Indexed OCR Text
Pages 41-60
وسنذكر له إسناداً سليماً من الانقطاع، برواية ثقات، في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وهي ضعيفة، ولها طرق أخَر صحيحة، أو حسنة، إن شاء الله تعالى(١). (١٤٦٤) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: (١) انظر الحديث: ٢٤٢٨. (١٤٦٤) صحيح: أخرجه الترمذي في العلم (٣٤/٥)، وابن ماجه في المقدمة (٨٥)، وأحمد (٤٣٧/١)، من طريق سماك بن حرب، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، يحدث عن أبيه قال ... فذكره. قال الترمذي: ((حسن صحيح، وقد رواه عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله ١٥٠٠٠ هـ. قلت: وبهذه المتابعة زال تعليله بسماك، وبقيت فيه علة أخرى لم يذكرها المؤلف، وهي الاختلاف في سماع عبد الرحمن من أبيه، فنفاه ابن معين في رواية، وقال ابن المديني: لقي أباه، وقال سفيان الثوري، وشريك: سمع: وقال ابن معين في رواية ثانية: سمع من أبيه وعلي، وكذا قال أبو حاتم اهـ. وعلى فرض عدم السماع، وهو مرجوح، فإن للحديث شواهدَ-يصح بها - عن جماعة من الصحابة: زيد بن ثابت، وجبير بن مطعم، وأبي بكرة، وأنس، ومعاوية بن حيدة، وابن عمر، وأبي الدرداء. ١) فأما حديث زيد بن ثابت، فأخرجه أبو داود في العلم (٣/ ٣٢٢)، والترمذي - والدارمي - (١٧٥/١). وابن ماجه في المقدمة (٨٤)، وأحمد (١٨٣/٥)، وابن حبان (٣٥/٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٣٨/١)، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (٢٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٩٤)، وغيرهم وهو صحيح. ٢) وأما حديث جبير بن مطعم، فأخرجه ابن ماجه في المقدمة (٨٥)، والدارمي (١/ ٧٥)، وأحمد (٨٠/٤ -٨٢)، والحاكم (٨٦/١)، وصححه ووافقه الذهبي، وفيه ابن إسحاق. ٣) وأما حديث أبي بكرة، فأخرجه ابن ماجه في المقدمة (٨٥). ٤) وأما حديث أنس، فأخرجه ابن ماجه في المقدمة (٨٦)، وأحمد (٢٢٥/٣). ٥) وأما حديث معاوية بن حيدة، فأخرجه ابن ماجه في المقدمة مختصراً. = ٤١ سمعت رسول الله ◌َّ يقول: ((نضر الله امرأً سمع منا شيئاً) الحديث(١). وقنع منه بتصحيح الترمذي، ولم ينبه على أنه من رواية سماك بن حرب، وقد تکرر له تصحيح ما يرويه سماك بن حرب في أحاديث. (١٤٦٥) منها حديث جابر بن سمرة في ((صلاة الظهر إذا دحضت الشمس))(٢). (١٤٦٦) وحديث النعمان بن بشير: ((كان يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح))(٣). (١) الأحكام الوسطى (١/ ١٠٢). (٢) المصدر نفسه (١/ ٢٥٣). (٣) المصدر نفسه (١/ ٣٥٤). (٦) وأما حديث ابن عمر، فأخرجه ابن ماجه في المقدمة مختصراً. (٧) وأما حديث أبي الدرداء، فأخرجه الدارمي (٧٦/١). (١٤٦٥) أخرجه مسلم في المساجد (٤٢٣/١ -٤٣٢)، وأبو داود (١١١/١)، وابن ماجه في الصلاة (٢٢١/١)، وأحمد (٩١/٥)، والطبراني في الكبير (٢٤١/٢). كلهم من طرق، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة. هذا، وللحديث شواهد متعددة، عن جماعة من الصحابة، منها عن أبي برزة الأسلمي، عند البخاري في المواقيت (٣٣/٢ -٨٧)، والنسائي (٢٤٦/١ -٢٦٢)، والدارمي (٢٩٨/١)، وأحمد (٤/ ٤٢٠ -٤٢٣)، وقد تقدم حديث أبي برزة هذا في الحديث (١٤). (١٤٦٦) أخرجه مسلم في الصلاة (٣٢٤/١)، وأبو داود (١٧٨/١)، والترمذي (٤٣٨/١)، وابن ماجه (٣١٨/١)، وأحمد (٢٧٠/٤، ٢٧٦، ٢٧٧)، والنسائي (٧٩/٢). كلهم من طرق، عن سماك، عن النعمان بن بشير. وله شواهد عن جماعة من الصحابة، وأخرج البخاري حديث النعمان بن بشير هذا، مقتصراً على الجزء الأخير منه، وهو: ((لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم)) انظر الفتح (٢٤٢/٢). ٤٢ (١٤٦٧) وحديث: ((يقرأ في الظهر بسبح، وفي الصبح أطول من ذلك))(١). (١٤٦٨) وحديث: ((يقرأ في الفجر بقاف، وكانت صلاته بعد تخفيفاً)) (٢). (١٤٦٩) وحديث: ((الجلوس