Indexed OCR Text

Pages 241-260

٣٦٠٦ - ووجدنا بكاراً، قد حدثنا، قال: حدثنا روحُ بنُ عبادة.
٣٦٠٧ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق، قد حدثنا، قال: حدثنا
عثمان بن عمر، قالا: حدثنا مالك
٣٦٠٨ - ووجدنا يونسَ، قد حدثنا، قال: حدثنا ابنُ وهب أن مالكاً
حدثه، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سَلَمة
أن أبا هريرة قرأ بهم: ﴿إِذا السَّماءُ انْشَقَتْ﴾، فسجد فيها، فلما
انصرفَ حدَّثهم: أنَّ رسول الله نَِّ سَجَدَ فيها(١).
٣٦٠٩ - ووجدنا إبراهيم بن أبي داود قد حدثنا، قال: حدثنا
مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا يحيى بنُ ( سعيد، عن محمد بن عَمرو، عن أبي
سلمة قال :
رأيتُ أبا هريرة رضي الله عنه سَجَدَ في: ﴿إِذا السَّماءُ انْشَقَّتْ،
فقيلَ له، فقالَ: رأيتُ أبا القاسم أو النبيَّ وَّ سَجَدَ فيها(٢).
5
= الأوزاعيِّ، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ٢٠٥/١، ورواه من طريق مالك الشافعي ١٢٤/١، ومسلم
(٥٧٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٤٣)، وفي ((المجتبى)) ١٦١/٢، والبيهقي
٣١٥/٢، وابن حبان (٢٧٦١)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عمرو - وهو ابن
علقمة بن وقاص الليثي - فقد روى له البخاريُّ مقروناً، ومسلم متابعة، وهو صدوق
حسن الحديث. يحيى بن سعيد: هو القطان.
=
٢٤١

٣٦١٠ - ووجدنا محمدَ بنَ خزيمةً وفهداً قد حدثانا، قالا: حدثنا
عبدُ الله بنُ صالحٍ ، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني ابنُ الهاد، عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن
أنَّه رأى أبا هريرة وهو يَسْجُدُ في: ﴿إِذا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾، قال
أبو سلمة: فقلتُ له حين انصرف: سَجَدْتَ في سورةٍ ما رأيتُ النَّاسَ
يسجُدُونَ فيها! قال: لو لم أُرَ رسولَ اللهِ وَّرْ سَجَدَ فيها لم أُسْجُدْ(١).
٣٦١١ - ووجدنا المزنيَّ قد حدثنا، قال: حدثنا الشَّافعيُّ، قال:
حدثنا الدَّراوِرْدِيُّ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ عبد الله بن الهاد، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ثم ذكر مثلَه سواء(٢).
٣٦١٢ - ووجدنا يونسَ قدِ حدَّثنا، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال:
حدثني قُرَّةُ بنُ عبدِ الرحمن، عن ابن شهاب وصفوان بن سُلَّيْمٍ، عن
عبد الرحمن بن سعد
تعلم
عن أبي هُريرة، قال: سجدتُ مع رسول
اللّه وَلقر في:
إذَا
ءِ
= ورواه الدارمي ٣٤٣/١ عن يزيد بن هارون، وأبو يعلى (٥٩٥٠) من طريق
خالد بن عبد الله، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد.
(١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح متابع، ومن فوقه من رجال الشيخين.
ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٨/١ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
وهو في ((السنن المأثورة)) (١٠٠) برواية المؤلف عن خاله المزني.
٢٤٢

السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ﴾ سَجْدَتَيْنِ(١).
قال أبو جعفر: فوقفنا بما قد رويناه عن أبي هريرة على سجوده
مع رسولِ الله وَّ فيما ذكر سجوده معه فيه من المُفَصَّل ، وإنما كانت
صلاته مع رسولِ الله وَ له وصحبتُه إِيَّاه بالمدينة لا بمكة.
٣٦١٣ - كما حدثنا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حدثنا القواريريُّ،
قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد القطان، قال: حدثنا إسماعيلُ بن أبي
خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال:
أتينا أبا هريرةَ فقلنا: حدِّثنا، فقال: صحبتُ النبيِّ وََّ ثلاثَ
سِنين (٢).
(١) حديث صحيح. قرة بن عبد الرحمن - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع،
وباقي السند ثقات من رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن سعد - وهو الأعرج المقعد
مولى بني مخزوم - فمن رجال مسلم.
ورواه مسلم (٥٧٨) (١٠٩)، والبيهقي ٣١٦/٢ من طريق يزيد بن أبي حبيب،
5
عن صفوان بن سُليم، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم من طريق عُبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الرحمن بن سعد، به.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. القواريري: هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة.
ورواه أحمد ٤٧٥/٢، ويعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ١٦١/٣، والحميدي
(١٠٥٦) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإِسناد.
وروى يعقوب بن سفيان ١٦١/٣ عن سعيد بن منصور، عن أبي عوانة، عن
داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن حدثهم، قال: لقيت رجلاً من
أصحاب رسول الله وَل صحبه أربع سنين كما صحبه أبو هريرة.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٢٧/٤ من طريق يعقوب بن إسحاق، =
٢٤٣

