Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٧٨ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّل
في أسمائِهِ
١١٥٠ - حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني
يونسُ، عن ابن شهابٍ، عن محمدِ بنِ جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ
عن أبيهِ أنَّ رسولَ اللهِ ﴿، قالَ: ((إنَّ لي خمسةَ أسماءٍ: أنا
محمدٌ، وأنا أحمدُ، وأنا المَاحِي الذي يَمْحُو الله عزَّ وجلَّ بِي الْكُفْرَ،
وأنا الحَاشِرُ الذي يَحْشُرُ الله الناسَ على قدمي، وأنا العَاقبُ)) والعاقبُ
الذي ليسَ بعدَه أحدٌ، وقد سمّاهُ الله عزَّ وجلَّ رَؤُوفً رحيماً(١).
قال أبو جعفر: فكانَ ما في هذا الحديثِ مِنْ تسميةِ الله عزَّ وجلّ
إياهُ رؤوفاً رحيماً: إمَّا مِنْ كلام جُبيرٍ، وإمَّا من كلامٍ مَنْ سِواهُ من
رُواتِهِ .
١١٥١ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحكم ، قال: حدثنا
أبي وشعيبُ بنُ الليثِ، عن الليثِ بنِ سعدٍ، عن خالدٍ - وهو ابنُ یزیدَ -
عن ابن أبي هِلالٍ - وهو سعيدٌ - عن عُتبةَ بنِ مسلمٍ
عن نافعٍ بن جُبيرِ أَنْهُ دَخَلَ على عبدِ الملكِ بن مروانَ، فقالَ لهُ:
أَتُخْصِي أسماءَ رسولِ اللهِوَ ﴿ التي كان جبيرُبنُ مُطْعِمٍ يَعُدُّها؟ قال:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٦٣١٣) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن
وهب، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
١٨١

نَعَمْ هي ستّةٌ: محمدٌ، وأحمدُ وخَاتَمُ، وحَاشِرُ، وعاقِبٌ، ومَاحٍ، فأما
الحاشرُ، فُبُعِثَ مع الساعةِ نذيراً(١) لكم بين يدَي عذابٍ شديدٍ، وأما
عاقبٌ، فإنه أعقَبَ الأنبياءَ صلواتُ الله عليهم، وأما ماحٍ ، فإنَّ الله عزَّ
وجلَّ مَحَا بِهِ سَيِّئَاتِ مَنِ اتَّبْعَهُ(٢).
(١) في الأصل: نذير، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الله بن عبد الحكم،
فقد روى له النسائي، وغيرَ شعيب بن اللَّيث، فمن رجال مسلم. خالد بن يزيد:
هو الجمحي المصري.
ورواه البخاري في ((التاريخ الصغير)) ٣٦/١، وابن سعد في ((الطبقات))
١٠٥/١، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٦٦/٣، والآجري في ((الشريعة))
ص٤٦٢-٤٦٣، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٥٥/١-١٥٦، وابن عساكر في ((تاريخه))
قسم السيرة النبوية ص١٧-١٨ من طرق عن اللَّيث بن سعد، بهذا الإسناد.
ووقع عند الفسوي، ومن طريقه ابن عساكر ((عقبة بن مسلم)) بدل ((عتبة بن
مسلم)) ويغلب على الظن أنه تحريف من أحد الرواة.
وروى أحمد ٨١/٤ و٨٣-٨٤، وابن سعد ١٠٤/١، والطبراني (١٥٦٣)،
والبيهقي ١٥٥/١ من طريق حماد بن سلمة، عن جعفربن أبي وحشية عن نافع بن
جبير، عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله ◌َلا يقول: ((أنا محمد وأحمد والحاشر
والماحي، والخاتم والعاقب)).
ورواه الطبراني (١٥٦٤)، وابن عساكر ص١٧ من طريق أبي الحويرث عن
نافع بن جبير، فذكر مثلَ حديث جعفربن أبي وحشية، غير أنه لم يذكر فيه
((الخاتم)).
ورواه أيضاً الطيالسي (٩٤٢)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديَّات)) (٣٤٤٥)،
ومن طريقه ابن عساكر ص١٨-١٩ عن حماد بن سلمة، عن جعفربن أبي وحشية،
عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن رسول الله وسلم أنه قال: ((أنا محمد وأحمد والحاشر
ونبي التوبة ونبي الملحمة)) هذا لفظ الطيالسي، وعندَ البغوي وابن عساكر: ((أنا
محمد وأحمد والمقفِّي والحاشر، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة)).
١٨٢

