Indexed OCR Text

Pages 201-220

الوارث، قال: حدثنا همَّام بنُ يحيى، قال: حدثنا عطاءُ بنُ السائب،
عن ميسرة
عن عليٍّ عليه السَّلامُ، قال: كُلْ ما قَذَفَ البَحْرُ، وما طَفًا فلا
تَأْكُلْ(١).
قالوا: وما يطفو من السَّمكِ فإنما يطفو لِفساده، وفي ذلك نَتَنُ
لحمه، وممن ذهب إلى هذا القولِ أبو حنيفة وأصحابُه.
وقد أباحَ ذُلك قومٌ وَهُمْ مالكٌ والشافعي، واحتجوا في ذلك بما
قد رُوي عن رسولِ الله وَل ـ
٤٠٢٩ - مما قد حدَّثناه يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ
الله بن وهب أن مالكاً أخبره عن صفوان بن سُليم، عن سعيدٍ بن سلمة
من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بُردة
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وََّ أنه قال في ماءِ البحر: ((هُوَ الطَّهُورُ
مَاؤُهُ، الحَلالُ مَيْنَتُهُ))(٢).
(١) رجاله ثقات. وقال الإِمام الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٠٥/٤: روى ابن
أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٧٩/٥-٣٨٠) في الصيد كراهيته عن جابر بن عبد الله وعلي
وابن عباس، وكذا عن ابن المسيب وأبي الشعثاء والنخعي وطاووس والزهري،
وكذلك فعل عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٨٦٥٩) و(٨٦٦٠) و(٨٦٦١) و(٨٦٦٢).
(٢) إسناده صحيح. سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة، روى لهما أصحاب
السنن وكلاهما ثقة، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين، وصححه ابن خزيمة =
٢٠١

٤٠٣٠ - وما قد حدثنا نصارُ بنُ حرب المِسْمَعي البصريُّ، قال:
حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، قال: حدثنا مالك، عن صفوانَ بن
سُليمٍ ، عن سعيد بن سلمة الزرقي، عن المغيرة بن أبي بُردة عن أبي
هُريرة، عن رسول الله وَ لِّ مثلَه(١).
فتأملنا هذا الحديثَ في إسنادِهِ، فوجدنا يحيى بنَ سعيد الأنصاري
قد رواه عن المغيرة بن عبد الله
٤٠٣١ - كما قد حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ
المِنهالِ ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ،
عن المغيرة بن عبد الله
عن أبيه أن رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحَلالُ
ميتته))(٢) .
الله
= وابن حبان وابن المنذر والخطابي وابن منده والحاكم والبيهقي وآخرون.
وهو في ((الموطأ)) ٢٢/١، ومن طريق مالك رواه الشافعي ١٩/١، وابن أبي
شيبة ١٣١/١، وأحمد ٢٣٧/٢ و٣٦١، وأبو داود (٨٣)، والترمذي (٦٩)، والنسائي
٥٠/١ و١٧٦ و٢٠٧/٧، وابن ماجه (٣٨٦) و(٣٢٤٦)، والدارمي ١٨٦/١، وابن
الجارود (٤٣)، وابن خزيمة (١١١)، وابن حبان (١٢٤٣)، والحاكم ١٤٠/١،
والبيهقي ٣/١.
وانظر ((نصب الراية)) ٩٦/١-٩٨.
(١) إسناده صحيح وهو مكرر ما قبله.
(٢) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢٠/١٦ بعد أن أورد الحديث بالسند
الآتي بعد هذا: وقد روي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن عبد =
٢٠٢

٤٠٣٢ - وكما حدثنا المطلبُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
صالحٍ، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني يحيى بنُ سعيدٍ،
عن عبد الله بن المغيرة
أن رجلاً من بني مُدْلِج قال: سألنا رسولَ اللهِ وَّهِ فَقُلْنا: إنَّا نَصِيدُ
على أَرْمَاتٍ، فَنَخْرُجُ بالماءِ اليسير، فنتوضأ بماء البحر، فقال رسول الله
وَّه : (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَّيْنَتُهُ)(١).
وكان المغيرةُ بنُ عبدِ الله المذكور في حديث حمّاد عن يحيى - هو
المغيرةُ بن أبي بُردة -، وكان يحيى قد رَدَّهُ إلى أبيه، وكان سعيدُ بنُ
سلمة قد ردَّه إلى أبي هريرة، فرده يحيى إلى الانقطاع وإلى رجلٍ
مجهولٍ لا يُعرفُ، وردّهُ سعيدٌ إلى أبي هريرة، وكان سعيد ويحيى لما
اختلفا، كان يحيى بالصواب أولى لِحفظه وثبته (٢)، ولتقصير سعيد بن
= الله بن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي وَّر، والصواب فيه عن يحيى بن سعيد ما رواه
عنه ابن عيينة مرسلاً كما ذكرنا، والله أعلم.
(١) ورواه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ص١٥٩ من طريق القعنبي عن
سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة أن رجلاً
من بني مدلج.
ورواه الحاكم ١٤١/١، والبيهقي ص١٥٧ من طريق هشيم و١٥٨، وابن عبد
البر في ((التمهيد)) ٢١٦/١٦ من طريق سفيان، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن
المغيرة بن عبد الله، عن رجل من بني مدلج.
ورواه عبد الرزاق (٨٦٥٧) عن ابن عيينة، عن يحيى بن أبي كثير، قال: سئل
المغيرة بن عبد الله أن ناساً من بني مدلج سألوا النبيَّ د ...
(٢) كذا قال المصنف رحمه الله، وخالفه البيهقي، فقال بعد أن ذكر الخلاف =
٢٠٣

