Indexed OCR Text
Pages 521-540
(٢٧٥٩) ((المسلمون شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار)). أتبعه أن قال: حبَّان(١) بن زيد الشرعبي(٢) ، لا أعلم روى عنه إلا حریز ابن عثمان، وقد قيل: إنه مجهول(٣) . وهذا نص ما أخبرناك به عنه، وقد تقدم مذهبه مشروحًا بأكثر من هذا الشرح، بتتبع ما عمل به في ذلك. والحق في هذا أن جميعهم مجهولون؛ لأنهم لما لم يثبت أن أحدًا منهم روى عنه إلا واحد، فهو لم يثبت لنا منه بعد أنه مسلم، فضلاً عن كونه ثقة، ولو ثبت لدينا كونُه عدلاً، لم يضره أن يكون لا يروي عنه إلا [واحد؛ لأن العدد ليس بشرط في الرواية، و](٤) كذلك لو ثبت لنا أنه مسلم لم يضره أن لا / / يروي عنه جماعة، والتحق بالمساتير الذين روى عن كل واحد منهم اثنان [١٧٨ ب] [٢١٠ ب] فأكثر، الذين حُكْمُهم أنهم مختلف فيهم بحسب الاختلاف في ابتغاء مزيد على الإسلام، والسلامة من الفسق الظاهر. (١) بكسر الحاء المهملة. (٢) بفتح المعجمة ثم راء ساكنة ثم مهملة مفتوحة ثم موحدة. (٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٨). (٤) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر سطر، وأثبتناه اعتمادًا على السياق. (٢٧٥٩) صحيح: أخرجه أبو داود في البيوع (٣/ ٢٧٨)، وأحمد (٥/ ٣٦٤)، وابن أبي شيبة (٧) ٣٠٤)، وابن عدي (٢/ ٨٥٧)، والبيهقي (٦/ ١٥٠). كلهم من طريق حريز بن عثمان، عن حبان بن زيد الشرعبي، عن أبي خداش، عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي ثمُّ . وإسناده رجاله ثقات، غير أبي خداش هذا، لم يوثقه إلا ابن حبان. وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، وإذا اطرد ذلك، فهذا السند يكون صحيحاً بهذا الاعتبار. هذا ، وللحديث شواهد: عن ابن عباس، وعائشة، وابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، وبها يرتقي إلى درجة الصحة . ٥٢١ والحق فيهم أنهم لا يُقْبَلون ما لم تثبت عدالة أحدهم، وأنهم بمثابة المجاهيل الأحوال، الذين لم يرو عن أحدهم إلا واحد، فإنا إذا لم نعرف حال الرجل، لم تلزمنا الحجة بنقله. وما ذكرهم مصنفو الرجال، مهملين من الجرح والتعديل، إلا أنهم لم يَعرفوا أحوالهم وأكثرُهم إنما وُضعوا في التراجم الخاصة بهم في كتب الرجال، أخذًا من الأسانيد التي وقعوا فيها، فهم إذن مجاهيل حقًا. وإذ قد فرغنا من هذا معيدين لأكثره - إذ قد تقدم في أول باب الأحاديث المصححة بسكوته .. فاعلم أن الذين نذكر في هذا الباب هم من وجدناه معروفًا من القسم الأول والثاني، وهم الذين كتَبهُم حتى يَسأل عنهم، والذين نَقل فيهم أنهم مجهولون، وهو یسیر جداً، وقد تقدم منه ابن الصباح وابن سابور. ومن وجدناه معروفًا من أحد شطري القسم الثالث أيضًا؛ لأنه رَد أحاديثهم، فمن وجدنا فیه التوثيق، لم يضرّه أن لا يروي عنه أكثر من واحد. أما الشطر الآخر فلا يُذكَر هنا؛ لأنهم مقبولون عنده، وإن كانوا في الحق غير مقبولين ما لم تثبت عدالة أحدهم، ولو رَوى عن أحدهم جماعة، والله الموفق. وإذ قد بلغنا إلى هاهنا فلْنعُد إلى المقصود وهو بيان أمر سليمان بن معاذ هذا (١) . وإنما خفي عليه أمره؛ لأنه إنما يبحث عن الرجل حين الحاجة إليه بالمطالعة في بابه، فقصد فيه إلى باب سليمان، والميم من أسماء الآباء، إما من كتاب البخاري، أو كتاب ابن أبي حاتم، أو المنتجالي، أو الساجي، أو العقيلي، أو (١) يعني المتقدم في الحديث: ٢٧٥٨، واسمه الكامل: سليمان بن قرم بن معاذ. ٥٢٢ أبي أحمد، أو غيرهم، ممن لا أعلمه الآن يبحث عن الرجال عنده، فإن أكثر فزعه إنما هو إلى هؤلاء، فلما لم يجده في الباب الذي قصد إليه، ظنه غير