Indexed OCR Text

Pages 201-220

فضعفه بعبد الرحمن، وأعرض عن أبيه، إلا أنه بين في ذكْره إياه أنه من
روايته .
وقد قلنا إن الذي ينبغي أن يقال به في أحاديث العمري: إنها حسان، فأما
تصحیحها / / فلا، والله أعلم.
[٤١ ب] [٣١ب]
(١٦٩٥) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، حديث ابن مسعود، أن
رسول الله ◌َ: ((كان إذا تشهد قال: الحمد لله نستعينه ونستغفره)) الحديث(١).
وسکت عنه، وهو حدیث یرویه قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض
عنه .
وعبدُ ربه، هو ابن يزيد(٢) لا يعرف روی عنه غیر قتادة، وليس فيه مزيد.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٨).
(٢) ويقال: ابن أبي يزيد، قال ابن المديني: مجهول.
(١٦٩٥) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٢٨٧)، وفي النكاح (٢٣٩/٢)، والبيهقي
(١٤٦/٧).
كلهم من طريق أبي عاصم، عن عمران، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن ابن
مسعود مرفوعاً.
وأعله المؤلف بعبد ربه، وفيه علة أخرى، وهي عنعنة قتادة، وهو مدلس، لكنهما لم يتفردا
به. فقد رُوي من أوجه عن ابن مسعود.
أخرجه الطيالسي في مسنده - المنحة - (٣٠٦/١)، وأبو داود (٢٣٩/٢).
من طريق أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود.
وأبو إسحاق ثقة لكنه يدلس، واختلط بأخرة.
وأبو عبيدة اختلف في سماعه من أبيه، لكنه متابع، فقد أخرجه أبو داود من طريق إسرائيل
عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة عنه به مرفوعاً.
وهذا إسناد رجاله ثقات، ولولا عنعنة أبي إسحاق لكان صحيحاً، لكن الحديث له شواهد
يصح بها، وقد أفرده شيخنا الشيخ ناصر برسالة مستقلة، فانظرها فإنها مفيدة.
٢٠١

(١٦٩٦) وذكر من طريقه أيضاً، عن أبي هريرة: عن النبي تمُّ أنه
(١٦٩٦)
صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢٨١/١)، وابن ماجه في إقامة الصلاة
(٤١٦/١)، والخطيب في التاريخ (١٢٩/٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية
(٤٧٣/١)، والحاكم (٢٨٨/١).
كلهم من طرق عن بقية، حدثنا شعبة، عن المغيرة بن مقسم الضبي، عن عبد العزيز بن
رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وتابع المغيرة على رفعه زياد بن عبد الله البكائي أخرجه ابن عدي في ترجمته (٣/
١٠٥٠)، وقال: لا بأس به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي.
وقال في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
قلت: لیس کذلك، لأن المغيرة، وإن كان ثقة، فهو يدلس، وقد عنعنه، فیخشی من انقطاعه،
ثم هو مختلف فيه من وجهين: أحدهما: في صحابيه، وثانيهما: في وصله وإرساله.
فأما صحابيه؛ فقد أخرجه ابن ماجه، من طريق محمد بن المصفى، عن بقية، وجعله من
مسند ابن عباس، وخالف بذلك جماعة ممن رووه عن ابن المصفى على الصواب.
وأما إرساله، فقد أخرج الخطيب عن أحمد قوله: ((من أين جاء بقية بهذا كأنه يتعجب منه
... وإنما رواه الناس عن عبد العزيز، عن أبي صالح مرسلاً)).
وقال الدار قطني : هذا حديث غريب من حديث مغيرة، ولم يروه عنه غير شعبة، وهو
أيضاً غريب عن شعبة، لم يروه عنه غير بقية، وقد رواه زياد البكائي، وصالح بن موسى
الطلحي، عن عبد العزيز بن رفيع متصلاً، وروي عن الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي & . وهو غريب عنه، ورواه جماعة عن
عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح عن النبي ﴾ مرسلاً لم يذكروا أبا هريرة. اهـ.
قلت: ليست علته في بقية، لأنه صرح بالتحديث، فزال ما يخشى من تدليسه، وإنما
تکمن علته الحقيقية في إرساله، وبذلك یکون مرسلاً حسناً، له شواهد عن ابن عمر،
وزید بن أرقم، وابن الزبير.
١) فأما حدیث ابن عمر، فأخرجه ابن ماجه (٤١٦/١)، وابن عدي في ترجمة مندل بن
علي (٢٤٤٨/٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٧٣).
كلهم من طريق جُبارة بن المغلس، عن مندل بن علي، عن عبد العزيز بن عمر، عن
نافع، عن ابن عمر مرفوعاً.
قال ابن الجوزي: ((وهذا لا يصح، مندل بن علي ضعيف جداً، وأما جبارة فليس بشيء،
قال یحیی: هو کذاب، وقال ابن نمیر : کان یوضع له الحدیث فیحدث به ... )).
٢) وأما حديث زيد بن أرقم، فهو الذي ذكره المؤلف بعد حديث أبي هريرة هذا.
٣) وأما حديث ابن الزبير فهو مذكور في شواهد حديث زيد بن أرقم.
٢٠٢
٠

