Indexed OCR Text

Pages 461-480

عن عطاء بن أبي رباح.
حدَّثنا محمد بنُ خزيمة، قال: حدَّثنا حجاجٌ، قال: حدثنا حماد،
عن ابن جُرِيجٍ ، عن عطاء(١).
وطائفة منهم تقولُ: قد لَزِمَتْه، فإذا عَمِلَ في الأولى، صار رافضاً
لهذه التي أحرم بها، وكان عليه لِرفضها دمٌ وعُمرة مكانها، وممن قال
ذلك أبو حنيفة، حدثناه محمدُ بنُ العباس، عن علي بن معبد، عن
محمد بن الحسن، عن أبي يوسفَ، عن أبي حنيفة.
وطائفةٌ منهم تقولُ: لما أحرم بها لَزمَتْهُ، وكان حينئذ رافضاً لها،
وعليه دم لِرفضها وعُمرة مكانها، وممن قال بذلك: أبو يوسف، حدثنا
به محمدُ بنُ العباس، عن علي، عن محمد، عن أبي يوسف، وقد
ذكر لنا محمد في روايته هذه عن علي، عن محمد أنه قولُ محمد
أيضاً.
وأما قولُ محمد الأخيرُ الذي ذكرناه قبلَ هذا، فإنَّ سليمانَ بنَ
شعيب الكيساني حدثناه عن أبيه، عن محمد.
ولما كان إدخالُ العمرةِ على العمرة غيرَ محمودٍ عند جميعهم،
استحالَ أن يكونَ رسولُ اللهِ وَِّ يأمر عائشةً بما لا حَمْدَ فيه، فدَلَّ ذلك
أنها قد كانت خرجت من عمرتها بتركها الطوافَ لها ليالي قدموا، إما
بتوجهها إلى عرفة مريدةً للحج كما تقول طائفةٌ من أهلِ العلم، منهم
أبو حنيفة في أحدٍ قوليه: إنَّ مَنْ أحرمَ بعُمرةٍ وهو في حجة، أو كان
(١) رجاله ثقات.
٤٦١

في عمرة وحجة، فتوجه إلى عرفة ولم يَطُفْ لِعمرته أنَّه بذلك رافض(١)
لعمرته، وعليه لِرفضها دمٌ وعُمرة مكانَها.
حدَّثنا بذلك من قوله سليمانُ بنُ شعيب، عن أبيه، عن محمد،
عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة .
وطائفة تقول: لا يكونُ رافضاً لها حتَّى يقف بعرفة بعدَ الزوال،
فيكون حينئذ رافضاً لها، ويكون عليه لِرفضها دم وعمرة مكانها، وهو
قولُ أبي حنيفة الذي يُخالف قولَه الآخر.
حدثناه من قوله محمدُ بنُ العباس ، عن علي، عن محمد، عن
أبي يوسف، عنه.
فكانت عائشة رضي الله عنها رافضةً لِعمرتها بإحدى أمرين إما
بتوجهها إلى عرفة لِحجتها، أو بوقوفها بعرفة لِحجتها، والله عز وجل
أعلم بأيِّ ذلك كان، فاستحال بذلك إن كانت قارنةً، وثبت أنها كانت
مفردةً بحجة لا عُمرة معها إذ كانت قد خرجت من عُمرتها قبل ذلك
بما خرجَتْ به منه.
فقال قائلٌ: فقد وَجَدْنا في حديثِ جابرِ ما يَدُلُّ أنَّها كانت عندَ
رسولِ اللهِ وَ﴿ قارِنَةٌ، لأنَّ فيه ذَبْحَهُ عنها بقرةً، ولا يكونُ ذلك إلا لِذبحٍ
عليها فيما كانت فيه وهو قِرانها الحجَّ مع العُمرةِ
٣٨٤٨ - وذكر ما قد حدَّثنا أبو أمية، قال: حدَّثنا روحُ بنُ عُبادة،
قال: حدَّثنا ابنُ جريجٍ ، قال: أخبرني أبو الزبير
(١) في الأصل: ((رافضاً))، وهو خطأ.
٤٦٢