٣٦١٤ - وكما حدثنا المزنيُّ، قال: حدثنا الشافعي، قال: أخبرنا
سفيانُ بنُ عُيينةٍ، قال: حدثنا عثمانُ بنُ أبي سُليمان، قال: سمعت
عراك بن مالك يقول:
سمعتُ أبا هريرة يقول: قدمتُ المدينةَ ورسولُ اللهِ وَلَهُ بِخيبر،
وَرَجُلٌ من بني غِفار يُؤُمُّ الناسَ، فسمعتُه يقرأ في صلاةِ الصُّبح في
الركعة الأولى: بـ (سورة مريم)، وفي الثانية: بـ ﴿ويل للمُطَفَّفِينَ﴾،
فكان رجلٌ عندنا له مِكيالان يأخذُ بأحدهما، ويُعطي بالآخر، فقلت:
وَيْلٌ لِفُلانٍ(١).
= وسعيد بن منصور، عن أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد
الرحمن، قال: صحب أبو هريرة النبي وَّ أربع سنين.
قال الإمام الذهبي في ((السير)) ٥٩٠/٢: وهذا أصح، فمن فتوح خيبر إلى الوفاة
أربعة أعوام وليال.
(١) إسناده صحيح، مَن فوق الإِمام الشافعي من رجال الشيخين غير عثمان بن
أبي سليمان، فمن رجال مسلم.
وهو في ((السنن المأثورة)) (٨٢) برواية المصنف عن خاله المزني.
ورواه ابن حبان (٧١٩٦)، والبخاري في ((التاريخ الأوسط)) (المطبوع خطأ باسم
الصغير) ١٧/١ من طريقين عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن سعد ٣٢٧/٤-٣٢٨، والبخاري في ((الأوسط)) ١٨/١، ويعقوب بن
سفيان ١٦٠/٣، والبزار (٢٢٨٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٩٨/٤-١٩٩ من
طريق خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، به.
والويل، قال الزجاج: كلمة تقولها العربُ لِكل مَنْ وقع في هلكة، ويستعملُها
الذي يقع في الهلكة أيضاً، ومنه قوله تعالى: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾، وأصله =
٢٤٤

فكان ما رويناه عن أبي هريرة من هذا يُخالِفُ ما رويناه عن ابن
عباس فيه، لأنَّ الذي رويناه عن ابن عباس فيه إخباره بتركٍ رسولٍ
اللّه ◌َيّ السجودَ في المفصل بعدَ أنَ قَدِمَ المدينةَ، وفي هذا سجودُه
فيه بعدَ أن قدِمَ المدينة، وكان هذا عندنا أولى، لأنَّ إثباتَ الأشياءِ
أَوْلى من نفيها، وقد يجوزُ أن يكونَ ابنُ عباس قال من ذلك ما رويناه
عنه، لأنه لم يَرَ رسولَ الله وََّ فَعَلَهُ بَعْدَ أَن قَدِمَ المدينة، وكان من
ذكر أنَّه فعله بعدَ أن قَدِمَها أَوْلِى .
فقال قائل: فقد شدَّ ما قال ابنُ عباس في ذلك ما قد رُوِيَ عن
زیدِ بنِ ثابتٍ فیه.
٣٦١٥ - فذكر ما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحكم، قال:
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك
وما قد حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا روحُ بنُ عُبادة، قال ابنُ
عبدِ الحكم: عن ابن أبي ذئب، وقال بكار: حدثنا ابنُ أبي ذئب،
عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْطٍ، عن عطاء بن يسار
عن زيد بن ثابت: أنه قرأ عند رسول الله وَّ بالنَّجْمِ فلم يَسْجُدْ
فيها(١).
= في اللغة: العذاب والهلاك.
والمطفف: الذي لا يوفي الكيلَ، يقال: إناء طفَّان: إذا لم يكن مملوءاً، قال
الزجاج: إنما قيل: مطفف، لأنه لا يكاد يسرق في الميزان والمكيال إلا الشيء
الطفيف، وإنما أخذ من طف الشيء وهو جانبه.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد=
٢٤٥

