Indexed OCR Text

Pages 81-100

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٨٣ ۔ حدیث جابر
ومنهم : الأحسن وجهاً ؛ لحديث ورد به ؛ وفيه راو ضعيف .
وأما قوله : ((ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه))؛ فهو نهي عن تقديم غير
السلطان عليه ، والمراد : ذو الولاية سواء كان السلطان الأعظم ، أو نائبه ، وظاهره :
وإن كان غيره أكثر قرآناً وفقهاً؛ فيكون هذا خاصاً ، وأول الحديث عام ، ويلحق
بالسلطان صاحب البيت ؛ لأنه ورد في صاحب البيت حديث بخصوصه بأنه
الأحق . أخرج الطبراني من حديث ابن مسعود(١) : لقد علمت أن من السنة أن
يتقدم صاحب البيت ، قال المصنف : رجاله ثقات .
وأما إمام المسجد ؛ فإن كان عن ولاية من السلطان ، أو عامله ؛ فهو داخل في
حكم السلطان ، وإن كان باتفاق من أهل المسجد ؛ فيحتمل أنه يصير بذلك أحق
وأنها ولاية خاصة ، وكذلك النهي عن القعود ، مما يختص به السلطان في منزله
أو الرجل من فراش وسرير ونحوه ، ولا يقعد فيه أحد إلا بإذنه ، ونحوه قوله :
٣٨٣ - وَلَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَديثِ جَابِرٍ رضي الله عنه: ((وَلا تَؤُمّنَّ امْرَأَةٌ
رَجُلاً ، ولا أَعْرَّابِيِّ مُهَاجراً، ولا فَاجِرٌ مُؤْمِناً» . وإِسْنَادُهُ وَاهِ .
(ولابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه: ((ولا تؤمنَّ امرأة رجلاً،
ولا أعرابيٌّ مهاجراً، ولا فاجرٌ مؤمناً)). وإسناده واه) : فيه عبد الله بن محمد
(١) أي: موقوفاً عليه، والخطاب وجهه إلى أبي موسى الأشعري في بيته، وفيه: فأبى أبو
موسى حتى تقدم مولى لأحدهما. قال في ((المجمع)) (٦٦/٢): ((رواه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح)) . قلت : ويشهد له الرواية التي ذكرناها في حديث أبي مسعود بلفظ: ((ولا تؤمنٌ
الرجل في بيته ولا في سلطانه)» .
٨١

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٨٣ - حديث جابر
العدوي عن علي بن زيد بن جدعان ، والعدوي ، اتهمه وكيع بوضع الحديث ،
وشيخه ضعيف ، وله طرق أخرى فيها عبد الملك بن حبيب ، وهو متهم بسرقة
الحديث وتخليط الأسانيد .
وهو يدل على أن المرأة لا تؤم الرجل ، وهو مذهب الهادوية والحنفية
والشافعية وغيرهم .
وأجاز المزني وأبو ثور إمامة المرأة .
وأجاز الطبري إمامتها في التراويح إذا لم يحضر من يحفظ القرآن ، وحجتهم
حديث أمِّ ورقة(١) - وسيأتي(٢) -، ويحملون هذا النهي على التنزيه ، أو يقولون:
الحدیث ضعيف .
ويدل أيضاً على أنه لا يؤم الأعرابي مهاجراً ، ولعله محمول على الكراهة ؛
إذْ كان في صدر الإسلام .
ويدل أيضاً على أنه لا يؤم الفاجر - وهو المنبعث في المعاصي - مؤمناً ، وإلى هذا
ذهبت الهادوية ؛ فاشترطوا عدالة من يصلى خلفه ، وقالوا : لا تصح إمامة الفاسق .
وذهبت الشافعية والحنفية إلى صحة إمامته ، مستدلين بما يأتي (٣) من حديث
ابن عمر وغيره ، وهي أحاديث كثيرة دالة على صحة الصلاة خلف كل برّ
(١) وهو أن النبي تَ ل أمرها أن تؤم أهل دارها. وجعل لها مؤذناً، وكان شيخاً ، والاستدلال به إنما
يتم إذا كان هذا الرجل يعتبر من أهل دارها وهو غير ظاهر عندي ، خلافاً للشارح؛ كما يأتي .
(٢) (ص١٠٠).
(٣) رقم (٣٩٦) .
٨٢

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٨٤ ۔ حديث أنس
وفاجر ، إلا أنها كلها ضعيفة ، وقد عارضها حديث : ((لا يؤمنكم ذو جرأة في
دينه)) . ونحوه ، وهي أيضاً ضعيفة ، قالوا : فلما ضعفت الأحاديث من الجانبين ؛
رجعنا إلى الأصل ، وهي أن من صحت صلاته صحت إمامته .
وأيّد ذلك فعل الصحابة ؛ فإنه أخرج البخاري في ((التاريخ)) عن عبد الكريم
أنه قال: أدركت عشرة من أصحاب محمد ﴿ يصلون خلف أئمة الجور.
ويؤيده أيضاً حديث مسلم: ((كيف أنت إذا كان عليكم أمراء يؤخرون
الصلاة عن وقتها ، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟)) قال: فما تأمرني؟ قال :
((صل الصلاة لوقتها؛ فإن أدركتها معهم؛ فصل فإنها لك نافلة)). فقد أذن
بالصلاة خلفهم وجعلها نافلة ؛ لأنهم أخرجوها عن وقتها ، وظاهره أنهم لو
صلوها في وقتها لكان مأموراً بصلاتها خلفهم فريضة .
٣٨٤ - وَعَنْ أَنَسِ رضي الله عنه عن النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ،
وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسائيُّ، وَصَحّحَهُ ابْنُ حِبّان .
(وعن أنس رضي الله عنه عن النبي ◌َ﴿ قال: ((رصُّوا) : أيْ : في صلاة
الجماعة - بضم الراء والصاد المهملة - من رص البناء (صُفوفكم) : بانضمام
بعضكم إلى بعض (وقاربوا بينها) : أيْ : بين الصفوف (وحاذوا) : أيْ: يساوي
بعضكم بعضاً في الصف (بالأعناق)) . رواه أبو داود والنسائي ، وصححه ابن
حبان(١)): تمام الحديث من ((سنن أبي داود)): ((فوالذي نفسي بيده ، إني لأرى
(١) رقم (٣٨٧) ، ورواه ابن خزيمة أيضاً وسنده صحيح على شرط الشيخين ؛ كما بينته في
((التعليق الرغيب)) (١٧٣/١).
٨٣