مذكور، ولم يعلم [أن سليمان هذا. نسب إلى جده](١)/ / في الإسناد، وهو معروف إلا أنه ضعيف، ولو قصد باب القاف من أسماء الآباء، ممن اسمه سليمان(٢) لم يَخْفَ عليه أمره (٣) . [١٧٩ أ] [٢١١ أ] ولما ذكر البزار هذا الحديث كما ذكره أبو داود، من رواية يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا سليمان بن معاذ كذلك منسوبًا إلى جده، ولم يفسره وذکر قبله في الباب نفسه، وهو باب محمد بن المنكدر عن جابر، حدثنا زید ابن أحْزم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن معاذ، - وهو ابن قرم(٤) - عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن جابر: (٢٧٦٠) ((مفتاح الصلاة الطهور)). هكذا موقوفًا ففسر سليمان بن معاذ بأنه ابن قرم، من رواية أبي داود الطيالسي عنه، وليس صاحبُ أبي داود الطيالسي بابن قرم، وإنما ابن قرم الذي في إسناد الحديث الذي قصدنا بيانه. وهذا الذي يروي عنه الطيالسي رجل آخر، يقال له: ((سليمان بن معاذ الضبي البصري)» اعتقد فيه البزار أنه ابن قرم، وليس به. وأبو أحمد ابن عدي، ذكرهما رجلين مفترقين، ولما ذكر سليمان بن قرم (١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، واستدركناه بالاعتماد على السياق. (٢) انظر: الجرح (٤/ ١٣٦). (٣) هذا بالنسبة لرأي المؤلف الذي يجعله سليمان بن قرم بن معاذ وأما من يجعلهما رجلين، فلا يلزم هذا، فتنبه. (٤) بفتح فسكون. (٢٧٦٠) صحيح: أخرجه البزار والترمذي (١/ ١٠)، وله شاهد، عن علي عند الترمذي (١/ ٩)، بإسناد حسن، وعن أبي سعيد أيضًا، وبهما يرتقي إلى درجة الصحة. ٥٢٣ ابن معاذ قال في بابه : حدثنا الحسين(١) بن أبي معشر، حدثنا أحمد بن عمرو بن عبيدة، أبو العباس العصفري، جار علي بن المديني، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق، عن سليمان بن قرم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله عَ ليه : «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة)). قال: ولا أعرفه يرويه عن محمد بن المنكدر إلا سليمان بن قرم، وعن سلیمان يعقوب بن إسحاق. قال: وسليمان بن قرم أحاديثه حسان، وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير(٢) . کذا قال، وغيره يضعفه. والمقصود هو أن الرجل المذكور، هو سليمان بن قرم بن معاذ يقول فيه يعقوب بن إسحاق تارة: سليمان بن قرم، وتارة سليمان بن معاذ، وهو ضعيف . [فإذن فسلیمان بن معاذ معروف ومتر جم في مظانه، ولم یھتد إلیه أبو محمد](٣)، فاعلم ذلك. (٢٧٦١) وذكر [من طريق أبي داود عن عمر](٤) عن النبي ◌َّ: قال: (١) في ت: الحسن، وهو تحريف وإنما هو: أبو عربة الحسين بن أبي معشر الحراني، كما في تهذيب الكمال (٣٤] ٢٠). (٢) الكامل (٣/ ١١٠٨). (٣) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر نصف سطر، وأثبتناه اعتمادًا على السياق. (٤) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه قدر نصف سطر، وأتممناه من الأحكام الوسطى. (٢٧٦١) ضعيف: أخرجه أبو داود في النكاح (٢/ ٢٤٦)، وابن ماجه (١/ ٦٣٩)، والبزار (١/ = ٥٢٤ [١٧٩ ب] [٢١١ ب] ((لا // يسأل الرجل فيما ضرب امرأته))(١). ثم قال: في إسناده عبد الرحمن المُسْلي(٢) ولم أجد أحداً نسبه، ولا أحد تكلم فيه، وكتبته لعلي أجد من يعرفه. انتهى كلامه(٣) . فنقول ـ وبالله التوفيق . : إن إسناد هذا الحديث عند أبي داود هو هذا: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المسلي، عن الأشعث بن قيس، قال: تضيفتُ عمر، فلما كان في بعض الليل، قام إلى امرأته يضربها، فحجزت بينهما، فلما رجع إلى فراشه وأخذ مضجعه قال: يا أشعث، احفظ عني