Indexed OCR Text

Pages 441-460

٥٤٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ الله الاول
من قوله: ((اللهمَّ إنَّ فُلانً هَجاني وهو
يعلَمُ أنَّي لست بشاعرٍ فأهجوه،
فالعَنْهُ عددَ ما هجاني، أو
مكانَ ما هجاني))
قال أبو جعفر: قد ذكرنا هذا الحديث بإسناده فيما تقدَّم منا في
كتابنا هذا(١)، فقال قائل: في هذا الحديث ما قد دلَّ أن رسولَ الله
و14َ. لو كان شاعراً لهجا ذلك الشاعر كما هجاه، فكيف جاز لكم أن
تقبلُوا هُذا عن رسولِ اللهِ وََّ وأخلاقُه التي تروونها عنه تَدُلُّ على
خلافٍ ذلك مما كان عليه، فمما ذكر في ذلك
٣٣٧٠ - ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا مسلمُ بنُ
إبراهيم الأزديُّ، قال: حدثنا سلامُ بنُ مسكين، قال: حدثنا عَقِيلُ بنُ
طلحة
عن أبي جُرَيِّ الهُجيمي، قال: قال النبيُّ وَّ: ((يا أبا جُرَيٍّ لا
تَحْقِرَنَّ مِنَ المعروفِ شيئاً، ولو أَنْ تَصُبَّ من دَلْوكَ في دَلْو المستسقي،
وأن تَلْقى أَخَالَ وَوَجْهُكَ إليه منبسطٌ، وإيَّكَ وإسبالَ الإِزارِ، فإنه مِن
(١) انظر الحديث رقم (٣٣٣٢) من هذا الجزء.
- ٤٤١ -

المَخِيلَةِ، والله لا يُحِبُّ الخُيَلَاءَ))، قلتُ: يا رسول الله: الرجل يسبُّني
بما فيَّ أسبُّه بما فيه؟ قال: ((لا، فإن أجرَ ذُلك لك، وإثمَه ووبالَه
عليه))(١) .
فكان في هذا الحديث أمرُ رسولِ اللهِ وَِّ بِالصَّفْحِ، وتركِ السباب
لمن سَبَّ، والشعرُ من أكبر السبِّ، فَمِنْ أَيْن جاز لكم أن ترووا عنه
وَلَّ ما يُخَالِفُ هذه الأخلاق؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الذي توهمه
في الحديثِ الأَوَّلِ ليس هو كما توهَّمه فيه، لأن الذي فيه من قولٍ
رسولِ الله ◌َّ: ((إنَّ فلاناً هجاني وهو يعلم أني لستُ بشاعرٍ فأهجوه))،
إنما وجهُ ذلك عندنا - والله أعلم - على نفي الشعر عنه، لأن رتبته وَل
أجَلُّ مِن رُتَب الشعراء وهي أعلى رتب النبوة، وتبليغ الرسالة عن الله
عز وجل، ولما كانت تلك منزلته في الرفعة، وكان من هجاه منزلته
المنزلة الوضيعة، إذ كان من أهل السباب، وكانوا مع ذلك إنما يُهاجون
إذا هجوا أكفّاءهم، فأما مَنْ سوى أكفائهم، فإنهم لم يكونوا يُهاجونهم،
فكانوا يرفعون أنفسَهم عن ذلك. ومن ذلك هجاءُ حسان بن ثابت لأبي
(١) إسناده صحيح. أبو جري الهجيمي: اسمه جابر بن سليم أو سُليم بن
جابر، حديثُه عند أبي داود والترمذي والنسائي، وباقي السند ثقات من رجال
الشيخين غير عقيل بن طلحة، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة.
ورواه أحمد ٦٣/٥، وأبو داود (٤٠٨٤)، وعلي بن الجعد في ((مسنده))
(٣٢٢٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٠٤) من طرق عن سلام بن مسكين،
بهذا الإِسناد.
- ٤٤٢ -

