Indexed OCR Text

Pages 1-20

شرح مشكل الأخير
،
ر
تَأْلِيفُ الإِمَامِ المَحَدِّثِ الفَقيةُ المفَسِر
أيِ جَعْفَر أجْمَد بن محَمَّد بْسَلَامَة الطّحَاوي
(٢٣٩هـ - ٣٢١ هـ)
متّه وضبط نصّه، وفرّج أحاديثه، وعلّ عليه
شعيب الأرقؤوط
الجزء الخامس
مؤسسة الرسالة

--
13

الله تعالى
وقف
شرح مشكل الأَجَارِ
٥

جميع الحقوق محفوظة
لمؤسسة الرسالة
ولا يحق لأية جهة أن تطبع أو تعطي حق
الطبع لاحَد سواء كان مؤسسة رسمية أو أفرادًا
الطّبعَة الأولى
١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م
مؤسسة الرسالة مؤسّسَة الرّسَالة بَيرُوت - شارع سوريا - بناية صَمَدي وَصَالحَة
للطباعة والنشر وَالتوزيع هَاتف: ٦.٣٢٤٣ - ٨١٥١١٢ - ص.ب: ٧٤٦٠. بَرَقيًا: بيُورَان

٢٨٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِ﴾ول
فيما كان ينوبُ في الصَّلاةِ من التَّسبيحِ
والتَّصْفيقِ والتَّتَخْتُحِ
١٧٥١ - حدَّثنا أبو القاسِم هشامُ بن محمد بن قُرَّة بن أبي خلِيفةَ
الرُّعَينِيُّ، قال: حدثنا أبو جعفر أحمدُ بن محمد بن سلامة الأزْدِيُّ،
قال: حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدَّثنا يحيى بنُ حيَّان، قال:
حدثنا أبو بكربن عيَّاش، عن مُغيرة الضَّبِّي، عن الحارث العُكْلِيِّ،
عن عبد الله بن نُجَيّ(١).
عن عليٍّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، قال: كان لِي من رسولِ
اللهِ ﴿ مَدْخَلانِ، فكنتُ إذا دخلتُ وهو يُصَلِّي تَنَحْنحَ(٢).
(١) تحرف في الأصل إلى: يحيى.
(٢) إسناده ضعيف، أبو بكر بن عياش - وإن كان من رجال البخاري - کبِرَ،
فساء حفظُه، وتحرير القول فيه مجانبةُ ما عُلِمَ أنه أخطأ فيه، وهذا الحديثُ مما أخطأ
فيه، فقد رواه من هو أوثقُ منه فخالفه في متنه، كما سيأتي في الحديث رقم
(١٧٥٣) بعدَ قليل، وعبد الله بن نجي - وإن تكلم فيه غيرُ واحد ووثقه آخرون - لا
ينزلُ حديثُه عن رُتْبَةِ الحسن. يحيى بن حيان: هو يحيى بن حسِّان بن حيان
التّنِيسي، والحارث العُكلي: هو الحارث بن يزيد العُكلي.
ورواه أحمد ٨٠/١، وابن أبي شيبة ٣٤٢/٢، والنسائي في ((السنن)) ١٢/٣، =.
- ٥ -

