Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٥٦ - حديث أم عطية
(وعن أم عطية رضي الله عنها) : هي الأنصارية ، اسمها : نسيبة بنت
الحارث وقيل: بنت كعب، كانت تغزو مع رسول الله عَ ليه كثيراً ، تداوي الجرحى
وتمرض المرضى ، تعدّ في أهل البصرة ، وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين
بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت ؛ لأنها شهدت غسل بنت رسول الله
فحكت ذلك وأتقنت ، فحديثها أصل في غسل الميت ، ويأتي حديثها هذا في
كتاب الجنائز (قالت : أمرنا) : مبني للمجهول للعلم بالآمر ، وأنه رسول الله
،
وفي رواية للبخاري : أمرنا نبينا (أن نُخْرج): أيْ: إلى المصلى (العواتق) : البنات
الأبكار البالغات ، والمقاربات للبلوغ (والحيض): هو أعم من الأول من وجه (في
العيدين ؛ يشهدن الخير) : هو الدخول في فضيلة الصلاة لغير الحيض (ودعوة
المسلمين): تعم الجميع (ويعتزل الحيض المصلى. متفق عليه) : لكن لفظه عند
البخاري(١) : أمرنا أن نخرج العواتق ذوات الخدور - أو قال : العواتق وذوات الخدور
- فيعتزلن الحيض المصلى، ولفظ مسلم: أمرنا - يعني النبي ◌َ الٍ - أن نخرج
العواتق وذوات الخدور ، وأمرَ الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين .
فهذا اللفظ الذي أتى به المصنف ليس لفظ أحدهما .
والحديث دليل على وجوب إخراجهن ، وفيه أقوال ثلاثة :
الأول : أنه واجب ، وبه قال الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعلي ، ويؤيد
الوجوب ما أخرجه ابن ماجه(٢) والبيهقي من حديث ابن عباس: أنه مُ طل كان
(١) (٣٧٢/٢) .
(٢) في «سننه)) (٣٩٣/١)، والبيهقي (٣٠٧/٣) بسند رجاله ثقات؛ إلا أن فيه عنعنة =
٢٠١
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٥٦ - حديث أم عطية
يخرج نساءه وبناته في العيدين، وهو ظاهر في استمرار ذلك منه تَ له ، وهو عامٌّ
لمن كانت ذات هيئة وغيرها ، وصريح في الشواب ، وفي العجائز بالأولى .
والثاني : سنة ، وحمل الأمر بخروجهن على الندب ؛ قاله جماعة ، وقواه
الشارح؛ مستدلاً بأنه علل خروجهن بشهود الخير ودعوة المسلمين . قال : ولو
كان واجباً لما علل بذلك، ولكان خروجهن لأداء الواجب عليهنّ؛ لامتثال الأمر.
قلت: وفيه تأمل ؛ فإنه قد يعلل الواجب بما فيه من الفوائد ، ولا يعلل بأدائه(١) .
وفي كلام الشافعي في ((الأم)) التفرقة بين ذوات الهيئات والعجائز؛ فإنه
قال(٢): أحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئات من النساء الصلاة(٣)، وإنا
لشهودهن الأعياد أشد استحباباً .
والثالث: أنه منسوخ ؛ قال الطحاوي : إن ذلك كان في صدر الإسلام
للاحتياج في خروجهنّ لتكثير السواد ؛ فيكون فيه إرهاب للعدو ، ثم نسخ ،
وتعقب أنه نَسْخٌ بمجرد الدعوى .
ويدفعه أن ابن عباس شهد خروجهنّ ، وهو صغير ، وكان ذلك بعد فتح
مكة ، ولا حاجة إليهنّ ؛ لقوة الإسلام حينئذ . ويدفعه أنه علل في حديث أم
عطية حضورهنّ لشهادتهنّ الخير ودعوة المسلمين .
= الحجاج - وهو ابن أرطاة -، ومن طريقه أخرجه أحمد أيضاً (رقم ٣٣١٥) .
لکن له عندہ (٣٦٣/٣) شاهد من طریق أخری من حديث جابر.
(١) ولعله يصلح مثالاً لهذا: قول الله عز وجل في الحج: ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾.
(٢) (٢١٣/١) .
(٣) والأعياد .
٢٠٢
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٥٧ - حديث ابن عمر
ويدفعه أنه أفتت به أم عطية بعد وفاته معَ ة بمدة ، ولم يخالفها أحد من
الصحابة .
وأما قول عائشة: لو رأى النبي ◌َ له ما أحدث النساء لمنعهنّ عن المساجد،
فهو لا يدل على تحريم خروجهنّ ، ولا على نسخ الأمر به ؛ بل فيه دليل على أنهنّ
لا يمنعن لأنه لم يمنعهنّ ◌َيْهِ؛ بل أمر بإخراجهنّ؛ فليس لنا أن نمنع ما أمر به .
وَأَبُو بكر
٤٥٧ - وعن ابْنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهُمَا قالَ: كانَ رسُولُ اللّه يَظِ
وعُمَرُ يصلونَ العِيدِيْنِ قَبْلَ الخُطْبةِ . مُتّفقٌ عليه .
(وعن ابْنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهُمَا قالَ: كانَ رَسُولُ اللّه ◌َخُنٍ وَأَبُو بكر وعُمَرُ(١)
يصلونَ العِيدِيْنِ قَبْلَ الخُطْبة (٢). مُتّفقٌ عليه). فيه دليل على أن ذلك هو الأمر
الذي داوم عليه # وخليفتاه واستمروا على ذلك .