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٨٤ - حديث أنس
الشياطين تدخل في خلل الصف كأنها الحذف))؛ بفتح الحاء المهملة والذال
المعجمة : هي صغار الغنم .
وأخرج الشيخان(١) وأبو داود من حديث النعمان بن بشير قال : أقبل رسول
الله :﴿ على الناس بوجهه فقال: ((أقيموا صفوفكم - ثلاثاً - والله ، لتقيمنّ
صفوفكم ، أو ليخالفنّ الله بين قلوبكم)) . قال فرأيت الرجل يلزق منكبه
بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه . وأخرج أبو داود(٢) عنه أيضاً قال : كان النبي
يسوّينا في الصفوف كما يقوّم القداح ، حتّى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه
وفقهنا ؛ أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ بصدره . فقال : ((لتسونَّ صفوفكم ،
أو ليخالفن الله بين وجوهكم)). وأخرج أيضاً(٣) من حديث البراء بن عازب
رضي الله عنه قال: كان رسول الله ◌َّهُ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية ،
يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول : ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)).
وهذه الأحاديث والوعيد الذي فيها دالة على وجوب ذلك ، وهو مما تساهل
فيه الناس، كما تساهلوا فيما يفيده حديث أنس عنه عَّ ةٍ: ((أتموا الصف
المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص؛ فليكن في الصف المؤخر)).
(١) عزوه للشيخين بهذا التمام خطأ، فإنما أخرجا منه الشطر الأول دون قوله: قال: فرأيت
الرجل . وقد وصله أبو داود فقط من الستة وكذا ابن حبان في «صحيحه» (٢٩٦) وقد تكلمت عليه
في ((الأحاديث الصحيحة)) (٣١) وذكرت لقول النعمان هذا شاهداً من قول أنس عند البخاري
وزاد المخلّص عنه: ((فلو ذهبت تفعل هذا اليوم لنفر أحدكم كأنه بغل شموس)) . وسنده صحيح.
(٢) وكذا مسلم في ((صحيحه)) نحوه .
(٣) وكذا ابن حبان في ((صحيحه)) (٣٨٦). صحيح.
٨٤

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٨٥ - حديث أبي هريرة
أخرجه أبو داود(١) ؛ فإنك ترى الناس في المسجد يقومون للجماعة وهم لا يملؤون
الصف الأول لو قاموا فيه ؛ فإذا أقيمت الصلاة يتفرقون صفوفاً على اثنين وعلى
ثلاثة ونحوه ، وأخرج أبو داود(٢) من حديث جابر بن سمرة قال : قال رسول الله
﴿ي: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم!)) قلنا: وكيف تصف الملائكة
عند ربهم؟ قال : ((يتمون الصفوف المقدمة، ويتراصون في الصف)).
وورد في سدّ الفُرج في الصفوف أحاديث ، كحديث ابن عمر: ((ما من
خطوة أعظم أجراً من خطوة مشاها الرجل في فرجة في الصف فسدّها)).
أخرجه الطبراني في ((الأوسط))(٣)، وأخرج أيضاً فيه من حديث عائشة : قال
﴿: ((من سدّ فرجة في صف؛ رفعه الله بها درجة، وبنى له بيتاً في
الجنة)). قال الهيثمي: فيه مسلم بن خالد الزنجي ؛ وهو ضعيف؛ وثقه ابن
حبان. وأخرج البزار من حديث أبي جحيفة عنه 8: ((من سد فرجة في
الصف ؛ غفر له))، قال الهيثمي: إسناده حسن(٤)، ويغني عنه: ((رصوا
صفوفكم))، الحديث؛ إذ الفرج إنما تكون من عدم رصهم الصفوف .
٣٨٥ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَُّهُ: ((خَيْرُ
صُفُوفِ الرِّجالِ أَوَّلُهَا ، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفِوفِ النِّساءِ آخِرُها ، وَشَرُّهَا
أَوَّلُهَا)) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
(١) وكذا ابن حبان (٣٩٠) بسند صحيح.
(٢) وكذا مسلم .
(٣) وفي ((المجمع)) (٩٠/٢) في سنده ليث بن حماد؛ ضعّفه الدارقطني . قلت: لكن له شاهد
عن البراء عند أبي داود (٩٠/١).
(٤) وكذا قال المنذري (١٧٥/١).
٨٥

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٨٥ - حديث أبي هريرة
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه: ((خير صفوف
الرجال أَوَّلها) : أيْ : أكثرها أجراً، وهو الصف الذي تصلى الملائكة على من
صلى فيه كما يأتي (وشرُّها آخرها): أقلها أجراً (وخير صفوف النساء آخرها ،
وشرُّها أوَّلها)). رواه مسلم): ورواه أيضاً البزار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)).
والأحاديث في فضائل الصف الأول واسعة ؛ أخرج أحمد - قال الهيثمي(١):
رجاله موثقون - والطبراني في «الكبير)) من حديث أبي أمامة قال : قال رسول
الله ◌َخالٍ: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول))(٢) . قالوا : يا رسول
الله، وعلى الثاني؟ قال: ((وعلى الثاني)). وأخرج أحمد والبزار - قال الهيثمي:
برجال ثقات - من حديث النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله زان (٣)
استغفر للصف الأول ثلاثاً ، والثاني مرتين ، والثالث مرة . قال الهيثمي: فيه
أيوب بن عتبة ؛ ضعفه من قبل حفظه .
ثم قد ورد في ميمنة الصف الأول ومسامتة الإمام ، وأفضليته على الأيسر ،
أحاديث؛ فأخرج الطبراني في ((الأوسط)) من حديث أبي بردة قال : قال رسول
: ((إن استطعت أن تكون خلف الإمام، وإلا فعن يمينه)). قال الهيثمي:
الله ◌ِ
(١) (٩١/١) .
(٢) هذا القدر رواه أبو داود وغيره كابن حبان (٣٨٦) عن البراء بسند صحيح ، ويشهد لبقيته
حديث النعمان بعده على ما فيه مما سأبينه .
استغفر» ، وليس هو من
(٣) فيه ثلاثة أخطاء، ليس فيه: ((سمعت)) بل: «أن رسول الله
حديث النعمان بل عن أبي هريرة ، ولم يخرجه أحمد بل البزار وحده؛ كما في ((المجمع)) (٩٢/٢)
وله شاهد من حديث العرباض دون قوله ((والثالث مرة)» وسنده صحيح رواه ابن ماجه وغيره .
٨٦

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٨٦ - حديث ابن عباس
فيه من لم أجد له ذكراً. وأخرج أيضاً في ((الأوسط)) و((الكبير)) من حديث ابن
عباس: ((عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة ، وإياكم والصف بين
السواري!)). قال الهيثمي : فيه إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف .
واعلم أن الأحق بالصف الأول أولو الأحلام والنّهى ؛ فقد أخرج البزار من
حديث عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله عَ ةٍ: ((لِيَلِيَنِي منكم أهل الأحلام
والنهى ، ثم الذين يلونهم)) . قال الهيثمي : فيه عاصم بن عبيد الله العمري ؛
والأكثر على تضعيفه ، واختلف في الاحتجاج به . وأخرجه مسلم والأربعة من
حديث ابن مسعود بزيادة : ((ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، وإياكم وهيشات
الأسواق !)) .
وفي الباب أحاديث غيره .
وفي حديث الباب دلالة على جواز اصطفاف النساء صفوفاً ، وظاهره سواء
كانت صلاتهن مع الرجال ، أو مع النساء ، وقد علل خيرية آخر صفوفهن بأنهن
عند ذلك يبعدن عن الرجال ، وعن رؤيتهم وسماع كلامهم ، إلا أنها علة لا تتم
إلا إذا كانت صلاتهن مغ الرجال ، وأما إذا صلين وإمامتهن امرأة ؛ فصفوفهن
كصفوف الرجال ؛ أفضلها أولها .
٣٨٦ - وعن ابْن عَبّاس رضيَ الله عنهُمَا قال: صَلّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله
ذَاتَ لَيْلة، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِرأسي مِنْ وَرائي،
فَجْعَلَنِي عَنْ يِمِينِهِ . مُتْفَقٌ عَلَيْهِ .
(وعن ابن عباس رضيَ الله عنهُمَا قال: صليت مع رسول الله مح لل ذات
٨٧

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٨٦ - حديث ابن عباس
ليلة) : هي ليلة مَبِيتِه عنده المعروفة (فقمت عن يساره ، فأخذ رسول الله
برأسي من ورائي ، فجعلني عن يمينه . متفق عليه) .
دل على صحة صلاة المتنفل بالمتنفل ، وعلى أن موقف الواحد مع الإمام عن
يمينه ، بدليل الإدارة؛ إذْ لو كان اليسار موقفاً له ؛ لما أداره في الصلاة .
وإلى هذا ذهب الجماهير، وخالف النخعي فقال : إذا كان الإمام وواحد ،
قام الواحد خلف الإمام؛ فإن ركع الإمام قبل أن يجيء أحد ، قام عن يمينه .
أخرجه سعيد بن منصور ، ووجّه بأن الإمامة مظنة الاجتماع ، فاعتبرت في
موقف المأموم ، حتّى يظهر خلاف ذلك(١) .
** لم يأمر
قيل : ويدل على صحة صلاة من قام عن يسار الإمام ؛ لأنه
ابن عباس بالإعادة ، وفيه أنه يجوز أنه لم يأمره ؛ لأنه معذور بجهله ، أو بأنه ما
كان قد أحرم بالصلاة .
ثم قوله : فجعلني عن يمينه ؛ ظاهر في أنه قام مساوياً له(٢) ، وفي بعض
ألفاظه : فقمت إلى جنبه .
وعن بعض أصحاب الشافعي أنه يستحب أن يقف المأموم دونه قليلاً ، إلا
(١) ذكره الحافظ ثم قال (١٥٢/١): ((ثم ظهر لي أن إبراهيم إنما كان يقول ذلك حيث يظن
ظناً قوياً مجيءَ ثانٍ)» ثم ذكر ما يشهد لذلك.
(٢) وبه بوب البخاري فقال (١٥١/٢): ((باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواءً إذا كانا
اثنين)) وهو مذهب الحنابلة على ما في ((منار السبيل)) (١٢٨/١)، لكن ذكر في الحاشية على
((المقنع)) (٢٠٧/١) أنه يندب تخلفه قليلاً؛ خوفاً من التقدم ، ومراعاةً للمرتبة .
٨٨

