Indexed OCR Text

Pages 421-440

سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس بالسجود)) الحديث.
أتبعه أن قال: هذا يروَى مرسلاً عن قيس بن أبي حازم (١) .
فهذا منه کالتعلیل له، ولیس به علة؛ فإن إسناده صحيح.
قال الترمذي: حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي
خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، فذكره.
(١) الأحكام الوسطى (١١٩/٣).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١١٤)، من طريق حفص بن غياث، عن إسماعيل، عن
=
قیس، عن خالد بن الوليد.
وأخرجه البيهقي من طريقه عن إسماعيل .... فجعل صحابيه جريرًا، كما هو عند
الجماعة، ولاشك أن الرواية التي وافق عليها الجماعة أحق بالصواب، من خالفهم فيها
شاذة.
هذا، وقد وهم الشيخ ناصر في الإرواء (٥/ ٣١) في هذا الحديث، فقال - بعد نسبته للطبراني
وسوق سنده -: ((وهذا سند رجاله ثقات، رجال البخاري، إلا أن ابن غياث، كان تغير
حفظه قليلاً . کما في التقریب).
قلت: شيخ الطبراني أبو الزنباع روح بن الفرج، لم يخرج له أصحاب الستة شيئًا، ولذلك
ذكر في التمييز، ولعله اشتبه له بروح بن القاسم التميمي، وهو من رجال الشيخين، وعمر
ابن عبد العزيز بن عمران، مقلاص، من رجال النسائي، ولم يخرج له البخاري شيئًا، فكان
الصواب أن يقول: ورجاله ثقات بعضهم من رجال البخاري.
هذا، وللحديث شاهد عن سمرة مرفوعًا: ((من جامع المشرك وسكن معه، فإِنه مثله)).
أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٩٣) حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن
حسان، أخبرنا سلیمان بن موسی أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة، حدثني خبیب
ابن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة.
وهذا إسناد ضعيف: سليمان بن سمرة وخبيب مجهولان، وجعفر بن سعد ليس بالقوي،
وسلیمان بن موسی، فیه لین، ومحمد بن داود بن سفيان شيخ أبي داود مجهول.
٤٢١

(٢٥٩٣) وحديث عائشة: ((اللهم هذه قسمتي فيما أملك)).
أتبعه أن قال: روي مرسلاً(١) .
(٢٥٩٤) وحديث محارب بن دثَار عن ابن عمر، أن النبي ◌َّ﴾ قال:
((أبغض الحلال إلى الله الطلاق)).
أتبعه أن قال: هذا يروَى مرسلاً عن محارب بن دثار(٢).
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٩).
(٢) المصدر نفسه (٣/ ١٨٧).
(٢٥٩٣) صحيح: أخرجه الترمذي في النكاح (٣/ ٤٤٦)، وكذلك أبو داود (٢/ ٢٤٢)، والنسائي
(٧/ ٦٤)، وابن ماجه (١/ ٦٣٣)، وأحمد (٦/ ١٤٤)، والدارمي (٢/ ١٤٤)، وابن حبان
(٦/ ٢٠٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٦)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٢٥)، والحاكم (٢/
١٨٧).
كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد عن
عائشة.
قال الترمذي: حديث عائشة هكذا رواه غير واحد، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، ورواه
حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلاً أن النبي مي كان يقسم، وهذا
أصح من حديث حماد بن سلمة.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وقال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا تابع حمادًا على هذا. اهـ.
قلت: حماد، حافظ ثقة، لا يحتاج لمتابع، فما انفرد به فهو حجة فيه، ومخالفة إسماعيل بن
علیة له، عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً، لا يقدح فیما وصله حماد، فكل منهما حدث بما
حفظ، والحكم لمن زاد؛ لأن عنده زيادة علم خفيت على من قصر به.
وهذا المرسل المذكور أخرجه ابن أبي شيبة، وابن سعد (٨/ ١٦٨).
تنبيه: عبد الله بن يزيد الراوي عن عائشة نسب في عدة مصادر «الخطمي))، وهو وهم لأن
الخطمي صحابي أنصاري، شهد الحديبية، وراوي هذا الحديث تابعي، رضيع عائشة،
بصري.
(٢٥٩٤) تقدم في الحديث : ٢١٠٨.
٤٢٢

