Indexed OCR Text
Pages 261-280
٧ - كتاب البيوع ١٩ - باب اللقطة ٨٨٧ - حدیث زید بن خالد وفيه حث على التورّع عن أكل ما يجوز فيه أنه حرام . ٨٨٧ - وعن زَيِّدِ بنِ خالدٍ الْجُهَنَيِّ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: جاءَ رجلٌ إلى النّبِيَِ ﴿هُ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللقَطَةِ ، فَقَالَ: ((اعْرِفْ عِفاصَهَا ووكاءَها ، ثم عَرَّفْها سَنَةً؛ فإن جاءَ صاحبُها وإلا فَشَأَنكَ بها))، قَالَ: فَضَالَةُ الْغَنمِ؟ قَالَ: ((هيَ لك، أو لأخيك، أو للذّبِ))، قال: فَضَالَةُ الإبلِ؟ قال: «مَا لَكَّ وَلَها؟! مَعَهَا سقاؤُها وحذاؤها ، تَردُ الماءَ وتَأْكلُ الشّجرَ، حتّى يَلقاهَا رَبُّها)). مُتّفقٌ عَليْهِ . (وعن زيد بن خالد الجُهَني رضي الله عنه) : هو أبو طلحة ، أو أبو عبد الرحمن ، نزل الكوفة ومات بها سنة ثمان وسبعين ، وهو ابن خمس وثمانين سنة ، وروى عنه جماعة (قال: جاء رجلٌ إلى النبي ◌َه): لم يقم برهان على تعيين الرجل (فسأله عن اللَّقَطَةِ): أي: عن حكمها شرعاً (فقال: ((اعْرفْ عفاصَهَا) : بكسر العين المهملة ففاء وبعد الألف صاد مهملة ، وعاءها ، ووقع في ٠ رواية: ((خرقتها)) (ووكاءها): بكسر الواو ممدوداً؛ ما يربط به (ثمَّ عَرِّفها) : بتشديد الراء (سَنةً ؛ فإن جاءَ صاحبُهَا ، وإلا فَشأنكَ بها)) ، قال : فضالة الغنم؟): الضالة تقال على الحيوان، وما ليس بحيوان يقال له لقطة (قال: ((هِيَ لَكَ، أو لأخيك، أو للذئب))، قال: فضالة الإبل؟ قال: ((مَا لكَ ولهَا؟! مَعَهَا سقاؤها) : أي : جوفها، وقيل: عنقها (وحذَاؤها): بكسر الحاء المهملة فذال معجمة؛ أي: خفها (تَرِدُ الْمَاءَ ، وتأكُلُ الشّجَرَ ، حتّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)). متفق عليه) . اختلف العلماء في الالتقاط ؛ هل هو أفضل أم الترك؟ فقال أبو حنيفة : الأفضل الالتقاط ؛ لأن من الواجب على المسلم حفظ مال أخيه ، ومثله قال الشافعي . ٢٦١ ٧ - كتاب البيوع ١٩ - باب اللقطة ٨٨٨ ۔ حدیث زید بن خالد وقال مالك وأحمد : تركه أفضل لحديث : ((ضالة المؤمن حرق النار))، ولما يخاف من التضمين والدين . وقال قوم : بل الالتقاط واجب ، وتأولوا الحديث بأنه فيمن أراد أخذها ؛ للانتفاع بها من أول الأمر ، قبل تعريفه بها . هذا ، وقد اشتمل الحديث على ثلاث مسائل : الأولى : في حكم اللقطة ؛ وهي الضائعة التي ليست بحيوان - فإن ذلك يقال له : ضالة -؛ فقد أمر ◌َلل الملتقط أن يعرف وعاءها ، وما تشد به . وظاهر الأمر وجوب التعرف ؛ لما ذكر ، ووجوب التعريف ، ويزيد الأخير عليه دلالة قوله : : : ((من آوى ضالّةً، ٨٨٨ - وَعَنْهُ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله فَهُو ضالٌّ ما لم يُعرِّفُها)) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . (وَعَنْهُ رضي الله عنه) : أي : عن زيد بن خالد (قال : قالَ رسولُ الله : ((من أوى ضالّةً، فَهُو ضالٌّ ما لم يُعرِّفُها)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . فوصفه بالضلال إذا لم يُعَرِّف بها ، وقد اختلف في فائدة معرفتهما . فقيل : لتردّ للواصف لها ، وأنه يقبل قوله بعد إخباره بصفتها ، ويجب ردها إلیه کما دل له ما هنا . وما في رواية البخاري: ((فإن جاء أحد يخبرك بها))، وفي لفظ: ((بعددها ووعائها ووكائها، فأعطها إياه))، وإلى هذا ذهب أحمد ومالك ، واشترطت المالكية زيادة صفة الدنانير والعدد ؛ قالوا : لورود ذلك في بعض الروايات ، ٢٦٢ ٧ - كتاب البيوع ١٩ - باب اللقطة ٨٨٨ ۔ حدیث زید بن خالد وقالوا : لا يضره الجهل بالعدد ، إذا عرف العفاص والوكاء . فأما إذا عرف إحدى العلامتيْن المنصوص عليهما من العفاص والوكاء ، وجهل الأخرى ، فقيل : لا شيء له إلا بمعرفتهما جميعاً . وقيل : تدفع إليه بعد الإنظار مدة . ثم اختلف هل تدفع إليه بعد وصفه لعفاصها ووكائها بغير يمينه ، أم لا بد من الیمین؟ فقيل : تدفع إليه بغير يمين ؛ لأنه ظاهر الأحاديث . وقيل : لا ترد إلا بالبينة . وقال من أوجب البينة : إن فائدة أمر الملتقط بمعرفتها لئلا تلتبس بماله ، لا لأجل ردها لمن وصفها ؛ فإنها لا ترد إليه إلا بالبينة . قالوا : وذلك لأنه مدّع وكل مدّع لا يسلم إليه ما ادعاه إلا بالبينة ، وهذا أصل مقرر شرعاً ، لا يخرج عنه بمجرد وصف المدعي للعفاص والوكاء . وأجيب: بأن ظاهر الأحاديث وجوب الرد بمجرّد الوصف؛ فإنه قال ◌َالنِ: ((فأعطها إياه)). وفي حديث الباب مقدر بعد قوله ؛ فإن جاء صاحبها ؛ أي : فأعطه إياها ، وإنما حذف جواب الشرط للعلم به . وحديث: ((البينة على المدعي))، ليست البينة مقصورة على الشهادة؛ بل هي عامة لكل ما يتبين به الحق ، ومنها وصف العفاص والوكاء . ٢٦٣ ٧ - كتاب البيوع ١٩ - باب اللقطة ٨٨٨ ۔ حدیث زید بن خالد على أنه قد قال من اشترط البينة : إنها إذا ثبتت الزيادة - وهي قوله : ((فأعطها إياه)) -؛ كان العمل عليها ، والزيادة قد صحت - كما حققه المصنف -؛ فيجب العمل بها ، ويجب الرد بالوصف . وكما أوجب ◌َ اللهِ التعريف بها ؛ فقد حدّ وقته بسنة ، فأوجب التعريف بها سنة ، وأمّا ما بعدها : فقيل : لا يجب التعريف بها بعد السنة ، وقيل : يجب ، والدليل مع الأول . ودل على أنه يعرف بها سنة لا غير ، حقيرة كانت ، أو عظيمة . ثم التعريف يكون في مظان اجتماع الناس ؛ من الأسواق ، وأبواب المساجد ، والمجامع الحافلة . وقوله : ((وإلا فشأنك بها))، نصب شأنك على الإغراء ، ويجوز رفعه على الابتداء ، وخبره بها ؛ وهو تفويض له في حفظها ، أو الانتفاع بها . واستدل به على جواز تصرف الملتقط فيها أي تصرف؛ إما بصرفها على نفسه ، غنياً كان ، أو فقيراً، أو التصدق بها ، إلا أنه قد أورد من الأحاديث ما يقتضي أنه لا يتملكها . فعند مسلم: ((ثم عرِّفها سنة؛ فإن لم يجئ صاحبها ، كانت وديعة عندك)). وفي رواية : «ثم عرِّفها سنة ؛ فإن لم تعرف ، فاستنفقها ، ولتكن وديعة عندك ؛ فإن جاء طالبها يوماً من الدهر ، فأَدّها إليه))، ولذلك اختلف العلماء في حكمها بعد السنة . ٢٦٤ ٧ - كتاب البيوع ١٩ - باب اللقطة ٨٨٨ - حديث زيد بن خالد قال في ((نهاية المجتهد)): إنه اتفق فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي والشافعي على أنه يتملكها ، ومثله عن عمر وابنه وابن مسعود ، وقال أبو حنيفة : ليس له إلا أن يتصدق بها ، ومثله يروى عن علي وابن عباس وجماعة من التابعين ، وكلهم متفقون على أنه إن أكلها ؛ ضمنها لصاحبها ، إلا أهل الظاهر؛ فقالوا : تحل ، وتصير بعد السنة له مالاً من ماله ، ولا يضمنها إن جاء صاحبها . قلت : ولا أدري ما يقولون في حديث مسلم ونحوه ، الدال على وجوب ضمانها . وأقرب الأقوال ما ذهب إليه الشافعي ومن معه؛ لأنه أذن ها في استنفاقه لها ، ولم يأمره بالتصدق بها(١)، ثم أمره بعد الإذن في الاستنفاق أن يردها إلى صاحبها إن جاء يوماً من الدهر ، وذلك تضمين لها . المسألة الثانية : في ضالة الغنم ؛ فقد اتفق العلماء على أن لواجد الغنم في المكان القفر، البعيد عن العمران، أن يأكلها؛ لقوله تعَّالية: «هي لك ، أو لأخيك، أو للذئب)): فإن معناه ، أنها معرضة للهلاك متردّدة بين أن تأخذها ، أو أخوك، والمراد به ما هو أعم من صاحبها ، أو من ملتقط آخر ، والمراد من الذئب ، جنس ما يأكل الشاة من السباع . وفيه حث على أخذه إياها ، وهل يجب عليه ضمان قيمتها لصاحبها ، أو لا؟ فقال الجمهور : إنه يضمن قيمتها . (١) كما قال أبو حنيفة. ٢٦٥ ٧ - كتاب البيوع ١٩ - باب اللقطة ٨٨٩ ۔ حديث عياض بن حمار والمشهور عن مالك أنه لا يضمن ، واحتج بالتسوية بين الملتقط والذئب ، والذئب لا غرامة عليه ؛ فكذلك الملتقط . وأجيب بأن اللام ليست للتمليك ؛ لأن الذئب لا يملك ، وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط ، فهي باقية على ملك صاحبها . والمسألة الثالثة: في ضالة الإبل، وقد حكم عليه بأنها لا تلتقط ؛ بل تترك ترعى الشجر ، وترد المياه ، حتّى يأتي صاحبها . قالوا: وقد نبه له على أنها غنية غير محتاجة إلى الحفظ، بما ركَّبَ الله فى طباعها من الجلادة على العطش ، وتناول الماء بغير تعب ؛ لطول عنقها ، وقوتها على المشي؛ فلا تحتاج إلى الملتقط بخلاف الغنم . وقالت الحنفية وغيرهم : الأولى التقاطها . قال العلماء : والحكمة في النهي عن التقاط الإبل : أن بقاءها حيث ضلت ، أقرب إلى وجدان مالكها لها ، من تَطَلَّبه لها في رحال الناس . ٨٨٩ - وعن عياضِ بْنِ حِمار رضي اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((مَنْ وَجَدَ لُقَّطَّةً ، فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، وَلْيَحْفَظَّ عِفاصَهَا ووكَاءَهَا ، ثم لا يَكْتُم ، ولا يُغَيِّب ؛ فإِن جَاءَ رَبُّهَا ، فَهُو أَحَقُّ بها ، وإلا فهُو مالُ الله يؤتيه مَنْ يَشَاءُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ والأرْبَعَةُ إلا التّرْمِذِي، وَصَحّحَهُ ابْنُ خُزيمةَ وابنُ الجارُود وابن حِبَّانَ . (وعن عياض) : بكسر المهملة ، آخره ضاد معجمة (ابن حمار رضي الله عنه) : بلفظ الحيوان المعروف ، صحابي معروف (قال : قال رسول الله صلى الله ٢٦٦ ٧ - كتاب البيوع ١٩ - باب اللقطة ٨٩٠ - حديث عبد الرحمن بن عثمان عليه وآله وسلم: ((مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً، فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْل ، وَلْيَحْفَظْ عفاصَهَا ووكَاءَهَا، ثم لا يَكْتُم ، ولا يُغَيِّب ؛ فإن جَاءَ رَبُّهَا ، فَهُو أَحَقُّ بها ، وإلا فهُو مالُ الله يؤتيه مَنْ يَشَاءُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ والأرْبَعَةُ إلا التّرْمِذِي، وَصَحّحَه ابْنُ خُزيمةً وابنُ الجارُود وابن حِبَّانَ) . تقدم الكلام في اللقطة والعفاص والوكاء ، وأفاد هذا الحديث زيادة وجوب الإشهاد بعدلين على التقاطها ؛ وقد ذهب إلى هذا أبو حنيفة ؛ وهو أحد قولي الشافعي ؛ فقالوا : يجب الإشهاد على اللقطة وعلى أوصافها . وذهب الهادي ومالك - وهو أحد قولي الشافعي - إلى أنه لا يجب الإشهاد ، قالوا : لعدم ذكر الإشهاد في الأحاديث الصحيحة ؛ فيحمل هذا على الندب . وقال الأولون : هذه الزيادة بعد صحتها يجب العمل بها ؛ فيجب الإشهاد . ولا ينافي ذلك عدم ذكره في غيره من الأحاديث ، والحق وجوب الإشهاد . وفي قوله : ((فهو مال الله يؤتيه من يشاء)»: دليل للظاهرية في أنها تصير ملكاً للملتقط ، ولا يضمنها . وقد يجاب بأن هذا مقيد بما سلف من إيجاب الضمان، وأمّا قوله ◌َّةٍ : (يؤتيه من يشاء)) ، فالمراد أنه يحل انتفاعه بها بعد مرور سنة التعريف . ٨٩٠ - وعن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عُثمانَ التَّيْمِيِّ رضي الله عَنْهُ: أَن النّبيَّ نهى عَنْ لَقَطة الحاجِّ . رَواهُ مسلمٌ . (وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي رضي الله عنه) : هو قرشي ، وهو ٢٦٧ ٧ - كتاب البيوع ١٩ - باب اللقطة ٨٩٠ - حديث عبد الرحمن بن عثمان ابن أخي طلحة بن عبيد الله ، صحابي ، وقيل : إنه أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وليست له رؤية ، وأسلم يوم الحديبية ، وقيل : يوم الفتح ، وقتل مع ابن الزبير (أن النبي ◌ُ نهى عن لقطة الحاج . رواه مسلم). أي عن التقاط الرجل ما ضاع للحاج ، والمراد ما ضاع في مكة ؛ لما تقدّم من حديث أبي هريرة: أنها ((لا تحل لقطتها، إلا لمنشد))، وتقدم أنه حمله الجمهور على أنه نهيٌ عن التقاطها ، للتملك لا للتعريف بها ؛ فإنه يحل . قالوا : وإنما اختصت لقطة الحاج بذلك ، لإمكان إيصالها إلى أربابها ؛ لأنها إن كانت لمكي فظاهر ، وإن كانت لآفاقي ؛ فلا يخلو أفق في الغالب من وارد منه إليها ؛ فإذا