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ زيادةُ اسمٍ على الأسماءِ
المذكورة في الحديثِ الذي ذكرنا قبلَه، وهو خاتمٌ.
١١٥٢ - حدثنا سليمانُ بنُ شعيبِ الكَيْسَانيُّ، قال: حدثنا خالدُ بنُ
عبدِ الرحمن الخُراسانيُّ، قال: حدثنا المسعوديُّ، عن عمروبنِ مُرَّةَ،
عن أبي عُبيدةَ
عن أبي موسى الأشعريٍّ، قال: سَمَّى لنا رسولُ الله ◌ُِّ نفسَه
بأسماءٍ، فقالَ: ((أنا محمدٌ، وأحمدُ، والمُقَفِّي، والحاشِرُ، ونبيُّ التوبةِ،
ونبيُّ الملحمةِ»(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ من أسمائِهِ المُقَفِّي، ومعناهُ
معنى العاقِبِ المذكورِ في الحديثينِ اللَّذينِ روينَاهُما قبلَهُ.
وفيه من أسمائِهِ اسمانٍ آخرانِ غيرُ الأسماءِ المذكورةِ فيهما، وهما:
نَبِيُّ التوبةِ، ونبيُّ المَلْحَمَةِ.
وسألَ سائلٌ عن المعنى الذي بِهِ زادَ بعضُ ما في هذه الأحاديثِ
(١) حديث صحيح، المسعودي - وهو عبدالرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد
الله بن مسعود - قد اختلط ولم يذكر أحد وَقْت سماع خالد بن عبدالرحمن منه، لكن
تابعه عمروبن الهيثم عند أحمد ٤٠٤/٤ وهو ممن سمع من المسعودي قبل
الاختلاط، وقد توبع المسعودي أيضاً. أبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود.
ورواه الطيالسي (٤٩٢)، وأحمد ٣٩٥/٤ و٤٠٤ و٤٠٧، وابن أبي شيبة
٤٥٧/١١، وابن سعد ١٠٤/١-١٠٥، والحاكم ٦٠٤/٢، والبيهقي في ((الدلائل))
١٥٦/١، وابن عساكر ص١٩ من طرق عن المسعودي، بهذا الإسناد، وصحح
الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي!
ورواه ابن حبان (٦٣١٤) من طريق الأعمش، عن عمروبن مرة، به. وانظر
تمام تخريجه فيه.
١٨٣

على ما سِوَاه منها.
فكان جوابُنا له في ذلكَ بتوفيق الله وعونِهِ: أنَّ الأسماءَ إنَّما هي
أعلامٌ لأشياءَ يُرادُ بها التفريقُ بينَها وإبانةُ بعضِهَا مِنْ بعضٍ ، وكانت
الأسماءُ تنقسمُ قسمين: فقسمٌ منها تكونُ الأسماءُ فيه لا لِعِلَّةٍ كالحَجَرَ
وكالجَبَلٍ ، وكما سِوى ذُلكَ مما لَمْ يُسَمَّ بمعنىٍ فيه، ومنها ما يُسمَّى
به لمعنىٍّ فيه مِنْ صِفاتِهِ كمحمدٍ رَّ مِنَ الحَمْدِ، وكأحمدَ مِنَ الحمدِ
أيضاً، فكانَ هذانِ الاسمانِ من أسمائِهِ بََّ، وَهُمَا اسمانٍ قد ذَكَرَهُما
الله جلّ وعزَّ في كتابهِ، فقال: ﴿مُحَمِّدٌ رسولُ الله والذينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ
على الكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩]، وقالَ فيما كانَ عيسى ابنُ مريمَ وَ﴾
خاطبَ به قومهُ: ﴿إِنِّي رَسُولُ الله إليكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ النَّوراةِ
ومُبَشِّراً بِرَسولٍ يَأْتِي مَن بَعْدِيَ اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] فكانَ هُذانٍ
الاسمانِ مِنْ صفاتِهِ ﴿، فوقَفْنَا بذلك على أنَّه جائزٌ أنْ يُسمَّى بصفاتِهِ
سِوى الحمدِ كما سُمَِّ بالحمدِ الذي هو مِنْ صفاتِهِ، فَسُمِّيَ المَاحي،
لأنَّ اللهَ جَلَّ وعزَّ يمحُو بِهِ الكفرَ، وسُمِّيَ الحاشرَ، لأنَّ الناسَ يُحشرونَ
على قدمِهِ، وسُمِّيَ العَاقبَ، لأنَّه أعقبَ مَنْ قَبْلَه من الأنبياءِ صلواتُ
الله عليهم، وسُمِّي خَاتَماً، لأنَّه خاتَمُ النبيينَ، وذَكَرَ الله عز وجل ذلك
في كتابهِ، فقالَ: ﴿مَا كَانَ مُحَمِّدٌ أَبا أَحدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلْكِنْ رَسُولَ
الله وخَاتَمَ النبيينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وسُمِّيَ المُقَفِّي، لأنّه قَفَّى مَنْ
قبلَه مِن الأنبياءِ، وسُمِّيَ نبيَّ النَّبَةِ، لأنَّ الله عز وجل تابَ بِهِ على
مَنْ تابَ مِنْ عبادِهِ، وذكرَ ذلكَ في كتابِهِ من قوله جل وعز: ﴿لَقَدْ تَابَ
الله على النبيِّ والمُهاجِرِينَ والْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِنْ
بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ(١) قُلُوَّبَ فَرِيقٍ مِنْهُمَّ ثُمَّ تَابَ عَلَيهِمْ﴾ [التوبة: ١١٧]
(١) بالتاء وهي قراءة ما سوى حمزة وحفص عن عاصم، فإنهما قرآها بالياء، انظر
(زاد المسير)) ٥١٢/٣، و((حجة القراءات)) ص٣٢٥-٣٢٦.
١٨٤

