله (١) وسيلة أن يَذْكُرَهُ رسولُ الله (١) يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، قال ابن سعد: جالس العلماء، وكان حافظاً، وقال ابن معين: ما حدث عن الثقات فاكتبوه، وقال أبو زرعة: ليس بشيء يُقارب الواقدي، وقال حجاج بن الشاعر: غير ثقة، وقال أبو حاتم: هو على يدي عدل، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال مرة: لا يساوي حديثه شيئاً، وقال الساجي: منكر الحديث. وصالح بن محمد ذكره البخاري في (تاريخه)) ٢٩١/٤ فقال: صالح بن محمد بن صالح بن دينار التمار المدني، عن أبيه، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال النبي ◌َّر في سعد بن معاذ. وخالفه شعبة، عن سعد، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد، عن النبي ◌ٍَّ. وهذا أصح. ومعن بن عيسى: هو ابن يحيى الأشجعي، مولاهم المدني القزاز، ثقة من رجال الشيخين. وعبد العزيز بن عمران: هو ابن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ضعَّفه غير واحد، وقال الحافظ في ((التقريب)) متروك. ومحمد بن صالح: هو ابن دينار التمار، وثقه أحمد وأبو داود وابن سعد وابن = ٣٧٠ قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ إخبارُ رسول الله وَِّ بَعْدَ دفنه سعداً باهتزاز العرش له، فاحتمل أن يكونَ ذلك العرشُ هو العرشَ الذي قاله ابنُ عمر، وأَسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ، واحتمل أن يكونَ هو خلافه. = حبان والعجلي، وقال أبو حاتم: شيخ لا يعجبني، حديثه ليس بالقوي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن سعد ٤٢٩/٣ عن محمد بن عمر الواقدي (وهو ضعيف)، حدثني محمد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وله شاهد صحيح عند ابن سعد ٤٢٧/٣-٤٢٨ رواه عن الفضل بن دكين، أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل، حَوَّلوه عند امرأة يقال لها: رُفيدة، وكانت تداوي الجرحى، فكان النبي عليه السلام إذا مرّ به يقول: ((كيف أمسيتَ؟)) وإذا أصبح قال: ((كيف أصبحت؟)) فيخبره، حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها فثقل، فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول الله وَلثر، كما كان يسأله عنه، وقالوا: قد انطلقوا به، فخرج رسول الله وَلير، وخرجنا معه، فأسرع المشي حتى تقطعت شوع نعالنا، وسقطت أرديتنا عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابُه: يا رسول الله، أتعبتنا في المشي فقال: ((إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله كما غسلت حنظلة)) فانتهى رسول الله ويله إلى البيت وهو يغسل وأمه تبكيه وهي تقول: ويل أمّ سعدٍ سعدا حزامةٌ وجِدًا م فقال رسول الله وَله: ((كُلُّ نائحةٍ تكذِبُ إلا أمّ سعد))، ثم خرج به، قال: يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسولَ الله، ما حملنا ميتاً أخف علينا من سعد. فقال: ((ما يمنعكم من أن يَخِفَّ عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا)»، قد سمِّی عدَّةً كثيرة لم أحفظها، لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم. ٣٧١ فقال قائل: كيف يكون كما قاله ابنُ عمر وأسيد بن حضير، وإنما ذلك إخبارٌ عن سريرِ لا نَفَسَ له، ولا يكونُ مِن مثله الاهتزازُ الذي H ذكراه عنه؟! فكان جوابُنا له في ذلك أن السريرَ إن كانَ كما قال ابنُ عمر وأَسَيْدٌ، فإنه يحتمِلُ أن يكونَ عزَّ وجَلَّ فَهَّمَهُ بعدَ أن حُمِلَ عليه سعدٌ مكانَه مِن الله عز وجل ومنزلته منه، فصارَ من أهلِ العلم والمعرفة بذلك، فاهتزَّ له كما ذكر ابنُ عمر وأَسيدٌ من اهتزازه، كما ألهم الله عز وجل