١٧٥٢ - حدَّثنا سُليمان بن شُعَيب الكَيْساني، قال: حدثنا علي بنُ
مَعْبد بن شدَّاد العبدُّ، قال: حدثنا أبو بكرٍ بن عيَّاش، ثم ذكر بإسناده
مثله(١).
قال أبو جعفرٍ: ففيما روينا إباحةُ رسولِ اللهِ ◌ّهِ التَّنَحْنُحَ للمصلِّي
= وفي ((الخصائص)) (١١٧)، وابن ماجه (٣٧٠٨)، وابن خزيمة (٩٠٤)، وابن عدي
في ((الكامل)) ١٥٤٨/٤، والبيهقي ٢٤٧/٢ من طرق عن أبي بكربن عياش، بهذا
الإِسناد. وفيه عندَ بعضهم في آخره زيادة.
ورواه النسائي في ((المجتبى)) ١٢/٣، وفي ((الخصائص)) (١١٦)، وابن خزيمة
(٩٠٤)، وأبو يعلى (٥٩٢) من طريق جرير - وهو ابن عبد الحميد الضبي - عن
مغيرة بن مقسم، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة بن عمروبن جرير، عن عبد
الله بن نجي، به. فخالف جرير أبا بكربن عياش في إسناده ومتنه، فزاد في الإسناد
بينَ الحارثِ وعبد الله بن نجي أبا زرعة بن عمرو، وقال في متنه: فإن وجدتُه يصلِّي
سبّحَ، مکان قوله «تنحنح»، وجرير أوثقُ من أبي بكربن عياش.
ورواه بنحوه أحمد ٨٥/١، والنسائي في ((المجتبى)) ١٢/٣، وفي ((الخصائص))
(١١٨)، وابن خزيمة (٩٠١) من طريق شرحبيل بن مُدرك الجُعْفي، عن عبد الله بن
نجي، عن أبيه، قال: قال لي علي: كانت لي منزلةٌ من رسول الله ولاير لم تكن
لأحدٍ من الخلائق، فكنت آتيه كلَّ سَحَر فأقول: السلام عليك يا نبيَّ الله، فإن
تنحنح، انصرفتُ إلى أهلي، وإلا دخلتُ عليه. هذا لفظ النسائي. وهذا إسناد
ضعيف لجهالة نجي والد عبد الله، فإنه لم يرو عنه غيرُ ابنه، وذكره ابن حبان في
(الثقات)) ٤٨٠/٥ فقال: لا يعجبني الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد. قلتُ: وقد انفرد
شرحبيلُ بن مدرك في ذكر نجي في سنده.
(١) إسناده ضعيف كسابقه.
-٦ -

عندَ الأشياءِ التي تنوبُه في صلاتِهِ، ثم اعتبرنا هذا الحديثَ: هل خُولِفَ
فيه رواتُه المذكورون فيه أم لا؟
١٧٥٣ - فوجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حدثنا، قال: حدَّثنا أبو كامل
فُضَيلُ بنُ الحسين الجَحْدَرِيُّ، قال: حدثنا عبدُ الواحد بن زياد، قال:
حدثنا عُمارةُ بنُ القَعْقَاعِ، عن الحارث العُكْلِيِّ، عن أبي زُرْعة بن(١)
عَمروبن جَرِيرِ، عن عبدِ الله بن نُجيّ(٢)، قال:
قال لي عليُّ بنُ أبي طَالبٍ رضي الله عنه: كانت لِي ساعةٌ من
السَّحَر أُدخلُ على رسولِ اللهِ وََّ، فإنْ كان في صلاةٍ سَبَّح، فكان
ذلك إذْنَهُ لي(٣).
(١) تحرفت في الأصل إلى: عن.
(٢) تحرف في الأصل إلى: يحيى.
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن نجي، فقد روى
له أصحاب السنن غير الترمذي، وقد اختلف في سماع عبد الله بن نجي من علي،
فقال ابن معين - واختاره المزي في ((التحفة)) -: لم يسمع من علي، بينه وبينه أبوه،
وقال البزار: سمع هو وأبوه من علي، قلت: وقد صرَّح هنا وعند النسائي في
((الخصائص)) بالسماع من علي، فهو الأرجح إن شاء الله تعالى.
ورواه النسائي في ((الخصائص)) (١١٥) عن زكريا بن يحيى، والبيهقي ٢٤٧/٢
من طريق ابن أبي عاصم، كلاهما عن أبي كامل الجحدري، بهذا الإِسناد. وقد
قرن النسائي في حديثه بأبي كامل محمد بن عبيد، وفي رواية البيهقي ((تنحنح)) بدل
قوله ((سبّح))، وهو غلط لعله وقع فيه من هو تحت أبي كامل الجحدري.
ورواه أحمد ٧٧/١ عن أبي سعيد، وابن خزيمة (٩٠٤) من طريق معلِّى بن
أسد، والبيهقي ٢٤٧/٢ من طريق مسدد، ثلاثتهم عن عبد الواحد بن زياد، به. إلا=
- ٧ -