سفيان بن الحارث لما هجا رسولَ الله وَله
كما حدثنا يوسف بنُ يزيد، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاق بن
أبي عبَّد، قال: حدثنا مسلمُ بنُ خالد، عن محمد بن السائب بن بركة
عن أمِّه، قالت: كنتُ عند عائشة في نسوةٍ، فَذُكِرَ عندها حسانُ بنُ
ثابت، فوقعن فسبينه، فقالت عائشة: لا تَسُبُّوه، فقد أصابه ما قال الله
عز وجل، قد عَمِيَ، واللهِ إني لأرجو أن يُدْخِلَهُ الله عز وجل الجنة
بكلمات قالهن في محمد بَّهِ حين يقولُ لأبي سفيان بن الحارث:
وعِنْدَ اللهِ في ذاكَ الجَزَاءُ
هَجَوْتَ محمداً فَأَجْبْتُ عنه
لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُم وِقَاءُ
فإِنَّ أَبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضْي
فَشَرُّكُما لِخَيْرِكما الفِدَاءُ(١)
أَتَهْجُوهُ ولَسْتَ لَهُ بِكُفٍْ
(١) مسلم بن خالد: هو الزنجي.
والخبر مع الشعر في ((الأغاني)) ١٦٣/٤ من طريق عمر بن شبة، عن أبي
عاصم، عن ابن جريج، عن محمد بن السائب، عن أمه.
ورواه أيضاً من طريق الحسن بن علي، عن أحمد بن زهير، عن إبراهيم بن
المنذر، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن السائب، به.
وأبو سفيان بن الحارث: هو ابن عم النبي ◌َّر، وأخوه من الرضاعة، كأن يألفُ
النبي ◌َّه في الجاهلية، فلما بُعِثَ، ناصبه العداء وهجاه، ثم أسلم عامَ الفتح،
وشهد حنيناً.
والأبياتُ الثلاثة من قصيدة مطولة قالها حسان يومَ فتح مكة مدح بها النبيَّ ◌ََّ،
وهجا أبا سفيان بن الحارث. مطلعها :
=
عفت ذاتُ الأصابع فالجِواءُ
إلى عذراء منزِلُها خلاء
- ٤٤٣ -

قال أبو جعفر: ولما كان الأمرُ كما ذكرنا، والمهاجاةُ من أهل
الشرف إنما تكونُ منهم لأكفائهم لا لمن ليس كذلك، كان قولُ رسولِ
اللّه ◌َ* الذي ذكرناه عنه في الحديث الذي ذكرنا في صدرِ هذا البابِ
لهذا المعنى، وإعلاماً منه الناسَ: أن الذي هجاه ليس بكفٍ له،
فيحتاج إلى أن يهْجُوَهُ لو كان شاعراً، ثم أتبع ما كان منه في هجائه
إِيَّه بسؤاله الله عز وجل أن يلعَنه: ﴿ومَنْ يَلْعَن اللّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً﴾
[النساء: ٥٢]. والله عز وجل نسأله التوفيقَ.
نف
الله تعالى
وهي في ((ديوانه)) ١٠/٣، و((سيرة ابن هشام)) ٦٤/٤ -٦٦.
=
وقول حسان: فشرُّكما لخيركُما الفداء. قال السهيلي في ((الروض الأنف))
٢٨١/٢، ونقله عنه البغدادي في ((خزانة الأدب)) ٢٣٧/٩: في ظاهر اللفظ بشاعة،
لأن المعروف أن لا يقال: هو شرهما إلا وفي كليهما شر، وكذلك شر منك .. ولكن
سيبويه قال في كتابه: تقول: مررت برجل شرِّ منك: إذا نقص عن أن يكون مثلَه،
وهذا يدفع الشناعة عن الكلام الأول. ونحوٌ منه قوله وَله: ((شرُّ صفوف الرجال
آخرها)» يريد نقصان حظهم عن حظ الصف الأول، كما قال سيبويه، ولا يجوز أن
يريد التفضيل في الشر.
- ٤٤٤ -

٥٤٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن ابن عباس مما
نُحيط علماً أنه لم يأخذه إلا عن رسول الله اله
من المراد بقول الله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ
الله لِرَجُلٍ من قَلْبَينِ فِي جَوْفِهِ﴾
[الأحزاب: ٤]
٣٣٧١ - حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، وروحُ بنُ الفرج القطان
جميعاً، قالا: حدثنا عمروبنُ خالد، قال: حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، قال:
حدثنا قابوسُ بنُ أبي ظبيان، أن أباه حدثه، قال:
قلنا لابن عباس: أرأيتَ قولَ الله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ
من قَلْبَين في جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ما عنى بذلك؟ قال: كان نبيُّ
الله وَيّ يوماً يُصَلِّي فخطر خطرةً، فقال المنافقون الذين يُصَلُّون معه:
ألا ترون أن له قلبين قلباً معكم وقلباً معهم؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿ما
جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَينِ فِي جَوْفِهِ﴾(١).
(١) قابوس بن أبي ظبيان ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، وباقي
رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمروبن خالد - وهو ابن فروخ التميمي الحنظلي -
فمن رجال البخاري .
ورواه أحمد ٢٦٧/١-٢٦٨، والترمذي (٣١٩٩)، والطبري ١١٨/٢١ من طرق
- ٤٤٥ -

