Indexed OCR Text
Pages 361-380
أبو العباس الدقاق: أحمد بن عبد الله بن سابور، يوم السبت بالعشي، ودفن يوم الأحد ضحوة، لعشر بقین من المحرم، سنة ثلاث عشر وثلاثمائة، انتهى ما ذكره به(١) . فهذان الرجلان ثقتان، ولم يبق في رجال الحديث المذكور مبحث. ولكن قد صح حديث جابر(٢) الذي فيه: ((إن شهداء أحد لم يغسلوا ولم يصل عليهم) فالله أعلم أن كان ذلك خاصًا بهم. ١ (٢٥٣٤) وذكر من طريق أبي داود، في زيارة النساء القبور تشديدًا لم يفسره، من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي قال: وفي إسناده ربيعة بن سيف، وهو ضعيف الحديث، عنده مناكير(٣). كذا قال، وهو شيء لا يوجد في علمي - لغير أبي حاتم البستي، فهو الذي قال في ربيعة بن سيف المعافري هذا: لا يتابع؛ في حديثه مناكير (٤) . فأما أبو حاتم الرازي، فليس له فيه شيء، وقد ذكره ابنه أبو محمد برواته من فوق ومن أسفل، وأهمله من الجرح والتعديل(٥) . وأما النسائي فذكره في كتاب التمييز بحديثه هذا، وقال: ليس به (١) تاريخ بغداد (٤/ ٢٢٥). (٢) انظر البخاري. الفتح (٣/ ٢٤٨). (٣) الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٢). الذي في ثقات ابن حبان (٦/ ٣٦١): ((كان يخطئ كثيرًا)) وليس فيه ما ذكر المؤلف، ولم يترجمه ابن حبان في (٤) المجروحين، فإن صح عنه ما نقله المؤلف، ولم يكن غلطًا، فإنه لم ينفرد بما قال فيه؛ فقد قال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٩٠): عنده مناكير، وقال في التاريخ الصغير (٣٣٧/١): روى أحاديث لا يتابع عليها، وقال ابن يونس- كما في التهذيب - (٣/ ٢٢١): في حديثه مناكير. (٥) الجرح (٣/ ٤٧٧). (٢٥٣٤) تقدم في الحديث: ٦٦٨، وسيأتي في الحديث: ٢٨٣٧. ٣٦١ بأس(١)، وذكر حديثه أيضًا في المصنف(٢)، والتشديد المذكور، مفسّر في حديثه، (٣) ومبهم في حديث أبي داود. وقد ذكرناه بنصه في باب الأحاديث التي ترك منها زيادات مفسرة لمجملها، أو مفسِّرة فائدة فيها، فاعلم ذلك(٤) . (٢٥٣٥) وذكر في زكاة الحلي من طريق أبي داود عن أم سلمة: ((ما بلغ أن تؤدّی [ زکاته فزکِی، فليس بکنز)). [١٦٩ أ] [١٨٠ أ] وقال: في إسناد](٥) / / هذا الحديث ثابت بن عجلان، ولا يحتج به(٦). کذا(٧) قال. وإسناد هذا الحديث هو هذا: قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى بن (١) انظر التهذيب (٣/ ٢٢١) نقلاً عن النسائي. (٢) يعني في السنن (٤/ ٢٨)، وقال: ضعيف، وعندي احتمال كبير أن يكون ((المصنف)) محرفًا من ((السنن)) لتقاربهما خطًا فتنبه. (٣) يعني النسائي. (٤) انظر الحديث : ٢٨٣٧ . (٥) ما بين المعكوفات ممحو من ت واستدركناه من الأحكام الوسطى. (٦) الأحكام الوسطى (٢ / ١٦٩). (٧) في ت: وكذا. (٢٥٣٥) حسن: أخرجه أبو داود في الزكاة (٢/ ٩٥)، والحاكم (١/ ٣٩٠)، والدار قطني (١٠٥/٢)، والبيهقي (٤/ ١٤٠)، وقال: وهذا يتفرد به ثابت بن عجلان. اهـ. قلت: ولا يضره تفرده، وإنما يضره الانقطاع بين عطاء وأم سلمة، ولم يسمع منها كما نص عليه ابن المديني، وأحمد. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وليس كذلك للعلة التي ذكرنا . هذا، وللحديث شاهدان عن جابر، وأبي هريرة، وكلاهما عند الحاكم، وبهما يرتقي إلى درجة الحسن لغيره. ٣٦٢ الطباع، قال: حدثنا عتاب، عن ثابت بن عجلان، عن عطاء، عن أم سلمة، قالت: كنت ألبس أوضاحًا (١) من ذهب، فقلت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: «ما بلغ أن تؤدَّی زکاته فز کی فلیس بکنز)). وقوله في ثابت(٢) بن عجلان: لا يحتج به، قول لم يقله غيره فيما أعلم، ونهايةُ ما قال فيه العقيلي: لا يتابع على حديثه(٣) . وهذا من العقيلي تحاملٌ عليه، فإنه يَمس بهذا من لا يُعرَف بالثقة، فأما من عرف بها، فانفراده لا يضره، إلا أن یکثر ذلك منه. وثابت بن عجلان المذكور هو أبو عبد الله الأنصاري، حمصي، وقع إلى باب الأبواب (٤) رأى أنس بن مالك، وحدث عن مجاهد، وعطاء، والقاسم ابن عبد الرحمن، وسليم أبي عامر، وسعيد بن جبير، وروى عنه جماعة. قال بقية: قال لي ابن المبارك: أخرج إليّ (٥) أحاديث(٣) ثابت بن عجلان، قلت: إنها متفرقة، قال: اجمعها لي، فجعلت أتذكرها(٦) وأملي عليه. قال دحیم: ثابت بن