Indexed OCR Text

Pages 501-520

هو كتاب، وكما تقدم ذكره في يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام(١) ،
وسالم [وقد قيل أيضًا في أبي](٢) إسحاق السبيعي: إنه روى عن قوم / / من
التابعين ولم يسمع منهم، إنما هي من كتب.
[١٧٤ ب] [٢٠٦ ب]
وكان عمرو بن الحارث بن المصطلق، قد سمع من ابن مسعود، فأخذ منه
أبو إسحاق كتبًا، وإنما جاء ذلك من تدليسه، فإنه ممن کان یدلس كثيرًا .
(٢٧٢٣) وحديث: ((احضروا الذكر وادنوا من الإِمام)) يعني يوم
الجمعة(٣).
ساقه من عند أبي داود، وسکت عنه مصححًا له.
ومعاذُ بن هشام، قد صرح فيه بأنه لم يسمعه من أبيه، وإنما وجده في
کتابه .
ومنها أحوال المبتدعة بآرائهم، وهم لا يحصَون، وينسب ذلك إلى أعلام
من أهل الحديث، ولم نعين بالذكر أحدًا منهم؛ لأنه يخرَّج عند البحث عن
حديث حديث، ولو تعرضتُ له عاد النظر في جميع الكتاب.
ومنها مخالفةُ بعض الرواة ما رووا، فإنه أمر لم يُعتبره، ولا بينه لمن
يعتبره، وهو - فيما ذكر - كثير وعذره فيه أقوم؛ لأنه أمر يعثر عليه المتفقه ولا
يتلقاه من المحدث.
ومنها أن ينسى الراوي ما حُدِّث به عنه، وهو قد اعتبره في حديث
الحسن، عن سمرة أن رسول الله عَّه قال:
(١) انظر الحديث: ٣٧٧، ٣٧٨، وفي ت ابن أبي سلام، وهو خطأ.
(٢) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نصف سطر، وأتممناه من السياق.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ١٠١).
(٢٧٢٣) تقدم في الحديث: ٣٧٦.
٥٠١

(٢٧٢٤) : ((علی الید ما أخذت حتى تؤديه)).
قال بعده: ثم إن الحسن نسي، فقال: هو أمينك فلا ضمان عليه(١).
فبهذا الاعتبار، كان عليه أن ينبِّه على هذا النوع.
وأذكر له منه الآن حدیثین:
(٢٧٢٥) أحدهما حديث ابن عباس: ((كنا نعرف انقضاء صلاة
رسول الله ◌َ﴾ بالتكبير))(٢).
أورده من عند مسلم ولم يتبعه شيئًا، وهو في کتاب مسلم هکذا: حدثنا
زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، قال: أخبرني بذا
أبو معبد - ثم أنكره بعد- عن ابن عباس قال: ((كنا نعرف انقضاء صلاة
رسول الله ﴾﴾ بالتکبیر)».
(٢٧٢٦) وحديث حماد بن زيد قال: قلت لأيوب: هل علمت أحدًاً
قال في أمرك بيدك: إنهذا ثلاث إلا الحسن، قال: لا، إلا الحسن، ثم قال:
اللهم غفرًا، إلا ما حدثني قتادة، عن كثير مولى بني سمرآة، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌ٍَّ](٣)/ / بذلك.
[١٧٥ أ] [٠٧ ٢ أ]
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).
(٢) المصدر نفسه (١ / ٤١٦).
(٣) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه قدر نصفي سطرين، وأتممناه من الأحكام الوسطى.
(٢٧٢٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في البيوع (٢٩٦/٣)، وكذلك الترمذي (٣/ ٥٦٦)، وابن ماجه
في الصدقات (٢/ ٨٠٢).
كلهم من طريق ابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.
قال الترمذي: حسن صحيح. قلت: بل هو ضعيف، ابن أبي عروبة مختلط وقتادة،
والحسن عنعناه، وهما مدلسان وسيكرر المؤلف هذا الحديث في الرقم: ٢٨٤٥ .
(٢٧٢٥) أخرجه مسلم في المساجد (١/ ٤١٠)، والبخاري في الأذان (٢/ ٣٧٨)، وأبو داود في
الصلاة (١/ ٢٦٣).
(٢٧٢٦) ضعيف مرفوعًا: أخرجه الترمذي في الطلاق (٣/ ٤٨١)، وأبو داود (٣/ ٢٦٣)، والنسائي
(٦/ ١٤٧)، قال الترمذي: حديث غريب، وسألت محمدًاً عن هذا الحديث، فقال: إنما هو
عن أبي هريرة موقوف ... وقال النسائي: حديث منكر. وقد تقدم هذا الحديث في الرقم ٢٥٥٨ .
٥٠٢

