Indexed OCR Text

Pages 301-320

٢٨٦٣ - حدَّثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا يونسُ
- يعني ابن بكير - عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني سعدُ بنُ طارقٍ،
عن سلمة بن نُعيم
عن أبيه، قال: كنتُ عندَ النبيِّيلَّهِ حِينَ جاءه رسلُ مُسَيْلِمةَ بكتابه
ورسولُ اللهِ وََّ يقول لهما: ((وأنتما تقولانِ مثلَ ما يقولُ))؟ فقالا: نعم،
فقال رسولُ اللهِ مََّ: ((أمَا واللهِ لَوْلاَ أَنَّ الرسلَ لا تُقْتَلُ، لضَرَبْتُ
أعناقگما)»(١).
والإِحنة: الوتر والضغن، قال الشاعر:
=
إذا كان في نفسِ ابنِ عمكِ إِحْنَةٌ
فلا تَسَتَثِرْها سوفَ يبدو دَفِينُها
قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٣١٨/٢-٣١٩: ويُشبه أن يكون مذهب ابن
مسعود في قتله من غير استتابة أنه رأى قولَ النبي وَّ؛ ((لولا أنك رسولٌ، لضربتُ
عنقك)) حكماً منه بقتله لولا علةُ الرسالة، فلما ظَفِرَ به وقد ارتفعت العِلَّةُ، أمضاه
فيه، ولم يستأنف له حكم سائر المرتدين. وفيه حجة لمذهب مالك في قتل المُسْتَرِّ
بالكفر، وترك استتابته ومعلوم أن هؤلاء لا يمكنهم إظهار الكفر بالكوفة في مسجدهم
وهي دارُ الإِسلام، وإنما كانوا يستبطنون الكفر، ويُسرُّونَ الإِيمان بمسيلمة، فاطلع
على ذلك منهم حارثة، فرفعهم إلى عبد الله وهو والٍ عليها، فاستتاب قوماً منهم،
وحَقَنَ بالتوبة دماءَهم، ولعلهم قد كانت دَاخَلَتْهُمْ شُبْهَةٌ في أمر مسيلمة، ثم تبيّنوا
الحقُّ، فراجعوا الدينَ، فكانت توبتهم مقبولةٌ عند عبد الله، ورأى أن أمر ابن النواحة
بخلاف ذلك، لأنه كان داعية إلى مذهب مسيلمة، فلم يعرض عليه التوبة، ورأى
الصلاحَ في قتله.
(١) إسناده حسن، فقد صرح ابنُ إسحاق بالتحديث وهو صدوق، أبو كريب:
هو محمد بن العلاء بن كريب.
وهو في ((السيرة النبوية)) لابن هشام ٣٢٩/٤.
- ٣٠١ -
=

فتأملنا هذه الآثارَ طلبَ الوقوف على المراد بما فيها من رفعٍ
رسولِ اللهِ وَّ عن الوفودِ أَنْ لا تُقْتَلَ، وإنْ كان منها مثلُ الذي كان
من ابن النَّوَّاحةِ وصاحبه مما يوجبُ قتلَهما لو لم يكونا رسولَيْن، فوجدنا
الله عز وجل قد قالَ في كتابه لرسوله وَّهِ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشركينَ
اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كلامَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦] أي: فيتبعَه، أي:
يجبُ عليه المقامُ حيثُ يُقيمُ المسلمون سواه، أو لا يتبعَه فيُبلغَه مأمنَه،
وكان في تركِه اتِّبَاعَه بقاؤه على كُفرِهِ الذي يوجبُ سَفْكَ دمه لو لم
يأتِه طالباً لاستماع كلام الله، فحَرَّمَ بذلك سفكَ دمِه حتى يخرُجَ عن
ذلك الطلب، ويصَيرَ إلى مأُمنه، فَيَحلَّ بعد ذلك سفك دمه، فكان
مثلَ ذلك الرسلُ الذين يُبلغونَ مَنْ أرسلَهم، عن رسولِ اللهِ وَِّ جوابَه
لهم فيما أرسلُوهم فيه إليه منه، وسماعُهم كلامَ الله عَزَّ وجل ليكونَ
مَنْ يَصيرونَ إليه بذلكِ يَقْبَلُه فيدخُلُ في الإِيمانِ، أو لا يقبله فيبقى
على حربيتِه وعلى حِلَّ سَفْكِ دمه.
فهذا عندنا هو المعنى الذي به رَفَعَ رسولُ اللهِ وَلِّ عن الرسل
القتلَ وإنْ كان منهم ما يوجبُ قتلَهم لو لم يكونوا رُسلًا. والله نسألُهَ
التوفيق .
= ورواه الحاكم ٥٢/٣-٥٣ ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٢١١/٩، وفي
((دلائل النبوة)) ٣٣٢/٥ من طريق يونس بن بكير، وأحمد ٤٨٧/٣-٤٨٨، وأبو داود
(٢٧٦١)، والطبري في ((تاريخه)) ١٤٦/٣، وابن الأثير ٣٤٨/٥ من طريق سلمة بن
الفضل، كلاهما عن ابن إسحاق، بهذا الإِسناد.
- ٣٠٢ -