(٢٥٩٥) وحديث ابن عباس، قال رسول الله لم : ((الشريك شفيع،
والشفعة في كل شيء)) من طريق الترمذي.
أتبعه أن قال: أسنده أبو حمزه السكري، ورواه شعبة، وأبو الأحوص،
وغيرهما مرسلاً! عن ابن أبي مليكة، والمرسل أصح(١) .
فهذا منه تصريح بترجيح رواية المرسل على رواية المسند، ولو كان الذي
أسنده ثقة؛ فإن أبا حمزة السكري، ثقة عندهم.
(٢٥٩٦) وقد صحح هو من حديثه بالسكوت عنه حديث ابن مسعود:
((كان رسول الله ◌َيُ يصوم ثلاثة أيام من غُرَّة كل شهر، وقلما يفطر يوم
الجمعة))(٢) .
والنسائي إنما ساقه من رواية أبي حمزة: محمد بن ميمون السكري، عن
عاصم، عن زر، عن عبد الله، وقال فيه: لا بأس به، إلا أنه کان ذهب بصره
في آخر عمره، فمن کتب(٣) عنه قبل ذلك، فحديثه جید.
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٢).
(٢) المصدر نفسه (٢/ ٢٤١).
(٣) في ت: فممن كتب، وهو خطأ.
(٢٥٩٥) صحيح: أخرجه الترمذي في الأحكام (٣/ ٦٥٤)، والطحاوي في المعاني (٤/ ١٢٥)،
والطبراني في الكبير (١١/ ١٢٣)، وابن عدي (٦/ ٢١١٣)، والبيهقي (٩/ ١٠٦).
كلهم من طريق أبي حمزة السكري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة عن ابن
عباس مرفوعًا، وأعله الترمذي والبيهقي بالإرسال، وصوباه، وليس كما قالا؛ لأنه أخرجه
الطحاوي من وجه آخر عن ابن عباس في المعاني (٤ / ١٢٦)، وله شاهد من حديث جابر،
أخرجه الطحاوي في المعاني وإسناده صحيح، وأصله في صحيح مسلم (٣/ ٢٢٩) عن جابر
بلفظ: ((قضى رسول الله ◌َة بالشفعة في كل شركة لم تقسم ... ))، وقد تقدم حديث بمعنى
هذا في الرقم ٤٩٢ .
(٢٥٩٦) تقدم في الحديث ١٦١٠.
٤٢٣

(٢٥٩٧) وحديث: قتل القاتل وإمساك الممسك.
أتبعه أن قال: روي مرسلاً، والإرسال أكثر(١).
كذا قال، ولم يعتبر ثقة واصله (٢)، وقد تقدم ذكره في هذا الباب (٣).
(٢٥٩٨) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد(٤)
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٧١).
١
(٢) في ت: وأصله، وهو خطأ.
(٣) انظر: الحديث ٢٥٨٥ .
(٤) في ت: عبد الحميد، وهو خطأ.
(٢٥٩٧) تقدم في الحديث : ٢٥٨٥.
(٢٥٩٨) صحيح: أخرجه الترمذي في المناقب (٥/ ٦٦٥)، وابن ماجه في المقدمة (١ / ٥٥)، وأحمد
(٣/ ١٨٤، ٢٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٢٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٣٥٠)،
والطيالسي - المنحة - (٢ / ١٤٠)، وابن حبان (٩/ ١٣١ -١٣٦، ١٨٧)، وابن أبي عاصم في
السنة ٥٨٨، والبيهقي (٦/ ٢١٠)، والبغوي (١٤/ ١٣١).
كلهم من طريق أبي قلابة عن أنس مرفوعًا.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، وأقره الذهبي. اهـ.
قلت: وله طريق آخر عن أنس، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٨٢ -٥٨٨)، من
طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس. وتابعه معمر عن قتادة عند الترمذي
(٦٦٤/٥)، وقال: حديث غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه ... والمشهور
حديث أبي قلابة . اهـ.
قلت: ليس بغريب عن قتادة كما زعم الترمذي؛ لأن ابن أبي عروبة تابع معمراً عليه .
وإسناد الترمذي إلى قتادة إسناد صحيح رجاله ثقات، وسماع قتادة من أنس لا يحتاج إلى
دلیل.
قال أبو حاتم: أثبت أصحاب أنس الزهري، ثم قتادة، وقال: لم يسمع من صحابي غير
أنس.
إلا أنهم وصموه بالتدليس، وهذا الحديث قد عنعنه عن أنس، فلا يدرى سمعه منه فعلاً
أم لا .
٤٢٤

الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: [قال رسول الله عمله :
((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر](١) / / وأشدهم في أمر الله عمر)) الحديث.
[١٨٢ أ] [١٩٤]
ثم أتبعه تصحيح الترمذي إياه، ثم قال هو: كذا قال الترمذي، والمتفق
على أنه المسند من هذا الحديث ذكْرُ أبي عبيدة، وأول الحديث إنما يرويه الحفاظ
من أهل البصرة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة مرسلاً (٢) .
ففي هذا أنه لم يلتفت رواية عبد الوهاب الثقفي حين وصله، وإن كان
ثقة .
(٢٥٩٩) وحديث: ((لا بأس ببيع خدمة المدبر)).
(١) ما بين المعكوفین ممحو في ت منه نصف سطر، واستدركناه من الترمذي.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٨).
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١/ ٢٢٥)، عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن أبي
قلابة، عن قتادة مرسلاً، وهذا التقصير به، يمكن أن يكون من عبد الرزاق، أو معمر .
هذا، وللحدیث شاهدان عن ابن عمر، وأبي سعيد الخدري.
١ - فأما حديث ابن عمر، فأخرجه ابن عدي في ترجمة كوثر بن حكيم (٦/ ٢٠٩٧)، عن
نافع عنه به .
وقال: عامة ما يرويه غير محفوظ.
٢ - وأما حديث أبي سعيد، فأخرجه العقيلي في الضعفاء، في ترجمة سلام بن سلم المدائني
الطويل (٢/ ١٥٩)، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي عنه به.
وقال: لا يتابع على هذا الحديث، والغالب على حديثه الوهم، والكلام كله معروف بغير
هذه الأسانید، ثابتة جياد.
قلت: سلام هذا، قال يحيى في رواية: ضعيف، وفي أخرى: ليس بشيء، وقال البخاري:
تر کوه.
(٢٥٩٩) تقدم في الحديث: ١٣٣٣، ٢٥٦٥.
٤٢٥

