Indexed OCR Text
Pages 301-320
١ - كتاب الطهارة
٩ - باب التيمم
١٢٥ ۔ حديث جابر
فوقه كشعر الرأس ، وقياساً على مسح أعلى الخُفين ، وعلى العمامة ، وهذا
القیاس یقوي النص(١) .
قلت : من قال بالمسح عليهما قوي عنده المسح على الجبائر، وهو الظاهر .
ثم في حديث جابر دليل على أنه يجمع بين التيمم، والمسح ، والغسل ،
وهو مشكل ؛ حيث جمع بين التيمم والغسل(٢).
قيل : فيحمل على أن أعضاء الوضوء كانت جَرِيحَة ، فتعذر إمسَاسُها بالماء ،
فَعَدَلَ إلى التيمم ، ثم أفاض الماء على بقية جسده ، وأمّا الشَّجَّة ؛ فقد كانت في
الرأس ، والواجب فيه الغسل ، لكن تعذر لأجل الشجة ؛ فكان الواجب عليه
عصبها، والمسح عليها ، إلا أنه قال المصنف في ((التلخيص)): إنه لم يقع في
رواية عطاء عن ابن عباس ، ذكر التيمم ، فثبت أن الزبير بن خريق تفرّد به ، نبّه
على ذلك ابن القطان ، ثم قال : ولم يقع في رواية عطاء ذكر المسح على الجبيرة؛
فهو من أفراد الزبير .
قال : ثم سياق المصنف لحديث جابر يدل على أن قوله : إنما كان يكفيه ،
غير مرفوع ، وهو مرفوع ، وإنما لما اختصره المصنف ، فاتته العبارة الدالة على رفعه ،
وهو حديث فيه قصة .
(١) قلت : كلا؛ فإنه قياس مع الفارق ؛ إذ المقيس عليه رخصة ، والمقيس واجب عندهم!
وفرق آخر ، وهو أن المسح عليهما فيه توقيت ، ولا توقيت هنا عندهم !
ولذا؛ لم ير المسح على الجبيرة ، داود وأصحابه ؛ كابن حزم ؛ ورواه (٧٦/٢) عن الشعبي .
(٢) لا إشكال ؛ لأن الحديث إما أن يكون صحيحاً ، فيستسلم له . وإما ضعيفاً ، فلا يعمل به .
٣٠١
١ - كتاب الطهارة
٩ - باب التيمم
١٢٦ - حديث ابن عباس
ولفظها عند أبي داود عن جابر قال : خرجنا في سفر ؛ فأصاب رجلاً منا
حجر، فشجّه في رأسه ، ثم احتلم ، فسأل أصحابه فقال : هل تجدون لي رخصة
في التيمم؟ قالوا : ما نجد لك رخصة ، وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل ؛ فمات ،
فلما قدمنا على رسول الله :﴿، أخبر بذلك، فقال: ((قتلوه قتلهم الله ، ألا
سألوا إذْ لم يعلموا؟! فإنَّما شفاء العي السؤال(١) ، إنما كان يكفيه أن يتيمم
ويعصر ، أو يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها
ويغسل سائر جسده)) ، إلى آخره .
١٢٦ - وعن ابْنِ عباس رضي الله عنهما قالَ: مِنَ السُّنّةِ أنْ لا يُصَلَّيَ
الرَّجُلُ بالتّيَمُّم ، إلا صلاة واحدةً ، ثم يتَيَمّم للصَّلاة الأخْرَى . رواهُ الدارقطني
بإسنادٍ ضعيفٍ جدّاً .
(وعن ابن عباس رضيَ الله عنهُمَا قال: من السُّنة) : أي : سنة النبي
٤، والمراد : طريقته وشرعه (أن لا يُصلِّي الرَّجُلُ): والمرأة أيضاً (بالتيمم إلا
صَلاةً واحدةً ، ثم يتيمم للصَّلاة الأخرى . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف):
لأنه من رواية الحسن بن عمارة ، وهو ضعيف (جداً): نصْب على المصدر؛
كما عرفت .
وفي الباب عن علي رضي الله عنه ، وابن عمر حديثان ضعيفان .
(١) إلى هنا الحديث حسن لغيره؛ كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (٣٦٣)؛ وخلاصته :
أن الحديث قد روي من طريق غير طريق الزبير بن خريق، دون قوله: ((إنما كان يكفيه ... )).
٣٠٢
١ - كتاب الطهارة
٩ - باب التيمم
١٢٦ - حديث ابن عباس
وإن قيل : إن أثر ابن عمر أصح فهو موقوف ؛ فلا تقوم بالجميع حجة .
والأصل أنه تعالى قد جعل التراب قائماً مقام الماء ، وقد علم أنه لا يجب
الوضوء بالماء إلا من الحدث ، فالتيمم مثله ، وإلى هذا ذهب جماعة من أئمة
الحديث ، وغيرهم ، وهو الأقوم دليلاً .