فكان في هذا الحديث أنَّ إنزالَ الله عز وجَلَّ هذه الآية على نبيه
وَل﴿ رَدِّ على المنافقين ما كانوا قالوه مما ذكر مِن قولهم في هذا
الحديث، ونفى الله عز وجل ذلك عنه وعن غيره من خلقه أن يكونوا
كذلك. وقد رُويَ عن مجاهدٍ، وعن عبد الله بن بريدة، وعن الحسن
في تأويلها خلافُ هذا التأويل.
٣٣٧٢ - كما حدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثنا الفِريابيُّ، قال:
حدثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ
عن مجاهد: ﴿مَا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِن قَلْبَينَ فِي جَوْفِهِ﴾ قال:
قال رجلٌ من بني فِهْر: إِنَّ فِي جوفي قلبينِ أَعْقِلُ بِكُلِّ واحدٍ منهما
أفضلَ من عقل محمد نَّه، وَكَذَبَ (١).
٣٣٧٣ - وكما حدَّثنا أحمدُ بنُّ داود، قال: حدثنا هُدبة بنُ خالدٍ،
قال: حدثنا أبو هلالٍ
علـ
عن عبد الله بن بُريدة، قال: كان في الجاهلية رجلٌ يقال له:
ذو قلبين، فأنزل الله عز وجل: ﴿ما جَعَلَ الله لِرَجُلٍ من قَلْبَينِ في
جَوْفِهِ﴾(٢).
عن زهيربن معاوية، بهذا الإِسناد، وقال الترمذي: وهذا حديث حسن.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن ابن أبي نجيح - واسمه عبدالله - لم
يسمع التفسير من مجاهد فيما قاله يحيى بن سعيد.
وهو في ((تفسير مجاهد)) ٥١٣/٢، ورواه الطبري ١١٨/٢١ من طريقين عن
ورقاء، به.
(٢) أبو هلال - واسمه محمد بن سليم الراسبي - فيه لين، وباقي السند ثقات.
- ٤٤٦ -

٣٣٧٤ - وكما حدثنا أحمد بنُ داود، قال: حدثنا موسى بنُ
إسماعيل، قال: حدثنا مباركٌ
عن الحسن، قال: كان الرجلُ يقول: أُمَرَتْنِي نفسي بكذا، وأمرتني
نفسي بكذا، فأنزل الله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ من قَلْبَينِ في
جَوْفِهِ﴾(١).
قال أبو جعفر: والتأويل الأوَّلُ أولى التأويلات بها لا سيما وقد
دَخَلَ في المسند بردِّ رواته إِيَّه إلى ابن عباس. والله نسأله التوفيق.
قفـ
. الله تعالى
الله
C
(١) مبارك - هو ابن فضالة - قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يدلس
ويسوي .
- ٤٤٧ -

:
٥٤٥ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله واله
في السبب الذي نزلت فيه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
تَوَفَّهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾
الآية [النساء: ٩٧]
٣٣٧٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، وإبراهيمُ بن منقذ جميعاً،
قالا: حدثنا أبو عبدِ الرَّحْمنَ المقرىء، قال: حدثنا خَيْوةُ بنُ شريح،
قال: حدثنا محمد بنُ عبد الرحمن بن نوفلٍ الأسدي، قال:
قُطِعَ على أهل المدينة بعثٌ إلى اليمن، فكنتُ فيهم، فلقيتُ
عِكرمة، فنهاني عن ذلك، ثم قال:
أخبرني ابنُ عباسٍ أن ناساً من المسلمين كانوا يُكَثِّرون سوادَ
المشركين، فيأتي السهم برماية، فيُصيب أحدهم فيقتله، فأنزل الله عز
وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. أبو عبد الرحمن المقرىء: هو عبد
الله بن يزيد.
ورواه الطبري (١٠٢٦٢) من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٤٥٩٦)، والبيهقي ١٢/٩ من طريق عبد الله بن يزيد
المقرىء، حدثنا حيوة وغيره، قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود ... =
- ٤٤٨ -

٣٣٧٦ - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا بشر بن عمر
الزهراني، عن عبد الله بن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عكرمة
عن ابن عباس، أن أناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يُكَثِّرُونَ
سوادَهم على النبيِّ وََّ، فيأتي السهمُ برمايةٍ، فيُصيب أحدهم، فيقتله،
أو يُضرب فيقتل، فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ
ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالوا فِيمَ كُنْتُم﴾ إلى آخر الآية(١).
= والرجل المبهم، قال الحافظ: هو ابن لهيعة، أخرجه الطبراني (١١٥٠٥)، وقد
أخرجه إسحاق بن راهويه عن المقرىء وحده، عن حيوة وحده، وكذا أخرجه النسائي
في ((التفسير)) (١٣٩) عن زكريا بن يحيى، عن إسحاق، والإِسماعيلي من طريق
يوسف بن موسى، عن المقرىء كذلك.
وقوله: ((قطع على أهل المدينة بعث))، قال الحافظ: أي: جيش، والمعنى أنهم
ألزموا بإخراج جيش لِقتال أهل الشام، وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على
مكة. وقول الحافظ: ((لقتال أهل الشام)) سبق قلم منه رحمه الله، والصواب: ((إلى
اليمن))، كما في روايتنا هذه وعند الطبراني.
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن لهيعة، فقد روى له أصحاب
السنن، وله في ((صحيح مسلم)) بعض شيء مقرون، وهو صدوق، ولكن احترقت
كتبه فساء حفظه، وقد تابعه حيوة بن شريح في السند السالف.
أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١١٥٠٥) عن أحمد بن رشدين، عن أبي صالح
الحراني، عن ابن لهيعة، بهذا الإِسناد.
ورواه أيضاً (١١٥٠٦) من طريق عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن أبي =
الأسود به.
- ٤٤٩ -

٣٣٧٧ - وحدثنا إسحاق بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا
الفضلُ بنُ سهل الأعرجُ، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيريُّ، قال: حدثنا
محمدُ بنُ شريك المكي، عن عمروبن دينار، عن عكرمة
عن ابن عباس، قال: كان قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مكة أسلموا، وكانوا
يستخفونَ بالإِسلامِ، فأخرجهم المشركون يَوْمَ بدرٍ معهم بعض قبلَ
بعض، فقال المسلمون: قد كان أصحابُنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا،
فاستغفروا لهم، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي
أَنفُسِهِمْ﴾ إلى آخر الآية(١).
فقال قائل: ما معنى قوله عز وجل الذي وصله بما تلوتَه علينا من
= ورواه الطبري (١٠٢٦١) عن يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني
حيوة أو ابن لهيعة - الشك من يونس -، عن أبي الأسود أنه سمع مولى لابن عباس
يقول عن ابن عباس: إن ناساً مسلمين كانوا مع المشركين يُكثِّرون سواد المشركين
على النبي مَ﴿، فيأتي السهم يرمى به، فيُصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل،
فأنزل الله فيهم: ﴿إِنَّ الذين توفَّاهم الملائكة ظالمي أنفسِهم﴾، حتى بلغ:
﴿فتهاجروا فيها﴾.
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن شريك المكي،
فقد روى له أبو داود، وهو ثقة. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير
ابن عمر الأسدي الكوفي .
ورواه الطبري (١٠٢٦٠)، وابن أبي حاتم فيما ذكره ابنُ كثير عن أحمد بن
منصور الرمادي، عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإِسناد.
ورواه البيهقي في ((سننه)) ١٤/٩ من طريق سعدان بن نصر، عن سفيان، عن
عمرو بن دينار، به .
- ٤٥٠ -