سلمة عن ذلك وتخلفه عنه.
وقد وجدنا هذا الحديثَ أيضاً من حديث عبدِ ربِّه بن سعيد
الأنصاري بخلاف ما رواه سعيدُ بن سَلَمَة عليه
٤٠٣٣ - كما حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الحكم، قال:
حدثنا حجاجُ بنُ رِشدين، قال: حدثنا عبدُ الجباربنُ عمر، عن عبد
رَبِّه بن سعيد، عن المغيرة بنِ أبي بُردة
عن عبد الله المُدلجي، قال: كنا في أرماثٍ في البحر، فنحمِلُ
معنا القليلَ من الماء، فإذا توضأنا به عَطِشْنا، وإذا توضّأنا بماء البحر
كفانا، فذكرنا ذلك للنبيِّ وََّ، فقال: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتُهُ))(١).
= في إسناده عن يحيى بن سعيد الأنصاري من أوجه كثيرة: هذا الاختلاف يدل على
أنه لم يحفظ كما ينبغي، وقد أقام إسناده مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، وتابعه
على ذلك الليث بن سعد، عن يزيد، عن الجلاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث،
عن الجلاح، كلاهما عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌َّ﴿، فصار الحديثُ بذلك صحيحاً كما قال البخاري في رواية أبي عيسى
عنه .
والأرماث جمع رَمَث: وهو خشبٌ يُضم بعضه إلى بعض، ثم يُشد ويركب في
الماء، ويسمى الطوق، وهو فَعَل بمعنى مفعول من رمثتُ الشيء: إذا لممته
وأصلحته. ((النهاية)) لابن الأثير.
(١) إسناده ضعيف. حجاج بن رشدين ضعفه ابن عدي، وشيخه عبد الجبار بن
عمر - وهو ابن عمر الأيلي -، ضعّفَه أبو زرعة والبخاري وابن معين والنسائي
والترمذي ..
٢٠٤

ووجدنا جُلاحاً أبا كثير قد روى هذا الحديثَ عن سعيد بن سلمة،
فنسب سعيداً هذا إلى مخزوم، وخَالَفَ صفوانَ فيه، لأن صفوانَ نسبه
إلى آلِ الأزرق، وليسوا من مخزومٍ(١).
٤٠٣٤ - كما حدثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدثنا شعيبُ بنُ
الليث، قال: حدَّثنا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي كثيرٍ
جُلاحٍ، أن سعيدَ بنَ سلمة المخزومي أخبره أن المغيرة بن أبي بردة
أخبره
أَنَّه سَمِعَ أبا هريرة يقولُ: كنا عندَ رسول الله ◌َّهِ يوماً فجاءه صيّادٌ،
فقال: يا رسولَ الله إنَّا نَنْطَلِقُ في البحر نُريدُ الصَّيْدَ، فيحمل أحدنا
معه الإِداوةَ أو الاثنتين وهو يرجو أن يَجِدَ الصيدَ قريباً، فربما وجده
كذلك، وربما لم يجدِ الصيدَ حتى يبلغ من البَحْرِ مكاناً لم يظن
أن يَبْلُغَه، ولعله يحتلِمُ أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ به في كُلُّ صلاة
نَفَدَ الماءُ، فلعل أحدنا أن يُهْلِكَهُ العَطَشُ، فَما ترى يا رسولَ الله في
ماءِ البحر أنغتسِلُ به أو نتوضأ به إذا خِفنا ذلك؟ فزعم أن رسولَ الله
حَ لّه قال: «نعم، فاغتسلوا منه، وتوضؤوا فإنه الطهور ماؤه، الحِلُّ
ميتتُهُ))(٢).
(١) في ((التهذيب)) ١٠ / ٤٨٠: سعيد بن سلمة المخزومي من آل ابن الأزرق.
(٢) إسناده صحيح. أبو كثير جلاح المصري مولى الأمويين، صدوق من رجال
مسلم.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٤٧٨/٣ عن عبد الله بن صالح، عن الليث، بهذا
الإِسناد.
٢٠٥