٣٠٣
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحیض
١٢٧ - حديث عائشة
١٠ - باب الحيض
الحيض : مصدر حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً فهي حائض ، ولما
كانت له أحكام شرعية من أفعال وتروك ، عقد له المصنف باباً ساق فيه ما ورد
فيه من أحكامه .
١٢٧ - عَنْ عَائشةَ رضي الله عنهَا: أنَّ فاطمة بنتَ أبي حُبيش كانت
تُسْتَحَاضُ، فقال لها رسولُ الله ◌َّةِ: ((إن دمَ الحَيْض دمٌ أُسْوَدُ يُعْرفُ؛ فإذا
ءُ
كانَ ذَلك؛ فَأَمْسِكي عَن الصلاةِ ؛ فإذا كانَ الآخَرُ؛ فَتَوَضَّئَي وصَلِّي)). رواهُ
أبو داود والنسائيُّ، وصححه ابنُ حِبّانَ والحاكم ، واستنكرهُ أبو حاتم .
(عن عائشة رضي الله عنها : أن فاطمة بنت أبي حبيش) : تقدم ضبطه
في أول باب النواقض (كانت تستحاض) : تقدم أن الاستحاضة جريان الدم
من فرج المرأة في غير أوانه ، وتقدم فيه أن فاطمة جاءت النبي ◌َّ ةٍ ، فقالت :
إني امرأة أستحاض؛ فلا أطهر ، أفأدع الصلاة؟ (فقال لها رسول الله عَزاله: ((إنَّ
دمَ الحيض دمٌ أَسْوَدُ يُعْرفُ) : بضم حرف المضارعة وكسر الراء ؛ أي : له عرف
ورائحة ، وقيل : بفتح الراء ؛ أي : تعرفه النساء (فإذا كان ذلك) : بكسر الكاف
(فأمْسكي عن الصَّلاة ؛ فإذا كانَ الآخَرُ) : أي : الذي ليس بتلك الصفة
(فتوضَّئي وصَلِّي)) . رواه أبو داود والنسائي ، وصححه ابن حبان والحاكم،
واستنكره أبو حاتم(١)) : لأنه من حديث عدي بن ثابت ، عن أبيه ، عن جده ،
(١) بقوله - كما في ((العلل)) (رقم ١١٧) -: ((لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو
منکر)) .
=
٣٠٤
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٢٧ - حديث عائشة
وجده لا یعرف ، وقد ضعف الحدیث أبو داود .
وهذا الحديث فيه ردّ المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا كان بتلك الصفة ؛
فهو حيض ، وإلا فهو استحاضة ، وقد قال به الشافعي في حق المبتدأة ، وقد تقدم
في النواقض أنه { ** قال لها: ((إنما ذلك عرق ؛ فإذا أقبلت حيضتك ، فدعي
الصلاة، وإذا أدبرت ، فاغسلي عنك الدم وصلي))، ولا ينافيه هذا الحديث؛
فإنه يكون قوله : ((إن دم الحيض أسود يعرف)) بياناً لوقت إقبال الحيضة وإدبارها .
فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها ، إما بصفة الدم ، أو بإتيانه في وقت عادتها
إن كانت معتادة ، وعلمت بعادتها ، ففاطمة هذه يحتمل أنها كانت معتادة ؛
فيكون قوله : ((فإذا أقبلت حيضتك))؛ أي : بالعادة ، أو غير معتادة ، فيراد بإقبال
حيضتها بالصفة ، ولا مانع من اجتماع المعرفين في حقها ، وحق غيرها .
هذا؛ وللمستحاضة أحكام خمسة ، قد سلفت إشارة إلى الوعد بها .
منها : جواز وطئها في حال جريان دم الاستحاضة عند جماهير العلماء ؛
لأنها كالطاهر في الصلاة والصوم وغيرهما ، وكذا في الجماع، ولأنه لا يحرم إلا
= قلت : محمد هذا حسن الحديث ؛ فلا يضر تفرده به ، وقد صححه الحاكم ، والذهبي ، ومن
قبله ابن حزم ، والنووي؛ كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (٢٨٤، ٢٨٥) .
وما ذكرناه عن أبي حاتم هو التعليل الصحيح لاستنكار أبي حاتم .
وأما ما ذكره الشارح؛ فوهم منه ؛ لأن حديث عدي بن ثابت هو حديث آخر ، تكلمت عليه
في ((صحيح أبي داود)) (٣١١).
وقد تبع الشارح في هذا الوهم الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٢٣٦/١) !!
٣٠٥
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٢٨ - حديث أسماء بنت عميس
عن دليل ، ولم يأت دليل بتحريم جماعها ، قال ابن عباس : المستحاضة يأتيها
زوجها ، إذا صلت ؛ الصلاة أعظم .
يريد : إذا جازت لها الصلاة ودمها جار، وهي أعظم ما يشترط له الطهارة ،
جاز جماعها .