وظاهره وجوب تقديم الصلاة على الخطبة ، وقد نقل الإجماع على عدم
وجوب الخطبة في العيدين ، ومستنده ما أخرجه النسائي وابن ماجه وأبو داود(٣)
من حديث عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله ثم 8 العيد ، فلما
قضى صلاته قال : ((إنا نخطب ؛ فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ،
(١) وزاد مسلم عن ابن عباس: وعثمان ...
(٢) فائدة: قال في ((الاختيارات)) (٤٩): ((ويستفتح خطبتها بالحمد لله؛ لأنه لم ينقل عن
النبي ﴿﴿ أنه افتتح خطبة بغيرها)).
وليس في الخطبتين في العيد حديث صحيح .
(٣) فيه عنعنة ابن جريج. وفي الاستدلال به نظر! وقد خرجته في ((الإرواء)) (٦٢٩).
٢٠٣
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٥٧ - حديث ابن عمر
ومن أحب أن يذهب فليذهب))، فكانت غير واجبة ، فلو قدمها ؛ لم تشرع
إعادتها ، وإن كان فاعلاً خلاف السنة .
وقد اختلف من(١) أول من خطب قبل الصلاة؟ ففي ((مسلم)) أنه مروان ،
وقيل : سبقه إلى ذلك عثمان كما رواه ابن المنذر بسند صحيح(٢) إلى الحسن
البصري ؛ قال : أول من خطب قبل الصلاة عثمان(٣) ؛ أي : صلاة العيد .
وأما مروان ؛ فإنه إنما قدم الخطبة لأنه قال لما أنكر عليه أبو سعيد : إن الناس
لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، قيل : إنهم كانوا يتعمدون ترك استماع
الخطبة ؛ لما فيها من سب من لا يستحق السب ، والإفراط في مدح بعض
الناس .
وقد روى عبدالرزاق عن ابن جريج عن الزهري قال : أول من أحدث الخطبة
قبل الصلاة في العيد معاوية . وعلى كل تقدير؛ فإنه بدعة مخالف لهديه
* ، وقد اعتذر لعثمان بأنه كثر الناس في المدينة ، وتناءت البيوت فكان يقدم
(١) في .
(٢) ((فتح)) (٣٦١/٢).
(٣) وتمامه في ((الفتح)) (٣٦١/٢): ((صلى بالناس ثم خطبهم، يعني على العادة ، فرأى ناساً
لم يدركوا الصلاة ، ففعل ذلك)).
وروى عبدالرزاق وابن أبي شيبة عن عمر نحو ذلك. وسنده صحيح، كما في ((الفتح))؛
قال :
«لكن يعارضه حديث ابن عمر (يعني: هذا) وحديث ابن عباس في ((الصحيحين)) نحوه!
فإن جمع بوقوع ذلك منه نادراً؛ وإلا فما في ((الصحيحين)) أصح)).
٢٠٤
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٥٨ ۔ حديث ابن عباس
· 紫
الخطبة ليدرك من بعد منزله الصلاة ، وهو رأي مخالف لهديه
٤٥٨ - وعن ابْنِ عَبّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا أَنَّ النّبِيَّ ◌َ ﴿هِ صَلَى يَوْمَ العيدِ
رَكْعَتَيْنٍ؛ لمْ يُصَلِ قَبْلَهُمَا، وَلا بَعْدَهُما. أَخْرِجَهُ السَّبْعة .
(وعن ابْنِ عَبّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا أَنَّ النّبيَّ ◌َ﴿ِ صَلَى يَوْمَ العيدِ رَكْعَتَيْنِ ؛
لمْ يُصَلِ قَبْلَهُمَا، ولا بَعْدهُما. أَخْرِجَهُ السّبْعة): هو دليل على أن صلاة العيد
ركعتان، وهو إجماع فيمن صلى مع الإمام في الجبانة ، وأمّا إذا فاتته صلاة
الإمام فصلی وحده ، کذلك عند الأكثر .
وذهب أحمد والثوري إلى أنه يصلي أربعاً.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود : من فاتته صلاة العيد مع الإمام
فليصل أربعاً ، وهو إسناد صحيح .
وقال إسحاق : إن صلاها في الجبانة فركعتين وإلا فأربعاً .
وقال أبو حنيفة : إذا قضى صلاة العيد فهو مخير بين اثنتين وأربع .
وصلاة العيد مجمع على شرعيتها مختلف فيها على أقوال ثلاثة .
الأول: وجوبها عيناً عند الهادي وأبي حنيفة، وهو الظاهر(١) من مداومته
والخلفاء من بعده ، وأمره بإخراج النساء ، وكذلك ما سلف من حديث
(١) قلت: وكذا استظهره المحقق الشوكاني بنحو هذا الكلام في كتابه ((النيل))، وقال :
((ومن مقويات القول بأنها فرض : إسقاطها لصلاة الجمعة [كما تقدم في هذا الكتاب
(ص١٦٠)]؛ والنوافل لا تسقط الفرائض)). انتهى.