وكان هذا الحديثُ مما قد اضطرب علينا إسنادُه الاضطرابَ الذي
لا يَصْلُحُ معه الاحتجاجُ بمثله. واحتملنا عَبْدَ الجبارِ بنَ عمر فيما روينا
عنه مما رويناه عنه فيه وإن كان قد لحقه في روايته ما لحقه، لأن
أهلَ الحديث إنما يُنكرون مِن روايته ما رواه منها عن الزهري وابنِ
المنكدر، ولا يُنكرون ما رواه عن سِواهما، ويَحْمَدُونَه في ذلك، والذيَ
رويناه من حديثه، فإنما هو عن سواهما، وهو عبدُ ربِّه بنُ سعيد
الأنصاري .
فإن قال قائل: فقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوجه بهذا
المعنى .
٤٠٣٥ - فذكر ما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال:
حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا حاتِمُ بنُ إسماعيل، عن حُميد بن
صخر(١)، عن عياش بن عباس المصري، عن عبد الله بن رزين
= ورواه الحاكم ١٤١/١، والبيهقي في ((سننه)) ٣/١، وفي ((معرفة السنن والآثار))
ص١٥٤-١٥٥ من طريق عبيد بن عبد الواحد بن شريك، حدثنا يحيى بن بكير، عن
اللیث، به.
ورواه أحمد ٣٧٨/٢ عن قتيبة، عن ليث [عن يزيد بن أبي حبيب]، عن
الجلاح أبي كثير، به.
(١) كذا الأصل، قال ابن حبان في ((الثقات)) هو حميد بن زياد مولى بني
هاشم، وهو الذي يروي عنه حاتم بن إسماعيل، ويقول: حميد بن صخر إنما هو
حميد بن زياد أبو صخر، وكذا قال البغوي، صوابه: أبو صخر فيما نقله عنه الحافظ
في ((الإِصابة)) ٤٢٦/٢.
٢٠٦

عن العَرَكِي الذي سألَ رسولَ اللهِ وَيهِ فقالَ: يا رسولَ الله: إنَّا
نَرْكَبُ فِي الأَرْماثِ فَنْبْعِدُ في البحر، ومعنا ماء لِشفاهِنا، فإن توضأنا به
عَطِشْنا، ويزعمون أن ماءَ البحر ليس بطهوٍ، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((ماؤه
طَهورٌ، ومَيْتَتُهُ حلالٌ))(١).
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجلَّ وعونِه أن إسنادَ هذا
الحديث حسنٌ كما ذكر، غيرَ أنَّ عبدَ الله بنَ رزين قديمٌ لا يقعُ في
القلوب لقاءُ عياش بن عباس إيّاه، وقال: في هذا الباب أيضاً آثار في
هذا المعنى منها
٤٠٣٦ - ما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيب
الحراني، قال: حدثنا محمدُ بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن
يزيد بن أبي حبيب، عن الجُلاحِ، عن عبدِ الله بن سعيدٍ المخزومي،
عن المغيرة بن أبي بردة
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أتى رجل من بني مُدْلجٍ النبيَّ
ـَّ، ثم ذكر مثلَ حديثِ الربيع عن شُعيب، عن الليث، عن يزيد،
عن أبي كثير جُلاحٍ غير أنّه خالفه في اسم الرجل الذي حدث بهذا
الحديث عنه، فقال الربيع: في حديثه سعيد بن سلمة، وقال أبو أمية:
(١) حميد أبو صخر روى له مسلم والبخاري في ((الأدب المفرد))، وقال الحافظ:
صدوق يهم، وباقي رجاله ثقات غير عبد الله بن رزين فلم أقع له على ترجمة،
والعركي - بفتح العين والراء -: هو ملاح السفينة، وقال الحافظ في ((الإصابة))
١٦٦/٣: والذي أعرفه عند أهل اليمن أنه صيادُ السمك، وربما قالوا العروكي، قال
البغوي: بلغني أن اسمه عبدود، وقال الطبراني: اسمه عُبيد.
٢٠٧

