Indexed OCR Text

Pages 161-180

٧ - کتاب البيوع
٨ - باب الحوالة والضمان
٨٢٦ - حديث جابر
منهما الْمَيِّتُ؟))، قال: نعم، فصلَّى عليه. رواه أحمد (١) وأبو داود والنسائي،
وصححه ابن حبان والحاكم) .
وأخرجه البخاري من حديث سلمة بن الأكوع ، إلا أن في حديثه : ثلاثة
دنانير .
وكذلك أخرجه أبو داود والطبراني ، وجمع بينه وبين قوله : ديناران ، أن في
حديث الكتاب أنهما كانا ديناريْن وشطراً ، فمَنْ قال : ثلاثة ، جبر الكسر ، ومن
قال : ديناران ، ألغاه .
أو كان الأصل : ثلاثة، فقضى قبل موته ديناراً؛ فمن قال : ثلاثة ، اعتبر
أصل الدين ، ومن قال : ديناران ، اعتبر الباقي .
ويحتمل أنهما قصتان ، وإن كان بعيداً .
وفي رواية الحاكم(٢): أنه تَ هُ جعل إذا لقي أبا قتادة، يقول: ((ما صنعت
الديناران؟))، حتّى كان آخر ذلك أن قال: قضيتهما يا رسول الله، قال: ((الآن
بردت جلدته)).
وروى الدارقطني من حديث علي عليه السلام: كان رسول الله عَّ هه إذا أتي
(١) في ((المسند)) (٣٣٠/٣) - واللفظ له -، والحاكم (٥٧/٢ - ٥٨) - نحوه - وصححه ،
ووافقه الذهبي ! وإنما هو حسن فقط .
وأما سند أبي داود والنسائي وابن حبان (١١٦٢)، فصحيح ، ولكنه مختصر .
وله شاهد من حديث أبي قتادة نفسه بسند صحيح . انظر ((أحكام الجنائز)) (الحديث الثاني،
من الفقرة الرابعة ، من المسألة ٦٠) .
(٢) وهي تمام حديث أحمد .
١٦١

٧ - كتاب البيوع
٨ - باب الحوالة والضمان
٨٢٦ ۔ حديث جابر
بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ، ويسأل عن دَيْنِهِ ؛ فإن قيل : عليه
دين ، كف ، وإن قيل : ليس عليه دين ، صلى ، فأتي بجنازة ، فلما قام ليكبر،
سأل: ((هل عليه دين؟))، فقالوا: ديناران فعدل عنه ، فقال عليّ: هما عليَّ يا
رسول الله، وهو بريء منهما، فصلى عليه، ثم قال: «جزاك الله خيراً، وفكَّ
الله رهانَكَ)) الحديث(١) .
قال ابن بطال : ذهب الجمهور إلى صحة هذه الكفالة عن الميت ، ولا رجوع
له في مال الميت .
وفي الحديث دليل على أنه يصح أن يحتمل الواجب غير من وجب عليه ،
وأنه ينفعه ذلك .
ويدل على شدة أمر الدين ؛ فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ترك الصلاة
عليه ؛ لأنها شفاعة ، وشفاعته مقبولة لا ترد ، والدين لا يسقط إلا بالتأدية .
(١) هكذا ذكره الحافظ في ((الفتح)) (٣٦٩/٤)، وسکت علیه !
وفيه - عند الدارقطني (ص٣٠٨) - عطاء بن عجلان ، وهو متروك ، بل أطلق عليه ابن معين
والفلاس وغيرهما : الكذب ، كما في ((التقريب)).
لكن قال المنذري في («الترغيب» (٣٨/٣): ((رواه الدارقطني أيضاً بنحوه من طريق عبيدالله
الوصافي عن عطية عن أبي سعيد»!
قلت : وهما ضعيفان؛ ولهذا قال في ((التلخيص)) (ص ٢٥٠):
(رواه الدارقطني والبيهقي من طرق بأسانيد ضعيفة))؛ انظر ((البيهقي)) (٧٣/٦) ؛ فإنه قال -
في الوصافي - :
((ضعيف جدا)). وهو عند الدارقطني (ص٣٢٢).
١٦٢