أنَّه سَمِعَ جابَرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: نَحَرَ رسولُ اللهِ وَلِّ عن عائشة
بقرة في حجه(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجلَّ وعونِه: أنَّه قد يحتمِلُ
أن يكونَ رسولُ اللهِ نَ ◌ّهَل ذبح عنها ما ذَبَحَ لِرفضها للعُمرةِ، وخروجها
منها قَبْلَ تمامها، كما يقولُ مَنْ قد ذكرناه من أهلِ العلم في العُمرة
إذا رفضت قبلَ تمامها على رافضها دَمٌ(٢)، وإذا احتمل الحديثُ ما
ذكرناه لم يكن فيه دليلٌ لك على ما ذكرتَ، ثم نظرنا في قصَّةٍ عائشة
عنها هذه من غير رواية الأسودِ عنها، فوجدنا عُرْوَةَ بنَ الزُّبير قد رواها
عنها بما يُوجِبُ أيضاً خروجَها مِن عُمرتها تلك قَبْلَ توجهها إلى عرفةً،
وقبل إحرامها بالحجِّ .
٣٨٤٩ - كما قد حدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ
مِنْهالٍ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، قال: أخبرنا هشامُ بنُ عُروة، عن
أبيه
عن عائشة، قالت: خرجنا مَعَ رسولِ اللهِ وَّ مُوافِينَ هِلال ذي
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
الزبير، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٣٧٨/٣ عن محمد بن بكر وروح بن عبادة، كلاهما عن ابن
جريج، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (١٣١٩) (٣٥٦) و(٣٥٧)، والبيهقي ٢٣٨/٥ من طرق عن ابن
جریج، به.
(٢) في الأصل: ((دماً))، وهو خطأ.
٤٦٣

الحِجَّة، فأردفني في يوم عرفة وأنا خَائِض، فقال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((دَعِي
عُمْرَتَكِ وانقُضِي شَعْرَكِ وامْشُطِي وَبِّي بالحَجِّ))، فلما كانت ليلةُ البطحاءِ
طَهُرَتْ، فأمر رسولُ اللهِ وَِّ عبد الرحمن بن أبي بكر، فَذَهَبَ بها إلى
التنعيم، فلَبَّتْ بالعُمرة قضاءً لِعُمرتها(١).
٣٨٥٠ - كما حدَّثنا بكَّار بنُ قُتيبة ومحمد بن خزيمة، قالا: حدثنا
عثمانُ المؤذن، قال: حدَّثنا ابنُ جريجٍ ، قال: أخبرني هشامُ بنُ عروة،
عن عروة
عن عائشةَ، قالت: كُنْتُ ممن أهلَّ بعمرة - يعني مع النبي ◌َّ
في حجته-، فَحِضْتُ، فدخل عليَّ النبيُّ وَّهِ، فأمرني أن أَنقُضَ رأسي
وأمْتَشِطَ وأَدَعَ عُمرتي(٢).
٣٨٥١ - وكما حدَّثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً أخبره
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٣/٢ عن الربيع، عن أسد، عن
حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٧٩/١، والبخاري (٣١٧) و(١٧٨٣) و(١٧٨٦)، ومسلم
(١٢١١) (١١٧)، والنسائي ١٤٥/٥-١٤٧، وابن ماجه (٣٠٠٠)، وابن خزيمة
(٢٦٠٤) و(٣٠٢٨)، وابن حبان (٣٧٩٢)، والبيهقي ٣٥٣/٤ من طرق عن هشام بن
عروة، به.
(٢) صحيح. عثمان المؤذن - وهو عثمان بن الهيثم العبدي، وإن كان قد تغير-
متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
٤٦٤

عن ابن شهاب، عن عُروة
عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: قَدِمْنا مكَّةَ وأنا حائض فلم
أطف بالبيتِ ولا بَيْنَ الصَّفا والمروة، فشكوتُ ذلك إلى رسولِ اللهِ وَه
فقال: ((انْقُضِي شَعْرَكِ، وامتشطي، وأُهِلِّي بالحجِّ، ودَعِي العُمْرَةَ))
ففعلتُ، فلما قضينا الحجَّ أرسلني رسولُ اللهِ وَّرَ مع عبد الرحمن بنِ
أبي بكر فاعتمرتُ، فقال: ((هذه مكان عمرتك)(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٩/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن خزيمة (٢٦٠٧) عن يونس، بهذا الإسناد.
ورواه من طريق مالك البخاري (١٥٥٦) و(١٦٣٨) و(٤٣٩٥)، ومسلم
(١٢١١)، وأبو داود (١٧٨١)، وابن حبان (٣٩١٢)، وابن الجارود (٤٢٢)،
والبيهقي ٣٤٦/٤ و٣٥٣ .
وقال البخاري في ((صحيحه)) (١٥٧٢): وقال أبو كامل فضيل بن حسين
البصري، حدثنا أبو معشر، حدثنا عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس
رضي الله عنهما أنه سئل عن متعة الحج، فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج
النبي ◌َّ في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة، قال رسول الله المله: ((اجعلوا
إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي))، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا
النساء ولبسنا الثياب، وقال: ((من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي
محله)). ثم أمرنا عشية التروية أن نهلّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا
بالبيت وبالصفا والمروة، وقد تم حجنا، وعلينا الهدي.
وقد وصله الإسماعيلي وأبو نعيم في ((مستخرجه)) كما في ((تغليق التعليق))
٦٢/٣ من طريق القاسم المطرز، حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو كامل، بهذا
الإِسناد.
٤٦٥