قال أيوب: فلقيت كثيرًا مولى بني سمرة، فذكرت ذلك له، فقال: ما
حدثت بهذا قط، فرجعت إلى قتادة، فذكر ذلك له، فقال: بلى، ولكنه نسي(١).
ومما ينبغي أن يحذر في كتابه، سكوته عن مصحَّحات الترمذي، وما
أخرجه البخاري أو مسلم، فإنه قد يكون الحديث منها من رواية من هو عنده
ضعيف، أو موضع للنظر إذا کان ما یرویه من عند غیر هؤلاء، و کأنه إذا كان
ما رواه عند هؤلاء، دخل الحمى، فسلم من اعتبار أحواله، فإذا كان ما يرويه
من عند غير هؤلاء وضع فيه النظر .
هذا النوع كثير، ننبه على مثل منه، وابحث عنه بنفسك فيما مر في هذا
الكتاب، وفيما لم نعرض له من أحاديث كتابه، إما إغفالاً وإما لغرض آخر.
فمنها أحاديث أبي الزبير عن جابر، من غير رواية الليث، ومما لم يذكر
فیه سماعه .
أورد منها من عند مسلم جملة كبيرة، لم يبين أنها من روايته، وهو إذا
رَوی عند غير مسلم، نبّه عليه وبين أنها من روايته.
وقد قدمنا ذكر ذلك بما يغني عن رده(٢) .
وكذلك سماك بن حرب، لم يعرض له في شيء مما أخرج من حديثه من
عند مسلم .
وقد تقدم أيضًا بيان ذلك(٣) .
وكذلك أحاديث أبي سفيان عن جابر، وإنما هي - كما قلنا الآن - صحيفة.
قال ابن أبي خيثمة: حدثنا أبي، حدثنا ابن عيينة، قال: حديث أبي
(١) الأحكام الوسطى (١٩٦/٣).
(٢) انظر الحديث: ١٨٤١ إلى ١٨٩٥، وفي، ت: بما يعني عن رده، وهو خطأ.
(٣) انظر الحديث ١٤٦٤ إلى ١٤٩٦.
٥٠٣

سفيان عن جابر، إنما هو صحيفة ، وعن شعبة مثله(١) .
وكذلك أحاديث شریك یغضي عنه إذا كان ما يرويه مما صحح الترمذي.
وكذلك أحاديثُ كثير من المختلطین، وقد تقدم التنبيه على طائفة منهم،
وأن سهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة لمنهم(٢)؛ لأنهما تغيرا، وهو لا
یتجنب شيئًا مما یجد لهما، ولا ینبه علی کونه من روایتهما إذا کان من عند
البخاري أو مسلم، أو [ممن صحح] له الترمذي، وهو مختلف فيه. وكذلك
[ ..... ] (٣) .
(٢٧٢٧) وكذلك طلحة بن یحیی، ساق له من مسلم حديث قضاء / /
صوم التطوع(٥) .
[١٧٥ ب] [٢٠٧ ب]
وكذلك أحادیث جعفر بن سليمان من عند مسلم، ومصححات الترمذي.
وإبراهيم بن مهاجر حديث :
(٢٧٢٨) ((تأخذين فرصة (٦) ممسكة)) من عند مسلم(٧).
(٢٧٢٩) وقد رد من أجله حديث ((معاهدة نصارى بني تغلب))، لما لم
(١) انظر التهذيب (٥/ ٢٤).
(٢) عد هشام بن عروة منهم يعتبر غلوًا، وقد انتقد الذهبي على المؤلف هذا بشدة.
(٣) ما بين المعاكف الأربعة ممجو في ت منه قدر نصفي سطرين، وأتممنا بعضه من السياق، وبقي بعضه فارغًا .
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٧).
(٥) مثل سدرة.
(٦) الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٣).
(٢٧٢٧) أخرجه مسلم في الصوم (٢ / ٨٠٨، ٨٠٩).
(٢٧٢٨) تقدم في الحديث: ٨٢٧.
(٢٧٢٩) تقدم في الحديث: ٢٩ و ٨١٣.
٥٠٤