٢٠٥
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٥٩ ۔ حديث ابن عباس
أمرهم بالغدوّ إلى مصلاهم ، فالأمر أصله الوجوب ، ومن الأدلة قوله تعالى :
﴿فصلِّ لربك وانحر﴾ [الكوثر: ٢]، على قول من يقول: المراد به صلاة النحر،
وكذلك قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ [الأعلى: ١٤،
١٥] فسرها الأكثر بزكاة الفطر وصلاة عيده.
الثاني : أنها فرض كفاية لأنها شعار وتسقط بقيام البعض به كالجهاد ؛
ذهب إليه أبو طالب وآخرون .
۴﴾ عليها دلیل تأکید سنیتها ، وهو قول
الثالث : أنها سنة مؤكدة ومواظبته
زيد بن عليّ وجماعة؛ قالوا: لقوله مح له: ((خمس صلوات كتبهن الله على
العباد)) ، وأجيب بأنه استدلال بمفهوم العدد ، وبأنه يحتمل كتبهن كل يوم وليلة .
وفي قوله : لم يصل قبلها ، ولا بعدها ، دليل على عدم شرعية النافلة
قبلها ولا بعدها؛ لأنه إذا لم يفعل ذلك، ولا أمر به عَ ليه ؛ فليس بمشروع في
حقه ؛ فلا يكون مشروعاً في حقنا ، ويأتي حديث أبي سعيد ؛ فإن فيه
الدلالة على ترك ذلك، إلا أنه يأتي من حديث أبي سعيد: أنه مَ ا كان
يصلي بعد العيد ركعتين في بيته ، وصححه الحاكم . فالمراد بقوله هنا : ولا
بعدها ؛ أي : في المصلى .
٤٥٩ - وَعَنْهُ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ صَلَّى الْعِيدَ بِلا أَذَانِ، ولا
إِقَامَةِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ .
(وعنه رضي الله عنه): أي: ابن عباس (أن النبي ◌َّ صلى العيد بلا
أذان ، ولا إقامة . أخرجه أبو داود، وأصله في البخاري): وهو دليل على عدم
٢٠٦
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦٠ - حديث أبي سعيد
شرعيتهما في صلاة العيد ؛ فإنهما بدعة ، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح
عن ابن المسيِّب أن أول من أحدث الأذان لصلاة العيد معاوية ، ومثله رواه
الشافعي عن الثقة ، وزاد: وأخذ به الحجاج حين أمِّر على المدينة . وروى ابن
المنذر : أن أول من أحدثه زياد بالبصرة ، وقيل : أول من أحدثه مروان ، وقال ابن
أبي حبيب : أول من أحدثه عبد الله بن الزبير وأقام أيضاً، وقد روى الشافعي
عن الثقة عن الزهري : أن رسول الله يطٍ كان يأمر المؤذن في العيد أن يقول :
الصلاة جامعة ، قال في ((الشرح)): وهذا مرسل يعتضد بالقياس على الكسوف؛
لثبوت ذلك فيه . قلت : وفيه تأمل(١) .
٤٦٠ - وعن أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رسول الله صَلَّى الله
تعالى عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئاً؛ فإذا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، صَلَّى
رَكْعَتَيْنِ . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِ حَسَنِ .
(وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى
عليه وآله وسلم لا يصلي قبل العيد شيئاً؛ فإذا رجع إلى منزله ، صلى
(١) وجه التأمل: أنه ثبت ترك الأذان والإقامة، كما فى هذا الحديث، وثبت ما هو أكثر من
ذلك في حديث جابر بلفظ :
((لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعدما يخرج ، ولا إقامة ، ولا نداء ولا
شيء؛ لا نداء يومئذ ولا إقامة)). رواه مسلم (١٩/٣).
فالقياس حينئذ باطل ؛ لمخالفته للسنة !
وأيضاً؛ فإن الناس على ميعاد للاجتماع لصلاة العيد؛ فلم يكن ثمة حاجة للأذان وكذا
الإقامة والصلاة جامعة ! بخلاف صلاة الكسوف ؛ فاقتضت الحال النداء بـ (الصلاة جامعة) .
٢٠٧
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦١ - حديث أبي سعيد
ركعتين . رواه ابن ماجه(١) بإسناد حسن (٢)): وأخرجه الحاكم وأحمد ، وروى
الترمذي عن ابن عمر نحوه وصححه ، وهو عند أحمد والحاكم ، وله طريق أخرى
عند الطبراني في «الأوسط))، لكن فيه جابر الجعفي ، وهو متروك، والحديث
يدل على أنه شرع صلاة ركعتين بعد العيد في المنزل ، وقد عارضه حديث ابن
عمر عند أحمد مرفوعاً: ((لا صلاة يوم العيد؛ لا قبلها ولا بعدها))(٣)، والجمع
بينهما بأن المراد لا صلاة في الجبانة .
٤٦١ - وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رسولُ الله ◌َّهِ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إلَى
الْمُصَلَّى. وَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاةُ، ثم يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ -
وَالنَّاسُ عَلَى صُفُوفِهِمْ - فَيَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ . مُتَّفَقٌّ عَلَّيْهِ .
(وعنه): أيْ: أبي سعيد (قال: كان رسول الله ◌َ ﴿ه يخرج يوم الفطر
(١) (٣٩٠/١).
(٢) وكذا قال البوصيري في ((الزوائد)) (٢/٨٠)، وهو كما قالا. وقال الحاكم (٢٩٧/١):
(إسناده صحيح)) . ووافقه الذهبي .