أتبعه أن قال: الصواب مرسل(١) .
وقد تقدم ذكره في هذا الباب(٢) .
(٢٦٠٠) وحديث ابن عباس، أن النبي تَّ: ((جعل الدية اثني(٣) عشر ألفًا)).
أتبعه أن قال: يرويه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة مرسلاً، وهو أصح (٤) .
(٢٦٠١) وحديث: ((الأرضُ كلها مسجد إِلا المقبرةَ والحمام)).
أتبعه أن قال: اختلف فيه، أسنده ناس، وأرسله آخرون، منهم الثوري.
ثم قال: قال الترمذي: وكأن المرسل أصح(٥) .
(٢٦٠٢) وذكر من طريق النسائي حديث رافع بن خديج: ((لا قطع في
ثُمَر ولا کَثَر))(٦) .
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٦، ١٧).
(٢) انظر: الحديث ٢٥٦٥ .
(٣) في ت: اثنا، وهو خطأ.
(٤)
الأحكام الوسطى (٤ / ٥٦، ٥٧).
(٥)
المصدر نفسه (١/ ٢٨٨).
(٦) بفتح الكاف والمثلثة، وهو جمار النخل أي شحمه الذي في وسط النخلة، النهاية (٤/ ١٥٢).
(٢٦٠٠) ضعيف مرفوعًا، أخرجه أبو داود في الديات (٤/ ١٨٥)، والترمذي كذلك (٤/ ١٢)،
والنسائي وابن ماجه (٢/ ٨٧٨)، والدارمي (٢/ ١٩٢).
كلهم من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس
وهو ضعيف بمحمد بن مسلم لأنه خولف فیه، فقد رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار
عن عكرمة مرسلاً أخرجه الترمذي بإسناد صحيح.
(٢٦٠١) تقدم في الحديث : ٢٧٨.
(٢٦٠٢) صحيح: أخرجه النسائي في الحدود (٨/ ٨٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٤٧).
من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن رافع بن خديج مرفوعًا.
وفي سنده سلمة بن عبد الملك العوصي، مجهول الحال، لم يوثقه إلا ابن حبان، وأغرب
الحافظ فقال عنه صدوق: وحديثه هذا شاذ.
هذا، وقد اختلف على يحيى بن سعيد فيه على أوجه:
=
٤٢٦

فقال: إن سفيان بن عيينة، رواه عن یحیی بن سعيد، عن محمد بن یحیی
ابن حَبان(١) عن عمه واسع بن حبان، عن رافع - يعني أنه وصله بزيادة واسع
ابن حبان۔۔
(١) بفتح المهملة وتشديد الموحدة التحتانية.
١ - الوجه الأول: أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٣٩)، وأبو داود (٤/ ١٣٧)، وأحمد (٣/
٤٦٣ -٤٦٤)، والدارمي (٢/ ١٧٤)، وابن أبي شيبة (٢٦/١٠)، والطحاوي في المعاني
(٣/ ٣٦٢)، والطبراني في الكبير (٤/ ٦٠) (٢/ ٢٦١ -٢٦٢)، والخطيب في التاريخ
(٣٩١/١٣)، والبيهقي (٨/ ٢٦٢)، والبغوي (١٠/ ٣١٨).
كلهم من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج
مرفوعًا. وإسناده صحيح على شرطهما، لكنه منقطع بین رافع ومحمد بن يحيى، ولكنه جاء
موصولاً فیما يلي :
٢ - الوجه الثاني: أخرجه الترمذي في الحدود (٤/ ٥٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٦٥)، وابن
الجارود في المنتقى ص (٢٨١)، والحميدي (١/ ١٩٩)، وابن حبان (٦/ ٣١٨).
كلهم من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع
ابن خديج. وهذا فيه زيادة واسطة بين محمد بن يحيى ورافع، فاتصل به السند السابق،
فصح بذلك.
٣ - الوجه الثالث: أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٢٢٣)، والنسائي، من طريق يحيى بن سعيد،
عن محمد، عن رجل ، عن رافع. وهذا المبهم يفسر بعمه المذكور.
٤ - الوجه الرابع: أخرجه عبد الرزاق، عن محمد، عن يحيى بن أبي كثير، عن رافع.
وهذا معضل؛ لأن بين محمد بن يحيى وعبد الرزاق وسائط، وهذا ينسب فيه الغلط
لعبد الرزاق نفسه.
٥ - الوجه الخامس: محمد بن يحيى، عن أبي ميمون، عن رافع، قال النسائي: هذا خطأ،
أبو ميمون لا أعرفه.
٦ - الوجه السادس: يحيى بن سعيد، عن رجل من قومه، عن عمة له، عن رافع، أخرجه
النسائي، والطبراني، وسمى هذا الرجل المبهم محمد بن يحيى.
والصواب في هذا كله، ما اتفقت عليه الجلة: مالك، والليث، وأضرابهما.
٤٢٧

