Indexed OCR Text
Pages 1-20
◌ُبْلُ السََّّلَامِ شِرْح بُلُغُ المَرَامِ لِلِحَافِظ ابنْ حَرِ العَسَّقَلاني المُتَوَفَر ◌َسَيَة (٨٥٢هـ) رَحِمَةُ الله تَصْنِيفٌ الإِمَامِ العَظَّمَة محمّد بْن إِسِمَاعِيْلِ الصَّنْعَانِى المتَوَفِى سَبَة (١١٨٢هـ) رَحِمَه الله تَعْلِيقُ العَذََّةِ المُحدِّثُ الشَّيِ محَد نَامِ الدين الألباني المنَوَفِى سَنَّة (١٤٢٠هـ) رَحَمَهُ الله الجُزء الرّابع مكتبة المعارف للنشر والتوزيع لِمَا جَهَا سَعد بن عَبد الرحمن الراشد الريَاض جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر . الطبعة الأولى ١٤٢٧هـ - ٢٠٠٦م ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤٢٧ هجرية فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي سبل السلام شرح بلوغ المرام. / أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني؛ محمد ناصر الدين الألباني .- الرياض ، ١٤٢٧ هجرية ٤مج. ردمك: ٩-٧٣ -٧٦٩ -٩٩٦٠ (مجموعة) ١-٧٧-٧٦٩ -٩٩٦٠ (ج ٤) ١-الحديث- أحكام ٢-الحديث- شرح ٣-الفقه الاسلامي- مذاهب أ.الألبانى ، محمد ناصر الدين (محقق) ب. العنوان ١٤٢٧/٢٩٥٩ ديوي ٢٣٧،٣ رقم الإيداع: ١٤٢٧/٢٩٥٩ ردمك: ٩ - ٧٣ -٧٦٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ١-٧٧-٧٦٩ -٩٩٦٠ (ج٤) مَكتَبةُ المَعَارف للنشر وَالتوزيع هاتف : ٤١١٤٥٣٥ ٠ ٤١١٣٣٥٠ فاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص.ب: ٣٢٨١ الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١ : + - : ◌ُبْلُ السَّلَام سَشَرْح بُلُغ المُتَزَامِ لِلِحَافِظ ابنْ حَرِ العَسَّقَلاني المُتَوَفِىَنَّة (٨٥٢هـ) رَحِمَّةُ الله ١١ - كتاب الجنايات هي جمع جناية ، مصدر من جنى الذنب يجنيه جناية ؛ أي : جرّه إليه ، وجمعت وإن كانت مصدراً؛ لاختلاف أنواعها ؛ فإنها قد تكون في النفس ، وفي الأطراف ، وتكون عمداً وخطأً . ١٠٨٦ - عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِي الله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ له: ((لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلم يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إلا اللهُ وَأَنِي رَسُولُ اللهِ إلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ : الثَّيِّبِ الزَّانِي، وَالنّفْسِ بِالنّفْسِ، والتّاركِ لِدِينِهِ المُفَارقِ للْجَمَاعَةِ». مُتَفَقٌ عَلَيْهِ . : ((لا يَحِلُّ دَمُ (عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضي الله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله امْرِئٍ مُسْلَم يَشْهَدُ أَنْ لا إلَه إلا اللهُ وَأَنِي رَسُولُ اللهِ) : هو تفسير لقوله : ((مسلم) (إلاَ بِإِحْدَى ثَلاثٍ: الثّيبِ الزَّاني) : أي : المحصن بالرجم (والنّفْسِ بالنّفْسِ ، والتّاركِ لِدِينِهِ) : أي: المرتد عنه (الْمُفارقِ للْجَمَاعَةِ)) . متفق عليه) . فيه دليل على أنه لا يباح دم المسلم إلا بإتيانه بإحدى الثلاث ، والمراد من النفس بالنفس ، القصاص بشروطه ، وسيأتي . والتارك لدينه ، يعم كل مرتد عن الإسلام ، بأي ردّة كانت؛ فيقتل ، إن لم يرجع إلى الإسلام . 