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٨٧ ۔ حديث أنس
أنه قد أخرج ابن جريج قال : قلنا لعطاء : الرجل يصلي مع الرجل ، أين يكون
منه؟ قال : إلى شقه ، قلت : أيحاذيه حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر؟
قال : نعم. قلت : بحيث أن يبعد حتّى يكون(١) بينهما فرجة ، قال : نعم ، ومثله
في ((الموطأ)) عن عمر من حديث ابن مسعود(٢) أنه صف معه فقربه ، حتّى جعله
حذاءه عن يمينه .
◌ُ﴿ فَقُمْتُ وَيَتيمٌ
٣٨٧ - وعنْ أنس رضي الله عنه قالَ: صَلّى رَسُولُ الله
خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلْمٍ خَلْفَنَاَ . مَتَفَقٌ عَلَيْه، وَاللّفْظُ لْبُخَارِيِّ.
فقمت ويتيم
(وعن أنس رضي الله عنه قال : صلى رسول الله
خلفه) : فيه العطف على المرفوع المتصل من دون تأكيد ، ولا فصل ، وهو صحيح
علی مذهب الکوفیین ، واسم الیتیم : ضمیرة ، وهو جدّ حسین بن عبد الله بن
ضميرة (وأمّ سليم) : هي أمّ أنس ، واسمها مُلَيْكَة ؛ مصغراً (خلفنا . متفق
عليه ، واللفظ للبخاري) .
دل الحديث على صحة الجماعة في النفل .
وعلى صحة الصلاة للتعليم والتبرك ؛ كما تدل عليه القصة(٣).
(١) أتحب أن يساويه حتى لا تكون ... ((فتح)).
(٢) هذا وهم عجيب ، فإنّ ابن مسعود ليس هو راوي الحديث بل هو عبيدالله بن عبدالله بن عتبة
وهذا اسم أبيه مسعود الهذلي ، أنه قال : دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت
وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه ، فلما جاء يَرْفَأُ تأخرت فصففنا وراءه. هكذا هو في
(«الموطأ)) (١٦٩/١ - ١٧٠) بسند صحيح، وروي (١٥٤/١) مثله عن نافع: أن ابن عمر جعله حذاءه.
(٣) وهي أن جَدَّةَ أنس مليكة دعت رسول الله عَ ﴿ لطعام فأكل منه ثم قال رسول الله
((قوموا فلأصلي بكم))، قال أنس: فقمت ... الحديث .
٨٩

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٨٨ - حديث أبي بكرة
وعلى أن مقام الاثنين خلف الإمام .
وعلى أن الصغير يعتد بوقوفه ويسد الجناح ، وهو الظاهر من لفظ: اليتيم ؛ إذْ
لا يتم بعد الاحتلام .
وعلى أن المرأة لا تَصُفُّ مع الرجال ، وأنها تنفرد في الصف ، وإن عدم امرأة
تنضم إليها عذر في ذلك ؛ فإن انضمت المرأة مع الرجل ، أجزأت صلاتها ؛ لأنه
ليس في الحديث إلا تقريرها على التأخر وأنه موقفها ، وليس فيه دلالة على
فساد صلاتها لو صلت في غيره .
وعند الهادوية أنها تفسد عليها وعلى من خلفها ، وعلى من في صفها ، إن
علموا .
وذهب أبو حنيفة إلى فساد صلاة الرجل دون المرأة ، ولا دليل على الفساد
في الصورتين .
، وهو رَاكعٌ،
٣٨٨ - وَعَنْ أَبي بكرَةَ رضي الله عنه: أنه انْتَهى إلى النّبي
فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلى الصَّفِّ، فقال له النبي ◌ِ﴿هُ: ((زَادَكَ اللهُ حِرْصاً، ولا تَعُدْ)).
رَوَهُ الْبُخَارِيُّ، وزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ: فَرَكَعَ دُون الصَّفِّ ، ثم مَشى إلى الصَّفِّ.
(وعن أبي بكرة رضي الله عنه: أنه انتهى إلى النبي ﴿﴿ ، وهو راكع،
فركع قبل أن يصل إلى الصف، فقال له النبي ◌َ *: ((زادك الله حرصاً) :
أيْ : على طلب الخير (ولا تعد))): بفتح المثناة الفوقية ؛ من العود (رواه البخاري ،
وزاد أبو داود(١) فيه : فركع دون الصف ، ثم مشى إلى الصف).
(١) وإسناده صحيح على شرط مسلم؛ كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (٦٨٥).
٩٠