قال: ورواه غيره ولم یذکر واسع بن حبان، ومحمد بن یحیی لم يسمع
من رافع. انتهى ما ذكر(١) .
وفيه نصًا ترجيحُ رواية من أرسل على رواية من وصل، وإن كان ثقة.
(٢٦٠٣) وذكر حديث: ((النهي عن طعام المتباريّيْن)).
ثم قال: أکثر من رواه لم یذکر ابن عباس(٢) .
کذا قال، ولم يلتفت إلى الذي أسنده عن جرير، وهو هارون بن زید بن
أبي الزرقاء - وهو ثقة-، وتبع فيما قال أبا داود(٣)، فإنه هو الذي قال: أكثر من
رواه عن جریر لم یذکروا ابن عباس.
(٢٦٠٤) وذكر من طريق النسائي عن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن
النبي ◌َّه قال: ((غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود)).
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٩٥).
(٢) المصدر نفسه (٤ / ٦٦).
(٣) في ت: أبو داود، وهو خطأ.
(٢٦٠٣) صحيح: أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣/ ٣٤٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٤٠)، وابن
عدي (٢/ ٥٠٩، ٥٥١)، والحاكم (٤/ ١٢٩)، والبيهقي في الشعب (٥/ ١٢٩).
كلهم من طريق الزبير بن خريت، سمعت عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وقال ابن عدي: هذا الحديث، الأصل فيه مرسل، وما أقل من أوصله، وممن أوصله بقية.
قلت: إسناد أبي داود رجاله ثقات، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وله وجه آخر عن
ابن عباس من طريق عكرمة عند ابن عدي (٥/ ١٨٧٤)، وقال: غير محفوظ.
وله شاهد عن أبي هريرة عند البيهقي في الشعب، وإسناده صحيح.
(٢٦٠٤) صحيح: أخرجه النسائي في الزينة (٨/ ١٣٧، ١٣٨)، وأحمد (١/ ١٦٥).
من طريق محمد بن كناسة، حدثنا هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، عن الزبير
مرفوعًا.
٤٢٨

وعن عروة عن [ابن عمر أيضًا. ثم قال: قال النسائي: وكلاهما ليس
بمحفوظ]، وقال الدار قطني: المشهور عن [عروة مرسلاً. انتهى كلامه(١).
وفيه ترجيح](٢) رواية الإرسال على رواية من / / أسنده، على أن الذي
أسنده ثقة، رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، ورواه عثمان بن
عروة، عن الزبير.
[١٨٢ ب] [١٩٤ ب]
وهشام وعثمان ثقتان.
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٩).
(٢) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه نحو نصفي سطرين، واستدركناه من الأحكام الوسطى.
وإسناده حسن، وقال النسائي: كلاهما غیرمحفوظ؛ يعني حدیث الزبير وحديث ابن
=
عمر قبله، وإنما قال ذلك للاختلاف فیه علی هشام بن عروة فرواه عنه ابن كناسة كما
سبق، وخالفه عيسى بن يونس؛ فرواه عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر، أخرجه
النسائي (٨/ ١٣٧) بإسناد حسن.
وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق، أضبط وأحفظ من ابن كناسة، فيشبه أن تكون
روايته شاذة .
هذا ، وللحديث شاهد عن أبي هريرة، أخرجه أحمد (٢/ ٢٦١، ٤٩٩)، وأبو
الشيخ في أخلاق النبي ◌َ﴾ ص: (٣٠٥)، وابن عدي في ترجمة سهل مولى المغيرة
(٣/ ١٢٨١)، والبغوي (١٢/ ٨٩).
كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة.
وخالف فيه أبو حريز؛ فرواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي
هريرة، أخرجه ابن عدي في ترجمة سهل مولى المغيرة (٣/ ١٢٨١). قال ابن عدي:
هذا غریب من حديث أبي سلمة، عن أبيه.
قلت: زيادة : ((عن أبيه)) في سنده، من مناکیر سهل هذا.
وتابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه، أخرجه الترمذي في اللباس (٤/ ٢٣٢)، وابن
عدي في ترجمة عمر هذا (٥/ ١٦٩٧)، وصححه الترمذي.
وأخرجه البيهقي (٧/ ٣١١)، من طريق محمد بن زياد ، عن أبي هريرة.
وعن عائشة عند أبي الشيخ في أخلاق النبي م : (٣٠٥) بإسناد ضعيف.
٤٢٩

كذا، ولعله:
راجع
ولعل الذي له من هذا العمل أكثرُ من هذا الذي تيسر الآن ذكره، وهو
نظر غير صحيح أن تعل رواية ثقة حافظ، وصل حديثًا رواه غيره مقطوعًا، أو
أسنده، ورواه غيره مرسلاً، لأجل مخالفة غيره له.
والأمر يحتمل أن يكون قد حفظ ما لم يحفظ من خالفه، وإذا كان المروي
من الوصل والإرسال عن رجل واحد ثقة، لم يبعد أن يكون الحديث عنده
على الوجهين، أو حدث به في حالین، فأرسل مرة، ووصل في أخرى.
وأسباب إرساله إياه متعددة: فقد تكون أنه لم يحفظه في الحال حتى
راجح مکتوبا إن کان عنده، أو تذکر، أو لأنه ذكره مذاكرًا به، كما يقول
أحدنا: قال رسول الله تَ﴾﴾، لما هو عنده بسنده، أو لغير ذلك من الوجوه.
وإنما الشأن في أن يكون الذي يسند ما رواه غيره مقطوعًا أو مرسلاً ثقة،
فإنه إن لم يكن ثقة لم يلتفت إليه ولو لم يخالفه أحد، فإذا كان ثقة فهو حجة
على من لم يحفظ.
وهذا هو الحق في هذا الأصل، وكما اختاره أكثر الأصوليين فكذلك أيضًا
اختاره من المحدثين طائفة. وإن كان أكثرهم على الرأي الأول.
فممن اختار ما اخترناه: أبو بكر البزار، ذهب إلى أنه إذا أرسل الحديث
جماعة، وحدث به ثقة مسنداً؛ کان القول قول الثقة، ذكر ذلك-إن أردت
الوقوف علیه۔ إثر حديث أبي سعيد:
(٢٦٠٥) ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة)) في حديث عطاء بن يسار،
عن أبي سعيد.
فيجيء على قوله أحرى وأولى بالقبول ما إذا أرسل ثقة ووصل ثقة، فإنه
إذا لم يبال بإرسال جماعة إذا وصله ثقة، فأحرى أن لا يبالي بإرسال واحد
(٢٦٠٥) تقدم في الحديث: ٢٩٩.
٤٣٠

