Indexed OCR Text
Pages 381-400
٢ - كتاب الصلاة
٢ - باب الأذان
١٨٧ - حديث أبي هريرة
الحديث ، أو أتم ، أو نحوه ، ويجوز رفعه على خبرية مبتدأ محذوف ، وإنما يأتون
بهذه العبارة ، إذا لم يستوفوا لفظ الحديث ، ومثله قولهم: الآية ، و: البيت .
وهذا الحديث لم يستوفه المصنف ، وتمامه : ((والشارب من شربه ، والمعتصر
إذا دخل لقضاء الحاجة ، ولا تقوموا حتّى تروني))، (رواه الترمذي وضعفه):
قال : لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم ، وإسناده مجهول ، وأخرجه الحاكم
أيضاً ، وله شاهد من حديث أبي هريرة ، ومن حديث سليمان ، أخرجه أبو
الشيخ ، ومن حديث أبيّ بن كعب ، أخرجه عبد الله بن أحمد ، وكلها واهية .
إلا أنه يقويها المعنى الذي شرع له الأذان ؛ فإنه نداء لغير الحاضرين ،
ليحضروا للصلاة ؛ فلا بد من تقدير وقت يتسع للذاهب للصلاة وحضورها ، وإلا
لضاعت فائدة النداء ، وقد ترجم البخاري: ((باب كم بين الأذان والإقامة))،
ولكن لم يثبت التقدير، قال ابن بطال : لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت ،
واجتماع المصلين .
وفيه دليل على شرعية الترسل في الأذان ؛ لأن المراد منه الإعلام للبعيد ،
وهو مع الترسل أكثر إبلاغاً ، وعلى شرعية الحدر، والإسراع في الإقامة ؛ لأن
المراد منها إعلام الحاضرين ؛ فكان الإسراع بها أنسب ؛ ليفرغ منها بسرعة ؛
فيأتي بالمقصود ، وهو الصلاة .
١٨٧ - ولهُ عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النَّبيّ ◌َ هُ قال: ((لا يُؤذِّنُ
إلا مُتوضئ))، وضَعّفهُ أيضاً .
(وله): أي: الترمذي (عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النَّبِيّ ◌َّ ◌ُ قال:
٣٨١
٢ - كتاب الصلاة
٢ - باب الأذان
١٨٧ - حديث أبي هريرة
((لا يُؤَذِّنُ إِلا مُتوضئ))، وضعفه أيضاً): أيْ: كما ضعف الأول ؛ فإنه ضعف
هذا بالانقطاع؛ إذْ هو عن الزهري عن أبي هريرة ، قال الترمذي : والزهري لم
يسمع من أبي هريرة ، والراوي عن الزهري ضعيف ، ورواية الترمذي من رواية
يونس عن الزهري عنه موقوفاً ، إلا أنه بلفظ: ((لا ينادي))، وهذا أصح(١) ، ورواه
أبو الشيخ في ((كتاب الأذان)) من حديث ابن عباس بلفظ: ((إن الأذان متصل
بالصلاة ؛ فلا يؤذن أحد كم إلا وهو طاهر)) .
وهو دليل على اشتراط الطهارة للأذان من الحدث الأصغر، ومن الحدث الأكبر
بالأولى ، وقالت الهادوية : يشترط فيه الطهارة من الحدث الأكبر؛ فلا يصح أذان
الجنب، ويصح من غير المتوضئ ؛ عملاً بهذا الحديث؛ كما قاله في ((الشرح)).
قلت : ولا يخفى أن الحديث دال على شرطية كون المؤذن متوضئاً ؛ فلا وجه
لما قالوه من التفرقة بين الحديثين، وأمّا استدلالهم لصحته من المحدث حدثاً
أصغر بالقياس على جواز قراءة القرآن ، فقياس في مقابلة النص ، لا يعمل به
عندهم في الأصول ، وقد ذهب أحمد وآخرون إلى أنه لا يصح أذان المحدث
حدثاً أصغر؛ عملاً بهذا الحديث ، وإن كان فيه ما عرفت ، والترمذي صحح
وقفه على أبي هريرة .
وأما الإقامة ؛ فالأكثر على شرطية الوضوء لها ، قالوا : لأنه لم يرد أنها وقعت
على خلاف ذلك في عهد رسول الله عَ ليهِ ، ولا يخفى ما فيه ، وقال قوم : تجوز
على غير وضوء ، وإن كان مكروهاً ، وقال آخرون : تجوز بلا كراهة .
(١) وذكر البيهقي (٣٩٧/١) نحوه بعد أن أخرج الحديث .
٣٨٢
٢ - كتاب الصلاة
٢ - باب الأذان
١٨٨ - حديث زياد بن الحارث
١٨٨ - ولهُ عن زياد بن الحارث قالَ: قالَ رسولُ اللهِ عَّهُ: ((ومنْ أَذِّنَ،
فهو يُقيمُ)) ، وضعفهُ أيضاً .
(وله) : أي : الترمذي (عن زياد بن الحارث) : هو زياد بن الحارث الصدائي ،
بايع النَّبِيّ ◌َ ﴿﴿، وأذن بين يديه ، يعد في البصريين - وصداء؛ بضم الصاد
المهملة وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف همزة -: اسم قبيلة (قال : قال رسول
اللَّه ◌َ ارِهِ: ((ومَنْ أَذَّن): عطف على ما قبله، وهو قوله عَّةِ: ((إن أخا صداء قد
أذن)) ، (فَهُوَ يُقيم))، وضعفه أيضاً) : أي : كما ضعف ما قبله ، قال الترمذي :
إنما يعرف من حديث زياد بن أنعم الإفريقي ، وقد ضعفه ابن القطان ، وغيره ،
وقال البخاري : هو مقارب الحديث ، ضعفه أبو حاتم ، وابن حبان .
