Indexed OCR Text
Pages 521-540
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٨١ - حديث ابن عباس
بالجميل والمدح والمجد والعظمة ونهاية الشرف، و(الجد)) - بفتح الجيم - معناه:
الحظ ؛ أي : لا ينفع ذا الحظ من عقوبتك حظه ؛ بل ينفعه العمل الصالح ، وروي
بالكسر للجيم ؛ أي : لا ينفعه جده واجتهاده ، وقد ضعفت رواية الكسر .
: «أُمِرْت
٢٨١ - وعن ابن عباس رضيَ الله عنهُمَا قالَ: قالَ رسول الله
أن أَسْجُدَ على سبعة أعظُم: على الْجَبْهَةِ - وأَشَارَ بيدهِ إلى أَنْفِهِ - واليَدِيْن ،
. والرُّكْبَتَيْن، وَأَطْرَاف القدمَيَّن)). متّفقٌ عليه.
(وعن ابن عباس رضيَ الله عنهُمَا قالَ: قالَ رسول الله ◌َّةِ: («أُمرْت أن
أَسْجُدَ على سبعة أعظم: على الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بيدهِ إلى أَنفِهِ - واليَدَيْن،
والرُّكْبَتَيْن، وأَطْرَاف القدمِّين)). متّفقٌ عليه).
وفي رواية: ((أمرنا))؛ أي: أيها الأمة، وفي رواية: ((أمر النبي ◌َّةٍ))، والثلاث
الروايات للبخاري ، وقوله : وأشار بيده إلى أنفه ، فسرتها رواية النسائي ، قال ابن
طاوس: ووضع يده على جبهته، وأمرّها على أنفه، وقال: ((هذا واحد)). قال
القرطبي : هذا يدل على أن الجبهة الأصل في السجود ، والأنف تبع لها . قال ابن
دقيق العيد : معناه أنه جعلهما كأنهما عضو واحد ، وإلا لكانت الأعضاء ثمانية ،
والمراد من اليدين : الكفان ، وقد وقع بلفظهما في رواية ، والمراد من قوله :
((وأطراف القدمين)) : أن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما ، وعقباه
مرتفعتان ، فيستقبل بظهور قدميه القبلة ، وقد ورد هذا في حديث أبي حميد في
صفة السجود ، وقيل : يندب ضم أصابع اليدين ؛ لأنها لو انفرجت ، انحرفت
رؤوس بعضها عن القبلة ، وأمّا أصابع الرجلين ؛ فقد تقدم في حديث أبي حميد
٥٢١
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٨١ - حديث ابن عباس
الساعدي في باب صفة الصلاة بلفظ : واستقبل بأصابع رجليه القبلة .
هذا؛ والحديث دليل على وجوب السجود على ما ذكر ؛ لأنه ذكره
بلفظ الإخبار عن أمر الله له ، أو له ولأمته ، والأمر لا يرد إلا بنحو صيغة:
افعل ؛ وهي تفيد الوجوب .
وقد اختلف في ذلك ، فالهادوية وأحد قولي الشافعي أنه للوجوب ؛ لهذا
الحديث ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزئ السجود على الأنف فقط ، مستدلاً
بقوله : وأشار بيده إلى أنفه ، قال المصنف في ((فتح الباري)): وقد احتج لأبي
حنيفة بهذا في السجود على الأنف ، قال ابن دقيق العيد : والحق أن مثل هذا
لا يعارض التصريح بالجبهة ، وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد ، فذلك
في التسمية والعبارة ، لا في الحكم الذي دل عليه . انتهى .
واعلم أنه وقع هنا في ((الشرح)) أنه ذهب أبو حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ،
وأكثر الفقهاء إلى أن الواجب الجبهة فقط؛ لقوله 18 في حديث المسيء
صلاته: ((ومكن جبهتك))؛ فكان قرينة على حمل الأمر هنا على غير
الوجوب ، وأجيب عنه : بأن هذا لا يتم إلا بعد معرفة تقدم هذا على حديث
المسيء صلاته ، ليكون قرينة على حمل الأمر على الندب ، وأمّا لو فرض
تأخره ؛ لكان في هذا زيادة شرع ، ويمكن أن تتأخر شرعيته ، ومع جهل التاريخ،
يرجح العمل بالموجب ؛ لزيادة الاحتياط ، كذا قاله الشارح ، وجعل السجود على
الجبهة والأنف مذهباً للعترة ، فحولنا عبارته إلى الهادوية ، مع أنه ليس مذهبهم
إلا السجود على الجبهة فقط؛ كما في ((البحر))، وغيره. ولفظ ((الشرح)) هنا .
٥٢٢
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٨١ ۔ حديث ابن عباس
والحديث فيه دلالة على وجوب السجود على ما ذكر فيه ، وقد ذهب إلى
هذا العترة ، وأحد قولي الشافعي . انتهى .
وعرفت أنه وهم في قوله : إن أبا حنيفة يوجبه على الجبهة ؛ فإنه يجيزه
عليها ، أو على الأنف ، وأنه مخير في ذلك ؛ ثم ظاهره وجوب السجود على
العضو جميعه ، ولا يكفي بعض ذلك، والجبهة يضع منها على الأرض ما
أمكنه بدلیل : ((وتمكن جبهتك)) .
وظاهره أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء ؛ لأن مسمَّى السجود
عليها يصدق بوضعها من دون كشفها ، ولا خلاف أن كشف الركبتين غير
واجب ؛ لما يخاف من كشف العورة .