[إذا أسنده ثقة، وأبو محمد - رحمه الله - قد اضطرب أمره في هذا الأصل،
فرده] في موضع، وعمل به في مواضع.
[(٢٦٠٦) والموضع الذي اضطرب أمره](١)/ / فيه، حديثٌ ذكره من
طريق ابن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار،
عن جابر، في الذي طلب أن يقاد قبل أن يبرأ.
[١٨٣ أ] [١٩٥ أ]
فإنه أتبعه أن قال: هذا يرويه أبان، وسفيان، عن عمرو بن دينار، عن
محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة مرسلاً، وهو عندهم أصح.
على أن الذي أسنده ثقة جليل، وهو ابن علية (٢).
كذا قال، وكأنه لم يقض بصحة أحدهما، وعلى أنه قد أخطأ في قوله:
إن الذي أسنده ثقة جليل، وهو ابن علية، وإنما ينبغي أن يقول: وهو أيوب؛
فإن أصحاب نافع هم المختلفون؛ فأیوب یسند عنه، وأبان وسفیان یرسلان،
فاعلم ذلك.
وأما المواضع التي عمل فيها بما اخترناه، فمنها حديث:
(٢٦٠٧) ((لا یغلق الرهن ممن رهنه)).
من رواية أبي هريرة، ساقه من طريق قاسم بن أصبغ، وأتبعه أن قال:
روي مرسلاً عن سعيد بن المسيب، ورفع عنه في هذا الإسناد وفي غيره،
ورفعه صحیح(٣) .
(١) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه قدر نصفي سطرين، واستدركناه من السياق.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٦٦).
(٣) المصدر نفسه (٣/ ٢٧٩).
(٢٦٠٦) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٣٦٩)، والدارقطني (٣/ ٨٩)، والبيهقي (٨/ ٦٦)،
وابن حزم في المحلى (٨/ ٩٨). ثلاثتهم من طريق ابن أبي شيبة به .
(٢٦٠٧) تقدم في الحديث: ٢٣٣٤ .
٤٣١

(٢٦٠٨) وحديث زيد بن أرقم: ((إِن هذه الحشوش محتضرة)).
أتبعه أن قال: اختلف في إسناده، والذي أسنده ثقة(١).
(٢٦٠٩) وحديث عائشة: ((من مات وعليه صيام، صام عنه وليه)).
أتبعه أن قال: علل بعض الناس هذا الحديث بالاختلاف الذي في
إسناده، وذلك الاختلاف لا يضره؛ فإن الذين أسندوه ثقات(٢) .
(٢٦١٠) وحديث زيد بن أرقم: ((أتي علي بثلاثة، وهو باليمن، وقعوا
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٢٤).
(٢) المصدر نفسه (٢ / ٢٣٦).
(٢٦٠٨) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٢)، والطيالسي - المنحة (١/ ٤٦)، وأحمد (٤/
٣٦٩ -٣٧٣)، وابن خزيمة (١/ ٣٨)، والطبراني (٢٠٤/٥)، وابن أبي شيبة (١ / ٧)، وابن
حبان (٢ / ٣٤٢)، والنسائي في اليوم والليلة، حديث: (٧٥، ٧٦، ٧٧، ٧٨) والخطيب في
التاريخ (٣٠١/١٣)، والحاكم (١/ ١٨٧)، والبيهقي (١ / ٩٦).
كلهم من طرق عن قتادة، واختلف عنه، فقال بعضهم: عنه، عن النضر بن أنس، عن زيد
ابن أرقم.
وقال آخرون: عنه عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، وكلا الإسنادين صحيح.
قال الحاكم: كلا الإسنادين من شرط الصحيح، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وأقره الذهبي،
وهو كذلك.
وقال الترمذي في سننه (١ / ١١): وحديث زيد بن أرقم فيه اضطراب ...
قلت: لا اضطراب فيه، ولا ينطبق عليه تعريفه؛ إذ قتادة ثقة حافظ متقن، له في هذا الحديث
شيخان، فتارة يرويه عن هذا، وتارة عن ذاك، ولذا قال البخاري - وهو إمام أهل الصناعة -:
یحتمل أن یکون قتادة روی عنهما جميعًا.
(٢٦٠٩) أخرجه مسلم في الصيام (٢/ ٨٠٣)، وانظر أيضاً الرقم ٤٨٤، ٩٣٤.
(٢٦١٠) صحيح: أخرجه أبو داود في الطلاق (٢/ ٢٨١)، وكذلك النسائي (٦/ ١٧٢)، وابن ماجه
(٢/ ٧٨٦). كلهم من طريق عبد الرزاق به، وإسناده صحيح.
وأخرجه أبو داود والنسائي، كلاهما من طريق الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن
الخلیل، عن زيد بن أرقم.
=
٤٣٢

