Indexed OCR Text
Pages 321-340
٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت الصلاة لغة : الدعاء ، سميت هذه العبادة الشرعية باسم الدعاء ؛ لاشتمالها عليه ، والمواقيت : جمع ميقات، والمراد به : الوقت الذي عينه الله لأداء هذه العبادة ، وهو القدر المحدود للفعل من الزمان . ١٣٩ - عَنْ عبد الله بن عَمْرو رضي الله عنهما: أنَّ النَّبِيّ ◌ِهِ قالَ: «زَقْتُ الظّهْر إذا زَالَتِ الشّمْسُ، وكانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كطولِهِ ما لَمْ يحضُرْ وَقْتُ العصر، ووقت العصر ما لمْ تصْفَرّ الشّمْسُ، ووقتُ صلاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِب الشّفْقُ، ووقتُ صلاةِ العِشاءِ إلى نصفِ اللَّيْلِ الأوْسَطِ ، ووقتُ صلاةِ الصُّبح مِنْ طُلوع الفجر ما لمْ تطلع الشمس)) . رواه مسلم. (عن عبد الله بن عَمْرو رضي الله عنهما: أن النَّبِيّ ◌َِّهُ قال: ((وقت الظهْرِ إذا زالت الشمْسُ) : أيْ: مالت إلى جهة المغرب ، وهو الدلوك الذي أراده تعالى بقوله : ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء: ٧٨]، (وكان ظلُّ الرَّجل كطوله) : أيْ: ويستمر وقتها، حتّى يصير ظل كل شيء مثله ؛ فهذا تعريف لأول وقت الظهر وآخره؛ فقوله: ((وكان))، عطف على ((زالت))، كما قررناه ؛ أي : ويستمر وقت الظهر إلى صيرورة ظل الرجل مثله (ما لم يحضُر وقت العصر) : وحضوره بمصير ظل كل شيء مثله ، كما يفيده مفهوم هذا ، وصريح غيره (ووقّتُ العَصْر) : يستمر (ما لم تَصْفَرَّ الشمسُ) : وقد عين آخره في غيره ، بمصير ظل الشيء مثليه (ووقت صَلاة المغْرب) : من عند سقوط ٣٢١ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٣٩ - حديث عبد الله بن عمرو قرص الشمس ، ويستمر (ما لم يَغب الشفَقُ) : الأحمر ، وتفسيره بالحمرة سيأتي نصاً (ووقت صلاة العشاء) : من غيبوبة الشفق ، ويستمر (إلى نصْف الليْلِ الأوسَط) : المراد به الأول (ووقْتُ صلاة الصُّبْح): أوله (منْ طُلُوع الفجْر): ويستمر (ما لم تَطْلُع الشمْسُ)). رواه مسلم): تمامه في مسلم: ((فإذا طلعت الشمس ، فأمسك عن الصلاة ؛ فإنها تطلع بين قرني الشيطان)). الحديث أفاد تعيين أكثر الأوقات الخمسة ؛ أولاً ، وآخراً، فأول وقت الظهر زوال الشمس ، وآخره مصير ظل الشيء مثله . وذكر الرجل في الحديث تمثيلاً، وإذا صار كذلك فهو أول العصر ، ولكنه يشاركه الظهر في قدر ما يتسع لأربع ركعات ؛ فإنه يكون وقتاً لهما ؛ كما يفيده حديث جبريل؛ فإنه صلى بالنَّبيّ * الظهر في اليوم الأول بعد الزوال ، وصلی به العصر عند مصير ظل الشيء مثله ، وفي اليوم الثاني صلى به الظهر عند مصير ظل الشيء مثله ؛ في الوقت الذي صلى فيه العصر اليوم الأول ، فدل على أن ذلك وقت يشترك فيه الظهر والعصر ، وهذا هو الوقت المشترك ، وفيه خلاف ؛ فمن أثبته ، فحجته ما سمعته ، ومن نفاه تأول قوله : وصلى به الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل الشيء مثله ؛ بأن معناه فرغ من صلاة الظهر في ذلك الوقت ، وهو بعيد . ثم يستمر وقت العصر إلى اصفرار الشمس ، وبعد الاصفرار ليس بوقت للأداء ؛ بل وقت قضاء ؛ كما قاله أبو حنيفة ، وقيل : بل أداء إلى بقيةٍ تَسَعُ ركعة ؛ لحديث: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس؛ فقد أدرك العصر)). وأول وقت المغرب إذا وجبت الشمس ؛ أي : غربت ؛ كما ورد عند الشيخين ، ٣٢٢ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٣٩ - حديث عبد الله بن عمرو وغيرهما ، وفي لفظ: ((إذا غربت)). وآخره ما لم يغب الشفق . وفيه دليل على اتساع وقت الغروب ، وعارضه حديث جبريل ؛ فإنه صلى به المغرب في وقت واحد في اليومين، وذلك بعد غروب الشمس، والجمع بينهما أنه ليس في حديث جبريل حصر لوقتها في ذلك ، ولأن أحاديث تأخير المغرب إلى غروب الشفق متأخرة ؛ فإنها في المدينة ، وإمامة جبريل في مكة ؛ فهي زيادة تفضل الله بها . وقيل : إن حديث جبريل دالٌّ على أنه لا وقت لها إلا الذي صلى فيه . وأول العشاء غيبوبة الشفق ، ويستمر إلى نصف الليل ، وقد ثبت في الحديث التحديد لآخره بثلث الليل ، لكن أحاديث النصف صحيحة ، فيجب العمل بها . وأول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر ، ويستمر إلى طلوع الشمس . فهذا الحديث الذي في ((مسلم)) قد أفاد أول كل وقت من الخمسة وآخره ، وفيه دليل أن لوقت كل صلاة أولاً وآخراً ، وهل يكون بعد الاصفرار وبعد نصف الليل وقت لأداء العصر والعشاء ، أو لا؟ هذا الحديث يدل على أنه ليس بوقت لهما ، ولكن حديث : ((من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس ؛ فقد أدرك العصر))، فإنه يدل على أن بعد الاصفرار وقتاً للعصر، وإن كان في لفظ : ((أدرك))، ما يشعر بأنه إذا كان تراخيه عن الوقت المعروف لعذر، أو نحوه . وورد في الفجر مثله وسيأتي ، ولم يرد مثله في العشاء ، ولكنه ورد في ((مسلم)): ((ليس في النوم تفريط على من لم يصل الصلاة ، حتّى يجيء وقت الصلاة الأخرى))؛ فإنه دليل على امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى ، إلا ٣٢٣ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٤٠، ١٤١ - حديثا بريدة وأبي موسى أنه مخصوص بالفجر؛ فإن آخر وقتها طلوع الشمس ، وليس بوقت للتي بعدها ، وبصلاة العشاء ؛ فإن آخره نصف الليل ، وليس وقتاً للتي بعدها . وقد قسم الوقت إلى اختياري واضطراري ، ولم يقم دليل ناهض على غير ما سمعت ، وقد استوفينا الكلام على المواقيت في رسالة بسيطة ، سميناها ((اليواقيت في المواقيت)). ١٤٠ - ولَهُ منْ حديث بُرَيْدَةَ في العَصْرِ: ((والشمسُ بيضاءُ نَقيّةٌ)). (وله) : أيْ: لمسلم (من حديث بريدة) : بضم الموحدة فراء فمثناة تحتية فدال مهملة فتاء تأنيث ، هو أبو عبد الله ، أو أبو سهل ، أو أبو الحصيب ، بريدة بن الحصيب - بضم الحاء المهملة فصاد مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فموحدة - الأسلمي ، أسلم قبل بدر ، ولم يشهدها ، وبايع بيعة الرضوان ، سكن المدينة ، ثم تحول إلى البصرة ، ثم خرج إلى خراسان غازياً فمات بمرو زمن يزيد بن معاوية سنة اثنتين ، أو ثلاث وستين (في العصر) : أيْ: في بيان وقتها (((والشمس بيضاء نقية))) : بالنون والقاف ومثناة تحتية مشددة ؛ أي : لم يدخلها شيء من الصفرة . ١٤١ - ومن حديث أبي موسى: ((والشمس مرتفعة)). (ومن حديث أبي موسى) : أيْ: ولمسلم من حديث أبي موسى ، وهو عبدالله بن قيس الأشعري ، أسلم قديماً بمكة ، وهاجر إلى الحبشة ، وقيل : رجع إلى أرضه ، ثم وصل إلى المدينة مع وصول مهاجري الحبشة ، ولاه عمر بن الخطاب البصرة بعد عزل المغيرة سنة عشرين ، فافتتح أبو موسى الأهواز، ولم يزل على البصرة إلى صدر خلافة عثمان ، فعزله ، فانتقل إلى الكوفة وأقام بها ، ٣٢٤ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٤٢ - حديث أبي برزة ثم أقره عثمان عاملاً على الكوفة إلى أن قتل عثمان ، ثم انتقل بعد أمر التحكيم إلى مكة ، ولم يزل بها حتّى مات سنة خمسين ، وقيل : بعدها ، وله نيف وستون سنة ((والشمس مُرْتفعة))): أيْ: وصلى العصر، وهي مرتفعة لم تمل إلى الغروب . وفي الأحاديث ما يدل على المسارعة بالعصر؛ وأصرح الأحاديث في تحديد أول وقتها حديث جبريل: أنه صلاها بالنَّبي ◌َّةٍ وظل الرجل مثله ، وغيره من الأحاديث ؛ كحديث بريدة ، وحديث أبي موسى ، محمولة عليه . ١٤٢ - وعن أبي برزة الأسلمي قالَ: كان رسولُ الله ◌َ ◌ٍّ يصلّي العصْرَ، ثم يَرْجعُ أحدُنا إلى رحْلهِ في أقصى المدينة والشّمس حَيّةٌ ، وكان يَسْتَحبُّ أنْ يؤخّر من العِشاء، وكان يكرهُ النّومَ قَبْلَها ، والحديثَ بَعْدَهَا، وكان يَنْفَتِلُ من صلاةِ الْغَدَاة حين يَعْرفُ الرَّجُلُ جليسهُ، وكان يقرأ بالسِِّّين إلى المائَةِ . متفقٌ عليه . (وعن أبي برزة) : بفتح الموحدة وسكون الراء فزاي فهاء ، اسمه : نضلة - بفتح النون فضاد ساكنة معجمة - ابن عبيد ، وقيل : ابن عبد الله ، أسلم قديماً ، وشهد الفتح، ولم يزل يغزو مع رسول اللّه ◌َارٍ حتّى توفي ◌َةٍ، فنزل البصرة ، ثم غزا خراسان ، وتوفي بمرو، وقيل : بغيرها سنة ستين (الأسلمي قال : كان رسول الله عَليه يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا): أي: بعد صلاته (إلى رحله): بفتح الراء وسكون الحاء المهملة ، وهو مسكنه (في أقصى المدينة): حال من رحله ، وقيل : صفة له (والشمس حيةٌ) : أيْ : يصل إلى رحله حال كون الشمس حية ؛ أي : بيضاء قوية الأثر حرارة ولوناً