وسُمِّيَ نبيَّ المَلْحَمَةِ، لأَنَّه سَبَبُ القتالِ هو الملحمةُ، وكلُّ هذه الأسماءِ
فمشتَقَّةٌ من صفاتِهِ بِّد .
وفي حديثٍ محمدٍ بن جبير: ((وقد سمّاهُ الله عز وجل رؤوفاً رحيماً))
انتزاعاً بذلكَ مِنْ قولِ الله جلّ وعزَّ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
عَزِيزٌ عَلِيهِ ما عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:
١٢٨] فَدَلَّ ذلكَ أنه جائزٌ أن يُسمَّى بصفاتِهِ كُلُّها، وأنَّ ما سُمِّي به
من ذلك لاحقٌ بأسمائِهِ التي قد سمِّي بها قبلَ ذلكَ، كما لَحِقَ بأسماء
عليٍّ عليه السَّلامُ الاسمُ الذي سمَّاهُ رسولُ اللهِ وَ إِيَّهُ لما تَتَرَّبَ
بالتراب بقولهِ له: ((قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ)) قالَ سهلُ بنُ سعدٍ: فما كانَ لهُ
اسمٌ أَحبَّ إليه منهُ، وسنذكرُ ذلكَ الحديثَ وما يدخلُ في معناهُ في
موضعِهِ من كتابنا هذا إنْ شَاءَ اللهِ. وكانَ جائزاً أن يُذكرَ ببعضِ أسمائِهِ،
ولا يكونُ القصدُ إلى بعضِها دليلاً أنْ لا أسماءَ لهُ غيرها فعلَى هذا
المعنى عندنا، والله أعلمُ، جاءتْ هُذه الآثارُ على ما جاءتْ بهِ ممَّا
فيها، والله نسألُهُ التوفيقَ .
عالى
١٨٥

١٧٩ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهَ وَّل
في العيدَينِ يجتمعانِ في اليومِ الواحدِ
١١٥٣ - حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ أبي بكيرٍ
الكِرْمَانِيُّ، قال: حدثنا إسرائيلُ بنُ يونسَ، عن عثمانَ بن المغيرةِ، قال:
سمعتُ إِياسَ بنَ أبي(١) رملةَ، قال:
سَمِعْتُ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ، وهو يسألُ زيدَ بنَ أرقمَ، قال:
شَهِدتَ مع رسولِ اللهِ وَ﴿ عِيدَيْنِ اجتمعًا في يومٍ واحدٍ؟ فقال: نَعْم،
فقال: فكيف صَنَعَ؟ قال: صلَّى، ثمَّ رخْصَ في الجُمُعَةِ، فقالَ: ((مَنْ
شَاءَ أنْ يُصَلِّيَ، فَلْيُصَلِّ))(٢).
لله تعالىـ
(١) لفظة ((أبي)) سقطت من الأصل.
(٢) إياس بن أبي رملة: لم يرو عنه غير عثمان بن المغيرة، ولم يوثقه غيرُ ابن
حبان ٣٦/٤، وجهلهُ ابنُ المنذر، وابن القطان والذهبي وابن حجر، قلت: وباقي
رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن المغيرة، فمن رجال البخاري.
ورواه أحمد ٣٧٢/٤، والدارمي ٣٧٨/١، وابن أبي شيبة ١٨٨/٢، وأبو داود
(١٠٧٠)، والنسائي ١٩٤/٣، وابن ماجه (١٣١٠)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ))
٣٠٣/١، والحاكم ٢٨٨/١، والبيهقي ٣١٧/٣ من طرق عن إسرائيل بن يونس،
بهذا الإِسناد، وصحح الحاكم إسناده، وزاد الذهبي بأنه على شرط مسلم!
وفي رواية ابن ماجه قال إياس بن أبي رملة: سمعتُ رجلاً سأل زيد بن أرقم.
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير» ٤٣٨/١ فقال: قال لنا محمد بن كثير:
أخبرنا إسرائيل، به.
=
١٨٦

قال أبو جعفرٍ: وعثمانُ هذا هو ابنُ عمِّ الحجاج بن يوسفَ.
١١٥٤ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا أبو داودَ صاحبُ
الطيالِسَةَ، قال: حدثنا إسرائيلُ، قال: حدثنا عثمانُ بنُ المغيرة بن أبي
زرعةَ من آل أبي عقيلٍ، عن إياسِ بنِ أبي رَمْلَةَ الشاميِّ، قال:
شَهْتُ معاويةَ سألَ زيدَ بنَ أرقمَ: أَشَهِدْتَ عِيدَيْنِ مع رسولِ الله
﴿يَّ اجتمعًا؟ قال: نعم. قال: فَمَا صَنَعَ؟ قال: صلَّى العِيدَ، ورخَّصَ
في الجُمعةِ مَنْ شاءَ أن يجلِسَ، فليجلِس(١).
فسأل سائلٌ عن المرادِ بما في هذين الحديثين بعد استعظامِهِ ما
فيهما من الرُّخْصَةِ في تركِ الجمعةِ، ونفى ذلكَ عن رسولِ اللهِّر،
وقال: كيفَ يكونُ لأحدٍ أن يتخلَّفَ عن الجمعةِ مع قولِ الله عزَّ وجلّ :
﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ الصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمعَةِ فَاسْعَوا إلى ذِكْرِ
اللهِ﴾ الآية [الجمعة: ٩].
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله وعونهِ: أن المرادِينَ بالرخصةِ
في تركِ الجمعةِ في هذينِ الحديثِينِ هُمْ أَهلُ العَوَالِيِ الذينَ منازِلُهم
خارِجة (٢) عن المدينة مِمِّنْ ليستِ الجَمعةُ عليهم واجبةٌ، لأنهم في غيرِ
مصرٍ من الأمصارِ، والجمعةُ فإنما تجبُ على أهلِ الأمصارِ، وفي
= وله شاهد من حديث أبي هريرة، وسيأتي عند المؤلف (١١٥٥) و(١١٥٦)،
وآخر عن ابن عمر عند ابن ماجه (١٣١٢) وسنده ضعيف.
قلت: فيهذين الشاهدين يَصِحُّ الحديثُ إن شاء الله تعالى.
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح، غير إياس بن أبي رملة، فإنه مجهول كما
تقدم .
وهو في ((مسند أبي داود الطيالسي)) (٦٨٥)، ومن طريقه البيهقي ٣١٧/٣.
(٢) في الأصل: خارجوا، وهو تحريف.
١٨٧