في حديثه عبد الله بن سعيد(١). وهذا اضطرابٌ شديد(٢). وقد روي
أيضاً من جهةٍ أُخرى.
٤٠٣٧ - كما حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا يحيى بنُ
عبد الله بن بكير، قال: حدَّثنا الليث
٤٠٣٨ - وكما حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحكم، قال:
حدَّثنا أبي، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن بكربن سوادَة، عن
مسلم بن مخشي أنَّه حدثه
أن الفِراسِيَّ قال: كُنْتُ أَصِيدُ في البحر الأخضر على أرماثٍ، ثم
ذكر هذا الحديث(٣)
(١) رجاله ثقات إلا أن محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٤٧٨/٣ من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن
إسحاق، بهذا الإِسناد.
ورواه الدارمي ١٨٥/١-١٨٦، والبيهقي في ((المعرفة)) ص١٥٦ من طريق
محمد بن سلمة، به. إلا أنهما أدخلا بين المغيرة وبين أبي هريرة: ((عن أبيه))، وهو
وهم قاله ابن حبان فيما نقله عنه الحافظ.
(٢) قال الإِمام الزيلعي في ((نصب الراية)) ٩٦/١: اختلفوا في اسم سعيد بن
سلمة، فقيل هذا، وقيل: عبد الله بن سعيد، وقيل: سلمة بن سعيد، وأصحها
سعيد بن سلمة، لأنها رواية مالك مع جلالته، وهذا مع وفاق من وافقه، والاسمان
الآخران من رواية محمد بن إسحاق.
(٣) مسلم بن مخشي: لم يرو عنه غيرُ بكرٍ بن سوادة، ولم يوثقه غيرُ ابن
حبان، قال ابن القطان فيما نقله عنه الزيلعي ٩٩/١: وهو لم يسمع من الفراسي،
وإنما يرويه عن ابن الفراسي، عن أبيه، ويوضح ذلك ما حكاه الترمذي في ((علله)) =
٢٠٨

٤٠٣٩ - وكما حدَّثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدَّثنا جدِّي، قال:
أخبرنا يحيى بنُ أيوب، قال: حدثني جعفرُ بنُ ربيعة، وعمرو بنُ
الحارث، عن بكربن سَوادَةً، عن أبي معاوية العَلَويِّ، عن مُسلم بن
١٣٧/١، قال: سألتُ محمد بن إسماعيل عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر،
فقال: حديثٌ مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ◌َّاز، والفراسي له صحبة، قال:
فهذا كما تراه يُعطي أن الحديث يروى عن ابن الفراسي أيضاً، عن النبي # لا
يذكر فيه الفراسي، فمسلم بن مخشي إنما يروي عن الابن، وروايته عن الأب
مرسلة.
ورواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢٠/١٦ من طريق روح بن الفرج القطان،
عن يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن ماجه في «سننه» (٣٨٧) عن سهل بن أبي سهل، حدثنا يحيى بنُ
بُكير، حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سواده، عن مسلم بن
مخشي، عن ابن الفراسي، قال: كنت أصيد، وكانت لي قربة أجعل فيها ماءً، وإني
توضأتُ بماء البحر، فذكرتُ ذلك لرسول الله صلّ، فقال: ((هُو الطهور ماؤه، الحِلّ
میتته)) .
قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٣٠: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن
مسلماً لم يسمع من الفراسي، إنما سمع من ابن الفراسي ولا صحبة له، وإنما روي
هذا الحديث عن أبيه، فالظاهر أنه سقط من هذه الطريق.
قلت: وفي قول البوصيري رجاله ثقات نظر، فإن مسلم بن مخشي لم يرو عنه
غير بكر بن سوادة، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين. وابن الفراسي
أيضاً مجهول لم يرو عنه غير مسلم بن مخشي .
وقوله: ((في البحر الأخضر))، قال الكرماني في ((شرح البخاري)) ١٠٣/١٢ :
الأخضر صفة لازمة للبحر لا مخصصة، لأن الماءَ في الأصل لا لون له، وإنما
تنعكس الخضرة من انعکاس الهواء وسائر مقابلاته إلیه.
٢٠٩

مخشي المُدْلجي
عن الفِراسي أنه قال: يا رسولَ الله، ثم ذكر هذا الحديث(١).
وكان هذا الحديثُ مما لا يَصْلُحُ لنا الاحتجاجُ به، لأنَّ من رواته
بعضَ من لا يُعْرَفُ، وهو أبو معاويةَ العلوي، ومسلمُ بنُ مخشي، وكنا
لو صححنا هذا الحديثَ، لم يكن فيه ما يُخالِفُ حديثَ جابر الذي
رويناه في أوَّل هذا الباب، لأن الذي في هذا الحديث إنما هو: ((وميتته
حلال))، فقد يجوز أن يكونَ مينتُهُ هي الميتة التي أباحها حديثُ
جابر بن عبد الله، فيكون الحديثان جميعاً صَحِيحَيْن مُستَقِيمَيْن، ويكونُ
ما في حديث جابر على تحريم الطّافي، وما في الحديثِ الآخر على
الميتة سوى الطافي، وهذا أولى ما حُمِلَ عليه هذان الحديثان حتّى
لا يُضادَّ واحد منهما الآخر، وحتّى يكون وَجْهُ كُلِّ واحدٍ منهما غیرَ وجهِ
الآخر.
٠٠
فإن قال قائل: فقد رُويَ في إباحة السمك الطافي.
فذكر ما قد حدَّثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون،
قال: أخبرنا سفيانُ الثوري، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة
عن ابن عباسٍ، قال: أشهدُ على أبي بكرِ الصِّدِّيق رضي الله
عنه أنه قال: إنَّ السمكة الطَّافِيةَ حلالٌ لمن أراد أَكْلَها(٢).
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. عبد الملك بن أبي بشير، روى له أصحابُ السنن، وهو
ثقة، وباقي السند من رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري.
=
٢١٠