٧ - كتاب البيوع
٨ - باب الحوالة والضمان
٨٢٧ - حديث أبي هريرة
وفي الحديث دليل على أنه لا يكتفى بالظاهر من اللفظ ؛ بل لا بد للحاكم
في الإلزام بالحق من تحقق ألفاظ العقود والإقرارات ، وأنه إذا ادَّعى من عليه
الحكومة: أنه قصد باللفظ معنى يحتمله - وإن بَعُدَ الاحتمال -، لا يحكم عليه
بظاهر اللفظ، وعطف ((وبرئ منهما الميت)) على ذلك، مما يؤيد ذلك المعنى
المستنبط .
٨٢٧ - وعن أَبي هُريرة رَضي اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُول الله صلَّى اللهُ عليه وآله
وسلَّم كانَ يُؤْتَى بالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: ((هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ
قَضَاء؟))؛ فإن حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفاءً، صَلّى عَلَيْهِ ، وإلا قَالَ: ((صَلُّوا عَلى
صاحِبْكُمْ))، فلما فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قال: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛
فمن تُوُفِّيَ وعليه دَيْنٌ ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ)). مُتَّفقٌ عَلَيْهِ .
وَفي روايةٍ للبُخَارِيِّ: ((فَمِنْ ماتَ، ولم يَتْرُكْ وَفَاءً) .
(عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُول الله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلّم
كانَ يُؤتَى بالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدِّيْنُ، فَيَسْأَلُ: ((هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ
قَضَاء؟))؛ فإِن حُدِّثَ أَنّهُ تَرَكَ وَفَاءً، صَلَّى عَلَيْه، وإلا قَالَ: ((صَلُّوا عَلى
صاحِبِكُمْ))، فلما فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ ، قال: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؛
فمن تُوُفِّيَ وعليه دَيْنٌ ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ)) . مُتَّفقٌ عَلَيْهِ .
وَفي روايةٍ للبُخَارِيِّ: ((فَمِنْ ماتَ، ولم يَتْرُكْ وَفَاءً))) .
إيراد المصنف له عقيب الذي قبله ، إشارة إلى أنه في نسخ ذلك الحكم ، لما
فتح عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، واتسع الحال بتحمله الديون عن الأموات ،
١٦٣

٧ - كتاب البيوع
٨ - باب الحوالة والضمان
٨٢٧ - حديث أبي هريرة
فظاهر قوله : ((فَعَلَيَّ قضاؤه)) ، أنه يجب عليه القضاء . وهل هو من خالص ماله ،
أو من مال المصالح؟ محتمل .
قال ابن بطال : وهكذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله فيمن مات وعليه
دين ؛ فإن لم يفعل ، فالإثم عليه .
وقد ذكر الرافعي في آخر الحديث : قيل : يا رسول الله! وعلى كل إمام
بعدك؟ قال: ((وعلى كل إمام بعدي)).
وقد وقع معناه في ((الطبراني الكبير)) من حديث زاذان عن سلمان قال :
أمرنا رسول الله ◌َ ﴿ أن نفدي سبايا المسلمين، ونعطي سائلهم، ثم قال: ((مَنْ
ترك مالاً فلورثته ، ومن ترك ديناً فَعَليَّ ، وعلى الولاة من بعدي في بيت مال
المسلمين))، وفيه راو متروك ومتهم (١) .
(١) وعبارة الحافظ في ((التلخيص)) (٢٥١): ((وفيه عبد الغفار (وفي نسخة: عبدالرحمن)
ابن سعيد الأنصاري ؛ متروك ومتهم أيضاً». قلت: وعبدالغفار هذا - أو عبدالرحمن - لم أجد له
ترجمة ! فالظاهر أنه محرف . والصواب ما في ((المجمع)) (٣٣٢/٥):
((وفيه عبدالغفور أبو الصباح ، وهو متروك)) .
قلت: وعبدالغفور هذا من رجال ((الميزان))، و((اللسان))، وقد اختلف في اسم أبيه ؛ فسمِّي
في بعض الأحاديث التي ذكروها في ترجمته : سعيداً، ووقع في بعضها : عبدالغفور بن
عبدالعزيز بن سعيد الأنصاري ؛ وعليه فسعيد جدُّه؛ ولعله الصواب ؛ فقد سمّى ابن أبي حاتم
(٥٥/١/٣) أباه : عبدالعزيز، وقال عن أبيه:
((ضعيف الحديث)) ، وعن ابن معين :
((ليس بشيء)) .
١٦٤

٧ - كتاب البيوع
٨ - باب الحوالة والضمان
٨٢٨ - حديث عبد الله بن عمرو
٨٢٨ - وعن عَمْرو بن شعَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّه رضيَ اللهُ عنهُم قالَ: قالَ
رسولُ الله ◌َّةِ: ((لا كَفَالَّةَ فِي حَدِّ». رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بإسنادٍ ضعيفٍ .
(وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال : قال
رسول الله عَ اءِ: ((لا كَفَالَةَ في حَدٍّ». رواه البيهقي بإسناد ضعيف): وقال :
إنه منكر(١)؛ وهو دليل على أنه لا تصح الكفالة في الحدّ(٢).
قال ابن حزم: لا تجوز الضمانة بالوجه (٣) أصلاً، لا في مال ، ولا حدّ ، ولا
في شيء من الأشياء ؛ لأنه شرط ليس في كتاب الله ، فهو باطل ، ومن طريق
النظر أن نسأل من قال بصحته عمن تكفل بالوجه فقط ، فغاب المكفول عنه :
ماذا تصنعون بالضامن بوجهه ؛ أتلزمونه غرامة ما على المضمون؟ فهذا جَور ،
وأكل مال بالباطل ؛ لأنه لم يلتزمه قط ، أم تتركونه؟ فقد أبطلتم الضمان
(١) ونص كلام البيهقي (٧٧/٦) :
((إسناده ضعيف. تفرد به بقية عن أبي محمد عمر بن أبي عمر الكلاعي ؛ وهو من مشايخ
بقية المجهولين ، ورواياته منكرة)).
ومن طريقه رواه ابن عدي (٢/٢٤٢) ، وقال :
((عمر بن أبي عمر الكلاعي الدمشقي ليس بمعروف ، منكر الحديث عن الثقات ، وهذا
الحديث غير محفوظ بهذا الإسناد)).
(٢) وأفاد ابن حزم (١٢١/٨) أنه متفق عليه عند أهل العلم .
(٣) في ((المحلى (١١٩/٨): ((لا يجوز ضمان الوجه ... ))؛ وسائر المنقول عنه موافق لـ (المحلى))
معنى .
والضمان : هو الكفالة ، والمراد بالضمانة بالوجه : الكفالة بالنفس .
١٦٥