عرَّفها واجدها في كل عام ، سهل التوصل إلى معرفة صاحبها ؛ قاله ابن بطال . وقال جماعة : هي كغيرها من البلاد ، وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف ؛ لأن الحاج يرجع إلى بلده ، وقد لا يعود ، فاحتاج الملتقط إلى المبالغة في التعريف بها . والظاهر القول الأول ، وأن حديث النهي هذا مقيَّدٌ بحديث أبي هريرة بأنه لا يحل التقاطها إلا لمنشد ، فالذي اختصت به لقطة مكة بأنها لا تلتقط ، إلا للتعريف بها أبداً؛ فلا تجوز للتملك ، ويحتمل أن هذا الحديث في لقطة الحاج مطلقاً فى مكة وغيرها ؛ لأنه هنا مطلق ، ولا دليل على تقييده بكونها في مكة . ٢٦٨ ٧ - كتاب البيوع ١٩ - باب اللقطة ٨٩١ - حديث المقدام بن معد يكرب ٨٩١ - وعن المقدام بن مَعْدِ يكرب رضي الله عنه قالَ: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: ((أَلا لا يحلُّ ذُونابٍ مِنَ السَّباع، ولا الحمَارُ الأهْلِي ، ولا اللَقَطَّةُ مِنْ مَالِ مُعاهَدٍ، إلا أنْ يَسْتَغْنِي عَنْها)). رَواً أَبو داود . (وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا لا يَحِلُّ ذُونابٍ مِنَ السّباعِ، ولا الْحِمَارُ الأَهْلِيُّ ، ولا اللقَطَةُ مِنْ مَال مُعَاهدٍ؛ إلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِي عَنْهَا)). رواه أبو داود) . يأتي الكلام على تحريم ما ذكر في باب الأطعمة ، وذكر الحديث هنا ؛ لقوله : ((ولا اللقطة من مال معاهد))، فدل على أن اللقطة من ماله ، كاللقطة من مال المسلم ، وهذا محمول على التقاطها من محل غالب أهله - أو كلهم - ذميون ، وإلا فاللقطة لا تعرف من مال أي إنسان عند التقاطها . وقوله : ((إلا أن يستغني عنها))، مؤول بالحقير، كما سلف في التمرة ونحوها ، أو بعدم معرفة صاحبها بعد التعريف بها كما سلف أيضاً، وعبّر عنه بالاستغناء ؛ لأنه سبب عدم المعرفة في الأغلب ؛ فإنه لو لم يستغن عنها لبالغ في طلبها ، أو نحو ذلك . فائدة: قال النووي في ((شرح المهذب)): اختلف العلماء فيمن مرَّ ببستان ، أو زرع ، أو ماشية ؛ فقال الجمهور: لا يأخذ منه شيئاً ، إلا في حال الضرورة ؛ فيأخذ ويغرم عند الشافعي والجمهور ، وقال بعض السلف : لا يلزمه شيء. وقال أحمد : إذا لم يكن للبستان حائط ، جازله الأكل من الفاكهة الرطبة ، ٢٦٩ ٧ - كتاب البيوع ١٩ - باب اللقطة ٨٩١ - حديث المقدام بن معد يكرب في أصح الروايتين ، ولو لم يحتج إلى ذلك ، وفي الأخرى إذا احتاج ؛ ولا ضمان عليه في الحالين ، وعلق الشافعي القول بذلك على صحة الحديث ، قال البيهقي : يعني حديث ابن عمر مرفوعاً: ((إذا مر أحدكم بحائط فليأكل ، ولا يتخذ خبنة)). أخرجه الترمذي، واستغربه. قال البيهقي: لم يصح. وجاء من أوجه أخر غير قوية ، قال المصنف : والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح ، وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها ، وقد بينت ذلك في كتابي ((المنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة))، ا. هـ. وفي المسألة خلاف وأقاويل كثيرة قد نقلها الشارح عن المذهب ، ولم يتلخص البحث ؛ لتعارض الأحاديث في الإباحة والنهي ، فلم يقو نقل أحاديث الإباحة على نقل الأصل ؛ وهو حرمة مال الآدمي ، وأحاديث النهي أكدت ذلك الأصل . ٢٧٠ ٧ - كتاب البيوع ٢٠ - باب الفرائض ٨٩٢ - حديث ابن عباس ٢٠ - باب الفرائض الفرائض : جمع فريضة ، وهي فعيلة بمعنى : مفروضة ؛ مأخوذة من الفرض وهو القطع ، وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى : ﴿نصيباً مفروضاً﴾ [النساء: ٧]؛ أي : مقداراً معلوماً ، وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على تعلم علم الفرائض ، وورد أنه أول علم يرفع . ٨٩٢ - عن ابْنِ عَبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم: (ألحقوا الفَرائضَ بَأَهْلها، فَمَا بَقِي ، فَهو لأَوْلِى رَجُلٍ ذَكَر)) . مُتَفقٌ عَلَيْه . (عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أَلْحِقُوا الْفَرَائضَ بأَهْلِهَا): والمراد بها الست المنصوص عليها ، وعلى أهلها في القرآن (فمَا بَقِيَ ، فَهُوَ لأَوْلِى رَجُلٍ ذَكَرٍ))) : اختلف في فائدة وصف الرجل بالذكر، والأقرب أنه تأكيد ، ونقل في ((الشرح)) كلاماً كثيراً، وفائدته قليلة (متفق عليه) . والفرائض المنصوصة في القرآن ست : النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما . والمراد من: ((أهلها)): من يستحقها بنص كتاب الله ، قال ابن بطال : المراد بـ ((أولى رجل))، أن الرجال من العصبة بعد أهل الفرائض، إذا كان فيهم من هو أقرب إلى الميت ، استحق دون من هو أبعد ؛ فإن استووا اشتركوا ، ولم يقصد من يدلي بالآباء والأمهات مثلاً؛ لأنه ليس فيهم من هو أولى من غيره ، إذا استووا في المنزلة . ٢٧١ ٧ - كتاب البيوع ٢٠ - باب الفرائض ٨٩٣ - حدیث أسامة بن زيد وقال غيره : المراد به العمة مع العم ، وبنت الأخ مع ابن الأخ ، وبنت العم مع ابن العم ، وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين ، أو لأب ؛ فإنهم يرثون بنص قوله تعالى : ﴿وإن كانوا إخوة رجالاً ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: ١٧٦] . وأقرب العصبات البنون ، ثم بنوهم ، وإن سفلوا ، ثم الأب ، ثم الجد أبو الأب ، وإن علوا ، وتفاصيل العصبات ، وسائر أهل الفرائض ، مستوفى في كتب الفرائض . والحديث مبني على وجود عصبة من الرجال ؛ فإذا لم توجد عصبة من الرجال ، أَعْطِيَ بقية الميراث من لا فرض له من النساء ، كما يأتي في : بنت وبنت ابن وأخت . ٨٩٣ - وعن أُسامةَ بْنِ زَيّدٍ رضي الله عنهما: أَن النبيَّ ثَ لُهِ قالَ: ((لا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكافرَ ، ولا يرِثُ الكافِرَ المُسْلِمَ)) . متَفَّقٌ عَلَيه. (وَعَنْ أُسامةَ بْنِ زَيِّدٍ رضي الله عنهما: أَن النبيَّ ◌َ ◌ّهِ قالَ: ((لا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكافرَ ، ولا يرثُ الكافرُ الْمُسْلِمَ)). متَفّقٌ عَلَيهِ). المسلم في صدر الحديث فاعل ، والكافر مفعول ، وفي آخره بالعكس، وإلى ما أفاده الحديث ذهب الجماهير . وروي خلافه عن معاذ ومعاوية ومسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وإسحاق ، وذهب إليه الإمامية والناصر . ٢٧٢ ٧ - كتاب البيوع ٢٠ - باب الفرائض ٨٩٤ - حديث ابن مسعود قالوا : إنه يرث المسلم من الكافر من غير عكس ، واحتج معاذ بأنه سمع النبي ◌َّمُ يقول: ((الإسلام يزيد، ولا ينقص)). أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم. وقد أخرج مسدد : أنه اختصم إلى معاذ أخوان مسلم ويهودي ؛ مات أبوهما يهودياً ، فحاز ابنه اليهودي ميراثه ، فنازعه المسلم ، فورّث معاذ المسلم ، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن مغفل قال : ما رأيت قضاء أحسن من قضاء معاوية نرث أهل الكتاب ، ولا يرثوننا ، كما يحل لنا النكاح منهم ، ولا يحل لهم منّا . وأجاب الجمهور بأن الحديث المتفق عليه نص في منع التوريث ، وحديث معاذ ليس فيه دلالة على خصوصية الميراث ، إنّما فيه الإخبار بأن دين الإسلام يفضل غيره من سائر الأديان ، ولا يزال يزداد ، ولا ينقص . ٨٩٤ - وعن ابْن مَسْعُودٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ في بِنْتِ وبِنْتِ ابن وأخْت : قضى النّبِيُّ ◌َ﴿ للابْنَةِ النَّصْف ، ولابْنَةِ الابنِ السُدس؛ تَكْمِلَةَ الثُّلُّثَيْنِ ، وَمَا بَقى فَللأخْت . رَوَاهُ الْبُخاري . (وعن ابْن مَسْعُودٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ في بِنْتٍ وبِنْتِ ابنِ وأخْتٍ : قضى النّبيُّ للابْنَةِ النِّصْف ، ولابْنَةِ الابنِ السُّدس؛ تَكْمِلَةَ الَثُّلُثَيْنِ، وما بَقى فَلِلأَخْت . رَوَاهُ الْبُخاري) . فيه دلالة على أن الأخت مع البنت وبنت الابن ، عصبة ؛ تعطى بقية الميراث ، وهو مجمع على أن الأخوات مع البنات عصبة ، وقد كان أفتى أبو موسى أن للأخت النصف ، ثم أمر السائل أن يسأل ابن مسعود ، فقضى ابن ٢٧٣ ٧ - كتاب البيوع ٢٠ - باب الفرائض ٨٩٥ ۔ حديث ابن عمر مسعود بقضاء النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال أبو موسى : لا تسألوني ما دام هذا الخبر فيكم . ضبط أئمة اللغة الحبر؛ بكسر الحاء وفتحها ، ورواية المحدثين جميعاً له بفتحها . قال أبو عبيد : هو العالم بتحبير الكلام وتحسينه ، وقيل : سمّي حبراً لما يبقى من أثر علومه ، زاد الراغب : في قلوب الناس ومن آثار أفعاله الحسنة المقتدى بها . ٨٩٥ - وعن عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنهُمَا قالَ: قالَ رسولُ الله ((لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنٍ)). رَوَاهُ أَحمد والأَرْبَعَةُ إلا الترمذيَّ، وَأَخْرِجُهُ الحاكمُ بلفظ أُسامَةَ ، وَرَوى النسائي حديثَ أسامةَ بهذا اللفْظ . (وعن عبد الله بن عمر رضيَ الله عنهُمَا قال: قال رسول الله عَ انُ: ((لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ ملّتين)) . رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي ، وأخرجه الحاكم بلفظ أسامة ، وروى النسائي حديث أسامة بهذا اللفظ) . والحديث دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين بالكفر ، أو بالإسلام والكفر . وذهب الجمهور إلى أن المراد بالملتين الكفر والإسلام؛ فيكون كحديث : ((لا يرث المسلم الكافر ... )) الحديث . قالوا : وأمّا توريث ملل الكفر بعضهم من بعض ، فإنه ثابت ، ولم يقل بعموم الحديث للملل كلها إلا الأوزاعي ؛ فإنه قال : لا يرث اليهودي من النصراني ، ولا عكسه ، وكذلك سائر الملل . ٢٧٤ ٧ - كتاب البيوع ٢٠ - باب الفرائض ٨٩٦ - حديث عمران بن حصين والظاهر من الحديث مع الأوزاعي ، وهو مذهب الهادوية ، والحديث مخصص للقرآن في قوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: ١١]؛ فإنه عام في الأولاد ، فيخص منه الولد الكافر بأنه لا يرث من أبيه المسلم ، والقرآن يخص بأخبار الآحاد ، كما عرف في الأصول . ٨٩٦ - وعن عمْرَانَ بن الحُصَين رضي الله عنه قال: جاءَ رجلٌ إلى النبي ﴿، فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ ابني ماتَ فَمَا لي مِنْ ميراثهِ؟ فَقَالَ: ((لكَ السُّدسُ))، فلما وَلَّى، دَعَاهُ، فقالَ: ((لكَ سُدسٌ آَخَرُ))، فلما وَلَى دَعاهُ، فقالَ: ((إِنَّ السُّدُسِ الآخِرَ طُعْمَةٌ)). رَوَاهُ أَحْمِدُ والأربَعَةُ، وَصَحّحَهُ التِّرمِذِيُّ، وهو مِنْ روايةِ الحَسَن البصري عَنْ عِمْرَانَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ . (وعن عِمْرَانَ بنِ الْحُصَينِ رضي الله عنه قال: جاءَ رجلٌ إلى النبي ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ ابني ماتَ فَمَا لِي مِنْ ميراثِهِ؟ فَقَالَ: ((لكَ السُّدسُ)) ، فلما وَلَّى ، دَعَاهُ، فقالَ: ((لكَ سُدسٌ آخَرُ))، فلما وَلَى دَعاهُ، فقالَ: ((إنَّ السُّدُس الآَخِرَ طُعْمَةٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ والأربَعَةُ، وَصَحّحَهُ التِّرمذِيُّ ، وهو مِنْ روايةٍ الحَسَن البصري عَنْ عِمْرَانَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ) : قال قتادة : لا أدري مع أي شيء ورثه ، وقال : أقل شيء ورث الجد السدس . وصورة هذه المسألة أنه ترك الميت بنتين ، وهذا السائل وهو الجد ؛ فللبنتين الثلثان. وبقي ثلث ، فدفع النبي ﴿ إلى السائل السدس بالفرض ؛ لأنه فرض الجد هنا ، ولم يدفع إليه السدس الآخر؛ لئلا يظنّ أن فرضه الثلث ، وتركه حتّی ولي - أي ذهب -، فدعاه، فقال: ((لك سدس آخر))؛ وهو بقية التركة ، فلما ٢٧٥ ٧ - كتاب البيوع ٢٠ - باب الفرائض ٨٩٧ و٨٩٨ - حديثا بريدة والمقدام ذهب