وإنارة . (وكان يَسْتَحب أن يؤخر من العشاء) : لم يبين إلى متى ، وكأنه يريد ٣٢٥ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٤٣ - حديث جابر مطلق التأخير، وقد بينه غيره من الأحاديث (وكان يكره النوم قبلها) : لئلا يستغرق النائم فيه حتّى يخرج اختيار وقتها (والحديث) : التحادث مع الناس (بعدها) : فينام عقب تكفير الخطيئة بالصلاة ، فتكون خاتمة عمله ، ولئلا كان يسمر مع أبي يشتغل بالحديث عن قيام آخر الليل ، إلا أنه قد ثبت أنه بكر في أمر المسلمين . (وكان يَنْفَتل) : بالفاء فمثناة بعدها فوقية مكسورة ؛ أي : يلتفت إلى من خلفه ، أو ينصرف (من صلاة الغداة) : الفجر (حين يعرفُ الرجُلُ جليسهُ) : أيْ: بضوء الفجر؛ لأنه كان مسجده ◌َّه ليس فيه مصابيح ، وهو يدل على أنه كان يدخل فيها والرجل لا يعرف جليسه ، وهو دليل التبكير بها (وكانَ يقرأ بالستين إلى المائة) : يريد : أنه إذا اختصر؛ قرأ بالستين في صلاته في الفجر، وإذا طول ؛ فإلى المائة من الآيات (متفق عليه) . فيه ذكر وقت صلاة العصر والعشاء ، والفجر من دون تحديد للأوقات ، وقد سبق في الذي مضى ما هو أصرح وأشمل . ١٤٣ - وعندهُما من حديث جابر: والعشاءَ أحْياناً يُقدِّمُها ، وأحياناً يؤخِّرُها، إذا رأَهُم اجْتَمَعوا عَجّل، وإذا رآهم أبطأُوا أخّر ، والصُّبحَ كان النَّبِيّ ◌َهِ يُصَلِّيها بِغَلَسٍ. (وعندهما) : أي : الشيخين المدلول عليهما بقوله : متفق عليه (من حديث جابر: والعشاء أحياناً يقدمها): أول وقتها (وأحياناً يؤخرها) : عنه ، كما فصله قوله (إذا رأَهُمْ) : أي : الصحابة (اجتمعوا): في أول وقتها (عَجّلَ) : ٣٢٦ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٤٤، ١٤٥ - حديثا أبي موسى ورافع بن خديج رفقاً بهم (وإذا رآهم أبطأوا) : عن أوله (أخّرَ) : مراعاة لما هو الأرفق بهم ، وقد ثبت عنه: أنه لولا خوف المشقة عليهم؛ لأخر بهم (والصُّبْحَ كان النَّبِيُّ ◌َه يصليها بغلس): الغلس - محركة -: ظلمة آخر الليل؛ كما في ((القاموس))، وهو أول الفجر ، ويأتي ما يعارضه في حديث رافع بن خديج . ١٤٤ - ولمسلم مِنْ حديث أبي مُوسى: فأقامَ الفَجْرَ حين انشقَّ الفجْرُ، والنّاس لا يكادُ يعَرَفُ بعضُهُمْ بعْضاً . (ولمسلم) : وحده (من حديث أبي موسى : فأقام الفجر حين انشق الفجرُ، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً) : وهو كما أفاده الحديث الأول . ١٤٥ - وعن رافع بن خَديج قالَ: كُنّا نُصَلي المغْرِبَ معَ رسول الله فيَنْصرفُ أحدٌنا وإنهَ لَيُبصرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ . متفق عليه . (وعن رافع بن خَديج) : بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة فمثناة تحتية فجيم، ورافع هو أبو عبد الله ، ويقال : أبو خديج الخزرجي الأنصاري الأوسي ، من أهل المدينة ، تأخر عن بدر لصغر سنه ، وشهد أحداً وما بعدها ، أصابه سهم يوم أحد فقال له النَّبيّ ◌َ ةٍ: ((أنا أشهد لك يوم القيامة))، وعاش إلى زمان عبد الملك بن مروان ، ثم انتقضت جراحته فمات سنة ثلاث أو أربع وسبعين ، وله ست وثمانون سنة ، وقيل : زمن يزيد بن معاوية (قال : كُنّا نصلي المغرب مع رسول اللّه ◌َ له، فينصرف أحدنا وإنه ليبْصرُ مواقع نَبْله): بفتح النون وسكون الموحدة؛ وهي السهام العربية ، لا واحد لها من لفظها ، وقيل : واحدها نبلة ؛ كتمر وتمرة (متفق عليه) . ٣٢٧ ٢ - كتاب الصلاة ١٠ - باب المواقيت ١٤٦، ١٤٧ - حديثا عائشة وأبي هريرة والحديث فيه دليل على المبادرة بصلاة المغرب ، بحيث ينصرف منها والضوء باق ، وقد كثر الحث على المسارعة بها . ١٤٦ - وعن عائشةَ رضيَ الله عنها قالتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ :﴿ ذاتَ ليْلَة ءُ بالعِشَاءِ، حتّى ذَهَب عامّةُ اللَّيْلِ، ثم خَرَجَ فصَلَّى، وقالَ: «إنهُ لَوَقْتُها ، لولا أن أشقَّ على أمّتي)) . رواه مسلمٌ . (وعن عائشة رضيَ الله عنها قالت: أعتم): بفتح الهمزة وسكون العين المهملة فمثناة فوقية مفتوحة ، يقال: أعتم ، إذا دخل فى العتمة ، والعتمة - محركة -: ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق؛ كما في ((القاموس)) (النبيّ عَلَّهُ ذات ليلة بالعشاء): أيْ: أخَّر صلاتها (حتى