٤٥٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ الله
من قوله: ((مَنْ بَدَّلَ دينَه فَاقْتُلُوهُ))
حدثنا أبو القاسم هشامُ بن محمد بن قُرَّةَ بن أبي خليفة، قال:
حدَّثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامةَ ابن سلمة الأزْدي، قال:
٢٨٦٤ - حدثنا عليُّ بنِ شَيْبةَ، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال:
أنبأنا حمّادُ بن سلمة، عن أيوب (ح).
وحدَّثنا الربيعُ بن سُليمانَ المُرادي، قال: حدثنا أسدُ بن موسى،
قال: حدثنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن أيوب، عن عكرمة
أنَّ عليّاً رضي الله عنه أَتِيَ بقومٍ زنادقة أو ارْتَدُّوا عن الإِسلامِ
ووجدوا معَهُم كتباً، فأمرَ بنارٍ فَأَجِّجت، فألقاهُم وكُتْبَهم، فبلغَ ذلك ابنَ
عباس، فقال: لو أني كنتُ أنا، لقتلتُهم، لقولِ رسولِ اللهِ وََّ، ولَمْ
أحرِقْهُم، لنهي رسول الله وَلَ: (مَنْ بَدَّلَ دينه فاقتلوه، ولا تُعَذِّبُوا
بِعَذَابِ اللهِ))(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غيرَ أسد بن موسى، فقد روى له
أبو داود والنسائي، وعلق له البخاري، وهو ثقة.
ورواه أحمد ٢٨٢/١، والبخاري (٦٩٢٢)، وأبو يعلى (٢٥٣٢)، وابن حبان
(٥٦٠٦)، والدارقطني ١١٣/٣، والبيهقي ٢٢/٨ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا
الإسناد. وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٤٤٧٥) و(٤٤٧٦).
- ٣٠٣ -

٢٨٦٥ - وحدثنا عليُّ بن شَيبةَ، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال:
حدثنا سعيدُ بن أبي عَروبةً وسفيانُ، عن أيوبَ، عن عِكرمةً
عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَّ قال: ((مَنْ بَدَّلَ
دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ))(١).
٢٨٦٦ - وحدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن يونس، قال: حدثنا
إسحاقُ بنُ أبي إسرائيل، قال: حدثنا حمَّدُ بنُ زيد، وسفيانُ بن عيينة.
وحدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا بُندارُ، قال: حدثنا عبدُ
الوهّاب كلَّهم، عن أيوبَ، عن عكرمةً .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ
بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عكرمة، فمن رجال البخاري. سفيان: هو ابنُ عيينة.
ورواه الدارقطني ١١٣/٣ من طريق يزيد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبلَه وما
بعده.
(٢) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجالُ الشيخين غير عكرمة، فمن رجال
البخاري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو
داود والنسائي. بندار: هو محمد بن بشار، وعبد الوهَّاب: هو ابن عبد المجيد
الثقفي .
ورواه أبو يعلى (٢٥٣٢) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، بهذا الإسناد.
ورواه الشافعي ٨٦/٢-٨٧، وأحمد ٢١٩/١-٢٢٠، والحميدي (٥٣٣)، وابن
أبي شيبة ١٣٩/١٠، والبخاري (٣٠١٧)، وابن ماجه (٢٥٣٥)، والبيهقي ١٩٥/٨
و٧١/٩، والبغوي (٢٥٦١) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.
- ٣٠٤ -
=

٢٨٦٧ - حدثنا عبدُ الغني بن أبي عقيل، قال: حدثنا سفيانُ بنُ
عُيينةَ، عن أيوبَ، عن عكرمة، قال:
ذُكِرَ عند ابن عباس قومٌ أحرقَهم عليٍّ، فقال: لو كنتُ، لقتلتُهم،
لقولٍ رسول اللّهِ وََّ: ((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ))، ولم أكنْ لِإِحْرِقَهُمْ بالنار،
لقولِ رسولِ اللهِ وَلَهُ: (لا يُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللهِ أَحَدٌ)) فبلغَ ذلك علياً
رضي الله عنه فكأنه لم يَشْتهه (١).
٢٨٦٨ - وحدثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: حدثنا محمودُ بن
غيلان، قال: حدثنا محمدُ بنُ بكر، قال: أنبأنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن
إسماعيلَ، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباس رضي
الله عنهما، عن رسولِ الله وَله مثلَه(٢).
قال أبو جعفرٍ: فذهبَ ذاهبون إلى أَنَّ مَن ارتَدَّ عن الإِسلام،
وجبَ قتلُه، رَجَعَ إلى الإِسلام أو لَمْ يَرْجِعْ إليه، وجَعَلُوا ارتدادَه موجباً
عليه القتلَ حدّاً لِما كان منه، قالوا: كما أنَّ الزانيَ لا تَرْفَعُ عنه توبتُه
ورواه الترمذي (١٤٥٨) عن أحمد بن عبدة الضبي، عن عبد الوهّاب الثقفي،
=
به .
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. إسماعيل: هو ابن علية.
ورواه النسائي ١٠٤/٧ عن محمود بن غيلان، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٤٤٧٦) من طريق أبي قرة، عن ابن جريج، به.
ورواه عبد الرزاق (١٨٧٠٦)، ومن طريقه الطبراني (١١٨٥٠) عن معمر، به.
وانظر ما قبله.
- ٣٠٥ -