وقال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم : أن من أذن فهو يقيم .
والحديث دليل على أن الإقامة حق لمن أذن ؛ فلا تصح من غيره ، وعليه
الهادوية . وعضد حديث الباب حديث ابن عمر بلفظ: ((مهلاً يا بلال ؛ فإنَّما
يقيم من أذن)) . أخرجه الطبراني والعقيلي وأبو الشيخ ، وإن كان قد ضعفه أبو
حاتم(١) ، وابن حبان .
(١) قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (رقم ٣٣٦): ((قال أبي : هذا حديث منكر. وسعيد - يعني :
ابن راشد الذي في سنده - ضعيف الحديث . وقال مرةً : متروك الحديث)).
قلت : وقال فيه البخاري :
((منكر الحديث))، والنسائي:
((متروك)).
قلت: فمثله لا يستشهد بحديثه لشدة ضعفه . وقد تكلمت عليه في ((ضعيف أبي داود)) (٨٢).
٣٨٣
٢ - كتاب الصلاة
٢ - باب الأذان ١٨٩، ١٩٠ - حديثا عبد الله بن زيد وأبي هريرة
وقال الحنفية وغيرهم : تجزئ إقامة غير من أذن ؛ لعدم نهوض الدليل على
ذلك ، ولما يدل له قوله :
١٨٩ - ولأبي داودَ مِنْ حديث عبد الله بن زيد أنه قالَ: أَنَا رَأَيْتُهُ - يعني:
الأذان - وأنا كُنْتُ أُريدُهُ، قالَ: ((فَأَقِمْ أَنْتَ)). وفيه ضَعْفٌ أيضاً .
(ولأبي داود من حديث عبد الله بن زيد) : أي : ابن عبد ربه ، الذي تقدم
حديثه أول الباب (أنه قال): أي: النَّبِيّ ◌َ الهِ لما أمره أن يلقيه على بلال (أنا
رأيته - يعني: الأذان -): في المنام (وأنا كنت أريده، قال: ((فأقم أنت)). وفيه
ضعف أيضاً): لم يتعرض الشارح رحمهُ الله لبيان وجهه ، ولا بینه أبو داود ؛
بل سكت عليه ، لكن قال الحافظ المنذري : إنه ذكر البيهقي أن في إسناده ،
ومتنه اختلافاً .
وقال أبو بكر الحازمي : في إسناده مقال(١)، وحينئذٍ؛ فلا يتم به الاستدلال ،
ء
نعم ؛ الأصل جواز كون المقيم غير المؤذن ، والحديث يقوي ذلك الأصل .
١٩٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله عَ لهُ: («المؤذِّنُ
أَمْلَكُ بالأذان، والإمامُ أَمْلك بالإقامة)). رواهُ ابن عدي وضعّفهُ.
وللبيهقي نحوه عن علي رضي الله عنه من قوله .
: ((المُؤَذِّنُ أَمْلَكُ
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
(١) قلت : ووجهه أن فيه محمد بن عبدالله ؛ لا يعرف إلا في هذا الحديث. ومحمد بن عمرو
- وهو الواقفي - ضعيف اتفاقاً، وقد اضطرب في إسناده؛ كما بينته في الكتاب السابق (٨١).
٣٨٤
٢ - كتاب الصلاة
٢ - باب الأذان
١٩٠ - حديث أبي هريرة
بالأذان) : أي : وقته موكول إليه ؛ لأنه أمين عليه (والإمام أمْلكُ بالإقامة))):
فلا يقيم إلا بعد إشارته (رواه ابن عدي): هو الحافظ الكبير الإمام الشهير ، أبو
أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني ، ويعرف أيضاً بابن القصار ، صاحب كتاب
((الكامل في الجرح والتعديل))، كان أحد الأعلام، ولد سنة تسع وسبعين
ومائتين ، وسمع على خلائق ، وعنه أيم ، قال ابن عساكر: كان ثقة على لحن
فيه ، قال حمزة السهمي : كان ابن عدي حافظاً متفنناً ، لم يكن في زمانه أحد
مثله ، قال الخليلي : كان عديم النظير حفظاً وجلالة ؛ سألت عبد الله بن محمد
الحافظ فقال : زرّ قميص ابن عدي أحفظ من عبد الباقي بن قانع ، توفي في
جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاثمائة (وضعفه(١)): لأنه أخرجه في
ترجمة شريك القاضي ، وتفرد به شريك .
وقال البيهقي : ليس بمحفوظ(٢)، ورواه أبو الشيخ ، وفيه ضعف .
والحديث دليل على أن المؤذن أملك بالأذان ؛ أي : أن ابتداء وقت الأذان
إليه ؛ لأنه الأمين على الوقت ، والموكول بارتقابه ، وعلى أن الإمام أملك بالإقامة ؛
فلا يقيم إلا بعد إشارة الإمام بذلك ، وقد أخرج البخاري : ((إذا أقيمت الصلاة؛
فلا تقوموا ، حتّى تروني))، فدل على أن المقيم يقيم وإن لم يحضر الإمام ، فإقامته
غير متوقفة على إذنه، كذا في ((الشرح))، ولكن قد ورد أنه كان بلال قبل أن يقيم
يأتي إلى منزله ﴿ يؤذنه بالصلاة ، والإيذان لها بعد الأذان استئذان في الإقامة .
(١) بقوله (ق١٩٣): ((لا يروى بهذا اللفظ إلا عن شريك)).
