Indexed OCR Text

Pages 401-420

وقد يُعرض من لا يحقق عن يونس بن عبيد هذا - إذا قرأ هذا الإسناد - ظانًا
أنه يونس بن عبيد، صاحب الحسن وابن سيرين، فيكون بذلك مخطئًا غاية الخطأ.
ولكون راية رسول الله تَ﴾ [لها](١) طرق جيدة غير هذا، سنذكرها - إن
شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي ذكرها على أنها صحيحة وهي ضعيفة،
ولها طرق أحسن منها(٢).
(١٩٧٨) وذكر حديث الزبير، أن النبي تَّهُ: ((كان عليه يوم أحد
درعان)». الحديث(٣) .
ونسبه إلى أبي داود، وليس هذا عنده البتة، وإنما هو عند الترمذي،
والبزار، أخذاه عن شيخ واحد، وفي إسناده ابن إسحاق.
وسكت عنه أبو محمد، ولم يبين أنه من روايته، فأوهم بذلك صحته،
وإنما هو حسن، وبذلك قضى عليه الترمذي.
وقد ذكرنا الحديث بإسناده في باب الأحاديث التي عزاها إلى مواضع
ليست فيها (٤) .
(١٩٧٩) وذكر من طريق النسائي، عن البراء بن عازب قال: ((لما أمرنا
(١) ما بين المعكوفين ساقط من ت، وأضفته من عندي ليستقيم المعنى.
(٢) انظر الحديث: ٢٤٥٤.
(٣) الأحكام الوسطى (٣/ ١٨).
(٤) انظر الحديث: ٢٤٠.
(١٩٧٨) تقدم في الحديث: ٢٤١.
(١٩٧٩) حسن: أخرجه النسائي في الكبرى في السير (٢٦٩/٥)، وأحمد (٤/ ٣٠٣)، وابن أبى
شيبة (١٤ /٤٢١)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (٤٩٨-٤٩٩)، والخطيب في تاريخ بغداد
(١/ ٥٧٠)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٤٢١).
كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، سمعت ميمونًا أبا عبد الله، يحدث عن
البراء، فذكره.
=
٤٠١

رسول الله ◌َى بحفر الخندق، عرض لنا حجر)) الحديث(١).
وسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: حدثنا محمد بن عبد
الأعلى، حدثنا / / معتمر، سمعت عوفًا، سمعت ميمونًا يحدث عن البراء،
فذكره.
[١٠ أ] [٧ ١]
ومیمون هذا، هو أبو عبد الله مولی عبد الرحمن بن سمرة، يروي عن
زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، روى عنه قتادةُ، وخالد الحذاء، وشعبة،
وعوف الأعرابي، وزعم شعبة - مع روايته عنه - أنه كان فسلاً(٢) . وقال أحمد
ابن حنبل: أحاديثه مناكير. وقال فيه ابن معين: لا شيء(٣).
وقال البخاري عن علي بن المديني: كان يحيى لا يحدث عنه (٤) .
وكل من رأيت من مؤلفي كتب الضعفاء أو أكثرهم، ذكره في جملتهم،
فأقل أحواله أن لا يكون ثابت العدالة، إن لم يثبت ضعفه بجرح مفسر(٥) .
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٩).
(٢) هو النذل الذي لا مروءة له ولا جلد، والفسل: الرجل الأحمق. قاله في اللسان، مادة فسل
(٥١٩/١١).
(٣) انظر: الجرح (٢٣٥/٨).
(٤)
التاريخ الكبير (٣٣٩/٧).
قلت: بل جرحه مفسر بأنه منكر الحديث، وأن له أغلاطًا.
(٥)
وهذا إسناد ضعيف؛ لأن ميمونًا أبا عبد الله البصري مولى ابن سمرة، اتفقوا على ضعفه،
وأن له مناكير وأغلاطًا. انظر: الجرح (٢٣٤/٨).
وأعجب للحافظ ابن حجر كيف ضعف هذا الرجل في التقريب، ثم قال في الفتح
(٤٥٨/٧) عن هذا الحديث نفسه: ((ووقع عند أحمد، والنسائي في هذه القصة -زيادة بإسناد
حسن، من حديث البراء بن عازب)) اهـ.
والحدیث عندهما معًا یدور علی میمون هذا، اللهم إلا إذا قصد تحسينه بغيره، فله وجه .
٤٠٢