يكن عند مسلم، وقال: إنه عند بعضهم شبيه بالمتروك(١) .
(٢٧٣٠) وكذا فعل في حديث ذكره من طريق الدار قطني في ((علف
الجلالة أربعين يومًا)).
قال فيه: لا يحتج به(٢)، وضعََّ أيضًا ابنه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر.
(٢٧٣١) وضعف إبراهيم أيضًا في حديث ((مكة مناخ))(٣).
وكذلك أحاديث معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير، عن جابر، وهي
ضعيفة، لم يتجنب منها شيئًا مما ساقه مسلم.
وشریك بن عبد الله بن أبي نمر، يحتج به، ولا يعرض له في شيء مما يورد
من حدیثه من عند مسلم.
(٢٧٣٢) من ذلك في الاستسقاء(٤). وفي العلم(٥): ((وأنا رسول من
ورائي، وأنا ضمام بن ثعلبة))(٦).
(١) الأحكام الوسطى (١١٦/٣).
(٢) المصدر نفسه (٤ / ١١٦).
(٣) المصدر نفسه (٣/ ٢٦١).
(٤) له فيه حديث: ((يا رسول الله هلكت الأموال)) (٢ / ٦١٢).
(٥) في، ت، وفي الإيمان، وهو تحريف لأن أبا محمد إنما ذكر الحديث في كتاب العلم.
(٦) الأحكام الوسطى (٢/ ٨٣)، (١/ ١٠١).
(٢٧٣٠) تقدم في الحديث: ٨٢٩.
(٢٧٣١) تقدم في الحديث: ٨٢٦.
(٢٧٣٢) حديث الاستسقاء، أخرجه مسلم (٢/ ٦١٢) بلفظ: يا رسول الله، هلكت الأموال ... إلخ
وأما حديث ضمام فأخرجه النسائي في الصيام (٤/ ١٢٢)، والبخاري في العلم (١/
١٧٨)، وابن ماجه (١ / ٤٤٩).
من طريق الليث عن سعيد المقبري، عن شريك بن أبي نمر، أنه سمع أنس.
=
وقد توبع عليه، أخرجه أبو عوانة (١/ ٢)، ومسلم في الإيمان (١ / ٤١).
٥٠٥

(٢٧٣٣) وفي العلم: ((متى الساعة؟ فبسر في وجهه))(١).
من عند النسائي، وسكت عنه.
(٢٧٣٤) وحديث: ((من صلى عليه أربعون)) من مسلم(٢).
(٢٧٣٥) وقد رد من أجله حديثًا ذكره من المراسيل في الاستسقاء.
وقال: إنه لم يكن حافظًا(٣).
(٢٧٣٦) وكذلك عمر بن حمزة، أورد له من عند مسلم حديث أبي
سعيد في ((نشر الزوج سر امرأته))(٤) ، وهو ضعيف.
(٢٧٣٧) وحديث التي نذرت أن تضرب الدف بين يدي رسول الله عم ليه ،
من مصححات الترمذي(٥) .
(١) الأحكام الوسطى (١ / ٩٧، ٩٨).
(٢) المصدر نفسه (٢ / ١٤٢).
(٣)
المصدر نفسه (٢ / ٨٢).
المصدر نفسه (٣ / ١٦٤).
(٤)
(٥) المصدر نفسه (٤ / ٢٤١).
من طريق ثابت عن أنس نحوه، فزالت بذلك علة الانفراد.
=
(٢٧٣٣) تقدم في الحديث: ٧٢ .
(٢٧٣٤) أخرجه مسلم في الجنائز (٢/ ٦٥٥)، وأبو داود (٣/ ٢٠٣)، وابن ماجه (١ / ٤٧٧).
كلهم من طريق حميد بن زياد أبي صخر، عن شريك، عن كريب، عن ابن عباس.
وله شاهد عن ميمونة عند النسائي (٤/ ٧٦)، وأحمد (٦ / ٣٣١، ٣٣٤)، وفيه عبد الله بن
سليط، وهو مجهول الحال. ولفظ ((أمة)) الوارد في الحديث فسره أبو مليح بالأربعين، وهو
تفسير غير مرفوع.
(٢٧٣٥) أخرجه أبو داود في المراسل ص ١١٠، عن عطاء بن يسار أن رجلاً من نجد، أتى النبي لمّه
فقال: يا رسول الله، أجدبنا وهلكنا إن لم يدركنا الله منه برحمة، فادع الله يغيئنا. الحديث.
ذكره من طريق عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن أبي نمر، به.
(٢٧٣٦) تقدم في الحديث ٢٠٢١ .
(٢٧٣٧) تقدم في الحديث: ١٩٧٣، ٢٤٥٨.
٥٠٦

وهو من رواية علي بن حسین بن واقد.
(٢٧٣٨) وحديث: ((ما ضل قوم بعد هدى)) من مصححات
الترمذي(١).
وهو من رواية أبي غالب: حَزَوَّرَ (٢)، وهو مضعف، مما لو لم يصحح له
الترمذي حديثه لم یسالمه.
وكذلك أحاديث عكرمة بن عمار من عند مسلم.
(٢٧٣٩) وكذلك مصعب بن شيبة في حديث: ((عشر من الفطرة)) (٣).
وهو ضعيف، سالمه لگًا کان حدیثه عند مسلم.
(٢٧٤٠) وقد رد هو من أجله حديثًا لم يروه مسلم، وهو حديث
عائشة أن النبي ◌َّهُ ((كان يغتسل من أربع)) ذكره أبو داود(٤) .
(٢٧٤١) وذكر له من عند مسلم أيضًا، حديث عائشة: ((خرج النبي
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٠٨).
(٢) بفتح أوله و ثانیه وتشديد الواو، آخره راء مهملة.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤١).
(٤) المصدر نفسه (٢ / ٩٦).
(٢٧٣٨) حسن: أخرجه الترمذي في تفسير سورة الزخرف (٥/ ٣٧٨)، وابن ماجه في المقدمة ١٩،
وأحمد (٥/ ٢٥٦).
(٢٧٣٩) تقدم في الحديث: ١٠٧٧، ١٠٧٨.
(٢٧٤٠) ضعيف: أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٩٦)، وفي الجنائز (٣/ ٢٠١)، والدار قطني (١/
١٣٤)، والبغوي (٢ / ١٦٧).
من طريق مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب العنزي، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة
مرفوعًا. قال أبو داود: وحديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه.
وقال الدارقطني : مصعب بن شيبة ضعيف.
(٢٧٤١) تقدم في الحديث ٢١٥٧ .
٥٠٧