في المصلى حتى تطلع الشمس)) (٣). (١٤٧٠) وحديث: ((من قال: كان يخطب جالساً فقد كذب))(٤). (١٤٧١) وحديث: ((كانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً))(٥). (١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٥). (٢) المصدر نفسه (١ / ٣٨٨). (٣) المصدر نفسه (١ / ٤١٦). (٤) المصدر نفسه (٢ / ١٠٧). (٥) المصدر نفسه (٢ / ١٠٩). (١٤٦٧) أخرجه مسلم في الصلاة (١/ ٣٣٧، ٣٣٨)، والنسائي (١٦٦/٢)، وأبو داود (٢١٣/١)، والطبراني في الكبير (٢٤٣/٢). من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، وفي لفظ له: ((يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحوَ ذلك». (١٤٦٨) أخرجه مسلم في الصلاة (٣٣٧/١)، وأحمد (١٠٢/٥، ١٠٣، ١٠٥، ٩١)، والطبراني (٢٤٩/٢). (١٤٦٩) أخرجه مسلم في المساجد (٤٦٣/١، ٤٦٤)، وأبو داود (٢٩/١)، والنسائي (٨٠/٣)، والترمذي (٤٨٠/٢)، وأحمد (٨٨/٥، ٨٩، ٩١، ٩٧، ١٠٠، ١٠١، ١٠٥، ١٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٣٩/٢، ٢٤٠). من طرق، عن سماك، عن جابربن سمرة. (١٤٧٠) أخرجه مسلم في الجمعة (٥٨٨/٢)، وأبو داود (٢٨٦/١)، والنسائي (١٠٩/٣)، وابن ماجه (١/ ٣٥١)، والطبراني في الكبير (٢٤٥/٢)، وعبد الرزاق (١٨٧/٣). كلهم من طرق، عن سماك، عن جابربن سمرة. (١٤٧١) تقدم في الحديث (٩١). ٤٣ (١٤٧٢) وحديث: ((ركوبه عليه السلام في جنازة ابن الدحداح)) (١). (١٤٧٣) وحديث: ((رأيت النبي ◌َّ﴾. وقد شمط مقدم رأسه))(٢). (١٤٧٤) وحديث: ((إِنها ليست الدواء، ولكنها الداء))(٣). (١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٦). (٢) المصدر نفسه (٤ / ٢٠١). (٣) المصدر نفسه (٤ / ٢٣٢). (١٤٧٢) أخرجه مسلم في الجنائز (٦٦٤/٢، ٦٦٥)، وأبو داود (٢٠٥/٣)، والترمذي (٣٣٤/٣)، وأحمد (٩٠/٥ -٩٥ -٩٨ -٩٩)، والنسائي (٨٥/٤)، وأبو داود الطيالسي - المنحة. (١٦٥/١)، وابن أبي شيبة (٢٧٩/٣)، والطبراني في الكبير (٢٤٢/٢ -٢٥٣)، والبيهقي (٤ / ٢٢، ٢٣). كلهم من طرق، عن سماك، عن جابربن سمرة. قال الترمذي: حسن صحيح. تنبيه: في الروايات كلها: ابن الدحداح، وفي رواية لمسلم لأبي الدحداح، أو ابن الدحداح. بالشك - قال الحافظ في ترجمة أبي الدحداح في الإصابة (٥٩/٤): تقدم في ترجمة ثابت بن الدحداح أنه يكنى أبا الدحداح، وأنه مات في حياة النبي ﴾ ... وأما صاحب الترجمة فعاش إلى زمن معاوية. وقال ابن إسحاق: مات ثابت بن الدحداح مرجع النبي ٤ من الحديبية ... انظر الإصابة (١٩١/١). (١٤٧٣) أخرجه مسلم في الفضائل (١٨٢٢/٤، ١٨٢٣)، من حديث جابر بن سمرة. (١٤٧٤) أخرجه مسلم في الأشربة (١٥٧٣/٣)، وأبو داود في الطب (٧/٤)، وكذلك الترمذي (٤/ ٣٨٧ -٣٨٨)، وابن ماجه (١١٥٧/٢)، وابن حبان (٣٣٤/٢)، وأحمد (٣١١/٤)، (٥/ ٢٩٢-٢٩٣)، والطبراني في الكبير (٣٨٧/٨). كلهم من طريق سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أن طارق بن سويد الجحفي، فذكره. قال الترمذي: حسن صحيح، وسيكرره المؤلف في الحديث: ٢١٧٤ . ٤٤ (١٤٧٥) وحديث الذي قتل نفسه بمشاقصَ فلم يصَلِّ عليه(١). مے (١٤٧٦) وحديث: ((اسمعوا وأطيعوا، فإِنما عليهم ما حُمّلوا وعليكم ما حُمَلتم))(٢). (١٤٧٧) وحديث: ((إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث، إِني لأعرفه الآن))(٣). كل هذه من عند مسلم بن الحجاج. وأما ما أورد من عند غيره فحدیث: (١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٨). (٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧١). (٣) الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٤). أخرجه مسلم في الجنائز (٦٧٢/٢)، والنسائي (٦٦/٤)، والترمذي (٣٨٠/٣)، (١٤٧٥) وأحمد (٩١/٥، ٩٢، ٩٤، ٩٦، ١٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٥٠/٢). من طريق زهير بن حرب، عن سماك، عن جابر بن سمرة مرفوعاً. قال