ذهب عامة الليل) : كثير منه ، لا أكثره (ثم خرج فصلى، وقال: ((إنّهُ لوَقّتها) : أي : المختار والأفضل (لولا أن أشُقَّ على أُمَّتي))): أيْ : لأخرتها إليه (رواه مسلم) . وهو دليل على أن وقت العشاء ممتد ، وأن آخره أفضله ، وأنه ◌ٍ كان يراعي الأخف على الأمة ، وأنه ترك الأفضل وقتاً ، وهي بخلاف المغرب ، فأفضله أوله ، وكذلك غيره ، إلا الظهر أيام الحر؛ كما يفيده قوله : ١٤٧ - وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول اللّه ◌َانُ: ((إذا اشْتَدّ الحرُّ؛ فأبْردوا بالصّلاة؛ فإن شدَّةَ الحرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم)). متّفقٌ عليه. (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه عَظمية: ((إذا اشتد الحر ؛ فأبردوا) : بهمزة مفتوحة مقطوعة وكسر الراء (بالصلاة) : أي : صلاة الظهر (فإن شدة الحر من فَيْح جهنّم»): بفتح الفاء وسكون المثناة التحتية فحاء ٣٢٨ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٤٧ - حديث أبي هريرة مهملة ؛ أي : سعة انتشارها وتنفسها (متفق عليه) : يقال : أبرد ، إذا دخل في وقت البرد ؛ كأظهر إذا دخل في الظهر، كما يقال : أَنْجد وأتهم ، إذا بلغ نجداً وتهامة ، ذلك في الزمان ، وهذا في المكان . والحديث دليل على وجوب الإبراد بالظهر عند شدة الحر؛ لأنه الأصل في الأمر ، وقيل : إنه للاستحباب ، وإليه ذهب الجمهور، وظاهره عام للمنفرد ، والجماعة ، والبلد الحار، وغيره(١)، وفيه أقوال غير هذه ، وقيل: الإبراد سنة ، والتعجيل أفضل ؛ لعموم أدلة فضيلة الوقت ، وأجيب بأنها عامة مخصوصة بأحادیث الإبراد . وعورض حديث الإبراد بحديث خباب: شكونا إلى رسول الله صل لل حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا ، فلم يشكنا؛ أي : لم يزل شكوانا . وهو حديث صحيح رواه مسلم . وأجيب عنه بأجوبة أحسنها : أن الذي شكوه شدة الرمضاء في الأكف والجباه ، وهذه لا تذهب عن الأرض إلا آخر الوقت ، أو بعد آخره ، ولذا قال لهم : ((صلوا الصلاة لوقتها))؛ كما هو ثابت في رواية خباب هذه بلفظ: فلم يشكنا، وقال: ((صلوا الصلاة لوقتها))؛ رواه ابن المنذر؛ فإنه دال على أنهم (١) قلت: يأتي من الشارح ما يخالف هذا؛ وهو قوله أنه لا يشرع الإبراد في البلاد الباردة. وهذا هو الصواب ؛ لحديث أنس مرفوعاً : كان إذا كان الحر؛ أبرد بالصلاة . وإذا كان البرد ؛ بكر بالصلاة . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (١١٦٢)، والنسائي (٨٧/١) بسند صحيح ، وعلقه البخاري في ((صحيحه)). ٣٢٩ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٤٨ - حدیث رافع بن خديج طلبوا تأخيراً زائداً عن وقت الإبراد ؛ فلا يعارض حديث الأمر بالإبراد . وتعليل الإبراد بأن شدة الحر من فيح جهنم ؛ يعني : وعند شدته يذهب الخشوع الذي هو روح الصلاة وأعظم المطلوب منها . قيل : وإذا كان العلة ذلك ، فلا يشرع الإبراد في البلاد الباردة ، وقال ابن العربي في ((القبس)»: ليس في الإبراد تحديد، إلا ما ورد في حديث ابن مسعود ، يعني الذي أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من طريق الأسود عنه : كان قدر ـ* الظهر في الصيف ثلاثة أقدام ، إلى خمسة أقدام ، وفي الشتاء صلاة رسول الله خمسة أقدام ، إلى سبعة أقدام . ذكره المصنف في ((التلخيص))، وقد بينا ما فيه ، وأنه لا يتم به الاستدلال في المواقيت ، وقد عرفت أن حديث الإبراد يخصص فضيلة صلاة الظهر في أول وقتها بزمان شدة الحر، كما قيل : إنه مخصص بالفجر . ١٤٨ - وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله عَّةٍ : ((أَصْبحُوا بالصُّبْحِ؛ فإنه أعظمُ لأَجوركم)) . رواهُ الخمسة ، وصححهُ التِّرمذي وابنُ حِبّانَ . (وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَالله: ((أصبحوا بالصُبح): وفي رواية: ((أسفروا)) (فإنه أعظم لأجوركم)). رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان) : وهذا لفظ أبي داود . وبه احتجت الحنفية على تأخير الفجر إلى الإسفار، وأجيب عنه بأن استمرار صلاته ﴿ بغلس، وبما أخرج أبو داود من حديث أنس: أنه ﴿ أسفر بالصبح مرة ، ثم كانت صلاته بعد بغلس ، حتّى مات ، يشعر بأن المراد ٣٣٠ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٤٩ - حديث أبي هريرة ((بأصبحوا)) غير ظاهره، فقيل: المراد به تحقق طلوع الفجر، وأن ((أعظم)) ليس للتفضيل ، وقيل : المراد به إطالة القراءة في صلاة الصبح ، حتّى يخرج منها مسفراً(١) ، وقيل : المراد به الليالي المقمرة؛ فإنه لا يتضح أول الفجر معها ؛ لغلبة نور القمر لنوره ، أو أنه ◌َ﴿ فعله مرة واحدة لعذر، ثم استمر على خلافه؛ كما یفیده حديث أنس . وأما الرد على حديث الإسفار بحديث عائشة عند ابن أبي شيبة ، وغيره بلفظ: ما صلى النَّبيّ ◌َ هِ الصلاة لوقتها الآخر ، حتّى قبضه الله ؛ فليس بتام ؛ لأن الإسفار ليس آخر وقت صلاة الفجر ؛ بل آخر ما يفيده . ١٤٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِنَ ◌ّهِ قال: «مَنْ أَدرك من الصبح ركْعةً قَبْل أن تَطْلُعَ الشّمْسُ ؛ فقد أدرَك الصُّبْحَ ، ومن أدرَكَ رَكْعةً من العصرِ قَبْلَ أن تَغْرُب الشمسُ؛ فقد أدركَ العصْر)). متفق عليه . (وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله تَّةٍ قال: ((من أدركَ من الصُّبح ركعة قبل أن تطلع الشمس) : أي : وأضاف إليها أخرى بعد طلوعها (فقد أدرك الصُبح) : ضرورة أنه ليس المراد من صلى ركعة فقط ، والمراد فقد أدرك صلاته أداء ؛ لوقوع ركعة في الوقت (ومن أدرك ركعة من العصر) : ففعلها (قبلَ أنْ تغْرُب الشمس ؛ فقد أدرك العصر))) : وإن فعل الثلاث بعد الغروب (متفق عليه) . (١) قلت: ويؤيد هذا لفظ ابن حبان (٢٦٣): (( ... فإنكم كلما أصبحتم بالصبح؛ كان أعظم لأجوركم)) . ٣٣١ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٥٠ - حديث عائشة وإنما حملنا الحديث على ما ذكرناه من أن المراد : الإتيان بالركعة بعد الطلوع ، وبالثلاث بعد الغروب ؛ للإجماع على أنه ليس المراد من أتى بركعة فقط من الصلاتين ، صار مدركاً لهما . وقد ورد في الفجر صريحاً في رواية البيهقي بلفظ: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس ، وركعة بعد أن تطلع الشمس ؛ فقد أدرك الصلاة))، وفي رواية: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس ، فليصل إليها أخرى)) ، وفي العصر من حديث أبي هريرة بلفظ: ((من صلى من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس ، ثم صلى ما بقي بعد غروبها لم يفته العصر))، والمراد من الركعة الإتيان بها بواجباتها من الفاتحة واستكمال الركوع والسجود . وظاهر الأحاديث أن الكل أداء ، وأن الإتيان ببعضها قبل خروج الوقت ينسحب حكمه على ما بعد خروجه ؛ فضلاً من الله ، ثم مفهوم ما ذكر أنه من أدرك دون ركعة ، لا يكون مدركاً للصلاة ، إلا أن قوله : ١٥٠ - ولُسْلم عن عَائشَةَ رضيَ الله عنْهَا نَحْوهُ، وقَالَ: ((سَجْدةً))، بدَلَ: (رَكْعَةً))، ثم قالَ: وَالسّجدة إنّما هي الرَّكْعةُ . (ولمسلم عن عائشة رضيَ الله عنها نحوه، وقال: ((سجدةً)) ، بدل: (ركعةً))): فإنه ظاهر أن من أدرك سجدة صار مدركاً للصلاة ، إلا أن قوله (ثم قال): أي: الراوي، ويحتمل أنه النَّبِيّ ◌َ ﴿ (والسجْدةُ إنما هي الركعةُ): يدفع أن يراد بالسجدة نفسها؛ لأن هذا التفسير إن كان من كلامه ◌َ الية ؛ فلا إشكال ، وإن كان من كلام الراوي ؛ فهو أعرف بما روى . ٣٣٢ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٥٠ - حديث عائشة وقال الخطابي : المراد بالسجدة الركعة بسجودها وركوعها ، والركعة إنما تكون تامة بسجودها ، فسميت على هذا المعنى : سجدة . اهـ. ولو بقيت السجدة على بابها ، لأفادت أن من أدرك ركعة بإحدى سجدتیها ؛ صار مدركاً ، وليس بمراد ؛ لورود سائر الأحاديث بلفظ: الركعة (١)، فتحمل رواية السجدة عليها ، فيبقى مفهوم: ((من أدرك ركعة)) سالماً عما يعارضه، ويحتمل أن: ((من أدرك سجدة)) فقط ، صار مدركاً للصلاة ، كمن أدرك ركعة ، ولا ينافي ذلك وروده: ((من أدرك ركعة))؛ لأن مفهومه غير مراد بدليل: ((من أدرك سجدة))، ويكون الله تعالى قد تفضل ، فجعل من أدرك سجدة مدركاً ، كمن أدرك ركعة ، ويكون إخباره بإدراك الركعة قبل أن يعلمه الله جعل من أدرك السجدة مدركاً للصلاة ؛ فلا يرد : أنه قد علم أن من أدرك الركعة ؛ فقد أدرك الصلاة بطريق الأولى . وأما قوله : ((والسجدة إنما هي الركعة))، فهو محتمل أنه من كلام