حدَّ الزنى، وكما أنَّ السارقَ لا تَرْفَعُ عنه توبتُه حدَّ السرقة، كانَ مثلَ
ذلك المرتدُّ، لا تَرْفَعُ عنه توبتُه حدَّ رِدَّته، وهو القتلُ. فكانَ من حُجَّتِنا
عليهم في ذلك لِمخالفتهم فيه أنَّا وَجَدْنا الله عزَّ وجل أمرنا بإقامة حدٍّ
الزنى على الزاني، وبإقامةِ حدَّ السرقة على السارق، فقال عز وجل
في كتابه: ﴿الزَّانيةُ والزَّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ﴾
[النور: ٢]، وقال: ﴿والسَّارقُ والسارقةُ فاقْطَعُوا أَيديَهما﴾ [المائدة: ٣٨]
فكانَ اسمُ الزنى غيرَ مفارقٍ للزاني وإن تَرَكَ الزنى.
وكذلك اسمُ السارق لازمٌ للسارق وإِنْ زالَ عن السَّرقةِ، وتَرَكَها.
ووَجَدْنَا المُرتدَّ قد صَارَ بردَّتِه كافراً، وكان إذا زال عن الردة إلى
الإِسلام لا يجوزُ أن يُقالَ له: كافر(١)، لأنَّه إنَّما كانَ يجوزُ أن يُسمَّى
بالكُفر لَمَّا كان كافراً، فلَمَّا خرجَ عن الكُفر، وصارَ مسلماً، لم يَجُزْ
أَنْ يُقَالَ له: كافر (١)، لأنه لا يجوزُ مع ذُلكِ أن يُسمى مسلماً، فاستحالَ
أن يُسَمَّى في حالٍ واحدةٍ كافراً مسلماً، وقد قالَ الله عز وجل: ﴿إِنَّ
الذينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنوا ثمَّ كَفَروا ثُمَّ ازدَادُوا كُفْراً﴾ [النساء: ١٣٧]
فأثبتَ لهم عزَّ وجلَّ الإِيمانَ بعدَ كفرهم الذي كان منهم ارتداداً عن
الإِيمان، ولَمَّا كانَ ما ذكرنا كذلك، كانَ معقولاً أنَّ مَنْ لَزمَه اسمُ معنیٍ
من هذه المعاني، ولم يَزُلْ عنه ذلك الاسمُ كانَ من أهلِهِ، وَوَجَبَ أن
◌ُقَامَ عليه عقوبتُه، وإنَّ مَنْ كانَ من أهلِها في حالٍ، فزالَ عنه الاسمُ
الذي يُسَمَّى بهِ أهلها، زالتْ عنه العقوبةُ الواجبةُ على أهل ذلك
الاسم، وقد وَجَدْنا عن رسولِ اللهِ وَِّ ما يُوجِبُ على الراجعِ من الرِّدَةِ
(١) في الأصل: ((كافراً))، والجادة ما أثبت.
-٣٠٦ -

من الاسم ما ذكرنا من رفع القتل عنه بذلك.
٢٨٦٩ - وهو ما قد حَدَّثَنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا محمدُ بنُ
سعيد ابن الأَصْبَهَانِي، قال: حدثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن داودَ بنِ أبي
هندٍ، عن عكرمة
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ارتدَّ رجلٌ من الأنصار
فَلَحِقَ بمكةَ، ثم نَدِمَ، فأرسلَ إلى قومِه، سَلُوا رسولَ اللهِ وَّهِ: هَلَ
لي من توبةٍ؟ قال: فأنزلَ الله عز وجل: ﴿كَيْفَ يَهْدِي الله قوماً كَفَروا
بعد إِيمانهم وشَهِدُوا أَنَّ الرسولَ حَقٌّ﴾ - إلى قوله - ﴿إِلَّ الذين تَأْبُوا من
بعد ذلك وأُصْلَحوا﴾ [آل عمران: ٨٦-٨٩] فكتبوا بها إليه، فاسْتَرْجَعَ
فَأَسْلَمَ (١).
قال أبو جعفر: فقالَ أهلُ المقالة الأولى: فقد وَجَدْنا في كتاب
الله عزَّ وجل ما يَدُلُّ على ما ذكرنا، وهو قولُه جلَّ وعز: ﴿إِنَّه مَنْ يُشرْ
باللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةِ﴾ [المائدة: ٧٢] فأخبرَ عزَّ وجل أنَّه مَنْ
أشركَ بالله عز وجل حَرَمَه الجنةَ، ولم يذكُرْ عز وجل أنَّ رجوعَهُ عن
شِرْكه يُخرجُه من ذلك حتى يعودَ إلى أنْ يكونَ من أهل الجنة.
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. محمد بن سعيد ابن الأصبهاني: هو
محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي أبو جعفر ابن الأصبهاني .
ورواه النسائي في ((المجتبى)) ١٠٧/٧، وفي ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف))
١٣٣/٥، والطبري في ((جامع البيان)) (٧٣٦٠) و(٧٣٦٢)، وابن حبان (٤٤٧٧)،
والحاكم ١٤٢/٢ و٣٣٦/٤، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٧٥ من طرق عن
داود بن أبي هند، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
- ٣٠٧ -