(٢) قاله في ((السنن الكبرى)) (١٩/٢).
٣٨٥
٢ - كتاب الصلاة
٢ - باب الأذان
١٩١ - حديث أنس
وقال المصنف : إن حديث البخاري معارض بحديث جابر بن سمرة : أن
بلالاً كان لا يقيم، حتّى يخرج رسول الله ﴿. قال: ويجمع بينهما بأن بلالاً
كان يراقب وقت خروج رسول الله ﴿ون ؛ فإذا رآه يشرع في الإقامة ، قبل أن يراه
غالب الناس ، ثم إذا رأوه قاموا . اهـ.
وأما تعيين وقت قيام المؤتمين إلى الصلاة؛ فقال مالك في ((الموطأ)): لم أسمع
في قيام الناس حين تقام الصلاة حداً محدوداً ، إلا أني أرى ذلك على طاقة
الناس ؛ فإن منهم الثقيل ، والخفيف .
وذهب الأكثرون إلى أن الإمام إن كان معهم في المسجد لم يقوموا ، حتّى
تفرغ الإقامة ، وعن أنس : أنه كان يقوم إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة . رواه
ابن المنذر، وغيره ، وعن ابن المسيب : إذا قال المؤذن : الله أكبر ، وجب القيام،
وإذا قال : حيَّ على الصلاة؛ عدلت الصفوف ، وإذا قال: لا إله إلا الله ، كبر
الإمام ، ولكن هذا رأي منه ، لم يذكر فيه سنة .
(وللبيهقي(١) نحوه): أيْ: نحو حديث أبي هريرة (عن علي رضي الله عنه
من قوله) .
١٩١٠ - وعن أنس رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله عَّهِ: ((لا يُرَدُّ الدعاءُ
بينَ الأذان والإقامة)). رواهُ النسائيُ، وصحّحُهُ ابنُ خُزِيْمَةَ.
(وعن أنس رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله عَُّ: ((لا يُرَدُّ الدعاءُ بينَ
(١) في المصدر السابق. وقد رواه أيضاً أبو حفص الكتاني في ((حديثه)) (٢/١٣٣)، وابن
أبي شيبة في («المصنف» (١/٩٦/١). وسنده صحيح.
٣٨٦
٢ - كتاب الصلاة
٢ - باب الأذان
١٩١ - حديث أنس
الأذان والإقامة)). رواهُ النسائيُّ، وصحّحُهُ ابنُ خُزِيْمَةَ(١)).
والحديث مرفوع في ((سنن أبي داود)) أيضاً، ولفظه هكذا : عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله عَ لٍ: ((لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة)). اهـ .
قال المنذري: وأخرجه الترمذي، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)). اهـ.
والحديث دليل على قبول الدعاء في هذه المواطن ؛ إذْ عدم الرد يراد به
القبول والإجابة ، ثم هو عام لكل دعاء ، ولا بد من تقييده بما في الأحاديث
غيره ؛ من أنه ما لم يكن دعاء بإثم ، أو قطيعة رحم ، هذا وقد ورد تعيين أدعية
تقال بعد الأذان ، وهو ما بين الأذان والإقامة :
الأول: أن يقول: ((رضيت بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً))،
قال ◌َّامٍ: ((إن من قال ذلك ؛ غفر له ذنبه)).
الثاني: أن يصلي على النَّبيّ ◌َ ﴿ بعد فراغه من إجابة المؤذن ، قال ابن
القيم في ((الهدي)): أكمل ما يصلى به ويصل إليه كما علم أمته أن يصلوا
عليه ؛ فلا صلاة عليه أكمل منها .
قلت : وستأتي صفتها في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى .
الثالث: أن يقول بعد ضلاته عليه : ((اللهمَّ ربّ هذه الدعوة التامة ، والصلاة
القائمة ، آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته)) ،
وهذا في ((صحيح البخاري))، وزاد غيره (٢): ((إنك لا تخلف الميعاد)).
(١) وكذا ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٩٦). وإسناده صحيح .
(٢) هذه الزيادة ضعيفة شاذة ؛ أخرجها البيهقي .
٣٨٧
٢ - كتاب الصلاة
٢ - باب الأذان
١٩١ - حديث أنس
الرابع: أن يدعو لنفسه بعد ذلك، ويسأل الله من فضله، كما في (السنن))
عنه عَ ل: ((قل مثل ما يقول))؛ أي: المؤذن ((فإذا انتهيت ؛ فسل تعطه)). وروى
أحمد بن حنبل(١) عنه ◌َّ ةٍ: أنه قال: ((من قال حين ينادي المنادي: اللهمَّ
رب هذه الدعوة القائمة ، والصلاة النافعة ، صل على محمد ، وارض عنه
رضاً، لا سخط بعده ، استجاب الله دعوته)) . وأخرج الترمذي من حديث أم
سلمة رضي الله عنها قالت: علمني رسول الله ﴿﴿ أن أقول عند أذان المغرب:
((اللهمَّ هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي)). وأخرج
الحاكم(٢) عن أبي أمامة - يرفعه - قال: ((كان إذا سمع المؤذن قال : اللهمَّ رب
هذه الدعوة المستجابة ، المستجاب لها ، دعوة الحق ، وكلمة التقوى ، توفني
عليها ، وأحيني عليها ، واجعلني من صالحي أهلها عملاً يوم القيامة)). وقد
ء
عين ﴿ ما يدعى به أيضاً لما قال: ((الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد))،
قالوا: فما نقول يا رسول الله؟ قال: ((سلوا الله العفو والعافية في الدنيا
والآخرة)). قال ابن القيم: إنه حديث صحيح(٣)، وذكر البيهقي أنه ﴿ كان
يقول عند كلمة الإقامة: ((أقامها الله وأدامها))، وفي المقام أدعية أُخر .