٣٨٥٢ - كما حدَّثنا عبيد بنُ رجال، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح،
قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، قال: أخبرنا معمر ومالك، عن هِشام بن
عُروة، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه (١)، غيرَ أنه لم يَقُلْ: فقال: هذه مكان
عمرتك .
ففيما روينا ما قد دلَّ على ما ذكرنا من خروجها كانت من العمرة
التي كانت فيها قَبْلَ دخولها في الحجة التي أحرمت بها، وفي ذلك
ما قد دلَّ على أنها في وقتِ طوافها كانت في حجة لا عُمرة معها.
ثم نظرنا في قِصتها أيضاً من غير حديث الأسود وعُروة: كيف
كانت؟ فوجدنا القاسمَ بنَ محمد قد روى فيها أيضاً ما قد دَلَّ على
ذلك غيرَ أنه خالفهما في شيءٍ من حديثه إذا وُقِفَ عليه، تَبَّنَ ما هو،
ثم وافقهما في بقيته التي احتجنا إلى أن نأتي به من أجلها .
٣٨٥٣ - كما قد حدَّثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا
عبد العزيزبنُ عبدِ الله بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم،
عن أبيه
عن عائشةَ رضي الله عنها، قالَتْ: خرجنا مَعَ رسولِ اللهِ وَّ ولا
نذكُرُ إلا الحَجَّ، فلما جئنا سَرِفَ طَمِثْتُ، فدخل عليَّ رسولُ الله ◌ِه
وأنا أبكي، فقال: ((ما يُبْكِيكِ))؟ فقلتُ: لَوَدِدْتُ أَنِّي لم أحجَّ العامَ،
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. أحمد بن صالح من رجاله، وباقي
السند من رجال الشيخين.
وانظر الحديث رقم (٣٨٤٩).
٤٦٦

قال: (لعلَّك نَفِسْتِ))؟ قلتُ: نعم، قال: ((فإن هذا أَمْرٌ قد كَتَبَهُ الله
على بَناتِ آدمَ، فَافْعَلِ ما يَفْعَلُ الحاجُ غَيْرَ أن لا تَطُوفِي بالبَيتِ))،
فلما جئنا مكة، قال رسولُ اللهِ وَّلَ لأصحابه: ((اجعلوها عُمْرَةً))، فجعل
الناسُ إلا من كان معه الهَدْيُ، فكان الهديُ معه ومع أبي بكر وعمر
رضي الله عنهما، وذي اليسارَةِ، ثم أُهَلُّوا بالحجِّ، فلما كان يومُ النحرِ
طَهُرْتُ فأرسلني رسولُ اللهِ وَِّ، فَأفضتُ حتى إذا كانت ليلةُ الحَصْبَةِ،
قلتُ: يا رسولَ الله أيرجِعُ النَّاسِ بحَجَّةٍ وعُمرةٍ وأَرْجِعُ بحَجَّةٍ، فأمر
عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني خلفَه حتّى جئنا التنعيمَ، فأهللتُ
بعمرة جزاء عُمرةٍ الناس التي اعتمروها(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٣/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الشافعي في ((مسنده)) ٣٨٩/١-٣٩٠، والحميدي (٢٠٦)، والبخاري
(٢٩٤) و(٥٥٤٨) و(٥٥٥٩)، ومسلم (١٢١١) (١١٩)، وابن ماجه (٢٩٦٣)،
والنسائي ١٥٣/١-١٥٤، وابن الجارود (٤٦٦)، وابن خزيمة (٢٩٣٦)، وابن حبان
(٣٨٣٤)، والبيهقي ٣٠٨/١ و٣/٥ و٨٦، والبغوي (١٩١٣) من طرق عن سفيان بن
عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (١٢١١) (١٢٠) و(١٢١)، وأبو داود (١٧٨٢)، والبيهقي ٣/٥ من
طريقين عن عبد الرحمن بن القاسم، به.
ورواه البخاري (١٥٦٠) و(١٧٨٨)، ومسلم (١٢١١) (١٢٣)، والنسائي في
((الكبرى)) (٤٢٤٢)، وابن خزيمة (٣٩٠٧)، وابن حبان (٣٧٩٥) و(٣٩١٨) من طرق
عن أفلح بن حميد، عن القاسم، به.
٤٦٧

