Indexed OCR Text

Pages 181-200

ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلاف، فكان مثلُ هذا غير مدروك(١)
بالنظر والاستنباط، فنستعملُ فيه ما استعملناه فيما سواه مما قد تَقَدَّم
منا في كتابنا هذا غيرَ أنا وقفنا على إجماعهم على أن الذي يُقال
العاطس في ذلك هو الدعاءُ له، فرأينا الدعاءَ بالمغفرة دعاءً للعاطِسِ
بغُفران ذنوبه، ورأينا الدعاءَ له بالهداية دعاءً قد يكونُ على واحدٍ من
وجهين، أحدهما: الدِّلالة على الأشياءِ المحمودة، ومن ذلك قولُ الله
= ٢٨٣/٢، وابن السني (٢٥٥)، والحاكم ٢٦٦/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٦٣/٧
من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
قال الترمذي: هكذا روى شعبة هذا الحديث عن ابن أبي ليلى، عن أبي
أيوب، عن النبي ◌َّه، ويقول أحياناً عن علي، عن النبي ◌َّر، حدثنا محمد بن
بشار، ومحمد بن يحيى الثقفي المروزي، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن
ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، عن
النبي ◌َّ للر نحوه.
قلت: ورواه من حديث علي عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) ١٢٠/١
و١٢٢، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢١٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٩٠/٨
من طرق عن ابن أبي ليلى، به.
(١) كذا الأصل، والجادة ((مُدْرَك))، يقال: أدرك الشيءُ: بلغ وقته، و الثمرُ
نضج، و الصبيُّ: بلغ الحُلُمَ، و فلان: بلغ علمه أقصى الشيء، و ماءُ البئر:
وصل إلى دركها، و الشيء: لحقه وبلغه وناله، و- الشيء ببصره: رآه، و المعنى
بعقله: فهمه. ورجل دَرَّاك: كثير الإِدراك، قال الجوهري: وقلما يجيء ((فعَّال)) من:
أفعل يُفعِلُ إلا أنهم قد قالوا: حسَّاس درَّاك لغة، أو ازدواج، وقال غيره: لم يجىء
فعَّال من أفعل إلا دراك من أدرك، وجبَّر من أجبره على الحكم أكرهه، وسآر من
قوله: أسأر في الكأس: إذا أبقى فيها سؤراً من الشراب وهي البقية.
١٨١

عز وجل: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المستقيمَ﴾ [الفاتحة: ٥]، ثم قولُ النبيِ رَله
في الدعاءِ الذي علمه الناسَ في الوتر: ((واهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ))(١)،
والآخر: الثبوت على الأمور المحمودة، ومِن ذلك قول الله عز وجل:
﴿وَالَّذِين اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدى﴾ [محمد: ١٧].
فكان في الدعاءِ بالهداية ما ليس في الدعاء بالغُفران، فكان الدعاءُ
بذلك أولى من الدُّعاء بالغفران، لا سيما وقد ضمَّ إلى ذلك: ((ويُصْلِحُ
بالَكم))، أي: ويُصلح صورتكم، فوجب بذلك أن يكونَ هذا أولاهما،
وأن يكونَ هذا الذي يقوله المُشَمَّتُ لمن شَمَّتَهُ.
فإن قال قائل: فإنْ أهَلَ القولِ الأوَّلِ قد ذكروا أن ذلك القولَ
- يُريد الدعاءَ بالهداية - إنما كان يكونُ مِن رسول اللهِوَلِّ لليهودِ لا
للمسلمين، ليكونَ ذلك دعاءً لهم أن يهديَهم الله للإِسلام.
٤٠١٤ - وذكر في ذلك ما قد حدَّثنا حسينُ بنُ نصرِ، قال: حدثنا
أبو نعيمٍ ، قال: حدثنا سفيانُ، عن حكيم بن الدَّيْلَمِ ، عن أبي بُردة
عن أبي موسى، قال: كانت اليهودُ يَتَعاطَسُونَ عند النبيِّ وَِّ رجاءَ
أن يقولَ: يَرْحَمُكُمْ الله، فكان يقول: (يَهْدِيكُمُ الله ويُصْلِحُ بِالَّكُمْ)(٢).
(١) قطعة من حديث صحيح. رواه من حديث الحسن بن علي أحمد وأصحاب
السنن وغيرهم، وهو مخرج في ((صحيح ابن حبان)) (٩٤٥).
(٢) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير حكيم بن الديلم فقد روى
له أبو داود والترمذي والنسائي، والبخاري في ((الأدب المفرد)»، وقد وثقه يحيى بن
معين والنسائي والعجلي وابن شاهين وابن حبان والخطيب وابن خلفون وابن عبد البر =
١٨٢

٤٠١٥ - وما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو حُذيفة،
قال: حدثنا سفيانُ، عن حَكيم بن الدَّيْلَمِ، عن الضُّحاك، عن أبي
بُردة
عن أبي موسى، عن النبيِّ وَ لَ فذكر مثله، وزاد في إسناده على
أبي نعيم، عن الضحاك(١).
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجلَّ وعونه أن الذي في
هذا الحديث ليس مما في الأحاديث الأول في شيءٍ، لأن الذي في
هذا الحديثِ أن اليهودَ كانوا يتعاطَسُون عندَ النبي ◌َّ رجاءَ أن يقولَ
لهم: يرحمكم الله، فكان يقولُ لهم: ((یھدیکُم الله))، فإنما كان هذا
من النبي ◌َّ لليهود إذا كانوا عاطسين، وليس يختلِفُ أهلُ العلمِ فيما
يُقال للعاطس عند عُطاسه، وإنما يختلفون فيه هو الذي يقولُهُ العَاطِسُ
لمن شَمَّتَهُ عندَ عُطاسه، فيقول بعضهم: يَغْفِرُ اللَّه لَكُمْ، ويقول
= والذهبي، وقال سفيان وأحمد: شيخ صدوق.
أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري، وأبو بُردة - وهو ابن أبي
موسى الأشعري - قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث.
ورواه أحمد ٤٠٠/٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٤٠)، وأبو داود
(٥٠٣٨)، والترمذي (٢٧٣٩)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٢٣٢)، وابن السني
(٢٦٢)، والحاكم ٢٦٨/٤ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد، وقال
الترمذي: حسن صحيح.
(١) حسن. أبو حذيفة - واسمه موسى بن مسعود النهدي، وهو وإن كان سبىء
الحفظ - قد توبع، والضحاك: هو ابن مزاحم الهلالي، روى له أصحاب السنن،
وهو صدوق.
١٨٣
٣

بعضهم: يهديكم الله، ويُصلح بالَكم، وليس حديث أبي موسى في
هذا في شيء.
وإن قال أيضاً، فقد روي عن إبراهيم
فذكر ما قد حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو بن يونس، قال: حدثنا
يحيى بنُ عيسى (ح)، وما قد حدَّثنا أبو بشر الرقي، قال: حدَّثنا
الفِريابيُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن واصلٍ
عن إبراهيمَ، قال: يهديكُمُ الله ويُصلِحُ بالَكُم عندَ العُطاسِ شيءٌ
قالته الخَوَارِجُ، لأنهم كانوا لا يستغفِرونَ للنَّاس(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ أولى الأشياء
بنا أن يُحْمَلَ ما قاله إبراهيمُ من هذا على أنه إنما كان منه، لأنه لم
يَتَّصل به ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِوَّه بما قد ذكرنا ونحن نعلمُ أن مِثْلَه
رضوان الله عليه على علمه وفقهه، وعلو مرتبته لو اتَّصل به مثلُ هذا،
ما خالفه، ولا قال بغيره، ولكنه بَشَرٌ يذهب عنه ما يذهب عن البشر.
ولقد حدَّثني يحيى بنُ عثمان، قال: حدَّثنا نُعَيْمُ بنُ حماد، قال:
حدثنا عبدُ الرحمن بن مهدي، عن سفيانَ، عن الأعمش، قال: قلتُ
الإِبراهيمَ: رجلٌ صَلَّى برجل أين يُقيمُه منه؟ فقال: عن يساره، فقلتُ
له: فقد روى ابنُ عباس أنه أتى النبي ◌ِّر وهو يُصلي، فقام عن
يساره، قال: فأخلفني، فجعلني عن يمينه، فقال إبراهيمُ: ما سمعتُ
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح. واصل: هو ابن حيان الأحدب. وإبراهيم:
هو النخعي .
١٨٤

بهذا(١) أي: فلما سمعتُ به، كان أولى من الذي قلتُ، وهكذا يجبُ
أن يُستعمل فيه وفي أمثاله من أهلِ العلم رضوان الله عليهم. والله
عز وجل نسأله التوفيق.
الله تعالى
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح.
١٨٥

٦٢٧ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَله
من قوله: ((يُوشِكُ أن يضربَ الناسُ أكبادَ
الإِبلِ في طلب العلم، فلا يجدون عالماً
أعلَم مِن عالم المدينة))
٤٠١٦ - حدثنا أبو أيوب عُبيد الله بنُ عبيد بن عِمران الطبرانيُّ
المعروف بابن خلف، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا
سفيان، عن ابن جريجٍ، قال: حدثنا أبو الزبير، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قالَ رسول الله وَهُ: ((يُوشِكُ
أن يضربَ الناسُ أكبادَ الإِبلِ يطلبون العلم، لا يجدون عالماً أعلَمَ
مِن عالم المدينة))(١).
(١) إسناده على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير
- واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم، وقد صرح ابن جريج
بالتحديث. سفيان: هو ابن عُيينة، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.
ورواه أحمد ٢٩٩/٢، والترمذي (٢٦٨٠)، وابن حبان (٣٧٣٦)، والحاكم
٩٠/١، والبيهقي في ((السنن)) ١/ ٣٨٦، وابن أبي حاتم في ((تقدمة الجرح والتعديل))
ص١١ -١٢، والخطيب في ((تاريخه)) ٣٠٦/٥-٣٠٧ و٣٧٦/٦ -٣٧٧ و١٧/١٣،
والذهبي في ((السير)) ٨/ ٥٥ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث =
١٨٦

٤٠١٧ - وحدَّثنا محمدُ بنُ النّعمانِ السَّقَطِيُّ، قال: حدثنا
الحُميديُّ، قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثني ابنُ جريج، عن أبي
الزبير، عن أبي صالح
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((يوشِكُ
أن يَضْرِبَ النَّاسُ آبَاطَ المَطِيِّ في طَلَبِ العِلْمِ، فلا يَجِدُونَ عالماً أَعْلَمَ
مِن عالمِ المدينةِ))(١)، قال سفيان: فيرون أنه عبدُ الله بنُ عبد العزيز
مِن ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والعالم بأمر الله عز وجل،
إنما الفقيهُ مَنْ يخشى الله عز وجل(٢).
= حسن.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٤١٨٤) عن علي بن محمد بن علي، حدثنا
محمد بن كثير، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزناد، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة رفعه.
قال النسائي: وهذا خطأ، والصواب: أبو الزبير عن أبي صالح.
ونقل ابن قدامة في ((المنتخب)) عن الإِمام أحمد أنه أعله بالوقف.
قال الطيبي: ضربُ أكبادِ الإِبلِ كناية عن السير السريع ، لأنَّ مَنْ أرادَ ذلك
يركبُ الإِبلَ، ويَضْرِبُ على أكبادِها بالرجل.
(١) إسناده على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
وهو في ((مسند الحميدي)) (١١٤٧)، ورواه من طريقه الحاكم ٩٠/١، والبيهقي
في ((معرفة السنن والآثار)) ٨٧/١.
(٢) وروى الخطيب في ((تاريخه)) ٣٧٧/٦ عن أبي موسى الأنصاري إسحاق بن
موسى راوي الحديث عن ابن عيينة، قال: قلت لسفيان: أكان ابن جريج يقول:
نرى أنه مالك بن أنس؟ فقال: إنما العالمُ من يخشى الله، ولا نعلم أحداً كان =
١٨٧