=
هذا، وللحديث شواهد، عن ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وسلمان الفارسي، وعمرو
ابن عوف المزني، وبها يرتقي الحديث إلى درجة الحسن لغيره، إضافة إلى أن القصة لها أصل
في الصحيح.
١ - فأما حديث ابن عباس، فأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٧٦ -٣٧٧).
وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٣٢): ((ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد، ونعيم
العنبري، وهما ثقتان) اهـ.
قلت: نعيم بن سعيد العبدي، هو المذكور عند الطبراني، ولم أجد ترجمته، ثم وجدت نعيم
ابن ميسرة النحوي یروي عن عكرمة، فإن کان هو المراد فهو صدوق. وإن کان الأول
فلیبحث عنه.
٢ - وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه أبو نعيم في الدلائل ص: ٤٩٨، والطبراني.
وقال في المجمع (٦/ ١٣١): ((بإسنادين في أحدهما حيي بن عبد الله، وثقه ابن معين،
وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ.
قلت: إسناد أبي نعيم هو هذا حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان النسوي،
حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن
عمرو.
وهذا إسناد حسن، إن كان أحمد بن عيسى هو ابن حسان المصري.
والحسن بن سفيان النسوي ثقة حافظ، وأبو عمرو بن حمدان، اسمه محمد بن أحمد
الحيري، صدوق. ومن فوقهم مشهور معروف.
٣ - وأما حديث سلمان، فأخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ٤١٧)، وهو منقطع؛ لأن ابن
إسحاق قال: حُدِّثت عن سلمان.
٤ - وأما حديث عمرو بن عوف المزني، فأخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ٤١٨ -٤١٩)،
والطبراني في الكبير.
وقال في المجمع (٦/ ١٣٠): وفيه كثير بن عبد الله المزني، ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي
حديثه .
قلت: وقد أنكروا على الترمذي هذا التحسين، وشنعوا به عليه، والصواب أنه ضعيف.
قال الحافظ: ((وقد أفرط من نسبه للكذب)). اهـ.
:
٤٠٣

(١٩٨٠) وذكر من طريق البزار عن أبي سعيد: ((خرجنا مع رسول اللهعليه ،
حتى إذا كنا بُعْسفان، قال لنا: إِن عيون قريش الآن على ضجنان)) الحديث(١).
وسكت عنه .
والبزار إنما يرويه هكذا: حدثنا إسحاق بن بهلول الأنباري، حدثنا
محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم،
عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره.
وقد تقدم ما له في هشام بن سعد(٢) .
ويجيء على أصله فيه أن هذا الحديث ضعيف، وعندي أنه حسن، فعلى
كلا الوجهين السكوت عنه تصحيحًا له خطأ .
(١٩٨١) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن أبي هريرة: كان
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥).
(٢) انظر الحديث: ١٩٠٠ إلى ١٩١٦.
(١٩٨٠) حسن: أخرجه البزار- كشف الأستار - (٢/ ٣٣٧)، وقال البزار: لا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا
محمد بن إسماعيل.
قلت: محمد بن إسماعيل، من رجال الستة، ثقة، حافظ، لا يضره التفرد، وهشام بن
سعد: صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، قاله الحافظ .
وأقل أحواله أن يكون حديثه حسنًا؛ لأن أوهامه قليلة وقد أحصيت، فيبقى ما عداها على
الأصل، وقد تقدم هذا الحديث في الرقم: ١٩٠٢ .
(١٩٨١) صحيح مرسلاً: أخرجه قاسم بن أصبغ، وعنه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٨).
وأخرجه مالك في الموطأ في الاستئذان (٢/ ٩٧٨)، والبيهقي (٥/ ٢٥٧)، من طريق
عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب مرسلاً.
قال أبو عمر: مرسل باتفاق رواة الموطأ، ووصله قاسم بن أصبغ من طريق عبد الرحمن بن
أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
قال الهيثمي: رواه البزار: وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف، وقد وثق.
=
٤٠٤

13
رسول الله عَّ يقول: ((إِن الشيطان يُهمُّ بالواحد وبالاثنين، فإِذا كانوا ثلاثة لم يهم
بهم)) .
ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد، وذكره البزار(١).
وهذا نص ما أورد، فهو قد سكت عنه، فهو على هذا صحيح عنده،
وليس كذلك؛ فإن إسناده هو هذا: قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن
الحسين الكوفي بالكوفة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، قال:
حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة، فذكره / / .
[١١ ب] [٥٧ ب]
قال ابن عبد البر: حدثناه عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، فذكره.
وعبد الرحمن بن أبي الزناد قد مر ذكره في هذا الباب، وذكرنا اضطرابه فيه (٢) .
وعبدُ العزيز بن محمد الکوفي لا تعرف حاله، ولم أجد له ذکرًا في غير
هذا الإسناد، وقد رُوي هذا الحديث عن غيره ممن لا يعرف أيضًا.
یتبین ذلك بسوق إسناد البزار فيه، الذي أشار إليه أبو محمد.
قال البزار: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، قال: حدثنا عبد العزيز
ابن عبد الله بن الأصم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن ابن
حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّه :
((الشيطان يهم بالواحد والاثنين، وإِذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم)).
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).
(٢) انظر الحديث: ١٦٦٠ إلى ١٦٦٨.
قلت: وقد خالف فيه مالكًا فوصله، فتكون رواية مالك المرسلة محفوظة، ورواية ابن أبي
الزناد شاذة أو منكرة.
٤٠٥