ومنها : أنها تؤمر بالاحتياط في طهارة الحدث والنجس ، فتغسل فرجها قبل
الوضوء ، وقبل التيمم ، وتحشو فرجها بقطنة ، أو خرقة ؛ دفعاً للنجاسة وتقليلاً
لها؛ فإن لم يندفع الدم بذلك؛ شدّت مع ذلك على فرجها، وتلجّمت،
واستثفرت؛ كما هو معروف في الكتب المطولة ، وليس بواجب عليها ، وإنما هو
الأولى ؛ تقليلاً للنجاسة بحسب القدرة ، ثم تتوضأ بعد ذلك .
ومنها : أنه ليس لها الوضوء قبل دخول وقت الصلاة عند الجمهور؛ إذْ
طهارتها ضرورية ؛ فليس لها تقديمها قبل وقت الحاجة .
١٢٨ - وفي حديثٍ أسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْس عِنْدَ أبي داود: ((وَلْتَجْلِسْ في
مرْكَن ؛ فإذا رأتْ صُفْرَةً فَوْقَ الماءِ ، فَلْتَغْتَسِلْ لْلَظّهْرِ والْعَصْرِ غُسْلاً واحداً،
وَتَغْتَسل للمغْرِبِ والعشَاءِ غُسْلاً واحداً، وتَغْتَسل للفجر غُسْلاً واحداً،
وتتوضأ فیما بین ذلك» .
(وفي حديث أسماء بنت عميس): بضم المهملة وفتح الميم وسكون المثناة
التحتية فسين مهملة ، هي امرأة جعفر، هاجرت معه إلى أرض الحبشة ،
وولدت له هناك أولاداً ، منهم عبد الله ، ثم لما قتل جعفر تزوجها أبو بكر
الصديق ، فولدت له محمداً ، ولما مات أبو بكر تزوجها علي بن أبي طالب رضي
٣٠٦
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٢٨ - حديث أسماء بنت عميس
الله عنه، فولدت له يحيى (عند أبي داود(١): ((ولتجلس): هو عطف على ما قبله
في الحديث ؛ لأن المصنف إنما ساق شطر حديث أسماء ، لكن في لفظ أبي داود
عنها هكذا: ((سبحان الله! هذا من الشيطان؛ لتجلس)) ، إلى آخره بدون واو .
وفي نسخة ((بلوغ المرام)) (في مِركن): بكسر الميم؛ الإجانة التي تغسل فيها
الثياب (فإذا رأت صُفْرَةً فَوْقَ الماء) : الذي تقعد فيه ، فتصب عليها الماء ؛ فإنها
تظهر الصفرة فوق الماء (فلْتغتسلْ للظُّهر والعَصْر غُسْلاً واحداً، وتغتسل للمغرب
والعشاء غُسْلاً واحداً، وتغتسل للفجر غُسْلاً واحداً، وتتوضأ فيما بين ذلك))).
هذا الحديث ، وحديث حمنة الآتي فيه الأمر بالاغتسال في اليوم والليلة
ثلاث مرات ، وقد بيّن في حديث حمنة أن المراد إذا أخّرت الظهر والمغرب ،
ومفهومه أنها إذا وقتت ؛ اغتسلت لكل فريضة .
وقد اختلف العلماء :
فروي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنه يجب عليها الاغتسال لكل
صلاة.
وذهب الجمهور إلى أنها لا يجب عليها ذلك ، وقالوا: رواية أنه ظليُ أمرها
بالغسل لكل صلاة ، ضعيفة ، وبيّن البيهقي ضعفها (٢) ، وقيل : بل هو حديث
(١) رقم (٣٠٧ - من ((صحيح أبي داود))). وإسناده صحيح على شرط مسلم . وكذلك قال
الحاكم، والذهبي ، وصححه ابن حزم، وحسنه المنذري، كما يأتي في ((الشرح)).
(٢) بل الحديث صحيح ، وصححه ابن حزم ، وقواه ابن القيم ، وابن حجر؛ كما بينته في
((صحيح أبي داود)) (٣٠٢).
٣٠٧
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٢٩ - حديث حَمْنَةً بنت جحش
منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش : أنها توضأُ لكل صلاة .
قلت : إلا أن النسخ يحتاج إلى معرفة المتأخر، ثم إنه قال المنذري : إنّ
حديث أسماء بنت عميس حسن ، فالجمع بين حديثها وحديث فاطمة بنت
أبي حبيش أن يقال : إن الغسل مندوب بقرينة عدم أمر فاطمة به ، واقتصاره
على أمرها بالوضوء ، فالوضوء هو الواجب ، وقد جنح الشافعي إلى هذا .
١٢٩ - وعن حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْش قالت: كُنْتُ أُسْتحاضُ حَيْضَةً كثيرةٌ
شديدةً، فَأَتَيْتُ النبيِ﴿ أَسْتَفْتِيَّهِ، فَقَالَ: ((إنما هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشّيطان ،
فَتَحِيّضي ستّةَ أيام، أو سَبْعَةَ أيَّام ، ثم اغْتسِلي، فإذا اسْتَنْقَأْتِ ؛ فصَلي أربعةً
وعشرين ، أو ثلاثةً وعشرينَ ، وصَّومي وصلِّي ؛ فإن ذلك يُجْزُك ، وكذلك
فافعلي ؛ كما تحيضُ النساءُ ؛ فإن قَوِيت على أنْ تُؤْخِّرِي الظُّهر وتُعَجلي
العَصْرَ ، ثم تَغْتَسِلي حين تَطْهُرين ، وتُصلي الظهرَ والْعَصْرَ جميعاً ، ثم
تُؤخِّرين المغْربَ والعِشَاءَ ، ثم تَغْتَسِلينَ وَتجمَعين بينَ الصَّلاتينِ ، فافْعَلِي .