قال: ((قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة)) الحديث(١).
وسكت عنه، ولم یبین أنه من رواية بقية.
وقال البزار: لا نعلمه رواه عن شعبة إلا بقية، یرویه بقية قال: حدثنا
شعبة، عن المغيرة الضبي، عن عبد العزيز بن رُفَيع(٢) ، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة.
وقد رواه عن عبد العزيز بن رُفَيع، زياد بن عبد الله البكائي، ذكره
البزار(٣).
وهو (٤) أيضاً ضعيف، ومنهم من يكذبه(٥).
(١٦٩٧) وذكر في ذلك من طريقه أيضاً حديث زيد بن أرقم، حين
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١١١).
(٢) بضم الراء بعدها فاء مصغراً.
(٣) وكذلك ابن عدي.
(٤) أي زياد.
(٥) قال الحافظ: لم يثبت أن و کیعاً كذبه.
(١٦٩٧) صحيح: أخرجه النسائي (١٩٤/٣)، وأبو داود (٢٨١/١)، وأحمد (٢/)، والدارمي
(٣٧٨/١)، والحاكم (٢٨٨/١)، وابن الجوزي في العلل (١ / ٤٧٤).
كلهم من طريق إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن إياس بن أبي رملة، شهدت معاوية سأل
زید بن أرقم، أشهدتَّ مع النبي ﴾﴾ عیدین؟
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وصححه ابن خزيمة.
وقال النووي في الخلاصة: إسناده حسن. انظر نصب الراية (٢٢٥/٢).
قلت: وليس كذلك، فإياس بن أبي رملة لم يخرج له البخاري، ولا مسلم، ثم هو مجهول
عيناً وحالاً، لم يرو عنه غير عثمان بن المغيرة، الثقفي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال
ابن المنذر: مجهول، وتبعه ابن القطان، وهو كما قالا .
=
٢٠٣

سأله معاوية(١) .
وسكت عنه أيضاً، وهو من رواية إياس بن أبي رملة [قال ابن المنذر: لا
یثبت هذا، فإن إياساً ](٢) مجهول.
وهو كما قال.
(١٦٩٨) وذكر في الجنائز من طريقه أيضاً حديث معاذ: ((من كان آخر
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١١١).
(٢) ما بين المعكوفين لا يوجد في، ت، فإما أنه سقط أصلاً، وإما أنه كتب في الحاشية فلم يتضح، ولا بد منه، وقد
أضفناه من التهذيب والميزان، وبه ينسجم الكلام، مع ما بعده.
والعجب من الحافظ الذهبي أنه أورده في الميزان (١/ ٢٨٢)، ونقل فيه قول ابن المنذر وأقره،
=
ثم صححه له في التلخيص.
وأما حديث ابن الزبير، فأخرجه النسائي (٣/ ١٩٤)، أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى،
حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني وهب بن كيسان، قال: اجتمع عيدان على عهد ابن
الزبير، فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى،
ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة.
وهذا إسناد على شرط مسلم، لأن عبد الحميد خرج له هو دون البخاري، وعبد الحميد،
قال الحافظ : صدوق رمي بالقدر، وربما وهم، وعليه فحديثه حسن.
وأخرجه أبو داود (١/ ٢٨١)، من طريق الأعمش وابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح عن
ابن الزبير. وإسناده حسن، وبهذين الشاهدين يصح حديث أبي هريرة السابق.
(١٦٩٨) صحيح: أخرجه أبو داود في الجنائز (٣/ ١٩٠)، وأحمد (٢٣٣/٥ - ٢٤٧)، والحاكم
(٣٥١/١ -٥٠٠).
من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن
معاذ مرفوعاً.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد كنت أمليت حكاية أبي
زرعة، وآخر كلامه كان سياقه هذا الحديث، وأقره الذهبي. اهـ.
قلت: ليس بصحيح، لأن صالح بن أبي عَريب مجهول الحال، لم يوثقه إلا ابن حبان، كما أنه.
ليس على شرط أي واحد منهما، إذلم يخرجاله، ولا أحدهما شيئاً، وكذلك كثير بن مرة . =
٢٠٤

كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة))(١).
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ١١٨).
هذا، وللحديث شواهد، عن أبي هريرة، وابن مسعود وعبد الله بن جعفر وزاذان.
١) فأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن حبان (٤/٥)، والبزار من طريق الثوري، عن
منصور، عن هلال بن يساف، عن الأغر، عن أبي هريرة مرفوعاً ((لقنوا موتاكم لا إِله
إلا الله، فإنه من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوماً من الدهر، وإن أصابه قبل
ذلك ما أصابه )).
قال البزار: لا نعلم يروى عن النبي ﴾ إلا بهذا الإسناد، ورواه عيسى بن يونس، عن
الثوري، عن منصور أيضاً، وقد روي عن أبي هريرة موقوفاً، ورفعه أصح. اهـ.
قلت: وإسناده على شرط مسلم، واختلف في رفعه ووقفه، على الثوري، فرواه عنه
مرفوعاً محمد بن إسماعيل الفارسي، ووافق الثوري على رفعه أبو عوانة .
وأخرجه عبد الرزاق (٣٨٧/٣) عن الثوري، عن حصين، ومنصور، أو أحدهما - عن
هلال بن یساف به موقوفاً.
وإسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في حكم المرفوع.
٢) وأما حديث ابن مسعود، فأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٨/٣)، والطبراني- كما في
المجمع۔(٢/ ٣٢٣) قال: وإسناده حسن.
وفي سند ابن أبي شيبة شريك القاضي صدوق يخطئ كثيراً، ومثله يقبل في الشواهد
والمتابعات، والمسيب بن رافع راويه عن ابن مسعود، روايته عنه مرسلة. كما قال أبو حاتم.
٣) وأما حديث عبد الله بن جعفر، فأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٨/٣) موقوفاً عليه، وفي سنده
رجل مبهم، لا یدری من هو.
٤) وأما حديث زاذان، فأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة (٢٣٨/٣).
وهو مرسل ضعيف، زاذان أبو عبد الله الكندي، قال الحافظ: صدوق يرسل وفيه شيعية.
وعطاء بن السائب راويه عنه: اختلط اختلاطاً شديداً. قال ابن معين: وجميع من سمع
منه، سمع في الاختلاط إلا شعبة والثوري . اهـ.
قلت: ولیس أحد منهما راویه عنه هنا.
وبهذه الشواهد يرتقي حديث معاذ إلى درجة الصحة، خلافاً لشيخنا الشيخ ناصر الذي
اقتصر على تحسينه في الإرواء (١٤٩/٣ - ١٥٠).
٢٠٥