(٣) لم أرهذا الحديث بهذا اللفظ في ((المسند)) ولا في غيره! وما رأيت أحداً عزاه إليه ؛ غير
الحافظ في ((التلخيص)) - وعنه نقله الشارح، ثم الشوكاني (٢٥٧/٣) -!
وإنما روى أحمد في ((المسند)) (رقم ٥٢١٢) عن ابن عمر: أنه خرج يوم عيد؛ فلم يصل قبلها
ولا بعدها، فذكر أن النبي ◌َ ◌ّ فعله.
وهكذا رواه الترمذي والحاكم ، وصححاه ، ووافقه الذهبي ؛ وهو كما قالوا .
ثم إن الحديث هنا عن ابن عمر ، وفي ((الشوكاني)) عن ابن عَمْرو؛ وهو الموافق لـ((التلخيص)).
وقد رواه أحمد أيضاً عن ابن عمرو مثل حديث ابن عمر من فعله ټپ لا من قوله ، کما.
سیأتي بعد حدیث !
٢٠٨
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦٢ - حديث عبد الله بن عمرو
والأضحى إلى المصلى . وأول شيء يبدأ به الصلاة ، ثم ينصرف فيقوم
مقابل الناس - والناس على صفوفهم - فيعظهم ويأمرهم . متفق عليه) : فيه
دليل على شرعية الخروج إلى المصلى ، والمتبادر منه الخروج إلى موضع غير
مسجده #، وهو كذلك؛ فإن مصلاه 18 محل معروف بينه وبين باب
مسجده ألف ذراع ؛ قاله عمر بن شبة في ((أخبار المدينة)).
وفي الحديث دلالة على تقديم الصلاة على الخطبة ، وتقدم ، وعلى أنه لا
نفل قبلها ، وفي قوله : يقوم مقابل الناس ، دليل على أنه لم يكن في مصلاه
منبر ، وقد أخرج ابن حبان في رواية : خطب يوم عيد على راحلته ، وقد ذكر
البخاري في تمام روايته عن أبي سعيد : أن أول من اتخذ المنبر في مصلى العيد
مروان ، وإن كان قد روى عمر بن شبة : أن أول من خطب الناس في المصلى
على المنبر عثمان ؛ فعله مرة ، ثم تركه ، حتّى أعاده مروان ، وكأنّ أبا سعيد لم
يطلع على ذلك(١) . وفيه دليل على مشروعية خطبة العيد ، وأنها كخطب الجمع ؛
أمر ووعظ ، وليس فيه أنها خطبتان كالجمعة ، وأنه يقعد بينهما ، ولعله لم يثبت
ذلك من فعله تعرض له ، وإنما صنعه الناس قياساً على الجمعة .
٤٦٢ - وعن عَمْروِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جِدَّهِ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُمْ قَالَ : قَالَ
نِبِيُّ الله ◌َ ﴿: ((التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الأُولَى وَخَمْسٌ فِي الأُخْرَى ، وَالْقِرَاءَةُ
بَعْدَهُمَا كِلْتيهِمَا)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ .
(١) هذا إنما يصح القول به لو كان ما ذكره عن عثمان ثابتاً؛ فكيف وهو لم يثبت؟! ففي
((الفتح)) (٣٦٠/٢) أنه معضل !
٢٠٩
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦٢ - حديث عبد الله بن عمرو
(وعن عمرو بن شعيب): هو أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن
عبد الله بن عمرو بن العاص ، سمع أباه وابن المسيب وطاوساً ، وروى عنه الزهري
وجماعة ، ولم يخرج الشيخان حديثه ، وضمير: أبيه وجده ؛ إن كان معناه أن
أباه شعيباً روى عن جده محمد: أن رسول اللّه ◌َ ارٍ قال : كذا؛ فیکون مرسلاً؛
لأن جده محمداً لم يدرك النبي 3 198 ، وإن كان الضمير الذي في أبيه عائداً إلى
شعيب ، والضمير في : جده إلى عبد الله فيراد أن شعيباً روى عن جده عبد
الله ، فشعيب لم يدرك جده عبد الله ؛ فلهذه العِلَّة لم يخرجا حديثه ، وقال
الذهبي : قد ثبت سماع شعيب من جده عبد الله ، وقد احتج به أرباب ((السنن
الأربعة)) وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (عن أبيه عن جده رضي الله عنه
قال: قال نبي الله عم له: ((التكبير في الفطر): أي: في صلاة عيد الفطر (سبع
في الأولى) : أيْ: في الركعة الأولى (وخمس في الأخرى) : أي : الركعة
الأخرى (والقراءة): الحمد وسورة (بعدهما كلتيهما)). أخرجه أبو داود(١)
(١) وكذا الدارقطني (١٨١)، والبيهقي (٢٨٥/٣) عن أبي داود في رواية لهم.
وفي أخرى عندهم عنه {﴿ من فعله؛ وعليه أكثر الرواة .
وهكذا أخرجه ابن الجارود (١٣٨)، وابن ماجه (٣٨٧)، والطحاوي في ((شرح المعاني))
(٣٩٨/٢) ؛ وزاد: سوى تكبيرتي الصلاة .
وهي عند ابن الجارود ، وكذا الدراقطني ، والبيهقي ؛ إلا أنهم قالوا : تكبيرة .
وزاد أحمد رقم (٦٦٨٨): ولم يصل قبلها ولا بعدها .