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّه قد يجوزُ
أنْ يكونَ أرادَ بذلك الشرك الذي يكونُ من أهله حتى يموتَ على ذلك
كما قالَ عز وجل في الآية الأخرى: ﴿مَنْ يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ
وهو كافِرٌ فَأُولَئِك حَبِطَتْ أَعمالُهم في الدُّنيا والآخرةِ﴾ الآية
[البقرة: ٢١٧] فبيّن عزَّ وجل في هذه الآية أنَّه أرادَ بالوعيد الَّذي فيها
مَنْ يموتُ على رِدَّتِه لا مَنْ يرجعُ منها إلى الإِسلامِ الذي كانَ من
أهله قبلَ ذُلك، فمثلُ ذلك قولُه عز وجل: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ
حَرَّمَ الله عليه الجنّة﴾ [المائدة: ٧٢] هو الشرك الذي يموتُ عليه، لا
الشرك الذي يَنْزِعُ عنه، ويرجِعُ إلى الإِسلام حتى يموتَ عليه. واللهُ عَزَّ
وجَلَّ نسألُه التَوَفِيقَ.
. لله تعالى
- ٣٠٨ -

٤٥٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ اللهِ وَيوم
مِن قولِه: ((تُحرزُ المرأةُ ثلاثةَ مواريث:
عتيقَها ولقيطَها وولدَها الذي
تُلاعِنُ عليه))
٢٨٧٠ - حدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: حدثنا عمروبنُ عثمان
الحِمْصيُّ، قال: حدثنا بقيةُ بنُ الوليد، قال: حدثنا أبو سلمةَ بنُ
سليمان بن سليم، عن عُمر (١) بن رُؤبة، عن عبد الواحد النصريّ
عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله وَله:
(«تُحرزُ المرأةُ ثلاثَةَ مواريثَ: عتيقَها، ولَقيطَهَا، وولدَها الذي تُلاعِنُ
عليه))(٢).
(١) تحرف في الأصل إلى: ((عمرو).
(٢) إسناده ضعيف. عمرو بن رؤبة: قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم:
صالح الحديث، ولكن لا تقوم به الحجة، وقال ابن عدي: وإنما أنكروا أحاديثه عن
عبد الواحد النَّصري، وقال الذهبي: ليس بذاك.
وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في ((التحفة)) ٧٨/٩.
ورواه أحمد ٤٩٠/٣، والحاكم ٣٤٠/٤-٣٤١ من طريقين عن بقية، بهذا
الإسناد.
ورواه أحمد ٤٩٠/٣ ١٠٦/٤-١٠٧، وأبو داود (٢٩٠٦)، والترمذي (٢١١٥)، =
- ٣٠٩ -

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ عن رسولِ الله وَّهِ أَنَّ المرأةَ
تُخْرزُ ولاءَ مَن التقطنْهُ، فتأمَّلْنا ذلك، فوجدناه محتمِلا أن يكونَ ولاءَ
مَن التقطتْهُ يجبُ لها بالتقاطِها إِيَّاهُ، ويحتمِلُ أن يكونَ إذ كان لا وَلاءَ
عليه لأحدٍ، كما لا نَسَبَ له من أحدٍ، يكونُ حكمُه كحكم سائرِ الناس
سواه ممن لا ولاءَ عليه، فيكونُ له موالاةُ مَنْ شاءَ من الناس ويكون
الأولى به منهم في ذلك الذي التقطه وكفله حتى كان ذلك منه سبباً
لحياته، فلا ينبغي له أن يُواليَ سواه مِن الناسِ إِذْ لا أُحَدَ منهم له
عليه مثلُ الذي له عليه مما ذكرنا، فيكونُ الأَوْلى به موالاتُهُ دونَ غيره
مِنَ الناس، كمثل الذي قد ذكرناه في إسلامِ الرجل على يدَي الرجل
أنَّه يكونُ بذلك مولاهُ؟ وما صَرَفْنا إليه من التأويل له في الباب الذي
ذكرناه فيه مِمَّا تَقدَّم منا في كتابنا هذا، ويكونُ ما حرزتهُ المرأةُ من
الذي التقطته هو ما يلزمُهُ لها، فيكون الأولى به لذلك أن لا (١) يُواليَ
غيرَها، إلا أنَّه يكونُ بذلك مولىٍّ لها قبل أن يواليَها، وقد رُويَ عن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا المعنى
ما قد حدَّثنا يونُسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أنبأنا عبدُ الله بن وهب،
أنَّ مالكاً حدَّثَهُ عن ابن شهابٍ
عن سُنَيْنِ أبي جَميلةَ رجلٍ من بني سُلَيمٍ أَنَّه وَجَدَ مَنْبوذاً في زمن
= وابن ماجه (٢٧٤٢)، والنسائي في ((الكبرى))، والبيهقي ٢٤٠/٦، وابن عدي في
((الكامل)) ١٧٠٧/٥ من طرق عن محمد بن حرب، عن عمروبن رؤية، به، وقال
الترمذي : هذا حديث حسن غريب!
(١) ساقطة من الأصل، واستدركت من المطبوع.
- ٣١٠ -

عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجاءَ به إلى عُمر بن الخطاب، فقال:
ما حَمَلَك على أُخْذِ هذه النَّسَمَةِ؟ فقال: وجدتُها ضائعةً، فَأَخَذْتُها،
فقال له عَريفيُّ: يا أميرَ المؤمنين، إنَّه رجلٌ صالح، قال: أكذاك؟ قال:
نعم، قال عمر رضي الله عنه: فاذهَبْ، فهو حُرِّ ولكَ ولاؤُهُ، وعلينا
نفقتُهُ(١).
قال مالك: والأمرُ عندنا في المنبوذِ أنَّه حرِّ، وأنَّ ولاءَهُ للمسلمين
يَرِثُونَه ويَعْقِلُونَ عنه.
وما قد حدثنا عليُّ بن شيبةَ، قال: حدثنا يحيى بنُ يحيى
النَّيسابوريُّ، قال: أنبأنا سفيانُ، عن الزهري
قال: سمعتُ سُنيْناً(٢) أبا جَمْيلةَ يُحدثُ سعيد بن المسيب، قال:
وَجَدْتُ منبوذاً على عهدٍ عمربن الخطاب رضي الله عنه، فذكره عَريفي
لِعُمَرَ، فقال: ادعُهُ، فَجِثْتُهُ، فقال: مالَكْ ولهذا؟ قلتُ: وَجَدْتُ نفساً
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير سنين أبي جميلة فقد روى
له البخاري (٤٣٠١) من طريق معمر عن الزهري عنه ... وقال: زعم أبو جميلة
أنه أدرك النبي ﴿﴿ وخرج معه عام الفتح، وذكره في الصحابة ابن حبان ١٧٩/٣،
وابن منده، وأبو نعيم، وأبو عمربن عبد البر، وغيرهم. ووثقه العجلي، وذكره هو
وابن سعد في التابعين.
وهو في ((الموطأ)) ٧٣٨/٢، ومن طريق مالك رواه عبد الرزاق (١٦١٨٢)،
والطبراني (٦٤٩٩)، والبيهقي ٢٠١/٦-٢٠٢. وقال الحافظ في ((التغليق)) ٣٩١/٣:
وإسناده صحيح.
(٢) في الأصل: ((سنين)) والجادة ما أثبت.
- ٣١١ -

مضيعَةً، فأحببتُ أن يَأْجُرَنِي الله فيها، فقال: هو حُرُّ، ولكَ ولأُؤُهُ،
وعلينا نفقتُه(١).
قال أبو جعفر: وقد كان محمدُ بن الحسن رحمه الله يَذْهَبُ إلى
أنَّ قولَ عمر رضي الله عنه لأبي جميلةَ في لَقيطه هذا: ((هو حرٌّ، ولكَ
ولأُؤْهُ)) أي: بجعلي إِيَّه لَكَ، لأنَّ للإِمامِ الذي يدُهُ على الصبي الذي
لا ولاءَ له أَنْ يجعَلَ ولاءَهُ لِمَنْ شاءَ من المسلمين، فيكونُ بذلك مولاهُ
كما يكونُ مولاهُ لو والاه وهو بالغٌ صحيح العقل وهذا مُحتملٌ لما قالَ.
وكذلك كان أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه جميعاً يقولون في اللقيط
: إِنَّه حرِّ، ويُوالِي مَنْ شاءَ إِذا كَبِرَ، فإنْ لم يُوالِ أحداً حتى مات كان
ولاؤه لجميع المسلمين، وكان ميراثُه يوضَعُ في بيت مالِهم، وإن جنى
جَنايةً قبل أن يُواليَ أحداً، فعقله على المسلمين في بيت مالهم،
ومعنى ما في حديث عمر رضي الله عنه: هو حرّ لَيْسَ وجهُه عندنا
تعالى
(١) إسناده صحيح. وهو مكرر ما قبله.
ورواه عبد الرزاق (١٣٨٣٩)، والبيهقي ٢٩٨/١٠ من طريق سفيان، بهذا
الإسناد.
ورواه البيهقي ٢٠٢/٦، وابن حجر في ((التغليق)) ٣٩٠/٣ من طريق يحيى بن
سعید، عن ابن شهاب، به.
ورواه عبد الرزاق (١٣٨٤٠) عن معمر، عن ابن شهاب، به.
ورواه عبد الرزاق (١٣٨٣٨) و(١٦١٨٣)، ومن طريقه الطبراني (٦٤٩٨) عن
معمر، عن الزهري أن رجلاً حدثه أنه جاء إلى أهله وقد التقطوا منبوذاً، فذهب به
إلى عمر، فذكر له ... ولم يذكر أبا جميلة.
- ٣١٢ -