٧ - كتاب البيوع
٨ - باب الحوالة والضمان
٨٢٨ - حديث عبد الله بن عمرو
بالوجه ، أم تكلفونه طلبه؟ فهذا تكليف الحرج ، وما لا طاقة له به ، وما لم يكلفه
الله إياه قط .
وأجاز الكفالة بالوجه جماعة من العلماء(١) ، واستدلوا بأنه صلى الله عليه
وآله وسلم كفل في تهمة ، قال(٢): وهو خبر باطل ، لأنه من رواية إبراهيم بن
خثيم (٣) بن عراك، وهو وأبوه في غاية الضعف ، لا تجوز الرواية عنهما ، ثم ذكر
آثاراً عن عمر بن عبد العزيز ، وردّها كلها ؛ بأنه لا حجة فيها؛ إذ الحجة في
كلام الله ورسوله لا غيره . وهذه الآثار قد سردها في الشرح .
(١) قال ابن رشد (٢٤٤/٢): ((جمهور فقهاء الأمصار على جواز وقوعها شرعاً، إذا كانت
بسبب المال. والحجة عموم قوله عليه السلام: ((الزعيم غارم ... ))!
قلت : في الاستدلال به نظر ! قال السندي :
((استدل به من ينكر الكفالة بالنفس ؛ لعدم تصور الضمان فيه)) .
قلت : والحديث ؛ أخرجه أحمد (٢٩٣/٥) بسند صحيح عمَّن سمع النبي
ورواه أصحاب ((السنن)) - إلا النسائي - عن أبي أمامة بسند لا بأس به في الشواهد؛ وقد
خرجته في ((الأحاديث الصحيحة))؛ فانظر: ((ألا إن العارية مؤداة ... )).
(٢) (١٢٠/٨).
(٣) بتقديم المثلثة على المثناة التحتية مصغراً، كما في ((الجرح)) (٩٨/١/١)، و((اللسان))،
وغيرهما ؛ وهو شديد الضعف ؛ قال النسائي :
((متروك)) . وقال أبو زرعة :
((منكر الحديث)).
ومن طريقه رواه البيهقي (٧٧/٦)، وابن حزم (١٢٠/٨).
١٦٦

٧ - كتاب البيوع
٩ - باب الشركة والوكالة
٨٢٩ - حديث أبي هريرة
٩ - باب الشَّرِكَة والوكالة
الشركة - بفتح أوله وكسر الراء ، وبكسره مع سكونها . وهي بضم الشين - :
اسم للشيء المشترك ، والشركة : الحالة التي تحدث بالاختيار بين اثنين فصاعداً .
وإن أريد الشركة بين الورثة في المال الموروث ، حذفت بالاختيار .
والوكالة - بفتح الواو ، وقد تكسر - مصدر وَكّلَ ؛ مُشَّدداً ؛ بمعنى التفويض
والحفظ ، وتخفف فتكون بمعنى التفويض ، وهي شرعاً : إقامة الشخص غيره
مقام نفسه مطلقاً ومقيداً .
٨٢٩ - عَنْ أَبي هُرَيْرة رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((قالَ اللهُ
تعالى: أَنا ثالثُ الشريكَيْنِ مَا لَمْ يخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ؛ فإذا خَانَ ، خَرَجْتُ
مِنْ بَيْنِهِمَا)). رَوَاهُ أبو داوُدَ، وَصَحّحَهُ الْحَاكِمُ .
(عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َ له: ((قال الله تعالى : أنا
ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ؛ فإذا خان ، خرجت من بينهما)) .
رواه أبو داود(١)، وصححه الحاكم): وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن
حبان ، وقد رواه عنه ولده أبو حبان بن سعيد ، لكن ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢)،
(١) والدارقطني (٣٠٣).
(٢) وقال العجلي : ((كوفي ثقة))!
لكن لم يرو عنه غير ابنه ؛ ولذلك قال الذهبي :
((لا يكاد يعرف، وللحديث علة ... ))، ثم ذكر الإرسال ، ثم قال :
«وله حدیث آخر ، قال فيه الترمذي : غريب)) .
١٦٧

