Indexed OCR Text
Pages 301-320
وتوفيتها ما يجب أن تُوفَّه، وكان الله عز وجل قد وَعَدَ أهلها بما في الآية التي تلَوْنا فكانت السرقةُ ضدّاً لها وهي تنهى عن أضدادها، ويردّ الله عز وجل أهلَها إليها، وينفي عنهم أضدادها حتى يوفيهم ثوابها، وحتى ينزلهم المنزلة التي ينزلُها أهلُها. وفي ذلك ما يدلُّ على أنه عز وجل بمَنِّهِ ولطفِهِ وسَعَةٍ رحمته يُبْرِّىءُ ذُلك السارق ممَّا كان سرق ويردُّه إلى أهلِه حتى يلقاه يومَ يلقاه، لا تَبَعَة قبلَه تمنعُه من دخول جنّتِهِ بمَنِّه وقُدْرته. والله نسألُه التوفيقَ وأنْ يجعلنا وإِيَّكم من أهلِ المنزلة التي أنزلها أهلَ الصلاة المقبولة وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلَّم تسليماً كثيراً. الله تعالى - ٣٠١ - : ٣٣١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ عُمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ الرجمَ مِمَّا أنزله الله تعالى في كتابه وما رُوِيَ عن غيرِه من أصحاب رسولِ اللهِ وَخه مِنْ نسخ الله عز وجل ذلك من القرآن ٢٠٥٧ - حدثنا يونس، قال: حدثني عبد الله بن وَهْب، قال: أخبرني مالك بن أنسٍ ، عن ابن شِهاب أخبره، قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله، أنه سمع ابن عباس يقول: قال عُمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه وهو جالسٌ على منبر النبي وَله : إنَّ الله عزَّ وجلَ بعثَ إلينا محمداً ﴿ بالحقِّ وأنزلَ عليه الكتابَ، فكان مِمَّا أنزل عليه آيَةُ الرَّجْمِ، قرأناها وَوَعَيْناها وعَقَّلناها، ورجَمَ رسولُ اللهِ وَُّ ورِجَمْنا بعده، وأخشى إنْ طال بالنَّاس زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجدُ الرجمَ في كتاب الله، فيضلُّوا بترك فريضةٍ أنزلها الله، وإنَّ الرجم في كتاب الله على من زَنَى إذا أُحْصِن من الرجالِ أو النساءِ إذا قامت البَيِّنَةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ(١). (١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو بنحوه في ((الموطأ)) ٨٢٣/٢، ومن طريق مالك رواه أحمد ٤٠/١ و٥٥-٥٦، والدارمي ١٧٩/٢. ورواه أحمد ٤٧/١، والبخاري (٦٨٢٩) و(٧٣٢٣)، ومسلم (١٦٩١)، وأبو= - ٣٠٢ - ٢٠٥٨ - ووجدنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قد حدثنا قال: حدثنا عمِّي عبد الله بن وهب قال: حدثني مالكُ ويُونس، عن ابن شهاب، ثم ذكر بإسناده مثله(١). ٢٠٥٩ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا أبو الوليد الطَّالسي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعدٍ، قال: حدثنا صالح بن كَيْسَان، عن الزّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، أنَّ ابن عباس أخبره، ثم ذكر عن عُمر رضي الله عنه مثله، وزاد فيه: وايمُ اللهِ لولا أنْ يقولَ الناسُ: كتبَ عُمر في كتاب الله ما لم ينزل، لكتبتُها(٢). ٢٠٦٠ - وحدثنا أحمد بن شُعيب، قال: حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، قال: حدثنا أبو نوح عبد الرحمن بن غَزْوَان، قال: حدثنا شُعْبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، عن عبد الرحمن بن عَوْفٍ، قال: خطبنا عُمرُ رضي الله عنه فقال: قد رَجَمَ رسولُ اللهِ وَلّ ورجمنا، وأنزلَهُ الله في كتابهِ، ولولا أنَّ النَّاسَ يقولون: إنَّ عمرَ زادَ في كتابٍ الله، لكتبتُه بِخَطَّيَ حتى أُلحقه بالكتابِ(٣). =داود (٤٤١٨)، والترمذي (١٤٣٢)، وابن ماجه (٢٥٥٣) من طرق عن الزهري، بهذا الإِسناد. وبعضهم يزيدُ فيه على بعض. (١) إسناده صحيح على شرطهما. وانظر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه البخاري (٦٨٣٠)، ومن طريقه البغوي (٢٥٨٢) عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. (٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير العباس بن