واختلف في الجبهة ؛ فقيل : يجب كشفها ؛ لما أخرجه أبو داود في
(المراسيل)): أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، رأى رجلاً يسجد على
جبينه ، وقد اعتم على جبهته ، فحسر عن جبهته .
إلا أنه قد علق البخاري عن الحسن : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يسجدون وأيديهم في ثيابهم ، ويسجد الرجل منهم على عمامته ،
ووصله البيهقي(١)، وقال : هذا أصح ما في السجود موقوفاً على الصحابة ، وقد
وردت أحاديث : أنه ﴿﴿ كان يسجد على كور عمامته ، من حديث ابن عباس .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية))، وفي إسناده ضعف ، ومن حديث ابن أبي أوفى .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)» ، وفيه ضعف ، ومن حديث جابر عند ابن
(١) (١٠٦/٢).
١
٥٢٣
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٨٢ - حديث ابن بحينة
عدي ، وفيه متروكان ، ومن حديث أنس عند ابن أبي حاتم في ((العلل))، وفيه
ضعف ، وذكر هذه الأحاديث وغيرها البيهقي ، ثم قال : أحاديث : کان یسجد
على كور عمامته ، لا يثبت فيها شيء - يعني : مرفوعاً -، والأحاديث من
الجانبين غير ناهضة على الإيجاب ، وقوله : سجد على جبهته ، يصدق على
الأمرين ، وإن كان مع عدم الحائل أظهر ، فالأصل جواز الأمرين .
وأما حديث خباب: شكونا إلى رسول الله عَ ل حر الرمضاء في جباهنا
وأكفنا ، فلم يشكنا ، الحديث؛ فلا دلالة فيه على كشف هذه الأعضاء ، ولا
عدمه ، وفي حديث أنس عند مسلم ؛ أنه كان أحدهم يبسط ثوبه من شدة
الحر، ثم يسجد عليه ، ولعل هذا مما لا خلاف فيه ، والخلاف في السجود على
محموله ، فهو محل النزاع ، وحديث أنس محتمل .
٢٨٢ - وعن ابن بُحَيْنَةَ: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كان إذا صلَّى وسَجد فرَّج بين
يديه ، حتّى يبدو بياض إبطيه . متفق عليه .
(وعن ابن بحينة) : هو عبد الله بن مالك ابن بحينة ؛ بضم الباء الموحدة ،
وفتح الحاء المهملة ، وسكون المثناة التحتية وبعدها نون ، وهو اسم لأم عبد الله ،
واسم أبيه : مالك بن القشب - بكسر القاف وسكون الشين المعجمة فموحدة -
الأزدي ، مات عبد الله في ولاية معاوية بين سنة أربع وخمسين وثمان وخمسين
(أن النبي ﴿ كان إذا صلى وسجد فرَّج): بفتح الفاء وتشديد الراء آخره
جيم (بين يديه): أيْ: باعد بينهما ؛ أي : نحى كل يد عن الجنب الذي يليها
(حتى يبدو بياض إبطيه . متفق عليه) .
٥٢٤
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٨٢ - حديث ابن بحينة
الحديث دليل على فعل هذه الهيئة في الصلاة ، قيل : والحكمة في ذلك أن
يظهر كل عضو بنفسه ويتميز، حتّى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه
عدد ، ومقتضى هذا أن يستقل كل عضو بنفسه ، ولا يعتمد بعض الأعضاء
على بعض ، وقد ورد هذا المعنى مصرحاً به فيما أخرجه الطبراني ، وغيره من
حديث ابن عمر بإسناد ضعيف أنه قال : ((لا تفترش افتراش السبع ، واعتمد
على راحتيك ، وأبد ضبعيك؛ فإذا فعلت ذلك؛ سجد كل عضو منك)).
وعند مسلم من حديث ميمونة : كان النبي لم يجافي بيديه ، فلو أن بهيمة
أرادت أن تمر ، مرت .
وظاهر الحديث الأول، وهذا مع قوله ثَ﴿: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))،
يقتضي الوجوب ، ولكنه قد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة ما يدل على أن
ذلك غير واجب بلفظ: شكا أصحاب النَّبي ◌َ﴿ له مشقة السجود عليهم إذا
تفرجوا، فقال: ((استعينوا بالركب))، وترجم له : الرخصة في ترك التفريج . قال
ابن عجلان أحد رواته : وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال السجود ،
وقوله: حتى يرى بياض إبطيه ، ليس فيه - كما قيل - دلالة على أنه لم يكن
لابساً القميص ؛ لأنه ، وإن كان لابساً؛ فإنه قد يبدو منه أطراف إبطيه ؛
لأنها كانت أكمام قمصان أهل ذلك العصر غير طويلة ، فيمكن أن يرى الإبط من
كمها ، ولا دلالة فيه على أنه لم يكن على إبطيه شعر - كما قيل -؛ لأنه يمكن أن
المراد: يرى أطراف إبطيه ، لا باطنهما حيث الشعر؛ فإنه لا يرى إلا بتكلف ، وإن
صح ما قيل : إن من خواصه أنه ليس على إبطيه شعر ؛ فلا إشكال .
٥٢٥
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٨٣ - حديث البراء بن عازب
٢٨٣ - وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله عَزاله: ((إذا
سَجَدْتَ ، فَضَعْ كفّيك ، وارْفعْ مرفقيْك)) . رواه مسلمٌ .