قوله عزَّ وجَلَّ في هذه الآية: ﴿إِلَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ
والولدانِ لا يَستطِيعونَ حِيلةً ولا يَهْتَدونَ سَبِيلًا، فَأُولئكَ عَسى اللهُ أَنْ
يَعْفُوَ عَنْهِمٍ﴾ [النساء: ٩٨]، وهُمْ لم يكن لهم ذنوبٌ، فيُعْفَى لهم
عنها، والعفو، فإنما يكون عن مستحقي العقوباتِ بذنوبهم، وهؤلاء لا
ذنوبَ لهم فيما ذكروا به من هذه الآية يستحقون العقوبة عليها.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن العفو
عفوان، فعفو منهما: هو العفوُ الذي ذكر، وعفوٌ منهما: هو رفعُ العبادة
فيما يرفع فيه، فيعاد لا عبادة فيه يجب بالقيام بها الثوابُ، ويستحق
بالترك لها العقاب، ومن ذلك قولُ رسول الله وََّ: ((قد عفوتُ لكم
عن صَدَقَةِ الخيلِ والرقيقِ))(١)، ليس ذلك على أن شيئاً قد كان عليهم
فيه فعفا لهم عن ذلك الشيء، ولكنه على الترك لهم إياهم بلا حقّ
عليهم فيهم، ولا عبادة تعبدُوا بها فيهم . ..
ومن ذلك قولُ ابن عباس: كان أهلُ الجاهلية يأكلون أشياء،
ويدعون أشياء تقذُّراً، فلما بعث نبيه ◌َِّ أحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه،
فما حرم من شيء، فهو حرام، وما أحلّ من شيءٍ، فهو حلالٌ، وما
سكتَ عنه، فهو عفو. فكان معناه في قوله: وما سكت عنه فهو عفو
ليس يريد به العفوَ عن عقوباتِ ذنوبٍ كانت منهم في ذلك، ولكنه
يُريدُ به ترك ما عُفِي لهم عنه من ذلك بلا عبادة تعبدهم بها يوجبُ
إتيانُهم بها لهم الثوابَ، ويُوجب تركهم الإِتيانَ بها عليهم العقابَ.
(١) هو من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو حديث صحيح
مخرج في ((مسند أحمد)) (٧١١) بتحقيقنا.
- ٤٥١ -

فمثل ذلك - والله أعلم - عفوُه عز وجل المذكورُ في الآية التي
تلوناها على المستضعفين من الرجالِ والنساءِ والولدان لا يستطيعون
حِيلةً ولا يهتدونَ سبيلاً بقوله: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللهَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾،
وقوله: ﴿عَسَى الله أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾، هو على إيجابه العفوَ منه لهم،
إذ لم يكن لهم في المقام الذي كانوا (١) فيه حيلة في التحول عنه،
وفي الانتقال منه إلى ضِدِّه في الأماكن المحمودة، فرفع الله ذلك
عنهم، فلم يتعبَّدْهُمْ فيه بما تعبَّدَ به مَنْ سِواهم فيه من قوله على لسانٍ
رسولِهِ وَسْج: ((أنا بَرِيء مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، لا تَرَاءَى نَارَاهُما))(٢)،
وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا. وكان ما في هذا
الحديثِ في وعيدٍ غليظٍ، فرفع الله مثلَه عن المقيمين في تلك الأمكنة
بلا استطاعة منهم الهرب عنها والتحول منها إلى الأمكنة المحمودة،
ورفع عنهم التعبّدَ في ذلك بهذا، والله أعلم بما أراد في ذلك، وإياه
نسأله التوفيق.
عالي
(١) في الأصل: ((كان)).
(٢) تقدم برقم (٣٢٣٣).
- ٤٥٢ -

٥٤٦ - بابُ بيانِ مشكل ما اختلف القراءُ فيه من قراآتهم
﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَأ﴾ هل هُو مما يدخلُه الإِعرابُ،
فيكون كما قرأه من قرأه: ﴿لقد كان لسياٍ
في مسكنهم﴾ أو بخلاف ذلك من ترك
دخولِ الإِعراب إِيَّاه، فيكون كما قرأه
من قرأه: ﴿لقد كان لسباً في
مَسکَنِهِمْ﴾ [سبأ: ١٥]
٣٣٧٨ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ
موسى، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ لَهيعة، قال: حدثنا ابنُ هُبيرة، عن
علقمة بن وعلة السبائي
عن ابن عباسٍ ، قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ وَّر عن سباً ما هو، فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((هو رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَ قَبَائِلَ، فسكن اليمن سِتَّةٌ، والشامَ
أربعةٌ، فأمَّا اليمانِيُّونَ، فَمَذْحِجُ وكِنْدَةُ، والأُزْدُ والأشعرون(١)، وأنمار
(١) في ((القاموس)): الأشعر: لقب نبت بن أُدَد، لأنه ولد وعليه شعر، وهو أبو
قبيلة باليمن منهم أبو موسى الأشعري، ويقولون: جاءتك الأشعرون بحذف ياء
النسب .
- ٤٥٣ -

وحمْيَرُ عَرَباً كلها، وأما الشاميُّون، فَلَخْمُ وجُذَامُ وعامِلَةُ وَغَسَّانُ)) (١).
٣٣٧٩ - وحدثنا محمدُ بنُ سليمان بن هشام الخزاز أبو جعفر،
قال: حدثنا أبو أسامة حماد بنُ أسامة، عن الحسن بن الحكم النخعي،
قال: حدثنا أبو سَفْرَةَ النخعي - هكذا هي في كتابي وهكذا حفظتها
عن محمد بن سليمان والناس يقولون: هو أبو سبرة النخعي -
عن فروةَ بن مُسيك الغَطَفاني، - هكذا حدثناه، وأهلُ العلمِ
بالنسب يقولون: الغطيفي، وهم حيٌّ من مراد-، قال: أتيتُ رسولَ الله
وَّه، فقلتُ: يا رسولَ الله، ألا أقاتلُ من أدبرَ من قومي بمن أقْبَلَ
(١) حسن لغيره. علقمة بن وعلة لم أقف له على ترجمة، وهو أخو عبد الرحمن
ابن وعلة، الثقة، كما في ((التهذيب)) في ترجمة عبد الرحمن، وقد رواه من طريق
عبد الرحمن بن وعلة أحمد وغيره.
ورواه الطبراني (١٢٩٩٢) من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن ابن لهيعة،
بهذا الإِسناد.
ورواه ابن عبد البر في ((القصد والأمم بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم)) من
طريق ابن لهيعة، به.
ورواه أحمد ٣١٦/١ عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء، وعبد بن
حميد كما في ((تفسير ابن كثير)) ٥٣٠/٣ عن الحسن بن موسى، كلاهما عن ابن
لهيعة، عن عبد الله بن هُبَيرةَ السبائي، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس ..
وهذا إسناد حسن، كما قال ابن كثير، فإن عبد الله بن يزيد روى عن ابن لهيعة
قبل احتراق كتبه، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
ورواه الحاكم ٤٢٣/٢ من طريق عبدالله بن يزيد المقرىء، حدثنا عبد الله بن
عياش القتباني، عن عبد الله بن هبيرة، به. وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
- ٤٥٤ -

منهم؟ قال: ((بلى))، ثم بدا لي فقلتُ: يا رسولَ الله لا بل أهل سبأ،
فهم أعزُّ وأشدُّ قوةً، فأمرني رسول الله وَّهُ وأذِنَ لي في قتال سباً، ولما
خرجتُ من عنده أنزل الله عز وجل في سبأ ما أنزل، فقال رسولُ الله
وَلَّ: ((ما فَعَلَ الغَطَفَانِيُّ؟)) فأرسل إلى منزلي، فوجدني قد سِرْتُ
فردِّني، فلما أتيتُ رسولَ اللهِ وََّ وأصحابَه، قال: ((ادْعُ القَوْمَ فَمَنْ
أُجَابَكَ منهم، فَاقْبَلْ، ومن لم، فلا تَعْجَلْ عليه حتى تُحْدث إليَّ(١))،
فقال رجلٌ من القوم: يا رسول الله وما سبأ؟ أأرضٌ هي أو امرأة؟ قال:
((ليست بأرضٍ ، ولا امرأة، ولكنه رَجُلٌ وَلَدَ عشرةً من العرب، فأما
سِتَّةٌ، فتيامنوا، وأما أربعةٌ فتشاءموا، فأما الذين تشاءموا، فلَخْمُ وجُذَامُ
وغَسَّانُ وعامِلَةُ، وأما الذين تيامنوا، فالأَزْدُ وكِنْدَةُ وحِمْيرُ والأشعريُّون
وأنمار ومَذْحِجُ))، فقال رجلٌ: يا رسول الله وما أنمار؟ قال: ((هم الذين
منهم خثعم))(٢).
الله تعالى
(١) في الترمذي: ((حتى أحدث إليك)).
(٢) حسن بما قبله. محمد بن سليمان بن هشام الخزاز - وإن كان ضعيفاً -
قد تابعه غير واحد، وأبو سبرة النخعي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
وباقي رجاله ثقات .
ورواه أبو داود (٣٩٨٨)، والترمذي (٣٢٢٢)، وابن جرير ٧٦/٢٢ -٧٧،
والطبراني ١٨/ (٨٣٦) من طرق عن أبي أسامة، بهذا الإِسناد. وبعضهم يرويه
مختصراً. وقال الترمذي: حسن غريب.
وله طرق أخرى عن فروة بن مسيك عند ابن جرير ٧٦/٢٢، والطبراني
١٨/(٨٣٤) و(٨٣٥) و(٨٣٨)، والحاكم ٤٢٤/٢.
قال ابن كثير في ((تفسيره)) ٤٩٤/٦: ومعنى قوله: ((ولد له عشرة من العرب))، =
- ٤٥٥ -