1 وقوله: ((المفارق للجماعة)) ، يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما ؛ كالخوارج إذا قاتلوا وأفسدوا . ٠ ٥ ١١ - کتاب الجنايات ١٠٨٧ - حديث عائشة وقد أورد على الحصر أنه يجوز قتل الصائل ؛ وليس من الثلاثة ؛ وأجيب بأنه داخل تحت قوله: ((المفارق للجماعة))، أو أن المراد من هؤلاء، من يجوز قتلهم قصداً ، والصائل لا يقتل قصداً بل دفعاً . وفيه دليل على أنه لا يقتل الكافر الأصلي ؛ لطلب إيمانه ، بل لدفع شره، وقد بسطنا القول في ذلك في ((حواشي ضوء النهار)). وقد يقال : إن الكافر الأصلي داخل تحت التارك لدينه ؛ لأنه ترك فطرته التي فطر عليها ، كما عرف في محله . ١٠٨٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عنها عَنْ رَسُولِ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ قَالَ: ((لا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلم إلا بإِحْدَى ثَلاثِ خِصَال: زَانِ مُحْصَنٌ فَيُرْجَمُ ، وَرَجُل يَقْتُلُ مُسْلِماً مُتَعَّمِّداً فَيُقْتَلُ، وَرَجُلَ يَخْرُجُ مِنَّ الإسْلامِ فَيُحَارِبُ الله وَرَسُولَهُ، فَيُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الأرْضِ)) . رَوَاهُ أَبُو دَاوَّ وَالنّسَائِيُّ، وَصَحّحَهُ الْحَاكِمُ . (وَعَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: ((لا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلم إلا بإِحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ): بينها بقوله (زَانِ مُحَصن): يأتي تفسيره (فَيُرْجَّمُ، وَرَجُل يَقْتُلُ مُسْلِمَاً مُتَعَّمِّداً): قيد ما أطلق في الحديث الأول (فَيُقْتَلُ ، وَرَجُل يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلامِ فَيُحَارِبُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَيُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الأرْضِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَالنّسَائِيُّ، وَصَحْحَهُ الْحَاكِمُ) . الحديث أفاد ما أفاده الحديث الأول الذي قبله . وقوله: ((فيحارب الله ورسوله)) بعد قوله: ((يخرج من الإسلام))، بيان لحكم ٦ ١١ - کتاب الجنايات ١٠٨٨ - حديث عبد الله بن مسعود خاص لخارج عن الإسلام خاص ، وهو المحارب ، وله حكم خاص هو ما ذكر من القتل أو الصلب أو النفي ؛ فهو أخص من الذي أفاده الحديث الذي قبله . والنفي : الحبس عند أبي حنيفة ، وعند الشافعي : النفي من بلد إلى بلد ، لا يزال يطلب وهو هارب فزع ، وقيل : ينفى من بلده فقط . وظاهر الحديث والآية أيضاً، أن الإمام مخير بين هذه العقوبات في كل محارب ؛ مسلماً كان أو كافراً . ١٠٨٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((أَوَّلُ مَا يُقَضَى بَيْنَ النّاسِ يَوْمَ الْقِيَامةِ في الدِّماءِ» . مُتّفَقٌ عَلَيْهِ . (وَعَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((أَوَّلُ مَا يُقَضَى بَيْنَ النّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) فيه دليل على عظم شأن دم الإنسان ؛ فإنه لا يقدم في القضاء إلا الأهم . ولكنه يعارضه حديث: ((أول ما يحاسب العبد عليه صلاته)) . أخرجه أصحاب ((السنن)) ، من حديث أبي هريرة . ویجاب بأن حديث الدماء فيما يتعلق بحقوق المخلوق ، وحديث الصلاة فيما يتعلق بعبادة الخالق ، وبأن ذلك في أولية القضاء ، والآخر في أولية الحساب . كما يدل له ما أخرجه النسائي من حديث ابن مسعود بلفظ: ((أول ما يحاسب عليه العبد صلاته، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء))، وقد أخرج البخاري من حديث علي رضي الله عنه وغيره : أنه رضي الله عنه أول من ٧ ١١ - کتاب الجنايات ١٠٨٨ - حديث عبدالله بن مسعود يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة في قتلى بدر ، الحديث . فبين فيه أول قضية يقضى فيها ، وقد بيّن الاختصام حديث أبي هريرة : ((أول ما يقضى بين الناس في الدماء ، ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه يقول : يا رب سل هذا فيم قتلني؟!»