الأمصار دونَ ما سِوى ذلك كما رُوِيَ عن عليٍّ عليه السَّلامُ في ذلكَ
مما نُحيطُ علماً أنه لم يقلْهُ رأياً، إذْ كان مثلُه لا يقالُ بالرأيِ ، وأنه
لم يقلْهُ إلَّ توقِيفاً، ولا توقيفَ يوجَدُ في ذلك إلَّ مِنْ رسولِ اللهِ﴾ .
وهو ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو الوليدِ
الطيالسيُّ، قال: حدثنا شعبةُ، عن زُبِيِّدِ الإِيَامِي، قالَ: سمعتُ سعدَ بنَ
عُبَيْدَةً، عن أبي عبدِ الرحمن
عن عليٍّ عليه السَّلامُ، قال: لا جُمُعَةً ولا تشرِيقَ، إلا في مِصْرٍ
من الأمصارِ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو عبدالرحمن: هو عبد الله بن حبيب السُّلمي.
ورواه عبد الرزاق (٥١٧٧)، والبيهقي ١٧٩/٣ من طريق سفيان الثوري، عن
زُبيد، بهذا الإسناد.
IP!
ورواه ابن أبي شيبة ١٠١/٢، وأبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٤٥٢/٣ عن
جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، وعبد الرزاق (٥١٧٦) عن الثوري،
عن جابر الجعفي، كلاهما عن سعد بن عبيدة، به، لكن زاد ابنُ أبي شيبة بين
منصور وبيّنَ سعد طلحةً بنَ مصرف.
وأشار الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٣٨٧/٣ إلى رواية أبي عبيد وصحح إسنادها.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠١/٢ عن أبي معاوية، وأبو القاسم البغوي في
((الجعديات)) (٣١٠٠) من طريق أبي جعفر الرازي، كلاهما عن الأعمش، عن
سعد بن عبيدة، به .
ورواه عبدالرزاق (٥١٧٥) عن معمر، عن أبي إسحاق - وهو السبيعي - عن
الحارث، عن علي.
قلت: وروى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٠١/٣ تحت باب: من كان يرى
الجمعة في القرى وغيرها، عن عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عن عطاء بن أبي =
١٨٨

وما قد حدَّثنا إبراهيمُ، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال: حدثنا
شعبةُ، عن زُبيدٍ، عن سعدِ بنِ عُبَيْدَةً، عن أبي عبد الرحمن
عن عليٍّ، قال: لا جُمْعَةً ولا تشريقَ إلَّ في مصرٍ جامعٍ (١).
قال أبو جعفرٍ: فكانَ أهلُ العوالي الذين ليسُوا في مصرٍ من
الأمصارِ لهم التخلفُ عن الجُمُعَاتِ، ومن كانَ له التخلفُ عن
الجمعاتِ، كانَ لهُ التخلفُ عن الجماعاتِ سِواها في صلواتِ الأعيادِ،
ومما سِواها، وكانوا إذا حضرُوا الأمصارَ لصلواتِ الأعيادِ كانوا بذلكَ في
موضعٍ عَلى أهلِه حضورُ تلكَ الصلاةِ - يعني صلاةَ الجمعةِ وما سِواها
من صلواتِ الأعيادِ - فَأَعلَمَهُم رسولُ اللهِ وَّر بما في هذين الحديثين
أنهم ليسَ عليهم أن يُقِيموا بمكانِهم الذي (٢) حضرُوه لصلاة العيدِ حتّى
يدخلَ عليهم وقتُ الجُمُعَةِ وهمْ بِهِ، فَتَجِبُ عليهم الجمعةُ، كما تجبُ
على أهل ذلك المكانِ، لأنَّه مصر من الأمصارِ، وجعل لهم أن يُقيمُوا
به اختياراً حتى يُصلُّوا فيه الجمعةَ، أو يَنْصَرفوا عنه إلى أماكنِهم،
ويتركونَ الإِقامةً للجمعةِ، فيكونُ رجُوعهم إلى أماكنِهِم رجوعاً(٣) إلى
أماكِنَ لا جُمُعَةً على أهلِها.
5
فقال: فقد رَوَيتُم أيضاً عن النبيِّ ◌َّ في هذا المعنى حديثاً هو
أعجبُ مِنْ هذا.
= ميمونة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر يسألونه عن الجمعة،
فكتب: جمِّعوا حيثما كنتم. وهذا سند صحيح على شرطهما، واسم أبي رافع: نفيع
الصائغ المدني.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
(٢) في الأصل: الذين، وهو خطأ.
(٣) في الأصل: ((فيكون برجوعهم إلى أماكنهم رجوع))، والمثبت من المطبوع.
١٨٩

١١٥٥ - يعني ما حدَّثنا به محمدُ بنُ عليٍّ بن داودَ البغداديُّ،
قال: حدثنا يزيدُ بنُ عبدِ رَبِّهِ الجُرْجُسِيُّ، قال: حدثنا بقيةُ بنُ الوليدِ،
قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن مغيرةَ، عن عبد العزيزِبنِ رُفَيع(١)، عن أبي
صالحٍ
عن أبي هريرةَ، قال: اجتمعَ عِيدانِ على عهد النبيِّ بَّ في يومٍ،
فقال النبيُّ وَجِ: ((أيَّمَا شِئْتُم أَجْزَاكُمْ))(٢).
قالَ: ففي هذا الحديثِ ردُّهُ المشيئةَ إليهم في الإِنْيَانِ إلى صلاةٍ
العيدِ وتركِ الإِتيانِ لِما سِوَاها من صلاةِ الجمعةِ، أو إتيانِ الجمعةِ وتركٍ
ما قَبْلَها من صلاةِ العيدِ.
(١) وقع في الأصل: عبد العزيز بن صهيب، وهو خطأ، فليس لعبد العزيزبن
صهيب رواية عن أبي صالح السمّان، وعامة مَنْ روى الحديث قال فيه: ((عبد
العزيز بن رفيع)).
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير بقية بن الوليد، فقد روى له البخاري تعليقاً
ومسلم حديثاً واحداً متابعة، وحديثه عند أصحاب السنن، وهو موصوف بتدليس
التسوية فلا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالتحديث في طبقات السند كلها.
مغيرة: هو ابن مقسم الضبي.
ورواه ابن ماجه (١٣١١) عن محمد بن يحيى، عن يزيد بن عبد ربه، بهذا
الإِسناد. قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٨٥: إسناده صحيح رجاله
ثقات!
ورواه أبو داود (١٠٧٣) عن محمد بن المصفى بهذا الإسناد، فقال: عن أبي
هريرة بدل ابن عباس، وهو المحفوظ، والحاكم ٢٨٨/١-٢٨٩، والبيهقي ٣١٨/٣
من طرق عن بقية بن الوليد، به. ولفظه: ((قد اجتمع في يومكم هذا عيدان: فمن
شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مُجَمِّعُون))، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه
الذهبي .
١٩٠

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنه قد يُحتملُ أنْ يكونَ
النبيُّ ◌َُّ خاطَبَهم بذلكَ قبلَ يومِ العيدِ، ليفعلُوه في يومِ العيدِ، وأعلمَ
بذلكَ أهلَ العوالي أنَّ لهم أن يتخَلَّفوا عن صلاةِ العيدِ، ويحضُروا
لِصلاةِ الجمعةِ أو يحضرُوا لصلاة العيدِ، فيصلُّونَها، ثم ينصرفونَ إلى
أماكِنِهم، ولا يحضرونَ الجمعةَ إذا كانَ أهلُ تلكَ الأماكن لا جُمعةً
عليهم،، لأنّهم ليسُوا بمصرٍ من الأمصارِ.
وقد رُوي هذا الحديثُ بألفاظِ هي أدلَّ على هذا المعنى من
حديثِ محمدِ بنِ عليٍّ الذي ذكَرْنَا.
١١٥٦ - كما حدَّثنا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا أبو داودَ وأبو عامرٍ،
قالا: حدثنا سفيانُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفْعِ
عن ذكوانَ، قال: اجتمعَ عيدانِ على عهد النبيِّ ◌َِّه، فقال:
((إِنَّكُم قد أَصَبْتُم خيراً، وذِكْراً، وإنا مُجَمِّعُون، فَمَنْ شاءَ أنْ يُجَمِّعَ،
فليُجَمِّعْ، ومن شاءَ أن يرجعَ فليرجعْ))(١).
قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديثِ كشفُ المعنى الذي ذكرنَا
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أنه مرسل.
ذكوان: هو أبو صالح السمان المدني، روايته عن الصحابة. أبو داود هو:
الطيالسي سليمان بن داود، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وسفيان:
هو الثوري.
ورواه عبد الرزاق (٥٧٢٨)، والبيهقي ٣١٨/٣ من طريق الحسين بن حفص،
كلاهما (عبد الرزاق وحسين) عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني في ((الكبير)» (١٣٥٩١) من حديث ابن عمر، وفي إسناده رجلان
لم يعرفهما الهيثمي ١٩٥/٢.
١٩١

احتمالَ الحديثِ الأولِ إياهُ، وقد رُوِيَ عن عثمانَ بن عفانَ رضي الله
عنه أَنَّه قدْ كانَ أَمَرَ أهلَ العوالِي بمثلِ ذُلكَ في يومٍ اجتمعَ فيه عِيدانِ
من أیامِهِ .
كما حدثنا بكارُ بنُ قتيبةً، قال: حدثنا روحُ بنُ عُبادةَ، قال: حدثنا
مالك بن أنسٍ ، قال: أخبرنا ابنُ شهابٍ
عن أبي عُبيدٍ - مولى ابن أَزهَرَ - قال: شهدتُ العيدَ مع عثمانَ في
يومِ الجمعةِ، فجاءَ فصلَّى، ثم انصرفَ فخطبَ، فقالَ: إنه قد اجتمعَ
لكم عيدانِ في يومكم هذا، من أُحبَّ مِنْ أهلِ العاليةِ أنْ ينتظرَ
الجمعةَ، فليُنْتَظِرِها، ومن أحبَّ أن يَرْجِعَ، فليَرْجِعْ، فقد أذنتُ لهُ(١).
وكما حدثنا بكارٌ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي الوزير، قال: حدثنا
سفيانُ، عن الزُّهريِّ
عن أبي عُبيدٍ - مولى ابن أزهَرَ قال: شهدتُ العيدَ مع عثمانَ بن
عفان رضي الله عنه، فوافَقَ ذلك يوم الجمعةِ، فبدأ بالصلاةِ قبلَ
الخطبةِ، ثم قالَ: هذا يومٌ قد اجتمعَ لَّكُمْ فيه عيدانٍ، مَنْ كان هَاهُنا
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو عبيد مولى ابن أزهر: اسمه سعد بن عبيد.
وهو في ((الموطأ)) ١٧٩/١، ومن طريق مالك رواه الشافعي في ((مسنده)) ٥٩/١
بترتيب السندي، والبيهقي ٣١٨/٣.
ورواه عبد الرزاق (٥٦٣٦) عن معمر، و(٥٧٣٢) عن معمر وابن جريج،
كلاهما عن الزهري، به. فقال فيه: ((عن أبي عبيد مولی عبدالرحمن بن عوف)).
وفي ((التهذيب)) ٢٨٨/١٠: أبُو عُبيد المدني مولى عبد الرحمن بن أزهر، ويقال:
مولى ابن عمه عبدالرحمن بن عوف.
١٩٢

