Indexed OCR Text
Pages 341-360
يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، ثم ذكر بإسناده مثله إلَّ أنَّه قال: نذرتُ أن أعتكِفَ ليلةً (١). ٤١٥١ - حدَّثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا إسحاق بنُ إبراهيمَ الحنظليُّ، حدثنا حفصُ بنُ غياثٍ. وحدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا أبو بكربنُ أبي شيبة، قال: حدثنا حفصٌ، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن عمر، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إني نذرتُ في الجاهلية نذراً، وقد جاء الله بالإِسلام ، فقال: ((فِ بِنَذْرِكَ))(٢). ولم يذكر في هذا الحديث ما الَّذي كان نذره. فنظرنا في ذلك. ٤١٥٢ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حدثنا، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيم، أخبرنا حفص، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه، غيرَ أنه قال: (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٢٤٥). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الدارمي ١٨٣/٢، وابن ماجه (٢١٢٩) من طريق حفص بن غياث، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٢٠٤٢) و(٢٠٤٣) و(٦٦٩٧)، ومسلم (١٦٥٦) (٢٧)، والدارقطني ١٩٩/٢، والبيهقي ٣١٨/٤ و٧٦/١٠ من طرق عن عبيد الله بن عمر، به . ٣٤١ إني نذرتُ أن أَعتكِفَ ليلةٌ في المسجد الحرام(١). فعاد هذا الحديثُ إلى أن النذرَ كان اعتكافَ ليلةٍ . فذهب قوم إلى إجازة الاعتكافِ بلا صيام، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. فنظرنا في ذلك: هل خُولِفَ يحيى وحفصٌ على عُبيدِ الله في هذا الحديثِ، وفي النذر الذي كان مِن عمر رضي الله عنه ما كان ٤١٥٣ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدَّثنا، قال: أخبرنا أحمدُ بن عبدِ الله بن الحكم الكُردي، حدثنا محمدُ بن جعفر، حدثنا شعبةُ، قال: سمعتُ عُبَيْدَ الله، عن نافع عن ابن عمر أنَّ عمر قد كان جَعَلَ عليه يوماً يَعْتَكِفُهُ في الجاهِلَيةِ، فسأل النبيِّ ◌ََّ عن ذلك، فأمره أن يَعْتَكِفَ(٢). ٤١٥٤ - ووجدنا محمدَ بنَ علي بن داود البغداديَّ، قد حدَّثنا، قال: حدثنا خَلَفُ بنُ هشامِ البَزَّار، حدثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن عُبِيدِ الله، عن نافع (١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٢٤٤). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أحمد بن عبد الله بن الحكم الكردي من رجاله، ومن فوقه ثقات على شرطهما. وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٢٤٦) و(٤٦٥٠). ورواه مسلم (١٦٥٦) عن محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به. ٣٤٢ عن ابن عمر، عن عمر أنَّه نَذَرَ في الجاهليَّةِ أن يَعْتَكِفَ يوماً في المسجد الحرام، فلما أسلم، ذكر ذلك لِرسولِ الله وٍَّ، فقال: ((أُوْفٍ بنَذْرِكَ)) ففعل(١). فوقفنا بذلك على اختلافهم عن عُبيدِ الله في هذا الحديثِ، وأن بعضَهُمْ يرويه عنه أن النذرَ كان ليلةً، وأن بعضَهُمْ يرويه عنه على أن النذرَ كان يوماً، فلم تكن إحدى الروايتين أولى مِن الأخرى. ثم نظرنا: هل روى هذا الحديثَ عن نافع غيرُ عبيدِ اللهِ لِنَقِفَ على ما رواه عليه عنه كيفَ هُوَ؟ ٤١٥٥ - فوجدنا أحمدَ بنُ شعيب، قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن يزيد، ووجدنا عبد الملك بن أبي الحواري البغدادي، قد حدَّثنا، قال: حدثنا الحميديُّ، قالا: حدثنا سفيان، حدثنا أيوبُ السختياني هكذا في حديث عبد الملك، وفي حديث أحمد: عن أيوب السختياني، عن نافع عن ابن عمر، قال: كانَ على عُمَرَ اعتكافُ ليلةٍ في المسجدِ الحرام في الجاهلية، فسأل النبيَّ وََّ، فأمره أن يَعْتَكِفَ، وأن يَفِيَ · بنذره(٢) . (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف بن هشام البزار، فمن رجال مسلم. (٢) إسناده صحيح. محمد بن عبد الله بن يزيد ثقة من رجال النسائي وابن ماجه، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٢٤٨) و(٤٦٤٩)، و((مسند الحميدي)) (٦٩١). ٣٤٣ فكان في هذا الحديثِ أنَّ نذرَ عمر ذلك كان ليلةً، فنظرنا: هَلْ خُولِفَ سفيانُ عن أيوبَ في ذلك؟ ٤١٥٦ - فوجدنا يونُسَ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني جريرُ بنُ حازمٍ أَنَّ أيوبَ حدَّثه أن نافعاً حدَّثه أن عبدَ الله بنَ عمر حَدَّثه أن عمر بن الخطاب سألَ رَسُولَ الله وَلَّه وهو بالجعْرَانَةِ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي نذرتُ في الجاهلية أن أعتَكِفَ يوماً في المسجدِ الحرام، فَكَيْفَ ترى؟ قال: ((اذْهَبْ فاعتكِفْ يوماً»(١). ٤١٥٧ - ووجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن أيوب، عن نافعٍ عن ابن عمر فذكر مثله(٢). تعالـ فكان في روايتي جريرٍ ومعمرٍ عن أيوبَ هذا الحديث أنَّ نذرَ عمر كان يوماً لا ليلةً، وأن النبيَّ عليه السلامُ أمره لِنذره ذلك أن يعتكِفَ يوماً لا ما سواه، ولما جاء هذا الحديثُ من روايتي عُبِيدِ الله وأيوب، (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٢٤٧). وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) (٨٠٣٠)، ومن طريقه رواه مسلم في ((صحيحه)) (١٦٥٦) (٢٨). ٣٤٤ عن نافع كما ذكرنا انتفى أن يكونَ فيه حُجَّةٌ لمن يذهب إلى إجازة الاعتكافِ بلا صيام على من لا يُجيزه إلا بصيام. ثم نظرنا: هل رُوِيَ في هذا الباب أيضاً شيءٌ مما يَدُلُّ على أن النذرَ كان على ما لا يكون إلا بصيامٍ وهو اليومُ، أو على ما قد يكونُ بغيرِ صيام وهو الليلة ٤١٥٨ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حدثنا، قال: أخبرنا أبو بكربنُ علي بن سعيدٍ، حدثنا الحسنُ بنُ حمادٍ الوراق، حدثنا عمروبنُ محمد العَنْقَزِيُّ، عن عبد الله بن بديل بن ورقاء، عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن عُمَرَ سأل النبيَّ نَّ عن اعتكافٍ عليه، فأمره أن يَعْتَكِفَ ويَصُومَ(١). قال أبو جعفر: فذكرت ذلك لعلي بن سعيد بن بشير الرازي، فقال: حدثنيه عثمانُ بن أبي شيبةٍ، عن عمروبن محمد العَنْقَزِيِّ، عن عبدِ الله بنِ بُديل، عن عمروبنِ دينارٍ، عن ابن عمر كما ذكرت(٢). ٤١٥٩ - ووجدنا في كتابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس، عن هارون بن عبد الله، يعني الحمال، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، (١) إسناده صحيح. أبو بكر بن علي بن سعيد: هو أحمد بن علي بن سعيد بن إبراهيم المروزي المتوفى سنة ٢٩٢هـ من مؤلفاته ((مسند أبي بكر الصديق)) وقد حققته وخرجت أحاديثه، وطبع سنة (١٩٧٠). والعنقزي: نسبة إلى العنقز وهو المرزنجوش، ويقال: الريحان. وهو في ((السنن الكبرى)) (٣٢٥٠). (٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ٣٤٥ حدثنا عبد الله بن بُديل بن ورقاء، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). فوقفنا بذلك على أن نذرَ عمر رضي الله عنه الذي كان أمره رسولُ الله ◌ََّ أن يَفِيَ به كان مما يكونُ فيه الصومُ وهو النهارُ، لا مما لا يكون فيه الصومُ وهو الليلُ، ووجدنا في ذلك أيضاً مما يؤكد أن نذرَ عمر كان لما قد يكونُ فيه الصومُ، لا لما لا يكونُ فيه الصومُ ما قد حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، حدثني عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني ابنُ جريجٍ ، عن عطاء عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما وابن عمر، قالا: لا جوارَ إلا بِصَوْمٍ (٢). فاستحالَ أن يكونَ ابنُ عمر قد وقف مِن رسول الله بَّل على إطلاقه كان لعمر اعتكاف ليلة لا صومَ فيها، ثم يقول هذا القول. فقال قائل: فإنَّ عبدَ الله بنّ المبارك قد روى هذا الحديثَ عن ابن جُريج بما يُوجِبُ فسادَ إسناده.