شيئًا سمعته من رسول الله تَّه، سمعت رسول الله تَّه يقول: ((لا يسأل الرجل فيما ضرب امرأته)). ثم قال [البزار](٤): لا نعلمه يروى عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه. (١) في ابن ماجه: فيم يضرب امرأته. (٢) بضم الميم، وسكون المهملة، وكسر اللام، وتخفيف المثناة التحتية، محلة بالكوفة، سميت باسم القبيلة. معجم البلدان (٥/ ١٢٩). (٣) الأحكام الوسطى (٣/ ١٧١). (٤) ما بين المعكوفين زيادة سقطت من ت ولابد منها لأن القائل هو البزار، لا أبو داود، ولفظ الحديث لفظه لا لفظ أبي داود؛ فتنبه. ٣٥٦)، وأحمد (١/ ٢٠)، والبيهقي (٧/ ٣٠٥). = كلهم من طريق أبي عوانة، عن داود الأودي، عن عبد الرحمن المسلي، عن الأشعث، عن عمر مرفوعًا. وإسناده ضعيف؛ لجهالة عبد الرحمن المسلي هذا، ووقع عند ابن ماجه ((المسلمي)) وهو تحريف، وإنما هو نسبة إلى مسلية. تنبيه: هذا الحديث بهذا اللفظ الذي ساقه ابن القطان بسند أبي داود ليس يوجد بكامله في أبي داود المطبوع، وإنما عنده: لا يسأل الرجل ... )) دون ما قبله من تفاصيل القصة، وعليه، فإما أن يكون في نسخ أخرى، وإما أن يكون هناك سقط، واللفظ المذكور لفظ البزار حرفًا بحرف. ٥٢٥ وعبد الرحمن المسلي، هو عندي أبو وبْرة(١) ابن عبد الرحمن، وابنه قد حدث بأحاديث، وعبد الرحمن لا نعلم حدث بغير هذا الحديث. انتهى كلامه. وفيه أنه قد عرَّف عبد الرحمن المسلي بأنه ولد وبرة بن عبد الرحمن الحارثي، ويقال: المسلي من مَذْحج (٢) ، ووبرة كوفي ثقة، وعرف أيضًا بأنه مجهول الحال، لا یروی عنه إلا هذا الحديث. وقد تم المقصود، فإن أبا محمد إنما يقول مثلَ ما قال فيمن لا يجده مذكوراً في كتب الرجال، وعبد الرحمن هذا كذلك، لم يذكر فيها(٣) ، ولو وجده فيها عده معروفًا، ولكنه لم يكن ليقول فيه: إنه مجهول، إلا إن قيل ذلك فيه، وقد شرحت هذا عنه بما يغني عن رده. (٢٧٦٢) وذكر حديث كثير مولى بني سمرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في: ((أمرك بيدك)). وقال عن ابن حزم: إن كثيراً هذا مجهول (٤) . وابن حزم الآخر [الذي هو أحمد بن سعيد بن حزم المنتجالي] الصدفي، سَمي أبي أبي محمد علي بن أحمد بن حزم، ضعفه أيضًا، ونقل عن أحمد](٥) / / بن عبد الله بن صالح الكوفي من رواية ابنه أبي مسلم عنه أنه قال فيه: ثقة. [١٨٠ أ] [٢١٢ أ] ولم أر ذلك في كتاب الكوفي(٦) . (١) بفتح فسكون. (٢) بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر المهملة آخره جيم. معجم البلدان (٥/ ٨٩). (٣) بل ذكره أبو الفتح الأزدي في الضعفاء، وقال: فيه نظر، وذكر له هذا الحديث، انظر: التهذيب (٦/ ٢٧٢). (٤) الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٦). (٥) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر نصفي سطرين، واستدركناه بالاعتماد على السياق. (٦) بل هو فيه، انظر: معرفة الثقات (٢/ ٢٢٦)، ولعله سقط من النسخة التي عند ابن القطان. (٢٧٦٢) تقدم في الحديث: ٢٥٥٨ و ٢٧٢٦. ٥٢٦ (٢٧٦٣) وذكر حديث شبْهُ العَمْد، وأتبعه أن يعقوب بن أوس، أو عقبة بن أوس واحد، وليس بالمشهور(١). وهو واحد- كما ذكر - عند ابن معين، وبقي عليه أن تعلم أن الكوفي ذكره في كتابه فقال: إنه بصري، تابعي، ثقة (٢). وذکر محمد بن أبي یعقوب- وقد مر ذکره في حدیث: (٢٧٦٤) ((المرأة تجد المال ولا يأذن لها زوجها في الحج)) - وذكرنا ما فيه في باب الأحاديث التي ذكر بعضَ من في أسانيدها، وترك من هو مثلهم(٣). (٢٧٦٥) وذكر أيضًا عبد الملك بن سعيد، بما قد بيناه في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة (٤) . (٢٧٦٦) وذكر أيضًا جسرة بنت دجاجة