(١) وكذا الطبراني في ((الأوسط))؛ كما في ((الترغيب)) (١١٣/١)؛ وفيه ابن لهيعة، وهو
ضعيف .
٠
(٢) في ((المستدرك)) (٥٤٦/١)، وصححه! وتعقبه الذهبي بقوله :
((قلت : عُفَیر واه جدًا)) . فأصاب !
(٣) لعله يعني أصل الحديث وهو الذي صححه ابن خزيمة وابن حبان ؛ وإلا فالزيادة التي
فيه : ((قالوا : فما نقول؟ ... )) تفرد بها الترمذي بسند ضعيف !
٣٨٨
٢ - كتاب الصلاة
٣ - باب شروط الصلاة
١٩٢ - حديث علي بن طلق
٣ - باب شروط الصلاة
الشرط ؛ لغة : العلامة ، ومنه قوله تعالى: ﴿فقد جاء أشراطها﴾ [ محمد: ١٨]؛
أي : علامات الساعة ، وفي لسان الفقهاء : ما يلزم من عدمه العدم .
١٩٢ - عن عليٍّ بن طَلْق قالَ: قالَ رسولُ الله ◌َ ◌ّهِ: ((إذا فَسَا أَحَدُكُمْ في
الصلاةِ ؛ فَلْينصَرِفْ ، ولْيَتوضَّاً ، ولْيُعد الصلاة)). رواهُ الخمسةُ ، وصحّحه ابنُ
حبّان .
(عن علي بن طلق) : تقدم طلق بن علي في نواقض الوضوء ، قال ابن عبد
البر: أظنه والد طلق بن علي الحنفي ، ومال أحمد والبخاري : إلى أن علي بن
طلق، وطلق بن علي اسم لذات واحدة (قال: قال رسول اللّه عَانٍ: ((إذا فسا
أَحَدُكُمْ في الصَّلاة؛ فَلْيَنْصرف، وليَتَوَضَّأ، ولْيُعدِ الصَّلاةَ)). رواه الخمسة ،
وصححه ابن حبّان(١)): كأنه عبر بهذه العبارة اختصاراً ، وإلا فأصلها : وأخرجه
ابن حِبّان، وصححه ، وقد تقدمت له هذه العبارة مراراً ، ويحتمل أن ابن حبان
(١) (٢٠٤). قلت: وفي هذا التصحيح نظر! فإن مدار الحديث على مسلم بن سلام الحنفي؛
مجهول الحال ؛ كما قال ابن القطان ، وأقره الزيلعي والعسقلاني . وتوثيق ابن حبان له مما لا عبرة
به ؛ لما عرف به من تساهله في التوثيق !
ولذلك ؛ ضعف الحديث ابن القطان ، وكذا ابن حزم؛ كما بينته في ((ضعيف أبي داود)) (٢٧) .
ثم إن عزو الحديث إلى (الخمسة) لا يخلو من نظر؛ فإن ابن ماجه لم يروه إطلاقاً! وأما أحمد ؛
فذكره في (مسند علي بن أبي طالب) ! كأنه يرى أن راوي الحديث ليس هو (علي بن طلق) !
وعذره في ذلك أن (عليّاً) لم ينسب في روايته كما نسب في رواية أبي داود وغيره .
هذا؛ وقد ذكر صاحب ((العون)) أن الإمام أحمد صحح هذا الحديث! ولم أر هذا النقل
لغيره ؛ فليحقق !!
٣٨٩
٢ - كتاب الصلاة
٣ - باب شروط الصلاة
١٩٣ - حديث عائشة
صحح أحاديث أخرجها غيره ، ولم يخرجها هو ، وهو بعيد . وقد أعل الحديث ابن
القطان بمسلم بن سلام الحنفي ؛ فإنه لا يعرف ، وقال الترمذي : قال البخاري :
لا أعلم لعلي بن طلق غير هذا الحديث الواحد .
والحديث دليل على أن الفساء ناقض للوضوء ، وهو مجمع عليه ، ويقاس
عليه غيره من النواقض ، وأنه تبطل به الصلاة ، وقد تقدم حديث عائشة فيمن
أصابه قيء في صلاته ، أو رعاف ؛ فإنه ينصرف ، ويبني على صلاته ، حيث لم
يتكلم ، وهو معارض لهذا ، وكل منهما فيه مقال ، والشارح جنح إلى ترجيح
هذا ، قال : لأنه مثبت لاستئناف الصلاة ، وذلك ناف ، وقد يقال : هذا ناف
لصحة الصلاة ، وذلك مثبت لها ، فالأولى الترجيح بأن هذا قال بصحته ابن
حبان ، وذلك لم يقل أحد بصحته ؛ فهذا أرجح من حيث الصحة .
قال : «لا يقْبلُ الله صلاةَ
١٩٣ - وعن عائشة رضيَ الله عنها: أن النَّبيّ ◌َ
حائض إلا بخمار)). رواهُ الخمسةُ ؛ إلا النسائيَّ، وصححهُ ابن خُزَيْمة .
(وعن عائشة رضي الله عنها: أن النَّبيّ ◌َ ﴿ قال: ((لا يَقْبَلُ الله صلاةَ
حائض): المراد بها المكلفة ، وإن تكلفت بالاحتلام مثلاً ، وإنما عبر بالحيض
نظراً إلى الأغلب (إلا بخمار))) : بكسر الخاء المعجمة آخره راء ، هو هنا : ما
يغطى به الرأس والعنق (رواه الخمسة ؛ إلا النسائي، وصححه ابن خزيمة)(١):
وأخرجه أحمد ، والحاكم ، وأعله الدارقطني ، وقال : إن وقفه أشبه ، وأعله
(١) قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم؛ كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (٦٤٨).