(وعن البراء) : بفتح الموحدة فراء ، وقيل: بالقصر ، ثم همزة ممدودة ، هو أبو
عمارة - في الأشهر -، وهو (ابن عازب رضي الله عنه) : بعين مهملة فزاي بعد
الألف مكسورة فموحدة ، ابن الحارث الأوسي الأنصاري الحارثي ، أول مشهد
شهده الخندق ، نزل الكوفة ، وافتتح الريّ سنة أربع وعشرين - في قول -، وشهد
مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهِ السَّلام الجمل ، وصفين ، والنهروان ،
مات بالكوفة أيام مصعب بن الزبير (قال: قال رسول الله عَ أنه: ((إذا سجدت،
فضع كفّيْك ، وارفع مرفقيك)) . رواه مسلم) .
الحديث دليل على وجوب هذه الهيئة للأمر بها ، وحمله العلماء على
الاستحباب ، قالوا : والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع ، وأتم في تمكين الجبهة
والأنف من الأرض ، وأبعد من هيئة الكسالى ؛ فإن المنبسط يشبه الكلب ،
ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة ، وقلة الاعتناء بها ، والإقبال عليها .
وهذا في حق الرجل ، لا المرأة ، فإنها تخالفه في ذلك ؛ لما أخرجه أبو داود
في ((مراسيله)) عن زيد بن أبي حبيب: أن النبي ◌َ ﴿ مرَّ على امرأتين تصليان،
فقال: ((إذا سجدتما؛ فضما بعض اللحم إلى الأرض ؛ فإن المرأة في ذلك
ليست كالرجل)). قال البيهقي: وهذا المرسل أحسن من موصولين فيه ، يعني:
من حديثين موصولين ذكرهما البيهقي في ((سننه))، وضعفهما .
ومن السنة تفريج الأصابع في الركوع ؛ لما رواه أبو داود من حديث أبي حميد
٥٢٦
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٨٤، ٢٨٥ - حديثا وائل بن حجر وعائشة
الساعدي: أنه كان ◌َ له يمسك يديه على ركبتيه كالقابض عليهما ويفرج بين
أصابعه ، ومن السنة في الركوع : أن يوتر يديه ، فيجافي عن جنبيه ، كما في
حديث أبي حميد عند أبي داود بهذا اللفظ ، ورواه ابن خزيمة : ونحى يديه عن
جنبيه ، وتقدم قريباً ، وذكر المصنف حديث ابن بحينة ، هذا ، الذي ذكره في
(بلوغ المرام)) في ((التلخيص)) مرتين، أولاً: في وصف ركوعه ، وثانياً: في وصف
سجوده ، دليلاً على التفريج في الركوع ، وهو صحيح ؛ فإنه قال : إذا صلى ، فرج
بين يديه ، حتّى يبدو بياض إبطيه ؛ فإنه يصدق على حالة الركوع والسجود .
يوم كان إذا ركعَ،
٢٨٤ - وعن وائل بن حُجْر رضي الله عنه: أنَّ النبي :
فَرَّجَ بين أصابعهِ ، وإذا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ . رواه الحاكِمُ .
(وعن وائل بن حجر رضي الله عنه: أن النبي { كان إذا ركع ، فرج بين
أصابعه): أيْ: أصابع يديه (وإذا سجد ، ضم أصابعه . رواه الحاكم): قال
العلماء : الحكمة في ضمه أصابعه عند سجوده ؛ لتكون متوجهة إلى سمت القبلة .
٢٨٥ - وعن عائشة رضيَ الله عنها قالتْ: رأيتُ رَسُول اللّه ◌َهُ يُصَلي
مُتربّعاً . رواهُ النسائي ، وصحّحه ابنُ خُزيمة .
(وعن عائشة رضيَ الله عنها قالتْ: رأيتُ رسُول الله ◌َّةٍ يُصَلِي مُتربّعاً.
رواهُ النسائي ، وصحّحه ابنُ خُزيمة) .
وروى البيهقي من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه : رأيت رسول الله
يدعو هكذا ، ووضع یدیه علی رکبتیه ، وهو متربع جالس .
ورواه البيهقي عن حميد : رأيت أنساً يصلي متربعاً على فراشه ، وعلقه البخاري .
٥٢٧
٢ - كتاب الصلاة ٧ - باب صفة الصلاة
٢٨٦، ٢٨٧ - حديث ابن عباس ومالك بن الحويرث
قال العلماء : وصفة التربع ، أن يجعل باطن قدمه اليمنى تحت الفخذ اليسرى ،
وباطن اليسرى تحت اليمنى مطمئناً ، وكفيه على ركبتيه مفرِّقاً أنامله ، كالراكع .
والحديث دليل على كيفية قعود العليل ، إذا صلى من قعود ؛ إذ الحديث
﴿ لما سقط عن فرسه ، فانفكت قدمه ،
وارد في ذلك ، وهو في صفة صلاته
فصلى متربعاً ، وهذه القعدة اختارها الهادوية في قعود المريض لصلاته ، ولغيرهم
اختيار آخر ، والدليل مع الهادوية ، وهو هذا الحديث .
كانَ يقولُ بينَ
٢٨٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي
السّجْدَتين: ((اللهم اغفرْ لي، وارحَمْني، واهدني، وعَافِني، وارْزُقني)) . رواه
الأربعة إلا النسائيَّ، واللفظُ لأبي داود ، وصَحّحهُ الحاكمُ .
(وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي :{﴿هُ كانَ يقولُ بينَ
السّجْدَتين: ((اللهم اغفرْ لي، وارحَمْني، واهدني، وعَافِني ، وارْزُقني)) . رواه
الأربعة إلا النسائيَّ، واللفظُ لأبي داود، وصَحّحُهُ الحاكمُ) .