(١٩٨٢) وبإسناده قال رسول الله عَمظفيه: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا
الفطر ولم يؤخروه تأخير أهل الشرك)).
قال البزار: حَديثًا (١) ابن حرملة، لا نعلم رواهما إلا عبد الرحمن بن أبي
الزناد، ولم نسمعهما(٢) بهذا الإسناد إلا من أبي الحنين، عن عبد العزيز.
-
(١) في ت: حدثنا، وهو خطأ.
(٢) في ت: ولم نسمعها.
(١٩٨٢) حسن: أخرجه البزار - كشف الأستار - (٢/ ٢٧٨).
وحديث أبي هريرة هذا جاء بسند آخر غير هذا؛ فقد أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٤٢)، وأبو داود
(٢/ ٣٠٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٢)، والحاكم (١/ ٤٣١)، وابن خزيمة (٣/ ٢٧٥)، وابن
حبان (٥/ ٢٠٧ -٢٠٩).
كلهم من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي عَلَّه قال: ((لا
يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، فإِن اليهود يؤخرون)».
وفي لفظ ابن أبي شيبة وغيره: ((إِن اليهود والنصارى يؤخرون)).
قال في الزوائد: إسناده صحيح على شرط الشيخين اهـ.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: كلا، بل إسناده حسن فحسب؛ لأن محمد بن عمرو بن علقمة تكلم فيه من قبل
حفظه، فمثله حسن الحدیث لا صحيحه.
١ - وله شاهد مرسل عن سعيد بن المسيب مرفوعًا: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا إِفطارهم، ولم
يؤخروه تأخير أهل المشرق)». أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٢) بإسناد حسن.
٢ - وجاءت الجملة الأولى منه «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الإفطار» من حديث سهل بن سعد
عند البخاري (٤ / ٢٣٤)، ومسلم (٢ / ٧٧١)، والترمذي (٣/ ٨٢)، وابن ماجه (١/
٥٤١)، وأحمد (٥/ ٣٣٧، ٣٣٩، ٣٣١، ٣٣٤)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٢٦)، وابن أبي
شيبة (٣/ ١٣)، والبغوي (٦/ ٢٥٤)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٧٠)، وابن حبان (١٥
٢٠٩)، وابن خزيمة (٣/ ٢٧٤)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٦)، والبيهقي (٤/ ٢٣٧)،
والبغوي (٦/ ٢٥٤).
من طرق، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعًا.
٣ - وعن أبي ذر مرفوعًا بلفظ: ((لا تزال أمتي بخير، ما أخروا السحور، وعجلوا الفطر)).
=
٤٠٦

والحديث الأول: ((الشيطان يهم بالواحد)) قد رواه غيرُ ابن أبي الزناد، عن
ابن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
انتھی قول البزار.
وذلك مما نقوله دائبًا من قلة التفاتهم - حين كلامهم على الأسانيد - إلى
ألفاظ الأحاديث المروية بها، وذلك غايةُ الخطأ منهم.
وذلك أن الراوي للفظ، لا ينبغي أن يُعَدَّ مخالفًا لراو آخر روى الحديث
بإسناد آخر، ولفظ آخر.
وقصة هذا الخبر هي كذلك، وذلك أن الذي روی ابن حرملة، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، إنما هو قوله عليه السلام:
(١٩٨٣) ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)).
هكذا رواه مالك عن ابن حرملة في موطئه، ومن طريقه ساقه النسائي
کذلك.
أخرجه أحمد (٥/ ١٤٦، ١٧٢)، وفي سنده ابن لهيعة، ومن تخليطه زيادته فيه: ((تأخير
=
السحور)) وهي زيادة منكرة، لم يذكرها الثقات، ولا ذكرت عند من ذكرناهم.
(١٩٨٣) حسن: أخرجه مالك في الموطأ، في الاستئذان (٢/ ٩٧٨)، والترمذي في الجهاد (٤/
١٩٣)، وأبو داود كذلك (٣/ ٣٦)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٦٦)، وأحمد (٢/ ١٨٦،
٢١٤) والحاكم (٢/ ١٠٠)، والبيهقي (٥/ ٢٧٥)، والخطيب في التاريخ (٥/ ٣٨٣)، وابن
الجوزي في تلبيس إبليس: ٢٩٨، والبغوي (١١/ ٢١).
کلهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.
قال الترمذي: حديث حسن.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: بل هو حسن فحسب؛ لأن عمرو بن شعيب، لم يخرج له الشيخان شيئًا، وهو
مختلف فيه، واستقر رأي الأئمة على تحسين حديثه إذا روى عنه الثقة.
٤٠٧

[١٢ أ] [٥٨ ١]
والذي قصدنا بيانَه، هو الاختلاف / / الذي قد تبين على محمد بن
الحسين بن أبي الحنين(١) .
فقال عنه قاسم بن أصبغ: حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، قال :
حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد (٢).
وقال عند البزار: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، قال: حدثنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد.
وأيهما كان: من عبد العزيز بن محمد، أو عبد العزيز بن عبد الله بن
الأصم، فإنه لا يعرف، فالحديث إذن لا يصح(٣) ، فاعلم ذلك.
(١٩٨٤) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ أيضًا، عن بريدة بن
(١) يعني في الحديث السابق: ١٩٨١، ١٩٨٢.
(٢) في ت: بعد كلمة ابن أبي الزناد زيادة: ((وأيهما كان)) زيادة لا معنى لها هنا؛ لأنها ستأتي بعد، ولعل بصر
الکاتب انتقل إلى ما بعده فکتبه، ثم رجع إلى السطر الذي کان فيه.
(٣) يعني متصلاً مرفوعًا، وإلا فهو حسن مرسلاً.
(١٩٨٤) حسن: دون قوله: ((فركب بريدة ... إلخ)). أخرجه قاسم بن أصبغ، وابن عدي في ترجمة
أوس بن عبد الله بن بريدة (١ / ٤٠١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي تَ ص: ٢٧١. وفي
سنده أوس بن عبد الله المذكور، وهو متكلم فيه بما ذكره المؤلف.
ولكن الحديث في تفاؤله تم4 ورد من غير هذا الوجه، فقد أخرجه أبو داود الطيالسي (٤/
١٩)، وأحمد (١/ ٢٥٧، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣١٩)، وأبو الشيخ في الأخلاق ص: ٢٧١،
والبغوي (٣/ ٣٦٩) من حديث ابن عباس، وفي سنده ليث بن أبي سليم، وهو من تعلم.
ولكنه تابعه جرير بن عبد الحميد عند ابن حبان (٧/ ٥٣٠).
وبهذا يكون الحديث حسنًا لغيره.
وقال الشيخ ناصر في الصحيحة (٢ / ٤٢١): ((وقد ذكر الضياء أن ابن حبان أخرجه في كتابه.
يعني في الصحيح - ولم أره في موارد الظمآن، فالله أعلم)) اهـ.
قلت: هو عندہ في صحیحہ بلا ریب۔ کما تری ..
وأما حديث عدم تطيره ، فأخرجه أبو داود (٤ / ١٩)، وأحمد (٥/ ٣٤٧ -٣٤٨)، وابن =
٤٠٨