وتَغْتَسلينَ مَعَ الصُّبْحِ وتُصَلِينَ ، قال: وهو أَعْجبُ الأمرين إليَّ)). رواه الخمسة
إلا النّسائيَّ، وصحّحَهُ الترمذيُّ، وحسّنهُ البُخاري .
(وعن حمنة) : بفتح الحاء المهملة وسكون الميم فنون (بنت جحش) : بفتح
الجيم وسكون الحاء المهملة فشين معجمة ، هي أخت زينب أم المؤمنين ، وامرأة
طلحة بن عبيد الله (قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة): في ((سنن
أستفتيه ،
أبي داود)): بيان لكثرتها قالت : إنما أثج ثجاً (فأتيت النبي
فقال: ((إنما هي ركضة من الشيطان) : معناه : أن الشيطان قد وجد سبيلاً إلى
٣٠٨
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٢٩ - حديث حَمْنَةً بنت جحش
التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها ، حتّى أنساها عادتها ، وصارت
في التقدير كأنها ركضة منه ، ولا ينافي ما تقدم من أنه عرق يقال له : العاذل ؛
لأنه يحمل على أن الشيطان ركضه ، حتّى انفجر ، والأظهر أنها ركضة منه
حقيقة؛ إذْ لا مانع من حملها عليه (فتحيضي ستة أيام ، أو سبعة أيام ، ثم
اغتسلي ؛ فإذا استنقأت ، فصلي أربعة وعشرين) : إن كانت أيام الحيض ستة
(أو ثلاثة وعشرين) : إن كانت أيام الحيض سبعة (وصومي وصلي) : أيْ: ما
شئت من فريضة ، وتطوع (فإن ذلك يجزئك ، وكذلك فافعلي): فيما يستقبل
من الشهور، ولفظ أبي داود: ((فافعلي كل شهر)) (كما تحيض النساء) : في
((سنن أبي داود)) زيادة: ((وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن))، فيه الرد
لها إلى غالب أحوال النساء (فإن قويت) : أيْ: قدرت (على أن تؤخري الظهر
وتعجلي العصر) : هذا لفظ أبي داود ، وقوله: ((وتعجلي العصر))، يريد أن تؤخري
الظهر؛ أي : فتأتي بها في آخر وقتها قبل خروجه ، وتعجلي العصر فتأتي به في
أول وقته ، فتكون قد أتت بكل صلاة في وقتها ، وجمعت بينهما جمعاً صورياً
(ثم تغتسلي حين تطْهُرين): هذا اللفظ ليس في ((سنن أبي داود)) ؛ بل لفظه
هكذا: ((فتغتسلين فتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر))؛ أي: جمعاً صورياً؛
كما عرفت (وتصلي الظَّهْر والعصر جميعاً) : هذا غير لفظ أبي داود ؛ كما عرفت
(ثمَّ تؤخرين المغرب والعشاء): لفظ أبي داود: ((وتؤخرين المغرب وتعجلين
العشاء))، وما كان يحسن من المصنف حذف ذلك؛ كما عرفت (ثمَّ تَغْتسلين
وتجمعين بين الصَّلاتيْن فافْعلي. وتغتسلين مع الصبح وتصلين، قال): أي :
٣٠٩
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٢٩ - حديث حَمْنَةً بنت جحش
النبي ◌َ ﴿ (وهو أعجب الأمرين إليَّ)): ظاهره: أنه من كلامه ◌َاللهِ، إلا أنه قال
أبو داود: رواه عمرو بن ثابت(١) عن ابن عقيل قال : فقالت حمنة : هذا أعجب
الأمرين إلي، لم يجعله من قول النبي ◌ُ ** (رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه
الترمذي ، وحسنه البخاري(٢)) .
قال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) : قال الخطابي : قد ترك بعض
العلماء القول بهذا الحديث ؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك ، وقال أبو بكر
البيهقي : تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل ، وهو مختلف في الاحتجاج به .
هذا آخر كلامه ، وقد أخرجه الترمذي ، وابن ماجه .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ؛ وقال أيضاً: وسألت محمداً
- يعني : البخاري - عن هذا الحديث ، فقال : هو حديث حسن . وقال أحمد :
هو حديث حسن صحيح . اهـ .