ففي هذا الأثر ما قد دلَّ على خروجها كانت من العُمرة الأولى
التي أمر رسولُ الله وَّ الناسَ في حجتهم التي كانوا فيها، وعائشة
كانت منهم أن يجعلوها عُمرة.
ففي ذلك أيضاً ما قد دلَّ أنها لم تكن في وقت طوافِها في عُمرةٍ
مع الحجِّ .
ثم نظرنا هَلْ وافقَهُم على ذلك أيضاً غيرهم؟ فوجدنا ابنَ أبي
مُلَيْكَةَ قد وافقهم على ذلك.
٣٨٥٤ - كما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ
عدي، قال: حدَّثنا ابنُ أبي زائدة، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي
مُلَيْكَةَ، عن عائشة(١). ثم ذكر مثلَ حديثِ بكار، وابن خزيمة، عن
عثمانَ المؤذن، عن ابن جُريج، عن هشام ، عن عُروة، عن عائشة
رضي الله عنها الذي ذكرناه فيما تَقَدَّمَ منا في هذا الباب.
وفيما ذكرنا ما يدفعُ ما رواه ابنُ أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة
في قِصتها، لأن النبيَّ وََّ لا يأمرها أن تَنْقَضَ به شعرَها وهي في حرمةِ
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. يوسف بن عدي من رجاله، ومن فوقه
ثقات من رجال الشيخين.
ابن أبي زائدة: هو زكريا، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٢/٢ بإسناده.
ورواه أحمد ٢٤٥/٦، والبخاري (٢٩٨٤) من طريقين عن ابن أبي مليكة، به.
ورواه من طرق عن عائشة مسلم (١٢١١) (١٣٢) و(١٣٣) و(١٣٤)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٩٢٣٤)، والدارقطني ٢٦٣/٢، والبيهقي ١٠٦/٥.
٤٦٨

عُمرة، لأن في ذلك ما يُسقِطُ شعرها، ولا يأمرها أن تَمْتَشِطَ لا سيَّما
والأغلب في الامتشاط أنه يكونُ بالطّيب، أو بما يمنع من الإحرام
سواه، وفيه ما هو أُدَلَّ من هذا وهو قولُهُ وَ لِ: ((هذه مكانُ عمرتك))،
أو: ((هذه قضاءٌ من عُمرتك))، ولا يكون الشيء مكانَ الشيء ولا قضاءً
منه إلا وقد كان ذلك الشيءُ معقوداً قبله.
ثم رجعنا إلى طلب الحكم في ذلك من غير حديث عائشة، ومن
غير قصتها التي ذكرنا
٣٨٥٥ - فوجدنا الربيعَ المراديَّ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ
الليثِ، قال: حدَّثنا الليثُ، «عن نافعٍ
عن عبد الله بن عُمَرَ أراد الحجَّ عامَ نزل الحجّاجُ بابن الزبير،
فقيل له: إنَّ النَّاسَ كائنٌ بينهم قتالٌ، وإنا نَخَافُ أن يَصُدُّوكَ، فقال:
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنةٌ، إذن أَصْنَعُ كما صَنَعَ رسولُ
اللهِ وََّ، إني أشهدكم أنِّي قد أوجبتُ عُمرةً، ثم خرج حتى إذا كان
بظهر البَيْدَاءِ، قال: ما شأنُ الحجّ والعمرة إلا واحدٌ، إنِّي أُشهدُكُم أَنِّي
قد أوجبتُ حجاً مع عُمرتي، وأهدى هدياً اشتراه بِقُديد، فانطلق يُهِلُّ
بهما جميعاً حتَّى قَدِمَ مكة، فطاف بالبيتِ وبَيْن الصفا والمروة، ولم
يَزِدْ على ذلك، ولم يَنْحَر ولم يَحْلِقْ ولم يُقَصِّرْ، ولم يَحلَّ من شيء
حَرُمَ عليه حتى كان يومُ النَّحرِ، فَنَحَرَ وحَلَقَ، ورأى أن قد قضى طوافَ
الحج والعمرة بطوافه الأول، وكذلك فَعَلَ رسولُ الله ◌َيَ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، شعيب بن الليث من رجاله، ومن فوقه
من رجال الشيخين.
=
٤٦٩

هكذا حدثناه الربيعُ، عن (١) شعيبٍ، عن الليثِ
٣٨٥٦ - وأما يزيدُ بنُ سِنان، فحدثناه، قال: حدَّثني أبو صالح،
قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني نافعٌ، فذكر مثله، وزاد: وقال:
كذلك فَعَلَ رسولُ اللهِ وَلِّ(٢).
وهذان مختلفان، لأن ما في رواية شعيب مِن قوله، وكذلك فعلُ
رسول الله وَّ﴿ يَحْتَمِلُ أن يكونَ من قول نافع فيعودُ إلى الانقطاع، وما
في حديث أبي صالح يخبر أنّه من كلام ابن عمر، فَيُعيده إلى
الإِيصال.
فقال قائل: ففي هذا مَا يَدُلُّ على أنَّ النبيَّ وَّ إنما طافَ لِعمرته
ولحجته طوافاً واحداً.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجلَّ وعونه: أن سالماً قد
رواه عن ابن عمر ما يُخْبِرُ به أنّ النبيَّ ◌َِّ كان في حجته تلك متمتعاً
[لا] قارناً.
٣٨٥٧ - كما حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، وابنُ أبي داود، قالا: حدَّثنا
= ورواه البخاري (١٦٤٠)، ومسلم (١٢٣٠) (١٨٢)، والنسائي ١٥٨/٥-١٥٩،
وابن حبان (٣٩٩٨) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد، وانظر تمام تخريجه
في ((ابن حبان)).
(١) تحرفت ((عن)) في الأصل إلى: ((بن)).
(٢) أبو صالح - وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث - في حفظه شيء، وباقي
رجاله ثقات.
٤٧٠
.