قال أبو جعفر: ولما تأملنا ذلك، وجدنا في حديث محمد بن
سليمان: ((لا بل أهل سبأ))، فعلمنا بذلك أن المراد بسبأ أرض فيها
المنتسبون إلى سبأ، ووجدنا ما هو فَوْقَ ذلك، وهو قولُ الله في كتابه
في حكايته عن الهُدْهد في قوله لسليمان وَّهَ: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنيٍ
يقينٍ إِنِّي وَجَدْتُ امرأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل: ٢٣]، فكان ذلك أيضاً قد
وَكَّدَ أنهم سكان أرض تُدعى سبأ، واحتمل أن تكون سميت سبأ كما
سميت القبائل في البلدان، فقيل: هَمْدَان للقبيلة التي نزلتها ◌َمْدَان،
وقيل: مُراد للقبيلة التي نزلتها مُراد، وقيل: حِمير للقبيلة التي نزلتها
حِمير في أشباهِ ذلك، فيحتمل أن يكونَ قيل: سبأ للقبيلة التي نزلها
من يرجع بنسبه إلى سبأ، فإن كان الاسمُ للأرض وجب أن لا
يُجرى(١)، وإن كان لسكانها لأنهم يرجعون بأنسابهم إلى سبأ الرجل
الذي ولدهم، فهم قبيلة، فوجب أن يجرى(٢)، فعاد الاختيار إلى قراءة
من قرأها: ﴿لَقَدْ كانَ لسبأَ﴾ لا إلى قراءة من قرأ: ﴿لقد كانَ لسبأٍ﴾،
ثم نظرنا فيمن قرأها بإجراءِ الإِعراب فيها ومن قرأها بتركِ إجراء الإِعراب
فيها مَنْ هُمْ
فوجدنا أحمد بنَ أبي عمران قد حدَّثنا، قال: حدثنا خلفُ بنُ
= أي: كان من نسله هؤلاء العشرة الذين يرجع إليهم أصولُ القبائل من عرب اليمن،
لا أنهم ولدوا من صلبه، بل منهم من بينه وبينه الأبوان والثلاثة والأقل والأكثر، كما
هو مبين في مواضعه من كتب النسب.
(١) أي: لا يصرف.
(٢) في الأصل: ((أن لا يجرى))، وهو خطأ.
- ٤٥٦ -

