Indexed OCR Text
Pages 381-400
عبد الله بن جعفر بن نَجيْح، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هُريرة، قال: قال ناسٌ من أصحاب رسولِ اللهِ وَّ في حديث فهد: يا رسولَ الله: مَنْ هُؤلاءِ الذين ذَكَرَ الله عز وجل في القرآنِ إِنْ تَوَلَيْنَا اسْتُبْدِلوا ثمَّ لا يكونُوا أمثالَنَا؟ قال: وكان سَلْمانُ إلى جَنْب رسولِ اللهِ وَّجُ فضربَ رسولُ اللهِوََّ فَخِذَ سَلْمان وقال: ((هذا وقومُهُ، والذي نفسِي بِيَدِهِ لَوْ كان الإِيْمَانُ بالثَّيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِس))(١). قال أبو جعفر: والذي حَمَلَنا على أنْ أَتَّيْنَا بهذا الحديث الثاني وإنْ كان فاسْدَ الإِسنادِ بعبدِ الله بن جعفر الذي رواه إسماعيل بن جعفر عنه، وهو أبو علي بن المديني لإِجماع أهل الحديث على ترك روايته خوفَ أن يُخرجه رجلٌ من هذا الإِسناد، فيعودُ الحديثُ إلى إسماعيل بن جعفر عن العلاء، لأنه أحدُ الرواة عنه، ومع إسماعيل من الجلالة والتقدم في العلم والتثبت في الرواية ما معه من ذلك، فيعُدُّنا مَنْ وقف على ذلك تاركين لحديثٍ في هذا الباب لا يَحْسُن من مثلنا تركُه عنه، فذكرناه في هذا الباب لذلك. ثم تأمَّلنا معنى ما فيه، فوجدناه وعيداً شَدِيداً للمذكورين فيه إنْ تَوَلَّوا مِن استبدال غيرِهم بهم مِمِّن لا يكُونُونَ أمثالهم فيه. فوجدنا أصحابَ رسُولِ اللهِ وَّر هم المخاطَبُون بذلك إن تولَّوا، فلم يتولَّوْا بحمد الله ونعمته، فيستحقُّوا ذلك الوعيدَ رضوان الله عليهم. (١) إسناده ضعيف. عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو جعفر المديني والد علي، ضعيف. - ٣٨١ - ووجدنا الوعيد قد يُقصدُ به إلى من يُراد به غيره، ومن ذلك قول الله عز وجل لنبيِّه وَّهِ: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطِنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] وذلك مما عَلِمَ الله عز وجل أنه لا يكون منه؛ لأنه قد تولاَّه وأعصمه وأَعَدَّ له رضوانَه وجنْتَه، وكان المرادُ بذلك الوعيدِ غيرَه، بمعنى أي لمَّا كانت منزلته وَ مِن الله عز وجل هذه المنزلة التي ليست لغيره، وكان إن أشركَ لحقه الوعيدُ الذي في هذه الآية، والشِّرُكُ لا يكون منه وَ كان مَنْ قد يكون الشِّرك إذا أشركَ بذلك الوعيد أَوْلَى وبُقُوعِهِ به أحْرَى. ومثل قولِ الله عز وجل له ◌َله: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لُأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين ثُمَّ لَقَطَّعْنَا مِنْهُ الوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤-٤٦]. قال أبو جعفر: الوَتِين: نِيَاطُ القَلْب، ثم قد عَلِمَ عز وجل أن ذلك لا يكونُ منه، فأعلمهُم عز وجل أن ذُلك لو كان منه، حلَّ له هذا الوعيد ليعلَمُوا أنه إذا كان ذلك منهم، وفيهم مَنْ هو مُوهَمٌ منه أنه قد يجوز أنْ يكونَ ذُلك منه إنْ لم يعصمه عنه ربُّه عز وجل أنهم بحلولٍ ذُلك الوعيد بهم إذا كان منهم أَوْلى وبوقوعه بهم أُحْرَى. فمثلُ ذلك قوله جلّ وعزّ لهم: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ وهم خِيرتُه النبيّهَ وَّهِ، وقد أَعَدَّ لهم ما أعدَّ لهم في الآخرة من كرامته ورضوانِهِ بما لا يكون منهم معه في الدُّنيا التَّوَلَّي عن رسولِ اللهِ وَِّ، كان ذلك الوعيدُ لسواهم ممِّنْ قد يجوزُ تَوَلِّيه عن رسول الله ◌َ، فيكون بتولِّيه عنه من أهلِ ذُلك الوعيدِ، ويكون حَرِيّاً بوقوعه به. والله تعالى نسأله التوفيق . - ٣٨٢ - ٣٤٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ أصحاب رسول الله ونَ﴾ ممَّا نحيطُ علماً أنهم لم يقولوه إلّ بتوقيفه ** إيَّهم عليه في معنى