قال أبو جعفر: فوقفنا بذلك على أنَّ رواته بالمعنى الأوَّل من
التَّنَحْنُح قد خُولِفُوا فيه، وأنَّ مكان التنحنح المذكور فيه التسبيحَ في
الحديث الثاني. وكان ذلك هو أُوْلى عندنا، لأنَّ الآثار التي روتها العامَّةُ
من أهلِ العلم فيما ينوبُ الرجلَ في الصَّلاةِ ممَّا يستعملونه فيه هو
التسبيحُ، وأنَّ الذي يستعمله النساءُ في مثل ذلك هو التصفيقُ.
١٧٥٤ - فمن ذلك ما قد حدَّثنا يونسُ قال: حدثنا سفيانُ بن
عُيِينَةَ، عن أبي حازم.
عن سهل بن سعدٍ، عن النبي ﴿ أَنَّه قال: ((مَن نَابَهُ شَيءٌ في
صَلَتِهِ، فَلْيَقُلْ: سُبحانَ اللهِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّساءِ، وَالتَّسِيحُ
لِلرِّجَالِ)(١).
= أن مسدداً لم يذكر في إسناده الحارث العُكلي!
ورواه النسائي (١١٤) عن محمد بن وهب، عن محمد بن سلمة، عن أبي عبد
الرحيم - وهو خالد بن أبي يزيد - عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحارث العكلي، به.
وصرّح عبد الله بن نجي فيه بالسماع من علي.
ورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على («المسند» ٧٩/١ من طريق عبد الله بن
المبارك، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد
الألهاني، عن القاسم - وهو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن - عن أبي أمامة، قال:
قال علي ... فذكره. وهذا سند ضعيف من أجل علي بن يزيد الألهاني.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) للمؤلف ٤٤٧/١ عن يونس - وهو ابن عبد الأعلى -
بهذا الإِسناد. وأبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج.
ورواه الحميدي (٩٢٧)، وأحمد ٣٣٠/٥، والدارمي ٣١٧/١، وابن ماجه =
-٨ -

١٧٥٥ - حدثنا يُونس، قال: حدثنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، أن مالكَ بنَ
أنسٍ حدَّثه، عن أبي حازم
عن سهل بن سعد، أن رسولَ الله ﴿ قال: ((مَنْ نَابَهُ شَيءٌ في
صَلَّتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبِّحَ، الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنَّساءِ))(١).
١٧٥٦ - وما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا قَبِيصَةُ بن عُقبة، قال:
حدثنا الثَّوريُّ، عن أبي حازم.
عن سَهْل بن سعدٍ، أَنَّ رسولَ اللهِهِ قال: ((مَنْ نَابَهُ شَيءٌ في
صَلَاتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّ التَّصْفِيقَ لِلْنُّساءِ))(٢).
قال أبو جعفر: فكان المأمورُ باستعمالِهِ في هذه الآثارِ هو التسبيحَ
من الرِّجال، وهي آثارٌ صِحَاحٌ مقبولةُ المَجِيء، وأهلُ العلمِ جميعاً
عليها(٣)، غير أنَّ مالكاً سوَّى في ذلك بين الرِّجال وبين النساء، فجعل
= (١٠٣٥)، وابن خزيمة (٨٥٤)، وابن الجارود (٢١١)، والطبراني (٥٩١٤) من طرق
عن سفيان بن عيينة، به. وبعضهم يزيدُ فيه على بعض، وانظر ما بعده.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ) ١٦٣/١ -١٦٤، وأخرجه
ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٢٦٠) من طريق مالك، بهذا الإِسناد. وانظر تمام
تخريجه فیه.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤٧/١ عن
أبي أمية، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٣٥/٥-٣٣٦، والبخاري (١٢٠٤)، والطبراني (٥٩٦٦) من
طريقين عن سفيان الثوري، به. مختصراً بلفظ ((التسبيح للرجال، والتصفيق
للنساء)). وانظر ما قبله.
(٣) في المطبوع: مقبولة المعنى عند أهل العلم جميعاً.
- ٩ -