٣٩٠
٢ - كتاب الصلاة
٣ - باب شروط الصلاة
١٩٣ - حديث عائشة
الحاكم بالإرسال، ورواه الطبراني في ((الصغير))، و((الأوسط)) من حديث أبي
قتادة بلفظ : ((لا يقبل الله من امرأة صلاة ، حتّى تواري زينتها ، ولا من جارية
بلغت المحيض ، حتّى تختمر)) .
ونفي القبول المراد به هنا نفي الصحة والإجزاء ، وقد يطلق القبول ، ويراد به
كون العبادة بحيث يترتب عليها الثواب ؛ فإذا نفي ؛ كان نفياً لما يترتب عليها
من الثواب ، لا نفياً للصحة ، كما ورد: ((إن الله لا يقبل صلاة الآبق ، ولا مَن
في جوفه خمر))، كذا قيل، وقد بينا في ((رسالة الإسبال)) وحواشي ((شرح
العمدة)) أن نفي القبول يلازم نفي الصحة، وفي قوله: ((إلا بخمار))، ما يدل
على أنه يجب على المرأة ستر رأسها ، وعنقها ، ونحوه مما يقع عليه الخمار .
ويأتي في حديث أبي داود من حديث أمّ سلمة في صلاة المرأة في درع
وخمار، ليس عليها إزار، وأنه قال ◌َّالية: ((إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور
قدميها))، فيدل على أنه لا بد في صلاتها من تغطية رأسها ، ورقبتها؛ كما
أفاده حديث الخمار، ومن تغطية بقية بدنها ، حتّى ظهر قدميها ؛ كما أفاده
حديث أم سلمة ، ويباح كشف وجهها حيث لم يأت دليل بتغطيته ، والمراد
كشفه عند صلاتها بحيث لا يراها أجنبي ، فهذه عورتها في الصلاة .
وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها ؛ فكلها عورة ؛ كما يأتي تحقيقه ،
وذكره هنا ، وجعل عورتها في الصلاة هي عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي ، وذكر
الخلاف في ذلك ليس محله هنا؛ إذْ لها عورة في الصلاة ، وعورة في نظر
الأجانب ، والكلام الآن في الأول ، والثاني يأتي في محله .
٣٩١
٢ - كتاب الصلاة
٣ - باب شروط الصلاة ١٩٤، ١٩٥ - حديثا جابر وأبي هريرة
١٩٤ - وعن جابر رضي الله عنه: أنَّ النَّبيّ ﴿ُ قالَ: ((إذا كانَ الثّوْبُ
واسعاً؛ فالْتَحفْ به؛ يعني: في الصلاة)). ولَمسْلم: ((فخالف بين طَرَفَيْه ، وإن
كان ضيّقاً؛ فاتّزرْ بهِ)) . متفق عليه .
(وعن جابر رضي الله عنه: أن النَّبِيّ :﴿ قال: ((إذا كانَ الثّوْبُ واسعاً؛
فالتحف به ؛ يعني : في الصلاة))، ولمسلم: ((فخَالفْ بين طرفيه) : وذلك بأن
يجعل شيئاً منه على عاتقه (وإنْ كانَ ضَيِّقاً؛ فاتّزر به)). متفق عليه):
الالتحاف في معنى الارتداء ، وهو أن يتزر بأحد طرفي الثوب ، ويرتدي بالطرف
الآخر ، وقوله : يعني : في الصلاة ، الظاهر: أنه مدرج من كلام أحد الرواة ، قيد
به أخذاً من القصة؛ فإن فيها أنه قال جابر: جئت إليه ﴿، وهو يصلي ، وعليّ
ثوب، فاشتملت به ، وصليت إلى جانبه ، فلما انصرف، قال لى ﴿: ((ما هذا
الاشتمال الذي رأيت))؟ قلت : کان ثوب، قال: «فإن كان واسعاً؛ فالتحف
به ، وإذا كان ضيقاً؛ فاتزر به)).
فالحديث قد أفاد أنه إذا كان الثوب واسعاً؛ التحف به بعد اتزاره بطرفيه ،
وإذا كان ضيقاً؛ اتزر به ؛ لستر عورته ، فعورة الرجل من تحت السُّرَّة إلى الركبة ،
على أشهر الأقوال .
١٩٥ - ولهُما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((لا يُصلي أحدُكمْ
في الثوب الواحدِ ليسَ على عاتقِهِ منه شيء)).
(ولهما) : أي : الشيخين (من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((لا يُصلي
أحَدُكُمْ في الثّوب الواحد ليس على عاتقه منهُ شيءٍ))): أي : إذا كان
٣٩٢
٢ - كتاب الصلاة
٣ - باب شروط الصلاة
١٩٦ - حديث أم سلمة
واسعاً ، كما دل له الحديث الأول ، والمراد : ألا يتزر في وسطه ، ويشد طرفي
الثوب في حِقْويه ؛ بل يتوشح به على عاتقه ، فيحصل الستر لأعالي البدن .
وحمل الجمهور هذا النهي على التنزيه ، كما حملوا الأمر في قوله : ((فالتحف
به))، على الندب ، وحمله أحمد على الوجوب ، وأنها لا تصح صلاة من قدر
على ذلك ، فتركه ، وفي رواية عنه : تصح الصلاة ، ويأثم ، فجعله على الرواية
الأولى من الشرائط ، وعلى الثانية من الواجبات .