وسكت عنه، وأراه تسامح فيه، فإنه حديث يرويه عبد الحميد بن جعفر ،
قال: حدثني صالح بن أبي عَريب(١) ، عن كثير بن مرة، عن معاذ.
وصالح هذا لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عبد الحميد(٢)
وروی له أبو داود حدیثاً آخر من روایة عبد الحمید عنه، وهو حدیث عوف بن
مالك :
(١٦٩٩) ((إِن صاحب هذه الصدقة يأكل الحَشَف(٣) يوم القيامة)).
وقال البخاري: إنه يعد في الشاميين(٤).
(١٧٠٠) وذكر من طريق النسائي عن أبي هريرة: ((مات ميت من آل
(١) بفتح المهملة بوزن قريب.
(٢) قلت: بل روى عنه أيضاً الليث، وحيوة بن شريح، وابن لهيعة - انظر التهذيب (٣٤٩/٤).
(٣) بفتح المهملة والمعجمة آخره فاء وهو اليابس الفاسد من التمر.
(٤) التاريخ الكبير (٢٨٧/٤).
(١٦٩٩) ضعيف: أخرجه أبو داود في الزكاة (١١١/٢)، وكذلك النسائي (٤٤/٥)، وابن ماجه
(٥٨٣/١)، وابن خزيمة (١٠٩/٤)، والحاكم (٤٢٥/٤)، وأحمد (٢٣/٦ -٢٨)،
وابن عبد البر في التمهيد (٨٦/٦)، والطبراني في الكبير (٥٥/٨).
من طرق عن عبد الحميد بن جعفر حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن
عوف بن مالك مرفوعاً.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وليس كذلك لما سبق ذكره في صالح بن أبي عَريب في الحديث الذي قبله.
وحسنه الشيخ ناصر في صحيح أبي داود.
(١٧٠٠) ضعيف: أخرجه النسائي في الجنائز (١٩/٤)، وابن ماجه (٥٦/١)، ولم يسق لفظه،
وأحمد (١١٠/٢-٢٧٣ -٤٠٨ -٤٤٤)، وعبد الرزاق (٥٥٣/٣)، وابن حبان (٦٣/٥)،
والبيهقي (٧٠/٤).
كلهم من طريق محمد بن عمرو بن عطاء، عن سلمة بن الأزرق، عن أبي هريرة مرفوعاً . =
٢٠٦

النبي ◌َّ فاجتمع النساء يبكين)) الحديث(١).
وسكت عنه / / مصححاً له، وهو إنما يرويه عن أبي هريرة رجل يقال
له: سلمة بن الأزرق، رواه عنه محمد بن عمرو بن عطاء.
[١٤٢] [١٣٢]
وسلمةُ المذكور لا تعرف حاله، ولا أعرف أحداً من مصنفي الرجال
ذكره، وقد استدركه بعضهم بالذكر حاشیةً على باب سلمة من كتاب ابن أبي
حاتم، أخذاً من هذا الإسناد، وأحال على حديثه هذا من عند النسائي،
فالحدیث من أجله لا يصح.
(١٧٠١) وذكر من طريق النسائي، عن قيس بن عاصم أنه قال: ((لا
تَنُوحوا(٢) علي، فإن رسول اللهلَّه لم يُنَح عليه))(٣) .
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٠).
(٢) النوح، هو اجتماع النساء للحزن، انظر: لسان العرب (٢/ ٦٢٧).
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٠).
وفي سنده سلمة بن الأزرق مجهول، ولم يذكر الحافظ في التهذيب ولا الذهبي قبله، مقالةً
ابن القطان فيه.
وهذا الحديث منكر، لأنه يخالف الأحاديث الصحيحة التي فيها النهي عن البكاء والنياحة،
(١٧٠١) وأنه من عمل الجاهلية.
ضعيف: أخرجه النسائي في الجنائز مختصراً (١٦/٤)، وأحمد (٦١/٥)، والحاكم
(٣٨٢/١).
كلهم من طريق عن شعبة عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله ، عن حكيم بن قيس بن
عاصم، عن أبيه.
وحكيم بن قيس مجهول العين والحال، لم يوثقه إلا ابن حبان، ولم يرو عنه إلا مطرف بن
عبد الله بن الشخير، وذكره أبو نعيم، وابن منده في الصحابة، باعتبار أنه ولد في عهد
النبي *، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه أبو سَوية عند ابن السكن، كما حكاه المؤلف، وقال
شيخنا الشيخ ناصر في صحيح النسائي (٣٩٩/٢): صحيح الإسناد، ولا أدري كيف؟
٢٠٧