الراوي ، وليس بحجة ، وقولهم: تفسير الراوي مقدم؛ كلام أغلبي ، وإلا فحديث : ((فربّ مبلغ أوعى من سامع))، وفي لفظ: ((أفقه))، يدل على أنه يأتي بعد السلف من هو أفقه منهم ، ثم ظاهر الحديث أن من أدرك الركعة من صلاة الفجر ، أو العصر؛ لا تكره الصلاة في حقه عند طلوع الشمس ، وعند غروبها ، وإن کانا وقتي كراهة ، ولكن في حق المتنفل فقط ، وهو الذي أفاده قوله : (١) قلت : بل ما نفاه الشارح هو المراد ؛ لما في رواية من حديث أبي هريرة: ((إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس؛ فليتمَّ صلاته ... )). رواه النسائي بسند صحيح؛ انظر ((الأحاديث الصحيحة)) (٦٦) . ٣٣٣ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٥١ - حديث أبي سعيد الخدري ١٥١ - وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنهُ قالَ: سمعْتُ رسول الله يقول: ((لا صلاةَ بَعْدَ الصُّبح، حتّى تَطْلُعَ الشمسُ ، ولا صلاةَ بعد العصْر، حتّى تغيبَ الشّمسُ)). متفق عليه، ولَفظُ مسلم: ((لا صلاة بعد صلاة الفجْر)). (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : ((لا صلاة) : أيْ: نافلة (بعد الصُبح) : أيْ: صلاته ، أو زمانه (حتى تطلُع الشّمس ، ولا صلاة بعد العصر) : أيْ : صلاته ، أو وقته (حتى تغيب الشمس)). متفق عليه ، ولفظ مسلم: ((لا صلاة بعد صلاة الفجْر))): فعينت المراد من قوله: ((بعد الفجر))؛ فإنه يحتمل ما ذكرناه؛ كما ورد في رواية: ((لا صلاة بعد العصر))، نسبها ابن الأثير إلى الشيخين، وفي رواية: ((لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر)) - ستأتي -، فالنفي قد توجه إلى ما بعد فعل صلاة الفجر ، وفعل صلاة العصر ، ولكنه بعد طلوع الفجر لا صلاة ، إلا نافلته فقط ، وأمّا بعد دخول العصر ، فالظاهر إباحة النافلة مطلقاً ما لم يصل العصر ، وهذا نفي للصلاة الشرعية ، وهو في معنى النهي ، والأصل فيه التحريم ، فدل على تحريم النفل في هذين الوقتين مطلقاً . والقول بأن ذات السبب تَجُوز، كتحية المسجد مثلاً، وما لا سبب لها لا تجوز، قد بينا أنه لا دليل عليه في ((حواشي شرح العمدة)). وأمّا صلاته ◌َيٍ ركعتين بعد صلاة العصر في منزله ؛ كما أخرجه البخاري من حديث عائشة : ما ترك السجدتين بعد العصر عندي قط . وفي لفظ : لم يكن يدعهما سراً، ولا علانية . ٣٣٤ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٥١ - حديث أبي سعيد الخدري فقد أجيب عنه بأنه عله صلاهما؛ قضاء لنافلة الظهر لما فاتته ، ثم استمر عليهما ؛ لأنه كان إذا عمل عملاً أثبته ، فدل على جواز قضاء الفائتة في وقت الكراهة ، وبأنه من خصائصه جواز النفل في ذلك الوقت(١) ؛ كما دل له حديث أبي داود (٢) عن عائشة : أنه كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها ، وكان يواصل ، وينهى عن الوصال . وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أنه لا كراهة للنفل بعد صلاتي الفجر والعصر؛ لصلاته عَالمُ هذه بعد العصر، ولتقريره ◌َ ل لمن رآه يصلي بعد صلاة الفجر نافلة الفجر (٣)، ولكنه يقال: هذان دليلان على جواز قضاء النافلة في (١) أقول: لا يخفى أنه إذا كان من خصوصياته أنه لا يصح الاستدلال به على جواز قضاء الفائتة في وقت الكراهة ! والله أعلم . وسيصرح المصنف بمقتضاه . (٢) في ((سننه)) (٢٠١/١) ؛ وفيه ابن اسحاق ، وهو مدلس ؛ وقد عنعنه . ويخالفه ما روى أحمد عن المقدام بن شريح عن أبيه قال : سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر؟ فقالت: صلّ؛ إنما نهى رسول الله تَظله قومك أهل اليمن عن الصلاة إذا طلعت الشمس . وسنده صحيح على شرط مسلم . ويشهد له ما رواه مسلم (٢١٠/٢) عنها أنها قالت: وَهِمَ عمر! إنما نهى رسول الله ثَ ◌ُّ أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها . ويخالف أيضاً حديث علي مرفوعاً : نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة . رواه أبو داود وغيره بسند صحيح ؛ كما قال ابن حزم والعراقي والعسقلاني . وما دل عليه الحديث هو مذهب ابن عمر وابن حزم؛ كما في ((طرح التثريب)) (١٨٧/٢). (٣) أقول: لكنه لم يثبت . رواه أبو داود عن محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو قال: رأى :幾 النبي تَ ﴿ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين ، فقال رسول الله = ٣٣٥ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٥٢ - حديث عقبة بن عامر وقت الكراهة ، لا أنهما دليلان على أنه لا يكره النفل مطلقاً؛ إذ الأخص لا يدل على رفع الأعم ؛ بل يخصصه ، وهو من تخصيص الأقوال بالأفعال ، على أنه يأتي النص على أن من فاتته نافلة الظهر؛ فلا يقضيها بعد العصر، ولأنه لو تعارض القول ، والفعل ، كان القول مقدماً عليه ، فالصواب أن هذين الوقتين يحرم فيهما إذن النوافل ؛ كما تحرم في الأوقات الثلاثة التي أفادها . ینْھانا ١٥٢ - ولهُ عن عُقْبَةَ بن عامر: ثَلاثُ ساعات كان رسولُ الله أن نُصلي فيهنَّ ، وأن نقبر فيهن مَوْتانا: حين تطْلُعُ الشمسُ بازغةً ، حتّى ترتفعَ ، وحينَ يقومُ قائمُ الظّهيرةِ، حتّى تَزِولَ الشمسُ ، وحينَ تَتَضَيْفُ الشمسُ للغُروبِ . (وله) : أيْ: لمسلم (عن عقبة) : بضم العين المهملة وسكون القاف فموحدة مفتوحة (ابن عامر) : هو أبو حماد ، أو أبو عامر ، عقبة بن عامر الجهني ، كان عاملاً لمعاوية على مصر ، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين ، وذكر خليفة أنه قتل يوم النهروان مع علي عليه السلام ، وغلطه ابن عبد البر . (ثلاث ساعات كان رسول الله ◌َخيم ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نَقْبرَ): = ((صلاة الصبح ركعتين ركعتين؟!)). فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما ، فصليتهما الآن ! فسكت رسول الله قال ميرك : ورواه ابن ماجه ، والترمذي من طريق محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو . قال الترمذي : إسناد هذا الحديث ليس بمتصل ؛ لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو. كذا في («المرقاة)). ٠٨٠ ٣٣٦ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٥٢ - حديث عقبة بن عامر بضم الباء وكسرها (فيهنَّ موتانا : حين تطلع الشمس بازغة ، حتّى ترتفع) : بين قدر ارتفاعها الذي عنده تزول الكراهة ، حديث عمرو بن عبسة بلفظ : وترتفع قيس رمح ، أو رمحين ، وقيس - بكسر القاف وسكون المثناة التحتية فسين مهملة - أي : قدر . أخرجه أبو داود ، والنسائي (وحين يقوم قائم الظّهيرة) : في حديث ابن عبسة : حتى يعدل الرمح ظله (حتى تزول الشمس) : أيْ : تميل عن كبد السماء (وحين تتضيفُ) : بفتح المثناة الفوقية فمثناة بعدها وفتح الضاد المعجمة وتشديد الياء وفاء ؛ أي : تميل (الشمس للغروب) . فهذه ثلاثة أوقات ، إن انضافت إلى الأولين كانت خمسة ، إلا أن الثلاثة تختص بكراهة أمرين : دفن الموتى ، والصلاة ، والوقتان الأولان يختصان بالنهي عن الثاني منهما ، وقد ورد تعليل النهي عن هذه الثلاثة في حديث ابن عبسة عند من ذكر بأن الشمس عند طلوعها تطلع بين قرني شيطان ، فيصلي لها الكفار ، وبأنه عند قيام قائم الظهيرة تسجر جهنم ، وتفتح أبوابها ، وبأنها تغرب بين قرني شيطان ، ويصلي لها الكفار، ومعنى قوله : قائم الظهيرة قيام الشمس وقت الزوال ؛ من قولهم : قامت به دابته : وقفت ، والشمس إذا بلغت وسط السماء ؛ أبطأت حركة الظل إلى أن تزول ، فيتخيل الناظر المتأمل أنها وقفت وهي سائرة . والنهي عن هذه الأوقات الثلاثة عام بلفظه لفرض الصلاة ونفلها ، والنهي للتحريم ؛ كما عرفت من أنه أصله ، وكذا يحرم قبر الموتى فيها ، ولكن فرض الصلاة أخرجه حديث: ((من نام عن صلاته))، الحديث ، وفيه: ((فوقتها حين ٣٣٧ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٥٢ - حديث عقبة بن عامر يذكرها))(١) ، ففي أي وفت ذكرها ، أو استيقظ من نومه ، أتى بها ، وكذا من أدرك ركعة قبل غروب الشمس ، وقبل طلوعها لا يحرم عليه ؛ بل يجب عليه أداؤها في ذلك الوقت ، فيخص النهي بالنوافل دون الفرائض . وقيل: بل يعمهما بدليل أنه * لما نام في الوادي عن صلاة الفجر ، ثم استيقظ لم يأت بالصلاة في ذلك الوقت ؛ بل أخرها إلى أن خرج الوقت المكروه ، وأجيب عنه : أولاً: بأنه ◌َ ه، لم يستيقظ هو وأصحابه إلا حين أصابهم حر الشمس - كما ثبت في الحديث -، ولم يوقظهم حرها ، إلا وقد ارتفعت وزال وقت الكراهة . وثانياً: بأنه قد بيَّن ◌َّله وجه تأخير أدائها عند الاستيقاظ بأنهم