واستدل الخطابي للجمهور: بصلاته من﴿﴿ في ثوب واحد ، كان أحد طرفيه
على بعض نسائه وهي نائمة . قال : ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من
الثوب غير متسع لأن يتزر به ، ويفضل منه ما كان لعاتقه .
قلت : وقد يجاب عنه بأن مراد أحمد ، مع القدرة على الالتحاف ، لا أنه لا
تصح صلاته ، أو يأثم مطلقاً، كما صرح به قوله : لا تصح صلاة من قدر على
ذلك ، ويحتمل أنه في تلك الحالة لا يقدر على غير ذلك الثوب ؛ بل صلاته
فيه ، والحال أن بعضه على النائم أكبر دليل على أنه لا يجد غيره .
١٩٦ - وعن أُمَّ سلمةَ: أنّها سألت النَّبِيّ ◌َ ◌ّهِ: أَتُصلي الْرَةُ في دِرْع وخِمار،
بغير إزار؟ قال: ((إذا كانَ الدِّرْعُ سابغاً يُغطّي ظُهُور قدمَيْهَا)). أخرجه أبو
داود ، وصحّحَ الأئمّةُ وَقْفَهُ .
(وعن أم سلمة: أنها سألت النَّبِيّ ◌َّهُ: أتصّلي المرأة في درع وخمار بغير
إزار؟ قالَ: ((إذا كان الدرع(١) سابغاً): بسين مهملة فموحدة بعد الألف فغين
(١) القميص .
٣٩٣
٢ - كتاب الصلاة
٣ - باب شروط الصلاة
١٩٧ - حدیث عامر بن ربيعة
معجمة ؛ أي: واسعاً (يُغطي ظُهُور قَدَمَيْهَا)). أخرجه أبو داود، وصحح الأئمة
وقفه) : وقد تقدم بيان معناه، وله حكم الرفع ، وإن كان موقوفاً؛ إذ الأقرب أنه لا
مسرح للاجتهاد في ذلك(١) ، وقد أخرجه مالك ، وأبو داود موقوفاً ، ولفظه عن
محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها سألت أم سلمة : ماذا تصلي فيه المرأة من
الثياب؟ قالت : تصلي في الخمار والدرع السابغ ، إذا غيب ظهور قدميها .
١٩٧ - وعن عامر بن ربيعةَ رضي الله عنه قالَ: كُنّا مع النَّبِيِّ ◌َ ﴿ِ فِي لَيْلَةِ
مُظْلِمةِ ، فَأَشْكَلتْ عَلَيْنَا القبْلَةُ، فَصَلّينا، فلما طَلَعت الشّمس إذا نحنُ صليْنَا
إلى غير القِبْلَةِ، فنزلتْ: ﴿فأينما توَلَّوا فَثَمَّ وجهُ الله﴾ [البقرة: ١١٥]. أخرجه.
الترمذي وضعفه .
(وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه) : هو أبو عبد الله عامر بن ربيعة بن
مالك العنزي ؛ بفتح العين المهملة وسكون النون ، وقيل : بفتحها ، والزاي ، نسبة
إلى عنز بن وائل ، ويقال له : العدوي ، أسلم قديماً ، وهاجر الهجرتين ، وشهد
المشاهد كلها ، مات سنة اثنتين ، أو ثلاث ، أو خمس وثلاثين (قال : كنا مع
النَّبِيّ ◌َ ﴿ في ليلة مظلمة، فَأَشْكَلَتْ علينا القَبْلَةُ، فصَلّينا): ظاهره من غير
نظر في الأمارات(٢) (فلما طَلَعتْ الشمس إذا نحنُ صَلّينا إلى غير القبلة،
فَتَزَلَتْ: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]. أخرجه الترمذي
(١) قلت: لكن الحديث لا يصح لا مرفوعاً ولا موقوفاً؛ لأن مداره على أم محمد بن زيد بن
قنفذ؛ لا تعرف، كما قال الذهبي ! انظر ((ضعيف أبي داود)) (٩٧).
(٢) لكن في حديث جابر الآتي ، الإشارة إليه : (فتحرَّينا) !
٣٩٤
٢ - كتاب الصلاة
٣ - باب شروط الصلاة
١٩٧ - حديث عامر بن ربيعة
وضعفه): لأن فيه أشعث بن سعيد السمان ، وهو ضعيف الحديث(١) .
والحديث دليل على أن من صلى إلى غير القبلة لظلمة ، أو غيم ؛ أنها تجزئه
صلاته ، سواء كان مع النظر في الأمارات والتحري ، أو لا ، وسواء انكشف له
الخطأ في الوقت ، أو بعده ، ويدل له ما رواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل
قال: صلينا مع رسول الله :﴿ في يوم غيم، في السفر، إلى غير القبلة ، فلما
قضى صلاته تجلت الشمس ، فقلنا : يا رسول الله ! صلينا إلى غير القبلة ، قال :
((قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله))، وفيه أبو عيلة ، وقد وثقه ابن حبان .
وقد اختلف العلماء في هذا الحكم ، فالقول بالإجزاء : مذهب الشعبي ،
والحنفية ، والكوفيين ، فيما عدا من صلى بغير تحر، وتيقن الخطأ؛ فإنه حكى
في ((البحر)) الإجماع على وجوب الإعادة عليه ؛ فإن تم الإجماع خص به عموم
الحديث .