بأنها ليست بالمشهورة(٥) . وقد تقدم ذكْرُها وذكْرُ الحديث(٦) بما فيه فيما تقدم. (٢٧٦٧) وذكر أيضًا محمد بن أبان، وقال: لا أعرفه إلا في التسمية (١) الأحكام الوسطى (٤/ ٥٣). (٢) معرفة الثقات (٢/ ١٤٢). (٣) انظر الحديث: ١٠٣٦. (٤) انظر الحديث: ٢٤٩٠ . (٥) الأحكام الوسطى (٢/ ٦١). (٦) في ت: الجد، والراجح ما أثبتناه. (٢٧٦٣) تقدم في الحديث: ٢٥٧٦. (٢٧٦٤) تقدم في الحديث: ١٠٣٦. (٢٧٦٥) انظر الحديث: ٢٤٩٠. (٢٧٦٦) انظر الحديث: ٢٥٠٧، ٢٥٠٨، ٢٥٢٨. (٢٧٦٧) انظر الحديث: ٩٥٥. ٥٢٧ في الوضوء(١) . وقد تقدم ما فيه في باب الأحاديث التي أعلها بذكر رجل وترك غيره (٢). (١) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٣). (٢) انظر الحديث: ٩٥٥. ٥٢٨ (١٧) باب ذكر أحاديث عرَّف ببعض رواتها فأخطأ في التعريف بهم قد يعرض له من هذا ما لا نعرض له؛ لأنه لا نتحققه وإن كان محتملاً(١)، مثلُ ما اتفق له من تضعيف أبي حمزة الذي يروي عن جابر الجعفي حديث: (٢٧٦٨) ((من مات وله دين إلى أجل، وعليه دين إِلى أجل))(٢). فإن أبا حمزة الذي في ذلك الإسناد، هو محمد بن ميمون السكري، وهو ثقة، وتضعيفُه إياه يدل على أنه اعتقد فيه أنه أبو حمزة: ميمون القصاب، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أعلها بذكر رجال، وترك من هو مثلهم (٣) . وإنما الذي نذكره في هذا الباب، هو ما لا يقع فيه شك عند أهل هذه الصناعة بحسب نظرهم، والذي نذكر فيه أيضًا، هو ما يكون [أخطأ فيه باعتقاده، وأما ما يقع له] (٤) من الخطأ برجل بدلاً من آخر، إما بأن تصحف وإما / بأن نقله خطأ، فهذا قد ذكرناه قبل في مواضع، منه ما هو في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، ومنه ما هو في باب الأسماء المغيرة، وغيرهما من الأبواب، وإنما نذكر في هذا الباب ما نقله نقلاً، وزاد فيه من عنده زيادة، هي خطأ . [١٨٠ ب] [٢١٢ ب] (٢٧٦٩) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود حديث عثمان بن أبي (١) في ت: محملاً. (٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧، ٢٨٨). (٣) انظر الحديث: ٨٨٥. (٤) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، واعتمدنا السياق في استدراكه. (٢٧٦٨) تقدم في الحديث: ٨٨٥. (٢٧٦٩) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ١٢٥) بالسند الذي ذكره المؤلف. وأخرجه ابن ماجه (١٩٦/١)، وأحمد (٦/ ٤٦٣) كلهم من طريق عيسى بن يونس، عن ثور بن یزید، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان، عن ميمونة. ٥٣١ = سودة، عن ميمونة مولاة النبي ◌ّ ي أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: ((ائتوه فصلوا فيه)) الحديث. ثم قال: ليس هذا الحديث بقوي(١) . هذا نص ما ذكر، والخطأ فيه في جعله إياه عن عثمان بن أبي سودة، وذلك من تفسیرہ اخطأ، فإن الحدیث عند أبي داود إنما هو هکذا: حدثنا النفيلي، حدثنا مسكين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ابن أبي سودة عن ميمونة. هكذا فيه: (ابن أبي سودة)) غير مسمى(٢) وقد روي عن مسكين بن بكير مفسراً بزيادة زیاد ابن أبي سودة، لا بعثمان. قال أبو علي بن السكن: حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل، حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ثمّ أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: ((ائتوه فصلوا فيه)) قالت: فإن لم نستطع؟ قال: ((فابعثوا بزيت يسرج في قناديله)). وقد رواه الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، ففسره أيضًا بأنه (١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٨). (٢) النسخة المطبوعة يوجد فيها مسمى وكذلك سماه في تحفة الأشراف (١٢ / ٤٩٩) فيظهر من ذلك أنه يوجد في بعض النسخ غير مسمى، کالتي وقعت للمؤلف. وهذا يدل على أن سند أبي داود منقطع؛ لأن بين زياد بن أبي سودة وميمونة، عثمان بن أبي = سودة. وعثمان هذا، وثقه ابن حبان ويعقوب بن سفيان، وهذا يرد تجهيل المؤلف له، فبقيت علة الحديث منحصرة في أخيه زياد، الذي لم يوثقه إلا مروان بن محمد. ٥٣٢ زياد بن أبي سودة، كذلك ذكره ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا الحوطي(١) - هو عبد الوهاب بن نجدة-قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا زياد بن أبي سودة، أن ميمونة مولاة النبي ◌َّه قالت: قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس؟ قال: ((أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه؛ فإِن صلاة فيه كألف [صلاة في غيره))، قلت: أرأيت إن] لم نطق أن نتحمل إلیه، قال: فلتهد له زیتا یسلرج فیه، فإن من أهدی له کان کمن صلی](٢) / فیه)). [٢١٣ ١] وقال قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا الحوطي(٣) حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله تَّ مثله حرفًا بحرف. ففيه أيضًا من قول ثور بن يزيد أنه زياد بن أبي سودة، كما قال سعيد بن عبد العزيز، وهما أخوان، عثمان وزياد ابنا أبي سودة، وأظن أن زيادًا لم یسمعه من ميمونة، وإنما بينه وبينها أخوه عثمان. وقد جاء كذلك من طريق عيسى بن يونس، من غير رواية الحوطي عنه. قال ابن السكن: حدثنا محمد بن يوسف بن مطر، حدثنا علي بن خشرم. وحدثنا محمد بن بدر الباهلي، حدثنا سليمان بن عمر البرقي، قالا : حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ثمّ أنها قالت: ((يا نبي الله، أفتنا في بيت المقدس)) الحديث مثل رواية الحوطي سواء. (١) بفتح المهملة، بعدها واو ساكنة ثم طاء مهملة مشالة . (٢) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر نصفي سطرين، وأتممناه من مسند أحمد (٦/ ٤٦٣). (٣) في ت: الحوظي - بظاء مشالة - وهو تصحيف، وإنما هو بالطاء المهملة. ٥٣٣ ففي هذا أن رواية سعيد بن عبد العزيز التي ذكر أبو داود منقطعة، فإن سعید بن عبد العزیز، وثور بن یزید، إنما أخذاه عن زیاد لا عن عثمان، وبیْن زیاد وبین میمونة عثمان، حسب ما في هذه الرواية، عن عیسی بن یونس . قال ابن أبي حاتم في زياد: روى عن أبي هريرة وأخيه عثمان، ولا أراه سمع من عبادة بن الصامت، روى عنه سعيد بن عبد العزيز، ومعاوية بن صالح، وثور بن يزيد، سمعت أبي يقول ذلك(١) . لم یزد على هذا فيما به ذكره. وروايته عن عبادة بن الصامت، هي ما ذكر ابن أبي خيثمة قال: حدثنا الحوطي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، قال: كان عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي فبكى، فقال بعضهم: ما يبكيك؟ فقال: من هاهنا أخبرنا رسول الله ثمّ أنه رأى جهنم. فإن قال: قلت: [ما ذكرتَه يدل على أن الذي رواه](٢) عن ميمونة عثمان، لا زیاد ففسره. [٢١٣ ب] فالجواب / أن نقول: هو إنما نسب الحديث إلى أبي داود، ولم يقع عنده إلا غیر مسمی، فهو إن کان علمه عن عثمان، فليس له أن یعزوه إلى أبي داود؛ فإنه عنده من رواية سعيد بن عبد العزيز. رواه محمد بن بكير(٣) ، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد. قال ابن أبي خيثمة: حدثنا محمد بن بكير الحضرمي، حدثنا الوليد بن مسلم قال: قلت للأوزاعي: إن سعيد بن عبد العزيز حدثنا عن ابن أبي (١) الجرح (٣/ ٥٣٤). (٢) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأتممناه من السياق. (٣) في ت: أبكين، وهو تحريف. ٥٣٤ سودة، عن ميمونة مولاة النبي ◌َّه، قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس؟ قال: ((ائتوه فصلوا فيه))، قلت: كيف وبيننا وبينه الروم؟ قال: «فابعثوا بزیت یُسرج في قناديله)). قال أبو عمرو الأوزاعي: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل، أن مُرْ بني إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم النور، قال: فظنوا أنه إنما يراد به المصابيح، فأكثروها وإنما يراد به العمل الصالح. فهذه أيضًا رواية لم يفسر فيها من هو عن سعيد، وقد فسره من قدمنا ذكره، ولا نعلم الحديث من رواية سعيد بن عبد العزيز ولا من رواية ثور بن یزید عن عثمان أصلاً، لكن عن زياد. فإن قلت: فإذا قال أبو محمد: إنه حديث ليس بالقوي، بناءً على اعتقاده في ابن أبي سودة أنه عثمان، فما حكمه إذا كان زيادًا؟ قلنا: هو كذلك غیر صحیح، فإنا كَمَا لَمْ نعلم حال عثمان(١) فكذلك لم نعلم حال زياد، كلاهما ممن يجب التوقف عن روايتهما حتى يثبت من أمرهما ما يغلب على الظن صدقهما، فإن صح توسط عثمان بين زياد وميمونة فقد اجتمعا فیه، فهو أحری بأن لا یصح. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، عن هشام بن عمار، عن صدقة - هو ابن خالد-عن زيد بن واقد، عن عثمان بن أبي سودة، قال: كانت أمي سودة لعبادة بن الصامت، وكان أبي لعبد الله بن عمرو بن العاصي(٢). كذا وقع هذا عند ابن أبي حاتم، ووقع عند البخاري: كانت أمي أم سودة(٣) وهو الصواب. فاعلم ذلك. (١) بل حاله معروفة، وثقه اثنان فارتفعت جهالته بذلك. (٢) الجرح والتعديل (٦/ ١٥٣ -١٥٤). (٣) التاريخ الكبير (٦/ ٢٢٦). ٥٣٥ (٢٧٧٠) وذكر من طريق أبي داود، عن الدراوردي، وهو عبد العزيز](١) / ابن محمد، عن موسى - وهو ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عن [٢١٤ ١] (١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأتممناه من الأحكام الوسطى. (٢٧٧٠) حسن: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ١٧٠)، والنسائي في القبلة (٢ / ٧٠)، وأحمد (٤/ ٤٩)، وابن خزيمة (١/ ٣٣١). كلهم من طريق موسى بن إبراهيم، سمعت سلمة بن الأكوع. وأخرجه أحمد (٤/ ٥٤) من طريق عطاف أيضًا، عن موسى بن إبراهيم، حدثنا يونس بن ربيعة، سمعت سلمة فذكره. موسى بن إبراهيم هذا، وثقه ابن حبان، وقال ابن المديني: وسط، وصحح له ابن خزيمة، وابن حبان، ومثله حسن الحديث. وهذا من الاختلاف فيه على عطاف؛ فرواه عنه بدون واسطة هاشم بن القاسم، ورواه عنه بذكر الواسطة - أعني يونس بن ربيعة - إسحاق بن عيسى، ويونس، وهذا يحمل على وجهين، إما أنه من أوهام عطاف، لأنه صدوق يهم، وإما أن موسى بن إبراهيم، سمعه بالواسطة وبدونها، وقد صرح في الوجه الأول بأنه سمعه من سلمة، وفي الثاني بأنه سمع من يونس بن ربيعة. والأقرب عندي هو الوجه الأول؛ لأن الذين رووه عن عطاف، كلهم ثقات، فلم يبق من ینسب له فیه هذا التلون إلا هو . تنبيه: صرح أحمد بأنه موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة، وكذلك نسبه الشافعي. قال الحافظ في الفتح (١/ ٥٥٥): ((وأما قول ابن القطان: إن موسى هو ابن محمد بن إبراهيم التيمي المضعف عند البخاري، وأبي حاتم، وأبي داود، وأنه نسب هنا إلى جده. فليس بمستقيم؛ لأنه نسب في رواية البخاري وغيره مخزوميًا، وهو غير التيمي بلا تردد، نعم وقع عند الطحاوي موسى بن محمد بن إبراهيم؛ فإن كان محفوظًا فيحتمل - على بعد - أن یکونا جمیعًا رویا الحدیث، وحمله عنهما الدراوردي، وإلا فذکر محمد فیه شاذ» اهـ. قلت: الرواية المشار إليها، أخرجها الطحاوي في