الترمذي: حسن صحيح. أخرجه مسلم في الإمارة (١٤٧٥/٣)، والترمذي في الفتن (٤٨٨/٤)، والبخاري في (١٤٧٦) التاريخ الكبير (٤/ ٧٣). كلهم من طريق شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، سأل سلمةُ بن يزيد الجعفي، رسول الله تَ﴾ . قال الترمذي: حسن صحيح. وقال البغوي في شرح السنة (٥٤/١٠): وصح عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه، سأل سلمة ... (١٤٧٧) أخرجه مسلم في الفضائل (١٧٨٢/٤)، والدارمي في المقدمة (١٢)، وأحمد (٨٩/٥ -٩٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٥٧)، وفي الأوسط (٣/ ٢٣)، والبغوي (٢٨٧/١٣). كلهم من طرق عن سماك، عن جابربن سمرة. ٤٥ (١٤٧٨) ((إِذا استوينا كبر))(١). (١٤٧٩) وحديث في: ((القراءة في الظهر والصبح))(٢). (١٤٨٠) وحديث علي: ((بعثني إلى اليمن قاضياً))(٣). ولم یعین أنه من رواية شريك عن سماك. (١٤٨١) وحديث: ((إِنكم تختصمون إلي)) بزيادة: «إِنه فاجر ، ليس (١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٦). (٢) الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٥). (٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢). (١٤٧٨) حسن: أخرجه أبو داود في الصلاة (١٧٨/١)، من حديث النعمان بن بشير. (١٤٧٩) أخرجه مسلم في الصلاة (١/ ٣٣٧). (١٤٨٠) تقدم في الحديث (١٩٤، ٨٣٧). (١٤٨١) أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ١٢٣، ١٢٤)، وأبو داود في الأقضية (٣١٢/٣)، وفي الأيمان والنذور (٢٢١/٣)، والترمذي في الأحكام (٦٢٥/٣)، والنسائي في الكبرى في القضاء (٤٨٤/٣)، والدار قطني (٥١٤)، والبيهقي (١٤٤/١٠، ١٧٩، ٢٥٤). كلهم من طريق أبي الأحوص، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال ... فذكره. قال الترمذي: حسن صحيح. قلت: سماك لم ينفرد به، فقد تابعه عبد الملك بن عمير، عن علقمة، أخرجه مسلم والنسائي في الكبرى وابن الجارود في المنتقى (ص ٣٣٤)، وأحمد (٣١٧٧/٤)، والبيهقي (١٣٧/١٠، ٢٦١). هذا، وللحديث شاهد عن الأشعث بن قيس، أخرجه البخاري في الأيمان والنذور (٥٦٦/١١)، ومسلم في الإيمان (١٢١/١ -١٢٣)، وأبو داود (٣١١/٣)، وابن الجارود (ص: ٣٣٥)، والبيهقي (٢٦١/١٠). تنبيه: هنا للمؤلف وهمان: أحدهما: ذكره في هذا الحديث ((إنكم تختصمون إِلي)) ولا وجود له فيه. وثانيهما: ذكره أن هذا الحديث من عند أبي داود-تبعاً لأبي محمد - وهو عند مسلم، ولم ينبه عليه، وسيأتي هذا الحديث مكرراً في: ٢١٠٠. ٤٦ يتورع من شيء))(١). (١٤٨٢) وحديث ذي النِّسعة(٢). (١) الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٤) لكن بغير هذا اللفظ، وقد راجعت المخطوطة المغربية والظاهرية فلم أجد فيهما هذا اللفظ بهذه الصيغة . (٢) المصدر نفسه: (٤/ ٤٧) والنسعة: بكسر النون المشددة وسكون المهملة هي حبل من جلود مضفورة، جعلها كالزمام يقوده به. انظر: النهاية (٥/ ٨٤). (١٤٨٢) أخرجه مسلم في القسامة (١٣٠٧/٣)، وأبو داود في الديات (١٧٠/٤)، والنسائي في الکبری (٤/ ٢١٥)، وفي الصغرى (٤ /١٥، ١٦). كلهم من طريق سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه . وفيه علتان: إحداهما: ضعف سماك بالتلقين، وبتغيره بأخرة. وثانيتهما: انقطاعه، لأن علقمة لم يسمع من أبيه، كما نص عليه ابن معين. فأما العلة الأولى فتزول بالمتابعة، لأن سماكاً لم ينفرد به، فقد تابعه كل من إسماعيل بن سالم، وحمزة بن عمرو العائذي، وجامع بن مطر. ١) فأما متابعة إسماعيل بن سالم، فأخرجها مسلم (١٣٠٨/٣)، والنسائي في الصغرى (١٧/٨)، وفي الكبرى (٢١٥/٤). ٢) وأما متابعة حمزة بن عمرو العائذي، فأخرجها النسائي في الكبرى (٤٨٩/٣)، (٤/ ٢١٤)، وفي الصغرى (١٤/٨). من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عوف بن أبي جميلة، حدثني أبو عمرو العائذي، حدثنا علقمة، عن أبيه . وهذا إسناد صحيح متصل، لولا انقطاعه ما بين علقمة وأبيه. هذا وقد أخرجه النسائي (١٣/٨)، من طريق إسحاق، عن عوف الأعرابي، عن علقمة به. وهذه الرواية أيضاً فيها انقطاع في موضعين: أحدهما: بين عوف الأعرابي وعلقمة، فقد سبق أن صرح عوف بأنه إنما سمعه من أبي عمرو العائذي عن عوف بن أبي جميلة، عن علقمة. وثانيهما: بین علقمة وأبيه، كما سبق. ٣) وأما متابعة جامع بن مطر، فأخرجها النسائي في الصغرى (١٥/٨)، وفي الكبرى (٤٧٩/٣)، (٢١٤/٤، ٢١٥)، أبو داود (٤ /١٧٠). من طرق، عن جامع بن مطر الحبطي، عن علقمة بن وائل، عن أبيه. وإسناده حسن، رجاله ثقات غير جامع هذا، فهو صدوق، إلا أنه منقطع بين علقمة وأبيه . هذا، وقد صرح سماك بن حرب، عن علقمة أن أباه حدثه، عند مسلم وغيره، ولكن هذا = ٤٧ (١٤٨٣) وحديث الناقة التي ماتت، فقال لصاحبها: ((هل عندك من غنى يغنيك؟)) قال: لا، ((قال: فكلوها))(١). (١٤٨٤) وحديث: ((رأيته متكئاً على وسادة على يساره))(٢). (١) الأحكام الوسطى (٤ / ١١٨، ١١٩). (٢) المصدر نفسه (٤/ ١٥٥). التصريح بالتحديث انفرد به سماك، فهو من أوهامه، وقد خالفه من ذكرنا من متابعيه. = وهم أضبط وأحفظ منه ـ فلم يصرح أحد منهم بتحديث وائل لابنه علقمة، فيبقى الانقطاع هو العلة الحقيقية للحديث في جميع طرقه، إلا أن مسلماً صدر برواية سماك التي فيها تحديث وائل لابنه علقمة في الأصول، فلعله فعل ذلك إما لاعتبار شواهده، وإما لأنه ثبت عنده سماع علقمة من أبيه، كما ذهب إليه الترمذي، وهذا أليق بعمله، حيث خرج له في الأصول. وعلى كل، فمع الاحتمال، لا يجزم بالاتصال. وهذا، وللحدیث شاهدان: أحدهما: عن أبي هريرة ... أخرجه أبو داود (١٦٩/٤)، والنسائي في الكبرى (٢١٦/٤)، والصغرى (١٣/٨)، وابن ماجه في الديات (٨٩٧/٢). من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وإسناده صحيح. وثانيهما، عن أنس، أخرجه النسائي في الصغرى (١٦/٨)، وفي الكبرى (٢١٦/٤)، وابن ماجه(٨٩٧/٢). من طريق ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، عن ثابت البناني، عن أنس مرفوعاً. وإسناده حسن، لأن ضمرة بن ربيعة، وعبد الله بن شوذب صدوقان. وهذان الشاهدان فيهما مغايرة طفيفة في متنهما للمتن السابق. والحديث صحيح بهذه الشواهد. حسن: أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣٥٨/٣)، وأحمد (١٠٤/٥)، والبيهقي (٣٥٦/٩). (١٤٨٣) من طرق عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة. وعلته سماك بن حرب، تغير بأخرة، وربما تلقن. حسن: أخرجه أبو داود في اللباس (٧١/٤)، والترمذي في الأدب (٩٨/٥)، وفي = (١٤٨٤) ٤٨ (١٤٨٥) وحديث: ((اشترى من عير بيعاً، وليس عنده ثمنه))(١) . ولم يعين أيضاً أنه من رواية شريك عن سماك. کل هذه أوردها من عند أبي داود. (١٤٨٦) وحديث أم هانئ: ((إن شئتِ فاقضي، وإِن شئتِ فلا تقضي)) (١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٣)، وفي أبي داود ((تبيعًا)). الشمائل (ص ١٢٣)، وأحمد (٨٦/٥ -٨٧)، والدارمي في الحدود (١٧٦/٢). كلهم من طرق عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة. قال الترمذي: حديث حسن غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة ... ولم يذكر على يساره. ثم ساقه من طریق و کیع بدونها، وقال: هذا حديث صحيح. قلت: اختلف فيه على وكيع؛ فرواه عنه يوسف بن عيسى، وأحمد بن حنبل ولم يذكرا ((على يساره))، ورواه عنه عبد الله بن الجراح، وإسحاق بن منصور السلولي الكوفي، وعبد الرزاق، وعبيد الله بن موسى بإثباته. فهؤلاء - فيما نعلم - أربعة حفاظ أثبتوا هذه الزيادة. وزيادتهم مقبولة، وعدم ذكر بعض الرواة لها لا يقدح فيها، لأن من لم يذكرها لم يتعرض لها لا بنفي ولا بإثبات. هذا، وقول الترمذي في الحديث الذي لم تذكر فيه هذه الزيادة -: حديث صحيح، ليس بدقيق، لأن الحديث