Indexed OCR Text
Pages 421-440
٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٧٨ - حديث أنس وفي قوله: ((أولم ، ولو بشاة)) دليل على وجوب الوليمة في العرس ، وإليه ذهب الظاهرية قيل : وهو نص الشافعي في ((الأم)) ويدل له : ما أخرجه أحمد من حديث بريدة: أنه ◌ٍَّ قال لما خطب عليّ فاطمة: (لا بد من وليمة))، وسنده لا بأس به ، وهو يدل على لزوم الوليمة ، وهو في معنى الوجوب . وما أخرجه أبو الشيخ والطبراني في ((الأوسط)) من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((الوليمة حق وسنة؛ فمن دعي ، ولم يجب ، فقد عصى))، والظاهر من الحق الوجوب . وقال أحمد : الوليمة سنة . وقال الجمهور : مندوبة . وقال ابن بطال : لا أعلم أحداً أوجبها ، وكأنه لم يعرف الخلاف ، واستدل على الندبية بما قال الشافعي : لا أعلم أمر بذلك غير عبد الرحمن ، ولا أعلم أنه ترك الوليمة، رواه عنه البيهقي فجعل ذلك مستنداً إلى كون الوليمة غير. واجبة ، ولا يخفى ما فيه . واختلف العلماء في وقت الوليمة ؛ هل هي عند العقد ، أو عقبه ، أو عند الدخول وهي أقوال في مذهب المالكية . ومنهم من قال عند العقد وبعد الدخول . وصرح الماوردي من الشافعية بأنها عند الدخول ؛ قال ابن السبكي : والمنقول ٤٢١ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٧٩ - حديث ابن عمر من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها بعد الدخول ، وكأنه يشير إلى قصة زواج زينب بنت جحش ، لقول أنس : أصبح - يعني: النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عروساً بزينب ؛ فدعا القوم . وقد ترجم عليه البيهقي : باب وقت الوليمة . وأما مقدارها ، فظاهر الحديث أن الشاة أقل ما تجزئ ، إلا أنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم أولم على أم سلمة وغيرها بأقل من شاة ، وأولم على زينب بشاة . وقال أنس : لم يولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها . إلا أنه أولم على ميمونة بنت الحارث لما تزوجها بمكة عام القضية - وطلب من أهل مكة أن يحضروا فامتنعوا - بأكثر من وليمته على زينب ، وكأنّ أنساً يريد أنه وقع في وليمة زينب بالشاة من البركة في الطعام ، ما لم يقع في غيرها؛ فإنه أشبع الناس خبزاً ولحماً؛ فكأن المراد لم يشبع أحداً خبزاً ولحماً في وليمة من ولائمه صلى الله عليه وآله وسلم ، أكثر مما وقع في وليمة زينب رضي الله عنها . ٩٧٩ - وعن ابن عُمَرَ رضيَ الله عنهُمَا قالَ: قالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ : ((إذا دُعِ أحَدُكُمْ إِلى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا)). مُتَّفقٌ عَلَيْهِ ، ولُسْلِمٍ: ((إذا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؛ فَلْيُجِبْ؛ عُرْساً كانَ، أو نَحْوَهُ)) . (وعن ابنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهُمَا قالَ: قالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((إذا دُعِ أحَدْكُمْ إِلى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا)). مُتَّفْقٌ عَلَيْهِ ، ولُسْلِم) : أي عن ابن عمر مرفوعاً ((إذا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؛ فَلْيُحِبْ، عُرْساً كانَ، أو نَحْوَهُ)). ٤٢٢ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٧٩ - حديث ابن عمر الحديث الأول ؛ دال على وجوب الإجابة إلى الوليمة ، والثاني ؛ دال على وجوبها إلى كل دعوة ، ولا تعارض بين الروايتين ، وإن كانا عن راو واحد . وقد أخذت الظاهرية وبعض الشافعية بظاهره ، فقالوا : تجب الإجابة إلى الدعوة مطلقاً . وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين . ومنهم من فرَّق بين وليمة العرس وغيرها ، فنقل ابن عبد البر وعياض والنووي الاتفاق على وجوب إجابة وليمة العرس ، وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ، ونص عليه مالك . وعن البعض فرض كفاية ، وفي كلام الشافعي ما يدل على وجوب الإجابة في وليمة العرس وعدم الرخصة في غيرها ؛ فإنه قال : إتيان دعوة الوليمة حق ، والوليمة التي تعرف وليمة العرس ، وكل دعوة