وما قد حدثنا سيلمان بنُ شعيب، قال: حدثنا خالدُ بنُ عبد
الرحمن الخراساني، قال: حدثنا سفيانُ الثوري، عن عبد الملك بن
أبي بشير، عن عكرمة
عن ابن عباس، عن أبي بكر مثلَه(١).
وكما حدثنا محمدُ بن خزيمة، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ منهال، قال:
حدثنا حمادٌ، عن عمروبن دينار، قال: سمعتُ أبا عبد الرحمن يقول:
سمعتُ أبا بكر رضي الله عنه يقولُ: ليسَ في الْبَحْرِ شيءٌ إلا قد
ذبحه الله عز وجلَّ لكُمْ(٢).
= ورواه ابن أبي شيبة ٣٨٠/٥-٣٨١، وعبد الرزاق (٨٦٥٤)، والدارقطني
٢٦٩/٤، والبيهقي ٢٥٣/٩ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإِسناد، وعلقه البخاري
في ((صحيحه)) بصيغة الجزم في كتاب الذبائح والصيد، باب: قول الله تعالى:
﴿أُحِلَّ لِكُمْ صَيْدُ البَحْرِ﴾.
والطافي بغير همزة، مِن طفا يطفو: إذا علا الماء ولم يرسب.
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي عبد الرحمن راويه عن أبي بكر، فإنه
لا يعرف.
ورواه الدارقطني ٢٦٩/٤ من طريق موسى بن داود، عن حماد بن سلمة، عن
عمروبن دينار، قال: سمعتُ شيخاً يكنى أبا عبد الرحمن، قال: سمعت أبا بكر ...
ورواه الدارقطني ٢٧٠/٤، والبيهقي ٢٥٢/٩ من طريق شريك، عن ابن أبي
بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعت أبا بكر يقول: إنّ الله تعالى ذبح
لكم ما في البحر، فكلوه كله، فإنه ذكي .
٢١١

وما قد حدَّثنا محمد، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا هَمَّام،
قال: حدثني قتادة، عن أبي مجلز، وعن عكرمة
عن ابن عباس أن أبا بكرِ رضي الله عنه، قال: السَّمَكُ ذَكِيٌّ
کُلُه(١).
وما قد حدَّثنا محمدٌ، قال: حدثنا حجاجٌ، قال: حدثنا حمادٌ،
قال: حدثني حبيبُ بنُ الشهيد، عن جبلةَ بن عطيّة أنَّ أصحاب أبي
طلحة وجدوا سمكةً طافيةً، فسألوا أبا طلحة عنها؟ فقال: اهْدُوهَا
إليَّ (٢).
قال: ففي هذا ما قد دلَّ على إباحةِ الطافي من السَّمَكِ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن في هذا
الحديث قولَ أبي بكر وأبي طلحة ما قد دلَّ على ما ذكر، وقد خالفهما
فيه عليُّ بنُ أبي طالب عليه السَّلامُ، ووافقه على خلافهما فيه جابرُ بنُ
عبد الله
كما قد حدثنا سليمانُ بنُ شعيب، قال: حدثنا خالدُ بنُ عبد
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري، وأبو مجلز:
اسمه لاحق بن حُمید.
ورواه الدارقطني ٤/ ٢٧٠ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد بن
أبي عروبة، عن قتادة، بهذا الإِسناد.
(٢) رجاله ثقات. وأبو طلحة: هو زيد بنُ سهل الأنصاري.
ورواه الدارقطني ٢٧١/٤ من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
٢١٢

الرحمن الخراساني، قال: حدثنا سفيان الثوريُّ، عن أبي الزُّبير
عن جابرٍ، قال: ما كان طافياً، فلا تأكلوا، وما كان في حَافَتَيْهِ
فكلوا، وما كان جَزْراً فكُلُوا(١).
فكان هذا مما قد وقع فيه الاختلافُ من أصحاب رسولِ اللهِ وَلَّهِ،
وكان أولى ما قالوه فيه ما وافق ما قد رويناه عن رسول الله(ص 18 فيه،
وهو النهيُّ لا الإِباحةُ، وقد رُوي عن ابن عباس ما قد زاد على هذا
المعنى
كما حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا قبيصةُ بنُ عُقبة، قال:
حدَّثنا سفيانُ، عن الأجلحِ
عن عبدِ الله بن أبي الهذيل، قال: جاء راعٍ إلى ابن عباس، قال:
إني آتي البحرَ، فأجده قدحَفَل سمكاً ميتاً، فقال: لا تأكُل الميتة(٢).
فكان هذا عندنا مِن قول ابن عباس على ما يُخالِفُ ما قاله مَنْ
S
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ خالد بن عبد الرحمن الخراساني، فقد
روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة.
ورواه عبد الرزاق (٨٦٦٢) عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
(٢) الأجلح: هو ابن عبد الله بن حُجية الكندي، روى له البخاري في (الأدب
المفرد)»، وأصحاب السنن، وهو - وإن كان صدوقاً - ضعيف لسوء حفظه. وباقي
رجاله ثقات رجال الصحيح.
ورواه عبد الرزاق (٨٦٥٩) عن سفيان الثوري، وابن أبي شيبة ٣٨٠/٥ من
طريق علي بن مسهر، كلاهما عن الأجلح، بهذا الإِسناد.
٢١٣