ولم يقل فيه شيئاً، بل سكت عنه.
وهو حديث يرويه شعبة، عن قتادة، عن مطرِّف، عن حكيم بن قيس،
أن قيس بن عاصم قال، فذكر الحديث.
وحكيمُ بن قيس بن عاصم مجهول الحال، لا يعرف روى عنه إلا مطرف
ابن عبد الله بن الشخير .
وحديثُه هذا يُروَى مطولاً، ذكره البزار قال: حدثنا محمد بن المثنى،
قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن
عبد الله ، عن حكيم بن قيس بن عاصم، عن أبيه، أنه أوصى ولده عند موته
فقال: ((يا بني، اتقوا الله، وسَوِّدوا أكبركم، فإن القوم إذا سوَّدوا أكبرهم
خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أزرى(١) ذلك بهم في أكفائهم، وعليكم
بالمال واصطناعه، فإن فيه منبهة (٢) للكريم، ويُستغنَى به عن اللئيم، وإذا متَّ
فلا تنوحوا علي، فإن رسول الله څ﴾ لم ينح علیه، وإذا مت فادفنوني بأرض
لا تعلم بمدفني بكر بن وائل، فإني كنت أغاولهم(٣) في الجاهلية)).
قال البزار: لا نعلمه عن قيس بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وإنما شرط
البزار بهذا اللفظ، لأنه يروى بإسناد آخر، لكن أطول من هذا.
قال أبو علي بن السكن، حدثنا حسين بن إسماعيل القاضي، حدثنا
محمد بن صالح أبو بكر، قال: حدثنا العلاء(٤) بن الفضل بن عبد الملك بن
أبي سوية، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي سوية، قال: شهدت قيس بن
(١) أي قصر بهم عندهم.
(٢) رفعة لشأنه.
(٣) أبادرهم بالغارة عليهم وبالشر. انظر: النهاية (٣/ ٣٩٧).
(٤) في، ت، أبو العلاء، وهو تحريف وإنما هو العلاء بن الفضل، مترجم في التهذيب (١٦٩/٨).
٢٠٨

[٤٦ ب] [٣٢ب]
عاصم حين حضرته الوفاة وجمع / / بنيه، وكانوا اثنين وثلاثين رجلاً، فقال: يا بني
إذا مت فسودوا أكبركم، تَخلفوا أباكم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم،
وإذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم عند أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه منبهة
للكريم ويستغنى به عن اللئيم، لا تعطوا رقاب الإبل إلا في حقها، ولا تمنعوها من
حقها إذا وجب، وإياكم وكلَّ خلق سوء فإنه إن سركم يوماً، فما يسوؤكم أكثر، وإذا
مت فلا تنوحوا علي فإن رسول الله ثمّ لم ينح عليه، وإذا دفنتموني فاعفوا (١) قبري،
لا يطلع عليه الحي من بكر بن وائل، فإنه كان بيني وبينهم خُماشات(٢) في الجاهلية،
فلا آمنُ سفيها منهم أن يأتي أمراً يعنتكم (٣) في دنياكم وآخرتكم.
ثم قال لابنه علي- وكان أكبر ولده، وبه كان يكنى -: ائتني بكنانتي، فأتاه
بها فقال: أخرج سهماً، فأخرجه، فقال: اكسره، فكسره، ثم قال: أخرج
سهمين، فقال: اكسرهما، فكسرهما، ثم قال: أخرج ثلاثة أسهم، فأخرجها
فقال: اكسرها فكسرها، ثم قال: أخرج اثنين وثلاثين سهماً، فأخرجها،
فقال: شدها بوتر، فشدها فقال: اكسرها، فلم يستطع، فقال: أنتم يا بني
هكذا إذا اجتمعتم، وكذلك أنتم في الفرقة، ثم أنشأ يقول:
ق وأحيا فعاله المولود
إنما المجد ما بنَى والدُ الصد
إذا زانها عفاف وجود
وكمال المجد الشجاعة والحلم
في أبيات مفسدة بإفساد الرواة، ولم أركتبها كذلك، ولم أكتب هذا
الإسناد لأنه أقوى من الأول، ولكنه انجر.
وقد حصل المقصود بيانه، وهو أن الحديث المذكور لا يصح عن قيس،
لأن ابنه حکیماً مجهول الحال، فاعلم ذلك.
(١) أي سووه بالأرض حتى لا يعرف، من عفت الريح الأثر، إذا أزالته ومحته.
(٢) بضم المعجمة ما ليس له دية معلومة من الجروح والجنايات. انظر: النهاية (٢/ ٨٠).
(٣) أي يشق عليكم.
٢٠٩