دعي إليها رجل وليمة ؛ فلا أرخص لأحد في تركها ، ولو تركها ، لم يتبين أنه عاص كما تبين لي في وليمة العرس . وفي ((البحر)) للمهدي : حكاية إجماع العترة على عدم وجوب الإجابة في الولائم كلها . هذا؛ وعلى القول بالوجوب ؛ فقد قال ابن دقيق العيد في ((شرح الإلمام)): . وقد يسوغ ترك الإجابة لأعذار: منها : أن يكون في الطعام شبهة ، أو يخص بها الأغنياء ، أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه ، أو لا يليق لمجالسته ، أو يدعوه ؛ لخوف شره ، أو لطمع في جاهه ، أو ليعاونه على باطل ، ٤٢٣ ٨ - كتاب النكاح ٤٠ - باب الوليمة ٩٧٩ - حديث ابن عمر أو يكون هناك منكر من خمر ، أو لهو ، أو فراش حرير ، أو ستر لجدار البيت ، أو صورة في البيت ، أو يعتذر إلى الداعي فيتركه ، أو كانت في الثالث ؛ كما يأتي ، فهذه الأعذار ونحوها في تركها على القول بالوجوب ، وعلى القول بالندب بالأولى . وهذا مأخوذ مما علم من الشريعة ، ومن قضايا وقعت للصحابة ، كما في ((البخاري)) : أن أبا أيوب دعاه ابن عمر فرأى في البيت ستراً على الجدار ، فقال ابن عمر: غلبنا عليه النساء . فقال : من كنت أخشى عليه ، فلم أكن أخشى عليك ! والله ، لا أطعم لك طعاماً . فرجع . أخرجه البخاري تعليقاً، ووصله أحمد ومسدّد في ((مسنده)) . وأخرج الطبراني عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : عرّست في عهد أبي ، فأذّنا الناس ، فكان أبو أيوب فيمن أذنا ، وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر ، فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه فقال : يا عبد الله! أتسترون الجدر ، فقال أبي - واستحى -: غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب ! فقال : من خشيت أن تغلبه النساء ... فذكروه . وفي رواية : فأقبل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدخلون؛ الأوّل فالأوّل ، حتّى أقبل أبو أيوب . وفيه : فقال عبد الله : أقسمت عليك ، لترجعن ! فقال : وأنا أعزم على نفسي أن لا أدخل يومي هذا ، ثم انصرف . وأخرج أحمد في كتاب ((الزهد)): أنّ رجلاً دعا ابن عمر إلى عرس؛ فإذا بيته قد ستر بالكرور ، فقال ابن عمر: يا فلان ! متى تحوّلت الكعبة في بيتك ، ٤٢٤ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٧٩ - حديث ابن عمر ثم قال لنفر معه من أصحاب محمد عَلالية : ليهتك كل رجل ما يليه . والحديث ، وما قبله دليل على تحريم ستر الجدران . وقد أخرج أبو داود وغيره من حديث ابن عباس مرفوعاً : ((لا تستروا الجدر بالثياب)) ، وفيه ضعف ، وله شاهد ، وأخرج البيهقي وغيره من حديث سلمان موقوفاً : أنه أنكر ستر البيت ، فقال : محموم بيتكم ، أو تحوّت الكعبة؟! ثم قال : لا أدخله ، حتّی یهتك . والمسألة فيها خلاف : جزم جماعة بالتحريم لستر الجدار ، وجمهور الشافعية على أنه مكروه . وقد أخرج مسلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ((إنّ الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين))، وجذب الستر، حتّى هتكه في قصة معروفة : وقد كنا كتبنا في هذا رسالة ؛ جواب سؤال في مدّة قديمة . وأخرج الطبراني في «الأوسط)) من حديث عمران بن حصين : نهى رسول الله ◌َّةٍ عن إجابة طعام الفاسقين . وأخرج النسائي من حديث جابر مرفوعاً: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر))، وإسناده جيد ، وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن جابر ، وفيه ضعف ، وأخرجه أحمد من حديث عمر . وبالجملة ؛ الدعوة مقتضية للإجابة ، وحصول المنكر مانع عنها ، فتعارض المانع والمقتضي ، والحكم للمانع . ٤٢٥ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٨٠ و٩٨١ - حديثا أبي هريرة ٩٨٠ - وعن أبي هُرَيْرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسُولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((شَرُّ الطّعامِ طَعامُ الْوَلِيمَةِ؛ يُمْنَعُها مَنْ يَأْتِها ، ويُدْعَى إليْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ؛ فقد عصى الله وَرَسُولَهُ)) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((شَرُّ الطّعَامِ طَعَامُ الْوِلِيمَةِ ؛ يُمْنَعُها مَن يأتِيها): وهم الفقراء كما يدل له حديث ابن عباس عند الطبراني : «بئس الطعام طعام الوليمة ؛ يدعى إليها الشبعان ، ويمنع عنها الجيعان))، اهـ. فلو شملت الدعوة الفريقين ، زالت الشرية عنها (ويُدْعَى إليْهَا مَنْ يَأْبَاهَا): يعني: الأغنياء (ومَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ، فقد عصى اللهَ وَرَسُولَهُ)) . أخرجه مسلم) . المراد من الوليمة وليمة العرس؛ لما تقدم قريباً من أنها إذا أطلقت من غير تقييد ، انصرفت إلى وليمة العرس ، وشرية طعامها قد بين وجهه . قوله : ((يدعى إليها من يأباها))، فإنها جملة مستأنفة ؛ بيان لوجهة شرية الطعام . والحديث دليل على أنه يجب على من يدعى الإجابة ، ولو كانت إلى شر طعام ، وأنه يعصي الله ورسوله من لم يجب ، وتقدّم الكلام على ذلك. ٩٨١ - وَعَنْهُ قالَ: قالَ رسول الله عَ ﴿هُ: ((إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ فَلْيجِبْ؛ فإن كانَ صائماً، فَلْيُصَلِّ، وإِن كانَ مُفْطِراً، فَلْيَطْعَمْ)) . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَلَهُ مِنْ حديثٍ جابرٍ رضيَ اللهُ عنهُ نَحْوُهُ ، وَقَالَ: ((فإنْ شاءَ طَعِمَ ، وإن شَاءَ تَرَكَ)) . (وعنه): أي: أبي هريرة (قال: قال رسول الله تَّه: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ، ٤٢٦ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٨٢ - حديث ابن مسعود فَلْيُجِبْ؛ فإن كانَ صائِماً، فلْيُصَلِّ، وإن كانَ مُفْطِراً ، فَلْيَطْعَمْ)) . أخرجه مسلم) . فيه دليل على أنه يجب على من كان صائماً أن لا يعتذر بالصوم ، ثم إنه قد اختلف في المراد من الصلاة . فقال الجمهور: المراد : فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة ، وقيل : المراد بالصلاة المعروفة ؛ أي : يشتغل بالصلاة ؛ ليحصل فضلها وينال بركتها أهل الطعام والحاضرون ، وظاهره أنه لا يلزمه الإفطار ليجيب . فإن كان صومه فرضاً ، فلا خلاف أنه يحرم عليه الإفطار، وإن كان نفلاً ، جاز له . وظاهر قوله : ((فليطعم))، وجوب الأكل ، وقد اختلف العلماء في ذلك ، والأصح عند الشافعية أنه لا يجب الأكل في طعام الوليمة ، ولا غيرها ، وقيل : يجب ؛ لظاهر الأمر ، وأقله لقمة ، ولا تجب الزيادة . وقال من لم يوجب الأكل : الأمر للندب ؛ والقرينة الصارفة إليه قوله (وله) : أي: لمسلم (من حديث جابر رضي الله عنه نحوه، وقال: ((فإن شَاءَ طَعمَ ، وإن شَاءَ تَرَكَ))) : فإِنه خيّرَه ، والتخيير دليل على عدم الوجوب للأكل؛ ولذلك أورده المصنف عقيب حديث أبي هريرة . ٩٨٢ - وعن ابنِ مَسعُودِ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِيَ ◌ّهِ: ((طَعَامُ الوَلِيمَةِ أَوَّلَ يَوْمِ حَقٌّ ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثّانِي سُنَّةٌ ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثّالِثِ سُمْعَةٌ ، وَمَنْ سَمَّعَ، سَمَّعَ اللّهَ بِهِ)). رَوَاهُ التِّرمِذَيُّ واسْتَغْرَبَهُ ، وَرِجَالُهُ رَجَالُ ((الصَّحيح))، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَنْسٍ عِنْدَ ابنِ مَاجَهْ . ٤٢٧ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٨٢ - حديث ابن مسعود (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله تَّه: ((طَعَامُ الْوَلِيمَةِ أوَّلَ يَوْمِ حَقِّ) : أي : واجب ، أو مندوب (وَطَعَامُ يَوْمِ الثّاني سُنّةٌ ، وطَعَامُ يَوْمٍ الثّالثِ سمْعَة، ومَنْ سَمّعَ ، سَمّعَ الله بِهِ))، رواه الترمذي واستغربه): وقال: لا نعرفه إلا من حديث زياد بن عبد الله البكائي، وهو كثير الغرائب والمناكير. قال المصنف - كالراد على الترمذي - ما لفظه: (ورجاله رجال ((الصحيح))): إلا أنه قال المصنف : إن زياداً مختلف فيه ، وشيخه عطاء بن السائب اختلط ، وسماعه منه بعد اختلاطه ، انتھی . قلت: وحينئذ؛ فلا يصح قوله: إن رجاله رجال ((الصحيح))، ثم قال (وله شاهد عن أنس عند ابن ماجه) : وفي إسناده عبد الملك بن حسين ، وهو ضعيف ، وفي الباب أحاديث لا تخلو عن مقال . والحديث