قول الله عز وجل: ﴿وَلاَ تُبْطِلوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣ ] ٢١٣٧ - حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الفِرْيَابي، قال: حدثنا سعيد بن يعقوب الطَّالقاني، قال: حدثنا ابنُ المبارك، عن بكيربنِ معروف، عن مُقاتل بنِ حَيَّان، عن نافع عن ابن عُمر، قال: كنا معاشر أصحاب النبي ◌َ﴿ نَرَى أنه ليس من حسناتنا إلا مقبولاً(١) حتى نزلت هذه الآية: ﴿أَطِيُعوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، فتأملنا ما هذا الذي يُبْطِلُ أعمالنا، فقلنا: الكبائرُ المُوجباتُ والفواحشُ حتى نزلت: ﴿إِنَّ اللّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذُلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فلما نزلت، كفَفْنَا عن القولِ ، وكنَّا نخافُ على مَن أصابَ الكبائِرَ، ونرجُو لِمِن لم يُصِبْها(٢). (١) سقطت من الأصل: ((إلا)). (٢) إسناده حسن. بُكيْرُ بنُ معروف - وهو الأسدي النيسابوري -، قال أحمد = - ٣٨٣ - قال أبو جعفر: فدلَّ ما في هذا الحديث أن الذي كانوا عليه في البدءِ قبل نُزول هذه الآية، أنَّ من كانت منه الكبائر لم تُقْبَل منه الحسناتُ بعد ذلك، حتى أنزلَ الله هذه الآية المتلُوَّة في هذا الحديث، فَعَلِمُوا بها أنه عز وجل لا يغفر أنْ يُشْرَكَ به، ويغفرُ ما دُون ذلك لمن يشاءُ، فعقلوا بذلك أنه عز وجل قد يَغْفِرُ لأهل الكبائر إذا كانوا معها لا يُشركُون به شيئاً. والله نسأله التوفيق. الله تعال = فيما رواه عنه البخاريُّ وأبو حاتم الرازي وعبد الله ابنه: ما أرى به بأساً، وقال في رواية محمد بن أحمد بن بالويه عن ابنه عبد الله: ذاهبُ الحديث، وقال النسائي : ليس به بأس، وقال ابن خلفون: ضعفه بعضُهم، وأرجو أن يكون صدوقاً في الحديث، وقال ابن عدي: ليس بكثير الرواية، فأرجو أنه لا بأس به، وقال في ((التقريب)): صدوق فيه لين، وباقي رجاله ثقات. ورواه ابن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة)) (٦٩٩) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإِسناد. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٠٥/٧، وزاد نسبته إلى ابن جرير وابن مردویه . - ٣٨٤ - ٣٤٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول اللهِ وَله في البِرِّ والإِثمِ ما هما؟ ٢١٣٨ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان وهارونُ بنُ كامل، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني معاوية بنُ صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بنِ نُفَيْر، عن أبيه عن نَوَّاس بن سَمْعَانِ، قال: أقمتُ مع رسولِ الله _﴿ بالمدينةِ سنةً، ما يمنعني من الهجرةِ إلَّ المَسْأَلَةُ، فإنَّ أحدَنا كان إذا هاجرَ لم يسألْ رسولَ الله وَّهِ عن شيءٍ، قال: فسألتُه عن البِرِّ والإِثم. فقال رسولُ اللهِوَّهِ: ((البرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإِثمُ ما حَاَ في نفسِك، وكَرِهْتَ أن يَطَّلِعَ الناسُ عليه))(١). (١) حدیث صحیح. عبد الله بن صالح - وإن کان سبىء الحفظ - قد توبع، وباقي رجاله ثقات من رجال مسلم. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٢٩٥)، والدارمي ٣٢٢/٢ عن معن بن عيسى، ومسلم (٢٥٥٣) عن ابن وهب، وأحمد ١٨٢/٤، والترمذي (٢٣٨٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٤٩٤) عن زيد بن الحباب، وأحمد ١٨٢/٤، والترمذي عن عبد الرحمن بن مهدي أربعتهم عن معاوية بن صالح، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (٣٩٧)، والحاكم ١٤/٢. ورواه أحمد ١٨٢/٤، والدارمي ٣٢٢/٢ عن عبد القدوس أبي المغيرة الخولاني، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني يحيى بن جابر القاص، عن النواس بن سمعان . = - ٣٨٥ - ٢١٣٩ - حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقِّي، قال: حدثنا حجَّاج بن محمد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مِكْرَز عن (١) وَابِصَةَ الأسديِّ، قال: أتيت رسولَ الله وَيهِ وأنا أريدُ أن لا أُدَع شيئاً من البِّ والإِثمِ إِلَّ سألتُه عنه، فانتهيتُ إليه وحوله عصابة من المسلمين يَسْتَفْتُونَه، فجعلتُ أتخطّهم لُأَدْنُوَ من رسولِ اللهِ وَهُ = وقوله: البر حسنُ الخلق: حسنُ الخلق قد يُرادُ به الإِحسان إلى جميع الخلائق عموماً ويقدم فيه بر الوالدين على من سواهما وقد يُراد به فعلُ جميع الطاعات الظاهرة والباطنة والتأدب بآداب الله التي أدَّبَ بها عباده في كتابه، كما قال تعالى لِرسوله وَله: ﴿وإنك لعلى خلقٍ عظيم﴾. وقالت عائشة: كان خلقُه ◌َه القرآن: يعني يتأدبُ بآدابه فيفعل أوامره، ويجتنب نواهيه، فصار العملُ بالقرآن له خلقاً كالجبلَّة والطبيعة لا يُفارقه. وقوله: ((ما حاك في نفسك)) أي: أثر فيها ورسخ، ويروى: ((ماحَكَّ في نفسك)) قال أبو عبيد: يقال: حك في نفسي الشيء: إذا لم تكن منشرح الصدر به، وكان في قلبك منه شيء. قال الحافظ ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) ١٠١/٢ بتحقيقنا في شرح قوله بسله: ((الإِثم ما حاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس)): إشارة إلى أن الإِثم ما أثر في الصدر حرجاً وضيقاً وقلقاً واضطراباً، فلم ينشرح له الصدر، ومع هذا فهو عند الناس مستنكر بحيث ينكرونه عند اطلاعهم عليه، وهذا أعلى مراتب معرفة الإِثم عند الاشتباه، وهو ما استنكر الناسُ فاعله وغير فاعله. (١) تحرف في الأصل إلى: ابن. - ٣٨٦ - فانتَهَرَنِي بعضُهم، وقال: إليك يا وَابصةُ عن رسولِ اللهِوَّهِ، فقلتُ: دَعُوني فوالله إنَّ أحبَّ النَّاسِ إليَّ أَن أدنو منه لرسولُ اللهِلَّ فقال: ((دَعُوا وابصةَ)) ثم قال: (ادعُوا وابصة)) ثم قال: ((أدنُوا وابصةُ)) فأدنَانِي حتى قعدتُ بين يديه، فقال: ((سَلْ أو أُخْبُك)) فقلت: لا، بل أخبرْني. قال: ((جئتَ تسألُ عن البرِّ والإِثم)) قلتُ: نعم يا رسولَ الله، فجعل يَنْكُتُ بهنَّ في صدري ويقول: ((يا وابصة استقْتِ نفسَك)) قالها ثلاثاً، ((البُّ ما اطمأنَّتْ إليه النفسُ، واطمأنَّ إليه القلبُ، والإِثمُ ما حَاَ في نفسِك، وتردَّد في الصدْرِ، وإِنْ أَقْتَاك الناسُ واأَفْتَوْكَ))(١). قال أبو جعفر: فتأملنا هذين الحديثين، فوجدنا في حديث النّوَّاس منهما أن البرَّ حُسْنُ الخلق، وفي حديث وابصة منهما أن البرَّ ما اطمأنّت إليه النفس، ووجدناهما جميعاً يرجعان إلى معنى واحد، لأنَّ النفس إذا اطمأنت كان منها حسنُ الخلق، وكان الإِثمُ، معه ضدُّ ذلك من انتفاء الطمأنينة عن النفس ، وكان مع ذلك سوءُ الخُلُق وما يتردَّدُ في الصدورِ عند مثله، ولا يخرجه فتيا الناس صاحبه. (١) الزبير أبو عبد السلام: قال في ((التعجيل)) ص ١٣٥: الزبيربن جُواتَشِير أبو عبد السلام البصري، روى عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، عن وابصة حديثاً في البر والإِثم، روى عنه حماد بن سلمة، ذكره أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) وسمى أباه، ولم أر لغيره، وهو اسم فارسي، أوله جيم مضمومة وبعد الألف مثناة فوقية مفتوحة ومعجمة مكسورة، ونقل عن ابن معين أنه ذكر برواية حماد بن سلمة فقط، ولم يذكر فيه جرحاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٣٣/٦. وأيوب بن عبد الله بن مكرز: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٦/٤، وقال في ((التقريب)): مستور. = - ٣٨٧ - ومثل