الذي يستعملونه جميعاً في ذلك التسبيحَ لا التصفيقَ.
١٧٥٧ - كما حدثنا يُونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبِ قال: وسُئِلَ
مالك: أَتُصَفِّقُ المرأةُ فِي الصَّلاةِ؟ قال: لا، قال النبيُّ ◌ِ﴿: ((مَنْ نَابَهُ
شَيءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ))(١).
وغيرَ أن أبا حنيفة قد كان يقولُ: مَنْ سبَّح في صلاتِهِ ابتداءً لم
يُفْسِدْ ذلك صلاتَهُ، وإنْ سبّح فيها جواباً، أفسد ذلك صلاتَهُ، وتابعه
على ذلك محمدُ بنُ الحسن وخالفهما أبو يوسف في ذلك، فقال:
الصَّلاةُ جائزةٌ في ذلك كلُّه.
كما حدَّثنا محمد بنُّ العباس، قال: حدثنا علي بن مَعْبَد، عن
محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة بما ذكرناه عنه.
وعن علي، عن محمد، عن أبي يوسف بما ذكرناه عنه.
وعن علي، عن محمد بما ذكرناه عنه.
وكان الأمرُ(٢) عندنا في ذلك كُلُّه اتباعَ مَا رُوِيَ عن رسول اللهِصَلـ
فيه وتركَ الخروج عنه، وعن شيءٍ منه، واستعمالَ النِّساء فيما ينوبُهنَّ
(١) جاء في ((المدوّنة الكبرى)) ١٠٠/١: قال ابنُ القاسم: كان مالك يضعُّفُ
التصفيقَ للنساء، ويقولُ: قد جاء حديثُ التصفيق، ولكن قد جاء ما يدل على ضعفه
قوله ((من نابه في صلاته شيء فليسبح)) وكان يرى التسبيح للرجال والنساء جميعاً.
قلت: طعن الإمام مالك في حديث التصفيق، إنما هو من جهة متنه، لا من
جهة سنده.
(٢) في هامش الأصل: القول (خ).
۔۔
- ١٠ -

في ذلك التصفيقَ لا التسبيحَ، واستعمالَ الرِّجالِ فيما ينوبُهم في ذلك
التسبيحَ لا التصفيقَ، وأنْ لا فرقَ في ذلك بين التسبيحِ ابتداءً أو بينَه
جواباً، لأنَّا قد رأينا الكلامَ الذي لا يُتكلّم به في الصَّلاةِ هذا حكمُه:
يَقطَّعُها إذا كان ابتداءً، ويقطَعُها إذا كان جَواباً، ولما كان التَّسبيحُ لا
يقطعُها إذا كان ابتداءً، لم يقطعْها إذا كان جواباً، وقد رَوَى أبو هريرة
عن النبيِّ وَ﴿ التفريقَ في ذلك بين النساء والرجال على ما قد ذكرنا
في حديث ابن عُيَينَة، عن أبي حازم
١٧٥٨ - كما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان، عن الزُّهري،
عن أبي سَلَمَة
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((التّسبيحُ
لِلرِّجالِ، والتَّصفيقُ لِلنَّساء))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤٧/١ عن يونس بن عبد الأعلى،
بهذا الإِسناد.
ورواه الشافعي في ((مسنده) بترتيب السندي ١١٧/١، والحميدي (٩٤٨)،
وأحمد ٢٤١/٢، والدارمي ٣١٧/١، وابن أبي شيبة ٣٤١/٢ و٢١٢/١٤، والبخاري
(١٢٠٣)، ومسلم (٤٢٢) (١٠٦)، وأبو داود (٩٣٩)، والترمذي (٣٦٩)، والنسائي
١١/٣، وابن ماجه (١٠٣٤)، وابن الجارود (٢١٠)، والبيهقي ٢٤٦/٢، والبغوي
(٧٤٨) من طرق عن سفيان، به.
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٢٦٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر،
عن الزهري، به. وانظر تمام تخريجه فيه.
- ١١ -

١٧٥٩ - وكما حدثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا يَعْلَى بن عُبيد
الطَّنافِسيُّ، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة
رضي الله عنه، عن النِّيِّ ◌ِرَ مثله(١).
قال أبو جعفر: فوكَّد ذلك ما رواه ابنُ عُيينة، عن أبي حازم.
بالتفريق بين الرجالِ وبين النِّساء فيما يستعملونَ في هذه النائبة في
صلواتِهم، والله عز وجل نسألُه التوفيق.
--
الله تعالى
(١) إسناده صحيح على شرطهما. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو
صالح: هو ذكوان السمّان. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤٨/١ عن أبي أمية، بهذا
الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٦١/٢ عن يعلى بن عبيد، به.
ورواه أحمد ٤٤٠/٢ و٤٧٩، ومسلم (٤٢٢) (١٠٧)، والترمذي (٣٦٩)،
والنسائي ١١/٣-١٢، والبيهقي ٢٤٧/٢ من طرق عن الأعمش، به.
ورواه عبد الرزاق (٤٠٧٠) عن سفيان الثوري، عن الأعمش، به. إلا أنه وقفه
على أبي هريرة.
- ١٢ -

