Indexed OCR Text
Pages 141-160
ومنها أمثالُ ذلك في القرآن كما قد قرأها أهلُ القراءات، فاختلفوا فيها، ولم يُعنِّفْ بعضهم بعضاً في خلافه إيّاه في ذلك، وكان ذلك منهم بَعْدَ وقوفهم على ما كُتِبَتْ عليه المصاحف التي تولَّى اكتتابها من قد ذكرنا فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا بأمرِ من كان أمر بذلك مِنَ الخلفاء الرَّاشدين المهديين، ومِن حضور من سواهم من أصحاب رسولِ الله ◌َ﴿ الذين نقلوا إلينا عنه الإِسلامَ، وشرائعه وأحكامَه التي قد قامت الحُجَّةُ علينا بها، وكان مَنْ خرج عن شيءٍ منها إلى خلافه مَارِقاً، ومن جَحَدَ شيئاً منها كان به كافراً، وكان علينا استتابته وإن رجع إلى الإِسلام، وإلى الإِقرار بما كان جحده، وإلى لزوم ما قد كان عليه لزومه، قَبْلْنَا ذُلك منه، وإن تمادَى على ما صارَ إليه، ولم يَرْجِعْ إلى ما دعوناه إليه، قتلناه كما نقتل سائر المرتدين. وكانت الحروف التي ذكرنا اختلافهم في قراءتهم إيَّها إنما توصّل إلى حقائقها لو كانت المصاحفُ المكتتبُ ذلك فيها قد استعمل فيها نقطُها أو شَكْلُها، حتى يَبِينَ كُلَّ حرفٍ منها عن غيره مما هو مثلُه في الخط، وخلافُه في اللفظ، ولكن الذين كتبوها رضوان الله عليهم تركوا ذلك كراهةً منهم أن يَخْلِطُوا بكتاب الله عز وجل غيره حتى كره كثيرٌ منهم كتاب فواتح السور والتعشير والتخميس، وآراؤهم رضوان الله عليهم حُجَّةٌ، والقولُ بما ذهبوا إليه من ذلك واجبٌ، والخروج عنه غيرُ محمود . = أنشر الله الميت. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: (تُنْشِزُها) بضم النون مع الزاي وهو من النشز الذي هو الارتفاع، والمعنى: نرفع بعضها إلى بعض للإِحياء. - ١٤١ - ثم احتمل اختلافُهم في الألفاظ بهذه الحروف أن يكونَ أَحَدُهُم حَضَرَ رسولَ الله وَهِ قرأ بها، فأخذها عنه، كما سَمِعَهُ يقرأ بها، ثم عرض جبريلُ وَ ﴿ عليه القرآنَ فبدل بعضَها، ثم قرأ رسولُ الله ◌ِ ◌ّ على الناس القراءةَ التي ردَّ جبريل بََّ ما كان يقرأ منها قبلَ ذلك إلى ما قرأه عليه بعده، فحضر من ذلك قومٌ من أصحابه، وغاب عنه بعضُهم، فقرأ من حضر ذلك ما قرأ من تلك الحروف على القراءة الثانية، ولم يعلم بذلك من حضر القراءةَ الأولى، وغاب عن القراءة الثانية، فلزم القراءة الأولى، وكان ذلك منه كمثل ما كان مِن رسولِ اللهِ نَّ في الأحكام مما نسخه الله عز وجل بعدَ ذلك على لسانه بما نسخه به، ومما وقف بعضُهم على الحُكم الأول، وعلى الحكم الثاني، فصار إلى الحكم الثاني، وغاب بعضُهم عن الحكم الثاني ممن حضر الحكم الأوَّل وعلمه، فثبت على الحكم الأول. وكان كُلّ فريق منهم على فرضه وعلى ما يَعْتَدُّ به. فمثل تلك الحروف التي ذكرناها، وذكرنا اختلافَهم فيها من القرآن على هذا المعنى، وكُلُّ فريق منهم على ما هو عليه منها محمودٌ، والقراءاتُ كلها، فَعَن الله عز وجل لا يجب تعنيفُ مَنْ قرأ بشي منها، وخالف ما سواه، والله عز وجل نسأله التوفيق. - ١٤٢ - ٤٩٤ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله داخله مما قد اختلف القُرَّاءُ فيه فزاد بعضهم على بعض فيه ما قصَّرَ عنه غيره منهم ٣١٢٣ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ رجاء الغُداني (ح)، وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن سعيد بن أبي مريم، قالا: حدَّثنا الفِرْيابيُّ، قال: حدثنا إسرائيلُ، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جُبِيٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: حدثني أبيُّ بنُ كعبِ أنَّه سَمِعَ رسولَ الله وَلَ يُحدِّث عن قصة موسى والخَضِر صلى الله عليهما وسلم أنهما بينما هما يمشيانٍ على الساحِلِ إذ أبصرَ الخَضِرُ غلاماً يَلْعَبُ مع الغِلمانِ، فأخذ الخَضِرُ نَّه برأسه فاقْتَلَعَهُ بيده، فقتله، فقال رسولُ اللهِ وَّ: ﴿أَقْتَلْتَ نَفْساً زكيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لقَدْ جِئْتَ شَيئاً نُكْراً﴾ [الكهف: ٧٤]، ثم ساق الحديثَ حتى انتهى منه إلى سؤال الخَضِرِ موسى صلى الله عليهما وسلم عما كان منه مما أنكره عليه وإلى قول الخضر له: وأما الغلامُ، فكان كافراً، وكان أبواه مؤمنين(١). (١) صحيح. الفريابي: هو محمد بن يوسف، ثقة روى له الستة، ومن فوقه على شرط الشيخين. ورواه أبو داود (٤٧٠٧) عن محمد بن مهران الرازي، عن سفيان بن عيينة، عن = - ١٤٣ - قال: ففي هذا الحديث: ﴿أَقْتَلْتَ نفساً زَكِيَّةً﴾، وقد رُويَ من هذا الوجه بخلاف هذا الحرف مِن رواية أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أَبيّ أيضاً. ٣١٢٤ - كما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا روحُ بنُ أسلم، قال: أخبرنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ أبي يقولُ: حدثني رَقَبَةُ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: حدثني أبيُّ بن كعب، أنه سَمِعَ رسول الله وَّر يقول، ثم ذكر مثله، غير أنه ذكر مكان: ((زكيَّة)) ((زاكِيَةٍ)) (١). ٣١٢٥ - وحدثنا عمرانُ بنُ موسى الطائي أبو الحسن، قال: حدثنا أبو الربيع الزَّهْراني، قال: حدثنا المعتمِرُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ أبي يذكر عن رَقَبَةً، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبيرٍ عن ابن عباس، عن أبيٍّ بن كعب رضي الله عنه، أنّ النبي ◌َله = عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: حدثني أبي بن كعب، عن رسول الله وَل# مختصراً، ولفظه: ((أبصر الخضر غلاماً يلعب مع الصبيان فتناول رأسه، فقلعه، فقال موسى: (أقتلت نفساً زكية)). (١) حديث صحيح. روح بن أسلم وإن كان ضعيفاً، قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه مسلم (٢٣٨٠) (١٧٢) عن محمد بن عبد الأعلى القيسي، عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. - ١٤٤ - قال: ((الغلامُ الذي قَتَلَه الخَضِرُ طُبعَ كافراً، ولو أَدْرَكَ، لُأَرْهِقَ أبواه ◌ُغْياناً وَكُفْراً)(١). قال أبو جعفر: وقد اختلف على أبي إسحاق في هذا الحديث في ((زكية)) وفي ((زاكية)) على ما ذكرنا عنه في كُلِّ واحدةٍ من هاتين الروایتین . وقد رُوي هذا الحديثُ أيضاً عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن أبي، عن النبي ◌َّ بـ ((زاكِيَة))، لا بـ «زكية)) . ٣١٢٦ - كما قد حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الرحيم البَرقي، قال: حدثنا الحُميدي، قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا عمروبنُ دينار، قال: حدثنا سعيدُ بنُ جبيرٍ عن ابن عباس، قال: حدثني أبيُّ بن كعبِ أنه سَمِعَ رسولَ الله وَّر، ثم ذكر هذا الحديثَ وقال فيه مكان ((زكية)) في الحديث الأول: ((زاكية))(٢). (١) إسناده صحيح على شرطهما، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو الربيع: هو سليمان بن داود العتكي. ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٦٢٢١) من طريق محمد بن خلاد الباهلي، عن المعتمربن سليمان، بهذا الإِسناد، وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((مسند الحميدي)) (٣٧١). ورواه البخاري (٤٧٢٥)، ومسلم (٢٣٨٠) من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد . = - ١٤٥ - قال أبو جعفر: وهذا الحرفُ فقد اختلف القراءُ في قراءاتهم إيّاه، فقرأ بعضُهم: بـ ﴿زكية﴾، فممن قرأ منهم كذلك: فيما أجاز لي عليُّ بنُ عبد العزيز، عن أبي عُبيد: عاصمٌ، والأعمشُ، وحمزةُ، والكِسائي. وممن قرأه منهم: ﴿زاكية﴾ فيما أجاز لي عليُّ بنُ عبد العزيز، عن أبي عُبيد أيضاً: أبو جعفر، وشيبةُ، ونافعٌ، وعبدُ الله بن كثير، وأبو عمرو. قال أبو عبيد: والقراءة عندنا: ﴿زاكية﴾ لأنَّ أبا عمرو كان يُفرق بينهما في التأويل، ويقول: الزاكية: التي لم تُذْنِبْ قَطَّ، والزكية: التي قد أذنبت، ثم غفر لها، وإنما كان الخَضِرُ قتله صغيراً لم يَبْلُغِ الحِنْثَ. قال أبو عُبيد في هذه الإِجازة: وكان الكسائي يراهما لغتين بمعنىٍّ واحد . وكان ما قاله الكسائيُّ في ذلك عندنا أولى مما قاله أبو عمرٍو فيه مما وافقه عليه أبو عبيد، ثم نعودُ قائلين لأبي عُبيد، فنقول له: أما هذا المقتول وإن كان قد سُمي غلاماً، فقد يجوز أن يُسمى غلاماً وهو بالغّ، وأما ما فيه من قوله: ((ولو أدركَ أرهقهما طغياناً وكفرً)) فقد يكونُ ذلك الإِدراك: الاحتلام، وقد يجوزُ أن يكونَ خلافَه من المعرفة بالأشياء المذمومة التي يُرْهِقُ أبويه بها الطغيان والكفر. وفي الآية ما قد دَلَّ على أنه قد كان بالغاً، وهو قولُ الله عز وجل = وصححه ابن حبان (٦٢٢٠)، وانظر تمام تخريجه فيه. - ١٤٦ - حكاية عن نبيه موسى وَّ في خطابه لنبيه الخَضِرِ عليه السَّلامُ: ﴿أَقْتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾، أي: أنها لو قتلت نفساً، لكانت مستحقة لِقتلها بها، فلا يكونُ ذلك إلا وقد تقدم بلوغُها، وصارت زكاتُها بطهارتها، وقد شدَّ ذلك قولُ الله عز وجل في قصة مريم: ﴿لِيَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكياً﴾ [مريم: ١٩](١)، أي: طاهراً، فوصفه أنه زكيٌّ بغير ذنب كان منه قبلَ ذلك حتى غفره الله عز وجل له(٢). وفيما ذكرنا من ذلك ما يجب به فسادُ ما قاله أبو عمرو في تفريقه بين الزكيَّة والزاكية، وفي تثبيت ما قاله الكسائي: إنهما لغتان بمعنى واحد . (١) قوله: ((ليهب)) بالياء، هي قراءة أبي عمرو، أي: ليهب الله لك، وقرأ الباقون: لأهب. انظر ((حجة القراءات))، ص ٤٤٠. (٢) قال الآلوسي في ((روح المعاني)) ٣٣٨/١٥: والظاهر أن الغلامَ لم يكن بالغاً، لأنه حقيقةُ الغلام الشائعة في الاستعمال، وإلى ذلك ذهب الجمهور، وقيل: كان بالغاً شاباً، والعرب تبقي على الشاب اسم الغلام، ومنه قول ليلى الأخيلية في الحجاج: تتبعَ أقصى دَائِها فَشَفَاهَا إذا نَزَلَ الحَجَّاجُ أرضاً مريضةٌ غلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ سَقَاهَا شفَاها مِن الدَّاءِ الذي قد أَصَابَها واستدلالُ أبي جعفر بقوله تعالى: ﴿بغير نفسٍ﴾ على كونِ الغلام بالغاً، أجابَ عنه النوويُّ والكرمانيُّ بأن المرادَ التنبيهُ على أنه قتلَه بغيرِ حقِّ إلا أنه خصَّ القصاصَ بالنفي، لأَنَّه الأنسبُ بمقامِ القتل، أو أن شرعَهم كان إيجابَ القصاص على الصبي، وقد نَقَلَ المُحدِّثون كالبيهقيٍّ في كتاب ((المعرفة)» أنه كان في شرعنا كذلك قبلَ الهجرةِ. - ١٤٧ - والعرب قد تفعل مثل هذا فتقولُ: القاصي والقَصِيُّ، وأنشدني بعضُ أهل العربية من أهل اللغة