Indexed OCR Text
Pages 1261-1280
١٢٦١ ١٢ - كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨١ ) عمران بن حصين : الميت يعذب ببكاء الحي ، فقالوا : كيف يعذب ببكاء الحي؟ فقال عمران: قد قاله رسول الله وَليه . فائدة اختلف النّاس في تأويل هذا الحديث . كما سيأتي في حديث عائشة . واختار الطبري في ((تهذيبه)): أن المراد بالبكاء ، ما كان من النّياحة المنهي عنها ، وأن المراد بالعذاب الذي يعذب به الميّت ما يناله من الأذى بمعصية أهله لله . واختار هذا جماعة من الأئمة ، من آخرهم الشّيخ تقي الدين ابن تيمية(١) والله أعلم . ٩٨١ - [٢٦٥٩] . حديث عائشة : رحم الله عمر، والله ما كذب، ولكنه أخطأ أو نسي ، إنما مرّ رسول الله وَّل على يهودية وهم ييكون عليها ، فقال: ((إنّهُم يَيْكُونَ عَلَيْها ، وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا)) . انتهى . وهذا اللّفظ الذي أورده ، إنما قالته عائشة في الرّد على ابن عمر . وأما الرد على عمر فقالت: يرحم الله عمر، والله ما حدّث رسول الله وَلَه : إنّ الله يعذب المؤمنين ببكاء أحد ، ولكن قال: ((إنَّ الله يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذابَا بِبُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ))(٢) . (١) انظر: مجموع الفتاوى (٣٧٤/٢٤). (٢) صحيح مسلم (رقم ٩٢٩) . ١٢٦٢ وقد أنكر النووي على الرافعي ما أورده، وقال/(١): إنه تبع فيه الغزّالي (٢)، وهو غلط ، وقد روى عبد المحسن البغدادي ، من طريق حبيب بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عائشة ، بلغها : أن ابن عمر يحدث عن أبيه : إنّ الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، فقالت : يرحم الله عمر وابن عمر ، والله ما هما بكاذبين ، ولكنهما وَهمَا . ولمسلم(٣) من طريق ابن أبي مليكة: لما بلغها قول ابن عمر : إنكم لتحدّثون عن غير كاذِبَيْن ولا مُكَذَّبَيْن ، ولكن السّمع يخطئ . ٩٨٢ - قوله : ورد لفظ الشهادة على المبطون ، والغريق ، والغريب والميت عشقاً والميتة طلقا . [٢٦٦٠]. أمّا المبطون والغريق فلمسلم (٤) عن أبي هريرة مرفوعا: ((مَنْ مَاتَ بِالْبَطْنِ فَهُو شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ)). [٢٦٦١]. وفي ((الصحيحين))(٥) عنه مرفوعاً: ((الشُّهَداءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُون ، وَالْمَبْطُونُ، والغَرِقِ، وَصاحِبُ الْهَدْمِ و[الشَّهِيدُ](٦) في سَبيلِ الله)). (١) [ق/ ٢٧٦]. (٢) الوسيط ، للغزالي (٣٩٤/٢). (٣) صحيح مسلم (رقم ٩٢٩) . (٤) صحيح مسلم (رقم ١٩١٥) . (٥) صحيح البخاري (رقم ٢٨٢٩)، وصحيح مسلم (رقم ١٩١٤) . (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من "الأصل". ١٢٦٣ ١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨٢ ) ولمالك(١) والترمذي(٢) وابن حبان(٣) نحوه: والقتيل في سبيل الله. [٢٦٦٢] . ورواه النسائي(٤) من حديث عقبة بن عامر . [٢٦٦٣]. ولأبي داود(٥) من حديث أم حرام: (( المائِدُ فِي الْبَحْرِ الّذي يُصيبُه الْقَيْءُ ، لَه أَجْرُ شَهِيدٍ ، وَالْغَرِيقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْن(٦) . [٢٦٦٤]. ولأبي داود(٧) والنسائي(٨) وابن حبان(٩) والحاكم(١٠) من حديث جابر بن عتيك مرفوعا: ((الشّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللـه: الْمَطْعُون ، وَالْغَرِقِ ، وَصَاحِبٍ ، ذَاتِ الْجَنْبِ ، وَالْمَبْطُونُ ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوت بِجُمْع)) . [٢٦٦٥]. وأما الغريب ، فرواه ابن ماجه(١١) من حديث عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: (( مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ)). وإسناده ضعيف؛ لأنه أخرجه من طريق (١) الموطأ (١٣١/١). (٢) سنن الترمذي (رقم ١٠٦٣). (٣) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ١٣٨٨) . (٤) سنن النسائي (رقم ٣١٦٣). (٥) سنن أبي داود (رقم ٢٤٩٣). (٦) في "الأصل": (شهيد) والمثبت من "م" و "ب" و"د" و "سنن أبي داود". (٧) سنن أبي داود (رقم ٣١١١). (٨) سنن النسائي الكبرى (رقم ١٩٧٣). (٩) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٣١٨٩، ٣١٩٠). (١٠) مستدرك الحاكم (٣٥١/١-٣٥٢). (١١) سنن ابن ماجه (رقم ١٦١٣) . ١٢٦٤ الهذيل بن الحكم ، عن عبدالعزيز بن أبي رواد ، عن عكرمة . والهذيل منكر الحديث ، قاله البخاري(١) . وذكر الدارقطني في ((العلل)) الخلاف فيه على الهذيل هذا، وصحح قول من قال : عن الهذيل ، عن عبد العزيز ، عن نافع ، عن ابن عمر . واغتر عبد الحق بهذا ، وادعى أنّ الدّارقطني صححه من حديث ابن عمر (٢) ، وتعقبه ابن القطان(٣). فأجاد. ورواه الدار قطني في ((الأفراد)) والبزار من وجه آخر ، عن عكرمة ، وإسناده ضعيف أيضا ، تفرد به إبراهيم بن بكر الشيباني ، عن عمر بن ذر ، عن عكرمة . قال ابن عدي(٤): كان إبراهيم هذا يسرق الحديث ، وأشار إلى أنه سرقه من الهذيل . ورواه العقيلي(٥) ، وقال : روي عن طاوس مرسلا . وهو أولى . [٢٦٦٦]. ورواه الطبراني(٦) من طريق أخرى، [عن ابن عباس](٧)، وفيه: عمرو بن الحصين ، وهو متروك . [٢٦٦٧]. ورواه العقيلي(٨) من حديث أبي هريرة ، وفيه أبو رجاء الخراساني، (١) التاريخ الأوسط (المطبوع باسم الصغير ١٤٠/٢). (٢) الأحكام الوسطى (١١٥٤/٢)، والأحكام الصغرى (٣٤٧/١). (٣) بيان الوهم والإيهام (٢٦٣/٢-٢٦٥). (٤) الكامل لابن عدي (١ / ٢٥٧). (٥) الضعفاء (٣٦٥/٤-٣٦٦). (٦) المعجم الكبير (رقم ١١٠٣٤). (٧) في "الأصل" : (وابن حبان) وهو تصحيف . (٨) الضعفاء (٢٨٨/٢). ١٢٦٥ ١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨٢ ) وهو منكر الحديث . وقال ابن الجوزي في (( العلل)) (١): هذا الحديث لا يصح ، قال أحمد بن حنبل : هو حديث منكر . [٢٧٧٦]- [ورواه](٢) أبو موسى في ((الذيل)) في ترجمة عنترة جد عبد الملك ابن هارون بن عنترة في حديث ، وهو في الطبراني ، ولا يصح أيضا . وأما الميت عشقا ، فاشتهر من رواية سويد بن سعيد الحدثاني ، عن علي بن مسهر ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد : [٢٦٦٩]. عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: «مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وَكَتَمَ، ثُمّ مَاتَ مَاتَ شَهِيداً » . وقد أنكره على سويد الأئمّة، قاله ابن عدي في ((كامله))(٣). وكذا أنكره البيهقي وابن طاهر ، وقال ابن حبان (٤) : من روى مثل هذا عن علي بن مسهر تجب مجانبة روايته . وسويد بن سعيد هذا ، وإن/ (٥) كان مسلم أخرج له في (( صحيحه )) فقد اعتذر مسلم عن ذلك وقال : إنه لم يأخذ عنه إلّا ما كان عاليا ، وتوبع عليه . ولأجل هذا أعرض عن مثل هذا الحديث . (١) العلل المتناهية (٨٩٢/٢). (٢) في "الأصل": (وروي) والمثبت من "م" و "ب". (٣) لم أجده فيه . (٤) كتاب المجروحين (٣٥٢/١) . (٥) [ق / ٢٧٧] . ١٢٦٦ وقال أبو حاتم الرازي(١) : صدوق . وأكثر ما عيب عليه التدليس والعمى . وقال الدار قطني (٢): كان لما كبر يقرأ عليه حديث فيه بعض النكارة فيجيزه . وقال يحيى بن معين. لما بلغه أنّه روى أحاديث منكرة، لُقِّنَها بعد عماه، فتلقن : لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد(٣). وقال الحاكم (٤). بعد أن رواه من حديث محمّد بن داود بن علي الظاهري ، عن أبيه ، عن سويد . : [أنا أتعجب](6) من هذا الحدیث ، فإنه لم يحدث به غیر سويد ، وهو وداود ، وابنه محمد ثقات . انتهى . وقد روي من غير حديث داود وابنه ، أخرجه ابن الجوزي(٦) من طريق محمد ابن المرزبان عن أبي بكر الأزرق عن سويد . وروي من غیر حدیث سوید فرواه ابن الجوزي في (( العلل))(٧) من طريق يعقوب بن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه . ويعقوب ضعّفه أحمد بن حنبل . ورواه الخطيب من طريق الزبير بن بكّار ، عن عبد الملك بن الماجشون ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن ابن أبي نجيح ، به . (١) الجرح والتعديل (٢٤٠/٤). (٢) انظر: العلل المتناهية (٢/ ٧٧٢) . (٣) كتاب المجروحين لابن حبان (٣٥٢/١). (٤) في تاريخ نيسابور. كما في البدر المنير (٣٧٢/٥). (٥) في "الأصل": (إنما العجب) والمثبت من "م" و "ب" و"د". (٦) العلل المتناهية (٧٧١/٢) . (٧) العلل المتناهية (٧٧١/٢-٧٧٢) . ١٢٦٧ ١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨٢ ) وهذه الطريق غلط فيها بعض الرواة ، فأدخل إسنادا في إسناد ، وقد قوّى بعضهم هذا الخبر ، حتى يقال : إنّ أبا الوليد الباجي نظم في ذلك : إِذَا مَاتَ المَحِبّ جَوَّى وَعِشْقاً فَتِلْكَ شَهَادَةٌ يَا صَاحِ حَقًّا رَوَاهُ لَنَا ثِقَاتٌ عَنْ ثِقَاتٍ إِلَى الْحَبْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَرَّقًّا وأما الميتة طلقاً : [٢٦٧٠]. فرواه البزار (١) من حديث عبادة بن الصامت في ذكر الشهداء ، قال : (( والنّفَسَاءُ شَهِيدٌ)) . وإسناده ليس بالقوي . [٢٦٧١]. وروى أبو داود(٢) والنسائي(٣) وابن حبان(٤) والحاكم(٥) من حديث جابر بن عتيك ((الشَّهَادَةُ سَبْعٌ ... )) فذكره، وفيه: ((وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعِ)). تنبيه جُمْع . بضم الجيم وإسكان الميم بعدها مهملة . هي المرأة تموت وفي بطنها ولد ، وقيل : هي البكر خاصة . [٢٦٧٢]. وذكر الدارقطني في ((العلل)) من رواية ابن المبارك ، عن قيس بن الربيع ، عن أبي