وذهب آخرون: إلى أنه لا تجب عليه الإعادة إذا صلى بتَحَرِّ ، وانكشف له
الخطأ ، وقد خرج الوقت ، وأمّا إذا تيقن الخطأ ، والوقت باق ؛ وجبت عليه الإعادة ،
لتوجه الخطاب مع بقاء الوقت ؛ فإن لم يتيقن ؛ فلا يأمن من الخطأ في الآخر؛
فإن خرج الوقت ؛ فلا إعادة ؛ للحديث ، واشترطوا التحري ؛ إذ الواجب عليه
(١) لكن تابعه عمرو بن قيس؛ عند الطيالسي (ص١٥٦)، وعنه البيهقي (١١/٢)؛ وهو
المُلائي، وهو ثقة ؛ قرنه بـ (أشعث بن سعيد)؛ كلاهما عن عاصم بن عبيد الله ؛ وهو ضعيف ؛
فهو علة الحديث .
لكن يشهد له حديث معاذ في ((الشرح» ، وحديث جابر الذي سأذكره .
٣٩٥
٢ - كتاب الصلاة
٣ - باب شروط الصلاة
١٩٨ - حديث أبي هريرة
تيقن الاستقبال ؛ فإن تعذر اليقين ، فعل ما أمكنه من التحري ؛ فإن قصر فهو
غير معذور ، إلا إذا تيقن الإصابة .
وقال الشافعي : تجب الإعادة عليه في الوقت ، وبعده ؛ لأن الاستقبال واجب
قطعاً ، وحديث السرية فيه ضعف .
قلت : الأظهر العمل بخبر السرية(١) ، لتقويه بحديث معاذ؛ بل هو حجة
وحده ، والإجماع قد عرف كثرة دعواهم له ، ولا يصح .
: ((ما بَیْن
١٩٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
المشرق والمغرب قبْلَةٌ)). رواهُ الترمذي ، وقواه البخاريُّ.
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه: ((ما بَيْن المشرق
والمغْرَب قِبْلَةٌ)). رواهُ الترمذي، وقواه البخاريُّ) .
وفي ((التلخيص)): حديث: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) . رواه الترمذي
عن أبي هريرة مرفوعاً ، وقال: حسن صحيح ؛ فكان عليه هنا أن يذكر تصحيح
الترمذي له على قاعدته ، ورأيناه في الترمذي بعد سياقه له بسنده من طريقين
حسَّن إحداهما، وصحَّحَها (٢) ، ثم قال : وقد روي عن غير واحد من أصحاب
(١) يشير إلى حديث جابر: أنهم كانوا معه {18 في سرية ... فأصابهم غيم. قال:
فتحرينا ... فإذا نحن صلينا على غير القبلة .. فقال لهم: ((قد أجزأتكم صلاتكم)).
أخرجه الدارقطني والحاكم ، والبيهقي من طرق يقوي بعضها بعضاً .
::
(٢) يعني: أنه قال فيها: ((حسن صحيح)) .
وإسنادها حسن .
٣٩٦
٢ - كتاب الصلاة
٣ - باب شروط الصلاة
١٩٨ - حديث أبي هريرة
النَّبِيّ ◌َ ةِ: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة))؛ منهم عمر بن الخطاب ، وعلي بن
أبي طالب ، وابن عباس .
وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك ، والمشرق عن يسارك ، فما
بينهما قبلة ؛ إذا استقبلت القبلة . وقال ابن المبارك : ما بين المشرق ، والمغرب
قبلة لأهل المشرق . اهـ.
والحديث دليل على أن الواجب استقبال الجهة ، لا العين في حق من تعذرت
عليه العين ، وقد ذهب إليه جماعة من العلماء ؛ لهذا الحديث ، ووجه الاستدلال
به على ذلك أن المراد : أن ما بين الجهتين قبلة لغير المعاين ، ومن في حكمه ؛
لأن المعاين لا تنحصر قبلته بين الجهتين المشرق والمغرب ؛ بل كل الجهات في
حقه سواء ، متى قابل العين ، أو شطرها ؛ فالحديث دليل على أن ما بين الجهتين
قبلة ، وأن الجهة كافية في الاستقبال ، وليس فيه دليل على أن المعاين يتعين
عليه العين ؛ بل لا بد من الدليل على ذلك .
وقوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤]، خطاب له
48 ، وهو في المدينة، واستقبال العين فيها متعسر، أو متعذر، إلا ما قيل في
محرابه 9، لكن الأمر بتوليته وجهه شطر المسجد الحرام ، عام لصلاته في
محرابه ، وغيره ، وقوله : ﴿وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: ١٤٤]: دال
على كفاية الجهة ؛ إذ العين في كل محل تتعذر على كل مصل ، وقولهم : يقسم
الجهات ، حتّى يحصل له أنه توجه إلى العين ، تعمق لم يرد به دليل ، ولا فعله
الصحابة ؛ وهم خير قبيل ، فالحق أن الجهة كافية ، ولو لمن كان في مكة ، وما يليها .
٣٩٧
٢ - كتاب الصلاة
٣ - باب شروط الصلاة
١٩٩ - حديث عامر بن ربيعة
١٩٩ - وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قالَ: رأيت رسول الله
يُصلي على راحلَتِهِ حَيْثُ توجّهَتْ به . متفقٌ عليه، زادَ البخاريُّ: يومِئٍ
برأسه ، ولم يكن يصنعهُ في المكتوبة .
يُصلي
(وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله
على راحلته حَيْثُ تَوَجّهتْ به . متفق عليه): هو في البخاري عن عامر بن
ربيعة بلفظ: كان يسبح على الراحلة . وأخرجه عن ابن عمر بلفظ : كان يسبح
على ظهر راحلته . وأخرج الشافعي نحوه من حديث جابر بلفظ : رأيت رسول
الله ﴿ه يصلي، وهو على راحلته النوافل، وقوله (زاد البخاري: يومئ برأسه):
أيْ : في سجوده وركوعه ، زاد ابن خزيمة : ولكنه يخفض السجدتين من الركعة
(ولم يكن يصنعه): أي : هذا الفعل ، وهو الصلاة على ظهر الراحلة (في
المكتوبة) : أي : الفريضة .