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٨٨ - حديث أبي بكرة
الحديث يدل على أن من وجد الإمام راكعاً؛ فلا يدخل في الصلاة، حتّى
يصل الصف؛ لقوله ◌َ ليلةٍ: ((ولا تعد)).
وقيل: بل يدل على أنه يصح منه ذلك؛ لأنه تَهٍ لم يأمره بالإعادة لصلاته ،
فدل على صحتها، قلت: لعله ◌ٍَّ لم يأمره؛ لأنه كان جاهلاً للحكم،
والجهل عذر .
وروى الطبراني في ((الأوسط))(١) من رواية عطاء عن ابن الزبير - قال الهيثمي :
رجاله رجال الصحيح (٢) - أنه قال : إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع ؛ فليركع
حين يدخل ، ثم يدب راكعاً، حتّى يدخل في الصف ؛ فإن ذلك السنة . قال
عطاء : قد رأيته يصنع ذلك ، قال ابن جريج : وقد رأيت عطاء يصنع ذلك .
قلت: وكأنه مبني على أن لفظ: ((ولا تُعِدْ))، بضم المثناة الفوقية ؛ من الإعادة؛
أي : زادك الله حرصاً على طلب الخير، ولا تعد صلاتك فإنها صحيحة .
وروي بسكون العين المهملة ؛ من العدو ، وتؤيده رواية ابن السكن من حديث
أبي بكرة (٣) بلفظ : أقيمت الصلاة فانطلقت أسعى ، حتّى دخلت في الصف ،
فلما قضى الصلاة؛ قال: ((من الساعي آنفاً))؟ قال أبو بكرة : فقلت: أنا ، قال
:: ((زادك الله حرصاً، ولا تَعْد)).
(١) وكذا الحاكم (٢١٤/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(٢) قلت: لكن فيه عنعنة ابن جريج، ويعارضُهُ حديث: ((إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع
دون الصَّفِّ حتى يأخذ مكانه من الصف)). أخرجه الطحاوي (٢٣١/١) وإسناده ظاهره الصحة ،
وحسنه الحافظ ، ويشهد له زيادة أبي داود في حديث أبي بكرة .
(٣) ((التلخيص)): (١١٠).
٩١

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة ٣٨٩ - حديث وابصة بن معبد
والأقرب رواية أنه ((لا تَعُد))؛ من العود ؛ أي: لا تعد ساعياً إلى الدخول
قبل وصولك الصف؛ فإنه ليس في الكلام ما يشعر بفساد صلاته ، حتّى
يفتيه ﴿ بأنه لا يعيدها؛ بل قوله: ((زادك الله حرصاً)) يشعر بإجزائها، أو ((لا
تعْدُ))؛ من العدو .
٣٨٩ - وَعَنْ وَابِصَة بْنِ مَعْبَدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهُعَ ◌ّهِ رَأَى رَجُلاً يُصَلي
خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعيدَ الصَّلاةَ. رَوَاهُ أَحمدُ وَأَبُو دَاوَدَ وَالتِّرمِذِيُّ
- وَحَسّنَهُ - وَصَحّحَهُ ابْنُ حِبّانَ .
(وعن وابِصَة) : بفتح الواو وكسر الموحدة فصاد مهملة ، وهو أبو قرْصافة ؛
بكسر القاف وسكون الراء فصاد مهملة وبعد الألف فاء (ابن مَعْبد) : بكسر
الميم(١) وسكون العين المهملة فدال مهملة ، وهو ابن مالك من بني أسد بن
خزيمة الأنصاري الأسدي ، نزل وابصة الكوفة ، ثم تحول إلى الحيرة ، ومات بالرقة
(أن رسول الله يهٍ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده ، فأمره أن يعيد
الصلاة . رواه أحمد وأبو داود والترمذي - وحسنه - وصححه ابن حبان(٢)) .
فيه دلالة على بطلان صلاة من صلى خلف الصف وحده ، وقد قال
ببطلانها النخعي وأحمد .
وكان الشافعي يضعف هذا الحديث ، ويقول : لو ثبت هذا الحديث ؛ لقلت
(١) بل هو بفتح الميم؛ كما في ((القاموس)) و((المغني)) للشيخ محمد طاهر الفتني.
(٢) (٤٠٣ - ٤٠٥)، وإسناده - وكذا الترمذي - صحيح ، وقد صححه أيضاً أحمد وإسحاق
وابن خزيمة وابن حبان؛ كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (رقم ٦٨٣).
٩٢

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٩٠ - حديث طلق بن علي
به ، قال البيهقي : الاختيار أن يتوقى ذلك ؛ لثبوت الخبر المذكور .
ومن قال بعدم بطلانها استدل بحديث أبي بكرة، وأنه لم يأمره حَ ﴿ بالإعادة،
مع أنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف منفرداً؛ قالوا : فيحمل الأمر بالإعادة
ههنا على الندب .
قيل : والأولى أن يحمل حديث أبي بكرة على العذر، وهو خشية الفوات
مع انضمامه بقدر الإمكان ، وهذا لغير عذر في جميع الصلاة .
قلت : وأحسن منه أن يقال : هذا لا يعارض حديث أبي بكرة ؛ بل يوافقه ،
وإنما لم يأمر ◌َ يٍ أبا بكرة بالإعادة؛ لأنه كان معذوراً بجهله ، ويحمل أمره
بالإعادة لمن صلى خلف الصف ؛ بأنه كان عالماً بالحكم ، ويدل على البطلان
أيضاً ما تضمنه قوله :
٣٩٠ - وَلَهُ عَنْ طَلْق بن عليِّ رَضي اللهُ عَنْهُ: ((لا صَلاةَ لمتُفَرد خَلْفَ
الصَّفِّ). وَزَادَ الطَّبَرَانَيُّ في حديث وابصةَ: ((أَلَا دَخَلْتَ مَعَهُمْ، أو اجتررتَ
رجلاً)) .
(وله) : أيْ: لابن حبان(١) (عن طلق بن علي رضي الله عنه) : الذي سلف
ذكره («لا صلاة لمنفرد خلف الصَّف)): فإن النفي ظاهر في نفي الصحة (وزاد
الطبراني في حديث وابصة: ((ألا دخلت): أيها المصلي منفرداً عن الصف
(١) إنما رواه (٤٠١) من حديث علي بن شيبان، وكذا رواه أحمد (٢٣/٤) وسنده صحيح،
(إرواء)) (٥٤١) .
٩٣