عجلان، ليس به بأس، وهو من أهل أرمينية، روى عن القدماء: عن سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وابن أبي مليكة(٧) ، وقال أبو حاتم الرازي: ثابت بن عجلان لا بأس به، صالح الحديث(٨)، وقال النسائي: ثابت بن العجلان، ثقة(٩) . (١) في ت: أوضاجا، وهو تحريف، وإنما هو بالحاء المهملة، والأوضاح: جمع وضح: نوع من الحلي. (٢) في ت: باب، وهو تحريف. (٣) الضعفاء الكبير ١٧٥ -١٧٦ . (٤) مدينة على بحر طبرستان. انظر: معجم البلدان (١/ ٣٠٢). في ت، أخرج التي حديث، وفي الجرح، أخرج لي حديث، والراجح ما أثبتناه بدليل قوله بعد: «إنها (٥) متفرقة)). (٦) في ت: أتذكر، والتصحيح من الجرح. (٧) الجرح (٢/ ٤٥٥). (٨) المصدر نفسه. (٩) الذي في التهذيب (٢/ ١٠)، أنه قال عنه: ((ليس به بأس)) فلينظر أين وثقه. ٣٦٣ وما روي عن أحمد بن حنبل من أنه سئل عنه فقال: کان یکون بالباب والأبواب، قيل: أكان ثقة، فسكت(١) ، لا يقضَى عليه منه؛ لأنه قد يسكت، لأنه لا يعرف حاله، ومن علم حجة على من لم يعلم، وقد يسكت لأنه لم يستحق عنده أن يقال فيه: ثقة، وليس إذا لم يُنحَلْ اسم الثقة فهو ضعيف، بل قد يكون صدوقًا، وصالحًا، ولا بأس به، وألفاظ أخر من مصطلحاتهم. ولما ذكره أبو أحمد بن عدي لم يذكر له من الحديث إلا أحاديث] يسيرة من روايته، ولم آيمسه بشيء(٢) . (٢٥٣٦) وأبو محمد نفسه، قد أوْ](٣) رد حديث ابن عمر من طريق [١٩٤ ب] [١٨٠ ب] / / أبي داود في زكاة الماشية. من رواية سفيان بن حسين، عن الزهري. وكلهم يقول فيه: لا يحتج به إما مطلقًا، وإما فيما يروي عن الزهري. فهلا كان هذا التوقف فيه وفي جماعة سواه، ممن ذكر بأشباه هذا؟ والحق أن من عُرف بالطلب، وأخذ الناس عنه، ونقل ناقلون حُسْنَ سيرته بتفصيل أو بإجمال، بلفظ من الألفاظ المصطلح عليها - مقبولُ الرواية. وأتبع هذا الحديث أن قال: وقد روي في أداء زكاة الحلي عن عائشة، وأم سلمة، وفاطمة بنت قيس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله ابن عمرو بن العاصي، قال أبو عيسى - وذكر حديث عبد الله بن عمرو بن (١) انظر الجرح (٢/ ٤٥٥). (٢) انظر الكامل (٢/ ٥٢٤). (٣) ما بين المعكوفات الأربع ممحو في ت منه قدر سطرين، واستدركناه اعتمادًا على نصب الراية (٢/ ٣٧٢)، وعلى السياق. (٢٥٣٦) صحيح دون ما تفرد به سفيان بن حسين من الألفاظ التي لم يتابع عليها: أخرجه أبو داود في الزكاة (٢/ ٩٨). ٣٦٤ العاصي: ولا يصح في هذا الباب شيء. انتهى ما ذكر(١). وهو محتاج إلى نظر؛ وذلك أن هؤلاء الذين قال: إن في الباب عنهم، منْھم من لا یصح حديثه. (٢٥٣٧) كحديث فاطمة بنت قيس؛ فإنه من رواية ضعفاء (٢). (٢٥٣٨) وكحديث ابن مسعود؛ فإن رافعه - قبيصة بن عقبة، صاحب الثوري - وإن كان رجلاً صالحًا، فإنه يخطئ كثيراً، وقد خالفه من أصحاب الثوري من هو أحفظ منه فوقفه. فأما حديث أم سلمة فقد تقدم الآن(٣) ولا ينبغي أن يقال فيه: ضعيف. (٢٥٣٩) وأما حديث عبد الله بن عمرو، فينبغي - على أصل أبي محمد - أن يقبله ويصححه، فقد عهد يقبل حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا كان الراوي عنه ثقة . وقد ذكرنا له من ذلك أحاديث(٤) ، والترمذي إنما ضعف حديث عبد الله ابن عمرو؛ لأنه وقع له من رواية ابن لهيعة، والمثنى بن الصباح، عن عمرو، فضعفهما، وضعفه بهما، لا بعمرو بن شعيب . (١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٩). (٢) بل فيه من ترك واتهم بالكذب. (٣) انظر: الحديث ٢٥٣٥. (٤) انظر: الأحاديث ٢٦٤٣ إلى ٢٧١٦. (٢٥٣٧) منكر: أخرجه الدار قطني (٢/ ١٠٦)، وقال: أبو بكر الهذلي متروك، ولم يأت به غيره. (٢٥٣٨) صحيح موقوفًا: أخرجه الدار قطني (٢/ ١٠٨) من طريق قبيصة عن سفيان، عن حماد عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعًا، وخالفه الفريابي، وعبد الله بن الوليد؛ فروياه عن سفيان بهذا السند موقوفًا، ورواية الأول عند الدار قطني، ورواية الثاني عند البيهقي. (٢٥٣٩) صحيح: أخرجه الترمذي في الزكاة (١٩/٣) أبو داود (٩٥/٢)، والنسائي (٣٨/٥)، = ٣٦٥ وللحديث إسناد صحیح إلى عمرو بن شعيب، قد احتج به أبو محمد. قال أبو داود: حدثنا أبو كامل، وحمید بن مسعدة المعنى، أن