فعرفت أن القول بأنه حديث غير صحيح ؛ غير صحيح ؛ بل قد صححه
الأئمة ، وقد عرفت مما سقناه من لفظ رواية أبي داود أن المصنف نقل غير لفظ أبي
داود من ألفاظ أحد الخمسة ، ولكن لا بد من تقييد ما أطلقته الروايات بقوله :
((وتعجلين العشاء))، كما قال: ((وتعجلين العصر))؛ لأنه أرشدها ﴿ إلى ذلك؛
لملاحظة الإتيان بكل صلاة في وقتها ، هذه في آخر وقتها ، وهذه في أول وقتها .
(١) قلت: عمرو هذا ضعيف؛ وقد خالفه سائر الرواة؛ فجعلوه من قوله ﴿له؛ فلا يعبأ
بمخالفته !
(٢) قلت : وهو الصواب من جهة الإسناد ؛ وإن كان بعضهم نقل عن البخاري أنه قال :
((حسن صحيح)) ؛ كما قال الترمذي !
٣١٠
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٣٠ - حديث عائشة
وقوله في الحديث: ((ستة أيام، أو سبعة أيام))، ليست فيه كلمة ((أو))،
شكاً من الراوي ، ولا للتخيير؛ بل للإعلام بأن للنساء أحد العددين ، فمنهن
من تحيض ستاً، ومنهن من تحيض سبعاً ، فترجع إلى من هي في سنها ، وأقرب
إلى مزاجها، ثم قوله: ((فإن قويت))، يشعر بأنه ليس بواجب عليها ، وإنما هو
مندوب لها ، وإلا ؛ فإن الواجب إنما هو الوضوء لكل صلاة بعد الاغتسال عن
الحيض؛ بمرور الستة ، أو السبعة الأيام، وهو الأمر الأول الذي أرشدها
إليه؛ فإن في صدر الحديث: ((آمرك بأمرين؛ أيهما فعلت ؛ أجزأ عنك من
الآخر ، وإن قويت عليهما؛ فأنت أعلم))، ثم ذكر لها الأمر الأول : أنها تحيض
ستاً ، أو سبعاً ، ثم تغتسل وتصلي ؛ كما ذكره المصنف ، وقد علم أنها تتوضأ
لكل صلاة ؛ لأن استمرار الدم ، ناقض ، فلم يذكره في هذه الرواية ، وقد ذكره
في غيرها ، ثم ذكر الأمر الثاني في جمع الصلاتين ، والاغتسال ؛ كما عرفت .
وفي الحديث دليل على أنه لا يباح جمع الصلاتين في وقت أحدهما
للعذر؛ إذْ لو أبيح لعذر؛ لكانت المستحاضة أول من يباح لها ذلك ، ولم يبح لها
ذلك ؛ بل أمرها بالتوقيت ؛ كما عرفت .
١٣٠ - وعن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ أُمَّ حبيبةَ بِنْتَ جَحْش شَكَتْ إلى
رسول اللّه تَ ﴿ الدَّمَ، فقال: ((امْكُثي قَدْرَ مَا كانتْ تحبِسُكِ حيضتك، ثم
اغْتَسلِي)) ، فكانت تَغْتَسِلُ لكل صلاةٍ . رواهُ مُسلمٌ .
وفي روايةٍ لِلْبُخاريِّ: ((وَتَوَضَّئي لكلِّ صلاة)) ، وهي لأبي داودَ وغَيْرِهِ منْ
وجه آخرٍ .
٣١١
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٣٠ - حديث عائشة
(وعن عائشة رضي الله عنها: أن أم حبيبة): بالحاء المهملة المفتوحة (بنت
جحش) : قيل : الأصح أن اسمها حبيبة ، وكنيتها أم حبيب بغير هاء ، وهي أخت
حمنة التي تقدم حديثها (شَكَتْ إلى رسول الله عَ ﴿ الدم، فقال: ((امكثي قدرَ
ما كانت تحبسك حَيْضَتُك): أيْ: قبل استمرار جريان الدم (ثمَّ اغتسلي))):
أيْ : غسل الخروج عن الحيض (فكانت تغتسل لكل صلاة) : من غير أمر
منه # لها بذلك (رواه مسلم، وفي رواية للبخاري: ((وتوضئي لكل صلاة))،
وهي) : أيْ : هذه الرواية (لأبي داود وغيره من وجه آخر) : أم حبيبة كانت تحت
عبد الرحمن بن عوف ، وبنات جحش ثلاث : زينب أم المؤمنين ، وحمنة ، وأم
حبيبة ، قيل : إنهن كن مستحاضات كلهن ، وقد ذكر البخاري ما يدل على أن
بعض أمهات المؤمنين كانت مستحاضة ؛ فإن صح أن الثلاث مستحاضات ، فهي
زينب، وقد عد العلماء المستحاضات في عصره ﴿ ، فبلغن عشر نسوة .