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٩١ - حديث أبي هريرة
(معَهُمْ) : أيْ: في الصف (أو اجْتررت رجُلاً) : أيْ: من الصف فينضم إليك،
وتمام حديث الطبراني(١): ((إن ضاق بك المكان ؛ أعد صلاتك ؛ فإنه لا صلاة
لك)). وهو في ((مجمع الزوائد)) من رواية ابن عباس: ((إذا انتهى أحدكم إلى
الصف ، وقد تم ؛ فليجذب إليه رجلاً يقيمه إلى جنبه)). وقال : رواه الطبراني
في ((الأوسط))، وقال: لا يروى عن النبي ﴿ إلا بهذا الإسناد(٢)، وفيه السري
ابن إبراهيم، وهو ضعيف جداً، ويظهر من كلام «مجمع الزوائد» أن في حديث
وابصة السري بن إسماعيل ، وهو ضعيف ، والشارح ذكر أن السري في رواية
الطبراني التي فيها الزيادة ، إلا أنه قد أخرج أبو داود في ((المراسيل)) من رواية
مقاتل بن حيان مرفوعاً: ((إن جاء أحدكم فلم يجد موضعاً؛ فليختلج إليه
رجلاً من الصف؛ فليقم معه ، فما أعظم أجر المختلج !)) . وأخرج الطبراني في
(الأوسط)) من حديث ابن عباس: أن النبي ◌َّلهم أمر الآتي - وقد تمت الصفوف -
بأن یجتذب إليه رجلاً يقيمه إلى جنبه ، وإسناده واه .
٣٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قال: قالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِذَا سَمِعْتُم
الإقامة فَامْشُوا إلى الصلاة وَعليكُم السّكينةُ والوقَارُ ، ولا تُسْرِعُوا ؛ فَما
(١) أي: من حديث وابصة؛ كما تأتي الإشارة في كلام الصنعاني. أوَّله: ((يا أيها المصلي
وحده، ألا تكون وصلت صفاً فدخلت معه ، أو اجتررت إليك رجلاً إن ضاق بكم المكان !
أعد ... )) ولم يعزه في ((المجمع)» (٩٦/٢) بهذا اللفظ للطبراني بل لأبي يعلى وقال: ((وفيه السري
ابن إسماعيل وهو ضعيف)). قلت: بل هو متروك؛ كما قال الحافظ في ((التقريب)).
(٢) وتمام كلام الطبراني («تفرّد به بشر بن إبراهيم)) قال الهيثمي: ((وهو ضعيف جداً)) بل هو
كذاب يضعُ الحديث؛ كما قاله غير واحد من الأئمة انظر ((الإرواء)» (٥٤١).
٩٤
.

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٩١ - حديث أبي هريرة
أَدْرِكْتُمْ فَصَلُوا، وما فَاتَكُمْ فَأُوا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاللفْظِ لْبُخاريِّ.
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي : ((إذا سمعتم الإقامة):
أيْ : للصلاة (فامشوا إلى الصَّلاة وعليكم السكينة) : قال النووي : السكينة :
التأني في الحركات ، واجتناب العبث (والوقار): في الهيئة ؛ كغض الطَّرْف
وخفض الصوت وعدم الالتفات ، وقيل : معناهما واحد ، وذُكِر الثاني تأكيداً،
وقد نبه في رواية مسلم على الحكمة في شرعية هذا الأدب ؛ بقوله في آخر
حديث أبي هريرة هذا: ((فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة ؛ فإنه في
صلاة))؛ أي : فإنه في حكم المصلي ، فينبغي اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده ،
واجتناب ما ينبغي له اجتنابه (ولا تسرعوا فما أدركتُم): من الصلاة مع الإمام
(فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) . متفق عليه ، واللفظ للبخاري).
فيه الأمر بالوقار وعدم الإسراع في الإتيان إلى الصلاة ، وذلك لتكثير الخطا
فينال فضيلة ذلك ؛ فقد ثبت عند مسلم من حديث جابر: ((إن بكل خطوة
يخطوها إلى الصلاة درجة)). وعند أبي داود(١) مرفوعاً: ((إذا توضأ أحدكم
فأحسن الوضوء ، ثم خرج إلى المسجد ؛ لم یرفع قدمه الیمنی إلا کتب الله
له حسنة ، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة ؛ فإذا أتى المسجد
فصلى في جماعة ؛ غفر له ؛ فإن جاء ، وقد صلوا بعضاً وبقي بعض ، فصلى ما
أدرك وأتم ما بقي ؛ كان كذلك، وإن أتى المسجد ، وقد صلوا، كان كذلك)).
(١) عن سعيد بن المسيب مرسلاً بسند فيه جهالة ، لكن الحديث صحيح لأنه ورد معناه
مفرقاً في أحاديث أوردتها في ((صحيح أبي داود)) (٥٧٢) .
٩٥