ولفظ الترمذي: ((واجبرني))، بدل ((وارحمني))، ولم يقل: ((وعافني)).
وجمع ابن ماجه في لفظ روايته بين: ((ارحمني))، ((واجبرني))، ولم يقل:
((اهدني))، ولا ((عافني)). وجمع الحاكم بينهما، إلا أنه لم يقل: ((وعافني)).
والحديث دليل على شرعية الدعاء في القعود بين السجدتين ، وظاهره أنه
كان ◌َمٍ يقوله جهراً .
٢٨٧ - وعن مالك بن الحُوبْرثِ رضي الله عنهُ: أَنَّهُ رأى النَّبي ◌َّهُ يُصَلي؛
فإذا كانَ في وتر من صلاته ؛ لمْ ينهض حتّى يَسْتويَ قاعداً . رواهُ البُخاري .
٥٢٨
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٨٧ - حديث مالك بن الحويرث
(وعن مالك بن الحُويْرث رضي الله عنهُ: أَنَّهُ رأى النبي ◌َ﴿هُ يُصَلي؛ فإذا
كانَ في وترِ من صلاته ؛ لمْ ينهض ؛ حتّى يَسْتويَ قاعداً . رواهُ البُخاري) .
وفي لفظ له : فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية ، جلس ، واعتمد على الأرض ،
، وفيه : ثم
ثم قام(١) . وأخرج أبو داود من حديث أبي حميد في صفة صلاته
أهوى ساجداً ، ثم ثنى رجليه ، وقعد ، حتّى رجع كل عضو في موضعه ، ثم
نهض ، وقد ذكرت هذه القعدة في بعض ألفاظ رواية حديث المسيء صلاته .
وفي الحديث دليل على شرعية هذه القعدة بعد السجدة الثانية من الركعة
الأولى ، والركعة الثالثة ، ثم ينهض لأداء الركعة الثانية ، أو الرابعة ، وتسمى جلسة
الاستراحة ، وقد ذهب إلى القول بشرعيتها الشافعي في أحد قوليه ، وهو غير المشهور
عنه (٢)، والمشهور عنه - وهو رأي الهادوية ، والحنفية، ومالك، وأحمد ، وإسحاق -: أنه
لا يشرع القعود هذا، مستدلين بحديث وائل بن حجر في صفة صلاته ﴿ بلفظ:
فكان إذا رفع رأسه من السجدتين ، استوى قائماً. أخرجه البزار في ((مسنده))(٣)،
(١) ورواه النسائي (١٧٣/١) بلفظ: استوى قاعداً، ثم قام فاعتمد على الأرض .
وسنده صحيح. وكذا رواه الشافعي في ((الأم)) (١٠١/١).
(٢) لو قال هذا في حق الإمام أحمد ؛ لأصاب ؛ فإنه هو الذي له قولان في المسألة ؛ أحدهما
هذا، وهو غير مشهور عنه ، وإن كان هو المتأخر عن القول الآخر .
وأما الشافعي؛ فالمشهور عنه هذا القول فقط؛ وهو الذي نص عليه في ((الأم))، ولم يحك
الحافظ في «الفتح» (٢٤٠/٢) عنه سواه !
(٣) فيه محمد بن حجر ؛ قال البخاري :
((فيه بعض نظر)) . وقال الذهبي :
(له مناكير)» .
٥٢٩
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٨٨ ۔ حديث أنس
إلا أنه ضعفه النووي . وبما رواه ابن المنذر من حديث النعمان بن أبي عياش:
أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله ◌َ ، فكان إذا رفع رأسه من السجدة
في أول ركعة ، وفي الثالثة ، قام كما هو ، ولم يجلس .
ويجاب عن الكل بأنه لا منافاة؛ إذْ من فعلها ؛ فلأنها سنة ، ومن تركها؛
فكذلك ، وإن كان ذكرها في حديث المسيء يشعر بوجوبها ، لكن لم يقل به
أحد فيما أعلم .
قَنَتَ شهراً بَعْدَ الرُّكوع،
٢٨٨ - وعن أنس رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله
يَدْعُو على أحياء من العرب، ثم تركَهُ . متفقٌ عليه .
ولأحْمَدَ والدارقطني نحوُهُ من وجهِ آخر ، وزاد: فأمّا في الصُّبح ، فلمْ
یزل یَقْنُتُ ، حتى فارق الدنيا .
قَنَتَ شهراً بعد الرُّكوع،
(وعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله
يدعو على أحياء من العرب) : وورد تعيينهم أنهم : رعل ، وعصية ، وبنو لحيان
(ثم تركه . متفق عليه): لفظه في البخاري مطولاً : عن عاصم الأحول قال :
سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال : قد كان القنوت ، قلت : قبل الركوع ،
أو بعده؟ قال: قبله ، قلت: فإن فلاناً أخبرني عنك أنك قلت : بعد الركوع ،
قال: كذب ، إنما قنت رسول الله تَّهُ بعد الركوع شهراً ؛ أراه كان بعث قوماً يقال
لهم: القراء - زهاء سبعين رجلاً - إلى قوم من المشركين ، فغدروا ، وقتلوا القراء ،
دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله عَ هُ عهد، فقنت رسول الله عَليه شهراً
يدعو عليهم .
٥٣٠
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٨٨ - حديث أنس
(ولأحمد والدارقطني نحوه) : أيْ: من حديث أنس (من وجه آخر،
وزاد : فأما في الصبح ، فلم يزل يقنت ، حتّى فارق الدنيا) : فقوله في الحديث
الأول : ثمَّ تركه ؛ أي : فيما عدا الفجر ، ويدل على أنه أراده قوله : فلم يزل
يقنت في کل صلاته .