٤٠١٨ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصور،
قال: حدثنا سفيانُ، عن ابن جُريجٍ، عن أبي الزبير، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه يرفعه قال: ((يُوشِكُ أن يَضْربَ النَّاسُ
على أكباد الإِبل في طلب العلم، فلا يجدون عالماً أعلمَ مِن عالم
المدينة))(١). قال سفيان: إن كان في زماننا أحدٌ، فذلك العمريُّ العابدُ
العالِمُ الذي يخشى الله عزَّ وجلَّ، واسمُه عبد الله بن عبد العزيز
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا هذا الاسمَ المذكورَ
فيه - أعني العالم - قد يستحق بمعنى من معنيين، أحدهما: العلمُ
بكتاب الله عز وجل وشرائعٍ دينه، ثم بسُنَن رسولِ اللهِ وَّر، فيكون
من كانت هذه صفته عالماً وهو العالمُ الذي يجوز أن يُسمى فقيهاً،
= أخشى لله من العمري، يعني عبد الله بن عبد العزيز العمري.
وقال الإِمام الذهبي في ((السير)) ٥٨/٨: كان لهذا العمري علمٌ وفقه جيد
وفضل، وكان قوَّالاً بالحق، أمَّاراً بالعُرف، منعزلاً عن الناس، وكان يحضَّ مالكاً إذا
خلا به على الزهد، والانقطاع والعزلة، فرحمهما الله.
ولم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبه مالكاً في العلم والفقه والجلالة
والحفظ، فقد كان بها بعدَ الصحابة مثلُ سعيد بن المسيب والفقهاء السبعة، والقاسم
وسالم وعكرمة ونافع وطبقتهم، ثم زيد بن أسلم وابن شهاب وأبي الزناد ويحيى بن
سعيد وصفوان بن سُليم وربيعة بن أبي عبد الرحمن وطبقتهم، فلما تفانّوْا اشتهر ذكرُ
مالك بها، وابن أبي ذئب، وعبد العزيزبن الماجشون، وسليمان بن بلال وفليحُ بن
سليمان والدراوردي، وأقرانهم، فكان مالك هو المقدم فيهم على الإطلاق، والذي
تُضرب إليه آباطُ الإِبل من الآفاق رحمه الله.
(١) إسناده على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
١٨٨

والآخر: خشيةُ الله عز وجل والعلمُ بما يستحقه صاحبُها من ثواب الله
عليها ومِن عقابه في الوقوع في خلافها وهِيَ التي منها قولُه عزَّ وجَلَّ :
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، وليس من كانت
هذه صفته يستحق أن يُسمَّى فَقِيهاً.
ثم احتجنا أن نعلم أيُّ العالمَيْن العالمُ المذكورُ في هذا الحديث،
فوجدنا في هذا الحديث ما يدلنا أيُّ هذين العالمين هو، لأن فيه:
((حتى يضربوا آباط الإِبل في طلب العلم))، وإنما تُضرب آباط الإِبل
في طلب العلم الذي هو الفقه، لا في طلب العلم الذي هو الخشيةُ
لله عز وجل. فعقلنا بذلك أن العالِمَ المذكورَ في هذا الحديثِ هو
العالمُ بالعِلْمِ الذي يجوزُ أن يُسمى به فقيهاً، ثم إذا استحق هذا
الاسمُ، فكان معه مِن خشية الله عز وجل ما يَجبُ أن يكونَ معه مما
لا يُوجَدُ مع غيره مِن العلماء الذين نعلمهم يُسمون فقهاء كان مَنْ هُذه
صفتُه في أعلى مراتب العلماءِ، وكان هو المستحقَ للمرتبة التي ذكرها
رسولُ اللهَ وَّر من هي فيه فيما ذكره به في هذا الحديث، ولا نعلم
أنه كان بالمدينة بعد أصحاب رسولِ الله وَّه وبعدَ تابعيهم من فيه
هذان المعنيان غير هذا الرجل الذي ذكره سفيان بما ذكره به، لأنه
كان فقيهاً زاهداً ورعاً مسلماً ممن لعلَّه لا تأخُذُه في الله عز وجل لَوْمَةُ
لائم، وممن لا نعلم أحداً كان بذل نفسَه في ذاتِ الله عزَّ وجل ما
بذله مِن نفسه، ولا يَنْبُهُ على تعليم العِلْمِ من يُقَصِّرُ عن طلبه، ومن
يُقصِّرُ به عنه غيرُه، لأنه كان يخرج إلى البادية التي لا يحضر أهلُها
الأمصارَ لِطلب العلم، ولا يخرج أهلُ العلم إليهم، فيعلمونهم العلمَ
فَيُفقِّههم ويُعلِّمهم أمَرَ دينهم، ويُرغبهم فيما يُقربهم مِن رِبُّهم عز وجل،
١٨٩