٣٦١٦ - وما قد حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا عليُّ بنُ
معبد، قال: حدثنا إسماعيل بنُ أبي كثير، - يعني ابن جعفر-، عن
يزيد بن قُسَيْطٍ، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت، عن النبيِّ
مثله(١).
٣٦١٧ - وما قد حدثنا يُونُسُ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني
أبو صخرٍ عن يزيدَ بن قُسيط، عن خارجةَ بن زيدِ بنِ ثابتٍ
عن أبيه، قال: عرضتُ على النبيِّ وََّ النجمَ، فلم يسجد أُحَدٌ
منا (٢).
= الرحمن بن المغيرة بن الحارث.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٨٣/٥ و١٨٦، والدارمي ٣٤٣/١، وعلي بن الجعد (٢٨٥٨)،
والبخاري (١٠٧٣)، والترمذي (٥٧٦)، وأبو داود (١٤٠٤)، وابن خزيمة (٥٦٨)،
وابن حبان (٢٧٦٢) و(٢٧٦٩)، والبغوي (٧٦٩) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا
الإِسناد.
ورواه البخاري (١٠٧٢)، ومسلم (٥٧٧)، والنسائي ١٦٠/٢، وابن خزيمة
(٥٦٨) من طريق يزيد بن خصيفة، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، به.
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده قوي. رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي صخر - واسمه حميد بن
زياد - فمن رجال مسلم، وفيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود (١٤٠٥)، وابن خزيمة (٥٦٦)، والدارقطني ٤٠٩/١-٤١٠ من
طريق ابن وهب، بهذا الإِسناد.
٢٤٦

٣٦١٨ - وما قد حدَّثنا الربيعُ بن سليمان الجيزيُّ، قال: حدَّثنا أبو
زُرعة، قال: حدثنا حَيْوَةُ، قال: حدثنا أبو صخرِ، ثم ذكر بإسنادِه
مثله(١) .
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّه لا دلالة
له فيما ذكر أيضاً على نفي السجودِ من المُفَصَّلِ ، وإن كان الذي كان
من زيد بن ثابت أيضاً بالمدينة، لأنه قد يجوزُ أن يكونَ كان تركُ رسولٍ
اللهِ وَلّ السجودَ فيها حينئذ كان لِمعنى منَعَه من ذلك، إما لأنَّه كان
في وقت لا يَصْلُحُ السجودُ فيه من الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها،
أو لأنّه كان على غير طهارةٍ من حدث كان منه، أو لأنّ التالي لسجدة
قد كان له السجود فيها والترك لها، كما قد كان على ذلك غيرُ واحدٍ
من أصحابه ◌َلچر.
منهم: سلمانُ الفارسي .
8
٣٦١٩ - كما حدَّثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر، قال:
5
حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب
عن أبي عبد الرحمن، قال: مر سلمان بقومٍ قد قرؤوا السجدة،
فقيل: ألا تسجد؟ فقال: إنا لم نَعْقِدْ لها(٢).
(١) إسناده قوي، وهو مكرر ما قبله.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٢/١ بإسناده ومتنه.
(٢) رجاله ثقات، وعطاء بن السائب سمع منه سفيان قبل الاختلاط.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٤/١ بإسناده ومتنه.
٢٤٧
=

ومنهم: عبد الله بن الزبير
حدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ بكر السَّهمي، قال:
حدثنا حَاتِمُ بنُ أبي صغيرة
عن ابن أبي مُلَيْكَةً، قال: لقد قرأ ابنُ الزبير السَّجدة وأنا شاهدٌ،
فلم يَسْجُدْ، فقام الحارثُ بنُ عبد الله، فسجد، ثم قال: يا أميرَ
المؤمنين ما منعك أن تَسْجُدَ إذا قرأتَ السَّجدةَ؟ فقال: إنِّي إذا كنتُ
في صلاة سجدتٌ، وإذا لم أكن في صلاةٍ، فإني لا أُسْجُدُ(١).
وإذا احتمل أن يكونَ تركُ رسولِ اللهِ وَّ السجودَ فيها لِمعنى من
هذه المعاني التي ذكرناها، لم يكن في حديث زيد بن ثابت هذا حُجَّةٌ
لمن ترك السجودَ فيها، ولا دفعُ أن يكونَ فيها سجدةٌ، وكان ما رويناه
عن أبي هُريرة ثابتاً به سجودُ رسولِ اللهِ وَّ فيما ذكر سجودَه فيه
بالمدينة أولى منه ومن حديث ابن عباس الذي ذكرناه عنه قبلَه. والله
نسأله التوفيق.
= ورواه البيهقي ٣٢٤/٢ من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٥٩٠٩) عن سفيان، به.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن
عبد الله بن أبي مليكة التيمي المدني.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٤/١ بإسناده ومتنه.
٢٤٨