٧ - كتاب البيوع
٩ - باب الشركة والوكالة
٨٣٠ - حديث السائب المخزومي
وذكر أنه روى عنه الحارث بن سويد(١)، إلا أنه أعله الدارقطني بالإرسال ، فلم
يذكر فيه أبا هريرة ، وقال : إنه الصواب .
ومعناه : أن الله معهما ؛ أي : في الحفظ والرعاية والإمداد بمعونتهما في
مالهما وإنزال البركة في تجارتهما ؛ فإذا حصلت الخيانة ، نزعت البركة من
مالهما ، وفيه حث على التشارك مع عدم الخيانة ، وتحذير منه معها .
٨٣٠ - وعن السّائب المخزُوميِّ رضي الله عنه: أَنّهُ كَانَ شريكَ النّبيِّ صلَّى
اللَّه عليه وآله وسلَّم قَبْلَ الْبِعْثَةِ ، فَجَاءَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: «مَرْحباً بأَخِي
وَشريكي)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وابنُ مَاجَهْ .
(وَعَنِ السّائِبِ الْزُومِيِّ رضي الله عنه: أَنَّهُ كَانَ شريكَ النّبِيِّ صلَّى الله
عليه وآله وسلَّم قَبْلَ الْبِعْثَةِ فَجَاءَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: ((مَرْحباً بأَخِي وَشِريكي)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ(٢) وَأَبُو دَاوُدَ وابنُ مَاجَهْ) .
قال ابن عبد البر: السائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم ، ومن حسن
إسلامه ، وكان من المعمرين ، عاش إلى زمن معاوية ، وكان شريك النبي صلى
الله عليه وآله وسلم في أوّل الإسلام في التجارة ، فلما كان يوم الفتح ، قال :
((مرحباً بأخي وشريكي؛ كان لا يماري، ولا يداري (٣)) وصححه الحاكم .
(١) وهو من شيوخه ؛ خلافاً لما أفاده ابن حبان !
(٢) في ((المسند)) (٤٢٥/٣)، وكذا الحاكم (٦١/٢)، وعنه البيهقي (٧٨/٦). وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا؛ وعندهم الزيادة التي ذكرها الشارح.
(٣) من (المدارأة)؛ أي: لا يشاغب ولا يخالف. قال في ((النهاية)»:
=
١٦٨

٧ - كتاب البيوع
٩ - باب الشركة والوكالة
٨٣١ - حديث ابن مسعود
ولابن ماجه : ((كنت شريكي في الجاهلية)).
والحديث دليل على أن الشركة كانت ثابتة قبل الإسلام ، ثم قررها الشارع
على ما كانت .
٨٣١ - وعن عَبْدِ الله بْن مَسْعودٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: اشتركْتُ أَنا وَعمّارٌ
وَسَعْدٌ فيما نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ . الحديثَ . رواهُ النّسائيُّ.
(وَعَنْ عَبْدِ الله بْن مَسْعود رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: اشتركْتُ أَنا وَعمّارٌ وَسَعْدٌ
فيما نُصِيبُ يَوْمَ بَدْر. الحديثَ) : تمامه : فجاء سعد بأسيرين ، ولم أجئ أنا
وعمار بشيء (رواه النسائي(١)) .
فيه دليل على صحة الشركة في المكاسب ، وتسمى شركة الأبدان ،
وحقيقتها : أن يوكل كُل صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم ويعينان
الصنعة ، وقد ذهب إلى صحتها الهادوية وأبو حنيفة(٢).
وذهب الشافعي إلى عدم صحتها لبنائها على الغرر؛ إذْ لا يقطعان بحصول
الربح ؛ لتجويز تعذر العمل ، وبقوله قال أبو ثور وابن حزم .
= ((وهو مهموز . وروي في الحديث غير مهموز؛ ليزاوج (يماري). فأما (المداراة) في حسن
الخلق والصحبة؛ فغير مهموز، وقيل : بهمز)) .
(١) ورواه أبو داود أيضاً، كما في ((التلخيص)) (ص٢٥١)، وسكت عليه ! وليس بجيد؛
لأنه منقطع ، كما ذكره الشارح .
ورواه ابن ماجه أيضاً، والدارقطني (٣٠٣)، والبيهقي (٧٩/٦).
(٢) وكذا مالك. ومن شرطها عنده: اتفاق الصنعتين والمكان . وقال أبو حنيفة : تجوز مع اختلاف
الصنعتين ، فيشترك عنده الدباغ والقصار، ولا يشتركان عند مالك. كما في («البداية)) (٢١١/٢).
١٦٩