حصيب(١) : ((كان رسول الله ◌ٍَّ لا يتطير، ولكن يتفاءل، فركب بريدة في
سبعين راكبًا من أهل بيته)) الحديث(٢).
وسکت عنه مصححًا له، وما مثله صُحِّح؛ فإن إسناده عند قاسم بن
أصبغ هو هذا: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا الحسين بن حريث، حدثنا أوس
ابن عبد الله بن بريدة، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.
وأوس بن عبد الله بن بريدة بن حصيب، روى عنه ناس حدثهم بالبصرة،
وهو منكر الحديث، قاله الساجي(٣).
وقال البخاري: ((فيه نظر))(٤) .
وذكره أبو أحمد بحديثه هذا، وبحديثه الآخر :
(١٩٨٥) ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)). وقال عن حسين بن حريث:
سمعت أوسا بعد ذلك يحدث بحدیث بریدة هذا-يعني قصة إسلامه - عن
أخيه سهل بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه عبد الله، فأعدتُّ ذلك عليه، فقلت
له: من حدثك؟ قال: حدثني أخي سهل.
أورد هذا كالطعن عليه فيما رواه أولاً من ذلك عن الحسين بن واقد، ولو
(١) في ت: خصيب، وهو تصحيف، وإنما هو بالحاء المهملة مصغرًاً.
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩).
(٣) انظر: الكامل (١ / ٤٠١).
(٤) التاريخ الكبير (٢/ ١٧).
=
حبان (٧/ ٥٣٠)، والبيهقي (٨/ ١٤٠).
من طريق هشام، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن النبي تَّه: ((كان لا يتطير من شيء)).
وإسناده صحيح، إلا أن الحافظ قال في الفتح (١٠/ ٢٢٦) عن إسناد أبي داود: إسناد
حسن، ولا أدري لم؟ فإنه إسناد صحيح.
(١٩٨٥) تقدم في الحديث: ١٢٥٢ .
٤٠٩

كان ثقة لم يبعد أن يحدث به عن رجلين وأكثر، ولكن بضعفه لا يُوثَق بقوله:
إنه عن سهل، ولا بقوله: إنه عن الحسين.
وقد زعم أبو حاتم الرازي(١) أنه سأل عنه المراوزة فعرفوه، وقالوا: إنه
تقادم موته(٢) .
[١٢ ب] [٥٨ ب]
(١٩٨٦) وذكر من طريق البزار، عن عبد الرحمن بن عوف / / قال:
((عبَّأَنا رسول الله عَم ◌ّ ليلة بدر ليوم بدر))(٣) .
وسكت عنه، ورأيته في كتابه الكبیر ذكره بإسناده، ثم قال: رواه
الترمذي، وطريق البزار أحسن(٤) .
فاعلم الآن أنه لا يصح، لا من طريق البزار ولا من طريق الترمذي.
أما طريق البزار فقال: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن يحيى
ابن هانئ، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن ثور - يعني ابن زيد (٥) .،
عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.
ويحيى بنُ هانئ، والد إبراهيم بن يحيى بن هانئ، أخاف أن يكون أبو
محمد قد ظنه يحيى بن هانئ بن عروة، وهو أحد الأشراف، سيد أهل
الكوفة، وهو ثقة في الحديث، وليس به بأس(٦) .
(١) في ت: البستي، وهو خطأ؛ لأن الذي سأل المراوزة، هو الرازي، لا البستي.
(٢) الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٦).
(٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٤٥).
(٤) الأحكام الكبرى.
(٥) الديلي، المدني.
(٦) انظر ترجمته في التهذيب (١١ / ٢٥٦).
(١٩٨٦) ضعيف: أخرجه البزار، والترمذي في الجهاد (٤/ ١٩٤)، وقال: حديث غريب، لا نعرفه
إلا من هذا الوجه. اهـ.
وقد تقدم هذا الحديث في الرقم: ١٧٦٠ .
٤١٠