وتوهمها الحافظ ابن جرير من قوله {$ ؛ فعزاه كذلك لأحمد ، كما سبق قريباً !
ومدار الحديث عندهم جميعاً على عبدالله بن عبدالرحمن الثقفي ، وهو صدوق يخطئ =
٢١٠
.
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦٢ - حديث عبد الله بن عمرو
ونقل الترمذي(١) عن البخاري تصحيحه): وأخرجه أحمد وعليّ بن المديني ،
وصححاه ، وقد رووه من حديث عائشة وسعد القرظي وابن عباس وابن عمر
وكثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ، والكل فيه ضعفاء ، وقد
روي عن عليّ عليهِ السَّلام وابن عباس موقوفاً، قال ابن رشد: إنما صاروا إلى
الأخذ بأقوال الصحابة في هذه المسألة ؛ لأنه لم يثبت فيها عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم شيء .
قلت : وروى العقيلي عن أحمد بن حنبل أنه قال : ليس يروى في التكبير في
العيدين حديث صحيح ، هذا والحديث دليل على أنه يكبر في الأولى من ركعتي
العيد سبعاً ، ويحتمل أنها بتكبيرة الافتتاح ، وأنها من غيرها ؛ والأوضح أنها من
دونها ، وفيها خلاف ، وقال في ((الهدي النبوي)): إن تكبيرة الافتتاح منها ؛ إلا أنه
لم يأت بدليل ، وفي الثانية خمساً ، وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة
وغيرهم ، وخالف آخرون فقالوا : خمس في الأولى وأربع في الثانية ، وقيل : ثلاث
في الأولى وثلاث في الثانية ، وقيل : ست في الأولى وخمس في الثانية .
قلت : والأقرب العمل بحديث الباب ؛ فإنه وإن كان كل طرقه واهية ؛ فإنه
= ويهم، كما في ((التقريب))؛ فمثله يحتمل حديثه التحسين .
ولكنه حسن أو صحيح لغيره ؛ لشواهده التي منها حديث عائشة المشار إليه في ((الشرح))،
وأحد أسانيده صحيح، كما بينته في «الإرواء)) (٦٣٩).
فقوله : ((والكل فيه ضعفاء)) !! غير مسلَّم !
(١) أي : في ((العلل الكبرى)) له ، كما يأتي .
٢١١
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦٢ - حديث عبد الله بن عمرو
يشد بعضها بعضاً ، ولأن ما عداه من الأقوال ليس فيها سنة يعمل بها ، وفي
الحديث دليل على أن القراءة بعد التكبير في الركعتين ، وبه قال الشافعي
ومالك . وذهب الهادي إلى أن القراءة قبلها فيهما ، واستدل له في ((البحر)) بما لا
يتم دليلاً ، وذهب الباقر وأبو حنيفة إلى أنه يقدم التكبير في الأولى ، ويؤخره
في الثانية ؛ ليوالي بين القراءتين . واعلم أن قول المصنف أنه نقل الترمذي عن
البخاري تصحيحه . وقال في ((تلخيص الحبير)): إنه قال البخاري والترمذي:
إنه أصح شيء في هذا الباب -، فلا أدري من أين نقله عن الترمذي ؛ فإن
الترمذي لم يخرج في ((سننه)) رواية عمرو بن شعيب أصلاً؛ بل أخرج رواية كثير
ابن عبد الله عن أبيه عن جده ! وقال : حديث جد كثير أحسن شيء روي في
هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال : وفي الباب عن عائشة
وابن عمر وعبد الله بن عمرو ، ولم يذكر عن البخاري شيئاً ، وقد وقع للبيهقي
في ((السنن الكبرى)) هذا الوهم بعينه ، إلا أنه ذكره بعد روايته لحديث كثير؛
فقال : قال أبو عيسى : سألت محمداً - يعني : البخاري - عن هذا الحديث ،
فقال : ليس في هذا الباب شيء أصح منه ، قال : وحديث عبد الله بن عبد
الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذا الباب ، هو
صحيح أيضاً ، انتهى كلام البيهقي .
ولم نجد في الترمذي شيئاً مما ذكره، وقد نبه في ((تنقيح الأنظار)) على شيء
من هذا، وقال: والعجب أن ابن النحوي ذكر في ((خلاصته)) عن البيهقي أن
الترمذي قال: سألت محمداً عنه إلخ ... وبهذا يعرف أن المصنف قلد في
٢١٢
-
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦٣ - حديث أبي واقد الليثي
النقل - عن الترمذي عن البخاري - الحافظَ البيهقي(١) ، ولهذا لم ينسب حديث
عمرو بن شعيب إلا إلى أبي داود ، والأولى العمل بحديث عمرو لما عرفت أنه
أشفى شيء في الباب .
وكان ◌َلم يسكت بين كل تكبيرتين سكتة لطيفة ، ولم يحفظ عنه ذكر
معين بين التكبيرتين ، ولكن ذكر الخلال عن ابن مسعود أنه قال : يحمد الله
ويثني عليه ويصلي على النبي ◌َّو (٢)، وأخرج الطبراني في ((الكبير)) عن ابن
مسعود أن بين كل تكبيرتين قدر كلمتين ، وهو موقوف ، وفيه سليمان بن أرقم ،
ضعيف ، وكان ابن عمر مع تَحرِّيه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة .
٤٦٣ - وعنْ أَبي واقد الليثيِّ رضي الله عنه قال: كانَ النبيُّ ◌َ ﴿ يَقْرَأُ في
الْفطْرِ والأضحى بـ ﴿قاف﴾ و﴿اقْتَرَبَتْ﴾. أَخْرجهُ مُسْلمٌ .
(وعن أبي واقد) : بقاف ومهملة ، اسم فاعل من : وقد ، اسمه : الحارث
ابن عوف الليثي ، قديم الإسلام ، قيل: إنه شهد بدراً ، وقيل : إنه من مسلمة
الفتح ، والأول أصح ، عداده في أهل المدينة ، وجاور بمكة ، ومات بها سنة ثمان
(١) لقد أسهب الشارح في الكلام هنا دون طائل! فإنه لا يلزم من كون الترمذي لم يخرج
الحديث في ((سننه))، ولا نقل فيها الكلام المذكور عن البخاري ، أن لا يكون الترمذي صنع
ذلك في بعض كتبه الأخرى ! والحافظ لم يتفرد بهذا النقل عن الترمذي ؛ بل سبقه إلى ذلك
الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢١٧/٢)؛ ولكن هذا عزا كلام الترمذي إلى كتابه («العلل الكبرى)» !
(٢) ورواه إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة)) (رقم ٨٨، ٨٩) بسند حسن عنه. وفيه :
فقال حذيفة وأبو موسى : صدق أبو عبدالرحمن .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير))؛ انظر ((الإرواء)) (٦٤٢).
٢١٣
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين ٤٦٤ و٤٦٥ - حديثا جابر وابن عمر
يقرأ في الفطر والأضحى
وستين (الليثي رضي الله عنه قال : كان النبي
بـ ﴿قاف﴾): أيْ: في الأولى بعد الفاتحة (و﴿اقتربت﴾): أيْ: في الثانية
بعدها (أخرجه مسلم) .
فيه دليل على أن القراءة بهما في صلاة العيد سنة ، وقد سلف(١) أنه يقرأ
فيهما بسبح والغاشية ، والظاهر أنه كان يقرأ هذا تارة ، وهذا تارة ، وقد ذهب إلى
سُنية ذلك الشافعي ومالك .
٤٦٤ - وَعَنْ جابر رضي الله عنه قالَ: كانَ رسولُ الله ◌ٍَّ إذا كانَ يَوْمُ
الْعِيد خَالَفَ الطّريقَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
(وَعَنْ جابر رضي الله عنه قالَ: كانَ رسولُ الله ◌ِّهِ إذا كانَ يَوْمُ الْعيدِ
خَالَفَ الطّريقَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَاريُ) : يعني أنه يرجع من مصلاه من جهة غير
الجهة التي خرج منها إليه .
قال الترمذي : أخذ بهذا بعض أهل العلم واستحبه للإمام ، وبه يقول
الشافعي . انتهى .
وقال به أكثر أهل العلم ، ويكون مشروعاً للإمام والمأموم الذي أشار إليه بقوله .
٤٦٥ - وَلأبي دَاوُدَ عن ابْنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهُمَا نَحْوُهُ .
(وَلَأَبِي دَاوُدَ عن ابْنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهُمَا نَحْوُهُ) (٢): ولفظه في ((السنن))
عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ يوم العيد في طريق ،
ثم رجع في طريق أخرى .
(١) (ص١٥٩) .
(٢) وله شواهد أخرى يقوي بعضها بعضاً؛ انظر ((الإرواء)) (٦٣٧).
٢١٤
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦٦ ۔ حديث أنس
فيه دليل أيضاً على ما دَلَّ عليه حديث جابر، واختلف في وجه الحكمة
في ذلك، فقيل : ليسلم على أهل الطريقين ، وقيل : لِيَنَال بركته الفريقان ،
وقيل : ليقضي حاجة من له حاجة فيهما ، وقيل : ليظهر شعائر الإسلام في
سائر الفِجَاج والطرق ، وقيل : ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الإسلام وأهله ومقام
شعائره ، وقيل : لتكثر شهادة البقاع؛ فإن الذاهب إلى المسجد ، أو الْمُصَلَّى،
إحدى خطواته ترفع درجة والأخرى تحط خطيئة ، حتّى يرجع إلى منزله ، وقيل
- وهو الأصح - أنه لذلك كله من الحكم التي لا يخلو فعله عنها ، وكان ابن عمر
مع شدة تحريه للسنة يكبر من بيته إلى الْمُصَلَّى.
٤٦٦ - وَعَنْ أَنَسِ رضي الله عنه قالَ: قَدمَ رسولُ الله عَ ليهِ المدينة وَلَهُم
يَوْمان يَلْعِبُون فيهما، فقَالَ: «قَدْ أَبْدلَكُمُ الله بهمَا خَيْراً منهما: يومَ الأضحى
ويوْمَ الْفِطْرِ)). أَخْرَجَهُ أَبو داود والنسائي بإسنادٍ صحيح .
(وَعَنْ أَنَسِ رضي الله عنه قالَ: قَدمَ رسولُ اللهِعَ ﴿ِ المدينة وَلَهُمْ يَوْمان
يَلْعِبُون فيهما، فقَالَ: ((قَدْ أَبْدِلَكُمُ الله بِهِمَا خَيْراً منهما: يومَ الأضحى ويوْمَ
الْفِطْر)». أَخْرَجَهُ أَبو داود(١) والنسائي بإسنادٍ صحيح):
الحديث يدل على أنه قال # ذلك عقيب قدومه المدينة ؛ كما تقتضيه الفاء .