٧ - كتاب البيوع
٩ - باب الشركة والوكالة
٨٣١ - حديث ابن مسعود
وقال ابن حزم : لا تجوز الشركة بالأبدان في شيء من الأشياء أصلاً ؛ فإن
وقعت ، فهي باطلة لا تلزم ، ولكل واحد منهما ما كسب ؛ فإن اقتسماه ، وجب
أن يقضي له ما أخذه ، وإلا بدله ؛ لأنها شرط ليس في كتاب الله ، فهو باطل .
وأما حديث ابن مسعود فهو من رواية ولده أبي عبيدة بن عبد الله ، وهو خبر
منقطع ؛ لأن أبا عبيدة لم يذكر عن أبيه شيئاً؛ فقد رويناه من طريق وكيع عن شعبة
عن عمرو بن مرة قال : قلت لأبي عبيدة : أتذكر عن عبد الله شيئاً؟ قال : لا ، ولو
صح ، لكان حجة على من قال بصحة هذه الشركة ؛ لأنه أول قائل معنا ومع سائر
المسلمين : إن هذه الشركة لا تجوز، وإنه لا ينفرد أحد من أهل العسكر بما يصيب دون
جميع أهل العسكر ، إلا السلب للقاتل على الخلاف ؛ فإن فعل ، فهو غلول من كبائر
الذنوب ، ولأن هذه الشركة لو صح حديثها ، فقد أبطلها الله عزَّ وَجَلَّ وأنزل: ﴿قل
الأنفال الله والرسول﴾ [الأنفال: ١]؛ فأبطلها الله تعالى، وقسمها هو بين المجاهدين .
ثم إن الحنفية لا يجيزون الشركة في الاصطياد ، ولا يجيزها المالكية في
العمل في مكانين ، فهذه الشركة في الحديث لا تجوز عندهم . اهـ.
هذا ، وقد قسّم الفقهاء الشركة إلى أربعة أقسام أطالوا فيها ، وفي فروعها في
كتب الفروع ؛ فلا نطيل بها .
قال ابن بطال : أجمعوا على أن الشركة الصحيحة : أن يخرج کل واحد مثل
ما أخرج صاحبه ، ثم يخلط ذلك، حتّى لا يتميز، ثم يتصرفا جميعاً، إلا أن
يقيم كل منهما الآخر مقام نفسه ، وهذه تسمى شركة العنان(١) .
(١) على وزن (كتاب) .
١٧٠

٧ - كتاب البيوع
٩ - باب الشركة والوكالة
٨٣٢ - حديث جابر
وتصح إن أخرج أحدهما أقل من الآخر من المال ويكون الربح والخسران على
قدر مال کل واحد منهما .
وكذلك إذا اشتريا سلعة بينهما على السواء ، أو ابتاع أحدهما أكثر من
الآخر منهما ، فالحكم في ذلك : أن يأخذ كل من الربح والخسران بمقدار ما
أعطى من الثمن .
وبرهان ذلك أنهما إذا خلطا المالين ، فقد صارت تلك الجملة مشاعة بينهما ،
فما ابتاعا بها ، فمشاع بينهما ، وإذا كان كذلك ، فثمنه وربحه وخسرانه مشاع
بينهما ، ومثله السلعة التي اشترياها ؛ فإنها بدل من الثمن .
٨٣٢ - وعن جابر بن عَبْدِ اللّه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَرَدْتُ الخِرُوجَ إلى
خيبر، فأَتَيْتُ النّبيَّنَ﴿ فَقَالَ: ((إذا أَتَيْتَ وَكِيلي بِخَيْبَرَ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةً
عَشَر وَسْقاً)) . رواهُ أَبو داوُدَ وَصحّحَهُ .
(وَعَنْ جابرٍ بنِ عَبْدِ اللّه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ : أَرَدْتُ الخَرُوجَ إلى خيبر،
فأَتَّيْتُ النّبِيَّ ◌َ﴿ فَقَالَ: «إذا أَتَّيْتَ وَكِيلي بِخَيْبَرَ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَر
وَسْقاً)(١) . رواهُ أَبو داوُدَ(٢) وَصحّحه) .
(١) أي : الحمل ، وهو ستون صاعاً .
(٢) في ((سننه)) (٢٨٢/٢)، وعنه البيهقي (٨٠/٦)، والدارقطني (٤٩٠)؛ وفيه محمد بن
إسحاق ، وقد عنعنه. فقول الحافظ في ((التلخيص)) (٢٥٢) :
(رواه أبو داود بسند حسن)) ! فيه ما لا يخفى !
وما عزاه هنا إلى أبي داود من التصحيح، ليس عنده في ((سننه)) ؛ فلعله في بعض كتبه =
١٧١

٧ - كتاب البيوع
٩ - باب الشركة والوكالة
٨٣٣ - حديث عروة البارقي
تمام الحديث : ((فإن ابتغى منك آية فضع يدك على تَرْقُوَته))(١).
وفي الحديث دلالة على شرعية الوكالة ، والإجماع على ذلك ، وتعلق
الأحكام بالوكيل .
وتمام الحديث فيه دليل على العمل بالقرينة في مال الغير ، وأنه يصدق بها
الرسول لقبض العين .
وقد ذهب إلى تصديق الرسول في القبض ، جماعة من العلماء ، وقيده
المهدي في ((الغيث))، مع غلبة ظن صدقه ، وعند الهادوية : أنه لا يجوز تصديق
الرسول ؛ لأنه مال الغير؛ فلا يصح التصديق فيه ، وقيل عنهم : إلا أن يحصل
الظن بصدق الرسول ، جاز الدفع إليه .
٨٣٣ - وعن عُرْوَةَ الْبارقيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسولَ الله عَّهِ بَعَثَ مَعَهُ
بدينارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيةً. الحديثَ . رَوَاهُ البُخاريُّ في أَثْنَاءِ حديثٍ ، وقد
تَقَدَّمَ .
(وَعَنْ عُرْوَةَ الْبارقيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسولَ الله ◌َّهِ بَعَثَ مَعَهُ
بدينار يَشْترِي لَهُ أَضْحِيَةً. الحديثَ. رَوَاهُ البُخاريُّ في أَثْنَاءِ حديث ، وقد
ءُ
تَقَدَّمَ) .
= الأخرى؛ وفيه بعد، فلو كان كذلك؛ لعزاه أيضاً إليه في ((التلخيص)) فأخشى أن يكون
مقحماً ، أو أنه سقط من قلم الناسخ فاعل (وصححه) ؛ أي : غير أبي داود ! والله أعلم .
(١) ((هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق؛ وهما ترقوتان من الجانبين)): ((نهاية)).
١٧٢