عبدُ الله بنُ صالحٍ ، قال: حدَّثني الليثُ، قال: حدَّثني ◌ُقَيْلُ بنُ خالدٍ،
عن ابن شهابٍ، قال: أخبرني سالِمٌ
أن عبدَ الله بنَ عمر رضي الله عنهما، قال: تَمَتَّعَ رسولُ الله ◌ِعَه
في حَجَّةِ الوداعِ بالعُمرة إلى الحجِّ، وأهدى، وساق الهَدْيَ من ذي
الخُليفة، وبدأ رَسولُ اللهِلَّهِ فَأَهَلَّ بالعُمرة، ثم أَهَلَّ بالحجِّ، وتمتَّع
الناسُ مَعَ رسولِ اللهِ وَّ بِالعُمرة إلى الحجِّ(١).
قال أبو جعفر: فهذا يخبر أن طوافَ العمرة قد كان قبل طوافٍ
الحجة، لأن التمتع هكذا يفعل، ولأن إحرامَ رسولِ اللهِ وَّ بالحجَّة،
إنما كان بعدَ ما طاف للحجة التي تحولت عُمرة.
٣٨٥٨ - كما حدَّثنا الربيعُ المرادي، قال: حدَّثنا أسدٌ، قال:
حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثَنا جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه، قال:
دخلنا على جابر بن عبد الله، فسألتُه عن حجة رسولِ الله وَل،
فقالَ: إِنَّ رسولَ اللهِ وََّ مكث تِسْعَ سنينَ لَم يَحُجَّ، ثم أَذْنَ فِي النَّاسِ
بالعاشِرة أن رسولَ الله ◌ََّ حاجّ، فقَدِمَ المدينة بشرٌ كثير يَلْتَمِسُ أن
يَأْتّمَّ برسولِ اللهِوَّهَ، فخرجنا حتّى إذا أتينا ذا الحُلَيْفَةِ، أهلَّ بالتوحيدِ،
(١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح متابع، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٨/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (١٦٩١) عن يحيى بن بكير، ومسلم (١٢٢٧)، وأبو داود
(١٨٠٥)، من طريق شعيب بن الليث، والنسائي ١٥١/٥ من طريق حجين بن
المثنى، ثلاثتهم عن الليث، به.
٤٧١

وأهلَّ الناسُ بهذا الذي يُهلُّونَ به، ولم يَرُدَّ رسولُ اللهِوَّ عليهم شيئاً،
ولزم رسولُ اللهِ وَّهُ تلبيته، قال جابر: لسنا ننوي إلا الحجَّ، لسنا نعرف
العُمرةَ، حتَّى إذا كنا آخِرَ الطواف على المروة، قال: إني لو استَقْبَلْتُ
من أمري ما استدبّرْتُ ما سُقْتُ الهديَ، وجعلتُها عُمْرَةً، فَمَنْ كانَ ليس
معه هَدْيٌ، فَلْيَحِلَّ، ولَيَجْعَلْها عُمرةً، فحلَّ الناسُ، وقَصَّرُوا إلا النبيَّ
وَ*، ومن كان معه الهَدْيُ(١).
ففي ذلك ما قد دلَّ على أنَّ النبيَّ وَّهِ قد طاف الطوافَ الذي
عاد إلى العُمرة قبلَ ذلك، فكانت عمرتُهُ وَّهِ قد طافَ لها حينئذ.
وعقلنا بذلك أنَّ الطوافَ الذي طافَه بَعْدَ أن رَجَعَ إلى مِنى كان طوافً
لحجَّتِه لا لعمرته، لأن المتمتعَ يطوف قَبْلَ أن يخرج إلى مِنى لِعُمرته
أو العُمرته وحَجَّتِهِ على ما يختلف في ذلك، لا طواف العُمرته غير ذلك
الطواف، ثم يكون الطوافُ الذي يطوفُه بعدَ أن يرجعَ من مِنى إنما
هو لحجته لا لعُمرته، فاستحال أن يَكُونَ ابنُ عمر يريدُ بقوله: وكذلك
فَعَلَ رسولُ اللهِ وَِّ، أي: كان طاف طوافً واحداً لعُمرته وحجته، لأن
ذلك الطوافَ الذي كان منه إنما كان منه لحجته، لأنَّ عُمرته قد طاف
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه ابن أبي شيبة ص٣٧٧-٣٨١، ومسلم (١٢١٨)، وابن حبان (٣٩٤٤)،
والدارمي ٤٤/٢-٤٩، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، والبيهقي في
((السنن)) ٧/٥-٩، وفي ((دلائل النبوة)) ٤٣٣/٥ من طرق عن حاتم بن إسماعيل،
بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٢٠/٣-٣٢١، والطيالسي (١٦٦٨)، وابن الجارود (٤٦٥) من
طريقين عن جعفربن محمد، به.
٤٧٢