سواه مِن أهل العلم ، وهو الحفول الذي يكون معه الطَّفْوُ على الماءِ،
لا ما سِواه مما يَقْذِفُه ومما يَجْزُرُ عنه، فقد عاد قولُ ابنِ عباسٍ إلى
كراهية أكل الطَّافي مِن السمك(١). والله نسأله التوفيق.
تعال
(١) قال صاحبُ ((المغني)) ٢٩٩/١٣: السمكُ وغيرُه مِن ذوات الماءِ التي لا
تعيشُ إلا فيه إذا ماتت، فهي حَلالٌ، سواءٌ ماتت بسببٍ أو بغيرِ سببٍ، لقولِ النبيِّ
﴿: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُه)) وأمّا ما ماتَ بسببٍ مثل أن صاده إنسانٌ، أو
نبذه البحرُ، أو جَزَرَ عنه، فإنَّ العلماءَ أجمعوا على إباحتِهِ، قال أحمد: الطّافي
يُؤْكل، وما جَزَرَ عنه الماءُ أجود، والسمكُ الذي نبذه البحرُ لم يختلفِ الناسُ فيه،
وإنما اختلفُوا في الطافي، وليس به بأس. وممن أباح الطافي من السَّمَكِ أبو بكر
الصِّديق وأبو أيوب رضي الله عنهما، وبه قال مالك والشافعي ، وممن أباحَ ما وُجِدَ
مِن الحيتان طافياً عطاء ومكحولٌ والثوري والنخعي.
وكره الطافي جابرٌ وطاووس وابنُ سيرين، وجابرُ بن زيد، وأصحاب الرأي.
٢١٤

٦٣١ - بابُ بيان مشكل القضاء بينَ المختلفَيْن
مِنْ أهلِ العلم في الصلح مِن الأشياءِ
المعلومةِ مقاديرُها على الأجزاء من
أجناسها المجهولة بما يُروى عن
رسول الله مَ﴿ في ذلك
٤٠٤٠ - حدثنا بحرُ بنُ نصرِ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال:
أخبرني يونُس، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني ابنُ كعب بن مالكٍ
أن جابر بن عبد الله أخبره أن أباه قُتِلَ يومَ أُحُدٍ شهيداً وعليه دينٌ،
فاشتدَّ الغرماء في حقوقهم، قال جابر: فأتيتُ رسولَ الله ◌ِيََّ، فكلمته،
فسألتُهم أن يقبلوا ثمَرَ حائطي، ويُحَلِّلُوا أَبِي، فَأَبُوْا، فلم يُعْطِهِمْ رسولُ
اللهِ وَّهُ حائطي، ولم يَكْسِرْهُ لهم، ولكنه قال: ((سَأَغْدُو عَلَيْكَ))، فغدا
علينا حينَ أصبح، فطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة،
فَجَدَدْناها، وقضيتهم حقوقَهم، وبقي لنا مِن ثمرها بقيةٌ، فأتيتُ رسولَ
اللهِ وََّ، فأخبرتُهُ بذلك، فقال رسولُ اللهِ وَّ لِعُمَرَ وهو جالسٌ: ((اسْمَعْ
يا عُمَرُ))، فقال عمر: ألا نكون علمنا، قد علمنا أنَّك رسولُ الله، فواللهِ
إِنَّك لَرَسُولُهُ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٢١٥
=

٤٠٤١ - حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ،
عن ابن شهابٍ، عن عبد الله بن كعب بن مالكٍ
أن جابر بنَ عَبْدِ الله قُتِلَ أبوه يومَ أحد شهيداً وعليه دينٌ، فاشتد
الغرماءُ في حقوقهم، قال جابر: فأتيتُ رسول الله وَّر، فكلمته، ثم
ذکر مثله سواء(١).
= ابن كعب بن مالك: هو عبد الله بن كعب بن مالك كما جاء مصرحاً به في
السند الآتي.
وعلقه البخاري في «صحيحه» (٢٦٠١) فقال: وقال الليث: حدثني يونس، به.
قال الحافظ: وصله الذهلي في ((الزهريات)) عن عبد الله بن صالح، عن
اللیث.
قلت: ورواه الفريابي في ((دلائل النبوة)) (٤٩) عن أحمد بن الفرات، عن عبد
الله بن صالح، عن اللیث، به.
وقوله: ((ولم يكسره لهم))، قال العلامة العيني: أي: لم يكسر الثمر من النخل
لهم، أي: لم یعين ولم يقسم علیه.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٢٣٩٥) و(٢٦٠١) عن عبدان، عن عبد الله بن المبارك، عن
يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، حدثنا ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله
أخبره . . .
قال الحافظ: وقوله في هذه الرواية: ((عن ابن كعب بن مالك)) ذكر أبو مسعود
وخلف في ((الأطراف))، وتبعهما الحميدي أنه عبد الرحمن، وذكر المزي أنه عبد
الله، واستدل بأن ابن وهب روى الحديث عن يونس بالسند الذي في هذا الباب،
فسماه عبد الله. قلت (القائل ابن حجر): والرواية بذلك عند الإسماعيلي إلا أنه
قال فيه: ((أن جابراً قتل أبوه)) وصورته مرسل، فإنه لم يقل: إن جابراً أخبره ولا =
٢١٦

٤٠٤٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا
أنسُ بنُ عياض، عن هشام بنِ عُروة، عن وهب بن كيسان
عن جابر بن عبد الله أنه أخبره أن أباه تُوفي، وتَرَكَ عليه ثلاثين
وَسْقَاً لِرَجُلٍ من اليهود، فاستنظره جابرٌ، فأبى أن يُنْظِرَهُ، فكلم جابرٌ
رسول اللّهَ بَّ في أن يشفع له، فجاءه رسولُ اللهِ وَّرَ، فكلم اليهوديّ
لِيأخُذَ ثَمَرَ نخله بالذي له، فأبى، فدخل رسولُ اللهِ وََّ، فمشى فيها
ثم قال: (يا جابر جُدَّ له، فأوفِهِ الذي له))، فجدَّه بَعْدَما رجع رسول
الله مَلَّ، فأوفى ثلاثين وسقاً، وفضلت له سبعة عشر وسقاً، فجاء جابر
رسولَ اللهِوَ﴿ ليخبره بالذي فعل، فوجد رسولَ الله وََّ يُصلِّي العصر،
فلما انصرفَ رسولُ اللهِ وَ جَاءه جابرٌ، فأخبره أنه قد أوفى، وأخبره
بالفضلِ الذي فَضَلَ له. فقال رسولُ الله ◌َّ: أخبر بذلك ابنَ
الخطاب، فذهب جابر إلى عُمَرَ، فأخبره، فقال عمر: لقد عَلِمْتُ حيثُ
مشى فيها رسولُ اللهَ وََّ لَيُبَارِكَنَّ الله عزَّ وَجَلَّ فيها (١).
= حدثه، ولكن هذا القدر كاف في كونه عبد الله لا عبد الرحمن.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٥٠/٦ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد
الحکم، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٢٣٩٦) عن إبراهيم بن المنذر، والفريابي في «دلائل النبوة»
(٤٧) عن إسحاق بن موسى، كلاهما عن أنس بن عياض، به.
ورواه أبو داود (٢٨٨٤) عن محمد بن العلاء، وابن ماجه (٢٤٣٤) عن عبد
الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، كلاهما عن شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة،
به .
٢١٧

٤٠٤٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا المُقَدَّمِيُّ، قال:
حدَّثنا سعيدُ بنُ سلمة - وهو ابن أبي الحُسام -، قال: حدثنا محمدُ بنُ
المنكدر
عن جابر بن عبد الله، قال: كان لِرجلٍ على أبي كذا وكذا وسقاً،
فعرضتُ ثمر نخلي بالذي له، فأبى، وعرضه عليه النبيُّ ونَ﴿ أَن يأخُذَهُ
بِحَقِّه، فأبى، فأتاني النبيُّ بَّهِ، فبارك في ثمري، فجددتُ، فقضيتُ
الرجل حقّه، وفضَلَ منه مثلُ ثمرِ النخل كُلَّ عامٍ(١).
٤٠٤٤ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أمية بنُ بسطام، قال:
حدَّثنا يزيدُ بنُ زريع ، قال: حدثنا روحُ بنُ القاسمِ ، عن محمد بن
المنكدر
عن جابر بن عبدِ الله أنّه كان على أبيه أوسقٌ من تمرِ، فقلنا
= ورواه البخاري (٢٧٠٩)، والنسائي ٢٤٦/٦، والفريابي في ((دلائل النبوة))
(٤٨)، وابن حبان (٦٥٣٦) من طريقين عن عبد الوهّاب الثقفي، عن عُبيد الله بن
عمر، عن وهب بن کیسان، به.
ورواه أحمد ٥٦٥/٣، وابن أبي شيبة ٤٦٩/١١، والبخاري (٢١٢٧) و(٢٤٠٥)
و(٢٧٨١) و(٣٥٨٠) و(٤٠٥٣)، والنسائي ٢٤٥/٦، وأبو نعيم في «دلائل النبوة))
(٣٤٥)، وكذا البيهقي ١٤٩/٦، والبغوي (٣٢٧)، وأبو يعلى (١٩٢١) من طرق عن
عامر الشعبي، عن جابر.
(١) سعيد بن سلمة، روى له مسلم حديثاً واحداً، واستشهد به البخاري، وقال
الحافظ في ((التقريب)): صدوق صحيح الكتاب، يخطىء من حفظه، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين.
٢١٨