في واد حضر فيه الشيطان، فخرج لي عنه وصلى في غيره ، وهذا التعليل يشعر بأنه ليس التأخير لأجل وقت الكراهة لو سلم أنهم استيقظوا ، ولم يكن قد خرج الوقت . (١) المعروف أنه بلفظ: ((فليصلِّها حين يذكرها))! وأما: ((فوقتها ... ))؛ فليراجع هل له أصل أم لا؟! وإن كان المعنى واحداً . ثم رأيته في ((سنن الدارقطني)) (١٦٢)، و((كامل ابن عدي)) (٢/١٠٠) بلفظ الكتاب . وقال ابن عدي : ((لا يرويه غير حفص بن عمر بن أبي العطّف؛ وحديثه منكر)». وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٦٩) : (رواه الدارقطني، والبيهقي في ((الخلافيات)) من حديث أبي هريرة بسند ضعيف)). وقال الهيثمي (٣٢٢/١) بعد أن عزاه للطبراني في «الأوسط»: ((وحفص ضعيف جداً)). ومنه تعلم ما في جزم ابن القيم بنسبته إليه ﴿ في كتاب ((الصلاة)) (ص٣٦، ٥٥). ٣٣٨ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٥٣ - حديث أبي هريرة فتحصل من الأحاديث أنها تحرم النوافل في الأوقات الخمسة ، وأنه يجوز أن تقضى النوافل بعد صلاة الفجر ، وصلاة العصر . أما صلاة العصر؛ فلما سلف من صلاته طل قاضياً لنافلة الظهر بعد العصر ، إن لم نقل : إنه خاص به . وأمّا صلاة الفجر ؛ فلتقريره لمن صلى نافلة الفجر بعد صلاته ، وأنها تصلى الفرائض في أي الأوقات الخمسة: لنائم (١) ، وناس ، ومؤخر عمداً، وإن كان آثماً بالتأخير ، والصلاة أداء في الكل ، ما لم يخرج وقت العامد ، فهي قضاء في حقه ، ويدل على تخصيص وقت الزوال يوم الجمعة من هذه الأوقات ، بجواز النفل فيه الحديث الآتي ، وهو قوله : ١٥٣ - والْحُكمُ الثاني عِنْدَ الشافعي من حديث أبي هُريرة بسنَد ضعيف ، وزادَ : إلا يومَ الجمعةِ . (والحكم الثاني) : وهو النهي عن الصلاة وقت الزوال ، والحكم الأول النهي عنها عند طلوع الشمس ، إلا أنه تسامح المصنف في تسميته حكماً؛ فإن الحكم في الثلاثة الأوقات واحد ، وهو النهي عن الصلاة فيها ، وإنما هذا الثاني أحد محلات الحکم ، لا أنه حکم ثان . وفسَّر الشارح الحكم الثاني بالنهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة ؛ كما أفاده حديث أبي سعيد ، وحديث عقبة ، لكن فيه أنه الحكم الأول ؛ لأن الثاني هو النهي عن قبر الأموات؛ فإنه الثاني في حديث عقبة ، وفيه يلزم أن زيادة (١) لعله : من نائم ! ٣٣٩ ٢ - كتاب الصلاة ١ - باب المواقيت ١٥٤ - حديث أبي قتادة استثناء يوم الجمعة يعم الثلاثة الأوقات في عدم الكراهة ، وليس كذلك اتفاقاً ، إنما الخلاف في ساعة الزوال يوم الجمعة (عند الشافعي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف ، وزاد) : فيه (إلا يوم الجمعة) . والحديث المشار إليه أخرجه البيهقي في ((المعرفة)) من حديث عطاء بن عجلان عن أبي نضرة عن أبي سعيد ، وأبي هريرة قالا : كان رسول الله ينهى عن الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة . وقال: إنما كان ضعيفاً؛ لأن فيه إبراهيم بن يحيى ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، وهما ضعيفان ، ولكنه یشهد له قوله : ١٥٤ - وكذا لأبي داودَ عنْ أبي قَتَادَةَ نَحْوُهُ . (وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوه) : ولفظه: وكره النَّبِيِّ ◌َُّ الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة. وقال: ((إن جهنم تسجر ، إلا يوم الجمعة)) ، قال أبو داود : إنه مرسل ، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف ، إلا أنه أيده فعل أصحاب النَّبيّ ◌َ ﴿، فإنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة، ولأنه عَّومُ حث على التبكير إليها ، ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ، ولا استثناء(١). (١) أقول: وقد أحسن الكلام في هذا المرام المحقق ابن القيم في كتابه ((زاد المعاد))؛ حيث قال: ((الحادي عشر (يعني: من خواصّ يوم الجمعة) : أنه لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي رضي الله عنه ومن وافقه ؛ وهو اختيار شيخنا أبي العباس بن تيمية . ولم يكن اعتماده على حديث ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة (وهو الذي رواه أبو داود)؛ وإنما كان اعتماده على أن من جاء إلى الجمعة يستحب له أن يصلي حتى يخرج = ٣٤٠