محمد = - ٣٠٣ - قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث من قول عُمر رضي الله عنه أنَّ الرجم مما أنزله الله عز وجل في كتابه، وكان هذا عندنا من جنس ما قد ذكرنا فيما تقدم مِنَّا في كتابنا هذا مِمَّا أنزل قرآناً فوقف عُمر على ذلك، ثم نسخ فأخرج من القرآن فلم يقف على ذلك فقال ما قال لهذا المعنى، ووقف على ذلك غيرُه من أصحاب رسولِ الله وَل منهم أبو بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، فلم يكتُبُوها في القرآن لِعِلْمهم أنَّ النسخ قد لحقها، فأخرجت من القرآن، فأعيدت إلى ٤ السُّنّة. فقال قائلٌ: وهل كان أبو بكر رضي الله عنه كتب القرآن؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ أبا بكر قد كان جمعَ القرآن وكتّبه . كما قد حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن ابن شِهاب، عن سالم وخارجة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان جَمَعَ القرآن في قَرَاطِيس، وكان قد سأل زيد بن ثابتٍ النظر في ذلك فأَبَّى عليه، حتَّى استعانَ عليه بِعُمر بن الخطاب رضي الله عنه، ففعل، فكانت تلك الكُتُبُ عند أبي بكر حتى تُوفّي، ثم كانت عند عُمَرَ حتى تُوفّي، ثم كانت عند حفصةَ زوج النبي ◌َّ فأرسل عثمانُ، فأبت أن تدفَعَهَا إليه حتى عاهَدَها: لَيَرُدَّنَّها إليها، فبعثتْ بها إليه، فنسخها عُثمان في هذه = الدوري، فقد روى له أصحاب السنن. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في ((تحفة الأشراف)) ٨٣/٨. - ٣٠٤ - المصاحف، ثم ردَّها إليها، فلم تَزَلْ عندها حتى أرسل مروانُ بنُ الحكم، فأخذها فحَرَقَها(١). وكما قد حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا عُثمان بنُ عُمَرَ بنِ فارس، قال: أخبرنا يونُس بنُ يزيد، عن الزّهري، عن ابن السَّبَّاق عن زيد بن ثابت، قال: أرسلَ إليَّ أبو بكرٍ رضي الله عنه، فقال: أرى أنْ يُجمعَ القُرآنُ. فقلتُ: كيف تفعلُ شيئاً لم يفعله رسولُ الله وَلِ﴾؟ فقال: هُوَ واللهِ خير. فلم يَزَلْ عُمر يراجِعُنِي في ذلك حتى شرحَ الله صدري بذلك، ورأيتُ فيه الذي رأى فيه. قال زيد: وعُمَرُ عنده جالسٌ لا يَتَكلَّمُ، ثم قال أبو بكرٍ رضي الله عنه: إنَّكَ شابٌ عاقِلٌ ولا نَتَّهِمُكَ، وقد كنت تَكتُبُ الوحي لرسول الله وَّرَ، فَأَتَّبع القرآن، فاجْمَعْهً. فاتبعتُ القرآن فجَمَعْتُهُ من الأقتاب والعُسُبِ والأَكْتَافِ وصُدورٍ الرِّجَالِ ، وكانت المصاحفُ التي جمعت فيها القرآن عندَ أبي بكر رضي الله عنه حياتَه، ثمَّ توفَّاه الله، ثم عندَ عُمَّرَ رضي الله عنه حتى توفَّاه الله، ثم عند حَفْصَة ابنةِ عُمر(٢). (١) إسناده صحيح على شرطهما. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر، وخارجة: هو ابن زيد بن ثابت. ورواه ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص ١٥-١٦ عن أبي الطاهربن السرح، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. ابن السباق: هو عبيد بن السباق المدني، ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، لكن لم ترد له رواية عن أقدم من سهل بن حنيف الذي مات في خلافة علي، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث . = - ٣٠٥ - فكان فيما روينا ما قد دلَّ أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قد وقفَ على أنَّ آيَةَ الرجم قد نُسِخَتْ من القرآنِ، وَرُدَّت إلى السُّنَّةِ، وأنَّ عُثمانَ أيضاً قد وقف على ذلك. ٢٠٦١ - وقد حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن سلمة - يعني ابنَ كُهَيْل - عن الشعبيِّ، قال: جَلَدَ عليٍّ رضي الله عنه شُرَاحَةَ يومَ الخميسِ ، ورجمها يوم = ورواه ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص١٤-١٥ عن محمد بن يحيى، عن عثمان بن عمر، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان (٤٥٠٦) من طريق إبراهيم بن سعد، و(٤٥٠٧) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزهري، به. وانظر تمام تخريجه فيه. الأقتاب: جمع قتب، وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه. والعُسُب - بضم العين والسين - جمع عسيب، وهو جريد النخل، كانوا يكشطون الخوص، ويكتبون في الطرف العريض، وقيل: العسيب: طرف الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه الخوص، والذي ينبت عليه الخوص: هو السعف. والأكتاف: جمع كتف، وهو العظم الذي البعير أو الشاة، كانوا إذا جفَّ، كتبوا فیه . وقد ذكر أبو بكر رضي الله عنه في هذا الحديث كما قال الحافظ في ((الفتح)) ١٣/٩ لزيد بن ثابت أربع صفات مقتضية خصوصيته بذلك: كونه شاباً فيكون أنشطَ لما يُطلب منه، وكونه عاقلاً فيكون أوعى له، وكونه لا يُتهم، فتركن النفسُ إليه وتطمئن، وكونه كان يكتب الوحيّ، فيكون أكثرَ ممارسة له، وهذه الصفات التي اجتمعت له قد توجد في غيره، لكن مفرقة، بينما وجدت فيه مجتمعة. - ٣٠٦ - الجمعة، وقال: جلدتُها بكتاب الله، ورجمتُها بسُنَّةِ رسول الله وَلَ(١). ٢٠٦٢ - وحدثنا أبو قُرَّة محمد بن حُمَيد الرُّعَيْنِي. قال: حدثنا عليّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا مُوسى بن أَعْيَن، عن مسلم الأمور، عن حَبَّة (١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين، وجزم الدارقطني أن الشعبي سمع هذا الحديثَ من علي، ولم يسمع منه غيره. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي . ورواه أحمد ١٠٧/١ عن محمد بن جعفر، والبخاري (٦٨١٢) عن آدم، كلاهما عن شعبة، بهذا الإِسناد. ورواه علي بن الجعد في («مسنده)) (٥٠٥)، وأحمد ٩٣/١ عن حسين بن محمد، كلاهما عن شعبة، عن سلمة ومجالد، عن الشعبي. ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٩١/٧ عن عمروبن يزيد، عن بهز ومحمد بن إسماعيل بن علية، عن وهب بن جرير، كلاهما عن شعبة، عن سلمة بن كهيل ومجالد بن سعيد، كلاهما عن الشعبي، به. ورواه الدارقطني ١٢٢/٣-١٢٣ و١٤٤ من طريق هشيم، عن إسماعيل بن سالم، وحصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي ... ورواه الحاكم ٣٦٥/٤ من طريق أحمد بن يونس الضبي، حدثنا جعفربن عون، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعتُ الشعبي وسُئلَ: هل رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب؟ قال: رأيته أبيض الرأس واللحية، فقيل: فهل تذكر عنه شيئاً؟ قال: نعم، أذكر أنه جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، فقال: جلدتُها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله وَّر. قال الحاكم: وهذا إسناد صحيح، ووافقه الذهبي! قال الحازمي في ((الاعتبار)» ص٣٠٢-٣٠٥: ذهب أحمد، وإسحاق، وداود، = - ٣٠٧ - عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، قال: أَتّتْهُ شُرَاحة، فأقرَّت عنده أنها زَنَت، فقال لها عليٍّ رضي الله عنه: فلعلَّكَ عَصَيْتِ نفسك، قالت: أتيتُ طائعةٌ غير مُكْرَهةٍ، فأخرجها حتى ولدَت، وفَطَمَتْ ولدَها، = وابن المنذر إلى أن الزاني المحصن يجلد، ثم يُرجم، وقال الجمهور - وهي رواية عن أحمد أيضاً -: لا يجمع بينهما، وذكروا أن حديث عبادة منسوخ، وهو الذي أخرجه مسلم بلفظ: ((الثيب بالثيب جلد مئة والرجم، والبكر بالبكر جلد مئة والنفي»، والناسخ له ما ثبت في قصة ماعز أن النبي # رجمه ولم يذكر الجلد. قال الشافعي: فدلت السنةُ على أن الجلد ثابت على البكر وساقط عن الثيب. والدليل على أن قصة ماعز متراخية عن حديث عبادة أن حديث عبادة ناسخ لما شرع أولاً من حبس الزاني في البيوت، فنسخ الحبس بالجلد، وزيد الثيب الرجم، وذلك صريح في حديث عبادة، ثم نسخ الجلد في حق الثيب، وذلك مأخوذ من الاقتصار في قصة ماعز على الرجم، وذلك في قصة