على امرأة في طهر واحد)) الحديث.
أورده من طريق أبي داود بإسناده، قال: حدثنا خشيش(١) بن أصرم،
قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن صالح الهمداني، عن الشعبي،
عن عبد خیر، عن زيد بن أرقم.
ثم أتبعه أن قال: هذا الحديث صحيح ورجاله كلهم ثقات.
فإن قيل: إنه خبر قد اضطرب فيه، فأرسله شعبة عن سلمة بن كهيل(٢)،
عن الشعبي، عن مجهول.
ورواه أبو إسحاق الشيباني عن رجل من حضر موت(٣) [عن زيد بن أرقم.
قلنا: قد وصله سفیان] ولیس هو بدون شعبة [عن صالح بن حیی - وهو
ثقة - عن عبد خير - وهو ثقة - عن زيد بن أرقم] (٤) ذكر هذا الكلام في هذا
الحديث أبو محمد / / ابن حزم. انتهى ما ذكر (٥) .
[١٨٣ ب] [١٩٥ ب]
وهو صحیح کما ذکر، وهو إنما يهتدي بقائد، لو لم يقله له ابن حزم ما
قاله، ولو قال له خلافه لقاله، كما قد فعل فيما تقدم.
وقد تقدم في باب الأحاديث التي أغفل بيان عللها، حديث هو عنده في
کتاب الأحكام قبل هذا الحدیث بحدیث.
(١) بضم المعجمة مصغرًاً.
(٢) في ت: كميل، وهو خطأ، وإنما هو بضم الكاف وفتح الهاء بعدها مثناة تحتانية ساكنة.
(٣) وروايته عند النسائي.
(٤) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه نحو نصفي سطرين، واستدركناه من الأحكام الوسطى.
(٥) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٠).
وأخرجه النسائي من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن أبي الخليل - أو ابن
=
أبي الخليل - فأرسله. قال النسائي: هذا صواب.
قلت: بل الصواب الموصول المذكور قبله.
٤٣٣

(٢٦١١) وهو حديث: ((الذي أسلم فأبت امرأته أن تسلم)).
فإنه أتبعه أن قال: اختلف في إسناد هذا الحديث(١).
وجعل هذا علة فيه، والاختلافُ الذي في ذلك الحديث(٢) أحرى(٣) بأن
لا يضره من الاختلاف الذي في هذا.
ولست أقول: إن الاختلاف الذي في هذا ضار له، ولكني أقول: لو كان
الاختلاف ضارًا، لكان هذا أولی من ذلك.
وقد بین ناس الاختلاف الذي في هذا الحدیث، وأری أن نذكر ما تحصل
عندي فيه، فإنه أوعب مما ذكر .
فنقول ـ وبالله التوفيق -: مداره على الشعبي، ورواه عن الشعبي الأجلح
ابن عبد الله الكندي، فقال فيه: عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل
الحضرمي، عن زيد بن أرقم. وليس عبد الله بن الخليل بمعروف في غير هذا
الحدیث ولا بغير رواية الأجلح عنه.
ورواه هكذا عن الأجلح جماعة: منهم يحيى بن سعيد، فذكره
أبو داود(٣) وخالد بن عبد الله الواسطي، وعلي بن مسهر ذكره عنهما قاسم بن
أصبغ، وذكره النسائي أيضًا من رواية علي بن مسهر عن الأجلح كذلك.
ورواه سفيان بن عيينة، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي
الخلیل، عن زيد بن أرقم.
(١) الأحكام الوسطى (٢١٩/٣).
(٢) أي حديث الذي أسلم.
(٣) في ت: أخرى، وهو تصحيف.
(٤) وكذلك النسائي.
(٢٦١١) تقدم في الحديث : ١٢٨٧ .
٤٣٤

هكذا قال: ((عبد الله بن أبي الخليل(١))) قاله حامد بن يحيى، عن ابن
عيينة، ذکرها أيضًا قاسم.
فتحصل من هذا في رواية الأجلح قولان: أحدهما: عبد الله بن الخليل،
والآخر: عبد الله بن أبي الخليل، وأيهما كان فهو لا يعرف.
ورواه أيضًا عن الشعبي محمد بن سالم، فقال فيه: عن الشعبي، عن
علي بن ذريح (٢)، عن زيد بن أرقم، وحلف ما حدث به الشعبي إلا عن ابن
ذریح، روى هذه الرواية، عن محمد بن سالم، سفيان بن [ ..... ] قاسم.
ورواه أيضًا عن الشعبي سلمة بن [كهيل، سمعت الشعبي يحدث عن أبي
الخليل، أو ابن أبي الخليل](٣)/ / ((أن ثلاثة نفر اشتركوا في المرأة)) الحديث.
[ ١٨٤ أ] [ ١٩٦ أ]
ولم يذكر زيد بن أرقم، جعله مرسلاً، روى هذه الرواية عن سلمة
شعبة، ذكرها أيضًا قاسم، والنسائي.
ورواه أيضًا عن الشعبي الشيباني، فقال فيه: عن الشعبي، عن رجل من
حضرموت، عن زيد بن أرقم. رواها عن الشيباني خالد بن عبد الله
الواسطي، ذكرها النسائي.
ورواه أيضًا عن الشعبي صالح الهمداني، فقال فيه: عن الشعبي، عن
عبد خير الحضرمي، عن زيد بن أرقم.
هذه رواية الثوري المبدوء بذكرها المدعى صحتها، ذكرها عبد الرزاق عنه.
قال النسائي: سلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه(٤) أولى بالصواب- يعني
(١) في، ت، ابن الخليل، وهو خطأ.
(٢) في ت: ذريج، وهو تصحيف.
(٣) ما بين المعاكف الأربعة محو في ت منه نحو نصفي سطرين، وأتممنا بعضه من أبي داود والنسائي، والباقي فارغ.
(٤) في ت: وحديثهم، وهو خطأ.
٤٣٥