معاني الآثار (١/ ٣٨٠)، وفي سندها ابن أبي قبيلة، فلينظر من هو . وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٩٩) من طريق عقبة بن خالد، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهیم، عن أبيه عنه به. وهذا لا يدل على أن الذي في سند حديث الصلاة في القميص الواحد هو هذا؛ لاختلاف السياقين والمتنين. ٥٣٦ سلمة بن الأكوع، قلت: يا رسول الله، إني رجل أصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: ((نعم، وازرره(١) ولو بشوكة)). ثم أتبعه قول البخاري: في إسناد هذا الحديث نظر (٢) . ثم ساق من عند الدارقطني، عن سلمة أيضًا حديث: ((اطرَح القرن(٣) وصل في القوس)). ثم قال: هذا يرويه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو عندهم منكر الحديث (٤) . فأقول: إنه أخطأ في قوله، في حديث الدراوردي: ((عن موسی)) هو ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي(٥) فإنه ليس بموسى بن إبراهيم بل هو موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المذكور في حديث الدار قطني، الذي قال فيه: إنه منكر الحديث، ولم يقع في الإسناد أكثر من موسى بن إبراهيم، ففسره هو بأنه ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، فأخطأ في ذلك، ولكنه خطأ له فيه عذر؛ فإن موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة الذي غلط به يروي عن سلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، وأبيه إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، وروى عنه عطاف بن خالد، وعبد الرحمن ابن أبي الموالي، والدراوردي، قاله أبو حاتم(٦). فهو عند المطالعة على الحديث المذكور، وجد موسى بن إبراهيم الذي (١) أي اشدده واجمع بين طرفيه، من زره يزره إذا أدخل أزراره في العرى. (٢) الأحكام الوسطى (١/ ٣١٣)، وانظر: التاريخ الكبير (٢٩٥/٧)، وعلقه أيضاً في الصحيح - الفتح (٥٥٤/١). (٣) في ت: الفرو، وهو تحريف، وإنما هو بقاف وراء مهملة، مفتوحتين، آخره نون، وهو جعبة من جلود تشق ويجعل فيها النشاب، وإنما أمره بنزعه؛ لأنه كان من جلد غير مذكى. النهاية (٤/ ٥٥) .. (٤) الأحكام الوسطى (١/ ٣١٤). (٥) بل هو فيه على الصواب كما سبق. (٦) انظر الجرح (٨/ ١٣٣). ٥٣٧ یروي عن سلمة، روى عنه الدراوردي، فلم يشك أنه الذي يطلب، ورأى مع ذلك اعتناء أبي حاتم بالتفريق بينه وبين الآخر بقوله في بابه (١): ((موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي خلاف هذا، ذاك شيخ ضعيف)) يعني خلاف موسى بن إبراهيم المخزومي، الذي يروي عن سلمة، فإن هذا إنما یروي عن أبيه محمد بن إبراهيم، وإن کان هذا أيضًا قد روى عنه الدراوردي، وعطاف بن خالد، وابن أبي ذئب، وموسى بن عبيدة، ومحمد بن طلحة، وعقبة (٢) بن خالد، وعبد الله بن نافع الصائغ(٣). فتأكد سبب الغلط من حيث لم [ ..... ]ع (٤) . [٢١٤ ب] وبيان أنه في هذا غالط، هو أن الحديث / ذكره الطحاوي هكذا: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ابن أبي قتیلة، أخبرنا الدراوردي، عن موسی بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة قال: قلت: يا رسول الله، فذكر الحديث(٥). فهذا الدراوردي قد بین أن الذي حدثه به، هو موسی بن محمد بن إبراهيم، وزاد أنه إنما رواه عن أبيه، عن سلمة، فحديث أبي داود على هذا منقطع. فإن قلت: ولعل الدراوردي عنده فيه عن الرجلين: عن المخزومي عن سلمة، وعن التيمي عن أبيه عن سلمة؛ قلنا: هذا يحتمل، ولكن لا يصار إليه بمجرد الاحتمال، ولا يُجزَم إلا بأن الذي حدثه به هو التيمي، وأنه بينه وبين سلمة فيه واحد- وهو أبوه، وقد ذكر