هاشم ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر مرفوعا: ((إنَّ لِلْمَرْأَةِ فِي حَمْلِهَا إِلَى وَضْعِهَا إِلَى فِصَالِهَا مِنَ الأَجْرِ كَمَا لِلمُرابِطِ فِي سَبِيل الله ، فإنْ هَلَكَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَلَهَا أَجْرُ شَهِيدٍ )) . (١) مسند البزار (رقم ٢٦٩٢، ٢٧١٠). (٢) سنن أبي داود (رقم ٣١١١). (٣) سنن النسائي (رقم ١٨٤٦) . (٤) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم ٣١٨٩، ٣١٩٠). (٥) مستدرك الحاكم (٣٥١/١-٣٥٢). ١٢٦٨ ٩٨٣ - [٢٦٧٣] . حديث : أن عليًّا غسل فاطمة. الشافعي(١) عن إبراهيم بن محمد ، عن عمارة- هو ابن المهاجر. عن أمّ محمد بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب ، عن جدتها أسماء بنت عميس ، أنّ فاطمة أوصت أن تغسلها هي وعلي فغسلاها . [٢٦٧٥]. ورواه الدار قطني(٢) من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن موسى عن عون بن محمد ، عن أمه عن أسماء . وقال أبو نعيم في ((الحلية)) (٣) في ترجمة (( فاطمة)): حدثنا إبراهيم ، حدّثنا أبو العباس السراج، حدثنا قتيبة ، حدّثنا محمد بن موسى [المخزومي](٤)، به . وسمى (أمّ عون) : (أم جعفر بنت محمد بن جعفر) . [٢٦٧٥] . ورواه البيهقي(٥) من وجه آخر ، عن أسماء بنت عميس . وإسناده حسن . ورواه من وجهين آخرين(٦) ، ثم تعقبه بأنّ هذا فيه نظر ؛ لأنّ أسماء بنت (١) مسند الشافعي (ص٣٦١). (٢) سنن الدار قطني (٧٩/٢). (٣) حلية الأولياء (٤٣/١). (٤) في "الأصل" (حدثنا المخزومي)، وهو خطأ، والمثبت من باقي النسخ ، وهو : (محمد بن موسى المخزومي) ، وهو أبو عبد الله الفطري مولى بني مخزوم ، يروي عن ابن محمد بن الحنفية ، ويروي عنه قتيبة ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٥٢٣/٢٦). (٥) السنن الكبرى (٣٩٦/٣). (٦) السنن الكبرى (٣٩٦/٣-٣٩٧). ١٢٦٩ ١٢ - كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨٣ ) عُميس في هذا الوقت كانت عند أبي بكر الصديق ، وقد ثبت أنّ أبا بكر لم يَعلم بوفاة فاطمة، لما في (( الصحيح)) (١) من حديث عائشة أن/ (٢) عليا دفنها ليلا ولم يعلم أبا بكر ، فكيف يمكن أن تغسلها زوجته ولا يعلم هو . ويمكن أن يجاب : بأنّه علم بذلك ، وظنّ أنّ عليًّا سيدعوه ، لحضور دفنها ، وظنّ عليّ أنه یحضر من غير استدعاء منه ، فهذا لا بأس به . وأجاب في ((الخلافيات))(٣): بأنه يحتمل أن أبا بكر علم بذلك ، وأحب أن لا يرد غرض علي في كتمانه منه . وقد احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر ، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما تنبيه هذا إن صح ببطل : [٢٦٧٦] . ما روي أنها غسلت نفسها وماتت ، وأوصت أن لا يعاد غسلها ، ففعل عليٍّ ذلك ، وهو خَبْرٌ ؛ رواه أحمد (٤) من طريق أم سلمى زوج أبي رافع ، كذا في (( المسند)) والصواب : سلمى أم رافع . وهو حديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))(٥) وفي ((العلل المتناهية)) (٦) وأفحش القول في ابن إسحاق (١) صحيح البخاري (رقم ٤٢٤٠). (٢) [ق/٢٧٨]. (٣) مختصر الخلافيات (٣٩٥/٢). (٤) مسند الإمام أحمد (٦ / ٤٦٢، ٤٦٣). (٥) الموضوعات لابن الجوزي (٢٧٦/٣-٢٧٧) . (٦) العلل المتناهية (٢٦٠/١-٢٦٢). ١٢٧٠ راويه، وغيره وقد تولى رد ذلك عليه ابن عبد الهادي في ((التنقيح))(١). ٩٨٤ - [٢٦٧٧]. حديث: أنّ أبا بكر أوصى أن يكفّن في ثوبه الخلق فنفّذَتْ وصيّته . البخاري(٢) من طريق هشام ، عن عروة ، عن عائشة أن : أبا بكر قال لها في كم كفنتم النّبي ◌ََّ؟ قالت : في ثلاثة أثواب بِيضٍ ، ليس فيها قميص ولا عمامة فنظر إلى ثوب كان يمرض فيه ، به ردع من زعفران ، فقال : اغسلوا ثوبي هذا ، وزيدوا عليه ثوبين . قلت : إنّ هذا خَلِقٌ ، قال : إن الحي أولى بالجديد من الميّت ، إنما هو للمهلة . الحديث . تنبيه المهلة مثلثة الميم ، صديد الميت . وقد رواه الحاكم(٣) من طريق عبد الله البهيّ ، عن عائشة ، قالت : لما احتضر أبو بكر. فذكر قصّة ، وفيها انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما ، ثم كفنوني فيهما ؛ فإنّ الحيّ أحوج إلى الجديد منهما . وكذلك رواه عبدالرزاق(٤) ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة في الثوبين . (١) تنقيح التحقيق (١٢٦/٢). (٢) صحيح البخاري (رقم ١٣٨٧). (٣) مستدرك الحاكم (٣/ ٩٢). (٤) مصنف عبد الرزاق (رقم ٦١٧٨) . ١٢٧١ ١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨٥ ) ٩٨٥ - [٢٦٧٨]. حديث: أنّ الصّحابة صلّوا على يد عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد ، ألقاها طائر بمكّة في وقعة الجمل وعرفوا أنها يده بخاتمه . ذكره الزبير بن بكار في (( الأنساب)) وزاد : أن الطائر كان نسراً . وذكره الشافعي بلاغا(١)، وذكر أبو موسى في ((الذيل)): أنّ الطّائر ألقاها بالمدينة . وذكر ابن عبد البر : أنّ الطّائر ألقاها باليمامة. وحكى بعضهم أنّه ألقاها بالطّائف . فائدة الرّافعي ذكر ذلك في مشروعية الصلاة على بعض الأعضاء . [٢٦٧٩]. وقد قال الشافعي(٢): أنا بعض أصحابنا ، عن ثور، عن خالد بن معدان : أنّ أبا عبيدة ، صلى على رءوس . ووصله ابن أبي شيبة(٣) عن عيسى بن يونس ، عن ثور . لكن لم يسمّ خالد بن معدان . ثم رواه(٤) عن عمر بن هارون ، عن ثور ، عن خالد بن معدان ، عن أبي عبيدة . [٢٦٨٠]. وروى الحاكم(٥) عن الشعبي ، قال : بعث عبد الملك بن مروان (١) الأم، للشافعي (٢٦٨/١). (٢) الأم للشافعي (٢٦٨/١). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ١١٩٠٠). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ١١٩٠١). (٥) مستدرك الحاكم (٣٥٣/٣). ١٢٧٢ برأس ابن الزبير إلى عبد الله بن خازم بخراسان فكفنه عبد الله بن خازم ، وصلّى عليه ، وقال الشعبي : أوّل رأس صلي عليه رأس عبد الله بن الزبير . رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١) وضعفه بصاعد بن مسلم ، وهو واهٍ ، كما تقدم . [٢٦٨١]. وقد روى ابن أبي شيبة(٢) عن وكيع عن سفيان عن رجل ، أن أبا أيوب صلى على رِجْلٍ . ٩٨٦ - [٢٦٨٢]. حديث: أن عليا لم يغسل من قُتل معه. قال ابن عبد البر(٣) : جاء من طرقٍ صحاح ، أن زيد بن صوحان قال : لا تنزعوا عني / (٤) ثوبا ، ولا تغسلوا عني دما ، وادفنوني في ثيابي . وقتل يوم الجمل . وروى البيهقي(٥) من طريق العيزار بن حريث ، قال : قال زيد بن صوحان ، نحوه . ٢٦٨٣] . حديث : أنّ عمار بن ياسر أوصى أن لا يغسل . (١) الكامل لابن عدي (٨٩/٤). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ١١٩٠٢). (٣) التمهيد (٢٤٥/٢٤) . (٤) [ق/٢٧٩]، وجاء في هامش "الأصل " ما نصه: ((بلغ مقابلة على نسخة قرئت على المؤلف ، وبها زيادات بخطه . رحمه الله )) . (٥) السنن الكبرى (١٧/٤). ١٢٧٣ ١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٨٨ - ٩٨٩ ) البيهقي(١) من حديث قيس بن أبي حازم ، عنه . وصححه ابن السّكن . ٩٨٨ - [٢٦٨٤] . حديث: أنّ أسماء بنت أبي بكر غسلت ابنها عبد الله بن الزبير ، ولم ينكر عليها أحد . البيهقي(٢) من حديث أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، قال : وجاء كتاب عبد الملك بأن يدفع عبد الله بعد قتله إلى أهله ، فأتيت به أسماء بنت أبي بكر فغسلته وكفنته ، وحنطته ، ودفنته ثم ماتت بعد ثلاثة أيّام . إسناده صحيح . [٢٦٨٥]. وروى ابن عبد البر في ((الاستيعاب))(٣) من حديث أبي عامر ، عن ابن أبي مليكة : كنت الآذن لمن بشر أسماء بنت أبي بكر بنزول ابنها عبد الله من الخشبة ، فدعت بِمِرْكَنٍ (٤) وشبّ يماني ، وأمرتني بغسله . ٩٨٩ - [٢٦٨٦]. حديث: أنّ عمر غُسّل وصُلّي عليه، وقد قتل ظلماً بالمحدد . مالك في ((الموطأ)»(٥) والشافعي(٦) عنه . (١) السنن الكبرى (٤٨/٨). (٢) السنن الكبرى (١٧/٤). (٣) الاستيعاب لابن عبد البر (٩٠٩/٣). (٤) ضُبطت في هامش "الأصل" هكذا: ((بِ مِ ز ◌َ نٍ)). (٥) موطأ الإمام مالك (٤٦٩/٢). (٦) مسند الشافعى (ص٣٥٦-٣٥٧). ١٢٧٤ [٢٦٨٧]. ورواه البيهقي(١) ورواه الحاكم (٢) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة ، عن ليث عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : عاش عمر ثلاثا بعد أن طعن ، ثم مات فغسل وكفن . ٩٩٠ - [٢٦٨٨] . حديث: أنّ عثمان غسل وصلّي عليه ، وقد قتل ظلماً بالمحدد . روى أبو نعيم في (( المعرفة))(٣) من طريق عبد الملك بن الماجشون ، عن مالك ، قال : أقام عثمان مطروحا على كناسة بني فلان ثلاثا ، فأتاه اثنا عشر رجلا منهم جدي مالك بن أبي عامر ، وحويطب بن عبد العزى ، وحكيم بن حزام ، وابن الزبير ، وعائشة بنت عثمان ، ومعهم مصباح ، فحملوه على باب وإن رأسه تقول على الباب : طق طق حتّى أتوا به البقيع ، فصلوا عليه ، ثم أرادوا دفنه .... فذكر الحديث في دفنه بِحَشُ (٤) كوكب . ورواه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه ، نحوه مختصرا، ولم يذكر الصّلاة عليه [٢٦٨٩]. وروى أبو نعيم أيضا(٥) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن فروخ ، عن أبيه ، قال : شهدت عثمان دفن في ثيابه بدمائه . ورواه البغوي في (( معجمه )) فزاد : ولم يغسل . (١) السنن الكبرى (٤٨/٨). (٢) مستدرك الحاكم (٩٢/٣). (٣) معرفة الصحابة ، لأبي نعيم (٦٩/١/ رقم ٢٦٧). (٤) في هامش "الأصل": ((الْحَشّ: البستان)). انظر: النهاية في غريب الحديث (٢١٠/٤). (٥) معرفة الصحابة (٦٩/١/ رقم ٢٦٧) . ١٢٧٥ ١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٩١ ) وكذا في زيادات (( المسند)) (١) لعبد الله بن أحمد . [٢٦٩٠]. وروى عبد الرزاق(٢)، عن معمر عن قتادة ، قال: صلى الزبير على عثمان ودفنه ، وكان قد أوصى إليه . تنبيه اتفقت الرِّوايات كلها على أنه لم يغسل ، واختلف في الصلاة ، فترد على إطلاق المصنف . ٩٩١ - [٢٦٩١] . حديث: أن حسين بن علي قدم سعيد بن العاص أمير المدينة ، فصلّى على الحسن . البزار(٣) والطبراني(٤) والبيهقي(٥) من طريق بن عيينة ، عن سالم بن أبي حفصة ، قال سمعت أبا حازم يقول : إني لشاهد يوم مات الحسن بن علي ، فرأيت الحسين بن علي يقول لسعيد بن العاص ، ويطعن في عنقه : تقدم ، فلولا أنها سنة ما قدمت . وسالم ضعيف . لكن رواه النسائيّ(٦) وابن ماجه(٧) من وجه آخر ، عن أبي (١) مسند الإمام أحمد (٧٣/١) من زيادات عبد الله على أبيه. (٢) مصنف عبد الرزاق (رقم ٦٣٦٤). (٣) مسند البزار (رقم ١٣٤٥). (٤) المعجم الكبير (رقم ٢٩١٢، ٢٩١٣) . (٥) السنن الكبرى (٢٨/٤-٢٩). (٦) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٨١٦٨). (٧) سنن ابن ماجه (رقم ١٤٣). ١٢٧٦ حازم بنحوه . وقال ابن المنذر في (( الأوسط))(١) ليس في الباب أعلى منه ؛ لأن جنازة الحسن حضرها جماعة كثيرة من الصحابة وغيرهم . ورواه البيهقي(٢) من طريق أخرى فيها مبهم ، لم يسمّ . ٩٩٢- [٢٦٩٢]. حديث: أن سعيد بن العاص صلى على زيد بن عمر بن الخطاب ، وأمّه أم كلثوم بنت علي ، فوضع الغلام بين يديه ، والمرأة خلفه ، وفي القوم نحو من ثمانين نفساً من أصحاب النبي وَق فصوبوه وقالوا : هذه السنة . أبو داود(٣)/ (٤) والنسائي(٥) من حديث عمّار بن أبي عمار ، أنه شهد جنازة أمّ كلثوم وابنها ، فجعل الغلام مما يلي الإمام ، فأنكرت ذلك ، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد وأبو قتادة وأبو هريرة ، فقالوا : هذه السنة . ورواه البيهقي(٦) فقال: وفي القوم الحسن والحسين وابن عمر وأبو هريرة ، ونحو من ثمانين نفساً من أصحاب النبي وَلِّ. (١) الأوسط (٣٩٨/٥). (٢) السنن الكبرى (٢٩/٤). (٣) سنن أبي داود (رقم ٢١٩٣) . (٤) [ق/ ٢٨٠] . (٥) سنن النسائي (رقم ١٩٧٧). (٦) السنن الكبرى (٣٣/٤). ١٢٧٧ ١٢- كتاب الجنائز / حديث ( ٩٩٣ ) تنبيه أبهم الإمام في هذه الرّواية ، وفي رواية البيهقي أنّه ابن عمر ، وقد تقدمت . [٢٦٩٣]. وفي رواية للدار قطني(١) والبيهقي(٢) من رواية نافع، عن ابن عمر: أنّه صلّى على سبع جنائز جميعاً ؛ رجالٍ ونساءٍ ، فجعل الرجال مما يلي الإمام وجعل النساء مما يلي القبلة ، وصفهم صفًّا واحداً ، ووضعت جنازة أمّ كلثوم بنت عليٍّ امرأة عمر وابنٍ لها يُقال له زيد ، قال : والإمام يومئذ سعيد بن العاص وفي النّاس يومئذ ابن عبّاس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة ، فوضع الغلام مما يلي الإمام ، فقلت ما هذا ؟ فقالوا : السنة . وكذلك رواه ابن الجارود في ((المنتقى))(٣) وإسناده صحيح . فيحمل على أن ابن عمر أمّ بهم حقيقةً بإذن سعيد بن العاص ، ويحمل قوله : إن الإمام كان سعيد بن العاص ، يعني الأمير ؛ جمعا بين الرِّوايتين ، أو أن نسبة ذلك لابن عمر ، لكونه أشار بترتيب وضع تلك الجنائز على الجنازة في الصلاة . حديث : أن ابن عمر صلّى على جنائز ؛ فجعل الرِّجال يلونه ، والنساء يلين القبلة . تقدم قبله . ٩٩٣ - [٢٦٩٤] . حديث ابن عمر: أنّه كان يرفع يديه في جميع (١) سنن الدار قطني (٧٩/٢) . (٢) السنن الكبرى للبيهقي (٣٣/٤). (٣) منتقى ابن الجارود (رقم ٥٤٥) . ١٢٧٨ تكبيرات الجنازة . البيهقي(١) بسند صحيح. وعلّقه البخاري(٢)، ووصله في (( جزء رفع اليدين))(٣). وقال ابن أبي شيبة (٤) حدّثنا ابن فضيل ، عن يحيى ، عن نافع ، به . ورواه الطبراني في (( الأوسط))(٥) في ترجمة موسى بن عيسى مرفوعا ، وقال : لم يروه عن نافع إلا عبد الله بن محرر ، تفرد به عبّاد(٦) بن صهيب . قلت وهما ضعيفان . ويرد على إطلاقه ما رواه الدار قطني (٧) من طريق يزيد بن هارون ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع ، به مرفوعا . لكن قال في (( العلل))، تفرد برفعه عمر بن شبة ، عن يزيد بن هارون . ورواه جماعة عن يزيد موقوفا ، وهو الصواب . (١) السنن الكبرى (٤٤/٤). (٢) صحيح البخاري (٣٢١/١). (٣) جزء رفع اليدين (رقم ١٨٣). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (رقم ١١٣٨٨). (٥) الأوسط (رقم ٨٤١٧) . (٦) في "الأصل": (عبادة) وهو خطأ. (٧) لم أجده في سننه ، ولا ذكره ابن حجر في إتحاف المهرة (٣٦٨/٩ -٣٧٥) فيما أسنده يحيى بن سعيد عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنه، ولعله في (( علله))، والله أعلم . وقد أخرج البخاري في ( جزء رفع الیدین » (ص١٥٥/ رقم ١٨٤) من طريق طريق زهير حدثنا يحيى بن سعيد، أنَّ نافعاً أخبره : أنّ عبد الله بن عمر كان إذا صلّى على الجنازة رَفَع يَديْه . ١٢٧٩ ١٢ - كتاب الجنائز / حديث ( ٩٩٤ - ٩٩٦) ٩٩٤ - [٢٦٩٥] . حديث : أنس مثل ذلك . الشافعي(١) عن من سمع سلمة بن وردان ، يذكر ، عن أنس : أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة . ٩٩٥ - [٢٦٩٦]. قوله : عن عروة وابن المسيب مثله . الشافعي(٢) بلغنا عن عروة وابن المسيب مثل ذلك ، وعلى ذلك أدركنا أهل العلم ببلدنا . تنبيه [٢٦٩٧]- روى الدار قطني(٣) من حديث ابن عباس وأبي هريرة : أن النبي كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود . صَلى الله وَستَّلام وإسنادهما ضعيفان ، ولا يصح فيه شيء . [٢٦٩٨]. وقد صحّ عن ابن عباس : أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة. رواه سعيد بن منصور . ٩٩٦ - [٢٦٩٩]. حديث: روي عن عمر أنه أمر الذمِّية إذا ماتت وفي بطنها جنين مسلم ، أن تدفن في مقابر المسلمين . (١) الأم (١/ ٢٧١). (٢) الأم (١/ ٢٧١). (٣) سنن الدار قطني (٧٥/٢) . ١٢٨٠ الدارقطني (١) من حديث سفيان ، عن عمرو بن دينار : أنّ امرأة نصرانية ، ماتت وفي بطنها ولد مسلم ، فأمر عمر أن تدفن مع المسلمين من أجل ولدها . [٢٧٠٠]. ورواه البيهقي (٢) من حديث ابن جريج ، عن عمرو ، عن شيخ من أهل الشّام ، عن عمر نحوه/ (٣). (١) سنن الدار قطني (٧٥/٢) . (٢) السنن الكبرى (٥٨/٤-٥٩). (٣) [ق / ٢٨١] .