هذا؛ والأحاديث عن أنس في القنوت قد اضطربت ، وتعارضت في صلاة
الغداة .
وقد جمع بينها في (الهدي النبوي)) فقال : أحاديث أنس كلها صحاح،
يصدق بعضها بعضاً، ولا تناقض فيها ، والقنوت الذي ذكره قبل الركوع غير
الذي ذكره بعده ، والذي وقّته غير الذي أطلقه ، فالذي ذكره قبل الركوع هو
إطالة القيام للقراءة، الذي قال فيه النبي ◌ّية: ((أفضل الصلاة طول القيام)).
والذي ذكره بعد ، هو إطالة القيام للدعاء ، ففعله شهراً يدعو على قوم ، ويدعو
لقوم ، ثم استمر تطويل هذا الركن للدعاء والثناء إلى أن فارق الدنيا ، كما دل له
الحديث : أن أنساً كان إذا رفع رأسه من الركوع ، انتصب قائماً، حتّى يقول
القائل: قد نسي! وأخبرهم أن هذه صفة صلاته عم ليه . أخرجه عنه في
(الصحيحين))؛ فهذا هو القنوت الذي قال فيه أنس إنه ما زال ◌َرةٍ عليه، حتّى
فارق الدنيا ، والذي تركه هو الدعاء على أقوام من العرب ، وكان بعد الركوع
فمراد أنس بالقنوت : قبل الركوع ، وبعده ، الذي أخبر أنه ما زال عليه ، هو إطالة
القيام في هذين المحلين بقراءة القرآن ، وبالدعاء .
هذا مضمون كلامه ، ولا يخفى أنه لا يوافق قوله : فأما في الصبح ، فلم يزل
٥٣١
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٨٩ ۔ حديث أنس
يقنت ، حتّى فارق الدنيا ، وأنه دل أن ذلك خاص بالفجر ، وإطالة القيام بعد
الركوع عام للصلوات جميعها ، وأمّا حديث أبي هريرة الذي أخرجه الحاكم
وصححه بأنه كان رسول الله تولي إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح الركعة
الثانية ، يرفع يديه ، فيدعو بهذا الدعاء: ((اللهمَّ اهدني فيمن هديت)) إلى آخره،
ففيه عبد الله بن سعيد المقبري ، ولا تقوم به حجة ، وقد ذهب إلى أن الدعاء
عقيب آخر ركوع من الفجر سنة جماعة من السلف ، ومن الخلف : الهادي ،
والقاسم ، وزيد بن علي ، والشافعي ، وإن اختلفوا في ألفاظه ؛ فعند الهادي : بدعاء
من القرآن ، وعند الشافعي بحديث: ((اللهمَّ اهدني فيمن هديت)) إلى آخره .
كان لا يقْنُتُ إلا إذا دعَا لِقَوْم ، أو دعا على
٢٨٩ - وعنه : أنَّ النبي
قوم . صَحّحُهُ ابنُ خزيمةَ .
کان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم ، أو دعا
(وعنه) : أيْ : أنس (أن النبي
على قوم. صححه ابن خزيمة) : أما دعاؤه لقوم ، فکما ثبت أنه كان يدعو
للمستضعفين من أهل مكة ، وأمّا دعاؤه على قوم ، فكما عرفته قريباً .
ومن هنا قال بعض العلماء : يسن القنوت في التوازل ، فيدعو بما يناسب
الحادثة ، وإذا عرفت هذا ، فالقول بأنه يسن في النوازل ، قول حسن ؛ تأسياً بما
فعله ◌َي في دعائه على أولئك الأحياء من العرب ، إلا أنه قد يقال : قد نزل به
حوادث، كحصار الخندق ، وغيره ، ولم يرو أنه قنت فيه؟ ولعله يقال :
الترك ؛ لبيان الجواز .
وقد ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه منهي عن القنوت في الفجر؛
وکأنهم استدلوا بقوله :
٥٣٢
٢ - كتاب الصلاة ٧ - باب صفة الصلاة ٢٩٠، ٢٩١ - حديثا سعيد بن طارق والحسن بن علي
٢٩٠ - وعن سعيد بن طارق الأشجعي رضي الله عنه قالَ : قلتُ لأبي : یا
أَبَت! إنك قد صلّيت خلْف رسول الله ◌َُّهُ، وأبي بكر، وعُمَرَ ، وعُثْمان،
وعلي ، أَفكانوا يَقْنُون في الفَجْرِ؟ قالَ: أي بُنيَّ ! محدثُ . رواه الخمسةُ ؛ إلا
أبا داود .
(وعن سعيد): كذا في نسخ ((البلوغ)» : سعيد ، وهو سعد بغير مثناة تحتية
(ابن طارق الأشجعي رضي الله عنه قال: قلت لأبي): وهو طارق بن أَشْيَم ؛
بفتح الهمزة فشين معجمة فمثناة تحتية مفتوحة ؛ بزنة أحمر ، قال ابن عبد البر:
يعد في الكوفيين ، روى عنه ابنه أبو مالك سعد بن طارق (يا أبت ! إنك قد
صليْتَ خَلْف رسول الله ◌ٍَُّ، وأبي بكر، وعُمَر، وعثمان ، وعلي ، أفكانوا
يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بُنيّ! محدثٌ . رواه الخمسة؛ إلا أبا داود) : وقد
روي خلافه عمن ذكر، والجمع بينهما ، أنه وقع القنوت لهم تارة ، وتركوه
أخرى ، وأمّا أبو حنيفة ، ومن ذكر معه ، فإنهم جعلوه منهياً عنه ؛ لهذا الحديث ؛
لأنه إذا كان محدثاً ، فهو بدعة ، والبدعة منهي عنها .