٥٧٢ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُويَ عن رسولِ الله وَليه
في قوله لُأبي بن كعب: ((أُمِرْتُ أَنْ أَقرأ
عليك القرآن))، أو: ((أَمِرْتُ أَنْ
أُقْرِئَك القرآن)»
٣٦٢٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا عفانُ بنُ مسلم،
قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، قال: أخبرني الأجلحُ، عن عبدٍ
الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه
عن أبي بن كَعْبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ
القُرآنَ))، قال: قلتُ: سمَّاني لك رَبُّك عز وجل؟ قال: ((نَعَمْ)) فقرأ
عليَّ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وِرَحْمَتِهِ فِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرُ مِمَّا تَجْمَعُونَ﴾
بالتاء جميعاً(١).
(١) إسناده ضعيف. علته الأجلح - وهو ابنُ عبد الله بن حُجية - الكندي
الكوفي، فقد وثقه ابنُ معين والعجلي، وقال الفلاس وابنُ عدي: مستقيم الحديث
صدوق، وقال يعقوبُ بن سفيان: صدوق في حديثه لين، وقال يحيى القطان: في
نفسي منه شيء، وكان أسوأ حالاً من مجالد، وقال أحمد: الأجلح ومجالد متقاربان،
وقد روى الأجلح غیر حدیث منکر، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يُکتب حديثه ولا
يحتج به، وقال النسائي: ضعيف ليس بذاك، وقال ابن سعد: كان ضعيفاً جداً، =
٢٤٩

.
= وقال ابن حبان في ((المجروحين)): كان لا يدري ما يقول، يجعل أبا سفيان أبا
الزبير، ويقلب الأسامي هكذا. وعبد الرحمن بن أبزى صحابي صغير وكان في عهد
عمر رجلاً، وكان على خراسان لعليٍّ .
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥١/١ من طريق يحيى بن عبد الحميد، عن عبد
الله بن المبارك، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٢٢/٥ عن يحيى بن سعيد، عن الأجلح، به.
ورواه المزي في ((تهذيب الكمال)) ١٩٥/١٥ من طريق علي ابن المديني، عن
یحیی بن سعيد، به.
وقوله: ((بالتاء جميعاً)) هي قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه، قال الطبري في
((جامع البيان)) ١٠٩/١٥: وكذلك كان الحسنُ البصري يقول غير أنه فيما ذكر عنه
كان يقرأ قوله: ﴿هو خيرٌ مما يجمعون﴾ بالياء، الأول على وجه الخطاب، والثاني
على وجه الخبر عن الغائب، وكان أبو جعفر القارىء (يزيد بن القعقاع المخزومي
المدني ت ١٣٠هـ أحد القراء العشرة) فيما ذكر عنه يقرأ ذلك نحو قراءة أبي بالتاء
جميعاً.
قال أبو جعفر الطبري: والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراءة عامة الأمصار
من قراءة الحرفين جميعاً بالياء ﴿فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾ لمعنيين:
أحدهما: إجماع الحجة من القرأة عليه.
والثاني: صحته في العربية، وذلك أن العرب لا تكاد تأمر المخاطب باللام
والتاء، وإنما تأمره فتقول: ((افعل ولا تفعل)).
وقال ابن الجزري في ((النشر)) ٢٨٥/٢: واختلفوا في (فليفرحوا) فروی رويس
(هو محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري أخذ القراءة عن يعقوب الحضرمي إمام أهل
البصرة ومقرئها، وختم عليه ختمات، وهو من أحذق أصحابه) بالخطاب، وهي قراءة
أبي، ورويناها مسندة عن النبي بَّهَ، وهي لغة لبعض العرب، وفي ((الصحيح)) : =
٢٥٠