والحديث دليل على إرجاع المستحاضة إلى أحد المعرفات ، وهي أيام عادتها ،
وعرفت أن المعرِّفات ؛ إما العادة التي كانت لها قبل الاستحاضة ، أو صفة الدم
بكونه أسود يعرف ، أو العادة التي للنساء من الستة الأيام ، أو السبعة ، أو إقبال
الحيضة وإدبارها ، كل هذه قد تقدمت في أحاديث المستحاضة ، فبأيها وقع
معرفة الحيض - والمراد حصول الظن لا اليقين - عملت به ، سواء كانت ذات
عادة ، أو لا ؛ كما يفيده إطلاق الأحاديث ؛ بل ليس المراد إلا ما يحصل لها ظن
أنه حيض ، وإن تعددت الأمارات ، كان أقوى في حقها ، ثم متى حصل ظن
زوال الحيض ؛ وجب عليها الغسل ، ثم تتوضأ لكل صلاة ، أو تجمع جمعاً صورياً
٣١٢
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٣١ - حديث أم عطية
بالغسل ، وهل لها أن تجمع الجمع الصوري بالوضوء؟ هذا لم يرد به النص في
حقها ، إلا أنه معلوم جوازه لكل أحد من غيره .
وأمّا هل لها أن تصلي النوافل بوضوء الفريضة؟ فهذا مسكوت عنه أيضاً ،
والعلماء مختلفون في ذلك كله(١) .
١٣١ - وعن أُمَّ عطيةَ قالت: كُنّا لا نَعُدُّ الكُدْرَةَ والصُّفرة بعْدَ الطَّهرِ شَيْئاً .
رواه البُخاري وأبو داود ، واللفْظُ لهُ .
(وعن أم عطية): اسمها نسيبة ؛ بضم النون وفتح السين المهملة وسكون
المثناة التحتية وفتح الموحدة ، بنت كعب ، وقيل بنت الحارث الأنصارية ، بايعت
،
النبي # ، كانت من كبار الصحابيات ، وكانت تغزو مع رسول الله
تمرّض المرضى ، وتداوي الجرحى (قالت: كنا لا نعد الكدرة) : أيْ: ما هو بلون
الماء الوسخ الكدر (والصفرة) : هو الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار
(بعدَ الطُّهْر) : أيْ: بعد رؤية القصة البيضاء ، والجفوف (شَيْئاً) : أيْ: لا نعده
حيضاً (رواه البخاري وأبو داود ، واللفظ له) .
وقولها : كنا ، قد اختلف فيه العلماء ، فقيل : له حكم الرفع إلى النبي
ة؛
لأن المراد: كنا في زمانه {* مع علمه؛ فيكون تقريراً منه ، وهذا رأي البخاري ،
وغيره من علماء الحديث؛ فيكون حجة ، وهو دليل على أنه لا حكم لما ليس
بدم غليظ أسود يعرف ؛ فلا يعد حيضاً بعد أن ترى القصة ؛ بفتح القاف
(١) قلت: والجمهور على أنها تتوضأ لكل صلاة؛ على ظاهر حديث عائشة هذا؛ كما ذكره
الشارح عند حديثها في (النواقض) (ص١٨٨).
٣١٣
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٣٢، ١٣٣ - حديثا أنس وعائشة
وتشديد الصاد المهملة ؛ قيل : إنه شيء كالخيط الأبيض يخرج من الرحم بعد
انقطاع الدم ، أو بعد الجفوف ، وهو أن يخرج ما يحشى به الرحم جافاً ، ومفهوم
قولها : بعد الطهر؛ أي : بأحد الأمرين : أن قبله تعد الكدرة والصفرة شيئاً؛ أي :
حيضاً ، وفيه خلاف بين العلماء معروف في الفروع !.
١٣٢ - وعن أنس رضي الله عنهُ: أنَّ اليهودَ كانوا إذا خَاضَتِ المَرْأَةُ فيهم لَمْ
يُؤاكلُوها، فقال النبيُّ ◌َ﴿ه: ((اصْنَعُوا كلَّ شيءٍ إِلا النكاحَ)). رواه مسلم.
(وعن أنس رضي الله عنهُ: أنَّ اليهودَ كانوا إذا حَاضَتِ المَرْأَةُ فيهم لَمْ
يُؤاكلُوها، فقال النبيُّ ◌َ﴿ُ: (اصْنَعُوا كلَّ شيءٍ إلا النكاحَ)). رواه مسلم):
الحديث قد بين المراد من قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذِّى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ فِي
الْمَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حتّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، أن المأمور به من الاعتزال
والمنهي عنه من القربان ، هو النكاح ؛ أي : اعتزلوا نكاحهن ، ولا تقربوهن له ،
وما عدا ذلك من المؤاكلة ، والمجالسة ، والمضاجعة ، وغير ذلك جائز، وقد كان
اليهود لا يساكنون الحائض في بيت واحد ، ولا يجامعونها ، ولا يؤاكلونها ، كما
صرحت به رواية مسلم .
:
وأمّا الاستمتاع منهن؛ فقد أباحه هذا الحديث ، وكما يفيده أيضاً :
١٣٣ - وعن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت: كانَ رسولُ الله ◌َُّهُ يَأْمُرُنِي
فَأَتَّزِرُ ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ . متفقٌ عليه .