هشام، قال: قرأ الأعمش: ﴿مِن سَبَأٍ﴾ بخفض سبأ وتنوينه، وعاصمٌ
كمثل، وحمزةُ كمثل، ونافعٌ كمثل، وابنُ مُحيصن كمثلٍ .
ووجدنا أحمد قد حدثنا، قال: حدثنا خلفٌ، قال: حدثنا
الخفاف، عن سعيدٍ، عن قتادة: ﴿من سبأٍ﴾ كمثلٍ، ويجعله رجلاً،
قال: وابنُ كثير يقرأ: ﴿مِن سَبَأَ﴾ بنصْب، وأبو عمرٍو كمثلٍ (١).
ووجدنا أحمد قد حدثنا، قال: حدثنا خلفٌ، قال: حدثنا
الخفافُ، عن إسماعيل، عن الحسن كمثلٍ، ويجعلها أرضاً.
ووجدنا أحمد قد حدثنا قال: حدثنا خلفٌ، قال: حدثنا الخفافُ،
يعني عن هارون، عن عبد الله بن أبي إسحاق لا يصرفه كمثلٍ .
ووجدنا ولاَّداً النحوي قد حدثنا، قال: حدثنا المصادري، عن أبي
عُبَيْدَة: ﴿لَقَدْ كان لسباً فِي مَساكِنِهِمْ﴾(٢)، فمن نَوَّنَ جعله أباً للقبيلة،
ومن لم ينوِّن جعلها أرضاً(٣).
(١) قال ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ١٦٤/٦-١٦٥ بتحقيقنا: قرأ ابن كثير
وابن عمرو: (سَبَأ) نصباً غير مصروف، وقرأ الباقون خفضاً منوناً. وانظر ((حجة
القراءات)) ص٥٢٥، و((السبعة)) لابن مجاهد ص ٤٨٠.
(٢) قال ابن الجوزي في ((زاد المسير) ٤٤٢/٦-٤٤٣: قرأ ابن كثير، ونافع،
وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: (في مساكنهم)، وقرأ حمزة وحفص،
عن عاصم: (مَسْكَنِهِم) بفتح الكاف من غير ألف، وقرأ الكسائي وخلف: (مَسْكِنِهِمْ)
بكسر الكاف وهي لغة.
(٣) ((مجاز القرآن)) ١٤٦/٢، وقال الإمام الطبري بعد أن أورد حديث فروة بن
مسيك: فإن كان الأمر كما روي عن رسول الله صل﴿ من أن سبأ رجل كان الإِجراء =
- ٤٥٧ -
٠٫٠٠

ووجدنا الفراء قد ذكر عن الرؤاسي أنه سأل أبا عمرو بن العلاء:
كيف لم تُجْر سبأ؟ قال: لست أدري ما هو، قال الفراء: وقد ذهب
مذهباً إذ لم يدر ما هو، وذكر أن العربَ إذا سمت بالاسم المجهولِ
تركوا إجراءَه(١).
قال أبو جعفر: وقد ذهب عن أبي عمرو ما قد كان من النبيِّ
﴿ّ مما قد رواه عنه ابنُ عباس وفروةُ بنُ مسيك الغطفاني. فأما الاختيارُ
عندنا في القراءة في هذا، فهو قراءة أبي عمرو، ومن وافقه ممن ذكرنا
موافقته إيَّه عليه، لأنه وإن كان رجلاً، فقد عاد إلى أن صار قبيلة كما
قيل: ثمود، وهو رجل فلم يُجر، ورد إلى القبيلة، فمثلُ ذلك سبأ لما
رُدَّ إلى القبيلة كان مثل ذلك في انتفاء الجرِّ عنه، وكذلك كان أبو عبيد
يذهب إليه في ذلك كما ذكره لنا عبد العزيز عنه، والله نسأله التوفيق.
تعالى
= فيه وغير الإِجراء معتدلين، أما الإِجراء، فعلى أنه اسم رجل معروف، وأما ترك
الإِجراء فعلى أنه اسم قبيلة أو أرض، وقد قرأ بكل واحدةٍ منها علماء من القراء.
وقال الزجاج: إن من قرأ: (لسباً) بالفتح، وترك الصرف جعله اسماً للقبيلة، ومن
صرف وكسر ونوّن جعله اسماً للحي واسماً لرجل، وكلُّ جائز حسن.
وقال مكي في ((الكشف)) ١٥٦/٢: حجة من فتح ولم ينون: أنه جعله اسماً
للقبيلة، فمنعه من الصرف للتعريف والتأنيث، وحجة من صرفه أنه جعله اسماً للأب
أو للحي، فصرفه، إذ لا علة فيه غير التعريف.
(١) «معاني القرآن)) ٢٨٩/٢ -٢٩٠ للفراء.
- ٤٥٨ -

آخر المجلد الثامن من
شرح مشكل الآثار
من هذه الطبعة المحققة، ويليه المجلد التاسع وأوله :
باب بيان مشكل ما روي فيما كانوا يعدُّون الآيات.
حقَّقه وضبط نصه وخرّج أحاديثه وعلَّق عليه فقيرُ عفو الله ورضوانه
شُعيبُ بن محرم الأرنؤوط، وفرَغ منه في نهاية الشهر الخامس من سنة
(١٤١١)هـ، في مدينة عمَّان المحروسة.
. الله تعالى
الله
C
- ٤٥٩ -

الله تعالى
-