الغامدية، والجهنية، واليهوديين لم يُذكر الجلد مع الرجم. ورواه بأطول مما هنا أحمد ١٢١/١ عن يحيى بن سعيد، عن مجالد، حدثنا عامر الشعبي قال: كان لشَراحةَ زوج غائب بالشام، وإنها حملت، فجاء بها مولاها إلى علي بن أبي طالب، فقال: إن هذه زنت فاعترفت، فجلدَها يوم الخميس مئةً، ورجمها يوم الجمعة، وحفر لها إلى السرَّة وأنا شاهد، ثم قال: إن الرجم سنة سنها رسول الله ◌َّ، ولو كان شهد على هذه أحد، لكان أول من يرمي، الشاهد يشهد، ثم يُتْبِعُ شهادَتَه حَجَرَه، ولكنَّها أقرَّت، فأنا أولُ من رماها، فرماها بحجر، ثم رمى الناس وأنا فيهم، قال: فكنت والله فيمن قتلها. ورواه البيهقي ٢٢٠/٨ من طريق أبي حصين، عن الشعبي قال: أُتي علي رضي الله عنه بشراحة الهمدانية قد فجرت، فردِّها حتى ولدت، فلما ولدت، قال: ائتوني بأقرب النساء منها، فأعطاها ولدها، ثم جلدها ورجمها، ثم قال: جلدتها = - ٣٠٨ - ثم جَلَدها الحدَّ بإقرارِها، ثم دفنها في الرَّحْبَة إلى مَنْكِبها، فرمَاها هو أوَّل الناسِ ثم قال: ارمُوا، ثم قال: جلدتُها بكتاب الله، ورجمتُها بسُنَّةٍ محمد ◌َارِ(١). = بكتاب الله ورجمتها بالسنة، ثم قال: أيما امرأة نعى عليها ولدُها، أو كان اعترافٌ، فالإِمام أول من يَرجم، ثم الناس، فإن نعاها الشهود، فالشهود أول من يَرجم، ثم الإِمام، ثم الناس. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٣٣٥٠) أخبرنا ابن جريج، أخبرنا أبو جُحيفة أن الشعبي أخبره أن علياً أتِيَ بامرأة من همدان وهي حبلى، يقال لها: شراحة، قد زنت، فقال لها علي: لعل الرجل استكرهكِ، قالت: لا، قال: فلعلَّ الرجل قد وقع عليك وأنت راقدة، قالت: لا، قال: فلعل لك زوجاً من عدوّنا هؤلاء وأنتِ تكتمينه، قالت: لا، فحبسها، حتى إذا وضعت، جلدها يوم الخميس مئة جلدة، ورجمها يوم الجمعة، فأمر فحفر لها حفرة بالسوق، فدار الناس عليها - أو قال: بها - فضربهم بالدرة، ثم قال: ليس هكذا الرجم، إنكم إن تفعلوا هذا يفتك بعضكم بعضاً، ولكن صفوا كصفوفكم للصلاة، ثم قال: يا أيُّها الناسُ إِنَّ أول الناس يرجم الزاني الإِمام، إذا كان الاعتراف، وإذا شهد أربعة شهداء على الزنى، أول الناس یرجم الشهود، بشهادتھم علیه، ثم الإمام، ثم الناس، ثم رماها بحجر وکبر، ثم أمر الصف الأول، فقال: ارموا، ثم قال: انصرفوا، وكذلك صفّاً صفاً حتى قتلوها . ورواه البيهقي ٢٢٠/٨ من طريق جعفر بن عون، عن الأجلح، عن الشعبي ... ورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه)) ٨٨/١٠ عن علي بن مسهر، عن الأجلح، عن الشعبي . (١) مسلم الأعور: هو مسلم بن كيسان الضبي الملائي البراد أبو عبد الله = - ٣٠٩ - فأخبر عليٌّ بما قد رَوَيناه عنه أنَّ الرجمَ في الزنى سُنَّة لا قُرآن، وتابع أبا بكرٍ وعُمر على ذلك زيدُ بنُ ثابت وهو الذي كان يكتب القرآن لأبي بكر مع قديم علمه به لِكتابه لرسولِ اللهِ وَّرِ الوَحْي، وكان مَن عَلِمَ شيئاً أوْلِى مِمن لم يعلمه، فكان علمُ أبي بكر وعثمان وعلي بخروج آية الرجمِ من القرآنِ ونسخِها منه أوْلى من ذَهاب ذلك على عُمر رضي الله عنه. والدليلُ على أن عُمر بعدَ وقوفه على ما كان مِن أبي بكرٍ رضي الله عنه قد رأى من ذلك ما رآه أبو بكر فيه، فلم يكتبها في المصحف، ولولا أنَّ ذلك كذلك لما ترك كِتابها فيه، ولكنه ترك كتابَها فيه، لأنه رأى أن علم أولئك مما علِمُوا مما ذهب عليه عِلْمُهُ أوْلى من كتابه إيَّاها، فردَّ ذلك، ورجع إلى ما كانوا عليه. فبان بما ذكرنا أنَّ الرجمَ الذي هو حَدُّ الزَّاني المحصن سُنَّة من سُنن رسولِ الله وَ﴿ لا آيَةٌ ثابتةٌ الآن من كتاب الله عز وجل. والله نسألُه التوفيق. عالى = الكوفي الأعور: ضعفه أحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، وابن المديني وغيرهم. وحبة: هو ابن جُوين بن علي العرني البجلي، ضعفه ابن معين، والنسائي، وابن