صلى الله عليه [وسلم ذات غداة، وعليه مرْطٌ مرحل من شعر] / / أسود))(١).
[١٧٦ أ] [٢٠٨ أ]
وبين في كتابه الكبير أنه قد أنكر على مصعب بن شيبة، وذكر أن الترمذي
صححه أيضًا(٢).
وحدیث قبيصة بن عقبة، صاحب سفیان لا یعرض له، وهو عندهم کثیر
الخطأ .
(٢٧٤٢) أورد له من مصححات الترمذي: ((طاف بالبيت
مضطبعًا))(٣).
(٢٧٤٣) ولما ذكر حديث: ((حرم الميسر، والخمر، والكوبة)).
ضعفه من أجله، وقال: إنه ضعيف في الثوري(٤) .
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٨)، وما بين المعکوفین ممحو في ت منه نصف سطر، واستدركته من مسلم، بعد
قراءة كتاب اللباس كله (١٦٤٩/٣).
(٢) الأحكام الكبرى.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٣).
(٤) المصدر نفسه (٤ / ٢٤٦).
(٢٧٤٢) والأحكام الوسطى (٤/ ١٨٨)، أخرجه الترمذي في الحج (٣/ ٢١٤)، وأبو داود كذلك
(٢/ ١٧٧)، وابن ماجه (٢ / ٩٨٤).
من طريق قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عبد الحميد، عن ابن يعلى، عن أبيه مرفوعًا.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وليس كذلك؛ لأن ابن جريج وسفيان عنعناه، وكلاهما مدلس، وأما قبيصة الذي أعله به
المؤلف، فليس علته؛ لأنه توبع عليه، تابعه محمد بن يوسف الفريابي عند ابن ماجه، فزال
تفرده به، وانحصرت علته في المذكورين.
ثم وجدت الشيخ ناصر حسنه في صحيح أبي داود (١ / ٣٥٢) ولا أدري لم؟!
(٢٧٤٣) ضعيف: أخرجه البزار من حديث ابن عباس - كشف الأستار - (٣/ ٣٤٩)، وفيه علة أخرى،
وهي جهالة شیخ البزار، محمد بن عمر بن صبيح.
٥٠٨

ونعيم بن حماد قد ذكر تضعيف الناس له واتهام بعضهم إياه من أجل
حديث :
(٢٧٤٤) ((أعظمها فتنة قوم يقيسون)) الحديث(١).
ومع ذلك فإنه قد سالمه في حديث نقله من عند البخاري، وهو حديث
أنس، قال: قال رسول الله عَئية :
(٢٧٤٥) ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها
وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا)) الحديث.
فإنه لما ذكره أتبعه أن قال: وصله البخاري في بعض الروايات(٢).
لم یزد على هذا.
ومعناه أن هذا الحديث وقع عند البخاري غير موصل الإسناد إلى ابن
المبارك، لكن معلقًا هكذا: وقال ابن المبارك، عن حميد، عن أنس، فذكره.
ووقع في بعض الروايات: وحدثنا نعيم، قال ابن المبارك.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١١٨).
(٢) المصدر نفسه (١/ ٧٥، ٧٦).
(٢٧٤٤) تقدم في الحديث: ٨١٢ و ٢٩١٧.
(٢٧٤٥) أخرجه البخاري في الصلاة (١/ ٥٩٢). قال الحافظ: ووقع في رواية حماد بن شاكر عن
البخاري: قال نعيم بن حماد، وفي رواية كريمة والأصيلي: قال ابن المبارك بغير ذكر نعيم،
وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ... وتابعه حماد بن موسى، وسعيد بن يعقوب،
وغيرهما، عن ابن المبارك.
قلت: أخرجه الترمذي في الإيمان (٥/ ٤) عن يعقوب بن سعيد الطالقاني، والنسائي في الأيمان
(٨/ ١٠٩)، وفي تحريم الدم (٧/ ٧٥)، كلهم عن ابن المبارك، عن حميد الطويل عن أنس.
وأخرجه النسائي في تحريم الدم (٧/ ٧٥)، من طريق محمد بن عيسى بن سميع، عن حميد
به. فظهر بهذا كله أن نعيم بن حماد لم يتفرد به.
٥٠٩