ذلك ما قد رواه الحسن بنُ عليٍّ، عن رسولِ الله ◌َليه: ٢١٤٠ - كما حدثنا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا وهبُ بنُ = ورواه أحمد ٢٢٨/٤، والدارمي ٢٤٥/٢، وأبو يعلى (١٥٨٦) و(١٥٨٧)، والطبراني ٢٠/ (٤٠٣) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وفي رواية لأحمد ٢٢٨/٤ أن الزبير لم يسمعه من أيوب، فقال: حدثني جلساؤه، وقد رأيته قال ... وأورده الهيثمي في موضعين من ((المجمع)) ١٧٥/١ و٢٩٤/١٠، فقال في الأول: وفيه أيوب بن عبد الله بن مكرز، قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه، ووثقه ابن حبان، وقال في الثاني: ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات .! قلت: يشهد له حديث النواس المتقدم. وحديث أبي ثعلبة الخشني عند أحمد ١٩٤/٤: ((البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإِثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون)) وإسناده صحيح، وقال ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) ٩٥/٢: إسناده جيد. وحديث أبي أمامة عند أحمد ٢٥١/٥ ٢٥٢٠ و٢٥٥-٢٥٦، وصححه ابن حبان (١٧٦) وهو على شرط مسلم: قال: قال رجل: يا رسولَ الله ما الإِثم؟ قال: ((إذا حاك في صدرك شيءٌ فدعه)). وقوله: ((وإن أفتاك المفتون)) يعني أن ما حاك في صدر الإِنسان فهو إثم، وإن أفتاه غيره بأنه ليس بإثم، وهذا إنما یکون إذا كان صاحبه ممن شرح صدره للإيمان، وكان المفتي يفتي له بمجرد ظن أو ميل إلى هوى من غير دليل شرعي، فأما ما كان مع المفتي به دليل شرعي، فالواجبُ عليه الرجوع إليه وإن لم ينشرح له صدره. - ٣٨٨ - جرير، قال: حدثنا شعبة، عن بريد(١) بن أبي مَريم، عن أبي الحَوْرَاءُ السّغْدِي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، قال: كان رسولُ الله ◌َلة يقولُ: ((الصِّدْقُ طُمَّأْنِينَة والكَذِبُ رِيبَة))(١). قال أبو جعفر: والطمأنينة معها حُسْنُ الخُلُق، والرِّيبةُ معها سُوءُ الخلق وما يتردَّد في الصدور ولا يُخرجه فُتيا الناس ، فعادَ بحمد الله ونعمته في هذا الباب عن رسولِ الله ◌َ ﴿ إلى تصديق بعضِه بعضاً، لا إلى تضاد بعضه بعضاً. والله عز وجل نسأله التوفيق. الله تعالى (١) تحرف في الأصل إلى: يزيد. (٢) إسناده صحيح. أبو الحوراء السعدي: اسمه ربيعة بن شيبان. وهو قطعة من حديث مطول رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٩٤٥). وانظر (مسند الشهاب» (٢٧٥) فالحديث فيه مختصر مثل حديث الباب. - ٣٨٩ - ٣٤٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله وَهـ في واعِظِ الله عز وجل الذي في قلب المؤمن ٢١٤١ - حدثنا نصرُ بنُ مرزوقٍ وفهد بنُ سلیمان وهارون بنُ كامل، قالوا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ ، قال: حَدَّثني معاوية بن صالحٍ، أن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ حَدَّثه، عن أبيه عن نَّوَّاس بن سَمْعان الأنصاري رضي الله عنه، عن رسُولِ الله وَِّ أنه قال: ((ضربَ الله عزَّ وجلَّ مثلاً صِراطاً مستقيماً، وعلى جَنَبَتِي الصراط سورٌ فيه أبوابٌ مُفَتَّحةٌ، وعلى الأبواب السُّتُورُ مرْخَاةٌ وعلى باب الصِّراطِ داعٍ يقولُ: يا أَيُّها النَّاسُ! ادْخُلُوا الصَّرَاطَ جميعاً، ولا تَعْوَجُّوا، وداعٍ يدعُو مِنْ فوق الصِّراطِ)). فإذا أرادَ - كأَنَّهم يعنون رجلاً - فَتْحَ شيءٍ من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تَفْتَحْهُ، فإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، فالصِّراطُ: الإِسلامُ، والسُّتُورُ: حدودُ الله عز وجل، والأبوابُ المُفَتَّحة: محارمُ الله عز وجل، وذلك الدَّاعي على رأسِ الصِّراط: كتابُ الله تعالى، والدَّاعي من فوقِهِ - كأنه يعني الصراط - واعظُ الله عز وجل في قلب كلُّ مسلم(١). (١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح وإن كان في حفظه شيء قد توبع، وباقي رجاله ثقات. = - ٣٩٠ - ٢١٤٢ - وحدثنا هاشمُ بنُ محمد الأنصاري أحد مُؤَذِّني بيت المقدس أبو الدَّرْدَاء، ونصرُ بنُ مرزوق جميعاً، قالا: حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ ، عن الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، ثم ذكر بإسناده مثله. وزاد: ((فإذا أرادَ إنسانٌ فتحَ شيءٍ من تلكَ الأبواب))(١). ٢١٤٣ - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا الخَطَّاب بن عثمان وحَيْوَة بن شُرَيْح ويزيد بن عبد ربِّه، قالوا: حدثنا بَقِيَّةُ بن الوليد، عن بَحِيرِ بن سعد، عن خالد بنِ مَعْدَان، عن جُبَيْر بن نُفَيْر عن النَّوَّاس بن سَمْعان، قال: قال رسول الله ◌ِ: ((إنَّ الله عزَّ وجَلَّ ضرب مثلاً صِراطاً مُستقيماً، على كَنَفَي الصراط سُورانٍ، لهما أبوابٌ مُفتَّحةٌ، وعلى الأبواب ستورٌ، وداعٍ يدعُو على رأسِ الصِّراط، وداع يدعو مِن فوقه، والله يدعُو إلى دارِ السَّلامِ، ويهدِي مَنْ يَشاءُ = ورواه ابن جرير (١٨٦) عن المثنى بن إبراهيم الآملي، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، بهذا الإِسناد. 5 ورواه الرامهرمزي في ((أمثال الحديث)) ص ١٠ من طريق يعقوب بن سفيان عن عبد الله بن صالح، به. ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٧٣/١ من طريقي عبد الله بن صالح وابن وهب، عن معاوية بن صالح، به. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي . (١) إسناده صحيح. ورواه ابن جرير (١٨٧)، عن المثنى، عن آدم بن أبي إياس، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٨٢/٤ عن الحسن بن سوار، عن الليث بن سعد، به. - ٣٩١ - إلى صراطٍ مستقيمٍ، فالأبوابُ إلى كَنَفَي الصِّرَاطِ: حدودُ الله عز وجل لا يَقَعُ أحدٌ في حدودِ اللهِ حتّى يَكْشِفَ سَتْرَ اللهِ عزَّ وجلّ، والذي يَدْعُو مِنْ فوقِه: واعظُ الله عز وجل))(١). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا كلَّ ما فيه مكشوفَ المعنى غير ما فيه من ((واعظ الله في قلب كُلِّ مسلمٍ)) فإنَّا احتجنا إلى الوقوف على حقيقته ما هو؟ فنظرنا في ذلك، فوجدنا الواعظَ من الآدميين هو الذي ينهى الناسَ عن الوقوع فيما حَرَّم الله عليهم، فعقلنا (١) حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير بحيربن سعد، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة ثبت، وبقية بن الوليد: روى له مسلم حديثاً واحداً متابعة، وهو صدوق، وقد صَرَّح بالسماع عند أحمد، والطريق السالفة عند المؤلف تقويه. ورواه الترمذي (٢٨٥٩)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٦١/٩ عن علي بن حجر، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٢٨٠) من طريق يحيى بن عثمان، وأحمد ١٨٣/٤ عن حيوة بن شريح، والنسائي عن عمروبن عثمان، أربعتهم عن بقية بن الوليد، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، قلت: وقد سقط من المطبوع لفظ ((حسن))، واستدركته من ((تحفة الأشراف))، وقال ابن كثير في «تفسيره)) ٤٣/١: وهو إسناد حسن صحيح. قال المناوي في ((فيض القدير)) ٢٥٤/٤: إنما ضرب رسول الله ول# المثل بذلك زيادة في التوضيح والتقريب لِيصيرَ المعقولُ محسوساً، والمتخيلُ محققاً، فإن التمثيلَ إنما يُصارُ إليه لِكشف المعنى الممثَّل، ورفعِ الحجاب عنه، وإبرازه في صورة المشاهَدِ لِيساعد فيه الوهمُ العقلَ، فإن المعنى الصرفَ إنما يُدركُهُ العقلُ مع منازعة الوهمِ، لأن طبعَه الميلُ إلى الحِسِّ وحبُّ المحاكاة، ولذلك شاعت الأمثالُ في الكتب الإلهية، وفشت في عبارات البلغاء، وإشارات الحكماء. - ٣٩٢ - بذلك أنَّ مثله في قلب المُسلمِ هي حُجَجُ الله عز وجل التي تنهاه عن الدُّخول فيما منعه الله عز وجل وحَظَرَهُ عليه، وأنها هي واعظُ الله في قلبه مِن البَصَائر التي جعلَها فيه، والعلوم التي أُوْدَعَهُ إِيَّاها، فيكون نهيُها إِيَّه عن ذلك، وزجرُها إياه عنه، كنهي غيرها من النَّاسِ الذين في قُلوبهم مثلُها إِيَّه عن ذلك. واللَّه نسألُه التوفيق. الله تعالى -٣٩٣ - ٣٤٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ أصحاب رسول الله ونَ﴿ في النَّذْرِ بما هو معصية ٢١٤٤ - حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا سعيدُ بنُ سليمان الواسطيُّ، قال: حدثنا حفصُ بنُ غِيَاث، عن عُبيد الله بن عُمَر، عن القاسم بن محمد عن عائشة، عن النبيِ وَّهِ، قال: ((مَنْ نَذَرَ أنْ يُطيعَ الله عز وجل، فليُطِعْهُ، ومِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ الله، فلا يَعْصِهِ))(١). قال حفصٌ: وسمعتُ ابن محيريز(٢) وهو عند عُبيد الله، فذكره عن القاسم عن عائشة، عن النبي ◌َّهِ مثلَه، وقال: ((يُكَفِّرُ عن يَمِينِه))(٣). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، لكن سيذكر المؤلفُ فيما بعد أنه قد سقط من إسناده طلحةُ بن عبد الملك بين عبيد الله بن عمر وبين القاسم بن محمد. ورواه ابن حبان (٤٣٨٧) و(٤٣٨٨) و(٤٣٨٩) و(٤٣٩٠) من طريق طلحة بن عبد الملك، وأيوب السختياني، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن أبان، عن القاسم، عن عائشة، وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) تحرف في الأصل إلى: ((مجبر)) وابن محيريز: هو عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي المكي، ثقة، روى له الستة. (٣) إسناد هذه الزيادة صحيح، لكن نقل الحافظ في ((التلخيص)) ١٧٥/٤ عن = - ٣٩٤ - قال أبو جعفر: فتأملنا إسنادَ هذا الحديثِ، فوجدنا حفص بن غِيّاث حدَّث به عن عُبيد الله بن عُمر، عن القاسم بن محمد، وكان ظاهرُه سماع عُبيد الله إيَّه مِن القاسم، فكشَفْنا ذلك، فوجدناه لم يسمعه منه، وإنما أخذَهُ عن غيره. ٢١٤٥ - كما حدثنا محمد بن خُزَيْمَة، قال: حدثنا يُوسف بن عَدِي الكُوفي، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن عُبيد الله بن عُمر، عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم بن محمد عن عائشة، قالت: قال رسولُ الله وَلَهُ: ((مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ الله عزَّ وجل، فَلْيُطِعْهُ، ومَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَ اللَّه عزَّ وجلَّ، فَلَ يَعْصِهِ))(١). فعقلنا بذلك أنَّ عُبيد الله بنَ عُمر إنما كان أخذه عن طلحة، كما أخذه مالكُ بنُ أنسٍ عنه عن القاسم. ٢١٤٦ - كما حَدَّثنا يونسُ (٢)، قال: أخبرنا ابنُ وهب، أنَّ مالِكاً أخبره، عن طلحة بن عبد الملك الأَيْلِي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبيِّ وَّ بهذا الحديث(٣). =ابن القطان قوله: عندي شك في رفع هذه الزيادة. وانظر الحديث الآتي برقم (٢١٥٨). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير طلحة بن عبد الملك، فهو من رجال البخاري. (٢) تحرف في الأصل إلى: يوسف. (٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو في ((الموطأ)) ٤٧٦/٢، ورواه البخاري في ((صحيحه)) (٦٧٠٠) عن أبي عاصم عن مالك، به. - ٣٩٥ - قال أبو جعفر: ثمَّ تأملنا ما حدَّثَ به حفصُ عن ابن مُخيريز، فوجدنا فيه أمر رسولِ الله ﴿ النَّاذِرَ بالمعصيةِ بالكفّارة عن غير عجزٍ منه عن إصابة ذلك بأفعاله، ولكن لِعِجْزِهِ عنه لمنع الشريعة إيَّاه منه. فعقلنا بذلك أنَّ منع الشريعة إياه منه كعجزه في نذره عن فعله إياه، وأنَّ عليه لذلك الكفارة، وأن يكونَ بذلك في معنى مَنْ قد سقط عنه ذلك النذرُ، ووجبَ عليه في تركِهِ فعله الكفارة. ووجدنا مما يدخلُ في هذا الباب ما قد رُوِيَ عن رسُولِ الله وَّل مما قد أمرَ به عقبةَ بنَ عامرٍ أن يأمرَ به أُخْتَه. ٢١٤٧ - كما حدَّثنا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حدثنا سعيدُ بنُ سُليمان الواسطي، عن شَريك بن عبد الله، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كُرَيَّبِ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله * فقال: يا رسولَ الله إنَّ أُخْتِي نَذَرَت أن تَحُجَّ ماشيةً، فقال: ((إنَّ الله عز وجل لا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِك شيئاً، لتحجَّ راكبةٌ، وتُكفِّر یمینھا)»(١). وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غير هذا الوجه بزيادة على ما رُوِيَ به هذا الحديث. (١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك بن عبد الله هو القاضي سبىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، ورواه أحمد (٢٨٢٨) بتحقيقنا من طريق أبي كامل عن شريك، بهذا الإسناد، وانظر تمام تخريجه فيه. - ٣٩٦ - ٢١٤٨ - كما حدثنا يُونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني حُبَيّ بنُ عبد الله المَعَافِرِي، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عُقبة بن عامر الجُهَني أنَّ أخته نذرت أنْ تمشيَ إلى الكعبة حافيةً غيرَ مُخْتَمِرةً، فذكر ذلك عقبة لرسُولِ اللهِ وَِّ، فقال رسولُ الله ونَ﴿: ((فلتركبْ، ولْتَخْتَمِرْ، ولتَصُم ثلاثةَ أيامٍ))(١). قال أبو جعفر: فكان كشفُ أُختِ عقبة رأسها(٢) حراماً عليها، فأمرها رسولُ الله ◌َّ بالكفَّارة لذلك لمنع الشريعة إِيَّها منه، والله أعلم. وكان منه أيضاً: ٢١٤٩ - ما قد حدثنا عليُّ بِنُ شَيْبَة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيد، عن عُبيد الله بن زَحْرِ، أنه سَمِعَ أبا سعيد الرُّعَيْنِي يذكر عن عبد الله بن مالك أنه سمع عُقبة بنَ عَامٍ، ثم ذكرَ هذا الحديثَ حرفاً حرفاً(٣). (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير حيي بن عبد الله المعافري، فقد روی له أصحاب السنن، وهو لا بأس به إذا روى عنه ثقة كما قال ابن عدي. (٢) في الأصل: ((وجهها)) وهو خطأ. (٣) عبيد الله بن زَحْر: مختلف فيه، وثقه أحمد بن صالح، والبخاري فيما نقله عنه الترمذي في ((العلل))، وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال البخاري في ((التاريخ)»: مقارب الحديث، وضعفه أحمد، وابن معين، وابن المديني، والدارقطني وغيرهم. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد الرعيني، واسمه جُعثل بن هاعان الرعيني القِتباني، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق فقیه. -٣٩٧ - قال أبو جعفر: اسم أبي سعيد جُعثل وكان قاضِيَ إفريقية. ٢١٥٠ - ومنه ما قد حدثنا عُبَيْدُ بن رِجَال، قال: حدثنا أحمد بنُ صالحٍ ، قال: حدثنا عبدُ الرِّزَّق، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيْج، قال: حدثني سَعيد بنُ أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخَيْرِ عن عُقبة بن عَامِرٍ؛ أنَّ أختَه نَذَرَت أنْ تحجَّ ماشيةٌ ناشرةً شعرَها، فسأل عُقبةُ رسولَ اللهِ فقال: ((لِتَركبْ، ولَتَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ))(١). فكان فيما روينا أمُرُ رسول الله وَ﴿ عقبةَ أنْ يأمرَ أُختَه