٧ - كتاب البيوع
٩ - باب الشركة والوكالة
٨٣٤ - حديث أبى هريرة
أي : في كتاب البيع(١)، وتقدم الكلام على ما فيه من الأحكام .
٨٣٤ - وعن أَبي هُريرةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللّه ◌َّهِ عُمَرَ عَلَى
الصَّدَقَةِ . الحديثَ . متّفقٌ عَلَيْهِ .
(وَعَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ◌َّهِ عُمَرَ عَلَى
الصَّدَقَةِ . الحديثَ . متفقٌ عَلَيْهِ) .
تمامه : فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله
،
فقال رسول اللّه تَّةٍ: ((ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله ، وأمّا
خالد ، فإنكم تظلمون خالداً ؛ قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ، وأمّا
العباس ، فهي عليَّ ومثلها معها)).
والظاهر أنه ◌َةُ بعث عمر لقبض الزكاة ، وابن جميل من الأنصار، كان
منافقاً ، ثم تاب بعد ذلك . قال المصنف : وابن جميل لم أقف على اسمه .
وقوله : ((ما ينقم))، بكسر القاف: ما ينكر، ((إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله))،
وهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم؛ لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكره ؛
(١) (ص٦٣)؛ وسبق الكلام على إسناده هناك، وبيان ما يؤخذ على الحافظ في قوله:
((أثناء حديث))! وعلى الشارح فيما أوهم من تفرد سعید بن زيد بالحديث !
ويؤخذ على الحافظ هنا شيء آخر؛ وهو أن الحديث بهذا اللفظ ليس عند البخاري أولاً ، ولا
هو من حديث عروة البارقي ثانياً !
وإنما هو من رواية حكيم بن حزام: رواه أبو داود (٢٣٠/٢) - وهذا لفظه -، والترمذي (٢٤٩/٢ -
تحفة) ؛ وهو معلول ! لكنه شاهد .
١٧٣

٧ - كتاب البيوع
٩ - باب الشركة والوكالة
٨٣٤ - حديث أبي هريرة
فلا عذر له ، وفيه التعريض بكفران النعمة ، والتقريع بسوء الصنيع .
وقوله : ((أعتاده))، جمع عتد؛ بفتحتين ؛ وهو ما يعده الرجل من السلاح
والدواب ، وقيل الخيل خاصة ، وحمل البخاري معناه على أنه جعلها زكاة ماله
وصرفها في سبيل الله ، وهو بناء على أنه يجوز إخراج القيمة عن الزكاة .
وقوله : ((فهي عليَّ ومثلها معها))، يفيد أنه مَ﴿ تحملها عن العباس تبرعاً،
وفيه صحة تبرع الغير بالزكاة ، ونظيره حديث أبي قتادة في تبرعه بتحمل الدين
عن الميت ، وهذا أقرب الاحتمالات ، وقد روي بألفاظ أخر تحتمل احتمالات
كثيرة ، وقد بسطها المصنف في ((الفتح))، وتبعه الشارح .
وأما حديث أنه ◌ُ كان قد تعجّل منه زكاة عامين ، فقد روي من طريق لم
يسلم شيء منها من مقال .
وفي الحديث دليل على توكيل الإمام للعامل في قبض الزكاة؛ ولأجل هذا
ذكره المصنف هنا .
وفيه أن بعث العمال لقبض الزكاة سنة نبوية .
وفيه أنه يذكر الغافل بما أنعم الله عليه بإغنائه ، بعد أن كان فقيراً؛ ليقوم
بحق الله .
وفيه جواز ذكر من منع الواجب في غيبته بما ينقصه .
وفيه تحمل الإمام عن بعض المسلمين ، والاعتذار عن البعض ، وحسن
التأويل .
١٧٤