- والله أعلم - بحقيقةِ الحرية له، لأنه قد يجوزُ أن يكونَ عبداً في
الحقيقة، ولكنَّ قولَه رضي الله عنه: هو حرِّ، على ظاهره، لأنَّ الناسَ
جميعاً على الحرية حتى تقومَ الحجةُ عليهم بخلافها.
وقد رُوِيَ عن عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه في اللَّقيطِ أيضاً:
ما قد حدَّثَنَا فَهْدُ بنُ سُلَيْمان، قال: حدثنا عبيدُ بن إسحاقَ العَطَّار،
قال: حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال:
قال عليّ رضيَ الله عنه: المنبوذُ حُرِّ - يعني اللَّقيطَ -، فإِنْ أَحَبَّ
أنْ يُواليَ الذي التقطه والاه، وإنْ أحبَّ أن يُواليَ غيرَه والاه (١).
قال أبو جعفر: فمعنى قول علي رضي الله عنه: ((هو حرِّ) كمعنى
قول عمر رضي الله عنه: ((هو حرِّ) في حديثه الذي رويناه قبل هذا
الحدیث.
وفي قول عليٍّ: ((فإنْ أحبَّ أنْ يُواليَ الذي التقطه والاه، وإنْ أَحَبَّ
أنْ يُواليَ غيره والاه))، ما (٢) قد دلَّ أنَّ قولَ عمر رضي الله عنه لأبي
جميلة: ((لَك ولاؤه)) بمعنى: بجعلنا إِيَّاه لك، لا أنَّ لك ولاءَه بالتقاطِكَ
إِيَّاهُ دون مُوالاتِه إياك، والله عزَّ وجلَّ نَسألُه التوفيقَ.
(١) إسناده ضعيف. عبيد بن إسحاق العطار ضعيف، وفيه انقطاع بين
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وجدِّ أبيه.
(٢) في الأصل: ((وما))، والمثبت من المطبوع.
- ٣١٣ -

٤٥٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ اللهِ وَ﴿ مِن
قوله: ((بین قبري ومنبري روضة من رياض الجنة))
٢٨٧١ - حدثنا أبو أُميةَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سُليمان القُرشي
البَصْري، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ربيعةً بن أبي عبد الرحمن،
عن سعيدِ بنِ المُسيّب، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال:
حدثني أبي، قال: قال رسولُ اللهِوََّ: ((وُضِعَ مِنْبَري على تُرْعَةٍ
من ترعاتِ الجنةِ، وما بينَ منبري وبيتي روضةً من رِياضِ الجنةِ))(١).
قال أبو جعفر: وقد حدَّث بهذا الحديث غيرُ واحدٍ من أهلِه، منهم
محمدُ بنُ يحيى القُطَعي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو شعيب
صالح بن حكيم عن محمد بن سُليمان هذا.
(١) ضعيف. محمد بن سليمان بن معاذ القرشي البصري، قال الدارقطني،
والخطيب، وأبو نعيم: تفرد بهذا الحديث. وقال العقيلي، والأزدي: منكر الحديث،
وضعفه ابن عبد البر، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٧٥/٩، وقال: ربما أخطأ
وأغرب، انظر ((لسان الميزان)) ١٨٤/٥-١٨٥.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦٤/٣ و٣٤١/٦، والعقيلي ٧٢/٤، والدارقطني
في ((غرائب مالك)) كما في ((لسان الميزان)) من طرق عن محمد بن سليمان القرشي،
بهذا الإِسناد.
- ٣١٤ -

٢٨٧٢ - وحدثنا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، قال: حدثنا سفيانُ بن
عُيينة، عن عَمَّارِ الدُّهني، عن أبي سلمةَ
عن أمِّ سلمةَ رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما بَيْنَ
قبري ومِنبري روضةٌ من رياض الجنة، وإنَّ قوائمَ منبري على رواتبَ
في الجنّةِ»(١).
٢٨٧٣ - وحدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا موسى
بنُ عبد الرحمن المَسْروقي، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشر، عن عُبيدِ الله،
عن نافعٍ
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((ما بَيْنَ بيتي
ومنبري روضةٌ من(٢) رياض الجنة، ومنبري على حوضي))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير عمار الدُّهني،
وهو ابن معاوية، فمن رجال مسلم.
ورواه ابن حبان (٣٧٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، بهذا
الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) (من)) سقطت من الأصل.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن عبد الرحمن
المسروقي، فقد روى له أصحابُ السنن، وهو ثقة. عبيد الله: هو ابن عمر
العمري .
ورواه الطبراني في «الكبير» (١٣١٥٦) من طريق محمد بن بشر العبدي، عن
عبيد الله بن عمر، عن أبي بكربن سالم، عن سالم، عن ابن عمر. وقال الهيثمي
في ((المجمع)) ٩/٤: رواه الطبراني في «الكبير» و(«الأوسط))، ورجاله ثقات.
- ٣١٥ -