لها مرةً، وإنما للعُمرة طوافٌ واحد، والحجُّ له طوافان، طواف عند
القدوم إلى مكة، وطواف بعدَ الرجوع من مِنى.
فقال هذا القائل: فقد رُويَ عن عائشة ما قد دلَّ على أنَّ القارنَ
يطوف لحجته وعمرته طوافاً واحداً لا طوافين، وأن أصحابَ رسولِ الله
وَّر الذين جمعوا الحجّ والعُمرةَ كذلك طافُوا
٣٨٥٩ - وذكر ما قد حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، أن
مالكاً حدَّثه، عن ابنِ شهابٍ، عن عُرْوَةَ
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مَعَ رسولِ اللهِ نَّ في
حَجَّةِ الوداع، فأهللنا بِعُمْرَةٍ، ثم قالَ رسولُ اللهِ وََّ، من كان معه
هَدْيٌ، فَلْيُهلِّ بالحجِّ مع العُمْرَةِ، ثم لا يَحِلّ حتَّى يَحِلَّ منهما جميعاً،
فقَدِمْتُ مكَّة وأنا حائض لم أَطُفْ بالبيتِ ولا بَيْنَ الصفا والمروةِ،
فشكوتُ ذلك إلى رسولِ اللهِ وََّ، فقال: انقُضي رأسَك وامْتَشِطي،
وأُهِلِّي بالحجِّ ودَعِي العُمرة، فلما قضينا الحجَّ أرسلني رسولُ الله ◌َله
مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرتُ، فَقَالَ: ((هذه مكان
عمرتِك))، قالت: فطاف الذين أُهَلُّوا بالعُمرة بالبيتٍ، وبَيْنَ الصفا
والمروة، ثم حَلُّوا، ثم طافوا طوافاً آخرَ بعدَ أن رَجَعُوا من مِنِى لِحُجِّهِمْ،
وأما الذين جمعوا الحَجَّ والعُمرةَ، فإنما طافوا لهما طوافاً واحداً (١).
قال: فهذه عائشةُ تخبر في هذا الحديث: أنَّ الذين جمعوا الحجّ
والعُمرة إنما طافوا لهما طوافاً واحداً.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم تخريجه برقم (٣٨٥٠).
٤٧٣

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد رُوِيَ
عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله وَّر قد تمتع في حجته تلك.
٣٨٦٠ - كما حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالح،
قال: حدَّثني الليثُ، قال: حَدَّثني عُقَيْلٌ، عن ابن شهاب، قال:
أخبرني ◌ُروة
أن عائشة رَضِيَ الله عنها أُخبرَتْهُ عن رسولِ اللهِ وَّ في تمتعه
بالعُمرة إلى الحَجِّ، وتمتع الناس به بمثل الذي أخبرني به سَالِمُ بنُ
عبد الله، عن رسولِ الله وَّر، يعني حديثه الذي ذكرناه في ذلك فيما
تقدم منا في هذا الباب (١).
وإذا كان فيها متمتعاً كان طوافُه لِعمرته إنما يكونُ عندَ قدومه وطوافه
الذي يكونُ منه بعدَ أن يَرْجِعَ من مِنى إنما يكونُ لحجته دونَ عُمرته،
فاحتمل بذلك أن يكونَ قولُ عائشةج ((فإنَّما طَافُوا لهما طَوافاً واحداً))،
أي: طوافاً واحداً للإِحرام الذي كانوا فيه، كان ذلك الطوافُ للحَجَّةِ
لا للعُمرة، ومما قد حقق أن الطوافَ للقارنِ طوافان، أن عليَّ بنَ أبي
طالب رضي الله عنه قد كان مَعَ رسولِ الله وَّر في حجته تلك،
ومذهبه في طوافِ القارِن أَنَّه طوافَان.
كما حدَّثنا يونسُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيم
أو مالك بن الحارث
عن أبي نصر، قال: أهللتُ بالحجِّ فأدركتُ علياً، فقلتُ له: إنِّي
(١) انظر الحديث (٣٨٥٧).
٤٧٤