٥) وذكر ما قد حدَّثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حدثنا نُعيم بنُ حماد، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا ابنُ جريج أنَّه سَمِعَ عطاءً يقول: (١) إسناده صحيح . (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح، وقال ابن جريج فيما رواه عنه يحيى بن سعيد: إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت. ورواه عبد الرزاق (٨٠٣٣) عن ابن جريج، به. ورواه البيهقي ٣١٨/٤ من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وابن عمر ولفظه: ((المعتكف يصوم)). ٣٤٦ أخبرنا بعض أصحابنا 1 عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقولان: لا جوارَ إلا بصيام، قلت: أثبت عنهما؟ قال: نعم(١). 1 فكان جوابنا له في ذلك أنه ليس في ما ذكر ما يجبُ به فسادُ إسنادٍ هذا الحديث، لأن فيه إخبارَ عطاءٍ أن الذي حدَّثه به مِن أصحابه عن ابنِ عمر وابن عباس ثَبتُ، وذلك مما يُغني عن تسميته إِيَّه. ثم نظرنا فيمن روي عنه من هذا شيء من أصحاب رسولِ الله فوجدنا مالكَ بن يحيى الهَمْدَاني، قد حدثنا، قال: حدثنا أبو النضر هاشِمُ بنُ القاسم، حدثنا الأشجعيُّ، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء عن عائشة، قالت: من اعْتَكَفَ فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ(٢). فهذه عائشة تقولُ هذا القولَ، وقد رُوِيَ عن ابن عباس ما قد ذكرناه عنه، وروي عنه أيضاً فيه ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بن مرزوق، حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاق (١) نعيم بن حماد - وإن خرج له البخاري - في حفظه شيء، ومن فوقه من رجال الشيخين غير بعض أصحاب عطاء فل يسموا. : (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. الأشجعي: هو عبيد الله بن عبيدالرحمن الأشجعي، وسفيان: هو الثوري . ورواه عبد الرزاق (٨٠٣٧) عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ٣٤٧ الحضرميُّ، حدثنا شعبةُ، عن عمروبن دينار، عن أبي فاختة، مولى جعدةً بن هُبيرة، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقول: لا اعْتِكَافَ إلا بِصَوْمٍ(١). وما قد حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاريُّ، حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، حدثنا هُشيم، عن عمروبن دينار، عن أبي فاختةً عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: المُعْتَكِفُ عليه الصَّوْمُ(٢). وما قد حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، أخبرني سفيانُ الثوريُّ، عن عمرو بن دينارٍ، عن أبي فاختة (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي فاختة - واسمه سعيد بن علاقة -، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وثقه العجلي والدارقطني وابن حبان. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي فاختة، وهو مكرر ما قبله. ورواه ابن أبي شيبة ٨٧/٣ عن هشيم، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٨٠١٦) عن الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: من اعتكف فعليه الصوم. ورواه ابن أبي شيبة ٨٧/٣ عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، بهذا الإِسناد ولفظه: لا اعتكاف إلا بصوم. ورواه أيضاً عن ابن علية، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: الصوم عليه