، الحديث . وفي حديث ابن عباس يرفعه : ((يأتي المقتول معلقاً رأسه بإحدى يديه ، مُلَبِّباً قاتله بيده الأخرى ، تشحط أوداجه دماً ، حتى يقفا بين يدي الله تعالى))، وهذا في القضاء في الدماء . وفي القضاء بالأموال ، ما أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر يرفعه : ((من مات وعليه دينار أو درهم، قُضِي من حسناته)). وفي معناه عدة أحاديث ، وأنها إذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه ، طرح عليه من سيئات خصمه وألقي في النار . وقد استشكل ذلك ؛ بأنه كيف يعطى الثواب؛ وهو لا يتناهى ، في مقابلة العقاب؛ وهو يتناهى؟! يعني : على القول بخروج الموحدين من النار . وأجاب البيهقي : بأنه يعطى من حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته ، من غير المضاعفة التي يضاعف الله تعالى بها الحسنات ؛ لأن ذلك من محض الفضل الذي يخص الله تعالى به من يشاء من عباده ، وهذا فيمن مات غير ناو لقضاء دينه . وأما من مات وهو ينوي القضاء ، فإن الله يقضي عنه ، كما قدمناه في شرح الحديث الثالث(١) من أبواب السلم . (١) وهو يقابل الحديث (٨٠٨) في طبعتنا هذه. (الناشر). ٨ ١١ - كتاب الجنايات ١٠٨٩ - حديث سمرة ١٠٨٩ - وَعَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعِ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ والأَرْبَعَةُ، وَحَسّنَهُ التَّرْمِذِيُّ، وَهُوَ من رواية الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ سَمُرَةَ ، وَقَد اخْتُلِفَ في سَمَاعِهِ مِنْهُ، وَفي روَايةٍ أَبِي دَاوُدَ والنّسَائِيِّ بزيَادَةٍ: ((وَمَنْ خَصِى عَبْدَهُ، خَصَيْنَاهُ)) ، وَصَحّحَ الْحَاكِمُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ . (وعن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله تَ ◌ّه: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْناه، ومَنْ جَدَعَ) : بالجيم والدال المهملة (عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ)). رواه أحمد والأربعة ، وحسنه الترمذي ، وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة ، وقد اختلف في سماعه منه): على ثلاثة أقوال ؛ قال ابن معين : لم يسمع الحسن منه شيئاً ، وإنما هو كتاب؛ وقيل : سمع منه حديث العقيقة ، وأثبت ابن المديني سماع الحسن من سمرة (وفي رواية أبي داود والنسائي بزيادة : ((ومن خصی عبده ، خصيناه)) ، وصحح الحاكم هذه الزيادة) . والحديث دليل على أن السيد يقاد بعبده في النفس والأطراف ؛ إذ الجدع، قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة؛ كما في ((القاموس)). ويقاس عليه إذا كان القاتل غير السيد بطريق الأولى ، والمسألة فيها خلاف . 1 ١ ذهب النخعي وغيره إلى أنه يقتل الحر بالعبد مطلقاً؛ عملاً بحديث سمرة ، وأيده عموم قوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥]. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقتل به ، إلا إذا كان سيده؛ عملاً بعموم الآية ؛ ٩ ١١ - كتاب الجنايات ١٠٨٩ - حديث سمرة وكأنه يخص السيد بحديث: ((لا يقاد مملوك من مالكه، ولا ولد من والده)). أخرجه البيهقي . إلا أنه من رواية عمر بن عيسى ؛ يذكر عن البخاري : أنه منكر الحديث . وأخرج البيهقي أيضاً من حديث ابن عمرو في قصة زنباع ، لما جب عبده وجدع أنفه ، أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من مثل بعبده، وحرق بالنار، فهو حر، وهو مولی الله ورسوله))؛ فأعتقه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقتص من سيده ، إلا أن فيه المثنى بن الصباح ؛ ضعيف . ورواه عن الحجاج بن أرطاة من طريق آخر ، ولا يحتج به . وفي الباب أحاديث لا تقوم بها حجة ، وذهبت الهادوية والشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لا يقاد الحر بالعبد مطلقاً ، مستدلين بما يفيده قوله تعالى : ﴿الحُرُّ بالحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨]؛ فإن تعريف المبتدأ يفيد الحصر ، وأنه لا يقتل الحرّ بغير الحرّ . ولأنه تعالى قال في صدر الآية: ﴿كُتب عليكم القصاص﴾ [البقرة: ١٧٨]؛ وهو المساواة ﴿الحر بالحر﴾؛ تفسير وتفصيل لها، وقوله تعالى في آية المائدة: ﴿النفس بالنفسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، مطلق؛ وهذه الآية مقيدة مبينة ؛ وهذه صريحة لهذه الأمة ؛ وتلك سيقت في أهل الكتاب . وشريعتهم ، وإن كانت شريعة لنا ، لكنه وقع في شريعتنا التفسير بالزيادة والنقصان كثيراً؛ فيقرب أن هذا التقييد من ذلك ؛ وفيه مناسبة ؛ إذ فيه تخفيف ورحمة . ١٠ ١١ - کتاب الجنايات ١٠٩٠ - حديث عمر بن الخطاب وشريعة هذه الأمة أخف من شرائع من قبلها ؛ فإنه وضع عنهم فيها الآصار التي كانت على من قبلهم . والقول بأن آية المائدة نسخت آية البقرة ، لتأخرها ، مردود بأنه لا تنافي بين الآيتين ؛ إذ لا تعارض بين عام وخاص ، ومطلق ومقيد ، حتى يصار إلى النسخ ، ولأن آية المائدة متقدمة حكماً؛ فإنها حكاية لما حكم الله تعالى به في التوراة ؛ وهي متقدمة نزولاً على القرآن . وأخرج ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد . وأخرج البيهقي من حديث علي رضي الله عنه : من السنّة أن لا يقتل حرّ بعبد ؛ وفي إسناده جابر الجعفي ، ومثله عن ابن عباس ؛ وفيه ضعف ، وأما حديث سمرة ، فهو ضعيف أو منسوخ بما سردناه من الأحاديث . هذا ، وأما قتل العبد بالحرّ، فإجماع؛ وإذا تقرّر أن الحر لا يقتل بالعبد ، فيلزم من قتله قيمته ، على خلاف فيها معروف ؛ ولو بلغت ما بلغت ؛ وإن جاوزت دية الحر؛ وقد بيّناه في ((حواشي ضوء النهار)). وأما إذا قتل السيد عبده، ففیه حدیث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رجلاً قتل عبده صبراً متعمداً، فجلده النبي :﴿هُ مائة جلدة ، ونفاه سنة ، ومحا سهمه من المسلمين ، ولم يقده به ، وأمره أن يعتق رقبة . ١٠٩٠ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتِ رَسُولَ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ يَقُولُ: ((لا يُقَادُ الْوَالدُ بالولد)». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وابنُ ١١ ١١ - کتاب الجنايات ١٠٩٠ - حديث عمر بن الخطاب مَاجَهْ، وَصِحّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : إنّهُ مُضْطَرِبٌ . (وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ يَقُولُ: ((لا يُقَادُ الْوَالدُ بالولد)). رواهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وابنُ مَاجَهْ، وَصَحّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنّهُ مُضْطربٌ) : قال الترمذي : وروي عن عمرو بن شعيب مرسلاً ، وهذا حديث فيه اضطراب ، والعمل عليه عند أهل العلم . انتهى ، وفي إسناده عنده الحجاج بن أرطاة . ووجه الاضطراب أنه اختلف على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ؛ فقيل : عن عمر ؛ وهي رواية الكتاب ، وقيل : عن سراقة ، وقيل : بلا واسطة ، وفيها المثنى بن الصباح وهو ضعيف . قال الشافعي : طرق هذا الحديث كلها منقطعة ، وقال عبد الحق : هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح فيها شيء . والحديث دليل على أنه لا يقتل الوالد بالولد . قال الشافعي : حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد ، وبذلك أقول . وإلى هذا ذهب الجماهير من الصحابة وغيرهم ؛ كالهادوية والحنفية والشافعية وأحمد وإسحاق مطلقاً ؛ للحديث . قالوا : لأن الأب سبب لوجود الولد ، فلا يكون الولد سبباً لإعدامه ، وذهب البتي إلى أنه يقاد الوالد بالولد مطلقاً ؛ لعموم قوله تعالى : ﴿النفس بالنفسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وأجيب بأنه مخصص بالخبر، وكأنه لم يصح عنده. ١٢ ١١ - کتاب الجنايات ١٠٩١ - حديث أبي جُحيفة وذهب مالك إلى أنه یقاد بالولد إذا أضجعه وذبحه ؛ قال : لأن ذلك عمد حقيقة لا يحتمل غيره ؛ فإن الظاهر في مثل استعمال الجارح في المقتل ، هو قصد العمد ؛ والعمدية أمر خفي لا يحكم بإثباتها إلا بما يظهر من قرائن الأحوال ؛ وأما إذا كان على غير هذه الصفة فيما يحتمل عدم إزهاق الروح ، بل قصد التأديب من الأب ، وإن كان في حق غيره يحكم فيه بالعمد . وإنما فرق بين الأب وغيره ؛ لما للأب من الشفقة على ولده، وغلبة قصد التأديب عند فعله ما يغضب الأب؛ فيحمل على عدم قصد القتل ؛ وهذا رأي منه ؛ وإن ثبت النص ، لم يقاومه شيء . وقد قضى به عمر في قصة المدلجي ، وألزم الأب الدية ، ولم يعطه منها شيئاً ، وقال : ليس لقاتل شيء . فلا يرث من الدية إجماعاً ، ولا من غيرها عند ء الجمهور . والجدّ والأم كالأب عندهم في سقوط القود . ١٠٩١ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلي: هَلْ عِنْدَكُمْ شيءٌ مِنَ الْوَحْيِ غَيْرُ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: لا ، والّذِي فَلَقَ الَحَبّةَ وَبَرَأَ النّسَمَةَ، إلا فهمٌ يُعْطِيهِ اللهُ تَعَالَى رَجُلاً في الْقُرآنِ ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفةِ. قُلْتُ: وَمَا في هذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ ، وَفِكَاكُ الأسِيرِ ، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ . رَوَاهُ الْبُخاريُّ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ والنّسَائِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِي رَضِيَ اللهُ عَنْهِ؛ وَقَالَ فِيهِ : المؤمِنُونَ تَتَكافأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمْتِهِمْ أَدْناهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، وَلا يُقْتَلُ مُؤمِنُ بِكافِرٍ، ولا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ. وَصَحّحَهُ الحاكِمُ . (وعن أبي جُحيفة قال: قلت لعليّ: هل عندكم شيء من الوَحْي غيْرُ ١٣ ١١ - کتاب الجنايات ١٠٩١ - حديث أبي جُحيفة القرآن؟ قال: لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إلا فهمٌ) : استثناء من لفظ : شيء؛ مرفوع على البدلية (يعطيه الله تعالى رجلاً في القرآن ، وما في هذه الصحيفة): أي: الورقة المكتوبة (قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: الْعَقْلُ) : أي : الدية؛ سميت عقلاً؛ لأنهم كانوا يعقلون الإبل التي هي دية بفناء دار المقتول (وفكاك) : بكسر الفاء وفتحها (الأسير، وأنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِر . رواه البخاري . وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من وجه آخر عن علي رضي الله عنه وقال فيه : الْمُؤُمِنُونَ تَتَكافأَ دِمَاؤُهُمْ) : أي تتساوى في الدية والقصاص (ويَسْعَى بِذِمّتِهِمْ أَدْنَاهُم ، وَهُمْ يَدٌ عَلى مَنْ سِوَاهُم ، ولا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بِكافِرٍ ، ولا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ . وصححه الحاكم) : قال المصنف : إنما سأل أبو جحيفة عليّاً رضي الله عنه عن ذلك ؛ لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن لأهل البيت عليهم السلام لا سيّما علي رضي الله عنه اختصاصاً بشيء من الوحي ، لم يطلع عليه غيره ، وقد سأل علياً رضى الله عنه عن هذه المسألة غير أبي جحيفة أيضاً . ثم الظاهر أن المسؤول عنه هو ما يتعلق بالأحكام الشرعية ؛ من الوحي الشامل لكتاب الله المعجز، وسنة النبي :﴿؛ فإن الله تعالى سمّاها وحياً، إذ فسّر قوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ [النجم: ٣] بما هو أعمّ من القرآن . ويدل عليه قوله : وما في هذه الصحيفة؟ فلا يلزم منه نفي ما نسب إلى عليّ رضي الله عنه من الجفر وغيره، وقد يقال: إن هذا داخل تحت قوله : إلا ١٤ ١١ - کتاب الجنايات ١٠٩١ - حديث أبي جُحيفة فهمٌ يعطيه الله تعالى رجلاً في القرآن ، فإنه. كما نسب إلى كثير ممن فتح الله عليه بأنواع العلوم ، ونوّر بصيرته أنه يستنبط ذلك من القرآن . والحديث قد اشتمل على مسائل : الأولى : العقل ؛ وهو الدية ، ويأتي تحقيقها . والثانية : فكاك الأسير؛ أي : حكم تخليص الأسير من يد العدو ، وقد ورد الترغيب في ذلك . والثالثة : عدم قتل المسلم بالكافر قوداً ، وإلى هذا ذهب الجماهير ، وأنه لا يقتل ذو عهد في عهده ، فذو العهد الرجل من أهل دار الحرب ، يدخل علينا بأمان ؛ فإن قتله محرّم على المسلم حتى يرجع إلى مأمنه . فلو قتله مسلم ، فقالت الحنفية : يقتل المسلم بالذمي إذا قتله بغير استحقاق ، ولا يقتل بالمستأمن . واحتجوا بقوله في الحديث: ((ولا ذو عهد في عهده))؛ فإنه معطوف على قوله : ((مؤمن))؛ فلا بد من تقييد في الثاني كما في الطرف الأول ، فيقدر: ولا ذو عهد في عهده بكافر ، ولا بد من تقييد الكافر في المعطوف بلفظ : الحربي ؛ لأن الذمي يقتل بالذمي ، ويقتل بالمسلم . وإذا كان التقييد لا بد منه في المعطوف - وهو مطابق للمعطوف عليه -، فلا بد من تقدير مثل ذلك في المعطوف عليه . فيكون التقدير : ولا يقتل مؤمن بكافر حربي ؛ ومفهوم : حربي ، أنه يقتل بالذمي ؛ بدليل مفهوم المخالفة . وإن كانت الحنفية لا تعمل بالمفهوم، فهم ١٥ ١١ - كتاب الجنايات ١٠٩١ - حديث أبي جُحيفة يقولون : إنّ الحديث يدل على أنه لا يقتل بالحربي صريحاً . وأمّا قتله بالذمي، فبعموم قوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥]، ولما أخرجه البيهقي من: أنه ﴿ قتل مسلماً بمعاهد، وقال: ((أنا أكرم من وفَّى بذمّته)) ، وهو حديث مرسل من حديث عبد الرحمن بن البيلماني ، وقد روي مرفوعاً . قال البيهقي : وهو خطأ ، وقال الدارقطني : ابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة ، إذا وصل الحديث ، فكيف بما يرسله؟! وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : هذا الحديث ليس بمسند ، ولا يجعل مثله إماماً تسفك به دماء المسلمين . وذكر الشافعي في ((الأم)) أن حديث ابن البيلماني كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو بن أمية الضمري ؛ قال: فعلى هذا لو ثبت ، لكان منسوخاً؛ لأن حديث: ((لا يقتل مسلم بكافر))، خطب به النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح ؛ كما في رواية عمرو بن شعيب؛ وقصة عمرو بن أمية متقدمة قبل ذلك بزمان . هذا وأما ما ذكرته الحنفية من التقدير ؛ فقد أجيب عنه : بأنه لا يجب التقدير؛ لأن قوله : ((ولا ذو عهد في عهده))، كلام تام، فلا يحتاج إلى إضمار؛ لأن الإضمار خلاف الأصل ، فلا يصار إليه إلا لضرورة ، فيكون نهياً عن قتل المعاهد . ١٦ ١١ - كتاب الجنايات ١٠٩٢ - حديث أنس بن مالك وقولهم : إن قتل المعاهد معلوم ، وإلا لم يكن للعهد فائدة ، فلا حاجة إلى الإخبار به . جوابه : أنه محتاج إلى ذلك ، إذ لا يعرف إلا بطريق الشارع ، وإلا فإن ظاهر العمومات يقضي بجواز قتله ، ولو سلَّم تقدير الكافر في الثاني ، فلا يسلم استلزام تخصيص الأول بالحربي ؛ لأن مقتضى العطف مطلق الاشتراك ، لا الاشتراك من كل وجه . ومعنى قوله : ((ویسعی بذمتهم أدناهم)» ، أنه إذا أُمَّن المسلم حربیاً ، كان أمانه أماناً من جميع المسلمين ، ولو كان ذلك المسلم امرأة ؛ كما في قصة أم هانئ ، ويشترط كون المؤمن مكلفاً؛ فإنه يكون أماناً من الجميع ، فلا يجوز نكث ذلك . وقوله : ((وهم يد على من سواهم))؛ أي : هم مجتمعون على أعدائهم ، لا يحل لهم التخاذل ، بل يعين بعضهم بعضاً على جميع من عاداهم من أهل الملل ؛ كأنه جعل أيديهم يداً واحدة ، وفعلهم فعلاً واحداً . ١٠٩٢ - وَعَنْ أَنْس بنِ مَالِكٍ رَضِي اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ جاريةً وجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَسَأَلُوهَا: مَنْ صَنَعَ بِكِ هذَا؟ فُلانٌ؟ فلانٌ؟ حَتَى ذَكَرُوا يَهُودِيّاً، فَأَوْمَأَتْ بِرأسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ، فَأَقَرَّ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِعَ﴿ِ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاللَّفْظُ لمِسْلم . (وَعَنْ أَنْس بن مَالِكِ رَضي اللهُ عَنْهُ: أَنَّ جاريةً وجدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ ء حْجَرَيْنِ، فَسَأَلُوهَا: مَنْ صَنَعَ بِكِ هذَا؟ فُلانٌ؟ فلانٌ؟ حَتى ذَكَرُوا يَهُوديّاً ، ١٧ ١١ - كتاب الجنايات ١٠٩٢ - حديث أنس بن مالك فَأَوْمَأَتْ برأسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ، فَأَقَرَّ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ◌َّهِ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ . مُتْفَقٌّ عَلَيْهِ، وَاللّفْظُ لمُسْلمٍ) . الحديث دليل على أنه يجب القصاص بالمثقل كالمحدّد ، وأنه يقتل الرجل بالمرأة ، وأنه يقتل بما قتل به ؛ فهذه ثلاث مسائل : الأولى : وجوب القصاص بالمثقل وإليه ذهب الهادوية والشافعي ومالك ومحمد بن الحسن ؛ عملاً بهذا الحديث ، والمعنى المناسب ظاهر قوي ، وهو صيانة الدماء من الإهدار . ولأن القتل بالمثقل كالقتل بالمحدّد في إزهاق الروح . وذهب أبو حنيفة والشعبي والنخعي إلى أنه لا قصاص في القتل