[١٤٣] [١٣٣]
(١٧٠٢) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عباس، أن النبي
/ / قال: ((اللحد لنا والشق لغيرنا))(١).
وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٤).
(١٧٠٢) حسن أخرجه أبو داود في الجنائز (٢١٣/٣)، والنسائي كذلك (٨٠/٤)، والترمذي
(٣٦٣/٣)، وابن ماجه (٤٩٦/١)، والطبراني في الكبير (٣٧/١٢)، والطحاوي في
المشكل (٤٨/٤)، والبيهقي (٤٠٨/٣).
كلهم من طرق عن حكام بن سلم، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس مرفوعاً.
قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وصححه ابن السكن كما قال الحافظ .
قلت: هذا الإسناد ضعيف، لأن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعيف، وإن صحح له
الحاكم والطبري، وحسن له الترمذي.
والحديث حسن بشاهده عن جرير بن عبد الله، أخرجه ابن ماجه (٤٩٦/١)، وأحمد
(٣٥٨/٤ -٣٦٢ -٣٦٣)، وعبد الرزاق (٤٧٧/٣)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٦٠ .
٣٦١)، والطيالسي - بالمنحة - (١٦٨/١)، وابن أبي شيبة (٣٢٢/٣)، والبيهقي
(٤٠٨/٣).
كلهم من طرق، عن أبي اليقظان: عثمان بن عمير البجلي، عن زاذان عن جرير.
قال في الزوائد: ضعيف، لاتفاقهم على ضعف أبي اليقظان.
قلت: لم ينفرد به، فقد تابعه عمرو بن مرة، وأبو جناب الكلبي، وثابت بن أبي صفية.
(١) فأما متابعة عمرو بن مرة، فأخرجها أحمد (٣٥٧/٤)، وإسنادها ضعيف بالحجاج ابن
أرطاة، لأنه کثیر الأخطاء والتدلیس، وقد عنعنه.
(٢) وأما متابعة أبي جناب الكلبي - واسمه يحيى بن أبي حية - فأخرجها أحمد (٣٥٩/٤)،
وهي ضعيفة لكثرة تدليس أبي جناب.
(٣) وأما متابعة ثابت بن أبي صفية، فأخرجها الحميدي في مسنده (٢/ ٣٥٣) وهي ضعيفة
لأن ثابتاً رافضي ضعيف.
وهذه المتابعات سوى الأخير، وإن كانت ضعيفة، إلا أن بعضها يجبر البعض، لسوء حفظ
رواتها أو تدليسهم، فيرتقي بها الحديث إلى درجة الحسن بغيره.
٢١٠

سعید بن جبير ، عن ابن عباس.
وعبد الأعلى، هو ابن عامر الثعلبي، کان ابن مهدي لا يحدث عنه،
ووصف اضطرابه(١) .
وقال فيه ابن حنبل: ضعيف الحديث(٢) و کذا قال أبو زرعة، وزاد: ربما
رفع الحديث وربما وقفه(٣) .
وقال ابن معين: ليس بذلك القوي(٤).
وكذا قال أبو حاتم(٥) .
وذكر أبو أحمد عن ابن حنبل أنه قال فيه: منكر الحديث عن سعيد بن
(٦)
جبير(٦) .
ووهَّن يحيى بن سعيد أحاديثه عن ابن الحنفية(٧) وكذلك الثوري(٨).
وقال أبو أحمد: روى عنه الثقات، ویحدث عن سعيد بن جبير، وابن
الحنفية، وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يتابع عليها (٩).
فأرى هذا الحديث لا يصح من أجله، فأما ابنه علي بن عبد الأعلى،
فثقة(١٠)، فاعلم ذلك.
(١) الجرح (٢٦/٦).
(٢) المصدر نفسه.
(٣) المصدر نفسه.
(٤) المصدر نفسه.
(٥) المصدر نفسه.
(٦) الكامل (١٩٥٣/٥).
(٧) الجرح والتعديل.
(٨) المصدر نفسه.
(٩) الكامل.
(١٠) بل صدوق فحسب، لأنه متكلم في حفظه.
٢١١

(١٧٠٣) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة، أن رسول اللهعَ ليه
قال: «کسر عظم المیت ککسرہ حیاً)(١).
كذا أورده، ولم يقل إثره شيئاً، وهو إنما ينبغي أن يقال فيه: حسن، فإنه
من رواية الدراوردي - وهو مختلف فيه -عن سعد بن سعيد، وكان أحمد
یضعفه(٢) .
وقال فيه ابن معين: صالح(٣) ، وأخرج له مسلم.
وقد بينت من أمره(٤) أكثر من هذا، في باب الأحاديث التي أعلها
بالإرسال، كأنها لا عيب لها سواه(٥) .
(١٧٠٤) وذكر من طريقه أيضاً، عن ابن عمر قال: قال رسول الله تمثيله:
((اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساوئهم)) (٦).
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٩).
(٢) العلل ومعرفة الرجال (٥١٣/١).
(٣) الجرح والتعديل (٨٤/٤).
(٤) أي سعد بن سعيد.
(٥) انظر الحديث: ٦٨٦ .
(٦) الأحكام الوسطى (٢ / ١٥٣).
(١٧٠٣) سيأتي في الحديث (٢٥٤٨).
(١٧٠٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في الأدب (٢٧٥/٤)، والترمذي (٣٣٩/٣)، وابن حبان
(١٠/٥)، والطبراني في الكبير (٤٣٨/١٢)، وفي الصغير (١٦٦/١)، والحاكم
(٣٨٥/١)، والبيهقي (٧٥/٤).
من طرق عن أبي كريب: محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام، عن عمران بن أنس
المكي، عن عطاء، عن ابن عمر مرفوعاً. قال الترمذي: حديث غريب، سمعت محمداً
يقول: عمران بن أنس المكي منكر الحديث.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وليس بصواب، لاعتقادهم أنه عمران بن أبي أنس المصري الثقة، وقد صرح أبو داود بأنه المكي،
ووقع تحريف عند أبي داود في النسخة المطبوعة، وفيها أبو معاوية والكنية زائدة لا معنى لها.
٢١٢