خالد بن الحارث، حدثهم قال: حدثنا حسين [المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن امرأة أتت] رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسَكَتان(١) غليظتان](٢) / / من ذهب، فقال لها: ((أتعطين زكاة هذا)) قالت: لا، قال: ((أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار))، قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي ◌َّه، وقالت: هما لله ولرسوله. [١٩٥ أ] [١٨١ أ] وهذا إسناد صحيح إلى عمرو، وعمرُو (٣) عن أبيه عن جده من قد علم. وإنما ألزمته ما التزم. والترمذي إنما ضعفه؛ لأنه لم يصل عنده إلى عمرو بن شعيب إلا بضعیفین كما ذكرناه. والدار قطني أيضًا الذي استوعب أحاديث هذا الباب، إنما ساقه من رواية حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، وذكره أيضًا من رواية سفيان بن حسين بعد الموضع الذي جمع فيه أحاديث الباب مفردًا. وأبو محمد إنما نظر الحديث عند الدار قطني، وأغفل كتاب أبي داود. (١) بفتحات: أي سواران. (٢) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممناه من أبي داود. (٣) في ت: وعمر، وهو خطأ. = والبيهقي (٤/ ١٤٠). کلهم من طرق عن عمرو بن شعيب به. ٣٦٦ (٢٥٤٠) وأما حديث عائشة، فكذلك أيضًا يلزمه منه ما التزم: من قبول روايات يحيى بن أيوب المصري أحيانًا، وقد تقدم التنبيه على ما له فيه(١)، وإنما اعتراه أيضًا في حديث عائشة ما اعتراه في حديث في عبد الله بن عمرو، وذلك أن الدار قطني جهل من إسناده رجلاً اتفق أن نسب إلى جده، فخفي علیه أمره، فضعف الحديث من أجله، فتبعه أبو محمد علی ذلك، ولم يضع فيه نظرًا. قال الدار قطني : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز وقال: حدثنا محمد ابن هارون أبو نشيط، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا يحيى ابن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن عطاء، أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهادي، قال: دخلنا على عائشة زوج النبي تَّه فقالت: دخل عليّ رسول الله تَّة، فرأى في يدي فتخات (٢) من ورق، فقال: ((ما هذا (٣) يا عائشة؟)) قالت: صنعتهن أتزين لك فيهن يا رسول الله، فقال: ((أتؤدين زكاتهن؟)) قالت : لا ، أو ما شاء الله من ذلك؟ فقال: ((هن(٤) حسْبك من النار)) . [قال الدار قطني: محمد بن عطاء هذا مجهول] وهو الذي رأى أبو محمد. ومحمد [بن عطاء هذا، هو محمد بن عمر بن عطاء، أحد الثقات](٥)، وقد تبين أنه هو عند أبي داود / / . [١٦٣ ب] [١٨١ ب] (١) انظر الحديث ١٥٠٤ إلى ١٥١٥ . (٢) بفتحات متتالية. (٣) في ت: من هذا. (٤) في ت: هي، وفي أبي داود: هو. (٥) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممناه من الدار قطني، ونصب الراية. (٢٥٤٠) حسن: أخرجه أبو داود في الزكاة (٢/ ٩٦)، والدار قطني (٢/ ١٠٥)، والبيهقي (٤/ ١٣٩) بإسناد حسن. ٣٦٧ قال أبو داود: حدثنا محمد بن إدريس الرازي، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عمرو بن عطاء، أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهادي، أنه قال : دخلنا على عائشة، فذكر الحديث بنصه. فالحديث كما كان إسنادًا ومتنا، إلا أن أبا نشيط: محمد بن هارون، رواه عن عمرو بن الربيع بن طارق، فقال فيه: محمد بن عطاء، نسبه إلى جده. فإما أن یکون ذلك منه، وإما أن یکون من عمرو بن الربيع بن طارق. وأما أبو حاتم الرازي - إمام الجرح والتعديل - وهو محمد بن إدريس الذي عنه رواه أبو داود - فإنه بينه عن عمرو بن الربيع بن طارق، وقال فيه: محمد ابن عمرو بن عطاء، فارتفع الإشکال. ولم يبين في الخبر المذكور أنه من رواية يحيى بن أيوب، وأبو محمد قد يصحح له أحاديث، وجماعة توثقه، وقد أخرج له مسلم، وإن كان يضعَّف فبالنسبة إلى من فوقه، وقد تقدم ذكره(١) . (٢٥٤١) وذكر في تعجيل الصدقة من طريق أبي داود عن علي، أن العباس سأل رسول الله تَّه في تعجيل صدقته . (١) انظر: الحديث ١٥٠٤ إلى ١٥١٥ . (٢٥٤١) حسن: أخرجه أبو داود في الزكاة (٢/ ١١٦)، وكذلك الترمذي (٣/ ٦٣)، وابن ماجه (١/ ٥٧٢)، والدارمي (١/ ٣٨٥)، وابن الجارود: (١٣١ -١٣٢)، وأحمد (١٠٤/١)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٦)، والدارقطني (٢/ ١٢٨)، والحاكم (٣/ ٣٣٢)، والبيهقي (٤/ ١١١)، كلهم من طريق سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن زكرياء، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم بن عتيبة، عن حجية عن علي أن العباس. فذكره. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ٣٦٨ = ثم قال: حُجّية(١) بن عدي ليس ممن يحتج به(٢) . (١) بضم المهملة مصغراً، بوزن علية. (٢) الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٢). قلت: بل هو حسن. وقد خولف فيه إسماعيل بن زكرياء، أخرجه الترمذي، والدار قطني، من طريق إسرائيل، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم بن جحل، عن حجر العدوي، عن علي مرفوعًا. قال الترمذي: لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار، إلا من هذا الوجه، وحديث إسماعيل بن زكرياء، عن الحجاج، عندي أصح من حديث إسرائيل، عن الحجاج بن دينار، وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبي عمليه مرسلاً. قلت: سند إسرائيل هذا، فيه حجر العدوي، فقيل: هو حجية العدوي، وقيل: هو رجل آخر مجهول، وهذا الاختلاف كان من الحجاج بن دينار، وفي حفظه شيء، وقد اختلف فيه على أوجه متعددة على الحكم بن عتيبة، وأغلبها ذكره الدار قطني، وكلها ضعيفة عن الحكم. وأخرجه الدارقطني، والبيهقي، من طريق منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم ابن یناق مرسلاً، قال أبو داود: وهذا هو الأصح من هذه الروايات. قلت: هو مرسل صحيح، له شواهد تجبره عن ابن مسعود، وأبي رافع، وطلحة بن عبيد الله. ١ - فأما حديث ابن مسعود، فأخرجه البزار (٤/ ٣٠٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٨٧)، والأوسط - كما في المجمع . (٣/ ٧٩)، وابن عدي (٦/ ٢٢٠٦). وقال البزار: وهذا الحديث إنما يرويه الحفاظ عن منصور، عن الحكم بن عتيبة مرسلاً، ومحمد بن ذكوان هذا، لين الحديث، قد حدث بأحاديث كثيرة لم يتابع عليها . وقال الدارقطني في العلل (٥/ ١٥٦): وهو وهم، والصحيح: عن منصور، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن یناق مرسلاً . اهـ. وقال الهيثمي: ((وفیه محمد بن ذكوان، وفيه كلام، وقد وثق)) اهـ. قلت: توثيقه غير مقبول، بعد وجود الجرح المفسر فيه. ٢ - وأما حديث أبي رافع، فأخرجه الطبراني في الأوسط - كما في المجمع - وقال الهيثمي: وفيه إسماعيل المکي، وفیہ کلام کثیر، وقد وثق. = ٣٦٩ ستے کذا قال في حجية أنه لا يحتج به، ولیس کما قال، وإنما هو تبع فیه أبا حاتم الرازي، سأله عنه ابنه فقال: ((هو شيخ لا يحتج بحديثه، شبيه بالمجهول، شبيه بشريح بن النعمان الصائدي، وهبيرة بن يَريم))(١) . وقال في باب شريح: إن شريح بن النعمان وهبيرة بن يريم شبيهان بالمجهولين، لا يحتج بحديثهما(٢) . وهذا منه غير صحيح، ومن عُلمت حالُه في حمل العلم وتحصيله، وأخذ الناس عنه، ونقلت لنا سيرته الدالة على صلاحه، أو عُبِّر (٣) لنا بلفظ قام مقام نقل التفاصيل من الألفاظ المصطلح عليها لذلك كثقة، ورضا، ونحو ذلك - لا يقبل من قائل فيه: إنه لا يحتج به، أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف [ولابد أن يضعفه] بحجة، ویذکر جرحًا مفلسراً، وإلا لم يسمع منه ذلك، لا هو ولا](٤) / / غيره كذلك، كما قد جرى الآن، فإنه - أعني أبا حاتم - لم يدل في أمر هؤلاء بشيء، إلا أنهم ليسوا بالمشهورين، والشهرة إضافية، قد يكون الرجل مشهورًا عند قوم، ولا يشتهر عند آخرین. [١٦٤ أ] [١٨٢ أ] نعم لو قال لنا ذلك من ألفاظ التضعيف فيمن لم يعرف حاله بمشاهدة أو بإخبار مخبر، كنا نقبله منه، ونترك روایته به، بل کنا نترك روایته للجهل (١) الجرح والتعديل (٣/ ٣١٤)، ويريم بفتح المثناة التحتانية بوزن عظيم. (٢) المصدر نفسه (٤/ ٣٣٣). (٣) في ت: أو غيره - وهو خطأ. (٤) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه بقدر نصف سطر، وأتممناه اعتمادًا على السياق. ٣ - وأما حديث طلحة بن عبد الله، فأخرجه البزار، وأبو يعلى - كما في المجمع.