يدور - بإثباتها وبدونها - على سماك بن حرب، ولا ينبغي تصحيح ما انفرد به، فبالجهد یمکن أن يقال فيه: حسن. (١٤٨٥) تقدم في الحديث (١٠٤٦). (١٤٨٦) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢)، وأحمد (٣٤٣/٦، ٣٤٤)، والدارمي في الصيام (١٦/٢)، والترمذي (١٠٩/٣)، والطحاوي في المعاني: (٢ /١٠٧). من طرق، عن سماك، عن هارون ابن بنت أم هانئ، أو ابن ابن أم هانئ، عن أم هانئ. قال النسائي: ((وأما حديث أم هانئ، فقد اختلف على سماك بن حرب فيه، فسماك بن حرب ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث، لأنه كان يقبل التلقين)). قلت: الحدیث فیه علتان : = ٤٩ في صوم التطوع. ساقه من طريق النسائي، وقال: إنه أحسن أسانيد الباب، وإن كان لا يحتج به(١). (١٤٨٧) وحديث: ((إِنكم منصورون، ومصيبون، ومفتوح لكم))(٢). (١) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٩). (٢) المصدر نفسه (٤/ ٢٧٠). إحداهما: هارون ابن ابن أم هانئ هذا، فقد اختلف هل هو ابنها، أو ابنُ ابن ابنها، أو ابنُ بنتها، فحكم المزي في تهذيب الكمال بأن هذا الثالث وهم (٣٠/ ١٢٤) فبقي الاثنان قبله، وهما ابن ابن أم هانئ، وابن أم هانئ، فأيهما كان فهو لا يعرف عيناً ولا حالاً . وثانيهما: اضطراب سماك بن حرب في هذا الحديث، فتارة يقول: عن ابن أم هانئ، عن أم هانئ، وتارة: عن رجل، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ، وتارة: عن أبي صالح، عن أم هانئ. ولذا قال النسائي في الكبرى: ((هذا حديث مضطرب))، يعني سنداً ومتناً، لأن فيه الخيار بين القضاء وعدمه، وتارة: إلغاء القضاء، مع أن المعنى الصحيح، هو جعل الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر، وبه تظاهرت الروايات الصحيحة عن عائشة وغيرها. وهذا المعنى نفسُهُ، جاء عن أم هانئ من غير طريق سماك، فقد أخرج أبو داود في الصيام (٣٢٩/٢)، من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ، قالت: لما كان يوم الفتح ... وفيه ((فلا يضرك إِن كان تطوعاً)). ويزيد بن أبي زياد، هو الهاشمي مولاهم، قال الحافظ: ((ضعيف، كَبر فتغير، وصار يلقن، و کان شیعیاً». قال الترمذي: ((وحديث أم هانئ، في إسناده مقال)). قلت: الحدیث صحیح، لأن له شواهد عن غير أم هانئ. (١٤٨٧) حسن: أخرجه الترمذي في الفتن (٥٢٤/٤)، والنسائي في الكبرى، في الزينة (٥١١/٥)، وأبو داود في الأدب، واختصره، وأحمد (٣٨٩/١، ٤٠١، ٤٣٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٢٩/١)، والبيهقي (١٨٠/٣) و(٩٤/١٠). كلهم من طرق، عن سماك، سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه، أن = ٥٠ وصححه بتصحيح الترمذي. (١٤٨٨) وحديث: ((اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلال)). من عند الترمذي، في أحاديث ثواب القرآن وتفسيره(١). (١) الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٩). = النبي ## قال ... قال الترمذي: حسن صحيح. قال الشيخ ناصر في الصحيحة (٣٧٢/٣): ((وهو كما قال، فإن إسناده صحيح، رجاله ثقات، ومن اقتصر على تحسينه فهو تقصير)). قلت: لا أدري کیف صححه، وهو في جمیع مخارجه یدور علی سماك، ومثله یحسن حديثه لا يصحح، للكلام السابق في تغيره بأخرة. (١٤٨٨) صحيح: أخرجه الترمذي في التفسير (٢٠٤/٥)، وأحمد (٣٧٨/٤، ٣٧٩)، وابن حبان (٤٨/٨) و(١٦٧/٩)، والطبراني في الكبير (٢٣٧/١٧)، والبيهقي في دلائل النبوة (٣٣٩/٥-٣٤١). كلهم من طرق، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبادة بن حبیش، عن عدي بن حاتم، قال، فذكره. قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب. قلت: عباد بن حبيش مجهول الحال. هذا وقد اختلف فيه على سماك؛ فرواه عنه شعبة كما ذكرنا، وخالفه حماد ابن زيد؛ فرواه عن سماك بن حرب، عن مري بن قطري، عن عدي بن حاتم، أخرجه ابن جرير في