کذا ذکره مسکوتا عنه، وهو إنما یرویه معاوية بن هشام، عن عمران بن أنس
المكي، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول اللهلَّه فذكره.
وعمران بن أنس أبو أنس، مكي، أهمله ابن أبي حاتم، كأنه لم يعرف
حاله(١) .
(١٧٠٥) وذكره البخاري بحديث عن عائشة، ثم قال: لا يتابع
عليه(٢).
وذكر الترمذي في جامعه عن البخاري / / أنه قال: عمران بن أنس
المكي، منكر الحديث، وهو القائل: كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل
الرواية عنه(٣).
[٤٣ ب] [٣٣ب]
وقد كنت ظننت أنه خفي على أبي محمد أمر عمران بن أنس هذا،
واختلط عليه بعمران بن أبي أنس البصري، فإذا به لما ذكر الحديث في كتابه
الكبير(٤) أتبعه ما ذکر الترمذي عن البخاري. فلا أدري کیف سكت عنه هنا،
وهو من أحاديث أحكام التكليف، فاعلمه.
(١٧٠٦) وذكر من طريقه أيضاً حديث أنس: ((في أن المعتدي في
(١) الجرح (٢٩٣/٦).
(٢) التاريخ الكبير (٤٢٣/٦) وليس فيها لا يتابع عليه.
(٣) انظر فتح المغيث (١/ ٤٠٠) نقلاً عن البخاري.
(٤) الأحكام الكبرى.
(١٧٠٥) ضعيف: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤٢٣/٦)، ولفظه: ((أزنى الزنا استطالة في
عرض المسلم)) من طريق يحيى بن واضح أبي تميلة حدثنا عمران بن أنس أبو أنس، عن ابن
أبي مليكة، عن عائشة مرفوعاً.
(١٧٠٦) ضعيف: أخرجه أبو داود في الزكاة (١٠٥/٢)، والترمذي (٣٨/٣)، وابن ماجه
(٥٧٨/١)، وابن عدي (١١٩٢/٣).
٢١٣

الصدقة كما نعها)) (١).
وسكت عنه، وهو حدیث إنما یرویه اللیث، عن یزید بن أبي حبيب، عن
سعد بن سنان، عن أنس.
وسعدُ بن سنان يقال فيه: سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، وابن
معين يوثقه(٢)، وقال الترمذي: تكلم فيه أحمد بن حنبل(٣) .
وقال فيه النسائي: ضعيف الحديث(٤).
فهذا الحدیث إذن من أجله حسن، وكذلك قال فيه الترمذي، فاعلمه.
(١٧٠٧) وذكر من طريق الترمذي حديث سهل بن أبي حثمة، كان
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٦).
(٢) الجرح (٤/ ٢٥١).
(٣) انظر الكامل (١١٩١/٣).
(٤) الضعفاء والمتروكون (١٣٠)، وفيه: منكر الحديث.
كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان - ويقال: سنان بن سعد - عن أنس
=
مرفوعاً.
قال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن
سنان ...
قلت: هو حديث ضعيف، والاضطراب في اسمه لا يوجب اطراح حديثه، كما ذهب إليه
الإمام أحمد، بل الموجب لذلك هو قول النسائي وابن سعد: منكر الحديث، وهذا جرح
مفسر یقدم علی توثیق ابن معین.
والحديث حسنه ابن القطان، ونقل ذلك أيضاً عن الترمذي، لكن نسخة الترمذي التي بين
أيدينا ليس فيها ذلك، وكذلك حسنه الشيخ ناصر في صحيح الترمذي، وأبي داود
(٢٩٩/٢).
(١٧٠٧) ضعيف: أخرجه الترمذي في الزكاة (٣٥/٣)، وكذلك أبو داود (١١٠/٢)،
والنسائي (٤٢/٥)، وأحمد (٢/٤-٣) (٤٤٨/٣)، والبزار والدارمي (٢٧١/٢)،
وابن خزيمة (٤٢/٤)، وابن حبان (١١٩/٥)، وابن أبي شيبة (١٩٥/٣)،
والطحاوي في المعاني (٣٩/٢)، وابن الجارود ص: ٣٥٢، والحاكم (٤٠٢/١)، والبيهقي =
٢١٤

رسول الله ◌َّ يقول: ((إذا خَرصتم فخذوا ودعوا)) الحديث(١).
وسكت عنه، وهو حديث لم يروه عن سهل إلا عبدُ الرحمن بن مسعود
ابن نیار، قاله البزار، وقال: إنه معروف.
وهذا غير كاف فيما يُبتغَى من عدالته، فكم من معروف غير ثقة،
والرجل لا تعرف له حال، ولا يعرف بغير هذا، ولم يزد ذاكروه على ما
أخذوا من هذا الإسناد: من روايته عن سهل، ورواية خبيب بن عبد الرحمن
عنه، ولم يتعرض الترمذي لهذا الحديث بقول؛ لا تصحيح ولا تحسين ولا
تسقیم، فاعلم ذلك.
(١٧٠٨) وذكر من طريق أبي داود حديث مالك بن نضلة: ((الأيدي
ثلاثة)»(٢) .
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ١٧٨، ١٧٩).
(٢) المصدر نفسه (٢ / ١٩٨).
(٤/ ٢٣).
كلهم من طرق عن شعبة، أخبرنا خبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد الرحمن بن
مسعود بن نيار، يحدث عن سهل بن أبي حثمة .
وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن مسعود، لم يوثقه غير ابن حبان،
ولم يرو عنه غير خبيب بن عبد الرحمن، ومن العجب أن يصححه الدكتور الأعظمي (( في
تعليقه على صحيح ابن خزيمة، مع وجود هذه العلة فيه، وفات الشيخ ناصر أن ينبه على
خطئه هذا مع تضعيفه له هو في ضعيف الترمذي والنسائي وغيرهما.
(١٧٠٨) صحيح: أخرجه أبو داود في الزكاة (١٢٣/٢)، وأحمد (٤٧٣/٣)، (١٣٧/٤)، وابن
خزيمة (٤/ ٩٨)، والحاكم (٤٠٨/١)، والبيهقي (١٩٨/٤).
كلهم من طرق عن عبيدة بن حميد التيمي، حدثني أبو الزعراء: عمرو بن عمرو الجشمي،
عن عمه أبي الأحوص: عوف بن مالك، عن أبيه مالك بن نضلة مرفوعاً.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وهو كما قال وله شواهد عن ابن مسعود،
وحکیم بن حزام، وعدي الجذامي.
=
٢١٥