٢٨٨ - باب بيان مُشكِل ما رُوي عن رسول الله وَّل
من قوله يومَ غَدِير خُمّ لعليٍّ رضي الله عنه:
((مَنْ كُنْتُ مَوْلَهُ فَعَلِيَّ مَوْلاَهُ))
١٧٦٠ - حدثنا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدُّ،
قال: حدثنا كَثيرُ بن زيدٍ، عن محمد بن عُمر بن عليٍّ، عن أبيه
عن عليٍّ أنَّ النبيِّ نَّ حَضَر الشجرةِ بِخُمّ، فخرج آخذاً(١) بيد
علي، فقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَسْتُم تَشْهَدُونَ أَنَّ اللّه عز وجل رَبُّكُم))؟
قالوا: بلى. قال: ((أَلَسْتُم تَشْهَدُونَ أَنَّ اللّهَ ورَسُولَهُ أَوْلَى بِكُمْ مِن
أَنْفُسِكُمْ، وأَنَّ اللَّه عز وجل وَرَسُولَهُ مَوَلَيَّاكُمْ))؟ قالوا: بلى. قال: ((فَمَن
كنتُ مَوَلاَهُ، فَإِنَّ هُذا مَولَهُ، أو قال: ((فَإِنَّ عَلِيّاً مَوْلاَهُ - شكَّ ابنُ
مرزوق - إِنِّي قَدْ تَرَكتُ فِيكُم مَا إِنْ أَخَذْتُم بِهِ، لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ
سَبِيُه بأَيْدِيكُم، وأَهلَ بَيْتِي))(٢).
(١) في الأصل: آخذ، والجادة ما أثبت.
(٢) إسناده حسن. كثير بن زيد مختلف فيه، وحديثه من قبيل الحسن، وله
طرق وشواهد يصح بها كما يأتي. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو.
ورواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٦١) عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني،
عن أبي عامر العقدي، بهذا الإِسناد. إلى قوله ((فإن هذا مولاه)).
وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية)) (٣٩٧٢) ونسبه إلى إسحاق بن راهويه=
- ١٣ -

وكثيرُ بن زيد مَدِينِيٌّ مولئ لأسلم، قد حدث عنه حمَّاد بن زيد
ووكيع وأبو أحمد الزُّيري .
١٧٥٦ - حدثنا أبو أميّة، قال: حدثنا سهل بن عامر البَجَلِيُّ، قال:
حدثنا عيسى بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو إسحاق السَّبيعِيُّ، عن
عَمرِو ذِي مُرٍّ، قال:
سمعتُ عليّاً يَنشُدُ الناسَ في الرَّحْبَة: مَنْ سَمِعَ رسولَ الله يقول
يوم غَدير خُمّ إِلَّ قامَ، فقامَ بضعةَ عشرَ رجلاً، فشهدُوا أَنَّهم سمعوا
رسولُ الله ◌َ﴿ في يومِ غدير خُمّ يقول: ((اللَّهُمَّ مَن كُنتُ مَولاَهُ، فَإِنَّ
عَلِيّاً مَولاَهُ، اللَّهُمَّ والٍ مَن وَالَهُ، وعَادِ مَن عَادَاهُ، وَأَحِبَّ مَن أُحَبَّهُ،
وأَبْغِض مَن أَبْغَضَهُ، وَأَعِن مَنْ أَعَانَهُ، وانْصُر مَن نَصَرَهُ، وَاخِذُل مَن
خذَلَهُ))(١).
= في ((مسنده)) وصحح إسناده.
وأورده أيضاً السيوطي في ((الجامع الكبير)) قسم الأفعال ص٦٦ وزاد نسبته إلى
ابن جرير والمحاملي في ((أماليه))، وقال: صُحِّح.
وغدير خم: خم: غيضة بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من الجحفة، عندها
غدير مشهور يُضاف إليها.
(١) إسناده ضعيف، عمرو ذو مرِّ، قال البخاري: لا يُعرف، وقال ابن عدي:
هو في جملة مشايخ أبي إسحاق المجهولين، وسهلُ بن عامر البجلي، قال
البخاري: منكرُ الحديث، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه ٢٠٢/٤: هو ضعيفُ
الحديث، روى أحاديثَ بواطيلَ، أدركتُه بالكوفة، وكان يفتعِلُ الحديثَ. قلت: قد
تُوبع.
ورواه أحمد في ((الفضائل)) (١٠٢٢) من طريق شعبة، وابنه عبد الله في ((زوائد
المسند)) ١١٨/١ من طريق شريك، والنسائي في ((الخصائص)) (٩٩) من طريق =
- ١٤ -