الخشبة التي كان رسولُ الله ◌َّه يَخْطُبُ الناسَ عليها قبل أن يتخِذَ المنبرَ، فلما اتخذ المنبرَ، وتحوَّل إليه عنها، كان منها الحنينُ المروي في ذلك كما سنذكره فيما بعدُ مِن كتابنا هذا إن شاء الله عز وجل، وكان ذلك عَلَماً عظيماً من أعلام النبوة، وفضلاً جليلاً فَضَّلَ الله به رسولَه، وشرفاً كبيراً شَرَّفَه به، وألهمه من ألهمه مِن جلالة مَوْضِعِهِ منه ما ألهمه إيَّه مما ذكر في هذا الحديث، وقد رُوي أن العرشَ الذي كان اهتَزَّ لموتِ سعد بن معاذ كان غَيْرَ السرير الذي حُمِلَ عليه، وأنَّه كان عرشَ الرحمن عز وجل ٤١٧٥ - كما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو الوليد هشامُ بنُ عبد الملك الطيالسيُّ، حدثنا يوسفُ بنُ الماِشون، قال: سمعتُ أبي، أو حدَّثني أبي، عن عاصم بن عُمَرَ بن قتادة، عن جدته رُميثة (ح) وكما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله الأوَيْسِيُّ، قال: حدثنا يوسفُ بنُ الماجشون، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن قتادة ٣٧٢ عن جدَّته رُمَيْئَةَ، قالت: سمعتُ النبيِّ نَّهِ - ولو أشاءُ أنْ أَقَبِّلَ الخاتمَ الذي بَيْنَ كتفيه مِن قُربي، لفعلتُ - وهو يقولُ حين مات سعد بن معاذ: ((لقد اهتزّ له عرشُ الرحمن عزَّ وجلَّ))(١). قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ إعلامُ رسولِ اللهِ وَّ الناسَ أن العرشَ المروي في اهتزازِه لموتِ سعدٍ هو عرشُ الرحمن عز وجل، ووجدنا الأوسَ لما فاخرت الخزرجَ، فَاخَرَتْهُمْ بذلك، وذكرت في مفاخرتها إيَّاهم أن العرشَ الذي اهتزَّ لموتِ صاحبهم هو عرشُ الرحمن عَزَّ وجَلَّ (١) هذا الحديث رواه المصنف بإسنادين. الأول منهما صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يعقوب والد يوسف، فمن رجال مسلم، ومع أن يوسف بن يعقوب وأباه ثقتان من رجال ((التهذيب))، وحديثُهما في الصحيح، لم يعرفهما محدث العصر! في تعليقاته على ((السنة)) لابن أبي عاصم ٢٤٨/١ . وأما الثاني فإسناده صحيح، عبد العزيز بن عبد الله الأويسي: ثقة من رجال البخاري، ويعقوب: والد يوسف من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. رميثة، قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)): هي رميثة بنت عمرو بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، جدّة عاصم بن عمربن قتادة، وهي أم حكيم والد القعقاع بن حكيم، وكذا نسبها ابن سعد ٢٢٧/٨، وقال: أسلمت وبايعت. ورواه أحمد في ((المسند)) ٣٢٩/٦، وفي ((الفضائل)) (١٥٠٥)، والترمذي في ((الشمائل)) (١٧)، وابن سعد في ((الطبقات)) ٤٣٥/٣، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤ / (٧٠٣) من طرق عن يوسف بن الماجشون، بهذا الإِسناد. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٨/٩، وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الأوسط))، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح غير شيخه، وهو ثقة. ٣٧٣ كما حدَّثنا عبدُ العزيز بن الحسن بن زُبالة المديني، حدثنا يحيى بنُ معين، حدثنا عبدُ الوهَّاب بنُ عطاء، عن سعيد بنِ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادة عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: ((افتخرَ الحيَّانِ: الأوسُ والخزرجُ، فقالت الأولى: مِنَّا غسيلُ الملائكة حنظلةُ بنُ الراهب، ومنا من اهتزَّ له عرشُ الرحمن، ومنا من حَمَتْهُ الدَّبَرُ عاصِمُ بنُ ثابت بن الأفْلَح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رَجُلَيْن(١)، وقال الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القرآن ولم يجمعه