٢٨٧٤ - حدثنا محمدُ بن علي بن داود، قال: حدثنا أحمدُ بن
یحیی المسعودي، قال: حدثنا مالك، عن نافعٍ
عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ◌ِِّ: ((ما بَيْنَ
قَبْرِي ومِنْرِي رَوْضةٌ مِنْ رِبَاضِ الجَنَّةِ))(١).
قال أبو جعفر: وهذا من حديثِ مالكٍ، يقولُ أهلُ العلم
بالحديث: إنه لم يُحَدِّث به عن مالكٍ أحدٌ غيرُ أحمد بن يحيى هذا
وغير عبد الله بن نافع الصائغ.
٢٨٧٥ - حدثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهب، أنَّ مالكاً حدثه عن
خُبيب بنِ عبد الرحمن، عن حفصٍ بن عاصم.
عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري - هكذا حدثناهُ يونسُ
بالشكِّ - أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: ((ما بَيْنَ بيتي ومِنْبرِي رَوْضَةٌ مِنْ ریاضِ
الجنةِ، ومِنْبري على حَوْضِي))(٢).
(١) أحمد بن يحيى: هو الأحول مولى الأشعريين، ضعفه الدارقطني، وقال ابن
حبان ٢٤/٨: يُخطىء ويخالف. قلت: قد توبع. ومن فوقه ثقات من رجال
الشیخین .
ورواه العقيلي ٧٢/٤، والخطيب البغدادي ١٦٠/١٢ من طريق أحمد بن
یحیی، بهذا الإِسناد.
ورواه العقيلي ٧٣/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٢٤/٩ من طريقي حبان بن
جبلة، وعبد الله بن نافع المدني، عن مالك، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ١٩٧/١، ومن طريقه رواه أحمد ٢٦٥/٢-٢٦٦، والعقيلي =
- ٣١٦ -

٢٨٧٦ - حدثنا الربيعُ الجيزيُّ، قال: حدثنا مُطَرِّفُ بنُ عبد الله
المدني، قال: حدثنا مالك، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن
حفصٍ بن عاصمٍ، عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة، عن رسول الله
وَهِ مِثْلَه(١).
٢٨٧٧ - حدثنا عليُّ بن معبدٍ، قال: حدثنا رَوْح بن عُبَادَةَ، قال:
حدثنا مالك بن أنسٍ ، عن خُبيب بن عبد الرحمن، أنَّ حفصَ بن
عاصمٍ أخبره
عن أبي هريرةَ وعن أبي سعيد(٢) - هكذا حدَّثناه علي بن مَعْبَد بلا
شَكَّ ذَكَرَهُ فيه - ثم ذكر مثل حديث يونُسَ سواء، وذكره عن أبي سعيد،
وأبي هريرة رضي الله عنهما عن رسول الله وَلَ(٣).
٢٨٧٨ - وحدثنا الحسينُ بن الحكم الكوفيُّ الجیزيُّ، قال: حدثنا
أبو غَسَّانَ، قال: حدثنا زُهيرُ بن معاوية، قال: حدثنا محمد بن
= ٧٣/٤، والبغوي (٤٥٢). وانظر ما بعده.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
مطرف بن عبد الله، فمن رجال البخاري، وانظر ما بعده.
(٢) في الأصل: ((أو عن))، وهو خطأ. والتصويب من ((التمهيد)) لابن عبد البر
٢٨٥/٢.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٨٦/٢ من طريق الحارث بن أبي أسامة،
عن روح بن عبادة، بهذا الإِسناد.
ورواه ٢٨٥/٢ من طريق معن، عن مالك، به. وانظر ما بعده.
- ٣١٧ -