يَأْمُرُنِي فَأَتَّزرُ،
(وعن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت: كانَ رسولُ الله
فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ . متفقٌ عليه) : أي : يلصق بشرته ببشرتي فيما دون
٣١٤
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٣٤ - حديث ابن عباس
الإزار، وليس بصريح بأنه يستمتع منها ، إنما فيه إلصاق البشرة بالبشرة ،
والاستمتاع فيما بين الركبة والسرة في غير الفرج ؛ أجازه البعض ، وحجته :
((اصنعوا كل شيء إلا النكاح))، ومفهوم هذا الحديث ، وقال بعضٌ بكراهته ،
وآخر بتحريمه ، فالأول أولى للدليل .
فأما لو جامع وهي حائض ؛ فإنه يأثم إجماعاً ، ولا يجب عليه شيء ،
وقيل : تجب عليه الصدقة لما يفيده .
١٣٤ - وعن ابن عباس رضيَ الله عنهُمَا عَنْ رسول الله ◌َةٍ - في الذي
يأتي امْرَأْتَهُ وهي حَائِضٌ - قال: ((يَتَصَدَّقُ بدينار، أو بنصْف دينار)). رواه
الخمْسَةُ ، وصححه الحاكم وابن القَطّان(١)، وَرَجْحَ غيرُهُمَا وَقْفَه .
(وعن ابن عباس رضيَ الله عنهُمَا عَنْ رسول اللهعَ ﴾ - في الذي يأتي
امْرَأَتَهُ وهي حَائِضٌ - قال: ((يَتَصَدَّقُ بدينار، أو بنصْفِ دينار)). رواه الخمْسَةُ .
وصححه الحاكم وابن القَطّان ، وَرَجّحَ غيرُهُمَا وَقْفَه) : على ابن عباس .
الحديث فيه روايات هذه إحداها ، وهي التي خرج لرجالها في ((الصحيح))،
وروايته مع ذلك مضطربة ، وقد قال الشافعي : لو كان هذا الحديث ثابتاً ، لأخذنا
به ، قال المصنف : الاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جداً، وقد
ذهب إلى إيجاب الصدقة الحسن ، وسعيد ، لكن قالا : يعتق رقبة قياساً على
من جامع في رمضان .
وقال غیرهما : بل یتصدق بدینار ، أو بنصف دینار .
(١) وجماعة آخرون، وهو الصواب؛ انظر ((صحيح أبي داود)).
٣١٥
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٣٥ - حديث أبي سعيد الخدري
وقال الخطابي : قال أكثر أهل العلم لا شيء عليه ، وزعموا أن هذا مرسل ،
أو موقوف .
وقال ابن عبد البر: حجة من لم يوجب اضطراب هذا الحديث ، وأن الذمة
على البراءة ، ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل ، لا مدفع
فيه ، ولا مطعن عليه ، وذلك معدوم في هذه المسألة . قلت : أما من صح له -
كابن القطان ؛ فإنه أمعن النظر في تصحيحه ، وأجاب عن طرق الطعن فيه ، وأقره
ابن دقيق العيد، وقواه في كتابه ((الإلمام)) -؛ فلا عذر له عن العمل به ، وأمّا من لم
يصح عنده كالشافعي ، وابن عبد البر ، فالأصل براءة الذمة ؛ فلا تقوم به الحجة .
١٣٥ - وعن أبي سعيد الخُدْريِّ رضيَ الله عنهُ قالَ: قال رسُول الله ◌َّهِ :
((أليسَ إذا حَاضَتِ المَرْأَةُ؛ لم تُصَلِّ، ولم تَصُمْ؟)) . مُتّفقٌ عليه؛ في حديث
طويلٍ .
(وعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رضيَ الله عنهُ قالَ: قال رسُول الله عَليهِ: ((أليسَ
إذا حَاضَتِ الَرْأَةُ؛ لم تُصَلِّ ، ولم تَصُمْ؟)) . مُتّفقٌ عليه؛ في حديثٍ طويلٍ) .
تمامه : ((فذلك من نقصان دينها))، رواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ :
((تمكث الليالي ما تصلي ، وتفطر في شهر رمضان ؛ فهذا نقصان دينها))، وهو
إخبار يفيد تقريرها على ترك الصوم والصلاة ، وكونهما لا يجبان عليها ، وهو
إجماع في أنهما لا يجبان حال الحيض ، ويجب قضاء الصيام ؛ لأدلة أخر .
وأما كونها لا تدخل المسجد؛ فلحديث: ((لا أحل المسجد لحائض ، ولا
جنب)) ، وتقدم .
٣١٦
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٣٦ - حديث عائشة.
وأما أنها لا تقرأ القرآن ؛ فلحديث ابن عمر: ((ولا تقرأ الحائض ، ولا الجنب
شيئاً من القرآن)» ، وإن كان فيه مقال .
وكذلك لا تمس المصحف لحديث عمرو بن حزم؛ تقدم وتقدمت شواهده ،
والأحاديث لا تقصر عن الكراهة لكل ما ذكر ، وإن لم تبلغ درجة التحريم ؛ إذْ لا
تخلو عن مقال في طرقها ، ودلالة ألفاظها غير صريحة في التحريم .