وإنما يحيى بن هانئ- والد إبراهيم - الذي في الإسناد، يحيى بن محمد بن
عباد بن هانئ، الشجري، فیقع منسوبًا إلى جده إذا قيل فيه: یحیی بن هانئ،
وهو يروي عن ابن إسحاق، ومحمد بن هلال، وموسى بن يعقوب الزمعي،
وابن أخي الزهري، ومحمد بن موسى الفطري.
روى عنه ابنه إبراهيم، وعبد الجبار بن سعيد المساحقي. قال فيه أبو حاتم:
ضعيف(١).
وقال الساجي (٢): في أحاديثه مناكير وأغاليط، وكان ضريراً يلقَّن،
یحدث عن محمد بن إسحاق، روى عنه ابنه إبراهيم(٣).
وضبطه ابن الفرضي وغيره ((الشجري)) بالشين المعجمة، والجيم
المفتوحتين، والراء، في ترجمة ذكر فيها السجزي - بالسين المهملة، والزاي،
والجيم ساكنة-، والشجري بالشين المعجمة والجيم المفتوحتين والراء.
وقال فيه: يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ، الشجري، الضرير، يروي
عن محمد بن إسحاق، ثم ذكر ابنه(٤) .
وابنُه المذكور، هو إبراهيم بن يحيى(٥) بن عباد بن هانئ الشجري.
قال فيه أيضًا أبو حاتم: ضعيف(٦) .
وأما إسناد الترمذي فهو هذا: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا
سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن
(١) الجرح (٩/ ١٨٥).
(٢) في الميزان: العقيلي، ولعله هو الصواب؛ لأن ما نقله المؤلف هو كلام العقيلي، وفي التهذيب: الساجي كما
ذكره المؤلف.
(٣)
الضعفاء الكبير (٤/ ٤٢٧).
(٤)
الإكمال (٤/ ٥٥٢- ٥٥٣).
(٥) في، ت، إبراهيم بن محمد بن يحيى، وهو غلط فزيادة: ((ابن محمد)) لا معنى له.
(٦) الجرح (٢ / ١٤٧).
٤١١

[١٣ أ] [٥٩ أ]
عبد الرحمن / / بن عوف قال: ((عبأنا رسول الله عَّهُ بيدر ليلاً)).
قال الترمذي: سألت محمدًا عنه فلم يعرفه - يعني هذا الحديث - وقال:
محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيته كان حسن الرأي في محمد
ابن حميد(١) ، ثم ضعفه بعد .
فهذا۔کما تری ۔أيضًا إسناد ضعيف، أول ما فيه أن ما بین ابن إسحاق
وعكرمة منقطع، وإنما يتصل بثور بن زيد، حسب ما في الذي فرغنا من ذكره
من عند البزار، وإن كان ابنُ إسحاق قد سمع من عكرمة على ما قال
البخاري.
وأيضًا ضعف سلمة بن الفضل(٢) فقد تركه ناس، وإن كان منهم من
يوثقه(٣) .
ومحمد بن حمید کذلك وثقه قوم، ولکنه اعتراه بعد ما ضعف به، وربما
اتهم، وكان أبو زرعة ومحمد بن مسلم بن وارة، كتبا عنه، ثم تركا الرواية
عنه، وأخباره عند المحدثين معروفة (٤) .
وابن إسحاق، وعكرمة مَن قد عُلم ما فيهما، وما حكمهما.
وما مثل هذا الحدیث سكت عنه، فاعلم ذلك.
(١٩٨٧) وذكر من طريق أبي داود، عن قيس بن عُبَاد(٥) قال: ((كان
(١) في ت: ابن أبي حميد، وهو تحريف.
(٢) الأبرش، الأنصاري، مولاهم.
(٣) كأبي داود، وأبي حاتم، وابن معين، وابن حبان. انظر: التهذيب (٤/ ١٣٥ -١٣٦).
(٤) انظر: الميزان (٣/ ٥٣٠).
(٥) بضم المهملة، وتخفيف الموحدة.
(١٩٨٧) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٥٠)، من طريقين عن هشام، حدثنا قتادة، عن =
٤١٢

أصحاب رسول الله تَّه ورضي عنهم يكرهون الصوت عند القتال)).
وعن أبي موسى عن النبي ◌َّ مثل ذلك(١) .
كذا أورده وسكت عنه، أعني حديث أبي موسى، فأما حديث قيس بن
عُبَاد فليس بمرفوع.
وحديث أبي موسى المذكور، هو عند أبي داود من رواية مطر، عن قتادة،
عن أبي بردة، عن أبيه.
ومطر مختلف فيه.
(١٩٨٨) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي أسيد(٢) قال: قال
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٥١).
(٢) بضم الهمزة مصغرًا.
الحسن، عن قيس بن عباد، والحسن، قد عنعنه وهو مدلس، وحسنه الشيخ ناصر في صحيح
=
أبي داود.
وأما حديث أبي موسى فضعيف، أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٥٠)، من طريق همام عن
مطر، عن أبي قتادة، عن أبي بردة، عن أبيه مرفوعًا. ومطر، هو ابن طهمان الوراق، قال
الحافظ: صدوق، كثير الخطأ.
قلت: ورفع هذا الحديث من خطئه؛ لأن هشامًا - وهو أوثق منه - قد رواه عن قتادة، فوقفَه
علی قیس بن عباد كما سبق.
(١٩٨٨) صحيح: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٥٢)، وعبد الرزاق (٥/ ١٧٨)، والبيهقي (٩/ ١٥٥).
كلهم من طريق مالك بن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه، عن جده.
وأعله المؤلف بجهالة مالك هذا، وجهالة إسحاق بن نجيح، وليس ذلك بسليم؛ لأنهما لم
ينفردا به، فقد أخرجه البخاري في الجهاد (٦/ ١٠٧)، والمغازي (٧/ ٣٥٧)، وأبو داود
(٣/ ٥٢)، وأحمد (٣/ ٤٩٨)، وابن أبي شيبة (١٤ / ٣٨١)، والحاكم (٢ / ٩٦)، والبيهقي
في الدلائل (٣/ ٧٠)، والبغوي (١١/ ٦١)، من طرق عن عبد الرحمن بن سليمان بن
الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه مرفوعًا.
وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، وقد أخرجه البخاري. اهـ.
ثم ذهل عن هذا في موضع آخر فقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وليس ذلك بصواب، لوجوده عند البخاري، ولهذه المتابعات والمخارج سكت عنه أبو محمد
لصحته، وهو الصواب.
٤١٣
=