أَحَدٌ غيرهم: أُبيُّ بن كعب، ومعاذُ بن جبل، وأبو زيد، وزيدُ بن ثابت))(٢). قال أبو جعفر: وقد يحتمل أن يكون العرشان جميعاً المذكوران في هذا الحديث، وفي حديثي ابن عمر وأسيد بن حُضير قد كان ذلك (١) هو خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي ذو الشهادتين، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وكانت راية بني خطمة بيده يوم الفتح، وشهد مع علي الجمل وصفين، ولم يُقاتل فيهما، فلما قُتِلَ عمار، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((تَقْتُل عماراً الفئة الباغية))، ثم سل سيفه وقاتل حتى قتل. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين غيرَ عبد الوهّاب بن عطاء - وهو الخفاف - فمن رجال مسلم، ورواه أبو يعلى في («مسنده)) (٢٩٥٣) عن محمد بن عبد الله الأرزي، والبزار (٢٨٠٢) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، كلاهما عن عبد الوهّاب بن عطاء، بهذا الإِسناد. وأبو زيد هذا: هو أحدُ عمومة أنس بن مالك كما جاء مصرحاً به في رواية البخاري (٣٨١٠) مختصراً، وهو مخرّج في ((صحيح ابن حبان)) (٧١٣٠)، وروى البخاري (٣٩٩٦) من طريق قتادة عن أنس، قال: مات أبو زيد ولم يترك عقباً، وكان بدرياً. وانظر ((الإصابة)) ١٥٨/٧. ٣٧٤ منهما جميعاً، والله أعلم، غيرَ أنَّا نُصَدِّقُ بما كان مِن رسولِ اللهِ وَّلـ في ذلك ونُؤمن به، وقد كان أهلُ اللغة يذهبون إلى أن الاهتزازَ هو الارتياحُ والسرورُ، كما يُقال: فلان إذا سُئِلَ، اهْتَزَّ، أي: استشرف لذلك وسُرَّ به، فيكون الله تعالى ألهم العرشين موضعَ سعدٍ منه، فكان منهما ما كان مما ذُكِرَ في هذه الأحاديثِ غيرَ أنَّ بَعْضَهُمْ ذهب إلى أن ذلك الاهتزازَ المضافَ إلى العرشِ إنما كان مِن الملائكة الذين يحملونه ويَحْفُّونَ به، وأُضيف ذلك إلى العرش ، وإن كانوا هم المرادين به، ويجعلون ذلك كمثل قوله عز وجل: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرضُ﴾ [الدخان: ٢٩]، يعني: ما بكى عليهم أهلُ السماءِ ولا أهلُ الأرض، وكما قال فيما حكى لنا عمن حكى مِن عباده قوله: ﴿واسْأَلِ القَريةَ الَّتِي كُنَّا فِيها والعِيرَ التي أُقْبَلْنا فِيها﴾ [يوسف: ٨٢]، وكما قال النبيُّ عليه السَّلامُ في أحد: ((هذا جَبَلٌ يُحِبَّنَا ونُحِبُّهُ)). كما حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً أخبره عن عمرٍو مولى المطلب عن أنس بن مالك، عن رسولِ الله 18 بذلك(١). بمعنى يُحِبُّنا أهلُه، يعني الأنصار، ونُحِبُّهم، والله أعلمُ ما أراد رسولُه بما كان قاله من ذلك مما قد حكيناه في هذا الباب ومن ما سواه من ما قَصر علمنا عنه. وبالله التوفيق. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو مولى المطلب: هو عمرو بن أبي عمرو: ميسرة مولى المطلب المدني. وهو في ((الموطأ)) ٨٨٩/٢، ومن طريق مالك رواه البخاري (٣٣٦٧). ورواه مسلم (١٣٦٥) من طريقين عن عمر مولى المطلب، به. ٣٧٥ : ٦٤٩ - باب بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله اله من قوله لما كان مِن الجِذْع الذي كان يخطب الناسَ إليهِ لمَّا تحوَّلَ عنه إلى المنبر الذي اتخذه ليخطُبَ عليه ٤١٧٦ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطَّفَيْلِ بن أبي بن كعبٍ يُصَلِّ إلى جِذْعِ إذ كان عن أبيه، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَّ المسجدُ عريشاً، وكان يَخْطُبُ إلى ذلك الجذع، فقال رجل من الأنصار: يا رسولَ الله، هَلْ لَكَ أن نَجْعَلَ لك منبراً تقومُ عليه يومَ الجمعةِ حتَّى يراكَ الناسُ، وتُسْمِعُهُمْ خُطْبَتَكَ؟ قال: ((نَعَمْ))، فصنع له ثلاثَ دَرَجَاتٍ وهُنَّ اللاتي على المنبرِ، فلما صُنِعَ المنبرُ، وَوُضِعَ في الموضع الذي وضعه فيه رسولُ الله ◌َ، فلما أراد رسولُ اللهِوَّه يقومُ إلى المنبر مرَّ إليه، فلما جاوزَ الجِذْعَ الذي كان يَخْطُبُ عليه، جأر الجِذْعُ، أو خَارَ حتَّى تصدَّع وانشق، فَنَزَلَ النبيُّ ◌َِّ لما سَمِعَ صَوْتَ الجذع ، فمسحه بيده حتَّى سَكْنَ، ورجع إلى المِنْبَرِ، وكان إذا صلَّى، صلَّى إليه، فلما هُدِمَ المسجدُ وغُيِّر، أَخَذَ ذلك الجِذْعَ أَبِيُّ بن كعب، ٣٧٦ فكان عنده في بيته حتى بَلِيَ وأكلته الأَرَضَةُ، وعاد رفاتاً(١). ٤١٧٧ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسی (ح)، وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة البصريُّ، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عماربن أبي عمار عن ابنِ عباس رضي الله عنهما أن رسولَ الله وََّ كان يَخْطُبُ إلى جِذْعٍ ، فلما اتَّخَذ المنبرَ، تحوَّل إليه، فحنَّ الجذعُ حتَّى أتاه، فاحتضنه فسكن، فقال: ((لو لم أحتضنه، لحنَّ إلى يومِ القيامةِ))(٢). (١) إسناده حسن. عبد الله بن محمد بن عقيل حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات . ورواه أحمد ١٣٧/٥ عن زكريا بن عدي، والشافعي في ((مسنده)) رقم (٤١٧)، وابن ماجه (١٤١٤) عن إسماعيل بن عبد الله الرقي، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٣٠٦) من طريق عيسى بن سالم، أربعتهم عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإِسناد. قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٩١: هذا إسناد حسن رواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده))، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد، واللفظ له، وعيسى بن سالم جميعاً قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو، فذكره بالإِسناد والمتن. ورواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) ١٣٨/٥ عن سعيد بن أبي الربيع السمان، عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام المديني، عن عبد الله بن محمد بن عقیل، به. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كما قال الحافظ ابن كثير في ((الشمائل)) ص٢٤١ . ٣٧٧ ٤١٧٨ - ووجدنا الربيعَ المراديَّ قد حدَّثنا، قال: حدثنا أسدٌ (ح)، وحدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، قالا: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابتٍ عن أنسٍ، عن النبيِّ وَ ◌ّ مثلَه(١). ٤١٧٩ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا عُمَرُ بنُ يونس اليماميُّ، حدثنا عكرمةُ بن عمار، حدثنا إسحاقُ بن أبي طلحة حدثنا أنسٌ أن نبيَّ اللهَ وَّ كان يقومُ يومَ الجمعةِ، فَيُسْنِدُ ظهره = ورواه ابن ماجه (١٤١٥) عن أبي بكر بن خلاد، عن بهز بن أسد، وأحمد ٢٦٦/١-٢٦٧، وعبد بن حميد (١٣٣٦) عن الحسن بن موسى، كلاهما عن عماربن أبي عمار، عن ابن عباس، وعن ثابت البناني، عن أنس. قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٩٢: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رواه أحمد بن منيع في (مسنده))، قال: حدثنا أبو نصر، حدثنا حماد، فذكره بإسناده ومتنه، ورواه عبد بن حميد والحارث بن أبي أسامة. ورواه ابن أبي شيبة ٤٨٤/١١-٤٨٥ عن الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٥٨/٢ من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن حجاج بن مِنهال، عن حماد بن سلمة، عن عماربن أبي عمار، عن ابن عباس. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الدارمي ٣٦٧/١ عن حجاج بن منهال، والبزار في ((مسنده)) كما في ((الشمائل)) لابن كثير ص ٢٤٠ عن هدية، وأحمد ٢٤٩/١ عن عفان، و٣٦٣ عن أبي كامل ويونس، وأبو يعلى (٣٣٨٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ستتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ٣٧٨ إلى جذعٍ منصوبٍ في المسجد، فيخطب الناسَ، فجاءَهُ رُومِيٍّ، فقال: أصنع لك شيئاً تقعد عليه، وكأنك قائم، فصنع له منبراً له درجتان، ويَقْعُدُ على الثالثةِ، فلما قَعَدَ رسولُ اللهِوَِّ على ذلك المنبر، خارَ الجذعُ كُخُوارِ الثورِ حتَّى ارتجَّ المسجدُ لِخُوارِهِ حُزْناً على رسولَ اللّهِ وَّل، فنزل إليه رسولُ الله ◌َ، فالتزمه وهو يخورُ، فلما التزمه رسولُ اللّهِ وَلَه، سكت ثم قال: ((والَّذي نَفْسُ محمدٍ بيده، لو لم اُلْتَزِمْهُ لم يَزَلْ هكذا إلى يومِ القيامةِ)) تحزناً على رسولِ الله، فأمر به نبيُّ اللّه فَدُفِنَ(١). ٤١٨٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، حدثنا محمدُ بن جعفر، أخبرني يحيى بنُ سعيد، أخبرني عبدُ الله بنُ (١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة بن عمار فمن رجال مسلم، وحديثه ينحط عن رتبة الصحيح. إسحاق بن أبي طلحة: هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني . ورواه الدارمي في ((سننه)) ١٩/١ عن محمد بن أحمد بن خلف، وأبو يعلى الموصلي كما في ((الشمائل)) لابن كثير ص ٢٤٠ عن أبي خيثمة، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٥٨/٢ من طريق أحمد بن منصور المروزي، ثلاثتهم عن عمربن يونس اليمامي، بهذا الإِسناد. وصححه ابن خزيمة (١٧٧٧) من طريق محمد بن بشار، عن عمر بن يونس، به . ورواه الترمذي (٣٦٢٧) بأخصر مما هنا عن محمود بن غيلان، عن عمر بن یونس، به، وقال: حديث حسن صحيح. ٣٧٩ حفص بن أنسٍ ، أنَّه سَمِعَ جابَرَ بنَ عبد الله يقولُ: كان جِذْعٌ يقومُ إليه النبيُّ وَّرَ، فلما وضع المنبرَ، سمعنا للجِذْعِ مثلَ أصواتِ العِشَارِ حتّى نَزَلَ إليه النبيُّ وَلَهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عليه(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد بن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء أبو محمد المصري، ومحمد بن جعفر: هو ابن أبي كثير الأنصاري المدني، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وعبد الله بن حفص - وسيأتي عند المصنف أنه عُبيد الله - وهو مقلوب قلبه محمد بن جعفر، والصواب فيه حفص بن عبيد الله بن أنس، وجاء في البخاري في الرواية المسندة: أخبرني ابن أنس. قال الحافظ: هو حفص بن عبيد الله بن أنس، كما سيأتي (أي عند البخاري) في الرواية المعلقة، ونسب في هذه إلى جده، قال أبو مسعود الدمشقي في ((الأطراف)): إنما أبهم البخاري حفصاً، لأن محمد بن جعفر بن أبي كثير يقول: عبيد الله بن حفص، فيقلبه. قلت (القائل الحافظ): كذا رواه أبو نعيم في ((المستخرج)) من طريق محمد بن مسكين، عن ابن أبي مريم، فقال: ((عن حفص بن عبيد الله)) على الصواب، وقلبه أيضاً عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، أخرجه الإسماعيلي من طريقه، وقال: الصواب فيه حفص بن عبيد الله، وفي ((تاريخ البخاري)) ٣٦٠/٢: حفص بن عبيد الله بن أنس سمع منه يحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أبي كثير، وقال بعضهم: عبيد الله بن حفص، ولا يصح عبيد الله . ورواه البخاري (٩١٨)، والبيهقي في «دلائل النبوة)) ٥٦١/٢ من طريق سعيد بن أبي مريم، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٣٥٨٥)، والبيهقي في («السنن)) ١٩٥/٣ من طريق أبي بكربن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، به. ٣٨٠ =