٧ - كتاب البيوع
٩ - باب الشركة والوكالة ٨٣٥ و٨٣٦ - حديثا جابر وأبي هريرة
٨٣٥ - وعن جابر رضيَ الله عَنْهُ: أَنَّ النّبيَّ ◌َُّهُ نَحَرَ ثلاثاً وَستينَ وَأَمَرَ
عَلِيّاً أَنْ يَذْبَحَ الْباقي. الحديثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
(وَعَنْ جابر رضيَ الله عَنْهُ: أَنَّ النّبِيَّ ◌َ﴿ِ نَحَرَ ثلاثاً وَستينَ وأَمَرَ عَليّاً أَنْ
يَذْبَحَ الْباقي . الحديثَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
تقدم الكلام عليه في كتاب الحج ، وفيه دلالة على صحة التوكيل في نحر
الهدي ، وهو إجماع إذا كان الذابح مسلماً؛ فإن كان كافراً كتابياً صح عند
الشافعي ، بشرط أن ينوي صاحب الهدي عند دفعه إليه ، أو عند ذبحه .
٨٣٦ - وعن أبي هُرِيرَة رضيَ اللهُ عنهُ في قِصَّةِ الْعَسيفِ: قَال النّبيُّ
:
(«اغْدُ يا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَة هذا؛ فإن اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)). الحديثَ. مُتّفقٌ
عَلَيْهِ .
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة العسيف) : بعين وسين مهملتين
فمثناة تحتية ففاء: الأجير وزناً ومعنى (قال النبي ◌َ ﴿هُ: ((اغْدُ يَا أَنَيْسُ عَلى
امْرَأَة هذا؛ فإن اعْتَرَفَتْ فارْجُمْهَا)). الحديث . متفق عليه) .
سيأتي في الحدود مستوفى ، وذكر هنا بناء على أن المأمور وكيل عن الإمام
في إقامة الحدّ .
وبوّب البخاري : باب الوكالة في الحدود ، وأورد هذا الحديث وغيره .
وقال المصنف في ((الفتح)»: والإمام لما لم يتول إقامة الحدّ بنفسه وولاه غيره ،
كان ذلك بمنزلة توكيله للغير .
١٧٥

٧ - كتاب البيوع
١٠ - باب الإقرار
٨٣٧ - حديث أبي ذر
١٠ - باب الإقرار
الإقرار لغة : الإثبات ، وفي الشرع : إخبار الإنسان بما عليه ، وهو ضد الجحود .
٨٣٧ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قالَ: قالَ لي رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه
وآله وسلَّم: ((قلِ الحقَّ، ولو كانَ مُرّ)). صَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ مِنْ حَديثٍ طويلٍ.
(عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قالَ: قالَ لي رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله
وسلَّم: ((قلِ الحقَّ، ولو كانَ مُرَّا)). صَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ مِنْ حَديثٍ طويلٍ(١)) .
ساقه الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) وفيه وصايا نبوية ولفظه :
قال : أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم أن أنظر إلى من هو
أسفل مني ، ولا أنظر إلى من هو فوقي ، وأن أحب المساكين ، وأن أدنوَ مِنهم ،
وأن أصل رحمي ، وإن قطعوني وجفوني ، وأن أقول الحق؛ ولو كان مراً، وأن لا
أخاف في الله لومة لائم ، وألا أسأل أحداً شيئاً ، وأن أستكثر من : لا حول ولا
قوة إلا بالله ؛ فإنها من كنوز الجنة .
وقوله : ((قل الحق)) يشمل قوله على نفسه وعلى غيره ، وهو مأخوذ من قوله
تعالى: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين
والأقربين﴾ [النساء: ١٣٥]، ومن قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾
[النساء: ١٧١]، وباعتبار شموله ذكره المصنف هنا تبعاً للرافعي؛ فإنه ذكره في
باب الإقرار .
(١) ذكره في ((الموارد)) (رقم ٢٠٤١) بتمامه؛ وكذلك رواه أحمد (١٥٩/٥)؛ وسندهما صحيح.
وله عنده - وكذا ابنه - (١٧٣/٥) طريق أخرى عن أبي ذر .
١٧٦

٧ - كتاب البيوع
١٠ - باب الإقرار
٨٣٧ - حديث أبي ذر
وفيه دلالة على اعتبار إقرار الإنسان على نفسه في جميع الأمور ، وهو أمر
عام لجميع الأحكام ؛ لأن قول الحق على النفس والإخبار بما عليها ، مما يلزمها
التخلص منه بمال ، أو بدن ، أو عرض .
وقوله : ((ولو كان مُرّاً)) من باب التشبيه ؛ لأن الحق قد يصعب إجراؤه على
النفس ، كما يصعب عليها إساغة المرّ لمرارته . ويأتي في باب الحدود والقصاص
أحاديث في الإقرار .
١٧٧

٧ - كتاب البيوع
١١ - باب العارية
٨٣٨ - حديث سمرة بن جندب
١١ - باب العارية.
العاريّة ؛ بتشديد المثناة التحتية وتخفيفها ، ويقال : عارة؛ وهي مأخوذة من
عار الفرس ، إذا ذهب ؛ لأن العارية تذهب من يد المعير ، أو من العار؛ لأنه لا
یستعیر أحد إلا وبه عار وحاجة .
وهي في الشرع عبارة عن إباحة المنافع من دون ملك العين .
:
٨٣٨ - عَنْ سَمُرَةَ بن جُنْدبٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رَسُولُ الله
((عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ، حَتّى تُؤدِّيَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ والأرْبَعَةُ، وَصَحّحَهُ الحاكِمُ .
(عَنْ سَمْرَةَ بنِ جُنْدبٍ رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رَسُولُ الله ◌َّةِ: ((عَلَى
الَيَدِ مَا أَخَذَتْ، حَتّى تُؤدِّيَّهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ والأَرْبَعَةُ، وَصَحّحَهُ الحَاكِمُ (١)).
بناء منه على سماع الحسن من سمرة ؛ لأن الحديث من رواية الحسن عن
سمرة ، وللحفاظ في سماعه منه ثلاثة مذاهب :
الأول : أنه سمع منه مطلقاً، وهو مذهب عليّ بن المديني والبخاري والترمذي .
والثاني : لا ، مطلقاً ، وهو مذهب يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين
وابن حبَّان .
والثالث : لم يسمع منه إلا حديث العقيقة ، وهو مذهب النسائي واختاره
(١) ووافقه الحافظ الذهبي (٤٧/٢)! وعنده زيادة:
((ثم إن الحسن نسي حديثه فقال: هو أمينك؛ لا ضمان عليه)).
وهي عند أحمد أيضاً (١٣/٥)، وأبي داود (٢٦٥/٢).
١٧٨