بالكفَّارة فيما كان منها من المعصيةِ، وترك تلك المعصية إذ كانت الشريعةُ تمنعُها منها . ٢١٥١ - ووجدنا علي بن شَيْبَة قد حدثنا قال: حدثنا يزيدُ بن هارون، قال: أخبرنا هَمَّام بن يحيى، عن قَتَادة، عن عِكْرمة عن ابن عباس، أن عُقبة بن عَامر الجُهَنِي أتى النبيَّ يََّ، فأخبره أنَّ أُختَه نذرتْ أنْ تمشي إلى الكعبة حافيةً نَاشِرةً شعرها، فقال له النبيُّ وَهُ : (مُرْهَا فَلْتَرَكَبْ، ولتَخْتَمِرْ، ولَتُهْدِ هَذْياً)(٢). ٢١٥٢ - ووجدنا ابنَ أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا عيسى بنُ (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. أحمد بن صالح من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. أبو الخير: اسمه مرثد بن عبد الله اليزني. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة فمن رجال البخاري، ورواه أحمد (٢١٣٤) بتحقيقنا من طريق بهز عن همام، وانظر تمام تخريجه فيه. - ٣٩٨ - إبراهيم البِرَكِي، قال: حدثنا عبدُ العزيزبن مسلم القَسْمَلي، قال: حدثنا مَطَرِ الوَرَّاق، عن عِكْرِمة عن عُقبة بن عامر الجُهَني، قال: نذرتْ أُختي أن تمشيَ إلى الكعبة، فأتى عليها رسولُ الله ◌َِّ فقال: ((ما لِهذهِ)؟ قالوا: نذرت أن تمشيَ إلى الكعبة، فقال: ((إِنَّ اللَّه لَغَنِيٌّ عن مَشْيها، مُرُوها، فلترکبْ، ولتُّهْدِ بَدَنَةٌ»(١). فقال قائلٌ: قد رويتَ حديث ابن عبّاس عن قتادة، عن عكرمة عنه، وعن مَطر، عن عكرمة عنه فيما كان من رسُولِ اللهِّهِ فِي أُختِ عُقبة بن عامرٍ في الوجهين اللذين رَوَيْته منهما على ما في كُلّ واحدٍ من ذَيْنِكَ الوجهين. وقد رواه هشامُ بنُ أبي عبد الله الدَّسْتُوائِي عن قَتَادة عن عِكرمة، عن ابن عبَّاسٍ فلم يذكر فيه الهدي الذي في ذَيْنك الحديثين(٢). ٢١٥٣ - فذكر ما قد حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا مُسلم بنُ إبراهيم الأزديُّ، قال: حدَّثنا هشامٌ، قال: حدثنا قَتّادة، عن عِكرمة عن ابن عباس، أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ بلغَهُ أنَّ أختَ عقبة بن عامر نذرَتْ أن تحجَّ ماشيةٌ، فقال له النبيُّ وَّهِ: ((إنَّ الله عز وجل عن نَذْرِها غَنِيٌّ، (١) إسناده ضعيف. مطر الوراق: سىء الحفظ، قال المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٠/٢: ومطر عندهم ليس هو ممن يحتج بحديثه. (٢) في الأصل: الوجهين. - ٣٩٩ - فَمُرْهَا فلتركب))(١). قال: وهشامٌ أحفظُ من هَمَّام، فكيف قبلتُم زيادة هَمَّام عن قتادة علیه؟ كان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أنا قَبلْناها إذ كان همام لو روى حديثاً، فانفرد به، كان مقبولاً منه، فكذلك زيادته في الحديث الذي ذكرت مقبولة منه، لا سيما وقد وافقه على ذلك مَطَر عن عكرمة وبالله التوفيق . فسأل سائل عمَّا وقع في هذه الآثار من أمر رسول الله وَ ◌ّر في بعضها بالكفَّارة كما يُكَفِّر الحالف بالله عز وجل وفي بعضها بالهدي كما يهدي من قصَّر في شيءٍ من حَجِّه عن ما قصر عنه فيه، هل في كلِّ شيء من ذلك تضاد أو اختلاف؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنه لا تَضَادَّ في شيء من ذلك ولا اختلاف فيه، لأنَّ أُخت عقبة بن عامر كان في نذرها المشيُّ إلى بيت الله لحجّها، وكان ذلك من الطاعات لا مِن المعاصي، فوجب عليها فلما قصَّرت عنه أمرها رسولُ الله وَّ بمثل ما يُؤْمَر به من قصَّر في حجِّه عن شيء منه من طوافٍ محمولاً مع قدرته على المشي وهو الهدي، وكانت في نذرها بمعنى الحالِفَة لكشفها شعرَها في مشيها، فلم يكن منها ما حلفت عليه لمنع الشريعة (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي . - ٤٠٠ -