١٧٦٢ - حدثنا أحمد بنُ شُعيب النَّسائي، قال: حدثنا هارون
- يعني الحَمَّال - قال: حدثنا مُصْعب بنُ المِقْدام، قال: حدثنا فِطْر بنُ
خلیفة
عن أبي الطّفيل (١) عامر بن وَاثِلَة، قال: جَمَعَ عليٍّ رضي الله عنه
الناس في الرَّحْبة، فقال: أَنشُدُ بالله كلَّ امرىءٍ سَمِعَ رسولَ اللهِ وَل
يقول يوم غديرْ خُمّ ما سَمِع، فقام أناسٌ من الناس، فشهدوا أنَّ رسول
الله ◌ََّ قال يوم غدير خُم: ((أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ؟)) وهو قائم، ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: ((مَنْ كُنْتُ
مَوْلَاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ)).
قال أبو الطّفَيل: فخرجتُ وفي نفسي منه شيء، فَلَقيت زيد بن
أرقم، فأخبرتُه، فقال: وما تنكِرُ؟ أنا سمعتُه من رسول الله وَلِّ(٢).
هالد
= إسرائيل، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٢٧١/٣ من طريق جابربن الحر، أربعتهم عن
أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وانظر لزاماً ما قاله شيخ الإسلام في ((منهاج السنة))
٣١٩/٧ وما بعدها.
5
(١) تحرف في الأصل إلى: أبي المقبل.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غيرَ فطرِبن خليفة فقد روى
له البخاري حديثاً واحداً مقروناً بغيره، واحتج به أصحابُ السنن، وهو حسنُ
الحديث، وقد أخطأ الشيخ ناصر الألباني في ((صحيحته)) (١٧٥٠) فقال: إسناده
صحيح على شرط البخاري.
قلت: وهو في ((الخصائص)) للنسائي (٩٣).
ورواه ابن حبان (٦٩٣١) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن أبي نعيم
ويحيى بن آدم، كلاهما عن فطر بن خليفة، بهذا الإِسناد. وانظر تمامَ تخريجه فيه.
- ١٥ -

قال أبو جعفر: فدفع دافعٌ هذا الحديثَ، وقال(١): إنه مستحيل،
وذكر أنَّ عليّاً عليه السلام لم يكن مع النبي ◌َّر في خروجه إلى الحج
من المدينة الذي مرَّ في طريقه بِغَدِير خُمّ، لأن غدير خُمّ إنما هو
بالجُحْفَةِ. وذكر في ذلك
١٧٦٣ - ما قد حدثنا الربيع بن سليمان المُرَادي، قال: حدثنا
أسد بن موسى، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني (٢)، قال: حدثنا
جعفر بن محمد
عن أبيه، قال: دخلنا على جابربن عبد الله فذكر حديثه في حجّة
النبي عليه السلام، قال: قَدِمَ عليٍّ من اليمنِ بِبُدْن النبي ◌َّرَ، ثم ذكر
بقيّة الحديث(٣).
١٧٦٤ - وما قد حدثنا أبو أميّة، قال: حدثنا رَوْح بن عُبادة، قال:
حدثنا ابن جُرَيج، قال: حدثني عطاء، قال:
سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله الأنصاريَّ في أناسٍ معي، قال: قَدِمَ
عليٌّ بن أبي طالب من سِعَايَتِهِ، فقال له النبيُّ ◌َّهِ: ((بَ أُهْلَلْتَ يا
(١) في هامش الأصل: ((في نسخة: وزعم)).
(٢) في الأصل: المزني، وهو تحريف.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غيرَ أسد بن موسى فقد روى
له أبو داود والنسائي والبخاري تعليقاً، وهو ثقة.
ورواه الدارمي ٤٤/٢-٤٩، ومسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن
الجارود (٤٦٩)، وابن حبان (٣٩٤٤)، والبيهقي ٧/٥-٩ من طرق عن حاتم بن
إسماعيل، بهذا الإِسناد.
-١٦ -