، وفيه الحسن = ابن عمارة، وفيه كلام. وبمجموع هذه الشواهد يرتقي الحديث إلى درجة الحسن لغيره؛ لأن ضعفها ليس بشديد. ٣٧٠ بحاله، لو لم نسمع ذلك فیه. فحجیة المذكور، لا يلتفت فيه إلى قول من قال: ((لا يحتج به)) إذا لم يأت بحجة، فإنه رجل مشهور، قد روى عنه سلمة بن كهيل، وأبو إسحاق، والحكم بن عتيبة، رووا عنه عدة أحاديث، وهو فيها مستقيم، لم يعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا نكارة. وقد قال فيه الكوفي : إنه كوفي، تابعي، ثقة، وهو كندي(١) . وقد کان یجب على أبي محمد-باعتبار ملتزمه فیمن روی عنه أکثر من واحد إذا لم يسمع فيه تجریحًا ۔أن یقبله، ولو لم يجد توثيقه. والذي سمع فيه من ابن أبي حاتم لم يكن تجريحًا، إنما كان جهلاً بحاله، والعالم حجة على الجاهل، وهذا الذي ألزمته(٢) هو عمله وملتزمه. (٢٥٤٢) من ذلك أنه لما ذكر حديث ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن (١) معرفة الثقات (١/ ٢٨٨). (٢) في ت: التزمته، وهو خطأ. (٢٥٤٢) صحيح: أخرجه أبو داود في الزكاة (٢/ ١١٨)، والترمذي (٣/ ٤٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣٢٩/٣)، وأحمد (٢/ ١٦٤، ١٩٢)، والدارمي (١ / ٣٨٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٧)، والطيالسي - المنحة. (١/ ١٧٧)، والطحاوي في المعاني (٢/ ١٤)، وعبد الرزاق (١١٠/٤)، والدار قطني (١١٩/٢)، والحاكم (١/ ٤٠٧)، والبيهقي (١٣/٧)، والبغوي (٦/ ٨٢). كلهم من طريق سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد العامري، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. قال الترمذي: حديث حسن، وهو كما قال، وله مخرج آخر عند ابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٨) عن ابن مهدي عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا بإسناد حسن. وله شواهد: عن أبي هريرة، وجابر، وحبشي بن جنادة، ورجلين من الصحابة، وطلحة بن = ٣٧١ عمرو، قال رسول الله تَّهُ: ((لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة(١) سوي)). أتبعه أن قال: ريحان بن يزيد، وثقه ابن معين(٢) . (١) بكسر الميم، وهي: القوة والشدة، والسوي: الصحيح الأعضاء. قاله في النهاية (٤/ ٣١٦). (٢) الأحكام الوسطى (٢ / ١٨٦). = عبيد الله، ورجل من بني هلال. ١ - فأما حديث أبي هريرة، فأخرجه النسائي (٩٩/٥)، وابن ماجه (١ / ٥٨٠)، وأحمد (٢/ ٣٨٩)، والدار قطني (٢/ ١١٨)، وابن حبان (٥/ ١٢٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣٠٨/٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٧)، والطحاوي (٢/ ١٤)، وابن الجارود (١٩٣)، والحاكم (١/ ٤٠٧)، والبيهقي (٧/ ١٤) .. كلهم من طريق سالم بن أبي الجعد، عن أبي هريرة مرفوعًا. وله مخرج آخر عند ابن خزيمة (٤ / ٧٨)، وأحمد (٢/ ٣٨٩)، والحاكم (٣/ ٤٠٧)، من طريق سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وهو كذلك. ٢ - وأما حديث جابر، فأخرجه الدار قطني (٣/ ١١٩)، والخطيب في التاريخ (١١/ ٣٢٠) بإسنادين مختلفين عن جابر، وفي سند الدار قطني: الوازع بن نافع الجزري، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال ابن معين: ليس بثقة. وكذا قال أحمد. ٣ - وأما حديث حبشي بن جنادة فقد تقدم. ٤ - وأما حديث رجلين من الصحابة فأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٨)، وأبو داود (١١٨/٢)، وأحمد (٤/ ٢٢٤)، (٥/ ٣٦٢)، والنسائي (٩٩/٥ - ١٠٠)، والدار قطني (٣/ ١١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٢٠). كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن رجلين من الصحابة . وإسناده صحيح، وفيه: ((ولا لقوي مكتسب))، وبه يقيد ما أطلق في الأحاديث السابقة من منع القوي مطلقًا من أخذ الزكاة. ٥ - وأما حديث طلحة بن عبيد الله، فأخرجه ابن عدي (١/ ٣١٠)، في ترجمة إسماعيل بن يعلى، أبي أمية الثقفي، عن نافع، عن أسلم مولى عمر، عن طلحة مرفوعًا (١/ ٣١٠)، وقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد، لا أعلم رواه عن نافع غير أبي أمية يعلى، وهو في جملة الضعفاء ممن یکتب حديثه. ٣٧٢ = وصدق فيما نقل من ذلك عن ابن معين، ولكن في الموضع الذي نقله منه عن ابن معين، قول أبي حاتم فيه: إنه مجهول(١) . فهو