الأعراب في خطابه لزوجته في ولدٍ ولدته فأنكره: لَتَقْعُدِنَّ مَفْعَدَ القَصِيِّ أو تَحْلِفِي بِرَبِّكِ العَلِيِّ إِنِّي أَبو ذَيَّالِكِ الصَّبيِّ يُريبنِي بالمَنْظَرِ التُّركي ومُقْلَةٍ كَمُقْلَةِ الْكُرْكِيِّ(١) يريد بالقصي: القاصي، ويريد بالعلي: العالمي. فقال قائل: ففيما قد ذكرتَه من هذه الأحاديث زيادةُ حرف في الخطّ، وهي الألفُ الموجودة في ((زاكية)) المفقودةُ في ((زكية))، فكيف جاز أن يكونَ ذلك كذلك في المصاحف التي قد ذكرتها؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن ما ذكرناه من الاختلاف في ((زاكية)) و((زكية)) ليس حكاية عن القُرآن، ولكنه حكاية (١) في ((اللسان)) ٤٥٠/١٥: وتصغير ذاك: ذَيَّاك، وتصغير ذلك: ذَيَّالك. وقال بعض العرب: وقدم من سفره، فوجد امرأته قد ولدت غلاماً فأنكره، فقال لها: مِنِّي ذي القاذورَةِ المَقْلِي لَتَقْعُدِنَّ مَفْعَدَ القَصِيِّ أو تَحْلِفي برِبِّكِ العَلِيِّ أَنِّي أبو ذَيَّالِكِ الصَّبيِّ وفي قوله: أني أبو ذيالك الصبي، شاهد في جواز كسر همزة ((إن)) وفتحها، لكونها واقعة بعد فعل قسم لا لام بعده. انظر ((شرح ابن عقيل)) ٣٥٨/١، رقم الشاهد (٩٨). - ١٤٨ - عن كلام موسى وَ﴿ للخضر عليه السَّلامُ بما كلمه به من ذلك، وكان لسانُ موسىٍ وََّ خلافَ لسان نبينا وَِّ الذي أنزل القرآنُ بلسانه، وكان ما قاله رسولُ الله وسلّ في هذه الأحاديث من ((زاكية))، ومن ((زكية)) حكاية عما كان من موسى ◌َ﴾ مما خاطب به الخَضِرَ في ذلك، والحكايات بالألسن عن الألسن التي كانت قبلَ ذلك بغير تلك الألسن، فقد يجوز أن يُحكى بالألفاظ المختلفة. ومن ذلك قولُه عز وجل في كتابه فيما حكاه عن نبيه زكريا وَليه من جوابه إياه لما سأله أن يجعل له آيةً، فقال في موضع من كتابه : ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّ رَمْزاً﴾ [آل عمران: ٤١]، وقال في موضعٍ آخر منه: ﴿قَالَ آيتُكَ ألا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَويًا﴾ [مريم: ١٠]، إخبار عن معنى واحد ذكره في أحد الموضعين بالليالي التي تدخل فيها أيامُها، وفي الموضع الآخر بالأيام التي تدخل فيها لياليها . فمثلُ ذلك حكايته عن موسى في وصف الغلام المقتول بالحالِ التي كان عنده عليها بأنه زكي في معنى ((زاكي))، وبأنه ((زاكي)) في معنى زكي، ثم المرجوع إليه بعدَ ذلك في القراءة هو الموجودُ في المصاحف منها، ففي بعضها إثباتُ الألف، وفي بعضها سقوطُ الألف، فدلَّ ذلك أن ذلك واسعٌ، وأن ما قُرىءَ به من تلك اللفظتين واسعٌ غيرُ معنَّفٍ من مال إلى واحدةٍ من الكلمتين، وترك الأخرى، والله عز وجل نسأله التوفيق. - ١٤٩ - ٤٩٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله وَالمول من قوله في المؤمن: ((إنَّه غِرِّ كريمٌ)) وفي الفاجر: ((إنَّه ◌ِبٌّ لَئِيمٌ)) ٣١٢٧ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقبة، قال: حدثنا سفيانُ، عن الحجاج بنِ فُرَافِصَةَ، عن يحيى بن أبي كثير أو غيره، عن أبي سَلَمَة عن أبي هُريرة أن النبيَّ نَّهِ قال: ((المؤمنُ غِرِّ كَرِيمٌ، والفاجِرُ خَبٌّ خلالالـ لَئِيمٌ))(١). (١) إسناده حسن. الحجاج بن فرافصة ينحطُّ حديثُه عن رتبة الصحيح، وقد تابعه بشرُ بن رافع كما يأتي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه الشهاب القضاعي (١٣٣) من طريق قبيصة بن عقبة، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٣٩٤/٢، وأبو داود (٤٧٩٠) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، عن سفيان، عن الحجاج بن فرافصة، عن رجل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة . ورواه الحاكم في ((علوم الحديث)) ص١١٧ من طريق محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن الحجاج بن فرافصة، عن رجل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة . ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤١٨)، وأبو داود (٤٧٩٠)، والترمذي = - ١٥٠ - ٣١٢٨ - حدثنا محمد بنُ علي بن داود، قال: حدثنا سليمانُ بنُ محمد بن سليمان المُبَارَكِي، قال: حدَّثنا أبو شهابٍ، عن سفيانَ، عن الحجاج بن فُرَافِصَةَ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة، عن رسولِ الله وَ لّل بغيرِ شَكْ ذكره في إسناده(١). ٣١٢٩ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا أحمدُ بنُ جناب، قال: حدثنا عيسى بنُ يونسَ، عن سفيان الثوري، ثم ذكر بإسناده مثلَه بغير شكّ ذكره في شيءٍ من إسناده(٢). = (١٩٦٤)، وأبو يعلى (٦٠٠٧)، والحاكم ٤٣/١ من طريق بشربن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وبشربن رافع ضعيف. ورواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٦٧٩) عن أسامة بن زيد، عن رجل من بلحارث بن عقبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، مرسلاً. وقوله: ((المؤمن غِرُّ كريم))، قال في ((النهاية))، أي: ليس بذي نُكر، فهو ينخذعُ الانقياده ولعنِه، وهو ضِدّ الخبِّ، يقال: فتىَّ غِرُّ، وفتاة غِرّ، وقد غَررْتَ تغِرُّ غرارة، يريد أن المؤمن المحمودَ مِن طبعه الغرارةُ، وقِلةُ الفطنة للشر، وتركُ البحث عنه، وليس ذلك منه جهلاً، ولكنه كرم وحسن خلق. والخَبُّ بالفتح: الخدَّاعِ، وهو الذي يسعى بين الناس بالفساد، رجلٌ خبُّ وامرأة خَبَّة، وقد تكسر خاؤه، فأما المصدر فبالكسر لا غير. (١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. ورواه الشهاب القضاعي في («مسنده)) (١٣٣)، والحاكم في ((علوم الحديث)) ص١١٧، والخطيب في ((تاريخه)) ٣٨/٩، وأبو نعيم ١١٠/٣ من طريق أبي شهاب الحناط، بهذا الإِسناد. أبو شهاب الحناط: هو عبد ربه بن نافع. (٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. - ١٥١ - = قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ لِنَقِفَ على المرادِ به ما هو إن شاء الله، فوجدنا الغِرَّ في كلامِ العرب: هو الذي لا غائِلَةً معه، ولا باطِنَ له يخالِفُ ظاهره، ومن كانت هذه سبيلَه، أمِنَ المسلمون من لسانه ويده، وهي صفةُ المؤمنين، ووجدنا الفاجر ظاهرُه خلاف باطنه، لأن باطنَه هو ما يكره، وظاهره، فمخالف لذلك، كالمنافق الذي يُظهر شيئاً غيرَ مكروه منه وهو الإِسلام الذي يَحْمَدُهُ أهلُه عليه، ويُبطِنُ خِلافه وهو الكفرُ الذي يَذُمُّهُ المسلمون عليه، فكان مثلَ ذلك الخِبُّ الذي يُظهر المعنى الذي هو محمود منه، حتى يحمدَه المسلمون على ذلك، ويُبطن ضِدَّه مما يَذُمُّهُ المسلمون عليه، وهو الفاجرُ الذي وصفه رسولُ اللهِ وََّ بما وصفه به في هذا الحديث، وخالف بَيْنَهُ وبَيْنَ المؤمن الذي وصفه بما وصفه به في هذا الحديث، والله عز وجل نسأله التوفيق . الله تعالى = ورواه أبو يعلى (٦٠٠٨)، والحاكم ٤٣/١ من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإِسناد. - ١٥٢ - ٤٩٦ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَله أن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قُريشٍ ٣١٣٠ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان بن داود الأزدي الجيزيُّ، وسليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني، قالا: حدثنا أسدُ بنُ موسی ، قال: حدثنا ابنُ أبي ذئب، عن الزُّهريِّ، عن طلحة بن عبد الله بنِ عوف، عن عبد الرحمن بن أزهر عن جُبيربن مطعم رَضِيَّ الله عنه أن رسولَ الله وَّ قال: ((إنَّ للقرشي مِثْلَي قُوَّةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ)). قال ابنُ شهابٍ: ما يُراد بذلك إلا نُبْلُ الرأي(١). قال: فتأملنا هذا، فكان معناه عندنا - والله أعلمُ - أن على القُرشيِّ (١) إسناده صحيح. أسد بن موسى ثقة، روى له أبو داود والنسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أزهر، وهو صحابي صغير، فقد روى له أبو داود والنسائي، وله ذكر في ((الصحيحين)) مع عائشة. ابن أبي ذئب: اسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. ورواه أحمد ٨١/٤ و٨٣، والطيالسي (٩٥١)، وابن أبي شيبة ١٦٨/٢، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٥٠٨)، وأبو يعلى (٧٤٠٠)، والطبراني (١٤٩٠)، والحاكم ٧٢/٤، والبيهقي ٣٨٦/١، والبغوي (٣٨٥٠) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد. وصححه ابن حبان (٦٢٦٥). - ١٥٣ - ذي الرأي، لا على مَنْ سِواه مِن غير أهل الرأي وإن كان قرشياً، وذلك أنَّ الشيءَ إذا وُصِفَ بهِ رَجُلٌ مِن قوم ذوي عددٍ، جاز أن تُضَافَ الصِّفَةُ إلى أولئك القومِ جميعاً، وإن كان المرادُ به خاصاً منهم. ومثلُ ذلك قولُ الله عَزَّ وجَلَّ لِنبيه وَّ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وِلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]، يريدُ به قومَه المتبعين له، المؤمنين له دُوْنَ مَن سواهم مِن قومه المخالفين له، الكافرين به. ومثل ذلك قولُه أيضاً لنبيه وَله: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهُوَ الحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦]، يريدُ به قومَه المكذبين له، المخالفين عليه دونَ قومِه المتبعين له، المؤمنين به . ومثلُ ذلك ما كان منه وَّ في قُنوته في الصلاة من دعائه على مُضَرَ: ((واشْدُدْ وَطْأَتَكَ)) يريد مُضَرَ المخالِفَةَ عليه لا مُضَرَ المتبعةً له، وهذا واسعٌ في الكلام. وفي كتاب الله عز وجل مَوْضِعٌ مما قد اختلف القراءُ في قراءاتهم إِيَّه وهو قولُه عز وجل: ﴿يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللهِ﴾ [الصف: ١٤]، فقراءةُ عاصمٍ وحمزةً والكِسائي فيما أجاز لي عليُّ بنُ عبد العزيز عن أبي عُبيدٍ: ﴿أنصار الله﴾، وقراءةُ أبي جعفر وشيبة ونافع وأبي عمرو: ﴿أنصاراً الله﴾ بالتنوين(١). قال أبو عُبيد في هذه الإِجازة: وهي عندنا ﴿أنصار الله﴾ بالإِضافة لا بالتنوين لإِجماعهم على ما بعدَ ذلك مما دَلَّ عليه وهو قولُه عز (١) انظر ((حجة القراءات)) ص٧٠٨، و((زاد المسير)) ٢٥٥/٨. - ١٥٤ - وجل: ﴿قال الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصارُ اللهِ﴾ ولم يقل: أنصاراً لله. ولقد حدَّثني أبو عبيد عليُّ بنُ الحسين، قال: حدثني أبي، قال: اختلف أبو عبيد القاسم بنُ سلَام وعبدُ العزيز بن يحيى المكي في قراءة هذا الحرف، فقال أبو عبيد ما قد حكينا عنه فيما أجازه لنا عليٍّ عنه، وقال المكيُّ ما حكيناه عن أبي جعفر ونافع فيها، قال: ثم احتجَّ المكيُّ في ذلك على أبي عُبيد، فقال: إذا قرأناها: ﴿أنصار الله﴾ بالإِضافة، نفينا بذلك أن يكونَ الله عز وجل أنصار سواهم، فاحتجَّ أبو عبيد عليه في ذلك، فقال: إنه جائز في الشيء إذا كثر أن يُضَافَ إلى كُلُّه ما كان مِن بعضه، فجاز بذلك إن قيل لبعض الناصرين لله عز وجل: إنهم ناصرو الله عز وجل، وإنْ كان ذلك إنما يُراد به بعضُ ناصري اللهِ عز وجل. قال: ويدخل في ذلك ما قد ذكرناه في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب من هذا المعنى مما نحن مستغنون عن إعادته في هذا الباب، ويثبت بما ذكرنا الاختيار لما اختارهُ أبو عبيد مما ذكرناه عنه، والله عز وجل نسأله التوفيق . - ١٥٥ - ٤٩٧ - باب بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَلـ من قوله: ((انظروا إلى قريش فاسمعوا من قولهم، وذَرُوا فِعلَهم)) ٣١٣١ - حدثنا محمد بن علي بن مُحْرِزٍ أبو عبد الله، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشر العبديُّ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن مجالدٍ، عن الشعبيِّ عن عامر بن شهرٍ، قال: سَمِعْتُ النبيِّ وَ لَّ يقول: ((انْظُرُوا إلى قُرَيْشٍ، فَاسْمَعُواَ مِنْ قُوْلِهِمْ، وذَرُوا فِعْلَهُمْ))(١). (١) حديث صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير مجالد بن سعيد، ليس بالقوي، وحديثه في صحيح مسلم مقرون. عامر بن شهر: هو الهمداني، ويقال: البكيلي، ويقال: الناعطي، وهما بطنان من همدان يكنى أبا شهر، كان أحد عمال النبي ◌َّ على اليمن، وهو أول من اعترض على الأسود العنسي لما ادعى النبوة. ورواه أحمد ٢٦٠/٤ عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر. ورواه أبو يعلى (٦٨٦٤) من طريق أبي أسامة، عن مجالد، به. ورواه ابن حبان (٤٥٨٥) عن عبد الله بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عامربن شهر. وهذا إسناد صحيح. = - ١٥٦ - قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فكان معناه عندنا - والله أعلم - أن المرادِينَ من قريش المأمورَ بالاستماع مِن قولهم: هم ذوو القولِ الذي يجب أن يُستمع، لا مَنْ سواهم ممن ليس من ذوي القول الذي يجب أن يُسْتَمَعَ . وكذلك قولُه: ((وذروا فعلهم)) هو أيضاً على من كان منهم من ذوي الفعل المذموم لا مَنْ سواهم من ذوي الفعل المحمود، والله عز وجل نسأله التوفيقَ. قفـ الله لله تعالى C = ورواه أحمد ٤٢٨/٣ عن أبي النضر، عن أبي سعيد المؤذن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن إسماعيل بن أبي خالد، ومجالد بن سعيد، كلاهما عن عامر الشعبي، به. - ١٥٧ - ٤٩٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِي عن رسول اللهِ وَُّ في الاختيار مما قُرىء عليه قولُ الله عز وجل: ﴿اللهُ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾، أو ﴿من ضُعْفٍ﴾ على ما قرىء عليه من هذين الحرفين ٣١٣٢ - حدثنا بكّارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا أبو أحمد محمدُ بنُ عبدِ الله بن الزبير الأسدي الكوفي وحدثنا سليمانُ بنُ شعيبِ الكيسانيُّ، قال: حدثنا خالدُ بنُ عبد الرحمن الخراساني، قالا: حدثنا الفضيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطية العَوْفِيّ، قال: قرأتُ على عبدِ الله بن عمر: ﴿الله الَّذِي خَلَقَكُم مِنْ ضَعْفٍ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدٍ ضَعْفٍ قُوَّةً، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً﴾ [الروم: ٥٤]، فردَّ عليَّ: ﴿الله الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضُعْفٍ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضُعْفٍ قُوَّةً، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفاً﴾، ثم قال لي: قرأتُ على رسولِ اللّهِ الَّ كما قرأتَ عليَّ، فَرَدَّ عليَّ كما رَدَدْتُ عليكَ(١). (١) رجاله ثقات غير عطية العوفي، فهو ضعيف كثير الخطأ. ورواه أحمد ٥٨/٢، وأبو داود (٣٩٧٨)، والترمذي (٢٩٣٦)، والحاكم ٢٤٧/٢ = - ١٥٨ - IT قال أبو جعفر: وهذا حديثٌ لا نعلم رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَل في هذا الباب غيره، وفيه ردُّه على عبد الله بن عمر: (ضُعفاً)) مكان قراءته ((ضَعْفاً))، وإن كان القراء قد اختلفوا في ذلك، فقراءةُ بعضهم على ((ضُعف))، وقراءة بعضهم على ((ضَعفٍ))، فالذي عندنا أن الأولى في ذلك ما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّ فيه وإن كان واسعاً للنَّاس أن يقرؤوا القراءةَ الأخرى، لأن محالاً عندنا أن يكونوا قرؤوها إلا من حيث جاز لهم أن يقرؤوها، ولأنَّه قد قرأ كثيرٌ منهم هذا الحرفَ على ما قرأه عليه من قرأها ((ضَعفاً). وقد يحتمل أن يكونَ الاختلافُ كان في ذلك جاء من الوجه الذي ذكرناه فيما تَقَدَّمَ مِنَّا من هذه الأبواب مما كان رسولُ اللهِ وَلَه يقرؤه على الناس، فيأخذونه عنه كما يقرؤه عليهم، ثم يَعْرضُ القرآنَ على = من طرق عن فضيل بن مرزوق، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن مرزوق. وانظر ((جزء قراءات النبي (بَ ل)) ص١٣٧-١٣٨ لأبي عمر حفص بن عمر الدوري . وقال البغوي في ((تفسيره)): الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم. وقال ابن زنجلة في ((حجة القراءات)» ص٥٦٢: قرأ عاصم وحمزة (من ضَعف) بفتح الضاد، وقرأ الباقون بالرفع، وهما لغتان مثل: القَرْحِ والقُرْح. وقال ابن الجزري في ((النشر)) ٣٣١/٢: واختلف عن حفص، فروى عنه عبيد وعمرو أنه اختار الضم خلافاً لعاصم للحديث الذي رواه عن الفضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن ابن عمر مرفوعاً، وروينا عنه من طرق أنه قال: ما خالفت عاصماً في شيء من القرآن إلا في هذا الحرف. - ١٥٩ - جبريل صلى الله عليهما، فيبدل مِن ذُلك ما يُبَدِّلُ، فيكون أحدُ هذين المعنيين قد لحقه التبديلُ، ويكون المعنى الآخر هو الذي جعل مكانَ المعنى الأول، وإن لم يرووه نصاً عن رسولِ اللهِ وََّ، فَاتَّسَعَ بذلك عندنا القراءةُ بِكُلُّ واحدٍ من الحرفين. غير أن ما فصل من هذين المعنيين المعنى الآخر منهما بحكاية من حكاه عن رسول الله وَله مِن رَدِّه إِيَّاه على من قرأ عليه الحرف الآخرَ من ذينك الحرفين بالاختيارِ أولى. والله عز وجل نسأله التوفيق. وقد اختلف أهلُ القِراءَةِ في هذا الحرف، فقرأه بعضُهم بالضم، وممن قرأه منهم كذلك: أبو جعفر، وشيبة(١)، ونافع، وعبدُ الله بنُ أبي إسحاق، وأبو عمرو، والكسائي. وقرأه بعضهم بالفتح، وممن قرأه منهم كذلك: يحيى بنُ وثاب، وعاصم، والأعمش، وكذلك أجازه لنا عليٍّ بنُ عبد العزيز، عن أبي عُبيد، وذكر لنا عن أبي عبيد اختياره للقراءة الأولى ﴿من ضُعْف﴾ اتباعاً للنبي بَيّ مع من اتبعه عليها، وبالله التوفيق. (١) هو شيبة بن نِصاح بن سرجس بن يعقوب، إمام ثقة، مقرىء المدينة مع أبي جعفر وقاضيها، ومولى أم سلمة رضي الله عنها، مسحت على رأسه ودعت له بالخير، وكان ختن أبي جعفر على ابنته ميمونة. توفي سنة (١٣٠) هـ، وقيل: سنة (١٣٨) هـ. ((غاية النهاية)) ٣٢٩/١-٣٣٠. - ١٦٠ -