٣٦٢١ - حدثنا الحسنُ بنُ عبد الله بن منصور، قال: حدثنا
الهيثمُ بنُ جميلٍ ، قال: حدثنا ابنُ المبارك، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١).
قال: فكان في هذا الحديثِ إخبارُ رسولِ اللهِ وَ﴿ أَبَّ رَضِيَ الله
عنه أنَّه أمر أن يقرأ عليه القرآن، وقد رُويَ أنَّ الذي کان قاله له خلاف
ما في هذا الحديث.
٣٦٢٢- حدثنا ابنُ أبي مریم، قال: حدثنا الفریاہيُّ، قال: حدثنا
سفيانُ، عن أسلم المِنْقَرِيِّ، عن سعيد بنِ عبدِ الرحمن بن أبزى، عن
أبيهِ
= ((لتأخذوا مصافكم)) ثم أورد الحديث بإسناده من طريق أبي داود (٣٩٨١): حدثنا
محمد بن عبد الله، حدثنا المغيرة بن سلمة، حدثنا ابن المبارك، عن الأجلح،
حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي أن النبي وَلي قرأ: ﴿قل
بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون﴾، وقال: يعني بالخطاب
فيهما. حديث حسن أخرجه أبو داود كذلك في كتابه. 5
ورواه ابن أبي شيبة ٥٦٤/١٠ ١٤١/١٢، وابن سعد ٣٤٠/٢ عن عبد الله بن
نمير، عن الأجلح، عن ابن أبزى، عن أبيه، قال: سمعت أبي بن كعب، يقول:
قال رسول الله وَّلجر: ((أمرت أن أعرض عليك القرآن))، قلت: سمَّاني لك؟ قال:
((نعم))، فقال أبي: بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون.
(١) هو مكرر ما قبله. الهيثم بن جميل، قال الحافظ في ((التقريب)): ثقة من
أصحاب الحديث، وكأنه تَرَكَ فتغير، ورمز له في ((التقريب)» بـ (خ) وهو خطأ،
والصواب (بخ) فإن البخاري رحمه الله لم يخرج له في ((صحيحه))، وإنما خرج له
في ((الأدب المفرد)).
٢٥١

عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ◌َّ:
((أَنْزِلَتْ عَليَّ سُوَرَةٌ، وأُمِرْتُ أَنْ أَقْرِئَكَها))، قال: قلتُ له، ففرحتُ، قال:
وما يمنعني وهو يقول: ﴿بفضلِ اللهِ وبرحمته فبذلك فَلْتَفْرَحُوا﴾(١).
قال: فكان في هذا الحديثِ أَنَّه وَ أُمِرَ أن يُفْرِئَهُ سورةً مِن القُرآن
أنزلت عليه، وكان إسنادُ هذا الحديثِ أحسنَ إسناداً مِن الحديثِ الذي
قبله، لجلالة أسلم المنقري، وعلوٌّ قدره في الرواية على قدرِ الأجلحِ
(١) إسناده صحيح. أسلم المنقري، روی له أبو داود، ووثقه يحيى بن معين،
وأحمد، والنسائي، وابن نمير، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان، وابن شاهين، وقال
أبو حاتم: صالح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
الفريابي: محمد بن يوسف، وسفيان: هو الثوري.
ورواه الحاكم ٣٠٤/٣، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٥٩٤) ٥٢٣/٢ من
طريق قبيصة، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥١/١ من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن
سفيان، بهذا الإسناد، إلا أن عندهم عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى بدل سعيد بن
عبد الرحمن وهو أخوه، وقد علق له البخاري في تفسیر آل عمران من ((صحیحه))، وروى
له أبو داود والنسائي، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)».
ورواه ابن سعد ٣٤٠/٢ عن مؤمل بن إسماعيل وقبيصة بن عقبة، قالا: أخبرنا
سفيان الثوري، أخبرنا أسلم المنقري، قال مؤمل: عن سعيد بن عبد الرحمن بن
أبزى، وقال قبيصة: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، قالا جميعاً: عن أبيه،
به، وصحح الحاكم حديثه هذا، ووافقه الذهبي.
ورواه أبو داود (٣٩٨٠) مختصراً عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن أسلم
المنقري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن أبزى، قال: قال
أبي بن كعب: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا.
٢٥٢