سعد، والدارقطني، وابن حبان، والذهبي. وانظر ما قبله. - ٣١٠ - ٣٣٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ عائشة رضي الله عنها أنه كان نزل عشر رضاعات يُحرِّمْنَ في القُرآن فُسِخْنَ بخمسٍ رضاعاتٍ وأنَّ رسولَ الله وَه تُوفِّيَ وهُنَّ مِما يُقرأ مِن القُرآن ٢٠٦٣ - أخبرنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، أنَّ مالكاً حَدَّثه، عن عبد الله بن أبي بكرٍ، عن عَمْرَةَ ابنة عبد الرحمن عن عائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: كانتْ فيما أُنزلَ مِن القُرآنِ: عشرُ رَضاعاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمنَ ثم نُسِخْنَ بخمسٍ معلوماتٍ، فَتُوفِّي رَسُولُ اللهِ وََّ وهو مما يُقرأْ مِن القرآنِ (١). قال أبو جعفر: وهذا ممَّن لا نعلمُ أحداً رواه كما ذكرنا غيرَ عبد (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٦٠٨/٢ برواية يحيى بن يحيى. ورواه من طريق مالك: محمد بن الحسن في ((موطئه)) (٦٢٥)، والشافعي ٢١/٢، والدارمي ١٥٧/٢، ومسلم (١٤٥٢)، وأبو داود (٢٠٦٢)، والترمذي بإثر الحديث (١١٥٠)، والنسائي ١٠٠/٦، وابن حبان (٤٢٢١) و(٤٢٢٢)، والبيهقي ٤٥٤/٧. وقال مالك بإثر روايته: وليس على هذا العمل. ورواه محمد بن الحسن في «موطئه)) (٦٢٥) عن مالك، به. وفيه ((وهُنَّ) بدل: ((وهو). = - ٣١١ - الله بن أبي بكر، وهو عندنا وَهْمٌ منه أعني ما فيه مما حكاه عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله وََّ تُوفي وهو مما يُقرأ من القرآن، لأنَّ ذلك لو كان كذلك، لكان كسائر القُرآنِ، ولجاز أن يُقرأ به في الصلوات، وحاشَ اللهِ أنْ يكونَ كذلك، أو يكون قد بَقِيَ من القُرآنِ ما ليس في المصاحف التي قَامت بها الحجةُ علينا، وكان مَنْ كَفَرَ = قال الباجي في ((المنتقى)) ١٥٦/٤: هذا الذي ذكرت عائشة رضي الله عنها أنه نزل من القرآن مما أخبرت عن أنه ناسخ أو منسوخ، لا يثبت قرآناً، لأنَّ القرآن لا يثبت إلا بالخبر المتواتر، وأما خبر الآحاد، فلا يثبت به قرآن، وهذا من أخبار الآحاد الداخلة في جملة الغرائب، فلا يثبت بمثله قرآن، وإذا لم يثبت بمثله قرآن، فمن مذهبنا أن من ادَّعى فيه أنه قرآن، وتضمن حكماً، فإنه لا يثبت ذلك الحكم إلا أن يثبتَ بما يثبت به القرآن من الخبر المتواتر؛ لأن ذلك الحكم ثبوته فرع عن ثبوت الخبر قُرآناً. وقول مالك: ((وليس العمل على هذا)) قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) ٢٤٩/٣: بل على التحريم، ولو بمصة وصلت للجوف عملاً بظاهر القرآن وأحاديث الرضاع، وبهذا قال الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة وعلماء الأمصار، حتى قال الليث: أجمع المسلمون أن قليل الرضاع وكثيره يُحرم في المهد ما يفطر الصائم. حكاه في ((التمهيد)) ٢٦٨/٨. ومن المقرر أنه إذا كان علماء الصحابة، وأئمة الأمصار، وجهابذة المحدثين قد تركوا العمل بحديث مع روايتهم له، ومعرفتهم به كهذا الحديث، فإنما تركوه لعلة كنسخ أو معارض يوجب تركه، فيرجع إلى ظاهر القرآن والأخبار المطلقة، وإلى قاعدة هي أصل في الشريعة، وهي أنه متى حصل اشتباه في قصة كان الاحتياطُ فيها أبرأ للذمة، وأنه متى تعارض مانع ومبيح، قُدّم المانع لأنه أحوط. قلت: وانظر ((الجوهر النقي)) ٤٥٤/٧-٤٥٦. - ٣١٢ - بحرفٍ مما فيها كافراً، ولكان لو بقي من القرآن غير ما فيها، لجاز أن يكونَ ما فيها منسوخاً لا يَجِبُ العملُ به، وما ليس فيها ناسخ يجب العملُ به، وفي ذلك ارتفاعُ وجوبِ العمل بما في أيدينا ممَّا هو القرآنُ عندنا، ونعوذُ بالله من هذا القول، وممن يقوله. ولكن حقيقةُ هذا الحديث عندنا - والله أعلم - ما قد رواهُ مِن أهلِ العلم عن عَمرة عن عائشة رضي الله عنها مَنْ مِقدارُه في العلم وضبطه له فوقَ مقدار عبدِ الله بن أبي بكر وهو القاسمُ بنُ محمدٍ بن أبي بكر الصِّدِّيق. ٢٠٦٤ - كما قد حدثنا محمد بن خُزيمة، قال: حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، قال: حدثنا حمَّاد بنُ سَلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمدٍ، عن عَمْرة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان مِمَّا نزلَ من القُرآنِ، ثُمَّ سقط: أنْ لا يحرم من الرضاع إِلَّ عشر رضاعاتٍ، ثم نزلَ بعدُ أو خمس رضاعاتٍ(١) . 5' فهذا الحديثُ أوْلى من الحديث الذي ذكرناه قبله، وفيه أنه أُنزلَ من القرآن ثم سقط، فدلَّ ذلك أنه مما أُخرج مِن القُرآن نسخاً له منه كما أُخرج مِن سواه من القرآن مما قد تقدم ذكرنا له، وأَعِيد إلى السُّنّة. وقد تابع القاسمَ بنَ محمد على إسقاطِ ما في حديث عبدِ الله بن (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. - ٣١٣ - أبي بكر أنَّ رسولَ الله وََّ تُوُفِّي وأن ذلك مما يُقرأ من القُرآن، إمامٌ من أئمة زمَنِهِ وهو يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ. ٢٠٦٥ - كما قد حدثنا محمد بن خُزَيْمة، قال: حدثنا حَجَّاج بن مِنْهال، قال: حدثنا حماد بنُ سَلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عَمرة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: نزلَ مِن القُرآنِ: لا يُحرِّم إلَّ عشرُ رضَاعاتٍ، ثم نزلَ بعدُ: أو خمسُ رضاعاتٍ(١). ٢٠٦٦ - وكما حدثنا رَوْحِ بنُ الفَرج، قال: حدثنا يحيى بنُ عبد الله بن بُكَيْرِ، قال: حدَّثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن يحيى بن(٢) سعيدٍ، عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أُنزِلَ في القُرآنِ عشرُ رضاعاتٍ معلُومَاتٍ، ثم أَنْزِلَ خمس رضاعاتٍ(٣). قال أبو جعفر: فهذا أُوْلِى مما رواه عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ، لأنّ مُحَالاً أن تكونَ عائشة تعلم أنَّه قد بقي من القُرآنِ شيءٌ لم يُكتب في المصاحفِ ثم لا تُنَبِّه على ذلك مَنْ أغفلَهُ. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن سلمة من رجال مسلم، وباقي الإِسناد من رجال الشيخين. ورواه الشافعي ٢١/٢، والبيهقي ٤٥٤/٧ من طريق سفيان، ومسلم (١٤٥٢) (٢٥) من طريق سليمان بن بلال وعبد الوهَّاب، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، به. (٢) تحرفت في الأصل إلى: عن. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. - ٣١٤ - ولكن حقيقة الأمر كان في ذلك - والله أعلم - أنَّ ذلك مما قد كان نزلَ قُرآناً، ثم نُسِخَ، فَأُخرِجَ مِن القرآنِ، وأُعيد سُنَّةً كما سواه من هذا الجنس مما قد تقدَّمَ ذكرُنا له في كِتابنا هذا، ومِمَّا يَدُلُّ على فسادٍ ما قد زاده عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ عَلَى القاسم بن محمد ويحيى بن سعيد في هذا الحديث، أنَّا لا نعلم أحداً من أئمةِ العلمِ روَى هذا الحديثَ عن عبدِ الله بن أبي بكر غيرَ مالك بن أنس، ثم تركه مالكٌ فلم يَقُلْ به، وقال بضدِّه، وذهب إلى أنَّ قليلَ الرضاع وكثيرَه يُحرِّم ولو كان ما في هذا الحديث صحيحاً أن ذلك من كتاب الله عز وجل، لكان مما لا يُخالفه ولا يقول بغيره. والله عز وجل نسأله التوفيق. لله تعالى - ٣١٥ - ٣٣٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ عائشة وحفصة زوجي رسول الله وَّر وعن أمّ كلثوم(١) عن رسول الله * في هذه الآية: ﴿حَافِظوا على الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسطَى﴾ وصلاة العصر ٢٠٦٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، أنَّ مالكاً حدَّثه، عن زيدٍ بن أسلمَ، عن القَعْقَاع بنِ حكيمٍ ، عن أبي يونُس مولى عائشة زوج النبي ﴿﴿ أَنَّه قال: أمرتني عائشةُ أُمُّ المؤمنينَ أَنْ أَكْتُبَ لَها مُصحفاً، وقالت: إذا بلغتَ هذه الآية فَآَذِنِّي ﴿حَافِظوا على الصَّلَّواتِ والصَّلاةِ الوُسطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، قال: فلمَّا بلغتها آذنتُها، فأمْلَتْ عليَّ ﴿حَافِظوا على الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسطَى﴾ ((وصلاة العصر)) ﴿وقوموا للهِ قَانِتِينَ﴾ ثم قالت: سَمِعْتُها من رسولِ الله وَيَ(٢). (١) أظن أن هذا وهم من المؤلف، فلا يعرف لأم كلثوم حديث في هذا الباب، وسيأتي تخريج الحديث (٢٠٧٠) من حديث عائشة هنا، وفي ((شرح معاني الآثار)). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٢/١ بإسناده ومتنه. -٣١٦ - ٠ ٢٠٦٨ - حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني أبو جعفر محمدُ بنُ علي، ونافعٌ مولى عبدِ الله بن عُمر أن عمروبن رافع مولى عُمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثهما أنه كان يكتب المصاحفَ على عهدٍ أزواجِ النبيِّ وَّ فقال: استَكْتَبْنِي حفصة ابنة عُمر زوج النبي ◌َّير مصحفاً، وقالت لي: إذا بلغتَ هذه الآية من سورة البقرة، فلا تكتبْها حتى تَأْتِيَنِي، فأَمِلَّها عليك كما حفظتُها من رسولِ الله ◌ََّ. فلما بلغتُها أتيتُها بالورقة التي أكتُبها، فقالت: اكتبْ وَحَافِظُوا على الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسطَى﴾ وصلاة العصر (١). ٢٠٦٩ - حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أن مالكاً حدَّثه عن ء = وهو في ((الموطأ)) ١٣٨/١-١٣٩، ومن طريق مالك رواه مسلم (٦٢٩)، وأحمد ٧٣/٦ و١٧٨، وأبو داود (٤١٠)، والترمذي (٢٩٨٢)، والنسائي ٢٣٦/١، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص٩٤، والبيهقي ٤٦٢/١. ورواه ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص٩٤ بنحوه عن محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن جعفر بن عون، عن هشام ۔ هو ابن سعد - عن زید، عن أبي یونس فذكره. ولكن ليس فيه قولها: إنها سمعته من رسول الله إليه . (١) إسناده حسن. ابن إسحاق صَرَّح بالتحديث، وعمروبن رافع مولى عمر بن الخطاب: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٧٦/٥ و١٧٨، وباقي رجاله ثقات رجال الشیخین. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٢/١ بإسناده ومتنه. ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٦٣٢٣) عن أحمد بن علي بن المثنى، عن أبي خيثمة، عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. -٣١٧ - زيدٍ بن أسلم، عن عمروبن رافع، مثلَه عن حفصة، غير أنها لم تذكر فيه النبيَّ وَلِّ(١) . (١) إسناده حسن. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٢/١ بإسناده ومتنه. وهو في ((الموطأ)) ١٣٩/١، ومن طريق مالك رواه النسائي في ((مسند مالك))، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ورقة ١/٨٩، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص٩٧، والبيهقي ٤٦٢/١، والمزي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة عمروبن رافع. قال أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)): هكذا رواه مالك موقوفاً، وحديث حفصة هذا قد اختلف في رفعه ومتنه أيضاً. وممن رفعه عن زيد: هشام بن سعد، ثم ذكره بسنده عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، فذكره مرفوعاً. قلت: وممن رفعه أيضاً سعيد بن أبي هلال، رواه الطبري (٥٤٦٥)، وأبو عبيد في ((غريب القرآن)) من طرق عن الليث بن سعد، قال: حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمروبن رافع. قلت: والواو العاطفة في قوله تعالى: ﴿والصلاة الوسطى) هي من عطف الصفة على الموصوف، لا عطف المغايرة. وفي ((جامع البيان)) (٥٣٩٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وهي صلاة العصر))، وهذا من عائشة وحفصة إعلان بالمراد من الوسطى عندهما، ضمتا التأويل إلى أصل