أبو بكر البرقاني موسى بن إبراهيم هذا، فذكر عن أبي داود أنه قال: هو موسى بن محمد بن إبراهيم، كما قلنا سواء، (١) أي في باب موسى بن إبراهيم المخزومي المذكور. (٢) في ت: وعتبة. (٣) الجرح (٨/ ١٥٩، ١٦٠). (٤) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، ولم نعثر على تتمته الآن. (٥) الطحاوي في المعاني (١/ ٣٨٠). ٥٣٨ وذكر عن ابن حنبل أنه كره الرواية عنه(١) . وهذا الذي تقدم كله هو النظر الذي قال البخاري: إنه في إسناد (٢) هذا الحديث. والله أعلم. (٢٧٧١) وذكر من طريق النسائي عن العباس -زاد في بعض النسخ. ابن عبد المطلب - قال: ((رأيت رسول الله ◌َي طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام، ليس بينه وبين الطواف أحد)). ثم أتبعه أن قال: هذا منقطع(٣) .( هذا نص ما ذکر، وهو خطأ لا شك فيه، وليس هذا الحدیث من رواية العباس بن عبد المطلب، وقد رأيته كتبه في كتابه الكبير بخطه في أبواب الستر من كتاب الصلاة هکذا: روى النسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، عن عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده قال: «رأيت (١) التهذيب (٢٩٥/١٠). (٢) في ت: في إسناده، وهو تحريف. (٣) الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٤). (٢٧٧١) ضعيف: أخرجه النسائي في القبلة (١/ ١٧٠)، وفي الحج (٥/ ٢٣٥)، وأبو داود كذلك (٢/ ٨٩)، وابن ماجه (٢/ ٩٨٦). كلهم من طريق كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده المطلب بن أبي وداعة. وبعضهم قال: عن کثیر، عن جده. وهذا الإسناد ضعيف، وفيه علل: إحداها: انقطاعه بين كثير بن كثير وجده المطلب بن أبي وداعة . وثانيتها: جهالة راويه من الطريق الموصولة، ففيها حدثني بعض أهلي عن جدي، فبعض أهله لا يدرى من هو؟ وهل هو واحد أو متعدد؟. وثالثتها: جهالة كثير بن المطلب بن أبي وداعة، إذ لم يوثقه إلا ابن حبان. ٥٣٩ رسول الله ﴾ طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام، لیس بینه وبین الطواف أحد». [٢٢١٥] ثم أتبعه أن قال: کثیر بن کثیر، لم يسمع هذا الحدیث من أبيه، حدثه عنه بعض أهله. ذكر ذلك [أبو داود، ونقله عنه في كتابه] (١) / الكبير، وكتبه بخطه (٢) ، وذلك يحقق غلطه في ظنه أن الصحابي الراوي له هو العباس بن عبد المطلب. وكأنه - والله أعلم - علم أن للعباس بن عبد المطلب ابنًا اسمه كثير، فظنه [هو](٣) وما علم أن [كثير بن](٤) العباس بن عبد المطلب لا يعرف له حدیث عن أبيه، إلا حديث يوم حنين، ورميه عليه السلام الحصى في وجوه الكفار وقوله فيه: ((الآن حَمي الوطيس))(٥) . لا يعرف له عنه إلا هذا الحديث الواحد، وممن قال ذلك البزار وغيره، وکذلك فلیس لکثیر بن العباس بن عبد المطلب هذا ابنٌ اسمه کثیر یروي عنه، ولا أعلم أحداً ذكر ذلك، وقد بحثتُ عنه. وإذ قد فرغنا من تقدير غلطه، فقد يجب أن أبين من الصحابي المذكور؟ فأقول: ذكر النسائي هذا الحديث في كتاب الصلاة (٦) ، بالنص الذي ذكره به أبو محمد، وبالإسناد المذكور، عن إسحاق بن إبراهيم، فلم يتخالج أحدًا يعلم شيئًا من هذا الشأن شك في أنه كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن جده المطلب، وهو ثقة معروف بالرواية عن أبيه وعن غيره. وإن أردت استظهارًا لذلك فانظر في كتاب الحج من كتاب النسائي في (١) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأثبتناه اعتمادًا على السياق. (٢) الأحكام الكبرى. (٣) كلمة ساقطة من ت، ولابد منها. (٤) ما بين المعكوفين ساقط من ت، ولابد منه ليصح المعنى. (٥) أخرجه مسلم في الجهاد (٣/ ١٣٩٩). (٦) بل ذكره في كتاب القبلة. ٥٤٠