فيها، ولعلو سعيد بن عبد الرحمن في ذلك على عبد الله بن عبد
الرحمن وشهرته وكثرة رواياته.
٣٦٢٣ - وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عفانُ، قال:
حدثنا همامُ بنُ يحيى، عن قتادة
عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ نَّهِ دعا أُبَيّاً، فقال: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى
أَن أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرآنَ)) قال: الله عز وجل سمَّاني لك؟ فقال: ((الله عَزَّ
وجَلَّ سَمَّاكَ لِي)) فجعل يبكي. قال قتادة: ونَبِّئْتُ أنه قرأ عليه: ﴿لَمْ
يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٤٠/٢-٣٤١ ٤٩٩/٤-٥٠٠، وأحمد ٢٨٤/٣
عن عفان، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٨٥/٣، والبخاري (٤٩٦٠)، ومسلم (٧٩٩) (٢٤٥)، وأبو يعلى
(٢٨٤٣)، وابن طهمان في ((مشيخته)) (٥٩)، وابن حبان (٧١٤٤) من طرق عن
همام، به .
ورواه أحمد ١٣٠/٣ و٢٧٣، والبخاري (٣٨٠٩) و(٤٩٥٩)، ومسلم (٧٩٩)
(٢٤٦)، وأبو يعلى (٢٩٩٥) و(٣٢٤٦)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (١٣٤) من
طرق عن شعبة، عن قتادة، به، ولفظه عند غير النسائي: ((إن الله أمرني أن أقرأ
عليك: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾، قال: وسماني؟ قال: ((نعم))،
فبكى .
ورواه عبد الرزاق (٢٠٤١١)، ومن طريقه أبو يعلى (٣٠٣٣) عن معمر، عن
قتادة وأبان، عن أنس.
==
٢٥٣

قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث من قراءة رسولِ الله وَله
على أُبَيٍّ، فوافق الحديثَ الأولَ، وكان فيه أن الذي قرأ عليه سورةٌ
من القرآن وهي: (لم يكن)، فكان بذلك قارئاً عليه القرآن.
٣٦٢٤ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عفانُ أيضاً،
قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، قال: حدثنا عليُّ بنُ زيدٍ، عن عماربن
أبي عمار، قال:
سمعتُ أبا حبة البدريَّ يقولُ: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
إلى آخرها، فقال جبريلُ وَّه: يا رسولَ الله إن ربَّكَ عز وجل يَأْمُرُكَ
أن تُقرئها أُبيّاً، فقال النبيُّ ◌َِّ لَّبي: ((إنَّ جبريلَ أُمَرَنِي أَن أَقْرِئَكَ هذه
= ورواه أحمد ١٣٧/٣ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن قتادة، به.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٢٧/٧: قال أبو عبيد: المراد بالعرض على أبيٍّ.
ليتعلم أبي منه القراءة، ويتثَّتَ فيها، وليكون عرضُ القرآن سنةً، وللتنبيه على فضيلة
أبيٍّ بن كعب وتقدمه في حفظ القرآن، وليس المراد أن يستذكر منه النبي وَّر شيئاً
بذلك العرض.
ويؤخذ من هذا الحديث مشروعيةُ التواضع في أخذ الإِنسان العلم من أهله وإن
کان دونه .
وقال القرطبي : خص هذه السورة بالذكر لما اشتملت عليه من التوحيد والرسالة
والإِخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء وذكر الصلاة والزكاة والمعاد، وبيان
أهل الجنة والنار مع وجازتها .
٢٥٤

الشُّورَةَ))، قال أبي: وذُكِرتُ ثمَّ يا رسولَ الله؟ قال: ((نعم))، فبكى
أبي(١) .
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ أن الذي أُمِرَ رسولُ الله
﴿لَه أن يُقرئه أبياً مِن القرآن إنما هو سورةٌ منه مِن القرآن، وهذا جائزٌ
في اللغة أن يُطْلَقَ عليه اسمُ القرآن موجود في كتاب الله، فمنه قولُه
عز وجل: ﴿وإذا قرأْتَ القُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنونَ بالآخرَةِ
حِجَاباً مَسْتُوراً﴾ [الإِسراء: ٤٥]، وقوله: ﴿فَإِذا قَرَأْتَ القُرآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ
مِنَ الشّيطانِ الرَّحِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، وقوله: ﴿وَإِذ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً
مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، وإنما كان ذلك على ما
سمِعوهُ منه لا على كُلُّه. وقدْ روينا عن ابن عباسٍ فيما تَقَدَّمَ منا في
كتابنا هذا أن الذي كانوا سمِعوه منه هو ما كان يقرؤه في صلاة الصبح،
فإن لم يكن ذكرناه، فسنذكُرُهُ فيما بَعْدُ من كتابنا هذا إن شاء الله .
وإنما حملناه على ذكر ما جئنا به في هذا الباب أنَّ محمد بنَ
عبد الله بن عبد الحكم كان ذكرَ لنا عن الشافعيِّ أنَّه قال له: أدلُّ
الأشياءِ على أن لا سجودَ في المُفَصَّلِ من القرآنِ حديثُ أُبيِّ في جوابه
عطاء بن يسار، لما سأله عن السجود في المُفَصَّل ، فأعلمه أن لا
سجودَ فیه.
(١) حسن لغيره. علي بن زيد ضعيف، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أحمد ٤٨٩/٣، وابن سعد ٣٤٠/٢-٣٤١، والطبراني ٢٢/(٨٢٣)، وابن
الأثير في ((أسد الغابة)) ٦٦/٦ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
٢٥٥

وما قد حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا
داودُ بنُ قيس الفراء، عن زيد بن أسلمَ
عن عطاء بن يسار أنه سألَ أَبَيَّ بنَ كعب: أفي شيءٍ من المُفَصَّلِ
سجدةٌ؟ قال: لا(١).
قال: فَأَبِيِّ قد قرأ عليه النبيُّ نَّهِ القرآنَ، فمَرَّ بمواضع السجود،
فوقف على ما سجد فيه منه، وعلى ما لم يسجد فيه منه، فكان نفيُه
أن يكونَ في المفصل سجودٌ ما قد دلَّ على أن رسولَ الله وَّ لم يكن
سَجَدَ فيه في قراءته إِيَّه عليه، فنقلنا ذلك إلى ابن أبي عِمران، فقال:
هذا كلامٌ فاسِدٌ، لأنَّهِ لو كان ما حكاه عن أُبَيِّ ينفي أن يكونَ في
المفصل سجودٌ، لكان ما رُويَ عن عبد الله بن مسعود مِن السُّجود في
المفصل أدلَّ على أن فيه سجوداً من ذلك، لأن أُبيّاً، وإن كان قد
قرأ عليه القرآن أو أقرأه القرآن على ما قد قِيلَ فيما قرأه عليه، أو فيما
أقرأه إيَّه منه مما يُوجِبُ أن بعضَ القرآن لا كله، إذ كان ابن مسعود
قد حضر عرضَ رسولِ اللهِ وَّر القرآن على جبريل نَّهُ وهي آخِرُ عرضةٍ
عرضها عليه .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضلُ بن ◌ُکین.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٣/١-٣٥٤ من طريق ابن أبي
فديك، عن داود بن قيس، بهذا الإِسناد.
والمفصل: من أول سورة الحجرات إلى آخر القرآن في أصح الأقوال.
٢٥٦

٣٦٢٥ - وذكر ما قد حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا محمد بنُ
سعيد ابن الأصبهاني، قال: حدثنا شريكُ بنُ عبد الله النَّخَعِيُّ، وأبو معاوية،
ووكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال:
قال لي عبدُ الله بنُ عباس: أيَّ القِرَاءَتَيْن تقرأ؟ قلتُ: القراءةُ
الأولى قراءةُ ابنِ أُمِّ عبدٍ، فقال لي: بل هِيَ الآخِرَةُ، إن رسولَ الله
وَّه كان يعرضُ القرآنَ على جبريل نَِّ فِي كُلُّ عامٍ مرةً، فلما كان
العامُ الذي قُبِضَ فيه عَرَضَه عليه مرَّتين، فَحَضَرَ ذُلك عبدُ الله بنُ
مسعود، فَعَلِمَ ما نُسِخَ وما بُدِّلَ(١).
فكان معنا في ابن مسعود في حضوره تلاوةَ رسولِ اللهِ وَّ القرآن
كلَّه على جبريلَ نََّ، والذي مَعَ أبي عبد الله - يعني محمد بن عبد
الله بن عبد الحكم - فيما قرأه رسولُ اللهِ وَّ على أَبَي، أو فيما أقرأه
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. محمد بن سعيد الأصبهاني من رجال
البخاري، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير شريك بن عبدالله، فقد روى له
مسلم في المتابعات، وهو - وإن كان سيىء الحفظ - قد توبع.
أبو معاوية: محمد بن خازم، وأبو ظبيان: هو حصين بن جندب بن الحارث
الجنبي .
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٦/١ عن فهد، عن محمد بن سعيد
الأصبهاني، عن شريك، عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٦٢/١-٣٦٣ عن یعلی ومحمد ابني عبيد الطنافسي، والنسائي في
((فضائل الصحابة)) (١٥٤)، وفي ((فضائل القرآن)) (١٩) من طريق سليمان بن
طرخان، وأبو يعلى (٢٥٦٢) من طريق جريربن عبد الحميد، أربعتهم عن
الأعمش، به.
٢٥٧