ويُحذَّرُهُمْ مما يُباعدهم مِنْهُ حتَّى يكونوا بذلك كما يجبُ أن يكونوا
عليه، فرضوانُ الله عليه ورحمته، ورضوان الله أيضاً على سفيان ورحمته
بتنبُّهه على هذا الموضع ، ومعرفته لأهله، والله نسأله التوفيق.
لله تعالى
١٩٠

٦٢٨ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله الجدل
من قوله في الذي قيل له فيه: إن فلاناً
نَامَ الليلةَ حتَّى أصبح: ذاك الذي
بال الشيطانُ في أذنه
٤٠١٩ - حدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى
العبسيُّ، قال: حدثنا شيبانُ - وهو النحويُّ - عن منصورٍ، عن شقيقٍ
عن عبدِ الله، قال: قِيلَ لِنِبِيِّ الله وَّهِ: إِنَّ فلاناً نَامَ اللَّيْلَةَ حتَّى
أَصْبَحَ، فقال: ((ذاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيطانُ في أَذْنِهِ)(١).
٤٠٢٠ - حدثنا الحسنُ بن عبدِ الله بن منصور البالسي، قال:
حدثنا الهيثمُ بنُ جميل، عن جريربن عبد الحميد، عن منصوربن
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
منصور: هو ابن المعتمر، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.
ورواه أحمد ٣٧٥/١ و٤٢٧، والبخاري (١١٤٤) و(٣٢٧٠)، ومسلم (٧٧٤)،
والنسائي في ((الكبرى)) (١٢١١)، وفي ((المجتبى)) ٢٠٤/٣، وابن ماجه (١٣٣٠)،
والبيهقي ١٥/٣ من طرق عن منصور، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٢٥٦٢) من طريق علي بن حرب، عن القاسم بن يزيد
الجرمي، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص عوف بن
مالك بن نضلة، عن عبد الله بن مسعود .. .
١٩١

المُعتمِر، عن أبي وائلٍ
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: سُئِلَ النبيُّصلَ ◌ٌّ عن
الذي ينامُ مِن أَوَّل الليل إلى آخره، قال: ((ذَاَ الذي بَالَ الشَّيطانُ في
اُذُنِهِ))(١) .
٤٠٢١ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدَّثنا
هارون بنُ عبد الله الحمَّال، قال: حدثنا معاويةُ بنُ عمرو، قال: حدثنا
زائدةُ، عن منصورٍ، عن شقيق
عن عبد الله، قال: ذكرتُ عند النبي ◌َّه رجلاً، فقلت: إن فلاناً
نام الليلةَ حتى أصبح لم يصل، فقال النبيُّ نَّ: ((ذَاكَ رجلٌ بَالَ
الشِّيطانُ في أُذُنِه، أو في أذُنَيْهِ)(٢).
قال: فتأملنا هذا الحديثَ لِنقِفَ على المرادِ به إن شاء الله،
فوجدنا فيه حديثَ إسحاق أنَّ ذلك الرجل لم يَكُنْ صلَّى حتى أُصْبَحَ،
ووجدنا من الأخلاق المحمودةِ التي ارتضاها رسولُ الله وَل ◌ِ لأمته ذكرَه
لهم خلافَها
٤٠٢٢ - ما قد حدثنا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل اللخمي، قال:
(١) إسناده صحيح. الهيثم بن جميل روى له البخاري في ((الأدب المفرد))،
وابن ماجه، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة،
وهو مکرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. هارون بن عبد الله الحمال من رجاله،
ومَنْ فوقه من رجال الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب بن عمرو الأزدي .
١٩٢

حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زياد، قال: حدثنا شعبةُ، عن سيَّاربن سلامة،
قال :
دخلتُ مع أبي على أبي برزة، فسمعتُه يقولُ: كان رسولُ الله وَّة
يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبَلَ العِشاءِ الآخِرَةِ والحديثَ بعدَها (١).
٤٠٢٣ - وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدَّثنا حجاجُ بن المِنهالِ
الأنماطيُّ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن سياربن سلامة، ثم ذكر
بقيةَ الحديث على ما في حديث عبد الغني بن أبي عقيل(٢).
وكان النومُ المذكورُ في الحديثِ الذي بدأنا بذكره في هذا الباب
نوماً كان مِن نائِمه تضييعُه فرضَ اللهِ عز وجل في العشاءِ، ثم خلافُه
لِما كرهه له نبيّه وَّ من النوم» قبلَها الذي كان سبباً لتضييعها، ولترك
أداءِ فرضها في الوقت الذي أوجب الله عز وجل عليه أداءه فيه، فكان
في ذلك مخالفاً لِربه عز وجل، مطيعاً للشيطان فيما يُريده منه، فضرب
(١) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن زياد - وهو الرصاصي -، قال أبو حاتم:
صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وهو متابع، وباقي
رجاله ثقات من رجال الشيخين.
ورواه البخاري (٥٤١) و(٧٧١)، ومسلم (٦٤٧)، وأبو داود (٣٩٨)، والنسائي
٢٤٦/١ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٥٤٧) و(٥٦٨) من طريقين عن سيار بن سلامة أبي المنهال،
به .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه مسلم (٦٤٧) (٢٣٧) عن أبي كريب، عن سويد بن عمرو الكلبي، عن
حماد بن سلمة، عن سياربن سلامة، بهذا الإِسناد.
١٩٣

على أذنيه بذلك النوم ، وهو ما ألقي فيهما مِن ثقل النوم ، والعربُ
تسمي مثل ذلك ضرباً على الأذن. ومنه قولُ الله عز وجل في أهلِ
الكهف: ﴿فَضَرَبْنا على آذَانِهِمْ في الكَهْفِ سِنِينَ عَدداً﴾
[الكهف: ١١]، وأضيف ذلك الفعلُ به إلى الشيطان، لأنّه مما يرضاه
الشيطانُ منه، وذكر فيه بولَ الشيطان في أذنه، أي: فعل به أقبحَ ما
يُفْعَلُ بالنُّوام وليس ذلك على حقيقة البولِ منه في أذنه، ولكن على
المَثَلِ والاستعارة في المعنى كمثل ما قال ◌َّ مما قد ذكرناه فيما تقدَّم
منا في كتابنا هذا من عَقْدِ الشيطانِ عندَ رأسٍ مَنْ نامَ ثلاثَ عُقَدٍ(١)
لا يُرِيدُ بذلك ثلاثَ عُقَدٍ من العُقَدِ التي يَعْقِدُ بها بنو آدم، ولكن مثلاً
لها واستعارة لمعناها، لأن العُقَدَ التي يَعْقِدُها بنو آدم تمنع مَنْ يعقِدونه
بها مِن التصرفِ لما يُحاولُ التصرف فيه، فكان مثلُه ما يكونُ مِن
الشيطانِ للنائمِ الذي لا يقومُ مِن نومه إلى ما ينبغي أن يقومَ إليه النَّوام
مِن ذكر الله عز وجل، ومِن الصلاة لهِ، فهذا أحسنُ ما حضرنا مما
يَحْتَمِلُهُ هذا الحديثُ، والله عز وجل أعلمُ بما أراده رسولُه بِّر في
ذلك، وإياه نسأله التوفيق.
(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة، وهو مخرج في ابن حبان (٢٥٥٣).
١٩٤

٦٢٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وعلمه
في حكم اللحم الذكي إذا أنتن
٤٠٢٤ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا حامدُ بنُ يحيى
البلخيُّ، قال: حدثنا معنُ بنُ عيسى، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالح،
عن عبد الرحمن بنِ جُبيرِ بن نُفَير الحضرميِّ، عن أبيه
عن أبي ثعلبةَ، عن النّبِيِّ وَ﴿ أنه قال في الذي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ
ثلاثٍ: ((لِيَأْكُلْه إلَّ أَنْ يُنِّنَ)(١)
٤٠٢٥ - حدثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال:
حدَّثنا يحيى بنُ معين، قال: حدثنا حمادُ بنُ خالد الخياط، عن
معاوية بن صالحٍ، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير، عن أبيه
عن أبي ثعلبة الخشني، عن النبيِّ وََّ، قال: ((إِذا رَمَّيْتَ الصيدَ،
فأدركتَه بَعْدَ ثلاثٍ وسَهْمَك، فَكُلْه ما لَمْ يُنْتِنْ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه مسلم (١٩٣١) (١٠) عن محمد بن أحمد بن أبي خلف، عن معن بن
عيسى، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه أبو داود (٢٨٦١) عن يحيى بن معين، بهذا الإسناد.
١٩٥
=

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ عن رسولِ اللهِ بَّهِ مَنْعُهُ من
أكل لحمِ الصيدِ إذا أَنْتَنَ، فقال قائل: فقد رويتُم عن رسولِ الله وَيّ
ما يُخالِفُ هذا.
وذكر ما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو معمر، قال:
حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ صُهَيْبٍ
ء
عن أنس رضي الله عنه، قال: جَعَلَ المهاجرون والأنصارُ يحفِرونَ
الخندقَ، ثم يُؤْتَوْنَ بملءٍ كفِّ من الشعيرِ، فَيُصْنَعُ لهم بإهالةٍ سَنِخَةٍ،
فَيُوضَعِ بَيْنَ يدي القومِ والقَوْمُ جياعٌ وهي بَشِعة في الحَلْقِ، ولها ريحٌ
منكر(١).
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنّ الذي في
= ورواه مسلم (١٩٣١) عن محمد بن مهران الرازي، والنسائي في ((الكبرى))
(٤٧٠١)، وفي ((المجتبى)) ١٩٣/٧-١٩٤ عن أحمد بن خالد، كلاهما عن حماد بن
خالد الخياط، به .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معمر: هو عبد الله بن عمروبن
أبي الحجاج التميمي المقعد المنقري.
ورواه البخاري (٤١٠٠) عن أبي معمر، بهذا الإِسناد.
والإِهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء: الدهن الذي يُؤتدم به، سواء كان زيتاً أو
سمناً أو شحماً، وقوله: ((سنخة))، أي: تغير طعمها ولونها من قدمها، ولهذا وصفها
بكونها بشعة، وقوله: ((ولها ريح منكر»، ولفظ البخاري: ((ولها ريح منتن))، قال ابن
التين: الصواب: ريح منتنة، لأن الريح مؤنثة، قال: إلا أنه يجوز في المؤنث غير
الحقيقي أن يعبر عنه بالمذكر.
١٩٦

هذا الحديثِ غيرُ الذي في الحديث الأول، لأن الذي في الحديث
الأولِ في لحم المُذَكّى الذي قد عاد بالنتن الذي حَدَثَ فيه حتى أعاده
إلى الجيفِ مِن الميتات، وأعاده بها إلى الخبائث التي حرمها بقوله
عز وجل في صفة نبيه، وهو قولُه: ﴿وَيُحِلَّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ
الخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وهذا مِن الخبائث. وأما الإِهالَةُ، فليس
من الأشياء التي حلّت في بدنها بالذكاة، وإنما هي مما سوى ذلك
كالسمن واللبن وكما أشبههما، وكان حدوث السُّنَخْ فيه إنما هو تغيرُ
طَعْمِهِ لا فسادُه في نفسه كفسادِ اللحم الذي ذكرناه قبلَه، وإنما حدوثُ
ذلك فيه كحدوثِ السَّنَخِ في الأدهانِ التي يَدَّهِنُ النَّاسُ بها، وفي
الزيتِ الذي يَأْتَدِمُونَ بهِ، فَليسَ ذُلك مما يحرم واحداً منهما عليهم،
كما لا يحرم حدوثُ مثل ذلك في الماءِ الذي يشربونه، ويتطهرون
به ذلك الماء عليهم، لأن ذلك عارض فيه لا انقلابَ له إلى نوع
آخر، كانقلاب اللحم إلى الفساد الذي ينقلِبُ إليه، فيصير به كالأشياء
المذمومةِ من الجِيَفِ ومما سواها. والله نسأله التوفيق.
5
١٩٧

٦٣٠ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله عَليه
في السّمك الطَّفي مِن المنع من أكلِهِ
وما رُوي عنه مما استدل به قومٌ
على إباحة ذلك
٤٠٢٦ - حدثنا الربيعُ بن سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ
موسى، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّشٍ، قال: حدثنا عبدُ العزيزبن
عُبيدِ الله، عن وهب بن كيسان ونُعَيْمِ بنِ عبد الله
عن جابر بن عبد الله، عن رسولِ اللهِوَ لِّ، قال: ((ما حَسَرَ عنه
البَحْرُ فَكُلْ، ومَ أَلْقَى فَكُلْ، وما وَجَدْتَهُ ميتاً طافياً فَوْقَ الماءِ، فلا
٠٠٤
تأكُلْ))(١).
(١) إسناده ضعيف. عبد العزيز بن عبيد الله: هو ابن صهيب الحمصي،
ضعيف لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش.
ورواه المصنف في ((أحكام القرآن)) فيما نقله عنه ابن التركماني في «الجوهر
النقي)) ٢٥٦/٩ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني في ((سننه)) ٢٦٧/٤-٢٦٨ من طرق عن الحسن بن عرفة، عن
إسماعيل بن عياش، بهذا الإِسناد، ثم قال: تفرد به عبد العزيزبن عبيد الله، عن
وهب، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به.
قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٤٦/٢: سألت أبا زرعة عن حديث رواه :
١٩٨

٤٠٢٧ - وقد حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا عليُّ بنُ عياش
الحمصي، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياش، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(١).
٤٠٢٨ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدةَ، قال:
حدثنا يحيى بنُ سُلَيْمٍ ، قال: حدثنا إسماعيلُ بن أُمَيَّةَ، عن أبي الزُّيْر
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا أَلْقَى البَحْرُ
أُو جَزَرَ عنه فَكُلُوهُ، وما طفًا فلا تَأْكُلُوهِ)) (٢).
= إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن
عبد الله، عن النبي ◌َّه ... فقال أبو زرعة: هذا خطأ إنما هو موقوف على جابر
فقط، وعبد العزيز بن عبيد الله واهي الحديث.
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف. يحيى بن سُليم - وإن خرَّج له الشيخان - سىء الحفظ
كما في ((التقريب))، وأبو الزبير مدلس، وقد عنعن.
ورواه أبو داود (٣٨١٥)، وابن ماجه (٣٢٤٧)، والدارقطني ٢٦٨/٤، والبيهقي
٢٥٥/٩-٢٥٦ من طريق أحمد بن عبدة، بهذا الإسناد.
وقال أبو داود بإثره: روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي
الزبير، أوقفوه على جابر، قال: وقد أسند هذا الحديث أيضاً من وجه ضعيف عن
ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ◌َّ، وهو الذي أشار إليه أبو
داود.
ورواه الترمذي في ((العلل الكبير)) ٦٣٦/٢ عن الحسين بن يزيد، أخبرنا
حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي و8 1،
قال: ((ما اصطدتموه وهو حَيَّ فكلوه، وما وجدتموه ميتاً طافياً فلا تأكلُوه)).
قال الترمذي: سألتُ محمداً عن هذا الحديث، فقال: ليس هذا بمحفوظ،
ويُروى عن جابر خلاف هذا، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئاً.
١٩٩

فذهب قومٌ إلى كراهةِ أكل ما طفا مِنَ السَّمكِ، ومنعوا من ذلك،
وجعلوا حُكمه كحكم اللحمِ الذي أنتَنَ، فمنع رسولُ اللهِ وَّر بذلك
مِن أَكْلِهِ على ما قد ذكرنا في حديث أبي ثعلبة الذي رويناه في الباب
الذي قبلَ هذا الباب، ورووا في ذلك أيضاً عن رسولِ اللهِ وٌَّ مِن
ما يُوافق هذا المعنى
ما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا الحجاجُ بن المنهال،
قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة
أن علياً رضي الله عنه قال: ما قَذَفَ البَحْرُ حَلالٌ، وكان يكره
الطافي من السَّمّكِ(١).
وما قد حدثنا أحمدُ بنُ الحسن الكوفيُّ، قال: حدثنا يعقوبُ بن
إسحاق الحضرميُّ، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن
زاذان وميسرة، أو أحدهما
عن علي أنَّه كَرِهَ الطَّافي مِنِ السَّمْكِ(٢).
وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بنُ عبد
(١) رجاله ثقات. حماد بن سلمة روى عن عطاء قبلَ الاختلاط، وميسرة: هو
ابن يعقوب أبو جَميلة الطّهوي الكوفي، صاحب راية علي، روى عنه جمع، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)).
(٢) رجاله ثقات. زاذان متابع ميسرة: هو زاذان أبو عمر الكندي مولاهم.
الكوفي الضرير البزار، وثّقه ابن سعد، ويحيى بن معين، وحديثُه عند البخاري في
((الأدب المفرد))، وفي ((صحيح مسلم))، وفي السنن الأربعة ..
٢٠٠