[١٤٤] [١٣٤]
وسكت عنه، وهو حديث في طريقه عبيدة بن حميد(١) .
(١٧٠٩) وقد ضعف به حديث ابن مسعود في قدر صلاة النبي تَ﴾﴾ / /
في الشتاء والصيف(٢).
(١٧١٠) وسكت عن حديث علي: ((كنت رجلاً مذاء))(٣).
(١) متكلم في حفظه، وهو من رجال البخاري.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤).
(٣) المصدر نفسه (١/ ٢٣٠).
١ - فأما حديث ابن مسعود، فأخرجه أحمد (٤٤٦/١)، وابن خزيمة (٤ /٩٦)،
=
والحاكم (٤٠٨/١)، والبغوي (١١٤/٦)، والبيهقي (١٩٨/٤).
من طرق عن إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود مرفوعاً .
قال البيهقي: تابعه إبراهيم بن طهمان عن الهجري مرفوعاً، ورواه جعفر بن عوف، عن
إبراهيم موقوفاً.
قلت: إبراهيم الهجري، متكلم في حفظه، والأكثرون على تضعيفه، ولذا قال الحافظ :
«لین الحدیث، رفع موقوفات)).
قلت: ومثله لا بأس به في الشواهد، لأن الذي يتقى من حديثه هو ما انفرد به مما يمكن أن
یھم فیه .
٢ - وأما حديث حكيم بن حزام، فأخرجه الطبراني في الكبير، قال الحافظ في الفتح
(٣٤٩/٣): بإسناد صحيح.
٣ - وأما حديث عدي الجذامي، فأخرجه الطبراني كما في الفتح.
(١٧٠٩) صحيح: أخرجه النسائي في المواقيت (٢٥١/١)، وأبو داود في الصلاة (١١٠/١)،
والبغوي (٢/ ٢٠٢).
من طريق عبيدة بن حميد، عن أبي مالك الأشجعي: سعد بن طارق، عن كثير بن
مدرك، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(١٧١٠) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (٥٣/١)، والنسائي كذلك (١١٢/١).
من طريق عبيدة بن حميد الحذاء، عن الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة عن علي
مرفوعاً.
٢١٦
==

وهو من روایته، والرجل مختلف فيه، وقد مر ذكره(١).
(١٧١١) وذكر من طريقه أيضاً حديث رافع بن خديج، قال
رسول الله عَمّ: ((العامل على الصدقة بالحق))(٢).
(١) انظر الحديث.
(٢) الأحكام الوسطى (٢ / ١٨٤).
هذا، ولحديث علي هذا مخارج عديدة عنه، أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما وبها
يصح.
(١٧١١) حسن: أخرجه أبو داود في الخراج (١٣٢/٣)، والترمذي في الزكاة (٣٧/٣)، وابن ماجه
(٥٧٨/١)، وأحمد (١٤٣/٣، ٤٦٥)، وابن خزيمة (٥١/٤)، وابن أبي شيبة
(٢١٦/٣)، والحاكم (٤٠٦/١)، والبيهقي (١٦/٧)، والبغوي (٤٨٤/٥).
كلهم من طرق عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن
رافع بن خديج مرفوعاً.
قال الترمذي: حسن صحيح.
قال البغوي: حديث حسن.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وليس كذلك، لأن ابن إسحاق إنما خرج له مسلم في المتابعات.
والحديث حسن، لأن ابن إسحاق صرح بالحديث عند أحمد، وتابعه يزيد بن عياض، عن
عاصم به. أخرجه الترمذي، والطبراني في الكبير (١٩٦/٤)، والبغوي.
قال الترمذي: ((ويزيد بن عياض ضعيف عند أهل الحديث، وحديث محمد بن إسحاق
أصح)).
قلت: يزيد بن عياض، كذبه مالك، وقال أحمد بن صالح: أظنه يضع الحديث، وقال
النسائي: كذاب، وقال ابن معين: كان يكذب.
وقال البخاري، ومسلم، والساجي، وأبو حاتم: منكر الحديث.
وعلیہ فلا یفرح بحديثه.
هذا، وللحديث شاهد موقوف على عمر، أخرجه ابن أبي شيبة (٢١٦/٣) بإسناد
صحيح، إن كان الحسن بن مسلم بن يناق المكي سمع من عمر، وإلا فهو منقطع.
٢١٧