واجب. ٣٤٨ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: المُعْتَكِفُ المُجاوِرُ يَصُومُ(١). وما قد حدثنا عبدُ الملك بن أبي الحواري، حدثنا الحميديُّ، عن سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو، أخبرنا أبو فاختة سعيد بن عِلَاقَةً، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقولُ: يَصُومُ المُجَاوِرُ(٢). والمُجَاوِرُ: المعتكف. وما قد حدثنا عبدُ الملك، حدثنا الحميديُّ، أخبرنا سليمانُ بنُ حرب أن حمادَ بنَ زيدٍ حدَّثه أن رجلاً قال لعمرو بن دينار: يا أبا محمد كيفَ قولُ ابن عباس: على المجاور الصومُ؟ قال: ليس كذا قال ابنُ عباس، إنما قال: المُجَاوِرُ يصومُ (٣). (١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي فاختة، وهو ثقة. ورواه عبد الرزاق (٨٠٣٥) عن الثوري، بهذا الإسناد. ورواه البيهقي في «سننه)) ٣١٧/٤ من طريق يعقوب بن سفيان، عن أبي نعيم، عن سفيان، به. (٢) إسناده صحيح. عمرو: هو ابن دينار. ورواه البيهقي في ((سننه)) ٣١٧/٤-٣١٨ من طريق يعقوب بن سفيان، عن الحميدي، عن سفيان، بهذا الإسناد. وقال بإثره: فحكي لسفيان أن هشيماً يقوله عن عمرو، عن أبي فاختة أن ابن عباس قال: لا اعتكاف إلا بصوم، فقال سفيان: أخطأ هشيم، هو كما قلت لك. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. = ٣٤٩ فقال قائل: فهذا يَدُلَّ على أن ما رُوِيَ عن ابن عباس في هذا إنما هو صومُ المجاوِرِ على الاختيارِ، لا على الوجوب. فكان مِن حجتنا عليه في ذلك أن الذي ذكره ليس كما ذكره، وكيف يكونُ ذلك كذلك، والذي نحيطُ به علماً أن أحداً لا يقع بقلبه أن الصومَ مكروه في الجِوارِ، فيحتاج إلى أن يُقالَ له هذا القولَ لِينطلق له به الصومُ في الجوارِ، ولكنه عندنا على موافقةِ ما قد رواه شعبةٌ وهشيمٌ، عن عمرو بن دينار كما ذكرنا من وجوب الصوم في الاعتكاف. ثم وجدنا عن ابنِ عباس في ذلك. ما قد حدثنا عبد الملك بنُ أبي الحواري، عن الدراوردي، أخبرني أبو سهيل بنُ مالكِ، قال: اجتمعتُ أنا وابنُ شهاب عند عُمَّرَ بنِ عبدِ العزيز رضي الله عنه، وكان على امرأتي اعتكاف ثلاثٍ في المسجدِ الحرام ، فقال ابنُ شهاب: لا يكونُ اعتكافٌ إلا بصومٍ، فقال عمربن عبد العزيز: أمرٌ رسولِ الله وَ لَ؟ قال: لا، قال: أفأمرُ أبي بكرٍ رضي الله عنه؟ قال: لا، قال: أفأمرُ عُمَرَ رضي الله عنه؟ قال: لا، قال: أفأمر عثمان رضي الله عنه؟ قال: لا، قال أبو سهيل: فانصرفتُ، فوجدت طاووساً وعطاءً فسألتُهما عن ذلك، فقال طاووس: كان ابنُ عباس لا يرى على المعتكف صياماً إلا أن يجعلَه على نفسه، قال عطاء: ذُلك رأيي(١). = ورواه البيهقي في ((سننه)) ٣١٨/٤ من طريق يعقوب، عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. (١) رجاله ثقات رجال الصحيح. الدراوردي: هو عبد العزيزبن محمد، وأبو = ٣٥٠ فكان في هذا الحديث عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف صياماً. وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أن من اعتكف كان عليه الصومُ. فوقفنا بذلك على أن هذا البابَ مما قد تكافأتِ الأقوالُ فيه، وما كان كذلك وجب أن يُرجع فيه إلى النظر، فيكون هو الذي يقضي بين المختلفين فيه. فنظرنا في ذلك، فوجدنا من حجة مَنْ ذهب إلى أن الاعتكاف يكونُ بلا صيامٍ، وَممن ذهب إلى ذلك الشافعيُّ، يستدلُّ على ما قاله من ذلك أنَّه قد نَجدُ المعتكفَ يدخل عليه الليلُ الذي لا يكونُ فيه صائماً، ويكونُ فيه معتكفاً، فاستدل بذلك على جوازٍ الاعتكافِ بلا صیام. فوجدنا من الحجة عليه في ذلك لِمخالفيه فيه - وهم أبو حنيفة وأصحابُه، ومالك وأصحابه، والثوري وأصحابُه - أنا قد وجدنا الاعتكافَ لا يخرج منه بدخولِ الليل على المعتكف الذي لا يصلُحُ صومُه فيه، وقد وجدنا مثل ذلك، وهو أن