المرسل ..
كذا قال، ويجب النظر فيما قال، وفيما قال أيضًا ابن حزم مما تقدم ذكره
فنقول :
رواته عن الشعبي، هم الأجلح، ومحمد بن سالم، وسلمة بن کھیل،
والشيباني، وصالح الهمداني، واختلفوا كما ذكرنا.
ورجح النسائي رواية سلمة بن كهيل المرسلة على طريقته(١) في إعلال
الحديث إذا روي موصولاً ومرسلاً أو منقطعًا، والقضاء عليه بأنه(٢) ليس
بالمتصل.
ورجح ابن حزم رواية صالح المتصلة، عن عبد خیر، عن زيد بن أرقم.
والقول في ذلك قوله؛ لثقة صالح، والثوري، راويها عنه، ولأنه لا بعد
في أن يكون عند الشعبي عن عبد خير وعن غيره، ممن لم يتحصل أمره،
فحدث به على الوجهين، فأخذ عنه كذلك. والله أعلم.
(٢٦١٢) وحديث ضمرة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن
(١) في ت: طريقه.
(٢) في ت: فإنه، وهو خطأ.
(٢٦١٢) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى في العتق (٣/ ١٧٣)، وابن ماجه في الأحكام (٢/
٨٤٤)، وابن الجارود ص: (٣٢٥)، والحاكم (٢/ ٢١٤)، والبيهقي (١٠ / ٢٨٩).
كلهم من طرق، عن ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن
عمر.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وهو كذلك.
وأما قول النسائي: إنه حديث منكر، وقول البيهقي: وهو غير محفوظ، وقول الترمذي: لم
يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث - ليس بسليم؛ لأن ضمرة =
٤٣٦

عمر، قال رسول الله تَګ: ((من ملك ذا رحِم محرم فقد عتق)).
ذكره من طريق النسائي، ثم أتبعه أن قال: عللوا هذا الحديث بأن ضمرة
تفرد به، ولم يتابع عليه .
وقال بعض المتأخرين: ليس انفراد ضمرة علة فيه؛ لأن ضمرة ثقة .
والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضره انفراده به، ولا إرسال من
أرسله، ولا توقيف من وقفه. انتهى كلامه(١).
وهذا هو الصواب، [والعلة التي أعله بها هي للترمذي(٢) فإنه قال: لم
يتابع ضمرة على هذا / / الحديث. وهو حديث خطأ عند أهل الحديث(٣) .
[١٨٤ ب] [١٩٦ ب]
وقال النسائي: لا أعلم أن امرأ (٤) روى هذا الحديث عن سفيان غير
ضمرة، وهو حديث منكر .
وضمرة هو ابن ربيعة، بيانه عند الترمذي.
ولو نظرت جميع ما ذكر حديثًا حديثًا، لم تجد من جميعها ما روي
متصلاً، ولم يرو من وجه منقطعًا، إلا الأقل الأنزر، بالنسبة إلى القسم الآخر
الذي لا يكاد يعدم في حديث أن يروى تارة متصلاً وتارة مرسلاً أو منقطعًا،
(١) الأحكام الوسطى (٤ / ١٥).
(٢) ما بين المعكوفين ممحو في ت منه نحو نصف سطر، وأتممناه من السياق.
(٣) انظر: السنن (٣/ ٣٤٧).
(٤) في النسائي المطبوع: ((لا نعلم أحدًا».
ثقة، وفوق الثقة، فلا يضره التفرد بشيء لم يروه غيره. وما ذنبه إذا لم يحفظ غيره ما حفظ،
=
فهل يعاقب برد ما تفرد به؟!
٤٣٧