إسحاق، قال: حدَّثني خُبَيبُ بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصمٍ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ منبري
على حوضي، وما بَيْنَ بيتي وبين منبري رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجنةِ،
وصلاةٌ في مسجدي هذا كألفِ صلاةٍ فيما سِوَاهُ من المَساجِدِ، إلاّ
المسجد الحرام))(١).
قال: وحدَّثني المِسْوَرُ(٢) بنُ رِفاعة، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة
مثله(٣) .
٢٨٧٩ - وحدثنا عليّ بن عبد الرحمن بن محمد بن المُغيرة،
(١) إسناده حسن. رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، فروى
له أصحاب السنن وهو صدوق وقد صرح بالتحديث. أبو غسان: هو مالك بن
إسماعيل النهدي .
ورواه ابن حبان (٣٧٥٠) من طريق عُبيد الله بن عمر، عن خبيب، بهذا
الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
ورواه الترمذي (٣٩١٦) من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رياح، عن أبي
هريرة.
ورواه أحمد ٤٠١/٢-٤٠٢ من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
ورواه أحمد ٥٣٤/٢ من طريق روح، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وروى الشطر الأخير المؤلف فيما تقدم برقم (٥٩٦)، فانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) تحرف في الأصل إلى: ((المساور)).
(٣) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق الراوي عن المسور، والمسور بن رفاعة
ثقة، روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، والنسائي في ((مسند مالك)).
-٣١٨ -

ومحمدُ بنُ علي بن داود، قالا: حدثنا عفَّانُ بن مسلم، قال: حدثنا عبدُ
الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: حدثنا إسحاقُ بن شَرْفَى(١) مولى آل عمرَ، قال:
حدَّثني أبو بكر بنُ عبدِ الرحمن، أنَّ عبدَ الله بن عمر قال:
حدثني أبو سعيد الخُدْرِيُّ، قال: قال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((ما بَيْنَ
قبري ومِنبري رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ))(٢).
٢٨٨٠ - حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهب، أنَّ مالكاً حدَّثه، عن
عبدِ الله بن أبي بكر، عن عبَّادِ بن تميمٍ
عن عبدِ الله بن زيدٍ المَازنيِّ أنَّ رسولَ اللهِ وَ ل ◌َ قال: «ما بين بيتي
ومنبري روضة من رياض الجنة))(٣).
(١) بالراء الساكنة والفاء المفتوحة وتخفيف الياء، كذا في ((الإكمال)) ٥٣/٥،
ومثله في ((المؤتلف والمختلف)) للدارقطني ص١٤٢١، و((تصحيفات المحدثين))
١١١٦/٣، و((المشتبه)) وغيرها. وفي ((اللسان)) ٣٦٤/١: واختلف في ضبط أبيه،
ففي ((تاريخ البخاري)) ٣٩٢/١ بالقاف، وعند الدارقطني بالفاء. قلت: لعل هذا
الخطأ واقع في نسخته، فاعتمدها، فقد ذكره بالفاء لا غير في ((تبصير المنتبه))
٨١٠/٢.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه. أبو بكر بن عبد الرحمن - وهو أبو بكر بن عمر بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر القرشي - لم يدرك جد أبيه. وباقي رجاله ثقات.
ورواه أبو يعلى (١٣٤١)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٩٢/١، والخطيب في
((تاريخه)) ٤٠٣/٤ من طريق عفان، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٦٤/٣ عن عبد الواحد بن زياد، وسقط من إسناده: ((أبو بكربن
عبد الرحمن».
(٣) إسناده. صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ١٩٧/١، ومن طريق مالك رواه البخاري (١١٩٥)، ومسلم =
- ٣١٩ -

٢٨٨١ - حدثنا الرَّبيعُ الجِيزِيُّ، قال: حدثنا مُطَرِّفُ بنُ عبدِ الله،
قال: حدثنا مالكٌ، عن عبدِ الله بن أبي بكرٍ، عن عبّاد بن تميمٍ
عن عبد الله بن زيد المازني(١) أنَّ رسول الله وَ﴿ قال: ((ما بَيْنَ
بيتي ومنبري رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجنّةِ))(٢).
٢٨٨٢ - حدثنا محمد بن خُزيمة وفهدُ بن سُليمان جميعاً، قالا:
حدثنا عبدُ الله بن صالحٍ ، قال: حدثني اللَّيثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني
ابنُ الهاد، عن أبي بكربن محمد، عن عبَّادِ بنِ تميم.
عن عبد الله بن زيدٍ أَنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((إنَّ ما بَيْنَ
منبري وبَيْنَ بَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجنّةِ))(٣).
= (١٣٩٠) (٥٠٠)، والنسائي ٣٥/٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٤٧/٦، والبيهقي
٢٤٧/٥.
ورواه البيهقي ٢٤٧/٥ من طريق سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، بهذا
الإِسناد.
(١) في الأصل: الخطمي، وهو خطأ، فإن جميع من روى هذا الحديث من
طريق مالك رواه من حديث عبد الله بن زيد المازني الأنصاري. والخطمي هذا هو
عبد الله بن يزيد لم يُرْوَ هذا الحديثُ من طريقه فيما أعلم، وانظر ((التمهيد))
١٧٦/١٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
مطرف بن عبد الله، فمن رجال البخاري، وهو مكرر ما قبله.
(٣) عبد الله بن صالح - وهو ابن محمد بن مسلم كاتب الليث، وإن كان في
حفظه شيء - قد توبع، ومن فوقه ثقات رجال الشيخين. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد
الله بن أسامة بن الهاد، وأبو بكربن محمد: هو ابن عمروبن حزم الأنصاري.
=
- ٣٢٠ -