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٩١ - حديث أبي هريرة
وقوله : «فما أدركتم فصلوا))، جواب شرط محذوف ؛ أي : إذا فعلتم ما
أمرتم به من ترك الإسراع ونحوه ، فما أدركتم فصلوا .
وفيه دلالة على أن فضيلة الجماعة يدركها ، ولو دخل مع الإمام في أي جزء
من أجزاء الصلاة ، ولو دون ركعة ، وهو قول الجمهور .
وذهب آخرون إلى أنه لا يصير مدركاً لها إلا بإدراك ركعة؛ لقوله خرية: ((من
أدرك ركعة من الصلاة ؛ فقد أدركها)). وسيأتي في الجمعة اشتراط إدراك
ركعة ، ويقاس عليها غيرها .
وأجيب بأن ذلك في الأوقات لا في الجماعة ، وبأن الجمعة مخصوصة ؛ فلا
يقاس عليها .
واستدل بحديث الباب على صحة الدخول مع الإمام في أي حالة أدركه
عليها، وقد أخرج ابن أبي شيبة(١) مرفوعاً: ((من وجدني راكعاً، أو قائماً، أو
ساجداً فليكن معي على حالتي التي أنا عليها)) .
قلت : وليس فيه دلالة على اعتداده بما أدركه مع الإمام ، ولا على إحرامه
(١) عزاه الحافظ في ((الفتح)) (٢١٤/٢) لسعيد بن منصور عن عبدالعزيز بن رفيع عن أناس
من أهل المدينة أن النبيّ {. قال: فذكره، ثم قال الحافظ: ((وفي الترمذي نحوه عن علي ومعاذ
مرفوعاً وفي إسناده ضعف ، لكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكورة)). قلت : والظاهر أن
هذه الطريق مسندة غير مرسلة ؛ لأن عبد العزيز بن رفيع تابعي جليل روى عن جماعة من
الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وابن الزبير ، وقد رواه البيهقي (٨٩/٢) عنه عن رجل عنه
بلفظ: ((إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا ، وإن كان ساجداً فاسجدوا ، ولا تعتدوا بالسجود
إذا لم يكن معه الركوع)) . وسنده صحيح ، وهو إن لم يكن موصولاً ؛ فهو مرسل صحيح .
٩٦

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٩١ - حديث أبي هريرة
في أي حالة أدركه عليها؛ بل فيه الأمر بالكون معه ، وقد أخرج الطبراني في
((الكبير)) - برجال موثقين؛ كما قال الهيثمي - عن علي وابن مسعود قالا : من
لم يدرك الركعة ؛ فلا يعتد بالسجدة(١)، وأخرج أيضاً في ((الكبير)) - قال الهيثمي
أيضاً : برجال موثقين - من حديث زيد بن وهب قال : دخلت أنا وابن مسعود
المسجد والإمام راكع ، فركعنا ، ثم مشينا ، حتّى استوينا بالصف ، فلما فرغ
الإمام ، قمت أقضي ، فقال : قد أدركته(٢) .
وهذه آثار موقوفة ، وفي الآخر دليل - أيْ : مأنوس - بما ذهب ، وهو أحد
احتمالات حديث أبي بكرة ، وإلا فإنها آثار موقوفة ليست بأدلة على ما ذهب
إليه ابن الزبير ، وقد تقدم (٣) .
وورد في بعض الروايات حديث الباب بلفظ: ((فاقضوا))؛ عوض: ((أتموا))،
(١) ورواه البيهقي (٩٠/٢) عن ابن مسعود وحده ((من لم يدرك الإمام راكعاً لم يدرك تلك
الرکعة)» وسنده صحيح على شرط مسلم . ثم روی عن ابن عمر نحوه بسند صحيح ، وعن زيد بن
ثابت مثله . وَوَرَدَ معناه عن أبي هريرة مرفوعاً من طرق عنه ، وهو حديث حسن روي عنه موقوفاً
خلافه ولم يثبت ، فيه ابن إسحاق وقد عنعنه وقد فصلت ذلك كله في ((الإرواء)) (٤٩٦).
(٢) أخرجه أيضاً الطحاوي وابن أبي شيبة والبيهقي وسنده صحيح ، وله عند الطبراني طرق
أخرى . ورواه الطحاوي والبيهقي من فعل زيد بن ثابت من طرق بعضها صحيح الإسناد . وعن
أبي بكر الصديق مثله . رواه البيهقي بسند رجاله ثقات لكنه منقطع .
(٣) فيما ذكره نظر؛ فإن في حديث ابن الزبير المتقدم (ص٩١) قوله: ((فإنّ ذلك من السنة)).
وهذا في حكم المرفوع عند أهل الأصول ، فالراجح ما أفاده حديثه مع تلك الآثار أن مدرك الركوع
مدرك الركعة . وقد بينت ذلك في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (رقم ٢٣٠) .
٩٧

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٩٢ - حديث أبي بن كعب
والقضاء يطلق على أداء الشيء؛ فهو في معنى: ((أتموا))؛ فلا مغايرة .
ثم قد اختلف العلماء فيما يدركه اللاحق مع إمامه ؛ هل هي أول صلاته ،
أو آخرها؟ والحق أنها أولها، وقد حققناه في ((حواشي ضوء النهار))(١).
واختلف فيما إذا أدرك الإمام راكعاً فركع معه ؛ هل تسقط قراءة تلك الركعة
عند من أوجب الفاتحة ؛ فيعتد بها ، أو لا تسقط ؛ فلا يعتد بها؟ قيل : يعتد
بها ؛ لأنه قد أدرك الإمام قبل أن يقيم صلبه ، وقيل : لا يعتد بها؛ لأنه فاتته
الفاتحة ؛ وقد بسطنا القول في ذلك في مسألة مستقلة ، وترجح عندنا الإجزاء ،
ومن أدلته حديث أبي بكرة حيث ركع وهم ركوع، ثم أقره ﴿ على ذلك ، وإنما
نهاه عن العودة إلى الدخول قبل الانتهاء إلى الصف ؛ كما عرفت .
٣٩٢ - وَعَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ
:
((صَلاةُ الرّجلِ مَعَ الرّجلِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ وَحْدَهُ، وَصلاتُهُ مَعَ الرّجُلَيْن
أَزْكَى منْ صلاتهِ مَعَ الرّجُل، وما كانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلى الله عَزَّ وَجَلّ)).
رَوَاهُ أَبُو داود والنسائي ، وصححهُ ابنُ حبان .
(وعن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله سبحانه: ((صلاة
الرَّجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده): أيْ: أكثر أجراً من صلاته منفرداً
(وصلاتهُ مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وما كان أكثر فهو أحبُّ
إلى الله عزَّ وجلَّ)) . رواه أبو داود والنسائي ، وصححه ابن حبان): وأخرجه
(١) وعلى ذلك آثار كثيرة عن جماعة من الصحابة منهم علي وعمر وابنه عند البيهقي
(٢٩٨/٢ - ٢٩٩) وسنده عن ابن عمر جيد.
٩٨