وما ذاك إلا قوة للخبر، ودليل على شهرته، وتحدّث الناس به، فجَعْلُ ذلك
من علل الأخبار شيء لا معنى له.
والقول في ذلك وفي تصحيحه، ليس من هذا الذي نحن فيه، وقد أريتك
اضطراب رأي هذا الذي ننظر معه ما أورد من الأحاديث.
وباعتبار ما اخترت، صححت ما مر في هذا الباب وفي غيره من غيره من
هذا النوع فاعلمه.
وأما الفصل الآخر، وهو إعلال الأحاديث بأن تروى تارة مرفوعة، وتارة
موقوفة، فهو أيضًا موضع اضطرب(١) فيه كذلك، واختلف فيه عمله.
(٢٦١٣) فمن الأحاديث التي أعلها بذلك، حديث أبي هريرة: ((إِن
(١) في ت: اضطراب.
(٢٦١٣) صحيح: أخرجه الترمذي في الصلاة (١/ ٢٨٣)، وأحمد (٢/ ٢٣٢)، والطحاوي في
المعاني (١ / ١٤٩، ١٥٠، ١٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٧)، والعقيلي (١١٩/٤)،
والدار قطني (١/ ٢٦٢)، والبيهقي (١/ ٣٧٦).
كلهم من طرق عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من
حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن
فضيل . اهـ.
وقال الدارقطني: وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش، عن مجاهد،
مرسلاً.
ونقل ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٨٧) بسنده إلى ابن نمير قوله: حديث محمد بن
فضيل ... خطأ، ليس له أصل، وقال عباس: سمعت يحيى يقول: حديث الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة ... رواه الناس كلهم عن الأعمش، عن مجاهد مرسلاً، ورواه
محمد بن فضيل، عن الأعمش فأخطأ فيه، وهو حديث ضعيف، ليس بشيء، إنما هو عن
الأعمش، عن مجاهد مرسلاً . اهـ.
=
٤٣٨

للصلاة أولاً وآخرًا)».
من رواية محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
رده بقول البخاري: إنه خطأ، وأن الصواب فيه رواية الفزاري إياه عن
الأعمش، عن مجاهد قوله(١) .
وعندي أنه لابعد في أن يكون عند الأعمش في هذا عن مجاهد أو غيره
مثل الحديث المرفوع.
وإنما الشأن في رافعه، وهو محمد بن فضيل، وهو صدوق، من أهل
العلم، وقد وثقه ابن معين(٢) .
(٢٦١٤) وحديث ابن عمر: ((لو تركنا هذا الباب للنساء)).
أعله بأنه يروى عن عمر قوله(٣).
(٢٦١٥) وحديث عائشة: ((فيمن لم يثبت الصيام من الليل)).
أورده من عند الدار قطني، وأتبعه قول الدار[قطني: رواته كلهم ثقات (٤).
ورد ذلك] عليه بأن قال: هكذا قال: وقد روي [أيضًا موقوفًا على عائشة.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٣).
(٢) الجرح (٨/ ٥٨).
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٥).
(٤) قلت: بل عبد الله بن عباد أبو عباد، ويحيى بن أيوب، فيهما كلام ينزلان به عن مرتبة الثقة .
وهذا كله غير سليم؛ محمد بن فضيل ثقة ثبت، لا يضره مخالفة غيره له، ومرسل مجاهد
=
یقویه ولا يضعفه.
(٢٦١٤) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١ / ١٢٦) مرفوعًا وموقوفًا، وقال في الموقوف: ((هذا
أصح).
(٢٦١٥) صحيح: أخرجه الدار قطني (١/ ١٧٢)، وله شاهد عن حفصة في السنن، وبه يصح.
٤٣٩

[ ١٨٥ أ] [١٩٧ أ]
انتهى قوله(١).
ولا بعد أن يحدث الراوي](٢) / / بوقفه تارة ورفعه أخرى.
(٢٦١٦) وحديث الحكم بن عمرو في ((النهي عن الوضوء بفضل
المرأة)». أتبعه أن قال: قال فيه الترمذي: حسن.
ثم قال: كذا قال: حسن، ولم يقل: صحيح؛ لأنه روي موقوفًا (٣).
(٢٦١٧) ثم ذكر من عند الدار قطني في هذا: ((فإِن الزانية هي التي
تنكح نفسها»، وقول الدار قطني فيه: صحيح، فقال هو بعد ذلك: كذا قال:
صحيح، وقد روي موقوفًا(٤) .
(٢٦١٨) وذكر من طريق مسلم حديث أبي هريرة: ((شر الطعام طعام
الوليمة؛ يدعى إليها من يأباها، ويمنعها من يأتيها)).
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٤).
(٢) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر نصفي سطرين، وأتممناه من الأحكام الوسطى ومن السياق.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٠).
(٤) المصدر نفسه (٣/ ١٤١) ..
(٢٦١٦) تقدم في شواهد الحديث: ٢٤٣٦.
(٢٦١٧) صحيح: أخرجه الدار قطني (٣/ ٢٢٧)، وله طرق عديدة، عن أبي هريرة عنده، وانظر أيضًا
٥١٩ و٢٣٢٩.
(٢٦١٨) أخرجه مسلم في النكاح (٢/ ١٠٥٥)، والحميدي (٢/ ٤٩٣)، والطحاوي في المشكل (٤/
١٤٣)، والبيهقي (٧/ ٢٦٢). من طريق سفيان، عن زياد بن سعد، سمعت ثابتًا الأعرج
يحدث عن أبي هريرة مرفوعًا.
وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٤٦)، والبخاري (٩/ ١٥٢)، ومسلم (٢/ ١٠٥٤)،
وأبو داود: ٣٤١، والطحاوي في المشكل (٤/ ١٤٤)، والبيهقي (٧/ ٢٦١).
كلهم من طريق مالك ، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة موقوفًا.
وتابع مالكًا على وقفه، معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عنه، أخرجه البيهقي =
٤٤٠