٧ - كتاب البيوع
١١ - باب العارية
٨٣٨ - حديث سمرة بن جندب
ابن عساكر، وادعى عبد الحق أنه الصحيح(١).
والحديث دليل على وجوب ردّ ما قبضه المرء ، وهو ملك لغيره ، ولا يبرأ إلا
بمصيره إلى مالكه، أو ما يقوم مقامه لقوله: ((حتى تؤديه)). ولا تتحقق التأدية
إلا بذلك .
وهو عام في الغصب والوديعة والعارية ، وذكره في باب العارية لشموله لها ،
وربما يفهم منه أنها مضمونة على المستعير (٢)، وفي ذلك ثلاثة أقوال :
الأول : أنها مضمونة مطلقاً ، وإليه ذهب ابن عباس وزيد بن علي وعطاء
وأحمد وإسحاق والشافعي ؛ لهذا الحديث ، ولما يأتي مما يفيد معناه .
والثاني : - للهادي وآخرين معه - أن العارية لا يجب ضمانها ، إلا إذا شرط؛
مستدلين بحديث صفوان ؛ ويأتي الكلام عليه (٣) .
والثالث : للحسن وأبي حنيفة وآخرين أنها لا تضمن ، وإن ضمنت ؛ لقوله
الطاولة: ((ليس على المستعير غير المغل، ولا على المستودع غير المغل، ضمان)).
(١) قلت : أما سماع الحسن لحديث العقيقة من سمرة ، فصحيح ؛ لتصريحه بذلك عند
البخاري !
ولكن هذا لا يلزم منه حمل كل حديث له على السماع من سمرة ، إذا كان قد عنعنه ؛ ذلك
لأن الحسن مدلس معروف بذلك ؛ فلا يحتج بشيء من حديثه ؛ إلا بما صرح فيه بالتحديث ؛
وهذا ليس كذلك ، فليس التصحيح المذكور بمقبول !
(٢) أي : تضمن بالقيمة إن تلفت؛ بخلاف المؤدّاة؛ فإنها تؤدى مع بقاء عينها؛ فإن تلفت لم
تضمن .
(٣) (ص١٨٥).
١٧٩

٧ - كتاب البيوع
١١ - باب العارية
٨٣٨ - حديث سمرة بن جندب
أخرجه الدارقطني(١) والبيهقي عن ابن عمر ، وضعفاه ، وصححا وقفه على شريح .
وقوله : المغل ؛ بضم الميم فغين معجمة ؛ قال في ((النهاية)) : أي : إذا لم يخن
في العارية والوديعة ، فلا ضمان عليه ؛ من الإغلال ، وهو الخيانة .
وقيل : المغل: المستغل ؛ وأراد به القابض؛ لأنه بالقبض يكون مستغلاً، والأوّل
أولى ، وحينئذ ؛ فلا تقوم به حجة . على أنه لا تقوم به الحجة ؛ ولو صح رفعه لأن
المراد : ليس عليه ذلك من حيث هو مستعير؛ لأنه لو التزم الضمان للزمه .
وحديث الباب كثيراً ما يستدلون منه بقوله: ((على اليد ما أخذت، حتّى
تؤديه))، على التضمين ، ولا دلالة فيه صريحاً؛ فإن اليد الأمينة أيضاً عليها ما
(١) في («سننه)) (ص٣٠٦) من طريق عمرو بن عبدالجبار عن عبيدة بن حسان عن عمرو
ابن شعیب به . وقال :
((عمرو وعبيدة ضعيفان. وإنما يروى عن شريح القاضي غير مرفوع)).
ثم أخرجه هو، ومن طريقه البيهقي (٢٨٩/٦) من طريق محمد بن عبدالرحمن الحجبي عن
عمرو بن شعيب به مرفوعاً بلفظ :
((لا ضمان على مؤتمن)) . وقال البيهقي :
«إسناده ضعيف)).
وعلته الحجبي هذا؛ لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٣٢٣/٢/٣) جرحاً ولا تعديلاً .
لكن تابعه المثنى عن عمرو بلفظ: ((من أودع وديعة فلا ضمان عليه)).
وتابعه ابن لهيعة أيضاً : عند البيهقي معلقاً بهذا اللفظ .
فهو حسن عندي بهذه المتابعات ؛ بخلاف اللفظ الأول ؛ فهو ضعيف جدّاً؛ لأن عبيدة بن
حسان ؛ قال ابن حبان :
((يروي الموضوعات)).
١٨٠