(١) والسياق له. وقد أسقط منه الحافظ - بعد قوله: فيهما - :
فقال: ((ما هذان اليومان؟!)) . قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية .
والنسائي معناه، وصححه الحاكم (٢٩٤/١)، ووافقه الذهبي .
٢١٥
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦٧ - حديث علي
والذي في كتب السير أن أول عيد شرع في الإسلام عيد الفطر في السنة
الثانية من الهجرة .
وفيه دليل على أن إظهار السرور في العيدين مندوب ، وأن ذلك من الشريعة
التي شرعها الله لعباده ؛ إذْ في إبدال عيد الجاهلية بالعيدين المذكورين ، دلالة
على أنه يفعل في العيدين المشروعين ما تفعله الجاهلية في أعيادها ، وإنما
خالفهم في تعيين الوقتين . قلت: هكذا في ((الشرح))، ومراده من أفعال الجاهلية
ما ليس بمحظور ، ولا شاغل عن طاعة .
وأما التوسعة على العيال في الأعياد بما حصل لهم من ترويح البدن ، وبسط
النفس من كلف العبادة ، فهو مشروع .
وقد استنبط بعضهم كراهية الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم ، وبالغ
في ذلك الشيخ الكبير أبو حفص البستي من الحنفية ، وقال : من أهدى فيه
بيضة إلى مشرك ؛ تعظيماً لليوم ؛ فقد كفر بالله .
٤٦٧ - وعَنْ علي رضي الله عنه قالَ: مِنَ السُّنّةِ أَنْ يخْرُج إلى العِيد
مَاشياً . رواهُ التّرْمِذيُّ وحَسّنهُ .
(وعَنْ علي رضي الله عنه قالَ: مِنَ السُّنّةِ أَنْ يَخْرُج إلى العيد ماشياً.
رواهُ التّرْمِذيُّ وحَسّنهُ)(١) : تمامه من الترمذي: وأن يأكل شيئاً قبل أن تخرج .
(١) وفي سنده الحارث الأعور؛ وهو ضعيف.
لكن له شواهد كثيرة موصولة ، وشاهد مرسل صحيح السند ؛ فالحديث بذلك قوي ، انظر
((الإرواء)) (٦٣٦) .
٢١٦
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦٨ - حديث أبي هريرة
قال أبو عيسى : والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم ؛ يستحبون
أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً ، وأن يأكل شيئاً قبل أن يخرج .
قال أبو عيسى : ويستحب ألا يركب إلا من عذر. انتهى .
ولم أجد فيه أنه حسّنه(١) ، ولا أظن أنه يحسّنه ؛ لأنه رواه من طريق الحارث
الأعور ، وللمحدثين فيه مقال .
وقد أخرج (٢) الزهري مرسلاً أنه ◌َ﴿ ما ركب في عيد ، ولا جنازة ، وكان
ابن عمر يخرج إلى العيد ماشياً ويعود ماشياً .
وتقييد الأكل بقبل الخروج بعيد الفطر؛ لما مر من حديث عبد الله بن بريدة
٤ كان يخرج إلى
عن أبيه ، وروى ابن ماجه من حديث أبي رافع وغيره : أنه
العيد ماشياً ، ويرجع ماشياً، ولكنه بوب البخاري في ((الصحيح)) عن المضي
والركوب إلى العيد ؛ فقال : باب المضي والركوب إلى العيد ، فسوى بينهما؛
كأنه لما رأى من عدم صحة الحديث ، فرجع إلى الأصل في التوسعة .
٤٦٨ - وعنْ أبي هُرَيرة رضيَ اللهُ عَنْهُ : أَنْهُمْ أَصَابِهِم مطَرٌ فِي يَوْم عيدٍ،
صَلاةَ الْعيدِ في المسجد . رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ بإِسْناد لَيِّن .
فصَلى بهمُ النّبيُّ ◌َّ
(١) بلى؛ قد قال فيه: ((حديث حسن))، وذلك ثابت في جميع النسخ !
وتعليله لنفي وجوده يدل على عدم معرفة الشارح باصطلاح الترمذي في قوله : ((حديث
حسن))؛ أي : لغيره ، وهو كذلك كما سبق آنفاً .
(٢) عزاه الحافظ في ((التلخيص)) لسعيد بن منصور.
ورواه الفريابي في ((أحكام العيدين)) .
٢١٧
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦٨ - حديث أبي هريرة
(وعنْ أبي هُرَيرة رضيَ اللهُ عَنْهُ: أَنْهُمْ أصَابهم مطَرٌ فِي يَوْم عيدٍ ، فصَلى
بهمُ النّبِيُّ ◌َ﴿ِ صَلاةَ الْعيدِ في المسجدِ . رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ بإسْنادٍ لَيِّن) : لأن في
إسناده رجلاً مجهولاً ، ورواه ابن ماجه والحاكم بإسناد ضعيف(١).