وسکت عنه، وهو عنده من روایة ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن
محمود بن لبید، عن رافع.
فهو للاختلاف في ابن إسحاق حديثٌ حسن، والقول في ابن إسحاق
کثیر .
وأبو محمد قد تولى ذكره غير مقصر، ونقل كثيراً من أقوالهم فیه إثر
حديث عبادة(١).
(١٧١٢) ((في قراءة أم القرآن في الصلاة))(٢).
(١٧١٣) ثم لما ذكر في الزكاة حديث الرجل الذي جاء بمثل بيضة من
ذهب.
(١) يعني ابن الصامت.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٧، ٣٧٨).
(١٧١٢) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢١٧/١)، وكذلك الترمذي (١١٦/٢).
من طريقين عن ابن إسحاق، عن مكحول، عن محمد بن الربيع، عن عبادة بن الصامت
مرفوعاً: ((لا تفعلوا ألا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها».
وهذا الإسناد ضعيف لأن ابن إسحاق عنعنه، وهو مدلس، لكن حديث عبادة هذا معروف
من غير طريق ابن إسحاق، بلفظ ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) أخرجه البخاري،
ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم.
(١٧١٣) ضعيف: أخرجه أبو داود في الزكاة (١٢٨/٢)، وكذلك الدارمي (٣٩١/١)، والحاكم
(٤١٣/١)، والبيهقي (١٥٤/٤).
كلهم من طرق عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن
جابر مرفوعاً.
وإسناده ضعيف، لأن ابن إسحاق عنعنه، وهو مدلس.
وأما قوله في آخره: «خير الصدقة ما کان عن ظهر غنى ... )) فهو صحيح أخرجه ابن حبان من
حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر أيضاً.
٢١٨

قال بعده: في إسناده ابن إسحاق، وقد تقدم ذكره في قراءة أم القرآن من
كتاب الصلاة (١) .
فكان هذا منه كأنه لم يمر في إسناد حديث قبل حديث أم القرآن، وهو لم
ينته إلى ذكر حديث أم القرآن إلا بعد أن مر له في الكتاب إما خمسةٌ وعشرون
حديثاً، أو ستة وعشرون حديثاً، كلها من رواية ابن إسحاق، وكلها سكت
عنها، ولم یبین أنها من روایته.
والأحاديث الواقعة في كتابه من رواية ابن إسحاق على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما بَيَّن عقيبه أنه من رواية ابن إسحاق وذكر حال ابن إسحاق
وأقوال الناس فيه، وهذا هو حديث أم القرآن المذكور، وحديثُ الرجل الذي
جاء بمثل بيضة من ذهب، فإنه لما أحال بعده على الموضع الذي تكلم فيه على
ابن إسحاق، صار کأنه کرر الکلام علیه عقیبه.
والثاني: أحاديث بيَّن عقيبها أنها من رواية ابن إسحاق، وأبرزه من
أسانيدها، وهذا القسم أيضاً كالأول في أنه لا لوم عليه فيه، فإنه قد تبرأ من
عهدتها (٢) بتبيينه موضع النظر من أسانيدها، وهو قد قدم القول فيه أوْ أخَّرَه.
فمن هذا القسم حدیث:
(١٧١٤) ((لا جلَب ولا جنَب، ولا تؤخذ صدقاتهم إِلا في دورهم))(٣) .
أبرز من إسناده ابن إسحاق عن / / عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
[٤٤ ب] [٣٤ ب]
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٧).
(٢) في، ت، عهدها، والمألوف من أسلوب المؤلف ما أثبتناه، وقد تكرر له مراراً.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٩).
(١٧١٤) تقدم في الحديث (٤٨ -٥٢ -٤٠٢)، وسيأتي مكررًا في الحديث: ٢٦٤٩.
٢١٩

(١٧١٥) وحديث عائشة في أن رسول الله لَمُ﴾ ((أفاض من آخر يوم
حتى صلى الظهر)) - يعني يوم النحر ..
ذكره في باب رمي الجمار، ثم قال: هذا یرویه محمد بن إسحاق، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة(١).
(١٧١٦) وحديث أم سلمة في طواف الإفاضة أنهم يصيرون حرماً
حتی یُفیضوا.
بين أنه أيضاً من روايته (٢).
(١٧١٧) وحديث: ((رد زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع بالنكاح
الأول)).
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٠).
(٢) المصدر نفسه (٣٠٤/٢، ٣٠٥).
(١٧١٥) تقدم في الحديث (١٧ - ٥٧٤ _ ١٢١٥).
(١٧١٦) صحيح: أخرجه أبو داود في الحج (٢/ ٢٠٧)، وأحمد (٢٩٥/٦)، والحاكم (٤٩٠/١)،
والبيهقي (١٣٧/٥).
كلهم من طريق ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن
زمعة، عن أبيه، وعن أمه زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة.
وأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، لم يوثقه أحد، فهو مجهول الحال، وأخرج له مسلم في
الشواهد حديث إرضاع سالم مولى أبي حذيفة (١٠٧٥/٢)، وقال الحافظ: مقبول، وله
شاهد من حديث جابر الطويل في وصف حجته څ﴾ وبه يصح.
(١٧١٧) حسن: أخرجه أبو داود في الطلاق (٢/ ٢٧٢)، والترمذي في النكاح (٤٤٨/٣)،
وكذلك ابن ماجه (٢٤٧/١)، وعبد الرزاق (١٦٨/٧)، والحاكم (٢٠٠/٢)، والدار قطني
(٢٥٤/٣)، والبيهقي (٧/ ١٨٧).
كلهم من طرق عن ابن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً.
قال الترمذي: حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء
هذا من قبل داود بن الحصين من قبل حفظه، وقال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس =
٢٢٠