بالمثقل واحتجوا بما أخرجه البيهقي من حديث النعمان بن بشير مرفوعاً : ((كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش)) وفي لفظ: ((كل شيء سوى الحديدة خطأ ، ولكل خطأ أرش)). وأجيب بأن الحديث مداره على جابر الجعفي وقيس بن الربيع ؛ ولا يحتج بهما ؛ فلا يقاوم حديث أنس هذا . وجواب الحنفية عن حديث أنس ؛ بأنه حصل في الرض الجرح ، أو بأن اليهودي كان عادته قتل الصبيان ؛ فهو من الساعين في الأرض فساداً ، تكلف . وأما إذا كان القتل بآلة لا يقصد بمثلها القتل غالباً، كالعصا والسوط واللطمة ، ونحو ذلك؛ فعند الهادوية والليث ومالك : يجب فيها القود . ١٨ ١١ - کتاب الجنايات ١٠٩٢ - حديث أنس بن مالك وقال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم : لا قصاص فيه ؛ وهو شبه العمد ، وفيه الدية - مائة من الإبل - مغلظة ، فيها أربعون خلفة في بطونها أولادها؛ لما أخرجه أحمد وأهل ((السنن)) - إلا الترمذي - من حديث عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ألا وإن في قتل الخطإ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا - مائة من الإبل - فيها أربعون في بطونها أولادها)). قال ابن كثير في ((الإرشاد)): في إسناده اختلاف كثير ، ليس هذا موضع بسطه . قلت : إذا صح الحديث فقد اتضح الوجه ، وإلا فالأصل عدم اعتبار الآلة في إزهاق الروح ، بل ما أزهق الروح أوجب القصاص . المسألة الثانية : قتل الرجل بالمرأة ، وفيه خلاف ، ذهب إلى قتله بها أكثر أهل العلم ، وحكى ابن المنذر الإجماع على ذلك ؛ لهذا الحديث ، وعن الحسن البصري : أنه لا يقتل الرجل بالأنثى، وكأنه يستدل بقوله تعالى: ﴿والأنثى بالأنثى﴾ [البقرة: ١٧٨] . وردًّ بأنه ثبت في كتاب عمرو بن حزم الذي تلقاه الناس بالقبول : أن الذكر يقتل بالأنثى ؛ فهو أقوى من مفهوم الآية . وذهبت الهادوية إلى أن الرجل يقاد بالمرأة ، ويوفى ورثته نصف ديته ؛ قالوا : لتفاوتهما في الدية ، ولأنه تعالى قال: ﴿والجروح قصاص﴾ [المائدة : ٤٥] ١٩ ١١ - کتاب الجنايات ١٠٩٢ - حديث أنس بن مالك وردًّ بأن التفاوت في الدية لا يوجب التفاوت في النفس ؛ ولذا يقتل عبد قيمته ألف ، بعبد قيمته عشرون ، وقد وقعت المساواة في القصاص ؛ لأن المراد بالمساواة في الجروح أن لا يزيد المقتص على ما وقع فيه من الجرح . المسألة الثالثة : أن يكون القود بمثل ما قتل به ، وإلى هذا ذهب الجمهور ؛ وهو الذي يستفاد من قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦]، وقوله: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤] وبما أخرجه البيهقي من حديث البراء عنه عَ ل : ((من غرض غرضنا له ، ومن حرق حرقناه ، ومن غرق غرقناه))؛ أي : من اتخذه غرضاً للسهام . وهذا يقيد بما إذا كان السبب الذي قتل به يجوز فعله . وأما إذا كان لا يجوز فعله كمن قتل بالسحر؛ فإنه لا يقتل به ، لأنه محرم ؛ وفيه خلاف ؛ قال بعض الشافعية : إذا قتل باللواط أو بإيجار الخمر ، أنه يدس فيه خشبة ويوجر الخل ، وقيل : يسقط اعتبار المماثلة . وذهب الهادوية والكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه إلى : أنه لا يكون الاقتصاص إلا بالسيف ، واحتجوا بما أخرجه البزار وابن عدي من حديث أبي بكرة عنه ** : أنه قال: ((لا قود إلا بالسيف))، إلا أنه ضعيف؛ قال ابن عدي: طرقه كلها ضعيفة . واحتجوا بالنهي عن المثلة، وبقوله ﴿: ((إذا قتلتم فأحسنوا القتلة)). وأجيب بأنه مخصص بما ذكر . ٢٠