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٩٢ - حديث أبي بن كعب
ابن ماجه ، وصححه ابن السكن والعقيلي والحاكم ، وذكر الاختلاف فيه ،
وأخرجه البزار والطبراني بلفظ : ((صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى
عند الله من صلاة مائة تَتْرى)).
وفيه دلالة على أن أقل صلاة الجماعة إمام ومأموم ، ويوافقه ما أخرجه ابن
ماجه من حديث أبي موسى: ((اثنان فما فوقهما جماعة)) . ورواه البيهقي أيضاً
من حديث أنس ، وفيهما ضعف(١) .
وبوَّب البخاري : باب اثنان فما فوقهما جماعة ، واستدل بحديث مالك
ابن الحويرث: ((إذا حضرت الصلاة فأَذِّنا، ثم أقيما ، ثم ليؤمكما أكبركما)).
وقد روى أحمد من حديث أبي سعيد : أنه دخل المسجد رجل ، وقد صلى
النبي ﴿ بأصحابه الظهر، فقال له النبي عَ ةٍ: «ما حبسك يا فلان عن
الصلاة؟)) فذكر شيئاً اعتل به؛ قال: فقام يصلي، فقال رسول الله عاطلة: ((ألا
رجل يتصدق على هذا فيصلي معه!)) ، فقام رجل معه ، قال الهيثمي :
رجاله رجال الصحيح (٢) .
(١) وقد روي عن ابن عمرو أيضاً وأبي أمامة والحكم بن عمير الثمالي وعن الوليد بن أبي
مالك مرسلاً ، وكلها ضعيفة ، وليس فيها ما يمكن أن يقال فيه يقوّي بعضه بعضاً . وقد خرجت
أحاديثهم في ((الإرواء)» (٤٨٩).
(٢) قلت: كلا، فإن فيه عند أحمد (٨٥/٣) عن علي بن عاصم ولم يروله الشيخان ثم هو
ضعيف من قبل حفظه ؛ لكن الحديث صحيح ؛ فقد رواه أبو داود وغيره بسند صحيح مختصراً
دون السؤال والاعتلال ، انظر ((الإرواء)) (٥٣٥) .
٩٩

٢ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صلاة الجماعة والإمامة
٣٩٣ - حديث أم ورقة
٣٩٣ - وَعَنْ أُمِّ وَرَقَة رضي الله عنها: أَنّ النبيََّ هُ أَمَرَهَا أنْ تَؤُمَّ أَهْل
دارها . روَاهُ أبو داود وَصَحّحْه ابْنُ خُزَيْمة .
(وعن أم وَرَقَة رضي الله عنها) : بفتح الواو والراء والقاف هي أم ورقة بنت
نوفل الأنصارية ، وقيل : بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر ، كان رسول الله
يزورها ويسميها الشهيدة ، وكانت قد جمعت القرآن ، وكانت تؤم أهل دارها ، ولما
غزا رسول الله عَ ليه بدراً، قالت: يا رسول الله! ائذن لي في الغزو معك ...
الحديث . وأمرها أن تؤم أهل دارها وجعل لها مؤذناً يؤذن ، وكان لها غلام وجارية
فدبرتهما ، وفي الحديث أن الغلام والجارية قاما إليها في الليل ، فغماها بقطيفة
لها ، حتّى ماتت ، وذهبا ، فأصبح عمر فقام في الناس فقال : من عنده من علم
هذين - أو من رآهما - فليجئ بهما ، فوجدا ، فأمر بهما فصلبهما ، وكانا أول
أمرها أن تؤم أهل دارها . رواه أبو داود
مصلوب بالمدينة (أن النبي
وصححه ابن خزيمة)(١) .
والحديث دليل على صحة إمامة المرأة أهل دارها ، وإن كان فيهم الرجل ؛
فإنه كان لها مؤذن ، وكان شيخاً كما في الرواية (٢)، والظاهر أنها كانت تؤمه
وغلامها وجاريتها ، وذهب إلى صحة ذلك أبو ثور والمزني والطبري .
(١) قلت: ورواه ابن الجارود في ((المنتقى))، وابن نصر في ((قيام الليل))، والحاكم وغيرهم.
وسند بعضهم حسن كما بينته في «صحيح أبي داود» (٦٠٦) و(«الإرواء» (٤٩٣)، وتكلم عليه
الحافظ في ((التلخيص)) بما يفهم منه أنه ضعيف ، وهو تقصير .
(٢) انظر ((سنن أبي داود)) (٩٧/١).
١٠٠