فعلى هذا يكون موصولاً برواية البخاري له عن نعيم، عن ابن المبارك،
فقد كان ينبغي لأبي محمد أن ينبه على أنه من رواية نعيم.
(٢٧٤٦) وحديث المقدام بن معد يكرب: ((للشهيد عند الله ست
خصال))(١) .
فیه نعيم وبقية، ولم يعرض لهما لما صححه الترمذي.
(٢٧٤٧) وحديث: ((حذف السلام سنة))(٢).
صححه الترمذي، ولم ينبه أبو محمد على أنه من رواية قرة بن عبد الرحمن
ابن حَيْوئيل، وهو منكر الحديث. وأحاديث حرملة بن يحيى من عند مسلم
فإنه متكلم فيه.
(٢٧٤٨) منها حديث ابن عمر في الصلاة على الراحلة(٣).
(٢٧٤٩) وحديث: ((من سأل الله الشهادة)) (٤).
(٢٧٥٠) وحديث عائشة في صلاته عليه السلام بالليل(٥).
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ٣٥٤).
(٢) المصدر نفسه (١ / ٤١٥).
(٣) المصدر نفسه (١ / ٥١).
(٤) المصدر نفسه (٢ / ٣٥٣).
(٥) المصدر نفسه (١ / ٥١).
(٢٧٤٦) تقدم في الحديث: ٦١٨-١، ١٩١٨، ٢٣٩٧.
(٢٧٤٧) تقدم في الحديث: ٢٣٨٥ .
(٢٧٤٨) أخرجه مسلم في المسافرين (١/ ٤٨٧).
(٢٧٤٩) أخرجه مسلم في الإمارة (٣/ ١٥١٧).
(٢٧٥٠) أخرجه مسلم في المسافرين (١ / ٥٠٨).
٥١٠

(٢٧٥١) وحديث يعطي(١) [قريشًا وسيوفنا تقطر من دمائلهم(٢).
وأحاديث فلیح بن سلیمان من البخاري.
[وسكت عنها كلها، ولم ينبه عليها، ويقتضي] (٣) تتبعه هو، أن ينبه على من
في / / إسناده، ولو كان مما أخرج البخاري، أو مسلم، أو مما صحح الترمذي.
[١٧٦ ب] [٢٠٨ ب]
(٢٧٥٢) كما فعل في حديث: ((تقبيل النبي ◌َّه عثمان بن مظعون))(٤).
صححه الترمذي، وهو من رواية عاصم بن عبيد الله، وبين ذلك أبو
محمد، بعد ذکره تصحیح الترمذي إياه، فکان ذلك صوابًا .
(٢٧٥٣) وكذلك عمل أيضًا في حديث: ((لعن الله زوارات القبور)) فإنه
ذكر تصحيح الترمذي له، وبين هو أنه من رواية(٥) عمر بن أبي سلمة، قال:
وهو ضعيف عندهم(٦) .
(١) في ت: تعطي، والتصحيح من مسلم والأحكام الوسطى .
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٩٦).
(٣) ما بين المعكوفات ممحو في ت منه نصفي سطرين، وأتممنا بعضه من الوسطى، وبعضه من السياق.
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٧).
(٥) في ت: أن من رواية.
(٦) الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).
(٢٧٥١) أخرجه مسلم في الزكاة (٢/ ٧٣٣ - ٧٣٤).
(٢٧٥٢) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجنائز (٣/ ٢٠١)، والترمذي (٣/ ٣١٤)، وابن ماجه (١/
٤٦٨)، وأحمد (٦/ ٤٣، ٥٥، ٢٠٦)، والحاكم (١/ ٣٦١)، والطيالسي، والبيهقي (٣/
٣٦١).
كلهم من طريق سفيان عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعًا.
قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: عاصم بن عبيد الله ضعيف.
(٢٧٥٣) حسن: أخرجه الترمذي في الجنائز (٣/ ٣٧١)، وابن ماجه كذلك (١/ ٥٠٢)، من طريق
عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وحسنه الترمذي، والمؤلف.
٥١١