عَلِيُّ))؟ قال: بما أهلَّ النبيُّ نَّهِ. قال: ((فَأَهْدِ وَامْكُتْ حَرَاماً كَمَا
أُنْتَ))(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجَلَّ وعونِه أَنَّ عليّاً كما
ذكر لم يكن مع النبي ◌ََّ في خروجه إلى الحجِّ من المدينة الذي
كان مرورُه فيه بغدير خُمّ، ولكنه قد كان معه في إقْبَاله من مكَّة إلى
المدينة في طريقه الذي كان مرورُه فيه بغدير خُمّ، فقد يحتمل أنْ يكونَ
(١) إسناده صحيح على شرطهما. عطاء: هو ابن أبي رباح.
ورواه البيهقي ٤١/٥ من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن روح بن عبادة،
بهذا الإِسناد.
ورواه الشافعي ٣٧٣/١، وأحمد ٣١٧/٣، ومسلم (١٢١٦) (١٤١)، والنسائي
١٥٧/٥ و١٧٨، والبغوي (١٨٧٢) من طرق عن ابن جريج، به. وعلقه البخاري
بإثر الحديث (١٥٥٨) و(٤٣٥٢) من طريق محمد بن بكر البرساني، عن ابن
جریج، به.
ورواه بنحوه البخاري (١٥٥٧) و(٤٣٥٢) عن المكي بن إبراهيم، عن ابن
جريج، عن عطاء، عن جابر قال: أمر النبيُّ نَّه عليّاً أن يُقيم على إحرامه .
ورواه البخاري أيضاً (٢٥٠٥) و(٢٥٠٦) من طريق حماد بن زيد، عن ابن
جريج، عن عطاء، عن جابر قال: وجاء علي بن أبي طالب يقول: لبيك بما أهلَّ
به رسولُ اللهِ وََّ، فأمر النبيُّ ◌َّرَ أَن يُقيم على إحرامه.
ورواه البخاري (١٦٥١) و(١٧٨٥) و(٧٢٣٠)، وأبو داود (١٧٨٩) من طريق
حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر قال: وقَدِمَ عليٍّ من اليمن ومعه هديٍ، فقال:
أهللتُ بما أهلَّ به النبيُّ ◌َِّد .
وقوله: ((من سعايته)): أي مِن عمله باليمن بالجباية وغيرها، وقال القاضي
عياض: أي: من عمله في السعي والصدقات.
- ١٧ -

ما قالَه له النبيُّ نَّ هُناك كان في رَجْعتِهِ من حجَّهِ، وإنما يكونُ ذلك
مُحالاً كما ذكرت لو كان في الحديث أنَّ النبيِّ وَِّ قالَ له هذا في
القولِ في خُروجه إلى مكّة مُتوجهاً لها.
وقد وجدنا بحمد الله ونعمته في ذلك حديثاً صحيحَ الإِسناد يُخبر
أنَّ ذلك القولَ الذي كان من رسُولِ اللهِ وَّهِ لعليٍّ بغدير خُمّ، إنما
كان في رجوعه إلى المدينة من حجِّه، لا في خروجه منها إلى حجِّهِ.
١٧٦٥ - كما حدثنا أحمد بنُ شُعيب قال: أخبرنا محمد بن
المُثَنَّى، قال: حدثنا يحيى بنُ حمّاد، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن
سُليمان - يعني الأعمش - قال: حدثنا حبيبُ بنُ أبي ثابت، عن أبي
الطُّفَيلِ
عن زيد بن أرقم، قال: لما رجع رسولُ الله وَله عن حجَّة الوداع،
ونزل بغدير خُمَّ، أمر بِدَوحاتٍ فَقُمِمَنْ، ثم قال: ((كَأَنِّي دُعِيتُ فَأَجَبْتُ،
إِنِّي قَد تَرَكْتُ فِيَكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللهِ عَزّ
وَجَلَّ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهما، فَإِنَّهُمَا لَنْ
يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الحَوضِ)) ثم قال: ((إِنَّ اللّه عَز وجل مَوْلاَيَ،
وَأَنَّا وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ))، ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه، فقال: ((مَن
كُنْتُ وَلِيَّهُ فهَذا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَهُ، وَعَادٍ مَنْ عَادَاهُ)). فقلت
الزيد: سمعتّهُ من رسول الله وَ﴿؟ فقال: ما كان في الدَّوْحَاتِ أحدٌ
إلا رآه بعينَيْهِ وسمعه بأذنَيْهِ(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن حبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن،
لكن تابعه فطربن خليفة عند المؤلف (١٧٦٢) فالحديث صحيح. أبو عوانة: هو=
- ١٨ -