أهْلَلْتُ بالحجِّ فأستطيع أن أُضِيفَ إليه عُمرة؟ قال: لا، لو كنتَ أهللتَ
بالعُمْرَةِ، ثم أردتَ أن تَضُمَّ إليها الحَجَّ ضَمَمْتَهُ، قال: قلتُ له: كيف
أَصْنَعُ إذا أردتُ ذلك؟ قال: تَصُبُّ عليك إِدَاوَةً من ماءٍ ثُمَّ تُحْرِمُ بهما
جميعاً، وتطوفُ لِكل واحدةٍ منهما طوافاً(١).
وكما قد حدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا
شُعبة، قال: أخبرني منصورٌ، عن مالك بن الحارث، عن أبي نصر
السُّلَمِيُّ، عن عليٍّ رضي الله عنه مثله.
قال أبو داود: قال قيس: قال منصور: فذكرتُ ذلك لمجاهدٍ،
(١) إسناده ضعيف. أبو نصر مجهول لا يُدرى من هو.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٥/٢.
ورواه الدارقطني ٢٦٥/٢، والبيهقي ١٠٨/٥ من طريق الفضيل بن عياض، عن
منصور، بهذا الإِسناد.
ورواه البيهقي ٣٤٨/٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن منصور، به.
ورواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٣٤٩/٢ من طريق عيسى بن يونس، عن
محمد بن إسماعيل الكوفي، عن عبد الرحمن بن أبي نصر، عن أبيه.
قال البخاري في ((تاريخه)) ٣٥٨/٥: عبد الرحمن بن أبي نصر بن عمر، عن
أبيه، عن عليّ رضي الله عنه قوله: ((القارن يطوف طوافين))، روى عنه محمد بن
إسماعيل الكوفي، ولا يصح.
وقال ابن حبان في ((الضعفاء))، ونقله عنه الذهبي في ((الميزان)): عبد
الرحمن بن أبي نصربن عمرو شيخ يروي عن أبيه، عن علي: ((القارن يطوف
طوافين))، روى عنه محمد بن إسماعيل الكوفي، منكر الحديث، على قلة روايته
يروي عن أبيه المناكير، وأبوه مجهول لا يُدرى من هو.
٤٧٥

فقال: ما كُنْتُ أَفتي الناسَ إلا بطوافٍ واحد، فأما الآنَ، فلا(١).
وكما حدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ،
قال: حدثنا أبو عَوانة، عن سُليمان - يعني الأعمشَ-، عن إبراهيم
بإسناده مثله(٢).
وكما حدَّثنا محمدُ، قال: حدَّثنا حجاجٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوانة،
عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن مالكٍ، عن أبي نصر مثلَه.
قال منصور: فذكرتُ ذلك لمجاهدٍ، فقال: ما كُنْتُ لَّافتي الناسَ
إلا بطوافٍ واحدٍ، فأما الآن، فلا (٣).
وكما حدَّثنا محمدُ بنُ الحجاج الحضرميُّ، قال: حدثنا الخصيبُ،
قال: حدثنا يزيدُ بنُ عطاء، عن الأعمش، عن إبراهيمَ ومالك بنِ
الحارث، عن عبد الرحمن بن أُذَيْنَة، قال: سألتُ علياً رضي الله عنه،
ثم ذكر مثلَه(٤).
(١) إسناده ضعيف كالذي قبله.
ورواه البيهقي ٣٤٨/٤ من طريق شعبة، بهذا الإِسناد.
:
وقال: وكان منصور يشك في سماعه من مالك نفسه، أو من إبراهيم عنه.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه.
(٤) الخصيب: هو ابن ناصح الحارثي البصري نزيل مصر، قال أبو زرعة: ما
به بأس إن شاء الله، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ، ووثقه
أحمد بن سعد بن الحكم، وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وقال الحافظ في
((التقريب)): صدوق يخطىء، ويزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري الواسطي، مختلف =
٤٧٦

قال: فعقلنا بذلك أن أبا نصر هذا هو عبدُ الرحمن بنُ أذينة.
فاستحالَ أن يكونَ عليٍّ يأمر بخلاف ما فعلوه مع النبيِّ ◌َّهِ .
وقد رُوِيَ عن ابن مسعود مثلُ ذلك، وقد كان مَعَ النبيُّ ◌َِّ في
حَجَّتِهِ
كما حدّثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيد بن منصور،
قال: حدثنا هُشيم، عن منصورِ بن زاذان، عن الحكم، عن زياد بن
مالك
عن علي وعبد الله، قالا: القارنُ يَطوفُ طوافَين، ويسعى
سعیین(١).
= فيه، وقال ابن عدي: وهو مع لينه حسن الحديث، وعنده غرائب.
قلت: وقد توبعا عند المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٥/٢، فرواه عن
محمد بن خزيمة، عن حجاج، عن أبي عوانة، عن سليمان.
وعبد الرحمن بن أذينة، قال المصنف: هو أبو نصر، ولم أر ذلك لغيره، فإن
يكنه، فهو مجهول، وليس هو عبد الرحمن بن أذينة العبدي، الكوفي، قاضي
البصرة، الثقة، المترجم في ((التقريب))، ومع ذلك فقد أورد هذا الأثر ابن التركماني
في ((الجوهر النقي)) ١٠٨/٥ عن ((التمهيد)) لابن عبد البر من طريق الأعمش، به،
وقال: إسناد جيد!
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٥/٢ بإسناده.
(١) إسناده ضعيف. زياد بن مالك، قال الذهبي: ليس بحجة، وقال البخاري
في ((تاريخه)) ٣٧٢/٣: ولا يعرف له سماع من علي ولا من عبد الله، ولا للحكم
منه .
=
٤٧٧

قال أبو جعفر: وإذا كان لا طوافَ للعمرة إلا طوافُ القُدوم،
وطواف الحجة للقدوم ليس بالطواف لها بعدَ الرجوع من مِنى، لأنَّ
الطوافَ لها بعدَ الرجوع من مِنى هو الفرضُ، والطواف للعمرة الذي
هو الفرضُ فيها هو الطوافُ عندَ القدوم، فكان موضعهما مختلفاً، عقلنا
بذلك أنَّ من جمع الحجّ والعمرةَ، قد جمع إحرامَيْنِ الطوافُ لكل واحدٍ
منهما في وقتٍ غيرِ الوقت الذي يكونُ فيه الطوافُ الآخر منهما، فعقلنا
بذلك أنهما طوافانِ لا طوافٌ واحدٌ، وبالله عز وجل التوفيق.
لله تعالى
= ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (الجزء الذي نشره عمر العمروي) ص٣١٧
عن هشيم، بهذا الإِسناد. وانظر ((نصب الراية)) ١١١/٣-١١٢، و((فتح الباري))
٤٩٥/٣.
٤٧٨

٦٠٢ - بابُ بيانِ مشكل حديث ابن مسعود: حدَّثنا
رسولُ اللهِ وََّ وهو الصادقُ المصدوقُ، وما فيه
مما هو عن رسول الله وَلّ وما فيه مما
هو من كلامِ ابنِ مسعود
٣٨٦١ - حذَّثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ
القطان، قال: حدَّثنا الأعمش، عن زيدِ بنِ وهب
عن عبدِ الله بن مسعودٍ، عن النبيِّ وَّ بنحو حديثه الذي حدثناه،
فقال فيه ...
حذَّثنا عثمان بنُّ عمر بن فارس ومحمد بن كثير العبدي، قالا:
حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، قال: حدَّثنا زيد بن وهب، قال:
حدثنا عبدُ الله بنُ مسعود بمثل حديثه الذي حدثناه.
قال: حدَّثنا أبو عامر العقديُّ، قال: حدثنا شعبةُ، عن الأعمش،
قال: سمعتُ زيد بنَ وهب، قال:
سمعتُ عبد الله يقولُ: حدثنا رسولُ اللهِ نٍَّ وهو الصادِقُ
المصدوقُ: ((إنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ في بَطْن أُمِّه أربعينَ يوماً وأربعينَ
ليلَةً دماً، ثم يكُونُ عَلقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضغةً مثلَ ذلك، ثم
٤٧٩

يُبْعَثُ إليه مَلَكٌ، فَيُؤْمَرُ أَن يَكْتُبَ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ، وشَقِيٍّ أو سعيدٌ، فواللهِ
إِنَّ أحدَكُمْ لَيَعْمَلُ بأعمالِ أهلِ الجَنَّةِ حَتَّى ما يكونَ بَيْنَه وبينَها إلا ذِراعٌ
فيغلِبُ عليه، فيعملُ بأعمالِ أهلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وإنَّ أحدَكُم
لَيَعْمَلُ بأعمالِ أهلِ النَّارِ حتَّى مَاَ يكونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إلا ذِراعٌ فَيَغْلِبُ
عليه، فيعمل بأعمالِ أهلِ الجنة، فيدخل الجنة))(١).
٣٨٦٢ - وحدثنا يزيد وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حدثنا وهبُ بنُ
جرير، قال: حدَّثنا شُعبة وأبي جميعاً، عن الأعمش، عن زيد بن
وهب، عن ابن مسعود، غيرَ أن أبي لم يرفعه، قال: سمعتُ رسولَّ
اللّه وَلّ يقول، ثم ذكر نحوه(٢).
٣٨٦٣ - حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حدثنا آدمُ بنُ
أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش ، قال: سمعتُ زيدَ بنَ
وهب يقول :
سمعتُ ابن مسعود يقول: حدَّثنا رسولُ اللهِ وَّ وهو الصادق
المصدوق.
5
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي.
ورواه أحمد ٤٣٠/١، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٧٥) من طريق يحيى بن
سعيد القطان، بهذا الإِسناد.
ورواه من طرق عن شعبة، به: الطيالسي (٢٩٨)، والبخاري (٦٥٩٤)، ومسلم
(٢٦٤٣)، وأبو داود (٤٧٠٨)، وابن حبان (٦١٧٤).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٤٨٠