وقد اختلف العلماء على قولين: هل الأفضل في صلاة العيد الخروج إلى
الجبانة ، أو الصلاة في مسجد البلد إذا كان واسعاً ؟
الثاني قول الشافعي أنه إذا كان مسجد البلد واسعاً ، صلوا فيه ، ولا
يخرجون؛ فكلامه يقضي بأن العلة في الخروج طلب الاجتماع ؛ ولذا أمر ثم
بإخراج العواتق وذوات الخدور؛ فإذا حصل ذلك في المسجد فهو أفضل ؛ ولذلك
فإن أهل مكة لا يخرجون ؛ لسعة مسجدها وضيق أطرافها ، وإلى هذا ذهب
الإمام يحيى وجماعة ؛ قالوا : الصلاة في المسجد أفضل .
والقول الأول للهادويّة ومالك؛ أن الخروج إلى الجبانة أفضل ، ولو اتسع
يطير على ذلك ، ولم يصل في المسجد إلا
المسجد للناس ، وحجتهم محافظته
لعذر المطر، ولا يحافظ ◌َ ﴾ إلا على الأفضل، ولقول عليّ عليه السلام؛ فإنه
(١) هذا التخريج مع التعليل يوهم اختلاف إسناد ابن ماجه والحاكم عن سند أبي داود !!
والواقع أنه واحد ؛ فإن مداره على الرجل المجهول - واسمه عيسى بن عبدالأعلى بن أبي فروة -؛
قال في ((التقريب» :
((مجهول)) .
وخفي هذا على الحاكم فقال :
((صحيح على شرطهما))، ووافقه الذهبي !!
٢١٨
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦٨ - حديث أبي هريرة
روي أنه خرج إلى الجبانة لصلاة العيد وقال : لولا أنه السنة لصليت في المسجد ،
واستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد . قالوا : فإن كان في الجبانة
مسجد مکشوف ؛ فالصلاة فيه أفضل ، وإن كان مسقوفاً ففيه تردد .
فائدة : التكبير في العيدين مشروع عند الجماهير، فأما تكبير عيد الإفطار ،
فأوجبه الناصر؛ لقوله تعالى: ﴿ولتكبِّروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥]،
والأ کثر أنه سنة ، ووقته مجهول مختلف فیه علی قولین .
فعند الأكثر أنه من عند خروج الإمام للصلاة إلى مبتدأ الخطبة ، وذكر فيه
البيهقي حديثين وضعفهما ، لكن قال الحاكم : هذه سنة تداولها أئمة الحديث ،
وقد صحت به الرواية عن ابن عمر وغيره من الصحابة(١).
والثاني للناصر أنه من مغرب أول ليلة من شوال إلى عصر يومها خلف كل
صلاة.
وعند الشافعي إلى خروج الإمام، أو حتّى يصلي ، أو حتّى يفرغ من
الخطبة ؛ أقوال عنه .
وأما صفته ففي «فضائل الأوقات)» للبيهقي بإسناده إلى سلمان أنه کان
يعلمهم التكبير ويقول : كبروا : الله أكبر، الله أكبر كبيراً، - أو قال: كثيراً - اللهم
(١) ثم أخرج الحاكم (٢٩٨/١) عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يخرج في
العيدين من المسجد ، فيكبر حتى يأتي المصلى . وهذا سند حسن .
ورواه البيهقي (٢٨٩/٣) من هذا الوجه بلفظ :... وكان يرفع صوته بالتكبير حتى يأتي
المصلى ، ويكبّر حتى يأتي الإمام .
٢١٩
٢ - كتاب الصلاة
١٤ - باب صلاة العيدين
٤٦٨ - حديث أبي هريرة
أنت أعلى وأجل من أن تكون لك صاحبة ، أو يكون لك ولد ، أو يكون لك
شريك في الملك ، أو يكون لك ولي من الذل ، وكبره تكبيراً ، اللهم اغفر لنا
اللهم ارحمنا(١) .
وأما تكبير عيد النحر فأوجبه أيضاً الناصر لقوله تعالى: ﴿واذكروا الله في
أيام معدودات﴾ [البقرة: ٢٠٣]، ولقوله: ﴿كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على
ما هداكم﴾ [الحج: ٣٧]، ووافقه المنصور بالله .
وذهب الجمهور إلى أنه سنة مؤكدة للرجال والنساء ، ومنهم من خصه
بالرجال (٢) .
وأما وقته فظاهر الآية الكريمة والآثار عن الصحابة أنه لا يختص بوقت دون
وقت ، إلا أنه اختلف العلماء ؛ فمنهم من خصه بعقيب الصلاة مطلقاً ، ومنهم
من خصه بعقيب الفرائض دون النوافل ، ومنهم من خصه بالجماعة دون
الفرادى ، وبالمؤداة دون المقضية ، وبالمقيم دون المسافر ، وبالأمصار دون القرى .
وأما ابتداؤه وانتهاؤه ففيه خلاف أيضاً ، فقيل في الأول : من صبح يوم
عرفة ، وقيل : من ظهره ، وقيل : من عصره .
(١) وكذا رواه البيهقي في ((سننه)) (٣١٦/٣). وسنده صحيح.
(٢) وهذا مخالف لما كان عليه الأمر في عهده ﴿؛ ففي حديث أم عطية: أن النساء كنَّ
يكبّرن بتكبير الرجال ، ويدعون بدعائهم ؛ يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته . متفق عليه .
وعند البخاري تعليقاً : وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبدالعزيز ليالي
التشريق مع الرجال في المسجد .
وصله ابن أبي الدنيا في ((العيدين)).
٢٢٠