دعاه، فقال: ((إن الآخر - بكسر الخاء - طعمة)) أي: زيادة على الفريضة ، والمراد من ذلك إعلامه بأنه زائد على الفرض الذي له ، فله سدس فرضاً، والباقي تعصيباً . ٨٩٧ - وعن ابن بُرِيدَةَ عَنْ أَبيهِ رضي اللهُ تعالى عَنْهُما: أَنّ النبيَّ جَعَلَ لِلجَدَّةِ السُّدُسَ، إذا لمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمِّ. رَوَاهُ أَبُو داودَ والنّسائيُّ، وصحّحَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ وابنُ الجارُودِ ، وقوَّاه ابنُ عَدِي . (وعن ابن بريدة عن أبيه رضي الله تعالى عنهما): هو بريدة بن الحصيب (أَنّ النبيَّنَّةِ جَعَلَ للجَدَّةِ السُّدُسَ، إذا لمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمَّ. رَوَاهُ أَبو داودَ والنّسائيُ، وصحّحَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ وابنُ الجارُودِ ، وقوَّاه ابنُ عَدي) : فيه عبد الله العتكي ؛ مختلف فيه ؛ وثقه أبو حاتم . والحديث دليل على أن ميراث الجدة السدس ؛ سواء كانت أم أُم ، أو أُم أب ، ويشترك فيه الجدتان فأكثر إذا استوين ؛ فإن اختلفن سقطت البعدى من الجهتين بالقربى ، ولا يسقطهنّ إلا الأم والأب ؛ كل منهما يسقط من كان من جهته . ٨٩٨ - وعن المقدام بن معديكَربَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ ◌َلِمُ: ((الخالُ وَارثُ من لا وَارِثَ لَهُ)). أخْرَجَهُ أَحْمَدُ والأرْبَعَة سِوَى الترمذيِّ، وحسّنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازي ، وصححهُ الحاكمُ وابنُ حِبّانَ . (وَعَنِ المقْدامِ بنِ معد يكربَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ نَّهِ: ((الخالُ وَارثُ من لا وارَثَ لَهُ)). أُخْرَجَهُ أَحْمَدُ والأرْبَعَةِ سِوَى الترمذيِّ، وحسّنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازي ، وصححهُ الحاكمُ وابنُ حِبّانَ) . ٢٧٦ ٧ - كتاب البيوع ٢٠ - باب الفرائض ٨٩٨ - حديث المقدام بن معديكرب فيه دليل على توريث الخال عند عدم من يرث من العصبة وذوي السهام ؛ والخال من ذوي الأرحام . وقد اختلف العلماء في توريث ذوي الأرحام ، فذهبت طائفة كثيرة من علماء الآل وغيرهم إلى توريثهم؛ فمن خَلْف عمته وخالته ، ولا وارث له سواهما ، كان للعمة الثلثان ، وللخالة الثلث ، واستدلوا بهذا الحديث ، وبقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأنفال: ٧٥] . وخالفت طائفة من الأئمة ، وقالوا : لا يثبت لذوي الأرحام ميراث ؛ لأن الفرائض لا تثبت إلا بكتاب الله ، أو سنة صحيحة ، أو إجماع ، والكل مفقود هنا . وأجابوا عن حديث الباب : أنه نص في الخال لا في غيره ، والآية مجملة ، ومسمى أولي الأرحام فيهما غير مسماه في عرف الفقهاء . وقد وردت أحاديث بأنه لا ميراث للعمة والخالة ، وإن كان فيها مقال ؛ لكنها معتضدة بأن الأصل عدم الميراث ، حتّى يقوم الدليل الناهض مما ذكرناه . والقائلون بأنه لا ميراث لذوي الأرحام ، يقولون: يكون مال من لا وارث له لبيت المال إذا كان منتظماً ، وهو إذا كان في يد إمام عادل يصرفه في مصارفه ، أو كان في البلد قاض قائم بشروط القضاء ، مأذون له في التصرف في مال المصالح ، دفع إليه ليصرفه فيها . وتفاصيل بقية مواريث ذوي الأرحام على القول به ، مستوفى في كتب هذا الفن ؛ فلا نطول بها . ٢٧٧ ٧ - كتاب البيوع ٢٠ - باب الفرائض ٨٩٩ - حديث أبي أمامة بن سهل ٨٩٩ - وعن أبي أمامة بنِ سَهْلِ رضي الله عنهما قالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلى أَبي عُبِيْدَةَ: أَنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: ((الله ورسولهُ مَوْلى مَنْ لا مولى لَهُ، والخالُ وارثُ مَنْ لا وارث لهُ)). رَوَاهُ أَحمدُ والأربعةُ سوى أَبي داود ، وحسنهُ الترمذي ، وصححه ابنُ حبّان . (وعن أَبي أمَامة بنِ سَهْلِ رضي الله عنهما قالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلى أَبي عُبَيْدَةَ: أَنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم قال: ((اللّهُ ورسولهُ مَوْلى مَنْ لا مولى لَهُ، والخالُ وارثُ مَنْ لا وارث لهُ)). رَواهُ أَحمدُ والأربعةُ سوى أَبي داودَ ، وحسنهُ الترمذي ، وصححه ابنُ حبّان) . الحديث يرد قول من قال : إن المراد بالخال ـ في حديث المقدام - السلطان ، ولو کان کذلك ، لقال : أنا وارث من لا وارث له . وقد أخرج أبو داود ، وصححه ابن حبان: ((أنا وارث من لا وارث له ، أعقل عنه وأرثه)) . فالجمع بينه وبين حديث المقدام ، وحديث أبي أمامة - الدالين على ثبوت ميراث الخال حيث لا وارث له - أنه أراد به أنه صلى الله عليه وآله وسلم وارث من لا وارث له في جميع الجهات ، من العصبات وذوي السهام والخال . . والمراد من إرثه ◌َ﴿ أنه يصير المال لمصالح المسلمين . وأنه لا يكون المال لبيت المال إلا عند عدم جميع من ذكر ، من الخال وغيره . ٢٧٨ ٧ - كتاب البيوع ٢٠ - باب الفرائض ٩٠٠ و٩٠١ - حديثا جابر وعبد الله بن عمرو ٩٠٠ - وعن جابر رضي الله عنه عَنِ رسول الله عَّهُلي قال: ((إذا استهلَّ المَوْلُودِ وَرَثَ)) . رواهُ أَبُو دَاوُدَ وصَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ . (وعن جابر رضي الله عنه عَنِ رسول الله ◌َةٍ قال: ((إذا استهلَّ المَوْلُود وَرثَ)). رواهُ أَبو داوُدَ وصَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ) : والاستهلال روي في تفسيره حديث مرفوع ضعيف : ((الاستهلال العطاس)). أخرجه البزار. وقال ابن الأثير : استهل المولود ؛ إذا بكى عند ولادته ، وهو كناية عن ولادته حياً ، وإن لم يستهل ؛ بل وجدت منه أمارة تدل على حياته . والحديث دليل على أنه إذا استهل السقط ، ثبت له حكم غيره في أنه يرث . ويقاس عليه سائر الأحكام من الغسل والتكفين والصلاة عليه ، ويلزم من قتله القود ، أو الدية . واختلفوا هل يكفي في الإخبار باستهلاله عدلة ، أو لا بد من عدلتين ، أو أربع؟ . الأول للهادوية ، والثاني للهادي ، والثالث للشافعي . وهذا الخلاف يجري في كل ما يتعلق بعورات النساء . وأفاد مفهوم الحديث : أنه إذا لم يستهل ، لا يحكم بحياته ؛ فلا يثبت له شيء من الأحكام التي ذكرناها . ٩٠١ - وعن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّ قالَ : قالَ رسولُ الله ◌َ﴿: (لَيْسَ للقاتلِ منَ الميرَاثِ شيءٌ)). رواهُ النسائيُّ والدارَقُطْنيُّ، وَقَواهُ ٢٧٩ ٧ - كتاب البيوع ٢٠ - باب الفرائض ٩٠١ - حديث عبدالله بن عمرو ابنُ عَبْدِ البرِّ ، وأَعَلّهُ النسائي ، والصَّوابُ وقَفُهُ عَلَى عَمْرو . (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله خان : (ليس للقاتل من الميراث شيء)) رواه النسائي والدارقطني ، وقواه ابن عبد البر، وأعله النسائي ، والصواب وقفه على عمرو) . والحديث له شواهد كثيرة لا تقصر عن العمل بمجموعها . وإلى ما أفاده من عدم إرث القاتل - عمداً كان أو خطأ -، ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر العلماء . قالوا : لا يرث من الدية ، ولا من المال . وذهبت الهادوية ومالك إلى أنه إن كان القتل خطأ ، ورث من المال دون الدية ، ولا يتم لهم دليل ناهض على هذه التفرقة . بل أخرج البيهقي عن خلاس : أن رجلاً رمی بحجر ، فأصاب أُمه ، فماتت من ذلك ، فأراد نصيبه من ميراثها ، فقال له إخوته : لا حق لك ، فارتفعوا إلى عليّ عليه السلام ، فقال له عليّ عليه السلام : حقك من ميراثها الحجر ، فأغرمه الدية ، ولم يعطه من ميراثها شيئاً .. وأخرج أيضاً عن جابر بن زيد قال: أيما رجل قتل رجلاً أو امرأة ، عمداً أو خطأ ؛ ممن يرث ، فلا ميراث له منهما ، وأيما امرأة قتلت رجلاً أو امرأة ، عمداً أو خطأ ، فلا ميراث لها منهما)) . وإن كان القتل عمداً، فالقود ، إلا أن يعفو أولياء المقتول ؛ فإن عفوا، فلا ٢٨٠