١٣٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ: لمَّا جِئْنا سَرفَ حضْتُ، فقال
النبيُّ ◌َِّ: ((افْعَلِي ما يَفْعَلُ الحاجُّ، غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بالبَيْتِ ، حَتّى تَطْهُرِي)» .
متفقٌ عليه ، في حديثٍ طويلٍ.
(وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما جئنا): أيْ: عام حجة الوداع ،
وكانت قد أحرمت معه ◌َ﴿ (سَرف): بالسين المهملة مفتوحة وكسر الراء ففاء؛
اسم محل منعه من الصرف ؛ للعلمية والتأنيث ، وهو محل بين مكة والمدينة
: ((افْعَلي ما يَفْعَلُ الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبَيْتِ ،
(حضت، فقال النبي ﴾
حتّى تطهري)) . متفق عليه في حديث طويل) .
فيه صفة حجه 18، وفيه دليل على أن الحائض يصح منها جميع أفعال
الحج غير الطواف بالبيت ، وهو مجمع عليه .
واختلف في علته ، فقيل : لأن من شرط الطواف الطهارة ، وقيل : لكونها
ممنوعة من دخول المسجد ، وأمّا ركعتا الطواف ؛ فقد علم أنهما لا يصحان منها؛
إذْ هما مرتبتان على الطواف والطهارة .
٣١٧
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٣٧، ١٣٨ - حديثا معاذ وأم سلمة
١٣٧ - وعن معاذ بن جَبَل أَنّهُ سأَلَ النبي ◌َّ ◌ُهُ: مَا يحلُّ للرَّجل من
امرَأَتِهِ ، وَهِيَ حائضٌ؟ فَقَالَ: «مَاَ فَوْقَ الإزار)). رَوَاه أَبُو داود وضعّفهُ .
(وعن معاذ بن جبل) : بضم الميم فعين مهملة خفيفة آخره ذال معجمة ،
وهو أبو عبدالرحمن معاذ بن جبل ، الأنصاري الخزرجي ، أحد من شهد العقبة
من الأنصار، وشهد بدراً، وغيرها من المشاهد، وبعثه مح ﴿ إلى اليمن قاضياً،
ومعلماً ، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال باليمن ، وكان من أجلاء
الصحابة ، وعلمائهم، استعمله عمر على الشام بعد أبي عبيدة، فمات في
طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ، وقيل : سبع عشرة ، وله ثمان وثلاثون سنة
(أنه سأل النبي ◌َله : ما يحل للرجل من امرأته، وهي حائض؟ فقال: ((ما
فوق الإزَار)) . رواه أبو داود وضعفه): وقال : ليس بالقويّ .
والحديث دليل على تحريم مباشرة محل الإزار ، وهو ما بين السرة والركبة .
والحديث قد عارضه حديث: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) ، تقدم ، وهو
أصح من هذا، فهو أرجح منه ، ولو ضمه المصنف إليه ؛ لكان أولى ، وتقدم
الكلام فيه ، وفي حديث عائشة : كان يأمرني فأتزر .
١٣٨ - وعن أَمِّ سَلَمَةَ رضيَ الله عنها: كانت النّفَساءُ تَقْعُدُ على عَهْد
النّبِيِلَ ◌ّهِ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبعين يوماً. رواه الخمسةُ ، إلا النسائي، واللفظ لأبي
داود .
وفي لَفْظٍ : ولم يأمرها النبيُّ ◌َ﴿ بقضاءِ صلاةِ النِّفاسِ. وصَحّحه الحاكم .
(وعن أُمَّ سَلَمَةَ رضيَ الله عنها: كانت النّفَساءُ تَقْعُدُ على عَهْدِ النّبي
٣١٨
١ - كتاب الطهارة
١٠ - باب الحيض
١٣٨ - حديث أم سلمة
﴿ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبعين يوماً. رواه الخمسةُ، إلا النسائي، واللفظ لأبي
داود . وفي لَفْظٍ: ولم يأمُرُها النبيَُّ﴿ بقضاءِ صلاةِ النِّفاسِ. وصَحّحه
الحاكم) .
وضعفه جماعة ، لكن قال النووي : قول جماعة من مصنفي الفقهاء : إن
هذا الحدیث ضعيف ؛ مردود علیهم ، وله شاهد عند ابن ماجه من حديث أنس
أن رسول الله عَّ هه وقت للنفساء أربعين يوماً ، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.
وللحاكم من حديث عثمان بن أبي العاص: وقت رسول اللّه ◌َم ◌ٍ للنساء في
نفاسهن أربعين يوماً .
فهذه الأحاديث يعضد بعضها بعضاً، وتدل على أن الدم الخارج عقيب
الولادة حكمه يستمر أربعين يوماً تقعد فيه المرأة عن الصلاة وعن الصوم ، وإن لم
يصرح به الحديث ؛ فقد أفيد من غيره .
وأفاد حديث أنس أنها إذا رأت الطهر قبل ذلك ؛ طهرت ، وأنه لا حدَّ لأقله .
٣١٩
: