Indexed OCR Text
Pages 21-40
عبدِاللَّهِ بن المبارك، أخبرنا يزيدُ، أخبرَنا هِشَامٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أبيهِ عن أبي هُريرةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ قال: ((مَن قال حينَ يمسي ثلاث مرات: أعوذ بكلمات اللَّهِ التامةِ من شر ما خلق لم يضره لسعة تلك الليلة))(١). ٢١ - وَمِنْ ذلكَ ما حدَّثنا يونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، حدثنا جرير بن حازم، عَنْ سهيل، عن أبيهِ، عن أبي هريرة، عن النبي مثلَه، وقالَ فيهِ: ثلاث مرات (٢). ٢٢ - وَمِنْ ذُلكَ ما حدَّثَنَا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، أخبرَنَا محمدُ بنُ عثمانَ العقيلي، حدَّثَنا عبد الأعلى - يعني: السَّاميَّ - عَنْ عبيدالله بنِ عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أبيهِ عَنْ أبي هُريرةَ: أنَّ رجلاً من أصحاب النّبيِّ تغيبَ عنه ليلةٌ، فسأل عنه، فلما أصبح أَتى رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلم، فقال: ((ما حَبَسَكَ؟)) قال: يا رسولَ اللَّهِ، لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، قال: ((لَوْ قُلْتَ حِينَ (١) رجاله رجال الصحيح. محمد بن عبدالله بن المبارك: هو أبو جعفر المخرِّمي البغدادي، ويزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسّان الأزدي القردوسي، وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٩٠). ورواه أحمد ٢٩٠/٢، والترمذي (٣٦٠٠) في الدعوات، من طريق يزيد بن هارون، به. وقال الترمذي : حسن. (٢) إسناده على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٠٢١) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم في ((صحيحه)) (٢٧٠٩) في الذكر، باب: التعوذ من سوء القضاء، من طريقين، عن ابن وهب، به. ورواه ابن حبان (١٠٢٣) من طريق شيبان بن أبي شيبة، عن جرير بن حازم، عن سهیل. ٢١ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّكَ))(١). ٢٣ - وَمِنْ ذلكَ ما حدَّثَنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ يوسُفَ الكوفيُّ، حَدِّثَنَا الأشْجعي، عَنْ سُهِيلٍ، عَن أبيه عن أبي هُريرةَ، قال: لَدَغَتْ رَجُلاً عَقْرَبٌ، فجاء النبيَّ، فأخبره، فقال له: ((أما إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يُصِبْكَ شَيءٌ))(٢). غيرَ أَنَّ الأشْجعيَّ قد خُولِفَ عَنْ سفيانَ في شيءٍ مِنْ إسناد هذا الحديثِ، فقيل له مكان أبي هريرة: عن رجل من أسْلَمَ، ونحنُ ذاكروهُ في بقية هذا البابِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ قد رَوى عن سهيلٍ هذا الحديث، عن رجلٍ من أُسْلَمَ. ٢٤ - كما قد حدَّثنا عيسى بنُ إبراهيمَ الغافقيُّ، حدِّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عَنْ سُهِيلٍ، سَمِعَ أباهُ مُخِرُه عنْ رجلٍ مِنْ أَسْلَمَ قال: كنتُ عند النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم، فأتاه رجل من الأنصار، فقال: لُدِغْتُ البَارِحَةَ، فلم أَنَمْ حتىّ أَصْبَحْتُ، (١) رجاله ثقات، وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٩١) وصححه ابن حبان (١٠٣٧) من طريق محمد بن بشار، عن عبدالوهّاب الثقفي، عن عبيدالله بن عمر، به. وقد تحرف في الأصل ((العقيلي)) إلى (الثقفي))، و((السامي)) إلى: ((النسائي)). (٢) رجاله ثقات غير إبراهيم بن يوسف الكوفي، فقد قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، فيه لين. الأشجعي: هو عبيدالله بن عبيدالرحمن. ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) كما في (التحفة)) ٤٠٥/٩ عن إبراهيم بن يوسف الكوفي، وابن ماجه (٣٥١٨) في الطب عن إسماعيل بن بهرام، كلاهما عن عُبيد الله الأشجعي، به . ٢٢ قَالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم: ((أَمَا إِنَّكَ لَوْقُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّمَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، ما ضَارَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ))(١). ٢٥ - وكما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزوق، حدَّثنا وهب بنُ جریرِ، حدَّثنا شعبةُ، عن سُهيلٍ، عَن أبيه عن رجل مِنْ أَسْلَمَ، عن النبيِّ عليه السّلام أنه قال: ((مَنْ قَالَ جِينَ يُمْسِي: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ»(٢). ٢٦ - وكما قَدْ حَدِّثَنَا فهد، حدثنا أبو غسَّانَ، حدثنا زُهيرُ بنُ معاويةً، عَنْ سهيلٍ ، عن أبيه عَن رجل من أسلم، قال: كنت جالساً عندَ النبيِّ عليه السلامُ، فجاءَ رجل من أصحابِهِ، فقالَ: لدغت البارحة، ثم ذكرَ نحوه(٣). ٢٧ _ وکما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ، حدَّثنا سَهْلُ بنُ بکار، حدثنا أبو عوانةَ، عَنْ سُهيلٍ، عن أبيه، عن رجل من أسلم، عن النبيِّ .. ثُمَّ ذكرَ مثلَه(٤). (١) رجاله ثقات، والرجل من أسلم صحابي، فلا تضرُّ جهالتُه. ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) كما في ((التحفة)) ١٤٦/١١ من طريق قتيبة، عن سفيان بن عيينة، ومن طريق إسحاق بن منصور، عن محمد بن يوسف، عن سفيان الثوري، ومن طريق إسحاق بن منصور، عن أبي نعيم، عن زهير، ومن طريق إسحاق بن منصور، عن حبان بن هلال، عن وهيب، أربعتهم عن سهيل، به. (٢) رجاله ثقات. (٣) رجاله ثقات. فهد: هو فهد بن سليمان بن يحيى أبو محمد الكوفي، قدم مصر، وحدَّث بها، وكان ثقة ثبتاً، تُوفي سنة ٢٧٥. وأبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي الکوفي. ورواه أبو داود (٣٨٩٨) من طريق أحمد بن يونس، عن زهير، به. (٤) رجاله ثقات. أحمد بن داود: هو ابن موسى السدوسي المكي، ثقة، حافظ، كما في = ٢٣ وقد روى هذا الحديثَ أسدُ بنُ موسى، عَنْ شعبةَ، عَنْ سُهِيلٍ ، وأخيه، عن أبيهما، عن رجل من أَسْلَمَ. ٢٨ - کما حدثنا الربيع المرادي، حدثنا أسد. وحدثنا یونُسُ، حدثنا أسدٌ، حدثنا شعبة، عن سُهيلٍ ، وأخيه، عن أبيهما، عَن رجلٍ مِنْ أسْلَمَ : أنه لُدِغَ، فَأَ النَّبِيَّ عليه السلام .. ثُمَّ ذكرَ مثلَه(١). وقد روى هذا الحديثَ عن سهيل وهيب بنُ خالد، فخالفهم جميعاً في إسناده . ٢٩ - كما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرنا إسحاق بنُ منصورٍ، أخبرَنا حَبَّانُ، حدثنا وُهَيْبٌ، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن رَجُلٍ مِنْ أُسْلَمَ ... ثم ذكرَ نحوَهِ (٢). قالَ أبو جعفرٍ: وَلَمَّا اختلفُوا علينا في إسنَادِ هذا الحديثِ، عن سُهيلٍ كما قد رويناه من اختلافهم عليه في هذا الباب، طلبناهُ من غيرِ روايةٍ سُهيلٍ، مِنْ حديثٍ مَن رواه عَنْ أبي صالحٍ سواه، وسِوى أخيه، لِنَقِفَ بذلك على حقيقته، هل هو عن أبي هريرة، أو عن رجلٍ من أسْلَم؟ ٣٠ - فَوَجَدْنَا يونُسَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا ابنُ وهب، أخبرني عمروبنُ الحارثِ، عن أبيه، ويزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عَنْ يعقوبَ بنِ عبدِ اللَّهِ - يعني: ابنَ الأشجّ - عَنِ القعقاعِ بنِ حَكيمٍ، عن ذكوانَ أبي صالح ((التهذيب)) توفي سنة ٢٨٢ هـ، وانظر ((العقد الثمين)) ٣٨/٣. أبو عوانة: هو الوضاح بن = عبدالله اليشكري. وقد تحرف في الأصل ((سهل)) إلى: ((سهيل)). (١) رجاله ثقات. وسهيل بن أبي صالح له ثلاثة إخوة: صالح، وعبدالله، ومحمد، وهم من رجال ((التهذيب)). وهو في ((اليوم والليلة)) للنسائي (٥٩٦). (٢) رجاله ثقات، وهو في ((اليوم والليلة)) (٥٩٣). حَبان: هو ابن هلال. ٢٤ عن أبي هُريرة أنَّه قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلّم، فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ ما لقيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لدغتني البَارِحَةَ، فَقَالَ له رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم: ((أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقٍ، لَمْ يَضُرَّكَ))(١). ٣١ - ووجدنا بَحْرَ بنَ نصرٍ قَدْ حدثنا، قال: حدَّثَنا ابنُ وهب مثلَه. ٣٢ - ووجدنا الرَّبيعَ الْمُرادِيَّ حدَّثنا، قال: حدثنا شعيبُ بن الليث، أخبرنا الليثُ، عَن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عَن جَعفرٍ، عَن يَعْقوبَ أنه ذكر له أَنَّ أبا صالحٍ مولى غطفان أخبرَ أنَّه سَمِعَ أبا هريرة يقولُ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ: لدغتني عَقْرَبٌ، فقال له رسولُ الله صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلم: (لَوْ أَنَّكَ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ))(٢). فَنَسَب أبا صالح في هذا الحديث في ولائه إلى غَطَفَانَ، وقد خُولِفَ في ذلك. فذكرَ محمدُ بنُ سعدٍ صاحبُ الواقديِّ في كتابه في ((الطبقاتٍ))(٣) قالَ: وأبو صالح السمانُ مولى جُوَيْرِيَةَ امرأةٍ مِنْ قيس. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((صحيحه)) (٢٧٠٩) في الذكر والدعاء: باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، من طريق ابن وهب، عن عمروبن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، وأبيه الحارث بن يعقوب، حدثاه، عن يعقوب بن عبدالله بن الأشج، قال: قال القعقاع بن حكيم بهذا الإسناد، ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٥٨٧) من طريق ابن وهب، به. (٢) إسناده صحيح، وأبو صالح مولى غطفان: هو أبو صالح السمان. (٣) ٣٠١/٥، ونص كلامه: أبو صالح السمان، وهو الزيات، واسمه ذكوان مولى غطفان، ويقال: مولى جويرية امرأة من قيس. ٢٥ قال: وقد كُنَّا ذكرْنا في هذا الباب أنَّ الأشجعيَّ قَدْ خُولِفَ عَنْ سفيانَ في إسنادِه حديثَ سهيلٍ ، عَنْ أبيهِ، عن أبي هُريرةَ الذي قد رَوَيْنَاه فيما تقدم، والذي خالفَهُ فيه عن سفيانَ محمدُ بنُ يوسُفَ. ٣٣ - كما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، أخبرنا محمدُ بنُ يوسُفَ، عَنْ سفيانَ، عَنْ سُهيلٍ، عَنْ أبيه، عن رجلٍ مِنْ أَسْلَم، ثم ذَكَّرَ نحوَ حديثِ الأشجعيِّ (١). وقد رَوى هذا الحديثَ أَيْضاً عَنْ أبي هُريرةً غَيْرُ أبي صالحٍ السمانِ، وهو طارقُ بنُ مُحَاشِنِ: ٣٤ - كما قد حدَّثنا فهدٌ، حدَّثنا زيد بنُ عبدِ الله(٢)، حدَّثنا بقيةُ، حدثني الزّبيدِيُّ، عَنِ الزهرِيِّ، عَن طارقٍ بِنِ مخاشِن : عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ عليه السلام: أنَّه أُتي بلديغِ لَدَغَتْهُ عقرب، فقال: ((لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يُلْدَغْ أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ)(٣). (١) رجاله ثقات. إسحاق بن منصور هو الكوسج، ومحمد بن يوسف: هو الفريابي، وكلاهما خرج لهما الشيخان . (٢) صوابه: يزيدُ بنُ عبدِربِّه الزبيدي نبّه عليه في ((التهذيب)) وهو ثقة من رجال مسلم. (٣) طارق بن مخاشن، ويقال: ابن أبي مخاشن: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٩٥/٤، وروى عنه بريدة بن سفيان الأسلمي، والزهري، وأورده البخاري في ((التاريخ)» ٣٥٤/٤، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأشار إلى حديثه هذا، والزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر، وهو من كبار أصحاب الزهري . ورواه أبو داود (٣٨٩٩) من طريق حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني الزبيدي، عن الزهري، عن طارق - ولم ينسبه - به. ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٥٩٨) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي، عن يعقوب بن = ٢٦ ولمَّا وجدْنَاهُ مِنْ روايةِ القَعْقَاعِ، عَن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرةَ، لا عَنْ رجلٍ مِنْ أَسْلَمَ، قَوِيَ في قلوبِنا أَنَّ أَصْلَ هذا الحديثِ عَنْ أبي صالحٍ، عَنْ أبي هُريرةَ، لا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أسلمَ، وكان الذين في هذا الحديثِ لَّا صُحِّحَتْ هُذهِ الرواياتُ فيه يَرْجِعُ ما فيه إلى أنَّ قائلَ هذِهِ الكلماتِ المحفوظاتِ فيه يكونُ بقولِهِ إِيَّاها محفوظاً حتى تنقَضى تلكَ الليلةُ التي قالها فيها، لا زيادة عَلَيها، غيرَ أنَّا قَدْ وَجَدْنا عَنْ رسول الله عليهِ السلامُ ما يزيد على ما يكونُ قَائِلُها محفوظاً بها مِنَ الزمانِ على ما في ذلِكَ الحديثِ. ٣٥ - وهو ما حدَّثَنا يونُسُ، وبَحْرَ، قالا: حَدِّثَنَا عبدُاللهِ بنُ وَهْبٍ، أخبرني عمرو بنُ الحَارثِ، عَنْ يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، والحارث بنِ يَعقوبَ، عن يعقوبَ بن عبدِ اللَّهِ الأشج، عن بُسْر بنٍ سعيدٍ، عَنْ سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ عن خَوْلَةً بنتِ حكيمِ السُّلَمِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رسولَ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: ((إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلاً، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّمَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فإنَّه لا يَضُرُّه شيءٌ حَتَّى يَرْتَحلَ مِنْه)) (١). = إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، عن طارق بن مخاشن، به. ورواه أيضاً من طريق كثير بن عبيد، عن بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن طارق بن أبي المخاشن نحوه. ورواه من طريق أبي الطاهر بن السرح، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، قال: بلغنا أن أبا هريرة قال: فذكر نحوه، ولم يذكر طارقاً. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. بَخْر: هو ابن نصر بن سابق الخولاني مولاهم المصري. وتصحف في الأصل ((حبيب)) إلى ((خيبت)). ورواه مسلم (٢٧٠٨)، والترمذي (٣٤٣٧)، وأحمد ٣٧٧/٦ و٣٧٨، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٦٠)، وابن السني (٥٣٣)، والطبراني في «الكبير)) ٢٤ / (٦٠٣)، = ٢٧ ٣٦ - وما قد حدَّثنا يونُسُ، حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ الدمشقيُّ، حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، وكما قد حدثنا الربيعُ المُرادي، حدثنا شُعَيبٌ، حَدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن الحارثِ بنِ يعقوبَ: أنَّ يعقوبَ بنَ عبدِ اللَّهِ حدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ بسربن سعيدٍ يقول: سمعتُ سعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ يقول: سمعتُ خَوْلَةَ بنتَ حكيمِ السُّلَمِيَّةَ تقول: إنَّهَا سَمِعَتْ رسولَ اللَّهِ عليه السَّلامُ يقولُ: ((من نزل منزلاً، فقال: أعوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ من شر ما خلق، لم يَضُرَّه شيء حتى يرتحِلَ مِن مَنْزِلِهِ ذلك))(١) . ٣٧ - وما قد حدثنا نصرُ بنُ مرزوق، حدثنا الخَصيبُ بن ناصحٍ ، حدثنا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، حدثنا ابنُ عَجْلانَ، عن يعقوبَ بن عبدِاللهِ بنِ الأشَجِّ، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ، عن سعدِ بنِ مالكٍ عن خَوْلَةٌ بنتِ حكيمٍ قالت: قال رَسُولُ الله صلى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ: (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا، قال: أَعُوذُ بكَلِمَاتِ اللَّهِ التاماتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّ فِي ذَلكَ الَنْزِلَ شَيءٌ حَتَّى يَرتحل مِنْهُ)(٢). والبيهقي ٢٥٣/٥ من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: = غريب صحيح . ورواه مالك في ((الموطأ)) ٩٧٨/٢ عن الثقة عنده، عن يعقوب بن عبدالله بن الأشج، بهذا الإِسناد. ورواه البغوي (١٣٤٧) عن مالك، من رواية أبي مصعب أنه بلغه عن يعقوب بن عبد الله الأشج، به. وانظر ((تحفة الأشراف)) ٢٩٨/١١ - ٢٩٩. (١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. الربيع المرادي: هو ابنُ سليمان، وشعيب: هو ابن اللیث. (٢) إسناده حسن. نصرُ بن مرزوق: كنيته أبو الفتح، صدوق، ذكره ابنُ يونس في علماء مصر، توفي سنة ٢٦٢. وشيخُه الخصيبُ بن ناصح: صدوق يخطىء كما في ((التقريب))، = ٢٨ فخالفَ محمدُ بنُ عجلانَ الحارثَ بن يعقوبَ، ويزيدَ بن أبي حبيب في مَنْ بعدَ يعقوبَ في إسنادِ هذا الحديثِ، فقال: عن سعيدِ بنِ الْمُسَيِّب، مكان قولِ الحارث فيه: عَنْ بسر بن سعيدٍ، ولم يَكُنْ في هاتين الروايتين اللتين رَوَيْناهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكونُ به قائلُ هذهٍ الكلماتِ محفوظاً بها فيه مِن الزمان، وحاشَ الله أن يَكُونَ فيهما اختلافٌ، ولكنَّ تَصحيحَهما أنَّ ما في حديثٍ أبي هُريرةً على قولٍ مَنْ هو مقيمٌ في منزلِهِ غيرُ مسافرٍ، وما في حديثٍ خولَةً على قولِ مَنْ هُوَ مسافرٌ، والْمُسافرُ مخفّف عنه لمكانِ السَّفَرِ، مرفوع عنه طائفةٌ مِنْ صلاتِهِ، مُخُفِّفٌ عنه في صيامِه المفترضِ عليهِ، مُباحٌ له تأخيرُه إلى خروجِه مِنْ سفرِهِ ورجوعهِ إلى وطنِهِ، والمقيمُ ليسَ كذلك، وكانَتْ هذه الكلماتُ التي ذكرْنا للمسافرِ مدفوعاً عنه بها في وقتٍ أوسعٌ مِنَ الوقتِ الذي يُدْفَعُ بها عَنِ المُقيم ما يُدفَع عَنِ الْمُسافرِ بها للتُّخفيفِ، وعَنِ المسافرِ في سفرِهِ الذي ليسَ للمقيمِ مِنْ التَّخفيفِ في إقامتِه مثلُه، واللَّهَ نسألُه التوفيقَ. الى وابن عجلان: حديثُه حسن، ورواه أحمد ٤٠٩/٦، وابن ماجه (٣٥٤٧) من طريق ۔ وهیب بن خالد، بهذا الإسناد. ورواه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٩٢٦٠) من طريق ابن عجلان، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهو مرسل. ٢٩ ٤ - بابُ بيانٍ ما أَشْكَلَ علينا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عليهِ السلامُ مِنْ نِهِهِ عَنِ اتخاذِ الدوابُ مجالسَ، ومِنْ نهيهِ عنِ اتّخاذِها كراسي ٣٨ - كما قد حدثنا محمدُ بنُ سنانِ بنِ سَرْحِ الشيزرِيُّ أبو جعفرٍ، حدثنا عبدُالوَهَّابِ بنُ نجدة، حدثنا بقية، وإسماعيل بنُ عياش، حَدَّثَنا الأوزاعيُّ، حدَّثني يحيى بنُ أبي عمروِ السَّيبانيُّ، عن أبي مريم عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ عليه السلام قال: ((إيَّكم أن تَتْخِذُوا ظُهُورَ دَوَابّكُمْ مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا سَخْرَهَا لَكُمْ لِتُبْلِغَكُم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيه إلا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، وجَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ، فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَوَائِجكُم))(١). (١) حديث صحيح. محمد بن سنان بن سرح الشيزري - نسبة إلى قلعة شيزر بالشام، تقع على بعد خمسة عشر ميلاً إلى الشمال الغربي من حماة -: قال الإمام الذهبي في ((الميزان)) ٥٧٥/٣: صاحب مناكير، يتأنى فيه. قلت: وقد تابعه عليه غير واحد. وإسماعيل بن عياش: صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها، وقد تابعه عليه بقية. أبو مريم (وقد تحرف في المطبوع من ((سنن أبي داود)) إلى ابن أبي مريم): هو الأنصاري، ويقال: الحضرمي الشامي، روى عنه جمع، وقال أحمد: رأيت أهل حمص يحسنون الثناء عليه، وقال العجلي في ((ثقاته)) ص ٥١٠: تابعي، ثقة. وقد تصحف ((السيباني)) في الأصل إلى ((الشيباني)). ورواه أبو داود (٢٥٦٧)، وعنه البيهقي ٢٥٥/٥، والبغوي (٢٦٨٣) عن عبدالوهاب بن نجدة، به. ٣٠ = ٣٩ - وكما حدَّثنا محمدُ بنُ عليٍّ بنِ زيدٍ الصائغُ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنْصورٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، فذكره بإسناده(١). ٤٠ - وكما حدَّثنا الربيعُ الْمُرَادِيُّ، حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: سمعت الليثَ يقول: حدَّثَنِي سهل بن معاذٍ الجُھَنِيُّ عن أبيه، عن رسولِ الله صلى الله عليهم وسلم أَنَّهُ قالَ: ((ارْكَبُوا هُذِهِ الدَوَابَّ سَالِمَةً، أَوِ ايتدعوها سَالمةً، ولا تَتَّخذوها كراسِيَ))(٢). = وقوله: (إياكم)) في الأصل ((إياي)) والمثبت عن ((المعتصر)) ٢٤٤/٢، وأبي داود، والبيهقي، ولفظ البغوي: ((لا تتخذوا)). (١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. محمد بن علي بن زيد الصائغ: أبو عبدالله المكي، محدث مكة، ذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من ((الثقات)) ١٥٢/٩ فقال: يروي عن أبي نعيم، وأحمد بن شبيب (وقد تحرف في المطبوع إلى: منيب) بن سعيد، روى عنه الحجازيون والغرباء، وذكر ابن نقطة في ((التقييد)): أنه حدث عن سعيد بن منصور ((بسننه)»، وأن دعلج بن أحمد السجزي رواها عنه، قال: توفي سنة إحدى وتسعين ومئتين في ربيعها الأول، وحكى ابن نقطة، عن الدارقطني أنه قرأ بخط أبي جعفر الطحاوي أنه تُوفي في النصف الأول من ذي القعدة، وجزم الإمام الذهبي في ((العبر)) ٩٠/٢ بوفاته في ذي القعدة، وقال: وهو في عشر المئة. (٢) إسناده قوي. سهل بن معاذ: لا بأس به. وبقية رجاله ثقات. ورواه أحمد ٤٣٩/٣ و٤٤٠ و٤٤١ و٢٣٤/٤، والدارمي ٢٨٦/٢ من طريقين، عن سهل بن معاذ، بهذا الإِسناد. ورواه الطبراني في ((الكبير)» ٢٠ / (٤٣٢) عن زبان بن فايد، عن سهل، به. وزبان: ضعيف. وقوله: ((أو ايتدعوها)) قال ابن الأثير في (النهاية)) ١٦٦/٥: أي: اتركوها، ورفِّهُوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها، وهو ((افتعل)) من وَدُعَ - بالضم - وداعة ودَعَة، أي: سكن وترفه، وايتدع فهو مُتّدِع، أي: صاحب دَعَة، أو من وَدَعَ: إذا ترك، يقال: اتَّدَعَ وايتدع على القلب والإِدغام والإِظهار. ٣١٠ = قال أبو جعفرٍ: فوقَفْنا ممَّا في هذينٍ على نهِهِ عمّا نَهَى عَنْهُ منهما مع وقوفِنَا على ما كانَ منه منْ جلوسِه على ظَهرِ راحِلَتِهِ للخطْبَةِ عليها في يَومِ عَرَفَةَ بعرفةَ، وفي يوم النَّحر ٤١ - كما حدَّثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أَسد بنُ مُوسى، حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا جَعْفَرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه عَنْ جَابِرٍ في حديثه عن حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام: أنَّهُ لَمَّا زَاغتِ الشَّمسُ مِنْ يومِ عَرَفَةَ في حَجَّتِه، أَمَرَ بالقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ لَهُ، فَرَكِبَ حتَّى أتى بَطْنَ الوادي، فخطَّبَ النَّاسَ، فقال: ((إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذَا، فِي شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيءٍ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضْعُ [مِنْ] دِمَائنا دَمُ ابنِ رَبِيعَةَ بنِ الحَارِثِ، كان مُستَرْضَعاً في بنِي سَعْدٍ، فَقَتَتْهُ هُذَيْلٌ، وإِنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُّوِعٌ، وأَوَّلُ رِبأ أَضَعُ رِبَا العَبَّاسِ، فَإِنَّه مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، اتَّقُوا اللَّهَ في النِّساءِ، فإنّكُمْ أَخَذْتُوهُنَّ بِأمَانَةِ اللَّهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وإنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذلِكَ، فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ: كِتَابَ اللَّهِ، وأَنْتُمْ مَسْؤُولُونَ عَنِّ، فَا أَنْتُم قَائِلُونَ؟)) قالوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وأَدَيْتَ، = وفي الباب عن سهل بن الحنظلية مرفوعاً عند أبي داود (٢٤٤٨) بسند صحيح، ولفظه: ((اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة)). و((المعجمة)) قال المناوي في ((فيض القدير)) ١٢٦/١: بضم الميم، وفتح الجيم، وقيل بكسرها، أي: التي لا تقدر على النطق، فتشكو ما أصابها من جوع وعطش، وأصل الأعجم كما قال الرافعي: الذي لا يفصح بالعربية، ولا يجيد التكلم بها عجميّاً كان أو عربيّاً، سمي به لعجمة لسانه، والتباس كلامه. ٣٢ ونَصَحْتَ، فَقَال بِأَصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَرَفَعَها إلى السَّمَاءِ يَنْكُتُهَا إِلى النَّاسِ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ)) ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ(١). ٤٢ - وكما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدَّثنا وهب بنُ جرير، ويعقوبُ بنُ إسحاقَ الحضرميُّ، قالا: حدثنا شُعْبَةُ، عن عمرو بنٍ مرة، عن مرة بنِ شراحيلَ، قال: حدثني رجلٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ عليهِ السَّلامُ، قال: وأَحسِبُهُ قال: فِي عَرَفَتِي هذه، قال: قامَ فينا رسولُ اللَّهِ عليه السلام على ناقة حمراءَ مخشرمةٍ، وقال يعقوبُ في حديثه: خطبَنَا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلم على ناقةٍ حمراءَ مُخَضْرَمَةٍ فقالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟)) قالوا: نَعَمْ، يَوْمُ النَّحرِ، قال: ((صَدَقْتُمْ يَوْمِ الحَجِّ الْبِ)، قال: ((هَلْ تَدرون أيُّ شَهْرٍ هذا؟)) قالوا: نعم، ذو الحجة، قال: ((صدقتم، شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُ))، ثمّ قال: ((هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هذا؟)) قالوا: نَعَمْ، المَشْعَرُ الْحَرَامُ، قال: (صَدَقْتُمْ))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهِ عليه وسلَّم: ((إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَّكُم - وَأَحْسَبُهُ قال -: وَأَعْرَاضَكُم عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هُذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا - أَوْ قَالَ: كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هُذَا وَشَهْرِكُمْ هذَا، ويَلَدِكُمْ هُذَا - ألا وإنِّ فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُكُم، وإِنِّ مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ أَوِ النَّاسَ، فَلا تُسَوِّدُوا وَجْهِي (٢)، ألا وإنِي مُسْتَنْقِذُ رِجَالاً، (١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥)، والترمذي (٣٧٨٦)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن الجارود (٤٦٩) من طريقين عن جعفربن محمد، بهذا الإِسناد. كذا الرواية ((ينكتها)) بالتاء، وفي ((سنن أبي داود)) من رواية أبي بكر التمار: ((ينكبها)) بالباء، واستصوبها عياض، ومعناه يقلبها ويرددها إلى الناس مشيراً إليهم. (٢) في الأصل: ((بوجهي)). ٣٣ ومُسْتَنْقَذْ مِنِّ آخَرُونَ، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، أَلا وَقَدْ رَأَيْتُموني، وقَدْ سَمِعْتُم مِنِّ، وسَتُسْأَلُونَ عَنِّ، فَمَنْ كَذَبَ عَلِيٍّ فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)(١). ٤٣ - وَمِنْ ذُلكَ ما قد حدَّثنا عليٌّ بنُ مَعْبَدٍ بن نوح، حدثنا هَوْذَةُ بن خليفةً، حدثنا ابنُ عَوْن، عن ابن سيرينَ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة [عن أبيه] قال: لما كانَ ذلك اليَوْمُ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم ناقته، ثم وَقَفَ، فقال: ((أَتَذْرُونَ أَيُّ يَوْمِ هذا؟)) فَسَكَتْنَا حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّه سَيُسَمِّيهِ سِوى اسْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) قُلْنَا: بَلَى، ثُمَّ قَالَ: (أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرِ هِذَا؟)) فَسَكَتْنَا حَتَّ رَأَيْنَا أَنَّهِ سَيُسَمِّيهِ سوى اسمِهِ، فقال: ((أَلَيْسَ ذَا الحِجَّة؟)) فقالُوا: بلى، فقال: ((أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هُذَا؟)) فَسَكَتْنا حتى رأَيْنَا أنه سيسمِّيه سوى اسمِهِ، فقال: ((أليس البلدَ الحرامَ؟)) فقلنا: بلى، قال: ((فإن أموالكم، وأعراضكم، ودماءَكم حَرَامٌ بَيْنَكُم في مثل يومكم هذا، في مثل شهركم هذا، في مثل بلدكم هذا، ألا ليبلغ (١) إسناده صحيح. إبراهيم بن مرزوق: ثقة، وباقي السند على شرطهما. ورواه أحمد ٤١٢/٥ عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، بهذا الإسناد. وابن ماجه (٣٠٥٧) عن إسماعيل بن توبة، عن زافر بن سليمان، عن أبي سفيان، عن عمروبن مرة، عن ابن مسعود بأخصر مما هنا. قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٩١: هذا إسناد صحيح، رواه مسدّد في ((مسنده) عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وسياقه أتم. ورواه النسائي في ((الكبرى)) عن ابن مثنى، وابن بشار، كلاهما عن يحيى بن سعيد، به. وله شاهد عن ابن عباس وأبي بكرة وغيرهما، رواه البخاري وغيره، وسيجيء كلام المصنف في تفسير المخضرمة . ٣٤ الشاهدُ الغائب، فرب مبلَّغ أوعى من مُبَلِّغِ))، ثمَّ مَالَ على نَاقَتِهِ إلى غنيماتٍ، فجعل يقسمُهُنَّ بين الرجلين الشَّاةَ، وبينَ الثلاثةِ الشاة. وذكر حديث أبي بكرة، وفيه: ركِب رسول الله عليه السلام ناقتَهُ(١). قالَ أبو جعفرٍ: فكانَ ما كانَ منهُ من خُطبِه على راحلَتِهِ جُلُوساً منه عليها في ذلك، وحاشَ للَّهِ أَنْ يكونَ كانَ منه في فعلِهِ ما يُضادُّ ما كانَ منه في قولهِ الذي ذكرْنَاه منه في الحديثين اللَّذَيْنِ قدَّمنا ذكرهما، ولكنَّه كانَ الذي كانَ منه ممَّا ذكرْنا في ذينِك الحديثين على نهيه عن الجلوسِ على ظُهورِ الدوابِّ، للحديث عليها الذي لا حاجةً بالجالسِ عَلَيْها في ذلك منه، وإذْ لا فَضْلَ لجلوسِهِ عَلَيها لذلك الحديثِ، وجلوسِه على الأرضِ ، وإنْ كانَ جلوسُه على ظهرِها لذلك فضلًا لم تَدْعُهُ إليه ضرورةٌ، وفي ذلك إتعابُها لغير ضَرُورةٍ دَعَتْهُ إلى ذلك منها، وكانَ جلوسُه للخطبة على الناس عليها، والإِسماعه إياهم أمره ونهيه ممّا لا يتهيأ له مثلُه في الجلوسِ على الأرضِ ، وإذَا كانَ الجلوسُ على الأرضِ لا يُسمَعُ منه ما يكونُ من أمرِهِ ونهيِهِ كما يُسْمَعُ ذلك منه، وهو على ظهرِ راحلتِه، وكانت خطبتُه على ظهرِها بما ذكَرْنَا مِما قَدْ دَعَتْهُ إليه ضرورةٌ، وكانَ ما في الحديثين الأولين من نهيهِ عمّاً نهى عنه فيهما إنَّما هو نهيّ عَنْ جلوسٍ على ظهرها ممّا لم تدعُ إليه ضرورةٌ، فخرج كلّ واحدٍ ممّا في الحديثين، وممّا في خُطبته على راحلته على معنىً خلافٍ (١) إسناده صحيح. علي بن معبد بن نوح: ثقة، وهوذة بن خليفة: صدوق، وباقي السند على شرطهما. ابن عون: هو عبدالله، وابن سيرين: هو محمد. وقد سقط من الناسخ (عن أبيه))، فجعله من مسند عبدالرحمان، وهو خطأ. ورواه البخاري (٦٧) و (١٠٥) و (٤٤٠٦) و (٥٥٥٠) و (٧٠٧٧) و (٧٤٤٧)، ومسلم (١٦٧٩)، وأحمد ٣٧/٥ و٣٩ و٤٠ و٤٩، والدارمي ٦٧/٢، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٩/٩ - ٥٠. ٣٥ المعنى الذي خَرَجَ عليه معنى ما في صاحبِهِ، وانتفَى أَنْ يكونَ في ذلك تَضاءِّ(١). قال أبو جعفر: وسأل سائل عن معاذٍ المذكور في أحد الحديثين وهو معاذُ بنُ أنسٍ الجهنيُّ، فقال: هل ثبت له عندَكُمْ صحبةً يجب بها إدخال حديثِهِ الَّذي رويتموه عنه في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أدخلتم فيه حديث أبي هريرة الذي رويتموه عنه فيه لصحبةِ رسولِ اللَّهِ عليه السلامُ؟ فقيل له: نَعَمْ، قد وَقَفْنا على صحبتِه له وروايته عنه(٢). ٤٤ - وهو ما حدَّثنا فَهِدٌ، حدثنا عبدُالله بنُ صالحٍ، حدَّثني الهقلُ، عَنِ الأوزاعيِّ، عَنْ أَسيدِ بنِ عبدِ الرَّحْمنِ، عن فروة بنِ مُجاهدٍ، عن سهلِ بنِ مُعاذٍ - 1 عن أبيه قال: غَزَوْنا مَعَ النَّبيِّ عليهِ السَّلامُ، فضيِّقَ الناسُ المنازِلَ، (١) قال أبو سليمان الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٥٣/٢، ونقله عنه البغوي في ((شرح السنة)) ٣٢/١١ -٣٣: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب على راحلته واقفاً عليها، فدل ذلك على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لأرب، أو بلوغ وطر لا يُدرك مع النزول إلى الأرض مباح جائز، وأن النهي إنما انصرف في ذلك إلى الوقوف عليها، لا لمعنى يُوجبه، لكن بأن يستوطِنَهُ الإِنسانُ، ويتخذه مقعداً، فيتعب الدابة، ويَضُرَّ بها من غير طائل. وروى أبو داود (٢٥٥١) بإسناد صحيح عن أنس قال: كنا إذا نزلنا منزلاً لا نُسَبِّحُ حتى نَحُلَّ الرحالَ. يريد: لا نصلي سبحة الضحى حتى نحط الرحال، وكان بعض العلماء يستحب أن لا يطعم الراكب إذا نزل المنزل حتى يَعْلِفَ الدابة . (٢) في الإصابة ٤٠٦/٣: معاذ بن أنس الجهني حليف الأنصار، قال أبو سعيد بن يونس: صحابي كان بمصر والشام، قد ذكر فيها، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وله رواية عن أبي الدرداء، وكعب الأحبار، وروى عنه ابنه سهل بن معاذ وحده، وذكر أبو أحمد العسكري ما يدل على أنه بقي إلى خلافة عبدالملك بن مروان. ٣٦ وقَطَّعُوا الْطُرُقَ، فَبَلَغَ ذلكَ النَّبيَّ عليه السلام، فقال: ((أَلَا مَنْ قَطَعَ طَرِيقاً، أَوْ ضَيَّقَ مَنزِلًا فَلا جهاد له))(١). ٤٥ - وما قد حدَّثنا محمدُ بنُ سنان، حدَّثنا عيسى بنُ سليمانَ، حَدَّثنا ابنُ عيَّشٍ، عنْ أَسِيدِ بْنِ عبدالرحمن، عن فَرْوَةَ بنِ مجاهدٍ عن سَهلِ بنِ مُعاذٍ الجهنيِّ قال: غَزَوْتُ معَ أبي الصَّائفة في زمنٍ عبد الملك بن مروانَ، فضيَّقَ الناسُ المنازِلَ، وقطعوا الطَّرُقَ، فقام أبي في الناس، فقال: أيُّها النَّاسُ، إنِّي قد غَزَوْتُ مَعَ النبيِّ عليه السَّلامُ غَزْوَةَ كذا وكذا، فَضَيَّقَ النَّاسُ المنازلَ، وَقَطِعُوا الطُّرُقَ، فبعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم منادياً يُنادي: ((ألا مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلاً أَوْ قَطَعَ طَرِيقاً، فلا جِهَادَ لَهُ))(٢). فَعَقَلنا بذلك أنَّ لمعاذٍ الجهنيِّ منَ الصُّحبةِ لرسول اللَّهِ عليهِ السلامُ والغزوِ مَعَهُ، والروايةِ عَنْهُ ما ذكرْنَاه في هذا الحديثِ. وسمعتُ إبراهيمَ بنَ أبي داودَ يقولُ: أكثرُ حديثِ معاذٍ هذا الذي في أيدي الناسِ هو ما رواه المصرِيُّون عنه، وليس في شيءٍ من ذلك ما يدُلُّ على صحبتِه رسولَ اللَّهِ عليهِ السَّلامُ، والّذي وجدناه ممّا قد دلنا على (١) حديث صحيح. عبدالله بن صالح: هو ابن محمد بن مسلم الجهني أبو صالح المصري، كاتب الليث، وهو صدوق إلا أنه كثير الغلط، وقد توبع، وباقي السند رجاله ثقات. الهقل: هو ابن زياد السكسكي الدمشقي، ثقة، روى حديثه مسلم وأصحاب السنن، وكان كاتب الأوزاعي . ورواه أبو داود (٢٦٣٠) من طريق عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن الأوزاعي، عن أسيد بن عبدالرحمان، بهذا الإسناد. (٢) محمد بن سنان شيخ أبي جعفر صاحب مناكير، لكنَّه توبع، وباقي رجاله ثقات، ورواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٤٦٨) ومن طريقه رواه أبو داود (٢٦٢٩)، ورواه أحمد ٤٤٠/٣ - ٤٤١ من طريق الحكم بن نافع، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإِسناد. ٣٧ ذلك، فهو ما رواه الشاميُّونَ عنه علی قِلةِ روايتهم عنه. قال أبو جعفر: قال أبو عُبَيْدٍ (١) فيما أجازه لنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ عنْه: المخضرمة: المشقوقة الأذن(٢)، وأَنكرَ ذلكَ عليه غيرُه، منهم عبَّاسٌ(٣) الرياشيُّ فيما حدثني إبراهيمُ بنُ حميد عنه، قال: محالّ عندنا أَنْ يكونَ النبيُّ عليهِ السَّلامُ خَطَبَ على ناقةٍ هُذهِ صفتُها لِأنّها مَبْتُوكَةٌ، ولكنَّها ناقةٌ وُلِدَتْ بِينَ العِراب واليمانية، فقيل لها بذلك: مخضرَمة كما قيل لمن وُلِدَ في الجاهلية، ولحق الإِسلام مخضرم، أي: لإِدراكه الطَّرَفَين جميعاً. سمعت محمدَ بنَ عليٍّ بنِ داودَ البغداديَّ يقول: سمعت يحيى بنَ مَعينٍ يقول لِأحمدَ بنِ حَنبلٍ على باب عفان: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ، إنْ سَرَّك أن تكتبَ عَنْ رجلٍ لا يكونُ في قلبِكَ مِنْهُ شيءٌ، فاكتُبْ عن أبي غَسَّانَ مالكِ بنِ إسماعيل (٤). (١) هو الحافظ المجتهد ذو الفنون، أبو عبيد القاسم بن سلام، صاحب التآليف الموفقة التي سارت بها الركبان المتوفى ٢٢٤ هـ. له ترجمة حافلة في ((السير)) ١٠/(١٦٤). (٢) ((غريب الحديث)) ١٢٨/١، وفي ((الفائق)) ٣٧٦/١ للزمخشري: إن الخضرمة: أن يجعل الشيء بينَ بينَ، فالناقة المُخَضرمة: هي التي قُطع شيء يسير من طرف أذنها؛ لأنها حينئذٍ بين الوافرة الأذن والناقصتها ... وقيل: هي المنتوجة بين النجائب والعُكاظيّات ... ومنه المخضرم من الشعراء: الذي أدرك الجاهلية والإسلام. مثل لبيد وغيره من أدركهما. وانظر («رسالة المخضرمين)» لسبط ابن العجمي، فقد فصل القول فيها. (٣) تصحف في الأصل إلى ((عياش))، وهو أبو الفضل العباس بن الفرج العلامة الحافظ، شيخ الأدب الرياشي البصري النحوي اللغوي، سمع طائفة كثيرة من أهل العلم، کالأصمعي، وأبي عاصم النبيل، ومحمد بن سلام وغيرهم، وقدم بغداد، وحدَّث بها، وكان من الأدب وعلم النحو بمحل عالٍ، وكان يحفظ كتب أبي زيد، وكتب الأصمعي كلها، وقرأ على أبي عثمان المازني كتاب سيبويه، وكان المازني يقول: قرأ علي الرياشي الكتاب، وهو أعلم به مني، استشهد بأيدي الزنج سنة ٢٥٧هـ. مترجم في ((السير)) ١٢/(١٥٩). (٤) أبو غسان هذا مرَّ عند المصنف في سند الحديث رقم (٢٦) وحقُّ هذا الكلامِ أن يكون هناك، إذ لا مُسَوِّغَ لإِيراده هنا. ٣٨ ٥ - بابُ بيانٍ مُشْكلٍ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عليهِ السَّلامُ فِي نِهِه أبا ذَرِّ أَنْ يَتَوَلَّى قَضَاءٌ بين اثنينِ وأَنْ يُؤوي أمانة ٤٦ - حدثنا يونُسُ قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عمرُو بنُ الحارثِ أنَّ دراجاً أبا السَّمْح حدثه عن أبي الُثَنِى عن أبي ذَرِّ قال: قال لي رسولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ سِتَّةَ أَيَّامٍ : ((عْقِلْ يا أبَا ذَرّ ما أقولُ لك)) ثُمَّ لما كانَ في اليومِ السابع، قال: ((أُوصِيكَ بتقوى اللَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وعَلَانِيَتِكَ، وإذا أسأتَ، فَأَحْسِنْ، وَلاَ تَسَلَنُّ أحداً، وإن سَقَطَ سَوْطُكَ، ولا تُؤْويَنَّ أمانةً، ولا تؤوين يتيماً، ولا تَقْضِينَ بَيْنَ اثْنَيْ))(١). فكانَ في هذا الحديثِ نهُّه أبا ذرِّ عَّا نَهَاه عَنْهُ، وَقَدْ كانَ عليهِ السَّلامُ 5 استعمل على القضاء عليٍّ بنَ أبي طالب. (١) أبو المثنى: ترجمه ابن أبي حاتم ٤٤٤/٩، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يذكره في (تعجيل المنفعة)) مع أنه من شرطه فقد رواه أحمد ١٨١/٥ من حديث معاوية بن عمرو، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. ورواه أيضاً من طريق ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي ذر، به. وابن لهيعة: ضعيف، ودراج في روايته عن أبي الهيثم ضعيف أيضاً، فيتقوى الحديث بالطریقین، فیحسن. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩٣/٣، ونسبه لأحمد، وقال: رجاله ثقات. وفي ((المعتصر)) ٢/٢: ((ولا تولین یتی)). ٣٩ فَعَقَلْنا بذلكَ أَنَّه لم يَسْتَعْمِلْهُ على عملٍ مكروهٍ، وأنَّه لم يُدْخِلْه في معنىَّ يَنْقُصُ به رتبتُهُ عَمَّ هِيَ عليه، بل ما أدخَلَه إلَّ في معنىًّ يكونُ زائداً في رتبتِه، وفي معنىَّ يَكُونُ سبباً لما يقرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ تَعَالى. ورُوِيَ ممّا كان منه إلى عليٍّ في ذلك لما بعَثَهُ على ما ولاَهُ عليه، منه: ٤٧ - ما قد حدَّثنا أبو أُمَيَّةَ، حدثنا عُبَيْد اللَّهِ بنُ مُوسَى، حدَّثنا شَيْيان النَّحوِيُّ، عَنْ أبي إسحاقَ، عَنْ عمروِ بنِ حُبشيٍّ عن عليٍّ، قال: بعثني رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسَلَّمَ إلى الیَمَنِ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنك تَبْعَثُني إلى قَوْمٍ شُيُوخٍ ذَوِي سِنِّ، وإِّ أَخَافُ أن لا أُصِيبَ، فقال: ((إنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ، وَيَهْدِي قَلْبَكَ))(١). ٤٨ - وما قد حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنانٍ، حدثنا أبو داود الطيالسيُّ، حدَّثنا شريكٌ، وزائدةُ، وسليمانُ بنُ مُعاذٍ، كلُّهم عن سماك بنِ حَرْبٍ، عن خَنَشٍ - وهو ابن المُعْتَمِرِ - عن عَلِيٍّ قال: قال لي رَسُولُ اللَّهِ عليه السَّلامِ: ((إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ الرَّجُلانِ، فَلَا تَقْضٍ لِلأوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ الآخَرُ، فَإِنَّكَ إِذَا سَمِعْتَ ذُلِكَ عَرَفْتَ كَيْفَ تَقْضِي)»، قال عليٌّ: فَمَا زِلْتُ قَاضِياً بَعْدُ (٢). (١) إسناده حسن. أبو أمية: هو محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي بغدادي الأصل، مشهور بكنيته، صدوق، صاحب حديث يهم، وعمرو بن حبشيّ : روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقد توبع عليه، وباقي رجال السند ثقات رجال الشیخین . ورواه أحمد ٨٨/١ و١٣٦ من طريق يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن علي. وهذا سند صحيح، رجاله رجال الشيخين، غير حارثة بن مُضرب، وهو ثقة أخرج له أصحاب السنن. (٢) إسناده حسن، ورواه أحمد ٩٠/١، والترمذي (١٣٣١) من طريق حسين بن علي، عن زائدة، وأبو داود (٣٥٨٢) من طريق عمرو بن عون، عن شريك، كلاهما عن سماك بن حوب؛ بهذا الإسناد. = ٤٠