مِنْ أَهلِ العوالي، فقد أَذِنَّا لهُ، ومَنْ أَحبَّ أَنْ يمكثَ فليمكث(١).
وفيما ذكرنا بيانٌ لما ذكرنَا ممَّا قد تقدَّمَ وصفُنا له في احتمالٍ ما
قد روينَاهُ عن رسولِ اللهِ وَّ﴿ في هذا الباب، والله نسألُهُ التوفيقَ(٢).
(١) إسنادُه صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير إبراهيم بن أبي الوزير،
فقد روى له البخاري مقروناً بغيره، واحتجَّ به الباقون سوى مسلم، وهو ثقة، وقد
تُوبع. سفيان: هو ابن عُبينة.
ورواه الحميدي (٨)، وابنُ أبي شيبة ١٨٧/٢ عن سفيان بن عيينة، بهذا
الإِسناد.
والعوالي: قرى بظاهر المدينة المنورة تبعد عنها أربعة أميال، وقيل: ثلاثة،
وذلك أدناها، وأبعدها ثمانية. ((معجم البلدان)).
(٢) في ((المغني)) ٢٤٢/٣ لابن قدامة المقدسي: وإن اتفق عيد في يوم جمعة
سقط حضورُ الجمعة عمن صلَّى العيد إلا الإِمام، فإنها لا تسقط عنه إلا أن لا
يجتمع له من يُصلي به الجمعة، وقيل: في وجوبها على الإِمام روايتان، وممن قال
بسقوطها الشعبي والنخعي والأوزاعي، وقيل: هذا مذهب عمر وعثمان وعلي وسعيد
وابن عمر وابن عباس وابن الزبير، وقال أكثر الفقهاء: تجب الجمعة ....
١٩٣

١٨٠ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول اللهِ مّ في السبب
الذي مِنْ أجلِهِ قالَ عبدُ الله بنُ مسعودٍ: ما كانَ
بينَ إسلامِنَا وبينَ أنْ عاتَبَنَا الله عز وجل
بقولِهِ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ
تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾
الآية [الحديد: ١٦ ]
حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الْأَعْلَى، قالَ: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال:
أخبرني عمروبنُ الحارثِ، عن سعيدٍ بن أبي هلالٍ، عن عونٍ بنِ عبد
الله - يعني ابنَ عُتْبَةَ بنِ مسعودٍ - عن أبيهِ
أنَّ ابنَ مسعودٍ، قال: ما كانَ بينَ إسلامِنا، وبينَ أنْ عاتَبَنَا الله
بهذه الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ إلَّ أربعُ
سنینَ(١).
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكمِ ، وحدثنا يزيدُ بنُ سنانٍ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((صحيحه)) (٣٠٢٧) عن
يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٧٠/٧ عن هارون بن سعيد، عن
ابن وهب، به.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور) ٥٨/٨ وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن
مردويه .
١٩٤

أيضاً، كلُّ واحدٍ منهما قالَ: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، قال: أخبرنا
موسى بنُ يعقوبَ الزَّمْعِيُّ، قال: حدثني أبو حازمٍ، عن عامر(١) بن عبد
الله بن الزبير، أخبره عن أبيه
أن عبد الله بنَ مسعود أخبره أنه قال: لم يكنْ بَيْنَ إسلامهم وبيْنَ
أن نزلت هذه الآيةُ يعاتِبُهُمُ الله عز وجل بها إلا أربعُ سنين: ﴿ولا
يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوْتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُم
وَكَثِيرٌ مِنُهم فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦](٢).
قال أبو جعفرٍ: فطلبنا السببَ الذي مِنْ أجلِهِ عُوتِبُوا بما في هذه
الآية .
١١٥٧ - فوجدنا جعفرَ بنَ محمدِ بن الحسن الفِرْيابيَّ قد حدَّثنا،
(١) تحرف في الأصل إلى: جابر.
(٢) حسن بما قبله، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير موسى بن يعقوب
الزمعي، فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، وأصحاب السنن، وليس
بالقوي، يُكتب حديثه للمتابعات.
أبو حازم: هو سلمة بن دينار.
ورواه الطبراني (٩٧٧٣) عن يحيى بن أيوب العلّاف، وعمروبن أبي الطاهر بن
السّرح المصريَّيْن، والحاكم ٤٧٩/٢ من طريق عبيد بن شريك البزار، ثلاثتهم عن
سعيد بن أبي مريم، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي!
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٢١/٧: وفيه موسى بن يعقوب الزمعي، وثقه ابنُ
معين وغيره، وضعَّفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح.
ورواه ابن ماجه (٤١٩٢) عن عبدالرحمن بن إبراهيم، عن محمد بن أبي
فديك، عن موسى بن يعقوب الزمعي، به، إلّ أنه لم يتجاوز به عبد الله بن الزبير.
قال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) ورقة ٢/٢٦٥: هذا إسناد صحيح، رجاله
ثقات!
١٩٥