رسول الله ◌َي يوم بدر: ((إِذا أَكْثُبوكم(١) فارموهم، ولا تسلموا السيوف حتى
یغشو کم»(٢).
کذا أورده وسکت عنه، وما مثله صحح.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إسحاق بن نجيح - وليس بالملَطي (٣).
عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي / / عن أبيه، عن جده، فذكره.
[١٣ ب] [٥٩ ب]
أما حمزة بن أبي أسيد، فأخرج له البخاري، وأما ابنُه مالك بن حمزة،
فلا تعرف له حال ولا ذاكر (٤) .
وفي مثله عُهد أبو محمد یقول: کتبته حتى أسأل عنه، فليت شعري: هل
عرفه حین کتب هذا الحديث.
وإسحاق بن نجيح هذا أيضًا غير معروف(٥)، وليس بالملطي، والملطي
کذاب مشهور(٦) .
(١) أي غشوکم، وقاربوکم.
(٢) الأحكام الوسطي (٣/ ٥٢).
(٣) بفتحتين، نسبة إلى ملطية، مدينة بالروم.
(٤) بل وثقه ابن حبان، وهو قبل المؤلف بدهر، وذكره البخاري أيضًا، وهذا ينفي ادعاء عدم ذكره. انظر: الثقات
(٧/ ٤٦١)، والتهذيب (١٠/ ١٢).
(٥) انظر: التهذيب (٢٢٠/١).
(٦) كذبه أحمد، وابن أبي شيبة، وعمرو بن علي، وابن أبي مريم، وابن عدي، والنسائي، وابن حبان،
وغيرهم. انظر: التهذيب (١/ ٢٢١ -٢٢٢).
هذا، وقد وقع فيه اختلاف عند أحمد، والحاكم، على عبد الرحمن بن الغسيل، فعند
أحمد: عنه، عن عباس بن سهل، أو حمزة بن أبي أسيد، وعند الحاكم: عنه، عن العباس
ابن سهل، عن أبيه، وعن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه.
ولا مانع أن يكون له فيه شيخان، وخاصة أنه معروف بالرواية عن حمزة بن أبي أسيد، وعن
العباس بن سهل.
٤١٤

(١٩٨٩) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن جابر بن عتيك أن النبي تحمله
كان يقول: ((من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله)) الحديث(١).
وسكت عنه.
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٥٥).
(١٩٨٩) حسن: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٥٠)، والنسائي في الزكاة (٥/ ٧٨)، وابن ماجه في
النكاح (١/ ٦٤٣)، وكذلك الدارمي (٢/ ١٤٩)، وأحمد (٥/ ٤٤٥، ٤٤٦)، وابن حبان
(١/ ٢٥٧)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨)، والبيهقي في الكبرى (٧)
٣٠٨)، وفي الأسماء والصفات: ٥٠١ .
كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن ابن جابر بن
عتیك، عن أبيه مرفوعًا.
إلا ابن ماجه فعنده: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سهم -أبي شهم - عن أبي هريرة.
قال المزي في تحفة الأشراف: وهو وهم، والصواب: أبو سلمة، عن أبي هريرة. (١١/
٨٣).
وهذا الإسناد ضعيف؛ لأن ابن جابر لا يدرى من المراد به، هل هو عبد الرحمن الضعيف،
أو عبد الملك الثقة.
لكن الحديث له شاهد عن عقبة بن عامر. أخرجه عبد الرزاق (١٠ / ٤٠٩ - ٤١٠)، وأحمد
(٤/ ١٥٤)، والحاكم (١/ ٤١٧ -٤١٨).
من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن
عقبة بن عامر مرفوعًا.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه اهـ.
وقال الذهبي : صحيح على شرط مسلم اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٢٩): رواه أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات اهـ.
قلت: عبد الله بن زيد الأزرق مجهول الحال، ولم يخرج له الشيخان شيئًا.
وعليه فليس الحديث على شرط واحد منهما، إضافة إلى أنه مجهول لم يوثقه إلا ابن حبان،
ویحیی بن أبي كثير، قال ابن معين: لم يسمع من زيد بن سلام.
وقال أبو حاتم: سمع منه اهـ.
قلت: وهو الراجح.
وعليه فالحديث بهذا الشاهد يتقوى فيرتفع إلى درجة الحسن.
٤١٥