قال أبو جعفر: فهذا الحديث صحيح الإِسناد، لا طعْنَ لأحدٍ في
أحدٍ من رواته، فيه أنْ كان ذلك القول، كان من رسول الله وَّر لعليّ
بغدير خُمَّ في رجوعه من حجِّهِ إلى المدينة، لا في خروجه لحجِّه من
المدينة .
فقال هذا القائلُ: فإنَّ هذا الحديث قد رُويَ عن سعد بن أبي
وقاص في هذه القصة، وأنَّ ذلك القول إنما كان من رسول الله وَلـ
بغدير خُمّ في خروجه من المدينة إلى الحجّ، لا في رجوعه من الحج
إلى المدينة !!
= وضاح اليشكري، وأبو الطفيل: هو عامربن واثلة.
وهو في ((فضائل الصحابة)) (٤٥)، و((الخصائص)) (٧٩) كلاهما لأحمد بن
شعيب النسائي.
ورواه البزار (٢٥٣٩) عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد، ولم يَسُقْ لفظه.
ورواه الحاكم ١٠٩/٣ من طرق عن يحيى بن حماد، به، وصححه على شرط
الشيخين، وأقرَّه الذهبي.
'S
ورواه الطبراني (٤٩٦٩) عن محمد بن حيان المازني، عن كثيربن يحيى بن
كثير، عن أبي عَوانة وسعيد بن عبد الكريم بن سليط، كلاهما عن الأعمش، عن
حبيب بن أبي ثابت، عن عامر بن واثلة، به. وقد وقع في المطبوع من الطبراني غير
ما تحريفٍ، فُيُصحح من هنا.
ورواه البزار (٢٥٣٨) من طريق شريك، عن الأعمش، به. ولم يسق لفظه.
الدَّوحات: جمع دَوْحة، وهي كل شجرة عظيمة، وقد تحرفت في الأصل إلى
((الدرجات)).
وقُمِمن: أي كُنس تحتهن.
- ١٩ -

١٧٦٦ - فذكر ما قد حدثنا أحمد بن شُعَيب، قال: أخبرني
زكريا بن يحيى، قال: حدثنا محمدُ بن يحيى - يعني ابن أبي عُمر -
قال: حدثنا يعقوبُ بنُ جعفر بن أبي كثير، عن مُهَاجر بن مِسْمَار، قال:
أخبرتني عائشةُ ابنة سعْدٍ
عن سعْدٍ رضي الله عنه، قال: كنَّا مع رسول الله وَلِ بطريق مكَّة
وهو متوجّه إليها، فلمَّا بلغ غدير خُمّ وقفَ الناسُ، ثم ردَّ من مضى،
ولَحِقَه من تخلَّف، فلمّا اجتمع الناسُ إليه قال: ((أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ
بَلَّغْتُ))؟ قالوا: نَعَمْ. قال: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ)) - ثلاث مراتٍ يقولُها -، ثمَّ
قال: ((أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ وَلِيُّكُمْ))؟ قالوا: الله ورسولُه مَّهِ - ثلاثاً -، ثم أخذ
بيد علي رضي الله عنه، فأقامه، ثم قال: ((مَنْ كَانَ الله وَرَسُولُهُ وَلِيَّه،
فهذا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ)(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ هذا الحديثَ
إنَّما رواه كما ذكر يعقوبُ بنُ جعفر بن أبي كثير، وليس بالمشهور
بالعلم، ولا عندَ أهلِهِ من أهل الثُّبْتِ في الرواية، وقد رَوَى هُذا
الحديثَ غيرُه عن المُهَاجر بن مسمار وهو موسى بنُ يعقوب الزَّمْعِي، فلم
يذكر فيه هذا الحرفَ الذي ذكره فيه يعقوبُ بنُ جعفر.
(١) إسناده ضعيف لجهالة يعقوب بن جعفر بن أبي كثير، ومهاجربن مسمار
ليس بذاك في الحديث. وهو منكر المتن لمخالفته الأحاديثَ الصحيحة التي فيها
أن ذلك كان في العودة من مكة إلى المدينة لا العكس. زكريا بن يحيى: هو
زكريا بن يحيى بن إياس السِّجزي، وهو في ((الخصائص)) للنسائي (٩٦). وانظر ما
بعده .
- ٢٠ -