قال: حدثنا إسحاقُ بنُ راهَوَيهِ، قال: حدثنا عَمْرُوبنُ محمدٍ القرشِيُّ،
قال: حدثنا خلَّدٌ الصَّفّارُ، عن عمروبن قيسٍ المُلَائِيِّ، عن عمروبنٍ
مُرَّة، عن مصعبِ بنِ سعدٍ
عن سعدٍ في قولِ الله جلَّ وعزَّ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ
القَصَصِ بِما أُوْحَيْنَا إِلَيْكَ هُذا القُرآنَ﴾ الآية [يوسف: ٣]، قالَ: أُنزلَ
الله على رسولهِ، فتلاهُ عليهم زماناً، فقالوا: يا رسولَ الله، لَوْ قَصَصْتَ
علينا! فأنزلَ الله جل وعز: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَص﴾
الآية، قال: فتلاهُ عليهم رسولُ اللهِ وَّهِ، فقالُوا: يا رسولَ الله، لوْ
حدَّثْتَنَا! فأنزلَ الله: ﴿الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَاباً مُتشابهاً مَثَانِيَ﴾
[الزمر: ٢٣]، قال: كلَّ ذِلكَ يُؤمِّرُونَ بالقرآنِ. قال خلادٌ: وزادَ فيه
آخرُ، قال: قالُوا: يا رسولَ الله، لو ذَكَّرْتَنا! فأنزلَ الله عز وجل: ﴿أَلَمْ
يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله﴾(١).
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات من رجال الصحيح، غير خلّاد الصفار: وهو ابن
عيسى، ويقال: ابن مسلم، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، ووثقه ابن معين في
رواية، وقال في أخرى: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: حديثه متقارب، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) وقال الذهبي في ((المغني)): ثقة مشهور حسن الحديث، وقال
ابن حجر في ((التقريب)): لا بأس به.
ورواه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص٢٤٨ و٢٧٢ عن عبد القاهربن الطاهر،
عن أبي عمروبن مطر، عن جعفر بن محمد الفريابي، بهذا الإسناد. وهو في
الموضع الأول عنده مختصر.
ورواه ابن حبان (٦٢٠٩)، والحاكم ٣٤٥/٢، والواحدي في ((أسباب النزول))
ص١٨٢ و٢٤٨ و٢٧٢ من طريق إسحاق بن راهويه، به.
ورواه الطبري في ((جامع البيان)) (١٨٧٧٦)، وأبو يعلى (٧٤٠)، والبزار
(٣٢١٨) من طرق عن عمروبن محمد القرشي.
=
١٩٦

قال أبو جعفر: فكانَ في هذا الحديثِ سُؤَالُهم رسولَ الله الجـ
القصصَ عليهم، أَيْ لِتَلِينَ بذلكَ قلوبُهم، فأنزلَ الله عز وجل عليه:
﴿نَحْنُ نقصُ عليكَ أَحْسَنَ القَصَصِ﴾ فَأَعْلَمَهُم عز وجل أنَّه لا حاجةَ
بهم إلى القصصِ مع القرآنِ، لأنَّه لا يقصُّ عليهم أُنْفَعَ لهم منهُ، ثم
سألُوا أن يُحَدِّثَهم، فأنزلَ الله عز وجل عليه في ذُلكَ ما أنزلَ عليه من أجلِهِ
مما ذُكِرَ في هذا الحديثِ، وكلُّ ذلكَ يَرُدُّهم إلى القرآنِ، لأنَّهم لا
يَرجِعُون إلى شيءٍ يجدونَ فيه الذي يجدونَ في القرآنِ، وباللهِ التوفيقُ.
الله تعالى
٠
= وقوله: ﴿أحسن الحديث﴾: يعني القرآن، وقوله: ﴿متشابهاً﴾: أي: يشبه بعضه
بعضاً، أما معانيه، فمتشابهة في صحتها وأحكامها وابتنائها على الحق والصدق
ومصادفة المحزِّ من الحجة وتبكيت الخصوم، وكونها صلاحاً للناس وهدى، وأما
ألفاظه فمتماثله في الشرف والفصاحة والإصابة للأغراض من المعاني.
وقوله: ﴿مثاني﴾: جمع مُثَنَّى بتشديد النون، أي: تكرر فيه الأخبار والقضاء
والأحكام والحجج والمواعظ.
١٩٧