الاعتكافَ لا يكون إلا في المساجد التي يعتكف فيها، ولا يكون في الطرقاتِ ولا في سوى المساجد، وقد وجدنا المعتكفَ يَخْرُجُ من المساجدِ للغائِطِ وللبولِ ، فيصير في المنازل والطرقات التي لا يصلحُ له الاعتكافُ فيها، ولا يكون بذلك خارجاً عن اعتكافه، إذا كان لا بُدَّ له من ذلك. فمثلُ ذُلك دخولُ الليل عليه الذي لا صومَ فيه في اعتكافه لا يكونُ ذلك مخرجاً له من اعتكافه، بل دخول الليل عليه فيما ذكرنا لا فعلَ له فيه، فلم يخرجه من = سهيل بن مالك: هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي التيمي. ٣٥١ اعتكافه، والخروج من المساجد إلى ما ذكرنا بفعله كان ذلك. وإذا كان بفعله مما لا يصلح فيه ابتداء الاعتكاف عليه مما ذكرنا لا يُخرجه من اعتكافه، كان دخولُ الليل عليه الذي لا فعلَ له فيه أحرى أن لا يُخرجه من اعتكافه. ثم قد وجدنا الاعتكافَ إنما هو اللُّبثُ في المساجد، فنظرنا في اللبث في الأماكن التي اللبثُ فيها قربةٌ: هل يكون ذلك في تحرُّم من اللبث فيها، أو يكون بلا تحرم منه في لُبثه، فوجدنا مِنى وعرفةً ومزدلفةَ اللبث فيها في حرمة الحج قربة، وهو اللبث الذي له معنى، ووجدنا اللبث فيها في غير الحج ليس كذلك، ولا حكم له يبين اللابثُ فيه عن لُبثه فيما سواهٍ مَنَ البيوت. فكان مثل ذُلك اللبثُ في المساجد إذ كان في حرمه بان بذلك اللابثُ فيه عن اللابثِ فيما سواه من البيوت وما أشبهها، ولا تكون حرمة يكون في ما لبثه فيها في تلك الحرمة إلا حرمة الصيام، فكان ذلك دليلاً على أن الاعتكافَ لا يكونُ إلا بصيامٍ. فقال قائل: فقد رُويَ عن يعلى بن أمية أنَّه كان يجلس في المسجد ساعةً، ويعد ذلك اعتكافاً. وذكر ما قد حدثنا فهدُ، حدثنا محمد بنُ سعيد الأصبهانيُّ، حدثنا حفصُ بنُ غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قال يعلى بنُ أمية لِصاحب له: اجلس نعتكِفْ ساعةً في المسجدِ الحرام(١). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن سعيد الأصبهاني فمن رجال = ٣٥٢ وما قد حدثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم الهروي، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا عيسى بنُ يونس، عن ابن جُريج، عن عطاء، قال : كان يعلى بنُ أمية يجلس الساعةَ في المسجد ينوي به الاعتكافَ(١). فكان جوابنا له في ذلك أن هذا الحديثَ غيرُ متصل بيعلى، لأن عطاء إنما يروي أحاديثَ يعلى عن أبيه، ولا نعْرفُ له سماعاً مِن يعلى، ومعقولٌ أن من قعد في المسجدِ لا يكونُ معتكفاً، ولو كان ذلك كذلك، لكان كُلُّ من في المسجد معتكفاً، ولكنه عندنا - والله أعلم - أريدٌ به الإِقبالُ على المسجد بالقعودِ فيه، فسمى نفسَه بذلك معتكفاً، وليس ذلك الاعتكافُ هو الاعتكافَ المختلفَ فيه: هل يكون بصوم أو بغير صوم، وقد قال الله عز وجل: ﴿سواءً العاكِفُ فيه والبادي﴾(٢) [الحج: ٢٥]، فلم يكن ذلك على الاعتكافِ الذي ذكرنا، وإنما كان ذلك على تساوي الخلق فيه، وأنه ليس بعضهم أولى به من بعض. والله نسأله التوفيق. = البخاري. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. (٢) قرأ ابن كثير: (والبادي) بالياء في الوصل والوقف على أصل الكلمة، وقرأ أبو عمرو وإسماعيل وورش: (والبادي) بالياء في الوصل وبالحذف في الوقف، وقرأ الباقون بغير ياء اتباعاً للمصحف، واجتزاء بالكسرة عن الياء، لأن الكسرة تدل على الياء. ((حجة القراءات)) ص٤٧٥ . ٣٥٣ ٦٤٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنَ رسول الله عَليه في النذرِ في الشركِ مما لو نذره المسلمُ وجب عليه أن يفيَ به، ثم أسلم الذي نذر ذلك: هل يجب عليه في إسلامه الوفاءُ بذلك أم لا؟ قد ذكرنا في الباب الذي قَبلَ هذا الباب أمَرَ رسولِ اللهِوَِّ عُمَرَ بعدَ إسلامه أن يَفِيَ بنذره الذي كان نذره في الجاهليةِ، فاستدل قومٌ بذلك على أن من نذر في حال شركه نذراً، ثم أسلم - مما لو نذره وهو مسلم، وجب عليه الوفاءُ به - أنْ عليه أن يَفِيَ به في إسلامه، كما يجبُ عليه الوفاءُ به لو كان نذره في إسلامه، فكان مِن الحجة عليهم في ذلك لمخالفيهم فيه مما لا يُوجب ذلك على ناذره، وهم أكثرُ أهلِ العلم أن حديث عمر هذا إنما جاء بقولِ النبيِّ يَّ له: ((فِ بَنَذْرِكَ))، وهذا القولُ إنما يقال فيما ليس بواجب، كما يقال للرجل: فِ بوعدك، وفِ لفلان بما كان منك إليه من الوعد وما أشبهه، ويردون ذلك إلى الوفاء، ويجعلون مكانه في الأشياء الواجبة: أوف بكذا، ومنه قولُ الله عز وجلَّ: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٨١]، وقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١]. ٣٥٤ وقوله: ﴿أُوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وهي العهودُ لا اختلافَ بَيْنَ أهلِ العلم فيها، ويردون ذلك إلى الإِيفاء، يقولون: أوفى فلانٌ، يُوفي إيفاءً، ويقولون في الأول: وفا فلان لِفلان وفاءً، قالوا: فكذلك قولُ النبي وَّ لِعمر: ((فِ بِنَذْرِكَ))، هو على: ((ف)) من الوفاء، وذلك فيما هو أحسنُ لا في واجب، فكانت هذه العلةُ عندنا حسنةً غير أنا وجدنا في حديث علي بن مُسْهِرٍ، عن عُبيدِ الله الذي قد ذكرناه في الباب الذي قبلَ هذا الباب، أن رسولَ اللهِ وٍَّ قال: ((أَوْفِ بنذرك))، فعاد ذلك إلى معنى الإِيفاءِ، لا إلى معنى الوفاءِ، فارتفع أن يكونَ فیما ذکرنا حجة لِبعض المختلفين في هذا الباب على بعض غيرَ أن الإِيفاءَ قد يُستعمل في الواجب وغيرِ الواجب إلا أن الأفصحَ فيه عند أهلِ اللغة استعمالُه في الواجب حتى يتبيَّنَ مِن ضده في المعنى الآخر الذي ذكرناه، ثم نظرنا: هل رُوِيَ في هذا الباب عن رسولِ الله ◌ِّ شيءٌ يَدُلُّ على حقيقةِ الأمرِ فيه؟ ٤١٦٠ - فوجدنا عليَّ بنَ معبدٍ، وإبراهيم بنَ مرزوق جميعاً، قد حدَّثانا، قالا: حَدَّثنا عبدُ الله بن بكر السَّهميُّ، حدثنا بهزُ بنُ حكيم، عن أبيه عن جَدِّهِ، قال: قلتُ: والله يا رسولَ اللهِ ما أتيتُك حتَّى حَلَفْتُ عَدَدَ هُؤلاء - وجمعِ بَيْنَ أصابع يديه - أن لا آتِيَكَ ولا آتِيَ دِينَك، وقد جئتُك امرءاً لا أَعْقِلُ شيئاً إلا ما علَّمني الله ورسولُه، وإني أسألُكَ بوجه اللهِ بما بَعَثَكَ إلينا رَبُّنَا عَزَّ وجَلَّ؟ قال: ((بالإِسلام))، قلتُ: وما آيَةُ الإِسلام، قال: ((أن تقول: أَسْلَمْتُ وجهي للهِ، وتخلَّيْتُ، وتُقِيمَ ٣٥٥ الصَّلاة، وتُؤْتِي الزَّكَاةَ، كُلُّ مسلمٍ على مسلمٍ مُحَرَّمٌ، أَخْوَانِ نَصِيرَانِ، لا يَقْبَلُ الله مِنْ مشركٍ أَشرَكَ بَعْدَما أَسلمَ عَمَلًا، أو يُفارِقَ المشركينَ إلى المسلمين، ما لي ◌ُمْسِكُ بِحُجَزِكُم عنِ النَّارِ، ألا إنَّ رَبِّي دَاعِيّ أو رَاعِيَّ - شكَّ ابنُ مرزوق، وقال عليٍّ في حديثه: ألا إنَّ رَبِّي دَاعِيَّ ولم يَشُكَّ -، فيقول: هل بَلَّغْتَ عِبادِي؟ فأقول: يا ربِّ قد بَلَّغْتُهُمْ، فَلْيُبلِّغْ شاهِدُكم غَائِبَكُم، ثم إنكم تُدْعَوْنَ مُفَدَّمَةً أَقْوَاهُكم بالفِدَامِ، ثم إِنَّ أوَّلَ ما يَبينُ عن أحدِكم فَخذُه وكفّه)) ثم نظرتُ إلى نبي الله حين ضَرَبَ بيده فَخِذَه، قال: قلتُ: يا نبيَّ اللهِ هذا دِينْنَا؟ قال: ((هذا دِيني - قال أبو جعفر: هكذا قال إبراهيم، وقال علي في حديثه هذا دينكُم -، وأينما تُحْسِنْ يَكْفِكَ))(١). (١) إسناده حسن. بهز بن حكيم حسن الحديث، وثقه علي ابن المديني ويحيى بن معين وأبو داود والنسائي، وقال ابن عدي: قد روى عنه ثقات الناس، وقد روى عنه الزهري وجماعة من الثقات، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أر له حديثاً منكراً، وإذا حدث عنه ثقة، فلا بأس به، وقال أبو زرعة: صالح، ولكنه ليس بالمشهور، وقال أبو حاتم: هو شیخ یکتب حديثه ولا يحتج به. وتعنت ابن حبان فذكره في ((المجروحين)) ١٩٤/١، فقال: كان يخطىء كثيراً، فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم، فهما يحتجان به ويرويان عنه، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا حديث: ((إنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا)) لأدخلناه في الثقات، وهو ممن أستخير الله فيه. وقد تعقبه الإِمام الذهبي في ((تاريخ الإِسلام)) في وفيات (١٤٨) ص ٨٠، فقال: على أبي حاتم البستي في قوله هذا مؤاخذات. إحداها: قوله: ((كان يخطىء كثيراً))، وإنما يعرف خطأ الرجل بمخالفة رفاقه له، وهذا فانفرد بالنسخة المذكورة وما شاركه فيها، ولا له في عامتها رفيق، فمن أين = ٣٥٦ ٤١٦١ - ووجدنا عليَّ بن الحسين بن حرب قد حدَّثنا، قال: حدثنا الفضلُ بنُ سهلٍ بن إبراهيم الأعرج، حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكير، حدَّثنا شِبلُ بن عبَّاد المكي، قال: سمعت أبا قَزَعَةَ يحدِّث عمروبنَ دينار، عن حكيم بنِ معاوية عن أبيه أنَّه جاءً إلى النبيِّ وَ فقال: يا محمد إنِّي حَلَفْتُ عَدَدَ أصابعي أن لا أَتَّبِعَكَ، ولا أَتَّبَعَ دِينَك، فَأَنْشُدُكَ ما الَّذِي بَعَثَكَ الله عز وجل به؟ قال: ((الإِسلامُ شهادةُ أن لا إله إلاّ الله، وأنَّ محمداً رسولُ = لك أنه أخطأ؟ والثاني: قولك: ((تركه جماعة))، فما علمت أحداً تركه أبداً، بل قد يتركون الاحتجاج بخبره، فهلا أفصحت بالحق. الثالث: ولولا حديثُ: ((إنا آخذوها)) فهو حديثٌ انفرد به أصلاً ورأساً، وقال به بعضُ المجتهدين. ويقع حديث بهز عالياً في جزء الأنصاري، وموته مقارب لموت هشام بن عروة، وحديثه قريب من الصحة. ورواه عبد الرزاق (٢٠١١٥)، ومن طريقه الطبراني ١٩/(٩٦٩) عن معمر، وأحمد ٤/٥ وه عن يحيى بن سعيد، وإسماعيل ابن علية، والنسائي في ((الكبرى)) (٢١٣٨) و(٢٢٧٠)، وفي ((المجتبى)) ٤/٥-٥ ٨٢-٨٣ من طريق المعتمرين سليمان، والحسين المروزي في ((زوائد زهد ابن المبارك)) (٩٨٧) عن يزيد بن زريع وإسماعيل ابن علية خمستهم عن بهز بن حكيم، بهذا الإسناد. وقوله: ((مقدمةٌ أفواهكم بالفِدام))، قال ابن الأثير: الفِدام: ما يُشد على فم الإِبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه، أي: أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم، فشبه ذلك بالفِدام. ٣٥٧ الله، وتُقِيمَ الصلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكاةَ، أَخوانِ نصيرانٍ، لا يَقْبَلُ الله من أحدٍ توبةً أُشركَ بعدَ إسلامِه))، قال: قلتُ: ما حقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: ((يُطْعِمُهَا إِذا أَكَلَتْ، ويَكْسُوَها إذا اكْتَسَتْ، ولا يَضْرِبِ الوَجْهَ ولا يُقَبِّحْ، ولا يَهْجُرْ إلا في البيت))، قال: وأشار بيده إلى الشام، فقال: ((هاهنا إلى هاهُنا تُحشرون رُكباناً ومُشاةً، وعلى وجوهكم يومَ القيامة على أفواهِكُمُ الفِدَامُ تُوفونَ سبعينَ أُمًَّ أنتم خيرُها وأكرمها على اللهِ عز وجل، وإنَّ أَوَّلَ ما يُعْرِبُ عن أحدِكم فَخِذُه))(١). فكان في هذا الحديثِ إخبارُ معاوية بن حَيْدة رسولَ اللهِ وَل ◌َ أنه حلف أنْ لا يأتِيَه وأن لا يأتيَ دينَه عدد أصابعه، وإعلامه مع ذلك أنه لا يَعْقِلُ شيئاً إلا ما علَّمه الله عز وجل ورسولُه، ولم يأمره رسولُ اللهِ وَ* بكفارةٍ عما كان من أيمانه التي قد حَنِثَ فيها. فدلَّ ذلك أنَّه لم يكن عليه فيها كفارةً، وأن حَلِفَه فيها في حال شركه كَلاَ حِلِفٍ. وإذا كان ذلك كذلك في حلفه، كان في نذره أحرى أن يكونَ كذلك، وقد شدَّ ذلك أيضاً ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِوَ لّ فيه (١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الصحيح غير حكيم بن معاوية، فقد روى له أصحاب السنن، واستشهد به البخاري في ((الصحيح))، وروى له في ((الأدب المفرد))، ووثقه العجلي وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس. ورواه أحمد ٤٤٦/٤ عن عبد الله بن الحارث، عن يحيى بن أبي بكير، بهذا الإِسناد. ورواه أيضاً ٣/٥ عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن أبي قزعة الباهلي، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه. ٣٥٨ ٤١٦٢ - كما حدثنا الربيع الجيزيُّ، حدثنا يعقوبُ بنُ كعب الحلبي، حدَّثنا حاتم بنُ إسماعيل، عن أبي حرملة، يعني عبدَ الرحمن، عن عمروبن شعيب، عن أبيه عن جدِّه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّمَا النَّذُرُ ما ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ الله))(١) . وقد عقلنا أن المشركَ لم يبتغِ بنذره في شِرْكِهِ وَجْهَ اللهِ تعالى، (١) إسناده حسن. أبو حرملة: هو عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي المدني، روى له مسلم حديثاً واحداً متابعة في القنوت، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن معين: صالح، ووثقه ابن نمير وابن حبان، وضعفه ابن القطان، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الساجي: صدوق یهم. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٣ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ١٨٣/٢ و٢١١ من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله * أدرك رجلين وهما مقترنان يمشيان إلى البيت، فقال رسول الله وملفات: ((ما بال القِران؟)) قالا: يا رسول الله نذرنا أن نمشي إلى البيت مقترنين، فقال رسول الله ورسوله: ((ليس هذا نذراً، إنما النذر ما ابتغي به وجه الله عز وجل)). ورواه أحمد ١٨٥/٢ عن إسحاق بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وأبو داود (٣٢٧٣) عن أحمد بن عبد الضبي، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، والبيهقي ٦٧/١٠ من طريق يحيى بن عبد الله بن سالم، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَ﴾: ((لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله، ولا يمين في قطيعة رحم)). وهذا سند حسن. ٣٥٩ فدلَّ ذلك أنه لا معنى لنذره. وقد شدَّ ذلك أيضاً ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَل ـ ٤١٦٣ - مما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عثمانُ بنُ عمرَ بن فارس، عن مالك بن أنس. ٤١٦٤ - وما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، عن مالك. ٤١٦٥ - وما قد حدثنا سليمانُ بنُ شعيبٍ، حدثنا يحيى بن حسان، حدَّثنا مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ الله، فَلْيُطِعْهُ، ومَنْ نَذَرَ أن يَعْصِيَ الله، فلا يَعْصِهِ)(١). ٤١٦٦ - وما قد حدثنا محمدُ بن خزيمة، حدثنا يوسفُ بنُ عدي، حدَّثنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن عُبِيدِ الله بن عمر، عن طلحة بن عبدٍ الملكِ، عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله وَاله ٠ مثله(٢) . (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير طلحة بن عبد الملك الأيلي، فمن رجال البخاري. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٣ بإسناده ومتنه. وهو في ((الموطأ)) ٤٧٦/٢، ومن طريق مالك رواه الشافعي ٧٤/٢-٧٥، وأحمد ٣٦/٦ و٤١، والدارمي ١٨٤/٢، والبخاري (٦٦٩٦) و(٦٧٠٠)، وأبو داود (٣٢٨٩)، والترمذي (١٥٢٦)، والنسائي ١٧/٧، وابن حبان (٤٣٨٧) و(٤٣٨٩)، والبيهقي ٢٣١/٩ و٦٨/١٠، والبغوي (٢٤٤٠). (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو مكرر ما قبله. ٣٦٠ ==