وهو صواب من عمله، خطأ من رأيه، وذلك أن عمر بن أبي سلمة، لیس
ينتهي من الضعف أن يعترض الترمذيَّ من أجله في تصحيح روايته، فإنه
صدوق في الأصل، وإنما يخالف في بعض حديثه، فأحسن من تضعيفه ومن
تصحیح الترمذي تحسین الحديث.
(٢٧٥٤) وحديث: ((كان للنبي ◌َّه في حائطنا فرس يقال له: اللخيف
أو اللحيف))(١).
لم یعرض منه لأبي بن عباس بن سهل بن سعد لما كان من عند البخاري.
وأبي هذا يضعَّ؛ لأنه يغرب في الأسانيد والمتون.
قال فيه ابن معين، والساجي: ضعيف(٢).
وقال العقيلي: لا يتابع(٣) .
(٢٧٥٥) وحديث: ((رجم ماعز))(٤) من رواية بشير بن المهاجر، وهو
عند ابن حنبل منكر الحديث. ولم يعرض له لأن حديثه(٥) من عند مسلم،
(١) الأحكام الوسطى (١٢/٣). وهو بضم اللام مصغراً، وضبطه ابن السراج بوزن رغيف. انظر: الفتح (٦٩/٦).
(٢) انظر: التهذيب (١ / ١٦٣).
(٣) الضعفاء الكبير (١/ ١٦ -١٧).
(٤) الأحكام الوسطى (٤/ ٧٩، ٨٠).
(٥) في ت: لأنه حديثه.
(٢٧٥٤) أخرجه البخاري في الجهاد والسير (٦/ ٦٨ -٦٩).
قال الحافظ تعليقًا على لفظ اللخيف - بالخاء -: وهذه رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل
وهو أخو أبي بن عباس، ولفظه عند ابن منده: كان لرسول الله لَّ عند سعد بن سعد والد
سهل ثلاثة أفراس ... فذكره.
قلت: وهذا يدل على شفوف نظر البخاري، وكثرة محفوظه رحمه الله، فالحديث لم يتفرد به
أبي بن عباس، حتى يصح إدخاله في غرائبه، وعبد المهيمن أيضًا ضعيف، لكن أحدهما
یتقوی بالآخر.
(٢٧٥٥) أخرجه مسلم في الحدود (٣/ ١٣٢٣).
٥١٢

وفي حديثه هذا أن الغامدية صلي عليها .
وهذا الباب كثير ولم نطل فيه؛ لأن أكثره قد تقدم التنبيه عليه في باب
الأحاديث التي صححها بسكوته عنها .
وقد وقع له أمر نختم بالتنبیه علیه الباب، وهو أنه قال: إن مما يدخل مع
الصحاح، ما ذكره أبو داود، عن أميمة(١) بنت رقيقة قالت:
(٢٧٥٦): ((كان للنبي لَ له قدح من عَيْدان(٢) تحت سريره يبول فيه
(١) بضم الهمزة مصغرًا، وكذلك أمها بضم الراء مصغرًاً.
(٢) بفتح المهملة وسكون التحتانية: جمع عيدانة - بالفتح- وهي النخلة الطويلة المتجردة من السعف، من أعلاه إلى
أسفله، وقيل - بالكسر والسكون .: جمع عود. انظر : حاشية السندي على النسائي.
(٢٧٥٦) ضعيف: أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٣١)، والنسائي (١/ ٣١)، والحاكم (١/ ١٦٧)،
وابن حبان (٢/ ٣٤٨)، والطبراني في الكبير (١٤/)، والبيهقي (١ / ٩٩)، والبغوي
(٣٨٨/١).
من طريق ابن جريج، حدثني حكيمة بنت أميمة، عن أمها مرفوعًا.
وحكيمة بنت أميمة لا تعرف.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وسنة غريبة، وأميمة بنت رقيقة صحابية مشهورة.
وأقره الذهبي.
وليس كذلك، اللهم إلا إذا اعتمد حديث عائشة أن النبي تمّ دعا بطست ليبول فيها،
فانخنثت نفسه، وما أشعر فإلى من أوصى؟ أخرجه النسائي (١/ ٣٢) وغيره.
ولكن هذا اللفظ ليس هو ذاك، وإنما يلتقيان في أمر عام دون التفاصيل، وقد حسنه ابن
حجر، والنووي، اعتمادًا على هذا الشاهد، وفيه ما فيه.
وله شاهد بمعناه عن أم أيمن، عند الطبراني، قال في المجمع (٨/ ٢٧١): وفيه أبو مالك
النخعي، وهو ضعيف.
قلت: بل هو متروك، قاله النسائي، والأزدي، وقال ابن معين: ليس بشيء.
فمثله لا تنفع متابعته، فيبقى حديث أميمة ضعيفًا، خلافًا لمن حسنوه.
هذا، وقد قال الشيخ ناصر - حفظه الله - في تصحيح أبي داود (١ / ٨) عن حديث أميمة:
(حسن صحيح))، وهو تابع في ذلك للحاكم والذهبي.
٥١٣