للرجل: خُذْ ثمرَ نخلنا بما عليه، فأبى، فأتاه رسولُ اللهِ وَِّ ومعه عُمَرُ،
فدعا لنا بالبركةِ فيها، فَجَدَدْناها، فأعطينا الرجلَ كُلُّ شيءٍ كان له،
وبقي خرصُ نخلنا كما هو. فأتيتُ رسول الله وَلِّ، فأخبرتُه، فقال:
((ائت عُمَرَ، فأخبره))، فأتيتُ عمر، فأخبرتُه، فقال: قد علمتُ يا رسولَ
الله إذ دعوتَ لهم فيها بالبركة أنه سَيُبَارَكُ فيها (١).
٤٠٤٥ - حدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال:
أخبرنا حمادُ بنُ سلمة، عن عمَّار بن أبي عَمَّار
عن جابر بن عبدِ الله، قال: أُصِيبَ أبي وله حديقتانِ، وليهوديّ
عليه تمر يستنفِدُ ما في الحديقتين، فأتينا النبيَّ وََّ، فسألناه في أن
يُكَلِّمَهُ في أن يُؤخّرَ عنا بعضَهِ، فكلمه فأبى، فقال رسولُ اللهِوَالَ: ((هَلُمَّ
إلى تمرك فَجُدَّهُ)) فجاءنا رسولُ اللهِ وَله، فدخل إلى أحد الحديقتين
وهي أصغرهما، فقالَ لنا: جُدُّوا، فجعلنا نَجُدُّ ونأتيه بالمكتل ، فيدعو
فيه، فلما فرغنا، قال لليهودي: اكْتَلْ، فأعطاه حقّه مِن أصغر
الحديقتين، ويَقِيَتْ لنا الحديقةُ الأخرى(٢).
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار سؤالُ رسولِ اللهِ وَالّ غرماءَ عبد
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه أبو يعلى (٢١٦١) عن هدية بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا
الإِسناد.
ورواه النسائي ٢٤٦/٦ عن إبراهيم بن يونس بن محمد حرمي، قال: حدثنا
أبي، عن حماد بن سلمة، به.
٢١٩

الله بن حرام أن يَقْبَلُوا ثمَرَ حائِطه الذي لم يقفوا على مقدار كيله، ولا
على مثلِه الذي يُقابِلُه مِن دَينهم الذي لهم عليه، وأن يُحَلِّلُوهُ مِن بقية
دَيْنِهِمْ الذي لهم عليه بغير وقوفٍ منهم على مقداره من دينهم الذي
لهم علیه.
وهذا معنى قد اختلفَ أهلُ العلم فيه، فأجاز بعضُهم البراءةَ مِن
الديون المعلومةِ، ومن الديونِ المجهولةِ عندَ المبرّىء منها. وممن كان
يقولُ ذلك منهم أبو حنيفة وأصحابُه، وهو معنى قولِ مالك.
وقال بعضُهم: لا يجوزُ ذُلك إلا فيما يعلمُ المبرِّىء والمبرَّأ، ويقفان
على مقدارِه في وقت البراءة منه، وممن قال ذلك منهم الشافعيُّ.
ومثل ذلك ما اختلفوا فيه مِن الصُّلح من الحقوق التي لِبعض
الناسِ على بعضٍ على المقادير منها التي ما يَنْقُصُ(١) عنها مِن جنسها
مما لا يعلم المتصالحانِ مقاديرَها مما اصطلحا عليه، فأجاز ذلك
بعضُهم وهُمُ الذين ذكرنا في إجازة البراءةِ التي وصفنا، ولم يُجز ذلك
آخرون، منهم الشافعي .
وفي هذا الحديث ما قد دَلَّ على جوازِ ذُلك في البراءاتِ وفي
الصلح جميعاً، إذ كان النبيُّ ﴿﴿ قد سأل [غريم] عبد الله بن حرام
أن يأخذ ثمرَ ذلك الحائطِ بالذي له عليه مما لا يعرف مقدارَه ما هو،
ويُحلله من بقية دينه مما لا يعرف مقداره ما هو.
وفي هذا الحديث أيضاً معنى آخر يقضي بَيْنَ المختلفين من أهل
(١) في الأصل: ينقضي، والمثبت من ((المعتصر)).
٢٢٠