وأبو داود إنما یرویه من طريق محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك،
عن أبيه.
وابنُ جابر بن عتيك، إن كان هو عبد الملك فهو ثقة، وإن کان هو
عبد الرحمن المذکور في إسناد حدیث:
(١٩٩٠) ((سيأتيكم رُكَيب(١) مبغَّضون)). فإنه غير معروف ولا مذكور
فيما أعلم، والله الموفق.
(١٩٩١) وذكر من طريقه أيضاً عن ابن عباس، أن النبي ◌َّهُ: ((جعَلَ
فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة))(٢).
وسكت عنه، وهو حديث يرويه شعبة، عن أبي العَنبس (٣)، عن أبي
الشعثاء، عن ابن عباس .
(١) بضم الراء مصغراً.
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٥٩).
(٣) بفتح المهملة وسكون النون، وفتح الموحدة التحتية.
(١٩٩٠) تقدم في الحديث: ١٠٢، ١٠٣٣.
(١٩٩١) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٦١ -٦٢)، والحاكم (٢/ ١٢٥)، والبيهقي (٩/
٦٨). من طريق شعبة، عن أبي العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس مرفوعًا.
قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وأقره الذهبي اهـ.
قلت: وليس كذلك؛ لأن أبا العنبس الكوفي - قيل: اسمه عبد الله بن مروان - لم يخرجاله
شيئًا أصلاً، وهو مجهول عینًا وحالاً، وهو أيضًا قد خولف فيه؛ رواه مقسم، عن ابن عباس
((أنه ى جعل فداء أسارى بدر أربعة آلاف)). أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٢٠٦)، والطبراني في
الكبير (٣/ ١٤٩).
وفي سنده عثمان الجزري، فيه ضعف محتمل، فمثله يقبل في المتابعات والشواهد.
وأصل القصة دون ذكر العدد، ثابتة في الصحيح وغيره. وفي أحاديث متعددة ذكر الفداء
بأعداد متفاوتة، فدل ذلك على أنه ليس له مقدار محدد، وأنه ◌َّ لم يحدد بأربع مائة ولا
بغيرها، فهو يرجع إلى الاتفاق بين الطرفين.
٤١٦

وأبو العنبس لا يعرف اسمه ولا حاله، وهو يروي عنه شعبة، وعبد الملك(١)
بن عمير. وقال فيه أبو حاتم: ((شيخ))(٢) .
وهو لفظ لا يعطي فيه معنى التعديل المبتغى، ولا أيضًا التجريح، وإنما هو
من المساتير المقلين، وقعت لهم رواية أحاديث أخذت عنهم.
(١٩٩٢) وذكر من طريقه أيضًا عن ابن عباس ((أن رسول الله عَمَّهُ عامَ
(١) في ت: شعبة بن عبد الملك، وهو تحريف.
(٢) الجرح (٩/ ٤١٩).
(١٩٩٢) حسن: أخرجه أبو داود في الإمارة (٣/ ١٦٢)، وابن أبي شيبة (١٤ / ٤٩٦)، والطحاوي
في المعاني (٣١٩/٣)، والحاكم (٣/ ٤٣)، والبيهقي في الدلائل (٥/ ٣١)، وفي الكبرى
(١١٨/٩).
كلهم من طرق، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن
عباس مرفوعًا .
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي اهـ.
وقال الطحاوي: هذا حديث متصل الإسناد، صحيح.
قلت: عنعنه ابن إسحاق في جميع الروايات بهذا السياق، فيخشى من تدليسه إياه .
ثم اختُلف عليه فيه؛ فرواه عنه جماعة كما سبق، وخالفهم سلمة بن الفضل ؛ فرواه عنه، عن
العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس. أخرجه أبو داود (٣/ ٤٣).
وسلمة بن الفضل، هو الأبرش، من أثبت الناس في ابن إسحاق، ولكنه كثير الخطأ،
فيترجح أن هذا التخليط في هذا الإسناد منه.
لكن له مخرج آخر عن ابن عباس، أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٣٧٤)، عن معمر، عن عثمان
الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس، بسياق طويل .
وهذا الإسناد فيه ضعف محتمل؛ لأن عثمان بن عمرو الجزري متكلم في حفظه، ومثله يقبل
في الشواهد والمتابعات .
وأخرجه البيهقي في الدلائل (٥/ ٣٢) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني =
٤١٧
كر

الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بمر
الظهران(١)، فقال له العباس: يا رسول الله، إنه رجل يحب الفخر)). الحديث(٢).
وسكت عنه، ولم یبین أنه من رواية ابن إسحاق.
٧
(١٩٩٣) وذكر حديث: ((كنا نأكل الجزَر في الغزو ولا نقسمه))(٣).
[١٤ أ] [٥٩ ١]
ولم يبين أنه / / من رواية القاسم أبي عبد الرحمن(٤).
وقد كتبنا الحديث لمعنى آخر، في باب الأحاديث التي لم يعلها بسوى
الإرسال(٥) ، وبينا أن دونه رجلاً لا يعرف، يقال له: ابن حرشف الأزدي،
ولم أجد له ذكراً.
(١٩٩٤) وذكر من طريق أبي داود، عن مجمع(٦) بن جارية(٧)
(١) بفتح الميم وتشديد الراء، ثم فتح الظاء المشالة وسكون الهاء، موضع على مرحلة من مكة. معجم البلدان (٥/ ١١٤).
(٢) الأحكام الوسطى (٣/ ٦٦).
(٣) المصدر نفسه (٣/ ٨٦).
(٤) وهو القاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن، مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية. انظر:
تهذيب الكمال (٢٣ / ٣٨٦).
(٥) انظر الحديث: ٥٩٤، ٧٢٥.
(٦) بضم أوله، وكسر الميم المشددة، ابن جارية - بالجيم ..
(٧) في ت: حارثة، وهو تصحيف.
الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وفي سنده الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، ضعيف، وابن إسحاق قد صرح فيه
بالسماع، ولكن لا يعول عليه؛ لضعف شيخه.
والحديث له شواهد: عن علي، وأنس، والعباس بن عبد المطلب، وأبي ليلى، وعروة.
راجعها في مجمع الزوائد (٦/ ٩٦، ١٦٧، ١٧٣، ١٧٥).
وأخرجه البخاري في المغازي، ومسلم في الجهاد (٣/ ١٤٠٥)، وغيرهم بسياق آخر في
قصة إسلام أبي سفيان.
(١٩٩٣) تقدم في الحديث: ٥٤٩، ٧٢٥.
(١٩٩٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٧٦)، وفي الخراج والإمارة (٣/ ١٦٠)، وأحمد =
٤١٨

الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن-قال: ((قسمت خيبر على
أهل الحديبية)) الحديث.
وفيه أنه ((أعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا))(١).
وسكت عنه، ولم يعرض له بتعليل، غير أنه قال: إن أبا داود قال: هذا
وهم، كانوا مائتي فارس، فأعطى الفرس سهمين، وأعطى صاحبَه سهمًا.
وعلة هذا الخبر، إنما هي الجهل بحال يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري.
قال [أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا] مجمع بن يعقوب بن مجمع
ابن يزيد الأنصاري، قال](٢): سمعت أبي: يعقوب بن مجمع، يذكر عن عمه
عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية(٣) . فذكره.
وعبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، أخرج له البخاري.
ومجمع بن يعقوب بن مجمع، هو القبائي، ثقة، وأبوه يعقوب لا تعرف
حاله(٤)، ولا يعرف روى عنه غير ابنه(٥) .
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٨٨).
(٢) ما بين المعكوفين، ساقط من ت، ولابد منه ليستقيم المعنى؛ لأن الذي قال: سمعت أبي، هو مجمع لا أبوه
يعقوب، وأضفناه من أبي داود.
(٣) في، ت، حارثة وهو خطأ .
(٤) وثقه ابن حبان وحده.
(٥) بل روى عنه أيضًا ابن أخيه، إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وعبد العزيز بن عبيد بن صهيب. انظر:
التهذيب (١١/ ٣٤٧).
(٣/ ٤٢٠).
من طريق مجمع بن يعقوب، سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر عن عمه عبد الرحمن بن
يزيد، عن عمه مجمع بن جارية فذكره.
وإسناده ضعيف لجهالة حال يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري.
ويرد هذا الحديث ما ثبت في الصحيح، أن خيبر بقيت في يد اليهود يزرعونها إلى أن أجلاهم
عنها عمر، وهو دليل على أنها لم تقسم كلها على الفاتحين، وإنما قسم عليهم بعضها .
٤١٩

(١٩٩٥) وذكر من طريقه أيضًا عن ابن عمر قال: ((لما فتحت خيبر،
سألت يهود رسول الله مي أن يقرهم على أن يعملوا)). الحديث(١).
وسكت عنه، وهو إنما يرويه ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن
نافع عنه.
وأسامة مختلف فيه، فالحديث حسن.
وقد تقدم ذكر أسامة في هذا الباب(٢) .
(١٩٩٦) وذكر من طريقه أيضًا حديث عمر، أنه ((كانت لرسول الله عليه.
ثلاث صفايا (٣) بنو النضير، وخيبر، وفدك(٤))). الحديث(٥) .
وسكت عنه، وهو أيضًا من رواية أسامة بن زيد المذكور .
(١٩٩٧) وذكر من طريقه حديث عوف بن مالك، وخالد بن الوليد
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٨٨).
(٢)
انظر الحديث: ١٥١٧ إلى ١٥٢٦.
جمع صفية، وهو ما كان يأخذه رئيس الجيش، ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. النهاية (٣/ ٤٠).
(٣)
(٤) بفتحتين: ((قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة)). معجم البلدان (٤/ ٢٣٨)
(٥) الأحكام الوسطى (٣/ ٨٩).
(١٩٩٥) أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة (٣/ ١٥٨)، ومسلم في المساقاة (٣/ ١١٨٧).
من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن ابن عمر .
وأسامة لم يتفرد به، فقد تابعه موسى بن عقبة، عن نافع عند أحمد (٢/ ١٤٩) بإسناد
صحیح.
(١٩٩٦) حسن: أخرجه أبو داود في الإمارة والخراج (٣/ ١٤١).
من طرق عن أسامة بن زيد الليثي، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر.
والحديث له مخارج أخرى عن الزهري، في الصحيحين وغيرهما بسياق مغاير، يتضمن
مجموعه هذه الصفایا.
(١٩٩٧) تقدم في الحديث: ٤٦٦.
٤٢٠