١٨١ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله الخل
في قولِهِ في أبي مُوسَى: ((لقد أُوتِيَ مِنْ
مَزَامِيرِ آَلٍ داودَ ﴿إٍ .. ))
١١٥٨ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي الوزيرِ،
قال: حدثنا سفيانُ بنُ عيينَة، عن الزهريٍّ، عن عروةَ
عن عائشةَ، قالت: سَمِعَ النبيُّ وَّهِ قِراءَةَ أَبي موسَى، فقالَ: ((لقد
أوبِيَ هذا مِنْ مزامِيرِ آلٍ ( داودَ)(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ إبراهيم بن أبي الوزير،
فقد روى له البخاري مقروناً، واحتج به أصحاب السنن، وهو ثقة.
ورواه عبد الرزاق (٤١٧٧)، وأحمد ٣٧/٦، والدارمي ٣٤٩/١، وابن أبي شيبة
٤٦٣/١٠ ١١٢/١٢٠، والحميدي (٢٨٢)، والنسائي ٢ /١٨٠-١٨١ من طرق عن
سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن سعد ١٠٧/٤ عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عُروة، عن
عائشة، أو عن عمرة، عن عائشة.
قال الحميدي: كان سفيان ربما شكُّ فيه، فقال: عن عمرة أو عروة، لا يذكر
فيه الخبر، ثم ثبت على عُروة، وذكر الخبر فيه غير مرة، وترك الشك.
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٧١٩٥) من طريق سريج بن يونس، عن
سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، وهذا سند صحيح على شرط
الشیخین.
وقوله: ((ولقد أوتي هذا من مزامير آل داود)»، قال ابن الأثير: شبه حسن صوته :
١٩٨

١١٥٩ - حدثنا بکار، قال: حدثنا حسین(١) بنُ مهدي، قال: حدثنا
عبدُ الرزاق، قال: أخبرنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةً،
عن رسولِ اللهِ وَلَه مثلَه(٢).
١١٦٠ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهب، قال :. أخبرني عمرُوبنُ الحارثِ، أن ابنَ شهابٍ أخبرَهُ، أنَّ أبا
سَلَمَةً أخبَرهُ
أن أبا هريرةَ حدثهُ، أن رسولَ اللهِ وَّهُ سَمِعَ قراءةَ أبي موسى
الأشعريِّ، فقال: ((لقد أُوتِيَ هذا من مَزامِير آلِ داودَ)) (٣).
١١٦١ - حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيدٍ الأصبهانيُّ،
قال: حدثنا شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن ابنِ
بُريدةً، عن أبيه(٤).
= وحلاوة نغمته بصوت المزمار، وداود: هو النبي عليه السَّلامُ، وإليه المنتهى في حسن
الصوت بالقراءة.
(١) في الأصل: حسن، وهو تحريف.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسين بن مهدي، فقد
روی له الترمذي وابن ماجه، وهو صدوق.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٤١٧٧)، ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد
١٦٧/٦، والنسائي في ((السنن)) ١٨١/٢، وفي ((فضائل القرآن)) (٧٦).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن حبان (٧١٩٦) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا
الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٤) حديث صحيح، شريكُ بنِ عبدِ الله النخعيّ - وإن كان سيىء الحفظ - قد
توبع، وبقيةُ رجاله ثقاتٌ رجال الصحيح.
=
١٩٩

وعن أبي إسحاقَ، رفعَهُ إلى سِلَمَة بن قيسٍ، أنَّ النبيَّ نَّهِ مرَّ
على أبي موسى الأشعريّ، وهو يقرأ، فقالَ: ((لقد أُوتِيَ هذا مِزْماراً مِنْ
مزامير آلٍ داودَ)(١).
١١٦٢ - حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ بن داودَ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن
ابنُ صالحٍ الأزديُّ، قال: حدثنا عبدُ الرحيم بنُ سليمانَ، قال: أخبرنا
قَنَانُ بنُ عبد الله النَّهْمِي، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ
عن البراءِ، عن النبيِّ وَ﴿ه، وسَمِعَ أبا موسَى يقرأ القُرآنُ، فقالَ:
((لَكَأَنَّ أصواتَ هُذا من أصواتِ آلِ داودَ))(٢).
= ورواه عبد الزراق (٤١٧٨)، وأحمد ٣٤٩/٥ و٣٥١ و٣٥٩، وابن سعد ٣٤٤/٢
و١٠٧/٤، وابن أبي شيبة ٤٦٣/١٠ و١٢٢/١٢، والدارمي ٤٧٣/٢، ومسلم
(٧٩٣) (٢٣٥)، والنسائي في ((فضائل القرآن)) (٨٣)، والبيهقي ٢٣٠/١٠ من طرق
عن مالك بن مِغْول، بهذا الإسناد. وقد وقع في ((فضائل القرآن)) للنسائي ((معاوية
عن مالك بن مغول، عن عبدالرحمن بن بريدة)) وهو تحريف صوابه: ((أبو معاوية، عن
مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة)) كما في ((تحفة الأشراف)) ٢٩١/٢، وبعضهم
5
ذكر في الحديث قصة.
(١) هو موصول بإسناد الذي قبله: شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق
- وهو السبيعي - عن سلمة بن قيس، عن النبي ﴾. وسلمة بن قيس هذا صحابي
نزل الكوفة.
قلت: وهذا سندٌ ضعيفٌ مِن أَجل شريك، فإنه لم يتابعْهُ على هذا الإِسناد أحدٌ
فيما أعلم، ورواه الطبراني (٦٣١٨) عن علي بن عبد العزيز، عن محمد بن
سعید بن الأصبهاني، بهذا الإِسناد.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٥٩/٩: رواه الطبراني، وإسناده جيد!
(٢) إسناده حسن، قنان بن عبد الله النهمي روى عنه جمع، ووثقه ابن معين،
وابن حبان، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عديّ: قَنَان عزيز الحديث وليس =
٢٠٠