٢٩١ - وعن الحسن بن علي عليهما السلام قالَ: علّمني رسول الله
كلماتٍ أَقُولُهُنَّ في قُنُوت الوثْر: ((اللهمَّ! اهدني فيمَنْ هديْتَ ، وعافِني فيمَنْ
عَافَيْت ، وتولَّني فيمِنْ توَلّيت ، وبارك لي فيما أَعْطَيْتَ ، وقِني شرَّ ما قَضَيْتَ؛
فإنّكَ تَقْضِي، ولا يُقْضَى عليكَ، وإنّهُ لا يذلُّ مَنْ والَيْتَ ، تَبَارَكْتَ ربّنا
وتعالَيْت)) . رواه الخمسة، وزاد الطّبرانيُّ والبيهقي: ((ولا يعزُّ من عادَيْت))، زادَ
النسائي منْ وجْه آخر في آخرهِ: ((وصلَّى الله على النَّبِيِّ)».
٥٣٣
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٩١ - حديث الحسن بن علي
(وعن الحسن بن علي عليهما السلام) : هو أبو محمد الحسن بن علي ،
سبط رسول الله ﴿19 ، ولد في النصف من شهر رمضان ، سنة ثلاث من الهجرة ،
قال ابن عبد البر : إنه أصح ما قيل في ذلك .
وقال أيضاً: كان الحسن حليماً ورعاً فاضلاً، ودعاه ورعه وفضله إلى أنه ترك
الدنيا والملك ؛ رغبة فيما عند الله ، بايعوه بعد أبيه عليه السلام ، فبقي نحواً من
سبعة أشهر خليفة بالعراق ، وما وراءها من خراسان ، وفضائله لا تحصى ، وقد
ذكرنا منها شطراً صالحاً في ((الروضة الندية))، وفاته سنة إحدى وخمسين
بالمدينة النبوية ، ودفن في البقيع ، وقد أطال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) في
عده لفضائله .
(قال: علمني رسول الله تَّهُ كلمات أقولهنّ في قنوت الوتر) : أيْ: في
دعائه، وليس فيه بيان لمحله («اللهُمَّ اهدني فيمَنْ هديْت ، وعافني فيمِنْ
عافيْت ، وتولّني فيمن توليتَ ، وبارك لي فيما أعطَيْت ، وقِني شر ما قَضَّيْت؛
فإنك تقضي ، ولا يُقضى عليْك ، وإنه لا يذلُّ من واليْت ، تباركت ربنا
وتعاليْت)). رواه الخمسة، وزاد الطبراني، والبيهقي): بعد قوله: ((ولا يَذْلُّ
من واليت)) (((ولا يعِزُّ من عاديتَ))، زاد النسائي من وجه آخر في آخره:
((وصلى الله على النبيِّ))): إلا أنه قال المصنف في ((تخريج أحاديث الأذكار)):
إن هذه الزيادة غريبة لا تثبت ؛ لأن فيها عبد الله بن علي ، لا يعرف، وعلى
القول بأنه عبد الله بن علي بن الحسين بن علي ، فالسند منقطع ؛ فإنه لم يسمع
من عمه الحسن . ثم قال : فتبين أنّ هذا الحديث ليس من شرط الحسن ؛
٥٣٤
1
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٩٢، ٢٩٣ - حديثا ابن عباس وأبي هريرة
لانقطاعه ، أو جهالة رواته . انتهى ، فكان عليه أن يقول : ولا تثبت هذه الزيادة .
والحديث دليل على مشروعية القنوت في صلاة الوتر، وهو مجمع عليه في
النصف الأخير من رمضان ، وذهب الهادوية وغيرهم إلى أنه يشرع أيضاً في
غيره ، إلا أن الهادوية لا يجيزونه بالدعاء من غير القرآن ، والشافعية يقولون : إنه
يقنت بهذا الدعاء في صلاة الفجر ، ومستندهم في ذلك قوله :
٢٩٢ - وللبيهقيِّ عن ابن عباسٍ رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله
يُعَلِّمنا دُعاءً ندعو به في القُنُوتِ من صلاة الصُّبح . وفي سَنَدِهِ ضَعْفٌ .
(وللبيهقي عن ابن عباس رضيَ الله عنهُ قال: كان رسول الله ◌َ ﴿ يُعلمنا
دُعاءً ندعو به في القنوت من صلاة الصبح) : قلت : أجمله هنا ، وذكره في
((تخريج الأذكار)) من رواية البيهقي، وقال: ((اللهمَّ اهدني ... ))، الحديث إلى
آخره . رواه البيهقي من طرق ، أحدها عن بريد - بالموحدة والراء - تصغير برد -،
وهو ثقبة بن أبي مريم -: سمعت ابن الحنفية ، وابن عباس يقولان : كان النبي
﴿﴿ يقنت في صلاة الصبح، ووتر الليل، بهؤلاء الكلمات ، وفي إسناده مجهول ،
وروي من طريق أخرى ، وهي التي ساق المصنف لفظها عن ابن جريج بلفظ :
يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح ، وفيه عبدالرحمن بن هرمز ،
ضعيف ؛ ولذا قال المصنف : (وفي سنده ضعف) .
