Indexed OCR Text
Pages 381-400
١٣٥٢ - حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، قال: أخبرنا أبو غَسَّانَ، قال: حدَّثني ابنُ عجلانَ، عن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُريرةَ، عن رسولِ الله ◌َِّ، فذكرَ مثلَه(١). ١٣٥٣ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابن عجلانَ، عن سَعيدٍ، عن أبي هُريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَ ◌ٌّ، فذكرَ مثلَه (٢). ١٣٥٤ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحيمِ - يعني المعروفَ بصَاعِقَةً - قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ الضَّاكُ بنُ مخلدٍ، عن يزيدَ بنِ زُريعٍ ، عن رَوْحِ بنِ القاسمِ ، عن ابن عجلانَ، عن المَقْبُريِّ، عن أبي هُريرةَ، عن رسولِ اللهِوَّهِ، فذكرَ مثله(٣). = أبي سعيد. وهو مكرر ما قبله. ورواه ابن حبان (٤٩٦) من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد. وجاء في إثره: قال أبو حاتم: وأخبرناه ابن عجلان، وهو خطأ صوابه: قال أبو عاصم: وأخبرناه ابن 5 عجلان. فيستدرك من هنا. (١) إسناده حسن. أبو غسان: هو محمد بن مطرف بن داود الليثي، وهو مكرر ما قبله . (٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٣٦٩). ورواه الترمذي (٢٧٠٦) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن. (٣) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله، وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٣٧١). ورواه ابن حبان (٤٩٦) من طريق محمد بن عبدالرحيم، بهذا الإِسناد. ٣٨١ قال أبو جعفر: فكانَ أهلُ الأسانيدِ - فيما سمعتُ بعضَ أصحابنا يقولُ - يَستَحْسِنونَ هُذا الحديثَ من أبي عاصمٍ، عن يزيدَ بنِ زُريعٍ، عن رَوْحِ بنِ القاسمِ عن ابن عجلانَ ما لا يستَحسِنونَه هو عنهُ عن ابنِ عجلانَ. وفيما روينَا أَنَّ سلامَ الجَائِ يكونُ على القومِ عندَ انتهائِهِ إليهم قَبْلَ جلوسِهِ معهم. ١٣٥٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا الجارودُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: سَمِعْتُ محمدَ بنَ عجلانَ، يقولُ: حدَّثني سعيدٌ المَقْبُريُّ، عن أبيهِ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿: ((إذا قَعَدَ أحدُكُم، فليُسَلَّمْ، وإذا قَامَ فليسلِّمْ، فليستْ الأولَى بأحقَّ من الآخرة)(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أن سلامَهُ عليهم يكونُ بعدَ جلوسِهِ معهم. فقال قائلٌ ممِّن يَتَّبَّعُ مثلَ هذا يَطْلُبُ بِهِ التمويهَ على أهلِ الجهلِ باللغةِ: هذا اختلافٌ شديدٌ، فكيفَ يجوزُ لكم أنْ تقبَلُوا هذا عن رسولِ اللهِ وَهُ كَذلكَ؟ فكانَ جوابُنا له بتوفيق الله وعونه: أَنَّ ذلكَ ليسَ على الاختلافِ ولكنَّه على سَعةِ اللغةِ، وأَخْلِقْ بما ظننتَ أنه اختلافٌ أَنْ يكونَ مِن قولٍ مَن بَعْدَ رسولِ اللهِ وَ﴿ وليسَ ذلكَ بمِنْكَرِ، لأنَّهم عربٌ ولغْتُهم يَتْسِعُ لهم هذا فيها، وقد جاء كتابُ الله عز وجل بمثل هذا: قال الله عز (١) إسناده حسن. وهو مكرر ما قبله. وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٣٧٠). ٣٨٢ وجل: ﴿فَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ، فَأَمْسِكوهُنَّ بِمَعروفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْروفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] فكانَ ذُلكَ مذكوراً ببلوغِ الأجلِ ، ولا إمساكَ للمُطَلِّقينَ بَعْدَ بلوغ المُطَلَّقَاتِ آجالَهُنَّ، لأَنَّه انقضاءُ عُدَدِهنَّ منهم، وكانَ قولُ الله عز وجل في هذه الآيةِ: ﴿فَبَلِغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ إِنَّمَا هو على قُرْبِ بُلوغِ الأجلِ لا عَلَى حقيقةِ بلوغِهِ. وقد بيَّنَ الله عزَّ وجلَّ ذلك في الآيةِ الْأخرَى وهو قولُه عز وجل: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُم النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجْلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحِنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فمثلُ ذُلكَ قولُهُ وَّهِ: ((إذا انتَهَى أحدُكم إلى القومِ فَلْيُسلِّمْ)) يريدُ بِهِ حقيقةً موضعِ السَّلامِ، وقولُه: ((إذا قَعَدَ أَحدُكم فليُسَلِّم)) يريدُ به قربَ قُعودِهِ معهم من انتهائِهِ إليهم لا حقيقةَ القعودِ معهم. والله نسألُه التوفيقَ. لله تعالى ٣٨٣ ٢١١ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله اله من قولِهِ: ((لَنْ يَجِزِيَ ولدٌ والداً إلاَّ أنْ يَجِدَهُ مملوكاً فيشتريَهُ فَيَعْتِقَهُ)) ١٣٥٦ - حدثنا أبو القاسمِ هِشامُ بنُ محمدٍ بن قرَّةَ الرُّعينيُّ، قال: حدثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدٍ بن سلامةَ الأزديُّ، قال: حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن سهيلٍ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((لَنْ يَجْزيَ ولدٌ والداً إلَّا أن يجدَهُ مملوكاً فيشتريَهُ فيعْتِقَهُ))(١). قال أبو جعفرٍ: فقالَ قائلٌ: في (٢) هذا الحديثِ ما يوجبُ أن يكونَ بعدَ شرائه أباه مملوكاً لهُ حتَّى يَعْتِقَهُ، وأهلُ العلمِ الذين تدورُ عليهم الفُنْيا في الأمصارِ لا يقولونَ هذا مع استقامَةِ هذا الحديثِ فيهم، ففي ذلكَ دليلٌ على توهينِهم إِيَّهُ، ورغبَتِهِم عنهُ. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٩/٣. ورواه أحمد ٢٣٠/٢ و٣٧٦ و٤٤٥، ومسلم (١٥١٠)، وأبو داود (٥١٣٧)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠)، والبيهقي ٢٨٩/١٠ من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان (٤٢٤) من طريق خالد الواسطي وأبي عوانة، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به، وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) ((في)) سقطت من الأصل. ٣٨٤ فكانَ جوابُنَا له في ذلك بتوفيقِ الله عز وجل وعونِهِ: أنَّ الذي توهَّمَهُ في هذا الحديثِ، ليسَ كما توهَّمَهُ فيه، إذْ كانَ قد يجوزُ أن يكونَ قولُهُ وَله: ((فيشتَرِيَهُ فيعتِقَهُ)) أي: فيشتريَهُ فيعتِقَهُ شراؤُهُ إِيَّاهُ. فقال: فَهَلْ من دليلٍ على ذلكَ؟ فكان جوابُنا له بتوفيق الله عز وجل: دليلُنا على ذلك أنَّ رسولَ اللّهِ وَّ قد قال: ((كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفِطرةِ، فأبواهُ يُهَوِّدَانِهِ أو يُنصِّرانِهِ أو يُشركانِهِ))(١) فلم يكنْ ذلك على معنى تهويدِهما إيَّهُ ولا تنصيرهِما إِيَّاهُ تهويداً وتنصيراً يستأنفانِهِ فيه، ولكنْ يكونُ كذلك سببٌ منهما يوجبُ ذلكَ فيه. فمثلُ ذلك قولُه: ((فيشتريَهُ فيعتِقَهُ)) ليسَ على عتاقٍ يستأنِفُهُ فيه بعد شرائِهِ إِيَّهُ، ولكنْ سِبُهُ منه الذي لا يجوزُ معهُ بعدَ مِلكِهِ إِيَّاهُ بقاءُ مِلكهِ فيه. والله نسألُه التوفيقَ. لله تعالى (١) حديث صحيح سيرد بإسناده في الجزء الرابع، باب رقم ... ص١٨٣. ويخرج هناك. ٣٨٥ ٢١٢ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول اللهِ وَ ل في المَشْيِ في النعلِ الوَاحِدَةِ وفي الخُفِّ الواحدِ ١٣٥٧ - حدثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أن مالكاً أخبرَهُ عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ عن أبي هُريرةَ، قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((لا يَمْشي(١) أحدُكم في نعلٍ واحدٍ(٢)، لِيَنْعَلْهُما جميعاً أو لِيَخْلَعْهُما جميعاً))(٣). ١٣٥٨ - حدثنا الرَّبِيعُ بنُ سُليمانَ المُرادِيُّ، قال: أخبرنا ابنُ وهْبِ، عن الليثِ بنِ(٤) سعدٍ، عن جعفربن ربيعةً، عن عبد الرحمن الأعرجِ تعال (١) كذا الأصل ((يمشي)) بياء، والجادة حذفها، وما هنا له وجه في العربية، وفي ((الموطأ)) برواية يحيى ((لا يمشين)). (٢) كذا الأصل ((واحد)) بغير هاء، وإثباتها هو الوجه كما في عُظم المصادر التي خرجته، وما هنا يخرج على أن تأنيث الفعل غير حقيقي . (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن وهب: هو عبد الله، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبدالرحمن بن هرمز. وهو في ((الموطأ)) ٩١٦/٢. ورواه ابن حبان في (صحيحه)) (٥٤٥٩) و(٥٤٦٠) من طريق سفيان ومالك، كلاهما عن أبي الزناد بهذا الإسناد، وانظر تمام تخريجه فيه. (٤) تحرفت في الأصل إلى: عن. ٣٨٦ عن أبي هُرِيرةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ نَهَى عن المَشْي في النعلِ الواحدةِ، وقال: ((إنَّ الشيطانَ يمشي بالنعلِ الواحدةِ))(١). ١٣٥٩ - حدثنا يزيدُ بنُ سنانٍ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن أبي الزُّبِيرِ عن جابر بن عبدِ الله أنَّ رسولَ اللهِ بَّهِ نهى أنْ يَمْشِيَ الرجلُ في النَّعْلِ الواحدةِ(٢). ١٣٦٠ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا عمرُوبنُ خالدٍ، قال: حدثنا زُهيرُ بنُ معاويةَ، قال: حدثنا أبو الزُّبير عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّل، أو سمعتُ رسولَ اللهِ وَ﴾ - شَكّ زهيرٌ - يقول: ((إذا انقطَعَ، أو مَنِ انْقَطَعَ شِسْعُ نعلِهِ، فلا يمشي في نعلٍ واحدةٍ حتى يُصلِحَ شِسْعَهُ، ولا يمشي في خُفِّ واحدٍ))(٣). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. وقد صرح بالتحديث عند غير المصنف. ورواه أحمد ٣٦٧/٣ عن محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإِسناد. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد. (٣) إسناده صحيح على شرط الصحيح. عمروبن خالد: هو ابن فروخ بن سعيد التميمي نزيل مصر. ورواه أحمد ٢٩٣/٣ و٣٢٧، ومسلم (٢٠٩٩) (٧١)، وأبو داود (٢١٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٧٩٨)، كما في ((التحفة)) ٢٩٩/٢، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٢٧٢٤) و(٢٧٤٤)، وأبو محمد البغوي في ((شرح السنة)» (٣١٥٩) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. ورواه مالك في ((الموطأ)) ٩٢٢/٢، ومن طريقه أحمد ٣٢٥/٣، ٣٤٤، ومسلم = ٣٨٧ فقال قائلٌ من أهل الجهل بالآثار: كيف تقبلونَ هذا عن رسولِ اللّهَ بَّهُ وأنتم ترؤُون عنهُ: ١٣٦١ - فذكرَ ما قد حدَّثنا أبو أُميةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ الكوفيُّ، قال: حدثنا مِنْدَلٌ، عن لَيْثٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ ، عن أبيهِ عن عائشةَ، قالت: ربَّما رأيتُ النبيِّ وَّهِ يمشِي في نعلٍ واحدةٍ(١). قال: ففي هذا اختلافٌ لا نُحِبُّ لكم أن تُضيفُوا إلى رسولِ الله ٠ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الاختلافَ في مثل هذا إنَّما يكونُ بعد تكافُؤْ الأسانيدِ فيه، وثبوتِ الرواياتِ له، فأمَّا إذا كان بخلافِ ذلك، فلا يكونُ كما ذكرتَ، و[بعض رواةٍ] = (٢٠٩٩) عن أبي الزبير، به. ورواه أحمد، ٢٩٧/٣ و٣٢٢، ومسلم (٢٠٩٩) (٧٣)، وابن حبان (١٢٧٣) من طريق ابن جريج، وأحمد ٣٦٢/٣، وأبو داود (٤٠٨١)، وأبو يعلى (١٧٧٢) من طريق حماد بن سلمة، وأبو يعلى (٢٢٥٤) من طريق هشام، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به . (١) إسناده ضعيف. مَنْدل ـ وهو ابن عليّ العنزي الكوفي - ضعيف، وكذا ليث وهو ابن أبي سُلیم. ورواه الترمذي (١٧٧٧) من طريق هُريم بن سفيان البجلي الكوفي، عن ليث، بهذا الإِسناد. وروى ابن أبي شيبة ٤١٧/٨، والترمذي (١٧٧٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها مَشَتْ بنعل واحدة. قال الترمذي: وهذا أصح. ٣٨٨ الحديثِ في [هذه] الروايةِ، ليس(١) مَمَّن يُحتجُّ به فيها، ولا مِمَّن يجُوزُ أن يُعارِضَ بما رَوَى ما رواهُ الَّذي ذكرتُهُ عن عائشةً، فإنما هو من حديثٍ مِنْدَلٍ، وليسَ من أهلِ الثبتِ مَمَّن ذكرنَا قبلَه في الفصلِ الأولِ من هذا الباب لا سيَّما وإنما رَوَى ما ذكرتَ عن ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ وهو أيضاً وإن كانَ من أهل الفضل ، فإنَّ (٢) روايته ليست عندَ أهل العلمِ بالأسانيدِ بالقويَّةِ. والذي ثبت عن رسولِ اللهِ وَّ مما يُخَالِفُها عن جابرٍ، وعن أبي هريرةً هو أحسنُ من لباس الناس ، لأنَّ مَنْ لَبِسَ نعلاً واحدةً أو خُفّاً واحداً كان بذلكَ عندَ الناسِ سخِيفاً، وسَخِرُوا منه، فمثلُ هذا لو لم يكنْ فيه نهيٌ، وَجَبَ أنْ يُنْتَهى عنهُ، والله نسألَهُ التوفيقَ . ۔۔۔ لله تعالى (١) في الأصل: ((والحديث في الرواية ولا)). (٢) في الأصل: فإنه . ٣٨٩ ٢١٣ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول اللهِمراحله فى استغفارِهِ يومَ الحُدَيبَةِ للمحلِّقِينَ مرتينِ وللمقصرينَ مرةً ١٣٦٢ - حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب أنَّ مالكاً حدَّثه عن نافعٍ عن عبدِ الله بن عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال: ((اللهمَّ ارحَمِ المحلِّقينَ)) قالوا: والمقصِّْرِينَ يا رسولَ الله، قال: ((اللهمَّ ارحمِ المحلِّقينَ))، قالوا: والمقصِّرينَ يا رسولَ الله، قال: ((والمقصِّرِينَ))(١). ١٣٦٣ - حدثنا فهدٌّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيدٍ بن الأَصْبَهاني، قال: حدثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ ، عن (٢) عُمَارةَ بنِ القَعْقَاعِ، عن أبي زُرْعَةً عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: (اللهمَّ اغْفِرْ للمُحَلِّقينَ)) قيل: والمقصِّرينَ، قال: ((اللهمَّ اغْفِر للمحلِّقِينَ))، قيل: والمقصِّرِينَ، قال: ((والمقصِّرِينَ))(٣). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٣٩٥/١. ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٣٨٨٠) من طريق أحمد بن أبي بكر، عن مالك، بهذا الإِسناد، وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) تحرفت في الأصل إلى: بن. (٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن سعيد - وهو ابن سليمان الكوفي الأصبهاني - فمن رجال البخاري، أبو = ٣٩٠ قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أنَّ رسولَ اللهِ﴾ استغْفَرَ للمحلِّقينَ مَرَّتِينٍ، وللمقصِّرِينَ مرَّةً. قال قائلٌ: قد أباحَ الله عز وجلَّ في كتابهِ الحَلْقَ والتقصيرَ في الإِحرام ، ووصفَ أهلَ الحديبيةِ بدُخُوُلِهِمْ المسجدَ الحرامَ عليهِ، وَعَدَهُم ذلكَ، فقالَ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المسجدَ الحَرامَ إِنْ شَاءَ اللهِ آمِنِينَ مُحَلِّقينَ رُؤُوسَكُم ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ﴾ [الفتح: ٢٧]، فكان ((المحلقين)) بأمر الله حَلَّقُوا، و((المقصِّرين)) بأمر اللهِ قَصَّروا، فمِنْ أين فُضِّلَ المُحَلِّقونَ في ذلك على المُقَصِّرِينَ؟ قيل لهُ: لمعنىٌ قد رُوِي عن عبدِ الله بنِ عباسٍ فيه: ١٣٦٤ - وهو ما قد حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المُرادِيُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدةً، قال: حدثنا ابنُ إسحاقَ، قال: حدثني عبدُ الله بنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ عن ابن عباسٍ، قال: حَلَقَ رجالٌ يومَ الحُديبيةِ، وقصَّر آخرونَ، فقالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((يَرْحَمُ الله المحلّقينَ)) قالوا: يا رسولَ الله والمقصِّرِينَ، قال: ((يرحمُ الله المحلَّقينَ))، قالوا: يا رسولَ الله والمقصِّرينَ، قال: ((يرحمُ الله المحلّقينَ))، قالوا: يا رسولَ الله والمقصِّرينَ، قال: ((والمقصِّرينَ)). قالوا: فما بالُ المحلِّقِينَ ظَاهَرْتَ لهم بالتّرحُم، قال: ((إنَّهم لم يَشُكُوا)(١). = زرعة: هو ابن عمروبن جريربن عبد الله البجلي. ورواه أحمد ٢٣١/٢، والبخاري (١٧٢٨)، ومسلم (١٣٠٢)، وابن ماجه (٣٠٤٣)، والبيهقي ١٣٤/٥ من طرق عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. (١) إسناده قوي، رجاله ثقات، وابن إسحاق صدوق، وقد صرح بالتحديث عند أحمد وغيره، فانتفت شبهة تدليسه. = ٣٩١ ١٣٦٥ - وما قد حدَّثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا يوسفُ بنُ بُهلولٍ، قال: حدَّثنا عبد الله بن إدريسَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه (١). ١٣٦٦ - [وما قد حدثنا] إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن نميرِ الهَمْدَانِيُّ، قال: حدثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: حدثنا ابنُ إسحاقَ، عن ابنِ(٢) أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قلتُ لابن عباسٍ: لِمَ ظَاهِرَ رسولُ اللهَِّ للمحلِّقينَ ثلاثاً وللمقصِّرينَ مرةً؟ قال: لأنّهم لم يَشُكُوا(٣). فكان فيما روينا تفضيلُ المحلِّقينَ على المقصِّرينَ؛ لأنّهم لم = ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١١١٥٠) من طريق يحيى بن زكريا، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٥٣/١، وابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع ص٢١٦، وأبو يعلى (٢٧١٨)، والطبراني (١١١٥٠) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، به. ورواه أحمد ٢١٦/١، وأبو يعلى (٢٤٧٦)، والطبراني (١٢٤٩) من طريق هشیم، عن يزيد بن أبي زياد - وفيه ضعف - عن مقسم، عن ابن عباس. ورواه الطبراني (١١٤٩٢) من طريق عبد الله بن المؤمل، عن عطاء، عن ابن عباس. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٣/٣: وفيه عبد الله بن المؤمل ضعفه أحمد وغيره وقد وثق. وانظر الطريقين الآتيين. (١) إسناده قوي وهو مكرر ما قبله. (٢) ساقطة من الأصل، واستدركت من مصادر التخريج. (٣) إسناده قوي، وهو مكرر ما قبله. ورواه ابن ماجه (٣٠٤٥) عن محمد بن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٣١/٣: هذا إسناد صحيح. ورواه البيهقي ٢١٥/٥ من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس، به. ٣٩٢ يَشُكُّوا، فكانَ فِي ذَلِكَ إثباتُ الشَّكِّ من المقصِّرِينَ. فقال هذا القائلُ: وما كانَ شكُّ المقصرينَ في ذلكَ؟ قِيلَ لهُ: كان لمعنىِّ ذكرَهُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ: ١٣٦٧ - وهو ما قد حدَّثنا عبيدُ بنُ رِجَالٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ أبو حُمَةَ، قال: حدَّثنا أبو قُرَّةً موسى بنُ طارقٍ، عن زَمْعَةَ بنِ صالحٍ ، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن أبي الزُّبير أَنَّه سَمِعَ جابر بن عبد الله يقولُ: حَلَقَ رسولُ اللّه ◌َِ يومَ الحُدَيْبِيَةَ، وحَلَقَ ناسٌ كثيرٌ مِنْ أصحابِهِ حينَ رأَوْهُ حَلَقَ وأَمْسَكَ آخرون، فقالوا: والله ما طُفْنَا بالبيتِ، فَقَصَّروا، فقالَ رسولُ اللّهِ وَّرَ: ((يرحمُ اللّه المُحَلِّقِينَ))، فقال رجالٌ: وَالمُقصِّرينَ يا رسولَ الله؟ قال: ((رَحِمَ الله المُحلِّقينَ))، فقالَ رجالٌ: والمقصِّرينَ يا رسولَ الله؟ قال: ((رحمَ اللّه المحلّقينَ)). قالوا: والمقصِّرين يا رسولَ الله؟ قال: ((والمُقصِّرِينَ)) (١). فكان في هذا الحديثِ أنَّه كان في قلوبهم أنَّهم رأَوْا رسولَ الله صَلىالله حَلَقَ في غيرِ موضعِ الحلقِ الَّذي كانوا يعلمُونَ الحلقَ فيه، ويَقفونَ وَسَّلة عليه مِنْ شريعتِهِ، وقد كانَ يجبُ عليهم أن يكونَ اقْتِداُؤُهُمْ وَاتِّبَاعُهُمْ له فيما رأوه يفعلُهُ أوْثَقَ في قلوبهم ممَّا تقدَّمَ عِلْمُهُمْ له منه قبلَ ذلكَ، وكانوا بذلكَ مقصِّرين في (٢) الواجب له عليهم بََّ في ذلك، وكان (١) إسناده ضعيف، زمعة بن صالح ضعَّفه أحمد، ويحيى بن معين، وعمروبن علي، وأبو حاتم، والنسائي، وأبو زرعة، وقال البخاري: يخالف في حديثه، وقال ابن عديّ : ربّما یھم في بعض ما یرویه، وأرجو أن حديثه صالح لا بأس به، روی له مسلم مقروناً بمحمد بن أبي حفصة، وأبو داود في ((المراسيل)» والباقون سوى البخاري . (٢) في هامش الأصل: عن ٣٩٣ الحالِقُونَ فاعِلِينَ لما يجبُ عليهم مِنَ امتثالٍ فعلِهِ، وتركِ التخلُّفِ عن القُدوةِ بهِ، فَفَضَلُوا بذلك مَنْ تخلَّفَ عن مثلِهِ، لا لفضلٍ في الحلقِ على التّقصيرِ، ولكنْ لأنَّ السَّبْقَ إلى المعرفةِ للأشياءِ يوجبُ الفضيلةً للسابقينَ إليها، كما وَجَبَ لأبي بكرٍ رضي الله عنه بسَبْقِهِ الناسَ إلى تصديقِهِ رسولِ الله وَّرُ على إتيانِهِ بيتَ المقدسِ مِنْ مكةَ ورجوعِهِ منه إلى منزلهِ بمكةَ في تلكَ الليلةِ حتى سمِّي بذلكَ الصِّدِّيقَ(١)، وإنْ كانَ (١) رواه الحاكم ٦٢/٣، ومن طريقه البيهقي في ((الدلائل)) ٣٦٠/٢-٣٦١ عن مكرم بن أحمد القاضي، عن إبراهيم بن الهيثم البلدي، عن محمد بن كثير الصنعاني، عن معروف بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، مع أن محمد بن كثير الصنعاني ضعَّفه الإِمام أحمد، وضعف حديثه عن معمر جداً، وقال: هو منكر الحديث، يروي أشياء منكرة، وقال أبو داود: لم يكن يفهم الحديث، وقال صالح بن محمد: صدوق كثير الخطأ، وقال البخاري: لين جداً، وقال النسائي: ليس بالقوي، كثير الخطأ. ورواه البزار (٥٣)، والطبراني (٧١٤٢)، والبيهقي ٣٥٥/٢-٣٥٧ من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، عن عمروبن الحارث، عن عبد الله بن سالم الأشعري، عن محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، عن الوليد بن عبدالرحمن، عن جبير بن نفیر، عن شداد بن أوس. وإسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي مختلف فيه، أثنى عليه يحيى بن معين وقال: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، ولكنهم يحسدونه، وذكره ابن حبان في (الثقات)) وأخرج حديثه في (صحيحه)) وقال النسائي: ليس بثقة إذا روى عن عمروبن الحارث، وسئل عنه أبو داود، فقال: ليس هو بشيءٍ. قال أبو داود: وقال لي ابن عوف: ما أشك أن إسحاق بن إبراهيم بن زريق يكذب. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٧٣/١-٧٤ وقال: وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، وثقه يحيى بن معين، وضعّفه النسائي. ورواه ابن أبي حاتم فيما ذكر ابن كثير في ((تفسيره)) ٣ / ٧-٩ عن أبيه، عن ٣٩٤ المؤمنونَ جميعاً يشهَدُونَ لرسولِ اللهِ وَِّ بمثل ذلكَ إذا وقفُوا عليه، وكما استحقَّ خزيمةُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ أنْ جُعِلَتْ شهادَتُهُ شهادَةَ رَجُلَين لَمَّا شَهِدَ لرسولِ اللهَِّ على الأعرابيِّ أنَّه بايَعَهُ البعيرَ الَّذي كانَ رسولُ الله وَّ ابْتَاعَهُ منه عندَ جُحُودِ الأعرابيِّ ذلك، وعند قوله له: هَلُمَّ شهيداً(١) يشهدُ لَكَ، فَلَمَّا شهدَ له خُزَيمةُ بِمَا شَهِدَ لَهُ بِهِ، قالَ له رسولُ اللّهِ وَّ: ((كيفَ شَهِدْتَ ولم تكنْ مَعَنَا؟)) قال: شَهدْتُ بتَصدِيقِكَ، فجعلَ رسولُ الله ◌َ بذلك شهادَتَه بشهادَةِ رَجُلين. وسنذكرُ هذا الحديثَ بإسنادِهِ فيما بعدُ من كتابنا هذا إنْ شاءَ اللهَ. والناسُ جميعاً يشهَدُون بصدق رسولِ الله وََّ، ولكنَّ خزيمةَ لمَّا سبَقهم إلى ذلك، استحقَّ الفَضِيلَةَ عليهم فيهِ. فمثلُ ذلك المحلِّقون استحقُّوا الفضيلَةَ على المقصِّرينَ بِسَبْقِهِم إيَّهم إلى طاعةِ رسولِ اللهِ بَّهِ، واقتِدَائِهِم به، وأخْذِهِمْ ما آتاهم إِيَّاهُ، وانتفاءِ الشَّكِّ من قلوبِهم في ذلك، وعلمهم أنَّ ما عايْنُوا منهُ أوْلَى بهم ممَّا قد تقدَّمَ علمُهم لهُ منه، مع أنَّا قد رَوَيْنَا أنَّ المقصِّرِينَ فِي ذُلك إنَّما هُمَا رَجُلانِ، أحدُهما مِنْ قريشٍ، والآخرُ من الأنصارِ. ١٣٦٨ - كما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ إسماعيلَ الخَزَّارُ، قال: حدثنا عليُّ بنُ المباركِ، قال: حدثنا يحيى بنُ أبي كثير، أنَّ أبا إبراهيمَ حدَّثَهُ = هشام بن عمار، عن خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أنس بن مالك. وهذا إسناد ضعيف لضعف هشام بن عمار، وشيخه خالد بن يزيد، وقال ابن كثير بعد أن ذكره: هذا سياق فيه غرائب وعجائب. ورواه الطبراني ٢٤/ (١٠٥٩) من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عكرمة، عن أم هانىء بنحوه، وعبد الأعلى هذا متروك. (١) في الأصل: ((شهيد)) وهو خطأ. ٣٩٥ عن أبي سعيد الخدريِّ أنَّ رسولَ اللهِ وََّ عامَ الحُدَيْبِيَةَ حَلَقَ، وحَلَقَ أصحابُهُ رؤوسَهُم غيرَ رجلينِ: رجلٍ من الأنصارِ، ورجلٍ من قریش (١). قال أبو جعفرٍ: ولم نجدْ هذا التِّيَانَ في حديثِ أحدٍ مَمَّن رَوَى هذا الحديثَ عن يحيى بن أبي كثيرٍ غيرَ عليٍّ بنِ المباركِ، فأما الأوزاعيُّ، فلم يَذكُرْ ذلكَ في حديثِهِ هُذا عن يحيى. ١٣٦٩ - كما حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن ميمون البغداديُّ قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي إبراهيمَ الأنصاريِّ، قال: حدَّثنا أبو سعيد الخدريُّ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ ◌ِ﴿ يستغفرُ يومَ الحديبيّةِ للمحلَّقينَ ثلاثاً وللمقَصِّرِينَ مرةً (٢). قال أبو جعفرٍ: وليسَ عليُّ بنُ المباركِ بدونِ الأوزاعيِّ. والله نسألُهُ التوفيق . ـالى (١) أبو إبراهيم - وهو الأنصاري - قال أبو حاتم: لا يُدرى من هو ولا أبوه، وقال الذهبي: لا يعرف. وباقي رجاله ثقات. ورواه أحمد ٢٠/٣ و٨٩، وابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع ص٢١٦، والطيالسي (٢٢٢٤)، وأبو يعلى (١٢٦٣) من طرق عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد، وفيه التصريح باسمي الرجلين وهما: أبو قتادة، وعثمان بن عفان، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٦٢/٣، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أبو إبراهيم الأنصاري جهله أبو خاتم، وبقية رجاله رجال الصحيح . (٢) هو مكرر ما قبله. ٣٩٦ ٢١٤ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله الجلية في المُفَصَّلِ من القرآنِ ما هو؟ ١٣٧٠ - حدَّثنا أبو أُميةَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ القاسمِ الحَرَّانِيُّ - يعني سُحَيماً - قال: حدثنا زُهير (١) بنُ معاويةً، قال: حدثنا أبو إسحاقَ، عن عبدِ الله بن حبيبٍ أبي عبد الرحمن السُّلميِّ، قال : . سمعتُ ابنَ مسعودٍ، يقول: أنزلَ الله عزَّ وجلّ على رسولِهِ اَ﴾ُ المُفَصَّلَ بمكَّةَ، فَكُنَّا حِججاً نقرؤه لا يَنْزِلُ غيرُهُ(٢). قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديثِ ما قد دلَّ على أنَّ سورةَ الحُجُراتِ ليستْ منهُ، وأَنَّها مدنيةٌ، لأَنَّ فيها نَهْيَ اللّه عزَّ وجلَّ النَّاسَ أَنْ يرفَعُوا أصواتهم عندَ رسولِ الله وَّلَ، وإِنَّمَا كانَ ذلكَ في الخبرِ الذي ظنَّ ثابتُ بنُ قيس بن شَمَّاسٍ الأنصاريُّ فيهِ بِنفسِهِ ما ظنَّ حتى جلسَ في بيتِه، فأعلَمَهُ رسولُ اللهَ وَّه بما كانَ سببُ رجوعِهِ إلى مجلسِه(٣)، ولأنَّ فيها: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّه ورسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، وإنما (١) تحرف في الأصل إلى: ((يزيد))، وهو خطأ. (٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن القاسم الحراني، فقد روى عنه جمع، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه ٦٦/٨: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٨٣/٩-٨٤، ورواية زهيربن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، قد احتج بها الشيخان. (٣) تقدم عند المؤلف برقم (٣٣٨)، وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٧١٦٧) و(٧١٦٨) و(٧١٦٩). ٣٩٧ كانَ سببُ نزولِ ذُلكَ عليه ◌َِّ لِمَا كان مِنْ أبي بكرٍ وعمرَ من مشورةٍ كلِّ واحدٍ منهما عليه بتوليةِ مَنْ أشارَ عليهِ بِتَوليتِهِ مِنَ الأقرعِ بنِ حابسٍ ، ومِنَ القَعْقَاعِ ، ومن مَعْبَدِ بنِ زُرَارَةَ. وقد ذكرنا ذلك وما رُوِيَّ فيه فيما تقدَّمَ مِنْ كتابنا هذا(١)؛ ولأنَّ فيها: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍ فَتَبَّنوا .. ﴾ الآية [الحجرات: ٦]، فكانَ سببُ نزولِ ذلك في الّذي بعثَهُ رسولُ الله ◌َِّ مُصَدِّقً(٢) إلى قومٍ فأقبلُوا إليهِ ليُكْرِمُوه، فلَمَّا رآهم مقْبِلِينَ نحوَهُ، أَدْبَرَ هَارِباً إلى رسولِ اللهِ ◌َّ، فأخبره عنهم بخلافٍ ذلك، وجَاؤُوا مِنْ بعدُ إلى رسولِ اللهِوََّ، فأخبروهُ بحقيقةِ أمرهم. وأنزلَ الله تصديقَهم عليه(٣). ورسولُ اللهِ وََّ فلم يُوَلِّ أحداً ولم يَبْعَثْ مُصَدِّقاً وهو بمَكَّةَ، وإنَّما كان ذلكَ منهُ وهو بالمدينةِ؛ ولأنَّ فيها: ﴿وإنْ طائِفتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقَتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بينَهما .. ﴾ الآية [الحجرات: ٩]، وإنَّما كانَ ذلكَ لسبب كانَ بين الأنصارِ حتى تحاربُوا مِنْ أجلِهِ (١) برقم (٣٣٥) و(٣٣٦) و(٣٣٧). (٢) يعني عامل الزكاة الذي يستوفيها من أربابها. (٣) رواه أحمد ٢٧٩/٤، والطبراني (٣٣٩٥) من طرق عن محمد بن سابق، عن عيسى بن دينار، عن أبيه، عن الحارث بن ضرار. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٨/٧-١٠٩ وقال: ورجال أحمد ثقات. قلت: إلّا أن والد عيسى لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثقه غير ابن حبان. ورواه الطبري في ((تفسيره) ١٢٣/٢٦، والطبراني ٢٣/(٩٦٠) من طريق موسى بن عبيدة بن نشيط، عن ثابت مولى أم سلمة، عن أم سلمة. وذكره الهيثمي ١١١/٧ وقال: وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف. ورواه الطبراني من حديث علقمة بن ناجية بإسنادين، وقال الهيثمي في (((المجمع)): في أحدهما يعقوب بن حميد بن كاسب، وثَّقه ابن حبان، وضعّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات. ٣٩٨ بما تَحَارَبوا به، فأنزلَ الله عزَّ وجلَّ هُذهِ في ذلكَ. وسنذكرُ ذلكَ بإسنادِهِ فيما بعدُ مِنْ كتابنا هذا إنْ شاءَ الله . وإذا انتقَى أنْ تكونَ الحُجُراتُ مِنْ المُفَصَّلِ لما قد ذكرنَا؛ ولأنَّ الحُجُراتِ لم تكنْ إلَّ بالمدينةِ كانَ أولُهُ ((قاف))(١). ثم نظرنا إلى ما يدلُّ على ذلك سِوَى هذا الحديثِ. ١٣٧١ - فوجدنا فَهْداً قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو نعيم: قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ يعلَى الَّقفيُّ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عبدِ الله بنِ أوسٍ عن جدِّه أَنَّه كانَ في الوفدِ الذينَ وَفَدُوا إلى رسولِ اللهِ الَّ من بَني مالكٍ - قال أبو جعفرٍ: وهم بنو مالكٍ بنِ كعبِ بنِ عمروبن سعدٍ بن عوفٍ بن ثقيفٍ - فأنزلهم في قُبَّةٍ لهُ بين المسجدِ وبينَ أهَلِهِ، وكانَّ يختلفُ إليهم فيحدِّثُهم بعدَ العَشاءِ الآخرةِ، وأكثرُ ما يحدِّثُهم تشكُّيه قُريشاً، ثم يقولُ: ((لا سواءٌ، كُنَّا مُستَضعَفِينَ مُستَذلِّينَ بمكةَ، فلمَّا قَدِمْنا المدينةَ كانتْ سِجالُ الحرب لنَا وعلينا». فاحتبس عنَّا ليلةً، فقُلنا: يا رسولَ الله لَبْتَ عنَّا الليلةَ أكثرَ مِمَّا كنتَ، قال: ((نَعَمْ، طرأ عليَّ حِزْبٌ من القرآنِ، فأحبَّبْتُ أنْ لا أَخْرُجَ مِنَ المَسجِدِ حتى أَقَضِيَهُ)). فقلنَا لأصحاب رسولِ اللهِ وَّر: إنَّ رسولَ الله ◌َيَ حدَّثَنَا أَنَّه طراً عليه الليلةَ حِزْبٌ مِنَ القرآنِ، فكيفَ كنتم تُحَزِّبونَ القرآنَ؟ قالوا: نُحَزَّبُهُ ثلاثَ سُورٍ، وخمسَ سورٍ، وسبعَ سوٍ، وتسع سورٍ، وإحدى عشرةً سورةً، وثلاثَ عشرةَ سورةً، وحزبَ ما بينَ المفصلِ وأسفلَ(٢). (١) وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٠٢/٢: وهو الصحيح، وسمي مفصّلاً لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح. (٢) إسناده ضعيف. عبد الله بن عبدالرحمن ليس بقوي، يكتب حديثه للمتابعات . = ٣٩٩ ١٣٧٢ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن بن محمدٍ بن المغيرةِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، قال: حدثنا وَكِيعُ بنُ الجَرَّحِ ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمْنِ بنِ يَعْلَى الثقفيُّ، عن عثمانَ بنِ عبدِ الله بنِ أوسٍ عن جدِّهِ أوس بن حذيفةَ، قال: قدِمْنَا على رسولِ اللهِ وَّل وفدَ ثقيفٍ، فَأَنْزَلَنَا عليه، وأَنْزلَ إخوانَنا مِنَ الأحلافِ على المُغيرة بن شعبةً، فكانَ يَأْتِينا ◌َِّ يُحدثُنا، وكان عامَّةُ حديثِهِ تشكِّيهِ قُريشاً، ويقولُ: ((ولا سواءٌ، كُنَّا بمكّةَ مُستَذَلِّينَ مُستَضْعَفِينَ، فلمَّا قَدِمْنا المدينةَ كانت الحربُ سِجالاً لَنَا وَعَلَيْن))(١)، فَأَبْطَأَّ علينا ذاتَ ليلةٍ، فقلنَا لَهُ، فقالَ: ((إنَّه طَرَأْ عليَّ حِزْبٌ مِنَ القرآنِ، وكنتُ أُحَزُِّهُ)). قال: فَلَقيتُ بعضَ أصحابِهِ، فقلتُ: كيفَ كانَ رسولُ اللهِ وَلِّ يُحَزِّبُ القرآنَ؟ قال: كان يُحَزِّبُهُ ثلاثاً، وخمساً، وسبعاً، وتسعاً، وإحدى عشرة(٢). قال أبو جعفر: وسقط مِنْ هذا الحديثِ مِمَّا هو ثابتٌ في الحدیثِ الذي قبلَهُ «وثلاثَ عشرةَ)). ١٣٧٣ - حدثنا فَهْدٌ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ الْبُهْلُولِ ، قال: حدثنا سُليمانُ بنُ حيانَ، عن عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمْنِ بنِ يعَلَى بنِ كعبٍ = ورواه الطبراني (٥٩٩) من طريق أبي نعيم - وهو الفضل بن دكين -، بهذا الإِسناد. ٤ ورواه أحمد ٩/٤ من طريق عبدالرحمن بن مهدي، وأبو داود (١٣٩٣)، والطبراني (٥٩٩) من طريق قُرَّان بن تمام، والطبراني (٦٠٠) من طريق سفيان، ثلاثتهم عن عبد الله بن عبدالرحمن، به. وانظر الطرق الآتية. (١) في الأصل: ((ولا علينا))، والتصويب من مصادر التخريج . (٢) هو مكرر ما قبله. ورواه ابن أبي شيبة ٥٠١/٢-٥٠٢، والطبراني (٥٩٩) من طريق وكيع، بهذا الإِسناد . ٤٠٠