کما ترك قول أبي حاتم في ريحان: إنه مجهول -لما وجد فيه لابن معين أنه ثقة-، فكذلك يجب عليه هنا أن يقول: إن كان جهله(٢) أبو حاتم، فقد وثقه الكوفي، والله أعلم. (٢٥٤٣) وذكر في صدقة الفطر حديث الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة ابن صعير (٣) [عن أبيه، عن النبي ◌َّ ٠ وقال: وفي إسناده النعمان بن راشد] وبكر بن وائل وهما ضعيفان [إلا أن أبا حاتم يقول: بكر بن وائل صالح الحديث] (٤). [١٦٤ ب] [١٨٢ ب] كذا [قال](6) وليس بشيء في حق بكر بن / / وائل، بل ما أعلم أحدا قال فيه: ضعيف، ولا ذكره في الضعفاء أحد ممن صنفهم، كالنسائي، والبخاري، والدار قطني، والساجي، والعقيلي، والبستي، وابن عدي، والمطرز ، والترمذي. وقد روى عنه جماعة، وقال فيه أبو حاتم ما ذكر (٦) . (١) الجرح والتعديل (٣/ ٥١٧). (٢) يعني حجية بن عدي السابق في الحديث قبل هذا. (٣) بضم المهملة مصغرًا. (٤) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه نحو نصفي سطرين وأتممناه من الأحكام الوسطى: (٢/ ١٧٤). (٥) الزيادة ساقطة من ت وأضفناها اجتهادًا ليستقيم الكلام. (٦) الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٣). قلت: قال النسائي: متروك الحديث، وقال البخاري: سكتوا عنه. = ٦ - وأما حديث رجل من بني هلال، فأخرجه أحمد (٥/ ٣٧٥)، والطحاوي في المعاني (٢/ ١٤) بإسناد لا بأس به. ٣٧٣ وقال النسائي : بكر بن وائل کوفي، ليس به بأس(١) . وأين هو ممن قد احتج بهم ممن ذكرناه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا، وقد تقدم في هذا الباب مثل عمله هذا، وعجب منه من تضعيفه من قد سمع فيه(٢) التوثيق، وذلك حين قال في نافع بن محمود: لم يذكره البخاري في تاريخه، ولا ابن أبي حاتم، ولا خرج له مسلم ولا البخاري شيئًا، وقال فيه أبو عمر: مجهول(٢)، وهو قد سمع مخرج الحديث من طريقه يقول فيه: إنه ثقة. وأما النعمان بن راشد، فهو ضعيف كما ذكر، بكثرة الوهم في الحديث، وإن كان صدوقًا . وفي كلامه المذكور تلفيق يُخل بالنقل، قد كتبناه وبيناه في باب الأحاديث التي يظن من عطفها على أخرَ، أو إردافها؛ أنها إياها أنها مثلها في مقتضياتها، وليست كذلك(٤) . (٢٥٤٤) وذكر حديث محمد بن كعب: ((أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو یرید سفراً، وقد رُحِلتْ له راحلته، ولبس ثياب سفره، فدعا بطعام)) الحديث. وحسنه بتحسين الترمذي له(٥) . (١) التهذيب (١/ ٤٢٨). (٢) في، ت، منه، والراجح ما أثبتناه. انظر: الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٨) حديث عبادة في القراءة خلف الإمام. (٣) (٤) انظر الحديث: ١٢٢ . (٥) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤). (٢٥٤٣) تقدم في الحديث : ١٢٢ . (٢٥٤٤) صحيح: أخرجه الترمذي في الصوم (٣/ ١٦٣)، وقال: حديث حسن، وهو قصور في الحكم عليه. ٣٧٤ وعندي أنه صحيح، وقد وقع في بعض الروايات عن الترمذي تصحيحه . وذلك أن إسناده هو هذا: قال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، حدثني زيد بن أسلم، حدثني محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب، فذكره. (٢٥٤٥) وذكر من طريق الدار قطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه: ((من كان عليه صوم من رمضان فليسرَدّه ولا يقطعه)) . ثم قال: رواه عبد الرحمن بن [إبراهيم القاص، وقد أنكره عليه أبو حاتم، ووثق] وضعف(١) . كذا قال، وهو يروي [عن العلاء، وروى عنه جماعة ولا يتعين أن يكون الذي أنكره أبو حاتم](٢) / / عليه، هو هذا الحديث بعينه، ولعله حديث آخر . [١٦٥ أ] [١٨٣ أ] قال أبو محمد بن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: ليس بالقوي، روی حديثًا منكراً عن العلاء. وقال أيضًا: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبي: عبد الرحمن ابن إبراهيم، كان قاصًا من أهل المدينة، كان عنده كراسة، فيها للعلاء(٣) بن عبد الرحمن، وليس به بأس (٤) . (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٨). (٢) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه قدر سطرين، وأتممناه بالمعنى مما تقدم للمؤلف على هذا الحديث، ومن الجرح والتعديل. (٣) في ت: العلاء. (٤) الجرح والتعديل (٥/ ٢١١). (٢٥٤٥) تقدم في الحديث : ١٩٠ . ٣٧٥ والذي لأجله كتبته الآن هنا، إنما هو أن تعلم أن حال هذا الحديث لا بأس بها؛ لأن رجاله لا بأس بهم، وليس فيهم من يوضع فيه النظر إلا هذا القاص، وهو لا بأس به، وما جاء من ضعفه بحجة، واستضعافُهم إياه، إنما هو بالقياس إلى غيره، فيقول قائلهم: ليس بالقوي. وهكذا الحكم في كل من يحفظ دون حفظ غيره، وهم بلا شك متفاوتون، وحال هذا الرجل لا بأس بها. قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، مدني، وكان ينزل كرمان(١)، وهو ثقة (٢). وسئل أبو زرعة عنه فقال: لا بأس به، أحاديثه مستقيمة(٣) . وقال البخاري: قال حَبان(٤) : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثقة، منزله عند منزل الشقاقي بالبصرة(٥) . وهكذا أيضًا عند الدار قطني في نفس إسناد هذا الحديث عن حبان من توثيقه. قال الدار قطني: حدثنا أبو عبيد: القاسم بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا علي بن مسلم(٦) قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن إبراهيم القاص - وهو ثقة - قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ◌َّه قال: ((لا صوم بعد النصف من شعبان حتى (١) بفتح الكاف، وسكون الراء. (٢) الجرح (٥/ ٢١١). (٣) المصدر نفسه. في ت: حيان، وهو خطأ، وإنما هو بكسر المهملة ثم موحدة مشددة تحتية، وهو ابن هلال. (٤) (٥) التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٧). (٦) في الدار قطني: علي بن المثنى، وهو تحريف، وإنما هو ابن مسلم الطوسي. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (١٢ / ١٠٨)، وهو ثقة من رجال البخاري. ٣٧٦ رمضان، ومن كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه)). وإذا وجدت فيه عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء فإنما معناه أنه قليل الرواية، وقد تفسر ذلك عنه في رجال [ ..... ] عباس، وذكر له العقيلي [ ..... حديثًا(١) آخر. وقال أبو أحمد بن / / عدي : لم یتبین في حديثه ورواياته حديث منكر فأذكره به(٢) . [١٦٩ ب] [١٨٣ ب] وقال الدار قطني فيه: ضعيف(٣) . والمقصود أن تعلم أنه مختلف فيه، والحديث من روايته حسن، والله أعلم. (٢٥٤٦) وذكر من طريق الدار قطني عن عائشة: ((أنها ساقت بدنتين فضلتا، فأرسل إليها ابن الزبير)) الحديث. ثم قال: لا يحتج بإسناده(٤) . كذا قال، وليس ذلك على أصله؛ فإن إسناده هو هذا: قال الدار قطني : حدثنا القاضي بدر بن الهيثم، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية . وحدثنا أبو بکر النيسابوري، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا (١) ما بين المعاكف الأربعة ممحو في ت منه قدر سطرين، ولم أقف على تتمته الآن. (٢) انظر: الكامل (٤ / ١٦١٧). (٣) انظر: السنن (٢/ ١٩٢). (٤) الأحكام الوسطى (٢ / ٢٩١). (٢٥٤٦) حسن: أخرجه الدار قطني (٢/ ٢٤٢)، وقد تقدم في الحديث ١٢١٨. ٣٧٧ أبو معاوية، قال: حدثنا سعد بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. فذكر ته . وكل من في هذا الإسناد ثقة، إلا سعد بن سعيد، أخا يحيى وعبد ربه ابنيْ سعيد الأنصاريين؛ فإنه ضعيف، ولكن معنى ذلك أنه بالنسبة إلى من فوقه، وبالقياس إلى من هو أقوى منه. وقد أخرج له مسلم-رحمه الله -. (٢٥٤٧) وقد صحح أبو محمد من روايته حديث: ((من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال)). أورده من طريق مسلم(١) . (٢٥٤٨) وحديث: ((کسر عظم الميت، ککسره وهو حي)). من عند أبي داود(٢) . ولم يبين في واحد منهما أنه من روايته، اعتماداً علیه وتصحيحًا لما يرويه، وأظن أنه يخيل له في هذا الحديث أنه سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ وذلك أنه صرح بذلك بعد حديث يليه. (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤١). (٢) المصدر نفسه (٢/ ١٤٩). (٢٥٤٧) أخرجه مسلم في الصوم (٢/ ٨٢٢). (٢٥٤٨) صحيح: أخرجه أبو داود في الصوم (٣/ ٢١٣)، وكذلك ابن ماجه (١ / ٥١٦)، وأحمد (٦/ ٥٨، ١٦٨، ١٦٩، ٢٠٠، ٢٦٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٤٤٤)، والطحاوي