دليل على شرعية الضيافة في الوليمة يومين ، ففي أول يوم واجبة ؛ كما يفيده لفظ: ((حق))؛ لأنه الثابت اللازم؛ وتقدم الكلام في ذلك . وفي اليوم الثاني سنة ؛ أي : طريقة مستمرة يعتاد الناس فعلها لا يدخل صاحبها الرياء والتسميع . وفي اليوم الثالث رياء وسمعة ؛ فيكون فعلها حراماً ، والإِجابة إليها كذلك . وعليه أكثر العلماء . قال النووي : إذا أولم ثلاثاً فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة ، وفي اليوم الثاني لا تجب مطلقاً ، ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول . ٤٢٨ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٨٣ - حديث صفية بنت شيبة وذهب جماعة إلى أنه لا تكره في الثالث لغير المدعو في اليوم الأول والثاني ؛ لأنه إذا كان المدعوون كثيرين ويشق جمعهم في يوم واحد ؛ فدعا في كل يوم فريقاً ، لم يكن في ذلك رياء ، ولا سمعة ؛ وهذا قريب . وجنح البخاري إلى أنه لا بأس بالضيافة ، ولو إلى سبعة أيام ، حيث قال : باب حق إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة أيام ونحوه ، ولم يوقت النبي يوماً ، ولا یومین . وأشار بذلك إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت : لما تزوج أبي ، دعا الصحابة سبعة أيام ، وفي رواية ثمانية أيام ، وإليها أشار البخاري بقوله : أو نحوه . وفي قوله : ولم يوقت ، ما يدل على عدم صحة حديث الباب عنده . قال القاضي عياض : استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعاً؛ فأخذت المالكية بما دل عليه كلام البخاري . ٩٨٣ - وعن صَفِيّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قالَتْ: أَوْلَمَ النّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ عَلى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِير. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. (وعن صفية بنت شيبة) : أي : ابن عثمان بن أبي طلحة الحجبي ؛ من بني عبد الدار، قيل : إنها رأت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل : إنها لم تره ، وجزم ابن سعد بأنها تابعية (قالت : أَوْلَمَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم على بَعْضِ نِسائِهِ بمدّين من شعير. أخرجه البخاري) . ٤٢٩ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٨٤ ۔ حديث أنس قال المصنف : لم أقف على تعيين اسمها - يعني: بعض نسائه المذكورة هنا -، قال : وفي الباب أحاديث تدل على أنها أم سلمة . وقيل : إنها وليمة عليّ بفاطمة رضي الله عنها وأراد ببعض نسائه من تنسب إليه من النساء في الجملة ، وإن كان خلاف المتبادر ، إلا أنه يدل له ما أخرجه الطبراني من حديث أسماء بنت عميس قالت : لقد أولَّم عليّ بفاطمة فما كان وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته ! رهن درعه عند يهودي بشطر شعير. ولعله المراد بمدّين من شعير؛ لأن المدّين نصف صاع فكأنه قال : شطر صاع؛ فينطبق على القصة التي في الباب ، ويكون نسبة الوليمة إلى رسول الله : مجازية ؛ إما لكونه الذي وفى اليهودي من شعيره ، أو لغير ذلك . قلت: ولا يخفى أنه تكلف، ولا مانع أن يولم تَ ﴿ بمدّين، ويولم عليٌّ أيضاً بمدين ، والمذكور في الباب وليمته صلى الله عليه وآله وسلم . ٩٨٤ - وعن أَنَسِ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: أَقَامَ النّبي صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ والمدينة ثَلاثَ لَيَالِ يُبْنى عَلَيْهِ بِصَفِيّةَ ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلمِينَ إلى وَلِيمَتِهِ ؛ فَمَا كان فيها مِنْ خُبْزِ ، ولا لَحْم، وما كان فيها إلا أنْ أَمَرَ بالأنْطاع فَبُسِطَتْ، فَأَلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ والأقِطُ وَالسّمَّنُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، واللَّفْظُ للبُخاريِّ. (وعن أنس رضي الله عنه قال: أقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين خيبرَ والمدينةِ ثلاث ليال يُبْنَى) : مغير الصيغة (عليه بصفية) : أي : يبنى عليه خباء جديد بسبب صفية ، أو بمصاحبتها (فدَ عَوْتُ المسلمين إلى وليمته ؛ فما كان فيها من خبز، ولا لحم ، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت ، ٤٣٠ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٨٥ - حديث رجل من أصحابه فألقي عليها التمر والأقط): وفي ((القاموس)) الأقط ككتف وإبل ؛ شيء يتخذ من المخيض الغنمي (والسمن))): ومجموع هذه الأشياء يسمى : حيساً (متفق عليه ، واللفظ للبخاري) : فيه إجزاء الوليمة بغير ذبح شاة ، والبناء بالمرأة في السفر ، وإيثار الجديدة بثلاثة أيام ، وإن كانوا في السفر . ٩٨٥ - وعن رَجُل مِنْ أصْحابِ النّبي صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ قالَ : إذا اجْتَمَعَ داعِيانِ ، فَأَجِبْ أَقْربهما باباً؛ فإِن سَبَقَ أَحَدُهُمَا ، فَأَجِبِ الذِي سَبَقَ . رَوَاهُ أَبُو دَاوَدَ ، وَسَنَّدُهُ ضَعِيفٌ . (وعن رَجُلٍ مِنْ أصْحابٍ النّبي صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ قالَ : إذا اجْتَمَعَ داعِيانِ ، فَأَجِبُّ أَقْربهما باباً): زاد في ((التلخيص)): فإن أقربهما إليك باباً أقربهما إليك جواراً (فإِن سَبَقَ أَحَدُهُمَا، فَأَجب الذي سَبَقَ . رَوَاهُ أَبُو دَاودَ ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ) . ولکن رجال إسناده موثقون ، ولا يدرى ما وجه ضعف سنده ؛ فإنه رواه أبو داود عن هناد بن السري ، عن عبد السلام بن حرب ، عن أبي خالد الدالاني ، عن أبي العلاء الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكل هؤلاء وثَّقهم الأئمة إلا أبا خالد الدالاني ، فإنهم اختلفوا فيه ؛ فوثّقه أبو حاتم ، وقال أحمد وابن معين : لا بأس به ، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ، وقال ابن عدي: حديثه ليِّن ، وقال شريك : كان مرجئاً . والحديث على سياق المصنف ظاهرُهُ الوقفُ ، وفيه دليلٌ على أنه إذا اجتمع ٤٣١ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٨٦ و٩٨٧ - حديثا أبي جحيفة وعمر بن أبي سلمة داعيان ، فالأحق بالإجابة الأسبق ؛ فإن استويا ، قدم الجار ، والجار على مراتب ؛ فأحقهم أقربهم باباً ؛ فإن استويا ، أقرع بينهم . ٩٨٦ - وعن أَبِي جُحَيْفَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((لا آكُلُ مُتْكِنَا)) . رَواهُ البخاريُ . (وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((لا آَكُلُ مُتْكِئاً)) . رَوَاهُ البُخاريُّ) . الاتكاء : مأخوذ من الوكاء ، والتاء بدل الواو ، والوكاء : هو ما يشدّ به الکیس أو غيره ؛ فكأنه أوكأ مقعدته ، ويشدّها بالقعود على الوطاء الذي تحته ، ومعناه الاستواء على وطاء متمكناً . قال الخطابي : المتكئ هنا هو المتمكن في جلوسه من التربع ، وشبهه المعتمد على الوطاء تحته ، قال : ومن استوى قاعداً على وطاء فهو متكئ . والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال على أحد شقيه . ومعنى الحديث : إذا أكلت ، لا أقعد متكئاً؛ كفعل من يريد الاستكثار من الأكل ، ولكن آكل بُلْغة ؛ فيكون قعودي مستوفزاً ، ومن حمل الاتكاء على الميل على أحد الشقين ، تأول ذلك على مذهب أهل الطب ؛ بأن ذلك فيه ضرر ؛ فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلاً ، ولا يسيغه هنيئاً ، وربما تأذى به . ٩٨٧ - وعن عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَةَ قالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عَُّهِ: ((يَا غُلامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بَيَمِينِكَ ، وَكُلْ مَمَا يَلِيكَ)). مُتّفقٌ عَلَيهِ. (وَعَنْ عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَةَ قالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ: ((يَا غُلامُ، سَمِّ ٤٣٢ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٨٧ - حديث عمر بن أبي سلمة اللهَ، وَكُلْ بَيَمِينِكَ، وَكُلْ مَمَا يَلِيكَ)). مُتّفقٌ عَلَيهِ). الحديث دليل على وجوب التسمية ؛ للأمر بها ، وقيل : إنها مستحبة في الأكل ، ويقاس عليه الشرب . قال العلماء : ويستحب أن يجهر بالتسمية ؛ ليسمع غيره وينبهه عليها ؛ فإن