٢٩٣ - وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله عَُّهُ: ((إذا سَجَدَ
أَحدُكُمْ ، فلا يَبْرُكْ كما يبركُ البعيرُ، وَلْيَضَعْ يديه قبلَ ركبتيه)). أخرجه
الثلاثة ، وهو أقوى من حديث وائل بن حُجْر .
٥٣٥
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٩٣ - حديث أبي هريرة
: ((إذا سجد
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عز﴾
أحدُكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)). أخرجه
الثلاثة): هذا الحديث أخرجه أهل ((السنن))، وعلله البخاري ، والترمذي،
والدارقطني ؛ قال البخاري : محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه ، وقال:
لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟
وقال الترمذي : غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد ، وقد أخرجه النسائي
من حديث أبي هريرة أيضاً عنه: أن النبي ثَ ... ، ولم يذكر فيه: ((وليضع
يديه قبل ركبتيه)). وقد أخرج ابن أبي داود من حديث أبي هريرة : أن النبي
کان إذا سجد بدأ بیدیه قبل رکبتیه . ومثله أخرج الدراوردي من حديث
ابن عمر ، وهو الشاهد الذي سيشير المصنف إليه ، وقد أخرج ابن خزيمة في
((صحيحه)) من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : كنا نضع
اليدين قبل الركبتين ، فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين .
والحديث دليل على أنه يقدم المصلي يديه قبل ركبتيه عند الانحطاط إلى
السجود، وظاهر الحديث الوجوب؛ لقوله: ((لا يبركن)»، وهو نهي ، وللأمر
بقوله : ((وليضع)) . قيل : ولم يقل أحد بوجوبه ، فتعين أنه مندوب .
وقد اختلف العلماء في ذلك ، فذهب الهادوية ، ورواية عن مالك ،
والأوزاعي إلى العمل بهذا الحديث ، حتّى قال الأوزاعي : أدركنا الناس يضعون
أيديهم قبل ركبهم . وقال ابن أبي داود : وهو قول أصحاب الحديث .
وذهبت الشافعية ، والحنفية ، ورواية عن مالك ، إلى العمل بحديث وائل ،
٥٣٦
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٩٤ ۔ حدیث وائل بن حجر
وهو قوله (وهو) : أيْ: حديث أبي هريرة هذا (أقوى) : في سنده (من حديث
وائل بن حجر) : وهو أنه قال :
٢٩٤ - رأيت النبي ﴿ إذا سَجَدَ، وضعَ ركبتيهِ قبْلَ يَدِيْهِ. أخرجه
الأربعةُ .
فإنَّ للأول شاهداً من حديث ابن عُمرَ رضي الله تعالى عنهُما . صحّحهُ
ابنُ خُزيمة ، وذكره البخاري مُعلقاً موقوفاً .
(رأيت النبي {﴿﴿ إذا سجدَ، وضع ركبتيه قبلَ يديه. أخرجه الأربعة؛
فإن للأول) : أيْ : حديث أبي هريرة (شاهداً من حديث ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما. صححه ابن خزيمة): تقدم ذكر الشاهد هذا قريباً (وذكره) :
أي : الشاهد (البخاري معلقاً موقوفاً) : قال : قال نافع : كان ابن عمر يضع يديه
قبل ركبتيه ، وحديث وائل أخرجه أصحاب ((السنن الأربعة)) ، وابن خزيمة ، وابن
السكن في «صحيحيهما)) من طريق شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه ، قال
البخاري ، والترمذي ، وأبو داود ، والبيهقي : تفرد به شريك.
ولكن له شاهد عن عاصم الأحول عن أنس قال : رأيت رسول الله
انحطّ بالتكبير ، حتّى سبقت ركبتاه يديه . أخرجه الدارقطني والحاكم
والبيهقي ، وقال الحاكم : هو على شرطهما .
وقال البيهقي : تفرد به العلاء بن العطار، والعلاء مجهول .
هذا؛ وحديث وائل هو دليل الحنفية ، والشافعية ، وهو مروي عن عمر .
٥٣٧
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٩٤ - حدیث وائل بن حجر
أخرجه عبد الرزاق ، وعن ابن مسعود أخرجه الطحاوي ، وقال به أحمد ،
وإسحاق ، وجماعة من العلماء ، وظاهر كلام المصنف. ترجيح حديث أبي هريرة ،
· وهو خلاف مذهب إمامه الشافعي .
وقال النووي : لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر ، ولكن أهل هذا
المذهب رجحوا حديث وائل ، وقالوا في حديث أبي هريرة : إنه مضطرب ؛ إذْ قد
روي عنه الأمران . وحقق ابن القيم المسألة ، وأطال فيها ، وقال : إن في حديث
أبي هريرة قلباً من الراوي حيث قال: ((وليضع يديه قبل ركبتيه))، وإن أصله :
((وليضع ركبتيه قبل يديه)). قال: ويدل عليه أول الحديث، وهو قوله: ((فلا
يبرك كما يبرك البعير)) ؛ فإن المعروف من بروك البعير هو تقديم اليدين على
الرجلين، وقد ثبت عن النبي ◌َ﴿ الأمر بمخالفة سائر الحيوانات في هيئات
الصلاة ، فنهى عن التفات كالتفات الثعلب ، وعن افتراش كافتراش السبع،
وإقعاء كإقعاء الكلب ، ونقر كنقر الغراب ، ورفع الأيدي كأذناب خيل شمس
- أي : حال السلام ، وقد تقدم - ويجمعها قولنا :
إذا نحن قمنا في الصلاة فإننا نهينا عن الإتيان فيها بستة
ونقر غراب في سجود الفريضة
بروك بعير والتفات كثعلب
وإقعاء كلب أو كبسط ذراعه وأذناب خيل عند فعل التحية
وزدنا على ما ذكره في ((الشرح)) قولنا :
وزدنا كتدبيح الحمار بمده لعنق وتصويب لرأس بركعة
٥٣٨
٢ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٩٥ - حديث ابن عمر
هذا السابع ؛ وهو بالدال بعدها موحدة ومثناة تحتية وحاء مهملة ، وروي
بالذال المعجمة ، قيل: وهو تصحيف ، قال في ((النهاية)): هو أن يطأطئ المصلي
رأسه ، حتّى يكون أخفض من ظهره . انتهى . إلا أنه قال النووي : حديث
التدبيح ضعيف .