إِيَّه من القرآن ما قد رُويَ أَنَّه بعضُه لا كُلُّه. وقد يحتملُ لو كان قرأ
عليه القرآنَ، فلم يَسْجُدْ أن يكونَ لم يسجد، وله أن يَسْجُدَ، فكيفَ
وإنما ذكر أنه قرأ عليه منه ما لا(١) سجودَ فيه، وقد وجدنا عن ابن
مسعود السجودَ في المفصل، أو فيما رُوِيَ عنه من السجود فيه.
فذكر ما قد حدثنا بكارُبنُ قتيبة، قال: حدثنا يحيى بنُ حماد،
قال: حدثنا أبو عَوانة، عن سليمانَ، عن إبراهيمَ
عن الأسودِ، قال: رأيتُ عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود
يَسْجُدَانِ في: ﴿إِذا السَّماءُ انْشَقَتْ﴾ (٢).
فكان في هذا سجودُ عبد الله في المُفَصَّل ، ولا يجوزُ أن يسجدَ
في غيرِ موضعٍ سجودهِ، وقد يجوزُ أن يتركَ السجودَ في موضع السجود،
فإن كان في حديثٍ أَبَيٍّ في نفي السجود في المفصل لأبي عبد الله
دلالة على أن لا سجودَ فيه، فما معنا عن ابن مسعود مما فيه إثباتُ
السجودِ فيه أدلَّ على أنَّه موضعُ السجود لما قد ذكرناه.
قال أبو جعفر: وما وجدنا عن رسولِ الله وَّر في سجود التلاوة
مما قد صَحَّ عندنا عنه إلا فيما في المُفَصَّلِ منها، لا فيما سِواه من
(١) في الأصل: ((إلا))، وهو خطأ.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري،
وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو
ابن يزيد النخعي .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٥/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أيضاً من طريق منصور، عن إبراهيم، به، بنحوه.
٢٥٨

القرآن، وغنينا أن نأتيَ بما عن ابن مسعود وابن عمر من سجودٍ رسول
الله وَل﴿ل بمكة لأنَّ ابنَ عباس قد قال فيه ما قد ذكرناه عنه في هذا
الباب. والله عز وجل نسأله التوفيق.
الله تعالى
٢٥٩

٥٧٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِ له
من قوله: ((لا يَنبغي أو لا يَحِلُّ لرجلٍ يؤمن
باللهِ واليومِ الآخر بَبِيتُ ليلتَيْنِ
إلاَّ ووصيّتُه عندَه مكتوبةٌ))
٣٦٢٦ - حدثنا محمدُ بن عمرو بن يونس، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ
نُمِيرٍ، عن عُبيد الله العمري، عن نافعٍ
عن ابن عمر رَضِيَ الله عنهما، أن النبيَّ وََّ قال: ((ما حَقُّ امرىءٍ
يَبِيتُ وعِنْدَهُ مَالٌ إلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ))(١).
تعا
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه مسلم (١٦٢٧) (٢)، والترمذي (٩٧٤)، وابن ماجه (٢٦٩٩) من طرق
عن عبد الله بن نمير، بهذا الإِسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ورواه أحمد ٥٧/٢ و٨٠، والدارمي ٤٠٢/٢، ومسلم (١٦٢٧)، وأبو داود
(٢٨٦٢)، والنسائي ٢٣٨/٦-٢٣٩، وابن حبان (٦٠٢٤)، وابن الجارود (٩٤٦)،
والطرسوسي في ((مسند ابن عمر)) (٥٦) من طرق عن عُبيد الله العمري، به.
وقوله: ((ما حق امرىءٍ)) قال البغوي: معناه: ما حقه من جهة الحزم والاحتياط
إلا ووصيته مكتوبة عنده، لأنه لا يدري متى يدركه الموت، فربما يأتيه بغتة فيمنعه
عن الوصية .
وفيه دليل على أن الوصية مستحبة غيرُ واجبة، لأنه فوض إلى إرادته، فقال : =
٢٦٠