تركها لأي سبب : نسيان أو غيره ، في أول الطعام ، فليقل في أثنائه : بسم الله أوله وآخره ؛ حديث أبي داود والترمذي وغيرهما - قال الترمذي : حسن صحيح - : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ١ ((إذا أكل أحدكم، فليذكر اسم الله ؛ فإن نسي أن يذكر الله في أوله فليقل : بسم الله أوله وآخره)) . وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين ؛ فإن سمّى واحد فقط ، فقد حصل بتسميته السنة ؛ قاله الشافعي . ويستدل بأنه عليه الصلاة والسلام أخبر أن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه ؛ فإن ذكره واحد من الآكلين ، صدق عليه أنه ذكر اسم الله عليه . وفي الحديث دليل على وجوب الأكل باليمين ؛ للأمر به أيضاً، ويزيده تأكيداً : أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بأن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ، وفعل الشيطان يحرم على الإنسان . ويزيده تأكيداً: أن رجلاً أكل عنده عَّالله بشماله فقال: ((كل بيمينك))، ٤٣٣ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٨٧ - حديث عمر بن أبي سلمة فقال : لا أستطيع ، قال : ((لا استطعت؛ ما منعه إلا الکبر)) ، فما رفعها إلى فيه . أخرجه مسلم ، ولا يدعو صلى الله عليه وآله وسلم إلا على من ترك الواجب . وأما كون الدعاء ؛ لتكبره ، فهو محتمل أيضاً ، ولا ينافي أن الدعاء عليه للأمرين معاً . وفي قوله : ((وكل مما يليك)) دليل أنه يجب الأكل مما يليه ، وأنه ينبغي حسن العشرة للجليس ، وأن لا يحصل من الإنسان ما يسوء جليسه ؛ مما فيه سوء عشرة ، وترك مروءة . فقد يتقذر جليسه ذلك ، لا سيما في الثريد والأمراق ونحوها ، إلا في مثل الفاكهة . فإنه قد أخرج الترمذي وغيره من حديث عكراش بن ذؤيب قال : أتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر - وهو بفتح الواو وفتح الذال المعجمة فراء ؛ جمع وذرة ؛ قطعة من اللحم لا عظم فيها - فخبطت بيدي في نواحيها ، وأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بين يديه ، فقبض بيدِهِ اليُسْرَى على يدِي اليمنى ، ثم قال: ((يا عكراش! كل من موضع واحد ؛ فإنه طعام واحد))، ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر فجعلت آکل من بين يدي ، وجالت ید رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الطبق . فقال : ((يا عكراش ! كل من حيث شئت ؛ فإنه غير لون واحد)). فهذا يدل على التفرقة بين الأطعمة والفواكه ؛ بل يدل على أنه إذا تعدّد لون المأكول ؛ من طعام ، أو غيره ، فله أن يأكل من أي جانب ، وكذلك إذا لم ٤٣٤ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٨٨ - حديث ابن عباس يبق تحت يد الآكل شيء ، فله أن يتبع ذلك ، ولو من سائر الجوانب . فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس: أن خياطاً دعا النبي ◌َ ليه لطعام صنعه، قال: فذهبت مع النبي :﴿ ، فقرب خبز شعير ومرقاً فيه دباء ، وقديد؛ فرأيت النبي ◌َ ﴿ يتتبع الدباء من حوالي القصعة - أي : جوانبها - فلم أزل أتتبع الدباء من يومئذ . وفي الحديث قال أنس : فلما رأيت ذلك ، جعلت ألقيه إليه ، ولا أطعمه ، وهو دليل على تطلبه له من جميع القصعة ؛ لمحبته له . هذا؛ ومما نهي عنه الأكل من وسط القصعة ، كما يدل له الحديث الآتى ، وهو قوله : أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ٩٨٨ - وعن ابن عبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُ: أَنّ النَّبيَّ ثَريدٍ فَقَالَ: «كُلُوا مِنْ جَوَانِهَا ، ولا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا؛ فإن الْبِرَكَةَ تَنْزِلُ في وَسَطِهَا)). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ، وهذا لَفْظُ النسائيِّ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ . أَتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَريد (وَعَن ابنِ عَبّاسِ رضي الله عنه: أَنّ النَّبيَّ فَقَالَ : ((كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا ، ولا تأكُّلُوا مِنْ وَسَطِهَا؛ فإن الْبرَكَةَ تَنْزِلُ في ء ے وَسَطِهَا)). رَوَاهُ الأرْبَعَةُ، وهذا لَفْظُ النسائيِّ، وَسَنَّدُهُ صَحِيحٌ) . دل على النهي عن الأكل من وسط القصعة ، وعلله بأنه تنزل البركة في وسطها ، وكأنه إذا أكل منه لم تنزل البركة على الطعام ، والنهي يقتضي التحريم ؛ وسواء كان الآكل وحده ، أو مع جماعة . ٤٣٥ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٨٩ و٩٩٠ ٩٩١ - أحاديث أبي هريرة وجابر وأبي قتادة طَعَاماً ٩٨٩ - وعن أبي هُرَيْرة رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: مَا عابَ رسُولُ الله قَطُّ؛ كانَ إِذا اشْتَهَى شَيْئاً أَكَلَهُ ، وإِن كَرِهَهُ تَرَكَهُ . مُتّفقٌ عَلَيْه . طَعَاماً قَطُ ، (وعن أَبِي هُرَيْرة رضي الله عنه قالَ : مَا عابَ رسُولُ الله كانَ إِذا اشْتَهَى شَيْئاً أَكَلَهُ ، وإن كَرِهَهُ تَرَكَهُ . مُتّفقٌ عَلَيْهِ) . فيه إخبار بعدم عيبه صلى الله عليه وآله وسلم للطعام وذمه له ؛ فلا يقول : هو مالح ، أو حامض ، أو نحو ذلك . وحاصله أنه دل على عدم عنایته صلی الله عليه وآله وسلم بالأكل ؛ بل ما اشتهاه أكله ، وما لم يشتهه تركه ، وليس في تركه ذلك دليل على أنه يحرم عيب الطعام . ٩٩٠ - وعن جَابر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رسول الله ◌ِّهِ قالَ: ((لا تأكُلُوا بالشِّمال ؛ فإن الشّيْطَانَ يَأْكلُ بالشَّمال)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَعَنْ جَابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رسول الله عَُّهِ قالَ: ((لا تأكُلُوا بالشِّمالِ؛ فإن الشّيْطَانَ يَأْكلُ بالشِّمال)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . تقدم أنه من أدلة تحريم الأكل بالشمال ، وإن ذهب الجماهير إلى كراهته لا غير، وقد ورد في الشرب كذلك أيضاً ، وهو دليل على أن الشيطان يأكل أكلاً حقيقياً . ٩٩١ - وعن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه أنَّ النّبيََّ﴿ِ قالَ: ((إذا شربَ أَحَدُكُمْ ، فلا يَتَنَفّسْ في الإِناءِ ثلاثاً). مُتّفقٌ عَلَيْهِ . (وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ◌َ﴿ قال: ((إذَا شَرِب أَحَدُكُمْ، فلا يَتَنَفّسْ في الإناءِ ثلاثاً) . متفق عليه). ٤٣٦ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٩٢ - حديث ابن عباس وقد أخرج الشيخان من حديث أنس: أنه ﴿ ﴿ كان يتنفس في الشراب ثلاثاً؛ أي : في أثناء الشراب ، لا أنه في إناء الشراب . وورد تعليل ذلك في رواية مسلم؛ أنه أروى ؛ أي: أقمع للعطش ، وأبرأ؛ أي : أكثر برءاً؛ لما فيه من الهضم ومن سلامته من التأثير في برد المعدة ، وأَمْرَأُ؛ أي : أكثرُ مراءَةً لما فيه من السهولة . وقيل : العلة خشية تقذيره على غيره ؛ لأنه قد يخرج شيء من الفم فيتصل بالماء فيقذره على غيره . ٩٩٢ - ولأبي دَاوُدَ عَن ابن عَبّاس رضيَ الله عنهُمَا نَحْوُهُ، وَزَادَ: ((وَيَنْفُخ فيه)). وَصحّحَهُ الترمذيُّ . (ولأبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما نحوه) : أي : مرفوعاً (وزاد) : على ما ذكر ((ويَنْفُخ فِيهِ)). وصححه الترمذي) . فيه دلالة على تحريم النفخ في الإناء . وأخرج الترمذي من حديث أبي سعيد: أنّ النبي ◌َّةُ نهى عن النفخ في الشراب ، فقال رجل : القذاة أراها في. الإناء، فقال: ((أهرقها)). قال: فإني لا أروى من نفس واحد ، قال: ((فَأَبِن القدحَ عن فِيكَ ، ثم تنفسْ في الشرب ثلاث مرات))، ومن حديث ابن عباس رضيَ الله عنهُمَا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تشربوا واحداً))؛ أي : شرباً واحداً كشرب البعير ((ولكن اشربوا مثنى وثلاث ، وسموا إذا أنتم شربتم ، واحمدوا إذا أنتم رفعتم))، وأفاد أنّ المرّتين سنة أيضاً . ٤٣٧ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٩٢ - حديث ابن عباس نعم قد ورد النهي عن الشرب من فم السقاء ؛ فأخرج الشيخان من حديث ابن عباس : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الشرب من في السقاء . وأخرجا من حديث أبي سعيد قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن اختناث الأسقية ، زاد في رواية : واختنائها أن يقلب رأسها ، ثم يشرب منه . وقد عارضه حديث كبشة قالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشرب من في قربة معلقة قائماً ، فقمت إلى فيها فقطعته ؛ أي : أخذته شفاء نتبرك به ونستشفي به . أخرجه الترمذي ، وقال : حسن غريب صحيح . وأخرجه ابن ماجه ، وجمع بينهما بأنّ النهي إنما هو في السقاء الكبير ، والقربة هي الصغيرة . أو أن النهي للتنزيه ؛ لئلا يتخذه الناس عادة ، دون الندرة . وعلة النهي أنها قد تكون فيه دابة فتخرج إلى في الشارب ، فيبتلعها مع الماء ، كما ورد أنه شرب رجل من في السقاء فخرجت منه حية ، وكذلك ثبت النهي عن الشرب قائماً . فأخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يشربن أحدكم قائماً؛ فمن نَسِيَ فليستقئ)) ؛ أي : يتقيأ ، وفي رواية عن أنس : زجر عن الشرب قائماً؛ قال قتادة: قلنا: فالأكل ، قال : أشد وأخبث . ولكنه عارضه ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس قال : سقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من زمزم فشرب ، وهو قائم . ٠ ٤٣٨ ٨ - كتاب النكاح ٤ - باب الوليمة ٩٩٢ - حديث ابن عباس وفي لفظ: أن رسول اللّه ◌َ اللهُ شرب من زمزم، وهو قائم، وفي ((صحيح البخاري)): أن علياً رضي الله عنه شرب قائماً وقال: رأيت رسول الله عَ ليه فعل كما رأيتموني. وجمع بينهما بأن النهي للتنزيه؛ فعله مميزة، بياناً لجواز ذلك فهو واجب في حقه عليه الصلاة والسلام لبيان التشريع ، وقد وقع منه عليه الصلاة والسلام مثل هذا في صور كثيرة . وأما التقيؤ لمن شرب قائماً ، فإنه يستحب للحديث الصحيح الوارد بذلك . وظاهر حديث التقيؤ أنه يستحب مطلقاً لعامد وناس ونحوهما . وقال القاضي عياض: إنه من شرب ناسياً؛ فلا خلاف بين العلماء أنه ليس عليه أن يتقيأ . نعم ، ومن آداب الشرب أنه إذا كان عند الشارب جلساء ، وأراد أن يعمم الجلساء ، أن يبدأ بمن عن يمينه ، كما أخرج الشيخان من حديث أنس : أنه أعطى النبي ◌َ﴾ القدح فشرب وعن يساره أبو بكر وعن يمينه ، أعرابي، فقال عمر : أعط أبا بكر يا رسول الله! فأعطى الأعرابي الذي عن يمينه، ثم قال: ((الأيمن فالأيمن)). وأخرجا من حديث سهل بن سعد قال: أَتِيَ النبي ﴿ بقدح فشرب منه ، وعن يمينه غلام ، أصغر القوم ، هو عبد الله بن عباس والأشياخ عن يساره ، فقال: ((يا غلام! أتأذن أن أعطيه الأشياخ؟)) فقال: ما كنت لأوثر بفضل منك أحداً يا رسول الله ! فأعطاه إياه . ومن مكروهات الشرب أن تشرب من ثلمة القدح ، لما أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري : نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الشرب من ثلمة القدح . ٤٣٩ ٨- کتاب النكاح ٥ - باب القسم بين الزوجات ٩٩٣ - حديث عائشة ٥ - باب القسم بين الزوجات يَقْسِمُ بین ٩٩٣ - عَنْ عَائِشَةَ رضيَ الله عنهَا قالَتْ: كانَ رسولُ الله نِسَائِهِ ويَعْدِلُ وَيَقولُ : («اللهُمَّ هذا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ؛ فلا تلُمْني فيمَا تْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ)). رَوَاهُ الأرْبَعَةُ، وَصَحّحَهُ ابنُ حبانَ والحاكِمُ ، وَلَكِنْ رَجَحَ التِّرْمِذِيُّ إِرْسَالَهُ . (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله عَّةِ يقسم بين نسائه ويعدل ويقول: ((اللهُمَّ هذَا قَسْمِي): بفتح القاف (فِيمَا أَمْلِكُ): وهو المبيت مع كل واحدة في نوبتها (فَلا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ، ولا أَمْلِكُ))): قال الترمذي : يعني به الحب والمودّة (رواه الأربعة ، وصححه ابن حبان والحاكم ، ولكن رجح الترمذي إرساله) . قال أبو زرعة : لا أعلم أحداً تابع حماد بن سلمة على وصله ، لكن صححه ابن حبان من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة موصولاً . والذي رواه مرسلاً هو حماد بن يزيد عن أيوب عن أبي قلابة عن عائشة . قال الترمذي : المرسل أصح ، قلت : بعد تصحيح ابن حبان الوصل ؛ فقد تعاضد الموصول والمرسل . دل الحديث على أنه :﴿ كان يقسم بين نسائه ، وتقدمت الإشارة إلى أنه ؛ غير واجب ؛ لقوله هل كان واجباً عليه أم لا؟ قيل : وكان القسم علیه ٤٤٠