وقيل : كان وضع اليدين قبل الركبتين ، ثم أمروا بوضع الركبتين قبل
اليدين ، وحديث ابن خزيمة الذي أخرجه عن سعد بن أبي وقاص - وقدمناه
قريباً - يشعر بذلك ، وقول المصنف : إن لحديث أبي هريرة شاهداً يقوى به ،
معارض بأن لحديث وائل أيضاً شاهداً ، قد قدمناه .
وقال الحاكم: إنه على شرطهما ، وغايته - وإن لم يتم كلام الحاكم -؛ فهو
مثل شاهد أبي هريرة ، الذي تفرد به شريك ؛ فقد اتفق حديث وائل ، وحديث
أبي هريرة في القوة .
وعلى تحقيق ابن القيم ، فحديث أبي هريرة عائد إلى حديث وائل ، وإنما وقع
فيه قلب ، ولا ينكر ذلك ؛ فقد وقع القلب في ألفاظ الحديث .
٢٩٥ - وعن ابن عُمَر رضيَ الله عنهُ: أن رسول الله ◌َّه كان إذا قَعَدَ
للتّشَهُد ؛ وضع يده اليُسرى على ركّبتهِ اليُسرى ، واليُمنى على اليُمنى،
وعقد ثلاثاً وخمسين ، وأشارَ بإصْبعهِ السّبّابةِ . رواهُ مسلمٌ ، وفي رواية له :
وقَبَض أصابعهُ كلَّها ، وأشار بالّتي تلي الإبهامَ .
(وعن ابن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله عَّه كان إذا قَعَدَ للتّشَهُّد ؛
٥٣٩
٣ - كتاب الصلاة
٧ - باب صفة الصلاة
٢٩٥ - حديث ابن عمر
وضَعَ يدهُ اليسرى على ركبته اليسرى ، واليمنى على اليمنى ، وعقد ثلاثاً
وخمسين ، وأشار بإصبعه السبابة(١)): قال العلماء : خصت السبابة بالإشارة
(١) أقول: والعجب من كثير من علمائنا؛ حيث إنهم اختاروا عدم الإشارة ؛ بل صرّح
بعضهم بالكراهة ! مع قول الإمام محمد في ((الموطأ)» - بعد ذكر حديث الإشارة -:
((وبصنيع رسول الله ﴿﴿ نأخذ؛ وهو قول أبي حنيفة)). اهـ.
ومع ورود الأحاديث الكثيرة التي بلغت ما يقرب الثلاثين حديثاً التي أوردها المحقق ملا علي
القاري في رسالته («تزيين العبارة لتحسين الإشارة)) ؛ قال :
(«وبالجملة؛ فهو مذكور في ((الصحاح الست)) وغيرها ؛ مما كاد أن يصير متواتراً؛ بل يصح أن
يقال : إنه متواتر معنًى)). قال :
((فكيف يجوز لمؤمن بالله ورسوله أن يعدل عن العمل به ، ويأتي بالتعليل في معرض النص
الجليل؟! مع أن ذلك التعليل مدخول صدر من العليل؛ وهو ما قيل - نقلاً عن بعض المانعين
للإشارة - بأن فيها زيادة رفع لا يحتاج إليها ؛ فيكون الترك أولى ؛ لأن مبنى الصلاة على الوقار
والسكينة !! وهو مردود بأنه لو كان الترك أولى؛ لما فعله { *؛ وهو على صفة الوقار والسكينة في
المقام الأعلى !
ثم لا شك أن الإشارة إلى التفريد مع العبادة بالتوحيد؛ نور على نور ، وزيادة سرور على
سرور؛ فهو محتاج إليه ؛ بل مدار الصلاة والعبادة والطاعة عليه .
ثم من أدلتها: الإجماع؛ إذ لم يعلم من الصحابة ، ولا من علماء السلف خلاف في هذه
المسألة ، ولا في جواز هذه الإشارة ، ولا في تصحيح هذه العبارة ! بل قال به إمامنا الأعظم
وصاحباه ، وكذلك الإمام مالك والشافعي وأحمد ، وسائر علماء الأمصار والأعصار، على ما
ورد به صحاح الأخبار والآثار ؛ وقد نصّ عليها مشايخنا المتقدمون والمتأخرون ، فلا اعتداد لما
عليه المخالفون ، ولا عبرة لما ترك هذه السنة الأكثرون من سكان ما وراء النهر وأهل خراسان
والعراق والروم وبلاد الهند ؛ ممن غلب عليهم التقليد ، وفاتهم التحقيق والتأييد من التعلق
بالقول السديد». اهـ. ملخصاً. وقال العلامة محمد عبد الحي اللكنوي الهندي - صاحب =
٥٤٠