بالليل)).
ثم قال: كذا قال الدار قطني: إن هذا الحديث يلحق بالصحيح، أو كلامًا
هذا معناه. انتهى كلامه(١) .
فأقول ـ وبالله التوفيق . : وهذا أيضًا جار مجرى ما نقل من مصححات
الترمذي، أو مخرجات البخاري [أو مسلم، فإنه يقلدهم في تصحيحهم إياه]
إياه، وقد كان ينبغي له أن لا يقلدهم [في ذلك وهذا الحديث فيه راو إما أن
فيه](٢) / / ضعفًا، أو أنه مجهول.
[١٧٧ أ] [٢٠٩ ١]
وإن لم يحصِّل علمَ ذلك، ولم يكن عنده إلا تقليد الدار قطني فيما قال،
فاعلم أن الدار قطني لم يقض على هذا الحديث بصحة، ولا يصح له ذلك، وإنما
الأمر فيه على ما أصف: وذلك أن البخاري ومسلمًا، لم يخرجا عن رجل لم يرو
عنه إلا واحد، بل لابد أن یکون کل من يخرجان عنه، قد روی عنه اثنان فأكثر ،
فلذلك لم يخرجا حديث عروة بن مضرس، وقيس بن أبي غرزة(٣)، وأمثالهما
من الصحابة الذين أحاديثهم صحيحة، ولكنها ليست على شرطهما.
وبهذا الاعتبار عمل الدار قطني كتابًا (٤) بين فيه أن هناك رجالاً ترك
البخاري ومسلم الإخراج لما صح من أحاديثهم؛ فإنهم بهذه الصفة، أي قد
روی عن کل واحد منهم راویان فأكثر .
وأن هناك رجالاً أخرج عنهم ولم تحصل لهم هذه الصفة، وإنما روى عن
كل واحد منهم واحد فقط .
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧، ٢٢٨).
(٢) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر نصفي سطرين، وأتممناه بالمعنى من السياق.
(٣) بفتح المعجمة والمهملة بعدها معجمة.
(٤) وهو كتاب الإلزامات.
٥١٤
,

وإنما يعني بذلك في علمه، فكان مما ذكر الدار قطني في هذا الكتاب أن
ترجم ترجمة نصها: ((ذكر أحاديث رجال من الصحابة، رووا عن النبي تَّهِ،
رويت أحاديثهم من وجوه صحاح(١) لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من
أحاديثهم شيئًا، فلزم(٢) إخراجها على مذهبهما، وعلى ما قدمنا مما أخرجا،
أو أحدهما)). هذا نص الترجمة(٣).
ومعناها، هو أن رجالاً من الصحابة رووا أحاديث صحت عنهم برواية
الثقات، فصلح كل واحد منهم لأن يخرج في الصحيحين من حديثه ما صح
سنده، فلم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم إخراجها على مذهبهما.
ثم ذكر الدار قطني في هذه الترجمة أميمة بنت رقيقة، روى عنها محمد
ابن المنكدر، وابنتها حكيمة (٤) .
لم يزد على هذا، ولا عين ما رويا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا
ضعف، ولا لشيء مما روت.
وهذه عادته في هذا الكتاب، فإنه إنما أشار إلى الرواة الذين ثبت لهم عنده
هذا الحكم وصلحوا به [لأن يدخلوا في الصحيح، ورويت] عنهم الأحاديث
فجاء بعده أبو ذر الهروي(٥) [فعمل مستخرجًا على ذ](٦) لك الكتاب من غير
قضاء عليه ولا على شيء / / منه بصحة ولا ضعف، لا منه ولا من الدار قطني. [١٧٧ ب] [٢٠٩ ب]
(١) كلمة ((صحاح)) لا توجد في الإلزامات المطبوعة.
(٢) في الإلزامات ((فيلزم)).
(٣) انظر ص: ٩٧.
(٤) انظر ص: ١٣٥.
(٥) واسمه عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، انظر: السير (١٧ / ٥٥٤).
(٦) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر نصفي سطرين، وأتممنا بعضه من السياق، بعضه من فهرست
ابن خیر، ص: ٤٧٤.
٥١٥

(٢٧٥٧) فكان مما أخرج حديثُ محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة
في مبايعتها للنبي ◌َّهِ، وقوله لها: ((إِنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة)).
وهو حديث صحيح لثقة رواته.
ثم أورد لها حديث ابنتها حكيمة في قصة القدح من العيدان.
ولم يقض فيه بصحة ولا ضعف، ولا في حكيمة بتعديل ولا تجريح.
فالحديث المذكور، متوقف الصحة على العلم بحال حكيمة المذكورة، فإن
ثبتت ثقتها صحت روايتها، وهي لم تثبت، واعتماد فعل الدار قطني في ذلك
غیر کاف، وفعل الهروي بعده أبعد. فاعلم ذلك.
(٢٧٥٧) صحيح: أخرجه الترمذي في السير (٤/ ١٥٢)، والنسائي في البيعة (٧/ ١٥٢)، وابن ماجه
في الجهاد (٢/ ٩٥٩)، ومالك في الموطأ (٢/ ٩٨٢)، والحميدي في مسنده (١ / ١٦٣)،
وأحمد (٦/ ٣٥٧).
كلهم من طريق محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة مرفوعًا.
قال الترمذي: حسن صحيح.
٥١٦

:
(١٦)
باب رجال لم يعرفهم، وهم ثقات
[أو ضعاف(١)] أو مختلف فيهم
(١) كلمة ساقطة من، ت: واستدركناها من مقدمة الكتاب، التي عد المؤلف أبواب كتابه فيها.