في المشكل (٢/ ١٠٨)، وابن الجارود (١٩٣)، وابن عدي (١١٨٩/٣)، والدار قطني (٣/ ١٨٨)، والبيهقي (٤/ ٥٨). كلهم من طرق عن سعد بن سعيد - أخي يحيى بن سعيد - عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا . = ٣٧٨ وسعد بن سعید هذا(١) إنما يعرف بروايته عن أخيه عبد الله الذي يقال له: أبو عباد(٢) . قال أبو حاتم الرازي: ولا يحدث عن غيره(٣)، وهو كما قال أبو حاتم، فيما أعلم. ولا أعلم لأبي معاوية روايةً عنه، وكلاهما مدني - أعني سعد بن سعيد المقبري، وسعد بن سعيد الأنصاري-فاعلمه. (١) يعني المقبري. (٢) في ت: يقال له عباد، وهو خطأ. (٣) الجرح (٤/ ٨٥)، وقد روى أيضاً عن جعفر بن إبراهيم الجعفري- كما في التهذيب (٣/ ٤٠٨). .- وإسناده حسن لكلام في حفظ سعد بن سعيد هذا، ويصح بغيره؛ لأن سعدًا هذا لم يتفرد به، فقد تابعه عليه جماعة . أخرجه ابن حبان (٦٦/٥)، والبيهقي (٤/ ٥٨)، من طريق أبي أحمد الزبيري، عن الثوري، عن یحیی بن سعيد، عن عمرة به. وإسناده ظاهره الصحة على شرطهما إلا أن أبا أحمد الزبيري - واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير- قال فيه أحمد: کان کثیر الخطأ في حديث سفيان. قلت: وهذا من روايته عنه، ولا يضره ذلك؛ لأنه لم يتفرد به، فقد أخرجه أحمد (٦/ ١٠٠ . ١٠٦)، وأبو نعيم (٧/ ٩٥)، والخطيب في التاريخ (١٢ / ١٠٦)، من طرق عن أبي الرجال. محمد بن عبد الرحمن - عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا. وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤٤٤)، من طريق حارثة بن أبي الرجال عن عمرة به. وحارثة ضعيف جداً، قال البخاري: منکر الحدیث. اهـ. وحديث أبي الرجال هذا معلل بالوقف كما بينه أحمد في إحدى رواياته، ولا يضره ذلك، فقد أخرجه الخطيب (١٣ / ١٢٠)، والطحاوي في المشكل (٢/ ١٠٨)، من طريق حارثة بن محمد، عن عمرة. وحارثة بن محمد ضعيف. وأخرجه الطحاوي، من طريق محمد بن عمارة ، عن عمرة به، وإسناده لين؛ لأن محمد بن عمارة سيئ الحفظ . أخرجه عبد الرزاق عن معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن عن عمرة به. وإسناده حسن، سعید بن عبد الرحمن لا بأس به. ٣٧٩ = (٢٥٤٩) وذكر من طريق أبي داود عن ميمون بن بن جابان، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي لَّه قال: ((الجراد من صيد البحر)) وأخرجه مالك في الموطأ (١ / ٢٣٨) بلاغًا، وعنه البيهقي (٤/ ٥٨). = وأخرجه الدار قطني (٣/ ١٨٩)، من طريق زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أبي حاتم، عن القاسم، عن عائشة. وإسناده حسن؛ لأن زهير بن محمد، أبا المنذر الخراساني، إنما ضعف فيما رواه عنه أهل الشام، دون ما رواه عنه غيرهم، قال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناکیر. قلت: وروايته هذه عن غير أهل الشام، فقد رواها عنه أبو حذيفة: موسى بن مسعود البصري، قال البخاري: وما روى عنه أهل البصرة، فإنه صحيح. وهذا يرد على قول الشيخ ناصر في الإرواء (٣/ ٢١٥): غير أن زهير بن محمد، وهو أبو المنذر الخراساني فيه ضعف. فهذا يوهم فيه ضعفه مطلقًا وليس كذلك. هذا، وللحديث شاهد عن أم سلمة عند ابن ماجه، قال في الزوائد: فيه عبد الله بن زياد مجهول، ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني، أحد المتروكين فإنه في طبقته. (٢٥٤٩) حسن موقوفًا ومرفوعًا. أخرجه أبو داود في الحج (٢/ ١٧١)، وعنه البيهقي (٥/ ٢٠٧) مرفوعًا. وأخرجه أبو داود، والترمذي (٣/ ٢٠٦)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٤)، وأحمد (٢/ ٣٠٦، ٣٦٤، ٣٧٤، ٤٠٧، ٤٧٤)، والعقيلي (٤ / ٣٨٤)، من طريق أبي المهزم: يزيد بن سفيان، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم. اهـ. وقال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. وقال البيهقي: وأبو المهزم ضعيف. وقال أبو داود: أبو المهزم ضعيف، والحديثان جميعًا وهم، يعني أبا المهزم عن أبي هريرة، وأبا رافع عن أبي هريرة، ورجح رواية موسى بن إسماعيل الذي وقفه علی کعب؛ لأنه من رجال الستة، ثقة متقن، بخلاف ابن الطباع، فإنه لم يخرج له البخاري إلا في التعليق، ورمي بالتدليس. ٣٨٠