الحديث دليل على صحة صلاة النافلة على الراحلة ، وإن فاته استقبال
القبلة ، وظاهره سواء كان على محمل ، أو لا ، وسواء كان السفر طويلاً ، أو
قصيراً، إلا أن في رواية رزين في حديث جابر زيادة: في سفر القصر ، وذهب
إلى شرطية هذا جماعة من العلماء ، وقيل : لا يشترط ؛ بل يجوز في الحضر،
وهو مروي عن أنس من قوله ، وفعله ، والراحلة : هي الناقة .
والحديث ظاهر في جواز ذلك للراكب ، وأمّا الماضي الماشي فمسكوت عنه ،
وقد ذهب إلى جوازه جماعة من العلماء ؛ قياساً على الراكب بجامع التيسير
للمتطوع ، إلا أنه قيل : لا يعفى له عدم الاستقبال في ركوعه وسجوده ،
٣٩٨
٢ - كتاب الصلاة
٣ - باب شروط الصلاة
٢٠٠ حديث أنس
وإتمامهما ، وأنه لا يمشي إلا في قيامه وتشهده ، ولهم في جواز مشيه عند
الاعتدال من الركوع قولان .
وأمّا اعتداله بين السجدتين ؛ فلا يمشي فيه ؛ إذْ لا يمشي إلا مع القيام ، وهو
يجب عليه القعود بينهما .
وظاهر قوله : حيث توجهت ، أنه لا يعتدل لأجل الاستقبال ، لا في حال
صلاته ، ولا في أولها ، إلا أن في قوله :
٢٠٠ - ولأبي داود من حديث أنس: وكان إذا سافرَ فأراد أن يتطوَّع؛
استقبلَ بناقتِهِ القِبلة ، فكبّر ، ثم صلى حيث كانَ وجْهُ رِكَابِه . وإسنادُهُ حسنٌ .
(ولأبي داود من حديث أنس : وكان إذا سافرَ فأراد أن يتطوَّع؛ استقبلَ
بناقتِهِ القِبلة ، فكبّر ، ثم صلى حيث كانَ وجْهُ ركَابِه . وإسنادُهُ حسنٌ) .
ما يدل على أنه عند تكبيرة الإحرام يستقبل القبلة ، وهي زيادة مقبولة ،
وحديثه حسن ، فيعمل بها ، وقوله : ناقته ، وفي الأول : راحلته ، هما بمعنى
واحد ، وليس بشرط أن يكون ركوبه على ناقة ؛ بل قد صح في رواية مسلم : أنه
مداخلة صلى على حماره، وقوله: إذا سافر، تقدم أن السفر شرط عند بعض
العلماء ، وكأنه يأخذه من هذا ، وليس بظاهر في الشرطية .
وفي هذا الحديث والذي قبله أن ذلك في النفل ، لا الفرض ؛ بل صرح
البخاري أنه لا يصنعه في المكتوبة ، إلا أنه قد ورد في رواية الترمذي والنسائي
أنه ﴿ أتى إلى مضيق هو وأصحابه ، والسماء من فوقهم ، والبلة من أسفل
منهم ، فحضرت الصلاة ، فأمر المؤذن ، فأذن ، وأقام ، ثم تقدم رسول الله
٣٩٩
٢ - كتاب الصلاة
٣ - باب شروط الصلاة ٢٠١ - حديث أبي سعيد الخدري
على راحلته ، فصلى بهم يومئ إيماء ، فيجعل السجود أخفض من الركوع . قال
الترمذي : حديث غريب ، وثبت ذلك عن أنس من فعله ، وصححه عبد الحق ،
وحسنه الثوري ، وضعفه البيهقي(١) .
وذهب البعض : إلى أن الفريضة تصح على الراحلة إذا كان مستقبل القبلة
في هودج ، ولو كانت سائرة كالسفينة ؛ فإن الصلاة تصح فيها إجماعاً .
قلت : وقد يفرق ، بأنه قد يتعذر في البحر وجدان الأرض فعفي عنه ،
بخلاف راکب الهودج .
وأمّا إذا كانت الراحلة واقفة ، فعند الشافعي تصح الصلاة للفريضة ؛ كما
تصح عندهم في الأرجوحة المشدودة بالحبال ، وعلى السرير المحمول على الرجال
إذا كانوا واقفين ، والمراد من المكتوبة : التي كتبت على جميع المكلفين ؛ فلا يرد
عليه أنه عَ﴿ كان يوتر على راحلته ، والوتر واجب عليه .
٢٠١ - وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيّ ◌َ﴿ه قال: ((الأرض
كُلُّها مسجدٌ ؛ إلا المقبرة والحمام)) . رواه الترمذيُّ ولَهُ علّةٌ .
(وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ ﴿ قال: ((الأرض
كُلُّها مسجدٌ إلا المقبرة والحمام)). رواه الترمذيُّ ، ولَهُ عَلَّةٌ) .
وهي الاختلاف في وصله ، وإرساله ، فرواه حماد موصولاً عن عمرو بن
(١) بقوله (٧/٢): ((وفي إسناده ضعف، ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول
خبره)) .
قلت : يشير بذلك إلى أنه من رواية عمرو بن عثمان بن يعلى عن أبيه ؛ وهما مجهولان .
٤٠٠