قد تقدم في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة جملةٌ من هؤلاء،
إلا أنهم ممن يصح(١) الخديث إذا عُرف أحدهم، كابن الصباح، وابن سابور(٢)،
وغيرهما ممن تقدم في الباب المذكور ذكْرُه.
ونذكر في هذا الباب من لا يصح الحديث، ولو عُرف من جهَّل أبو
محمد، لعلة تبقى فيه، إما من غيره، وإما منه نفسه، فإنه قد يعرفَ ويكون ضعيفًا .
(٢٧٥٨) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، عن سليمان بن معاذ
التميمي حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله تمثّ: ((لا
يسأل بوجه الله إلا الجنة)).
ثم قال: سلیمان هذا لا أدري من هو ، کتبت حديثه حتی أسأل عنه، إلا
أني رأيت فيه لأبي جعفر الطبري: ((سليمان بن معاذ هذا، في نقله نظر،
يجب التثبت فيه)). انتهى كلامه(٣) .
فأقول ـ وبالله التوفيق - ينبغي أن نقدم هاهنا مقدمة تبين معنى قوله في
بعض الرجال: کتبتهم حتى أسأل عنهم.
كما قال في ابن الصباح، وابن سابور المتقدمَيْ الذكر، ومعلوم أنه قد [تقدم له
كثير من الأحاديث أعلها بالجهل] بأحوال رواتها، فما الفرق بينهم وبين هاؤلاء.
[١٧٨ أ] [٢١٠ أ]
وهؤلاء الرواة ينقسمون](٥) / / ثلاثة أقسام.
(١) في ت: إلا أنهم من يصح.
(٢) تقدمت ترجمتهما في الحديث: ٢٥٣٢.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٠).
(٤) في ت: معناه في قوله.
(٥) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر نصفي سطرين، وأتممنا من السياق.
(٢٧٥٨) ضعيف: أخرجه أبو داود في الزكاة (٢/ ١٢٧)، وابن عدي في ترجمة سليمان بن قرم (١١٠٧/٣).
والخطيب في الموضح (١ / ٣٥١)، كلهم من طريق سليمان بن معاذ، عن ابن المنكدر عن جابر.
وإسناده ضعيف، سليمان بن معاذ، اختلف فيه، هل هو ابن قرم أو هو غيره، فالبخاري جعلهما
اثنين، وأبو زرعة، وأبو حاتم جعلاهما واحدًا، ويظهر أن ما ذهب إليه البخاري هو الصواب،
لاختلافهما في الشيوخ، وكونهما يشتركان في بعضهم، لا يدل على أنهما رجل واحد.
٥١٩

قسم منهم لا يعرف أصلاً إلا في الأسانيد، ولم تصنّف أسماؤهم في
مصنفات الرجال.
وقسم هم مصنفون في كتب الرجال، مقول فيهم: إنهم مجهولون.
وقسم ثالث، هم مذكورون في كتب الرجال، مهملون من القول فيهم،
إنما ذكروا برواتهم من فوق ومن أسفل فقط.
فالقسم الأول هم الذین یقول أبو محمد فيهم: کتبتهم حتى أسال عنھم،
ولكن باعتبار نظره ومنتهى بحثه؛ فإن من هؤلاء من قد وجدناهم نحن،
فعلمنا أن نظره كان قاصراً.
وأما القسم الثاني، فإنه إذا ساق لأحدهم حديثًا أتبعه ما نقل فيه: من أنه
مجهول أو غير مشهور، أو لم تثبت عدالته، وما أشبه ذلك من الألفاظ، وهو
أيضًا قد يعتريه فيهم ما يعتريه في القسم الأول من وجود التوثيق في أحدهم أو
التجریح لغیر من جهله.
والقسم الثالث، وهم المهمَلون، يعتبر من أحوالهم تعدد الرواة عن
أحدهم، فمن كان قد روى عنه اثنان فأكثر، قَبل حديثه، واحتج بروايته .
هذا عمله الذي استمر عليه، وقد بيناه عنه فيما تقدم(١) .
وإن کان لم یرو عن أحدهم إلا واحد أو لم یعلم روی عنه إلا واحد،
فهؤلاء لا يتجاسر أن يقول لأحدهم مجهول، بل تراه يقول: في إسناده
فلان، ولم يرو عنه إلا فلان، أو لا يُعلَم روى عنه إلا فلان، فهو عنده، لا
یقول في أحد: مجهول، إلا بنقل عن أحد قاله، كأنه مذهب حتى إنه لما ذكر
حديث :
(١) انظر الحديث: ١٤٥١، ٢٤٩٥.
٥٢٠