التنزيل لأمن اللبس فيه، لأن القرآن متواتر، مأمون أن يُزاد فيه أو ينقص، وكان في أول العهد بنسخه، ربما ضم بعض الصحابة تفسيراً إليه أو حرفاً يقرؤه، ولذا لما خشي أمير المؤمنين عثمان أن يرتاب في كونه من التنزيل مع أنه ليس منه، أمر بأن تجرد المصاحف في عهده مما زِيدَ فيها من التأويل، وحروفِ القراءات التي انفرد بها بعض الصحف، وأن يقتصر على المتواتر تنزيله وتلقيه من النبي قال﴾. - ٣١٨ - ٢٠٧٠ - حدثنا عليُّ بنُ مَعْبَد، قال: حدثنا الحجّاج بن محمد، قال: قال ابنُ جُرَيْج: أخبرني عبدُ الملك بن عبد الرحمن، عن أمِّه أُمِّ حميد بن عبد الرحمن سألت عائشة رضي الله عنها، عن قول اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى﴾ فقالت: كنَّا نَقرؤُها على الحرفِ الأُوَّلِ على عهدٍ رَسُولِ الله اَّ: ﴿حَافِظوا على الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى﴾ ((وصَلاةِ العصر)) ﴿وقوموا للهِ قَانِتِينَ﴾(١). قال أبو جعفر: فكان فيما روينا عن عائشة وحفصة وأمّ كلثوم(٢) رضي الله عنهنَّ إثبات صلاة العصر في التِّلاوة، فنظرنا في ذلك هل رُويَ ما قد دلَّ على نسخه منها، وإخراجه من القرآن، وإعادتِهِ إلى السُّنَّةِ كما قد ذكرنا في غيرها. (١) إسناده ضعيف. عبد الملك بن عبد الرحمن بن خالد بن أسيد: لم يرو عنه غير ابن جريج، ولم يوثقه غير ابن حبان ١٠٦/٧، وأمه أم حميد بنت عبد الرحمن لا يعرف حالها. ورواه عبد الرزاق (٢٢٠٣) عن ابن جريج، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي داود ص٩٥، وابن جرير الطبري (٥٣٩٤) و(٥٣٩٥) من طرق عن ابن جريج، به. (٢) هذا خطأ من المؤلف رحمه الله، فلم يورد في الباب حديثاً عن أم كلثوم، ولم أجد في كتب الحديث خبراً عن أم كلثوم في هذا المعنى، نعم في الباب عن أم سلمة، رواه عبد الرزاق (٢٢٠٤)، وابن أبي شيبة ٥٠٤/٢، وابن أبي داود ص٩٨، وابن جرير (٥٣٩٨) عن داود بن قيس أنه سمع عبد الله بن رافع يقول: أمرتني أمُّ سلمة أن أكتب لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغت ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ فأخبرني، فأخبرتها، فقالت: اكتب ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) وصلاة العصر ﴿وقوموا لله قانتين﴾. - ٣١٩ - ٢٠٧١ - فوجدنا أبا شُريح محمد بن زكريا بن يحيى وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم قد حَدَّثانا، قالا: حدثنا الفِرْيابيُّ، قال: حدثنا فُضيلُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا شقيق بن عُقبة عن البراء بن عازبٍ، قال: نزلتْ حَافِظُوا على الصَّلواتِ وصلاةٍ العَصْرِ قَرأْناها على عهدِ رسولِ اللهِ وَِّ ثم نَسخَها الله، فأنزلَ: حَافِظُوا على الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾(١) . قال أبو جعفرٍ: فوقفنا بذلك على أن: ((وصَلاةَ العَصْر)) المذكور ذلك في أحاديث عائشة وحفصة وأَمِّ كلثوم مما قد كان قرآناً، فنُسِخَ وردّ إلى ما في مصاحِفنا. وكذلك كُلُّ ما رُوي مَما ذُكر فيه أنه من القرآنِ، ولا نجده في مصاحفنا، فهو مما قد كان قُرآناً ونُسِخَ، فَأُخرِجَ من القرآنِ، وأَعِيدَ إلى السُّنَّةِ فصار منها. والله عز وجل نسأله التوفيق. (١) إسناده على شرط مسلم، وهو في ((صحيحه)) (٦٣٠) عن إسحاق بن راهويه، عن يحيى بن آدم، عن فُضيل بن مرزوق، به. ثم قال مسلم: ورواه الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب. ورواه المصنف في ((شرح المعاني)) ١٧٣/١ بإسناده ومتنه. ورواه ابن جرير (٥٤٣٧) من طريقين عن فضيل بن مرزوق، به. ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٨١/٢، وعنه البيهقي ٤٥٩/١ من طريق يحيى بن جعفر بن الزبرقان، عن أبي أحمد الزبيري، عن فضيل بن مرزوق، به، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. - ٣٢٠ -