تفسيره (١/ ٨٣)، وفي سنده محمد بن مصعب القرقساني، قال الحافظ: صدوق كثير الغلط. قلت: ومن أغلاطه قلب هذا السند. قال ابن أبي حاتم: لا أعلم خلافاً بين المفسرين في تفسير المغضوب عليهم باليهود، والضالين بالنصارى. هذا، وللحديث شاهد عن أبي ذر، أخرجه ابن مردويه، قال الحافظ في الفتح (٩/٨): ((بإسناد حسن)). وعن رجل من أصحاب النبي ، أخرجه ابن جرير، من طرق عن عبد الله بن شقيق عنه . وإسناد عبد الرزاق عن معمر حسن، يصح بغيره. ٥١ فكل هذه الأحاديث، هي عنده مسكوت عنها سكوتَ (١) المصحِّح، إلا ما أتبعه تصحيح الترمذي له منها، وذلك الحديث المبدوء بذكره(٢)، وهذا الذي فيه: ((إِنكم منصورون)). وما منها شيء بيَّن أنه من رواية سماك بن حرب، وأقل ما كان يلزمه فيها بيانُ كونها من روايته، فقد فعل ذلك في مواضع، ربما ضعَّف بعضها / / من أجله. (١٤٨٩) فمما طعن فيه بکونه من رواية سماك بن حرب، حديث ابن عباس في: ((إِن الماء لا يُجْنب)). ساقه من عند الترمذي، وأتبعه تصحيحه إياه، ثم اعترض هو ذلك بأن قال(٣): سماك يقبل التلقين(٤). (١٤٩٠) وحديث المرأة التي خرجت تريد الصلاة، فلقيها رجل (١) في، ت، سكوته، والراجح ما أثبتنا. (٢) يعني الحديث: ١٤٦٤. (٣) في، ت، فأن قال: وهو تحريف. (٤) الأحكام الوسطى (١/ ١٥٩). (١٤٨٩) صحيح أخرجه الترمذي في الطهارة (٦٤/١)، والحاكم (١٥٩/١)، والبزار، من طريق شعبة عن سماك. وشعبة لا يحمل عن شيوخه إلا صحيح حديثهم كما قال الحافظ. (١٤٩٠) حسن: أخرجه أبو داود في الحدود (١٣٤/٤)، وكذلك الترمذي (٥٦/٤)، وأحمد (٣٩٩/٦)، والبيهقي (٢٨٤/٨، ٢٨٥). كلهم من طريق سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه مرفوعاً. وهو حديث حسن، وقد خالف فيه الفريابي كل من أسباط بن نصر، ومحمد بن عبد الله بن الزبير، فقد روياه عن إسرائيل عن سماك، وصرحا بأن الزاني بعد اعترافه لم يُقُم عليه النبي #& الحد، والفريابي صرح بأنه أقامه عليه، ويظهر أن هذا النفي تارة والإثبات تارة أخرى، كان من سماك، لأن من دونه كلهم ثقات، وروايته التي أثبت فيها الرجم، ألصق بالأصول وأوفق بها، لأن ماعزاً والجهينية، والغامدية، قد اعترفوا فرجموا، ولم يسقط اعترافهم الحد عنهم، كما قال البيهقي. فعلى هذا تكون زيادة عدم إقامة الحد شاذة، وقد صححها الشيخ ناصر في الصحيحة (٢/ ٦٠١)؛ لأنه رواها اثنان عن إسرائيل، مخالفين = ٥٢ فتجللها(١) فقضى حاجته منها. قال بعده أيضاً: سماك يقبل التلقين(٢). (١٤٩١) وحديث عدي(٣) بن حاتم في ((أكل الكلب من الصيد)). قال بعده أيضاً: سماك يقبل التلقين، ذكر ذلك النسائي وغيره(٤) . (١٤٩٢) وحديث أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة، قال رسول الله عملي: ((اشربوا في . الظروف ولا تسکروا». قال فيه: حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص، ولا نعلم أحداً تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين(٥) . (١٤٩٣) ولما ذكر في البيوع حديث ابن عمر: كنت أبيع الإبل في (١) أي غطاها بثوبه وجامعها. كنى به عن الوضوء. انظر: عون المعبود (١٢ / ٤٢). (٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٨٧). (٣) في، ت، علي بن حاتم، وهو تحريف. (٤) الأحكام الوسطى (٤/ ١١٢). (٥) الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٧). بذلك الفريابي الذي تفرد بإثبات إقامة الحد. = وأعتقد أن كل واحد من هؤلاء قد حكى ما سمع كما سمع، ولكن الذي يدور عليه الحديث وهو سماك، هو الذي يثبت وينفي، لخلل في ضبطه، وإذا كان كذلك، فنأخذ ما توبع عليه من روايته، ونرد ما اضطرب فيه إلى الاعتبار والأصول، والأصولُ تشهد لإثبات إقامة الحد لا لنفیه، والله أعلم. (١٤٩١) ضعيف: أخرجه ابن حزم في المحلى (١٦٦/٦) وفيه - بالإضافة إلى سماك - مري بضم الميم مصغراً - ابن قطري الكوفي - قال الذهبي: لا يعرف، تفرد عنه سماك. (١٤٩٢) حسن: أخرجه النسائي في الأشربة (٣١٩/٨). (١٤٩٣) ضعيف مرفوعاً: أخرجه أبو داود في البيوع (٣/ ٢٥٠)، والترمذي (٥٤٤/٣)، والنسائي (٢٨١/٧، ٢٨٣)، والدارمي (٢٥٩/٢)، وأحمد (١٠١/٢، ١٥٤) و(٣٣/٣، ٨٣، ٨٤، = ٥٣ البقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، الحديث(١) . أتبعه القول في سماك واستوعب، فحكَى فيه الأقوال بالتضعيف بقبول التلقين، واضطراب الحديث، والانفراد بأسانيدَ لأحاديث لم يسندها غيره، وتبین في ذلك الموضع أنه عنده ضعيف. (١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٤، ٢٥٥). ١٣٩)، والطحاوي في المشكل (٩٥/٢، ٩٦)، وابن حبان (٢٠٨/٧)، وابن الجارود = (٢٢٠)، والطياليسي - المنحة - (٢٧٠/١)، والدار قطني (٢٤/٣، ٢٥)، والحاكم (٤٤/٢)، والبيهقي (٢٨٤/٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٩٢/٦). كلهم من طريق سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر مرفوعاً. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سماك بن حرب .... وقال البيهقي: لم يرفعه غير سماك. وقال ابن عبد البر: ثابت صحيح. قلت: تفرد به سماك، وليس بحجة فيما تفرد به، وكان يلقن فيقبل التلقين. وأخرجه ابن ماجه في التجارات (٢/ ٧٦٠) من طريق عمر بن عبيد الطنافسي، عن عطاء ابن السائب، أو سماك، ولا أعلمه إلا سماكاً ... وهذا أيضاً غير نافع، لأن كليهما لا يحتج به عند الانفراد ، وسئل شعبة عنه، فذكر أن سعيد بن المسيب، ونافعاً، وسالماً، رووه عن ابن عمر، ولم يرفعوه، ورفعه سماك بن حرب، قال: وأنا أفَرقُه. انظر التلخيص (٣/ ٢٥، ٢٦). وعليه فالصحيح وقفه، فقد روى أبو هاشم الواسطي عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه «كان لا يرى بأساً في قبض الدراهم من الدنانير، والدنانير من الدراهم». أخرجه النسائي (٢٨٢/٧)، وهذا فيه مخالفة لشريك، وهو ليس بحجة إذا انفرد، فكيف إذا خولف. وقد خالفه أيضاً داود بن أبي هند، فرواه عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر موقوفاً، كما أشار إليه الترمذي. ٥٤ فأما الأحاديث التي ذكرها وأتبعها التنبيه على أنها من رواية سماك، من غير تضعيف، اتكالاً على ما فسر في هذه. (١٤٩٤) فمنها حديث ابن عباس في الرجل الذي أسلم وأتت امرأته بعده مسلمة . أبرز من إسناده سماكاً (١). (١٤٩٥) وكذلك الحديث الذي بعده أنها تزوجت، ثم جاء زوجها مسلماً فرُدَّت إليه. قال بعده: يرويه إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس(٢). (١) الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢). (٢) المصدر نفسه (٣/ ١٥٢). (١٤٩٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في الطلاق (٢/ ٢٧١)، والترمذي في النكاح (٤٤٩/٣)، من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال الترمذي: حديث صحيح. كذا في النسخة المطبوعة، وفي تحفة الأشراف: حديث حسن، - وهو الأقرب إلى صنيع الترمذي في غير هذا الحديث من أحاديث سماك. والحديث قد تفرد به سماك، فلا يقبل منه، وكذلك الذي بعده. (١٤٩٥) ضعيف: أخرجه أبو داود، وابن ماجه في النكاح (٢/ ٦٤٧)، وابن الجارود (ص: ٢٥٥)، والحاكم (٢٠٠/٢)، والطيالسي - المنحة - (٣١٠/١)، والبيهقي (٧/ ١٨٨). من طريق سماك به: قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجه، وأقره الذهبي. وليس كذلك لأن سماكاً قد تفرد به، ويضاف إلى ذلك أن روايته عن عكرمة خاصةً مضطربة، وهذه منها، ويدل على اضطرابه فيه أنه في الرواية الأولى ذكر أن الرجل هو الذي أسلم أولاً، وفي الرواية الثانية أن المرأة هي التي أسلمت أولاً، وهذا يرد على أبي إسحاق الحويني الذي حسن هذا الحديث في تخريجه لمنتقى ابن الجارود، تبعاً للحاكم والذهبي. ٥٥ (١٤٩٦) وحديث: ((اشربوا في السقاء، فإِن رهبتم [غلمته] (١) فأمدوه بالماء)). أتبعه أن قال: وفي إسناده سماك(٢). فمثلُ هذا من فعله هو صواب، فأما سكوته عن الأحاديث سكوتَ المصحح لها، لا يبين أنها من روايته فخطأ. وإنما هي به إما حسنة وإما ضعيفة. وقد وجب أن نبين من حال سماك ما يعتمد في جميع ما تقدم ذكره من أحاديثه فنقول: سماك / / كوفي، أدرك من الصحابة جماعة. [١٩٨ ب] [٨ ب] قال البخاري: عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سماك: أدركت ثمانين من أصحاب النبي تَّ ، وكان ذهب بصري فدعوت الله فرده (٣) علي (٣) . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه في العلل : حدثنا أبي حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - قال: سمعت سماكاً (١) ما بين المعكوفين ساقط من، ت، ولا بد منه، والغلمة بكسر المعجمة وسكون المهملة، وهي مجاوزة الحد في السكر. (٢) الأحكام الوسطى (٤ / ١٧٠). (٣) التاريخ الكبير (١٧٣/٤). (١٤٩٦) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد (٣٠٤/١)، والطبراني في الكبير (١١). كلهم من طريق زائدة، عن سماك ، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً. وله شاهد عن ابن عمر عند ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٧٧/٧)، والنسائي (٣٢٣/٨) بمعناه، وفي سنده عبد الملك بن القعقاع، قال أبو بكر بن أبي عاصم: مجهول، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال، وذكر له الذهبي في الميزان (٦٦٢/٢) هذا الحديث من منكراته . ٥٦ يقول: ذهب بصري فرأيت إبراهيم خليل الرحمن تم ليه، في المنام، فمسح بيده على عيني، فقال لي(١): ائت الفرات فاغتمس فيه، وافتح عينيك في الماء، ففعلت، فرد الله عليَّ بصري(٢)., وثقه ابن معين وأبو حاتم (٣) ، قيل لابن معين: فما الذي عيب عليه؟ قال: أسند أحادیث لم يسندها غيره. وقال فيه ابن حنبل: مضطرب الحديث(٤). وقال الكوفي: هو تابعي جائز الحديث، إلا أنه كان يخطئ في حديث عكرمة، وربما وصل الشيءَ عن ابن عباس، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، وهو جائز الحديث، لم يترك حديثه أحد، وكان عالماً بالسير وأيام الناس، وكان فصيحاً (٥) . وقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، لأنه كان يلقَّن فيتلقن، ربما قیل له عن ابن عباس(٦). وذكر العقيلي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحجاج، قال: قال شعبة: كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس، فيقول: نعم، قال شعبة: فكنت أنا لا أفعل ذلك به(٧) . (١) في، ت، له. (٢) العلل ومعرفة الرجال (٢٧٠/١)، وإسناده تفرد به مؤمل المذكور، وهو صدوق لين الحفظ، فما تفرد به مثله لا يقبل، ويدل على أنه لم يحفظه أنه تارة يقول: إن سماكاً دعا ربه فرد عليه بصره، وتارة أنه رأى إبراهيم. (٣) انظر قوليهما في الجرح والتعديل (٢٧٩/٤، ٢٨٠). (٤) المصدر نفسه. (٥) معرفة الثقات (٤٣٦/١، ٤٣٧). (٦) انظر التهذيب (٢٠٤/٤). (٧) الضعفاء الكبير (١٧٨/٢، ١٧٩). ٥٧ وفي رواية عنه قال: كان الناس ربما لقنوه، فقالوا: عن ابن عباس، فيقول: نعم، وأما أنا فلم أكن ألقنه (١). وهذا أكثر ما عيب به سماك، وهو قَبول التلقين، وإنه لَعيب يُسقط الثقة بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدث، تجربةً لحفظه وصدقه، وربما لقنوه الخطأ . كما قد فعلوا بالبخاري حين قدم بغداد، وبالعقيلي أيضاً نحوَ ذلك، فالحافظ الفطين يفطُن لما يرمى به من ذلك، فيصنع ما صنعا - رحمة الله علیھما .. وقصة البخاري ذكرها أبو أحمد الجرجاني في كتابه في أشياخ البخاري(٢). وقصة العقيلي ذكرها مسلمة بن القاسم. [١٩٩] [14] وروى سعيد / / بن بشير عن قتادة قال: قال أبو الأسود الدؤلي: إنْ سرَّك أن يكذب صاحبك فلقنه(٣). وروى همام، عن قتادة أنه قال: ((إذا أردت أن يكذب صاحبك فلقنه»(٤) . وروى محمد بن سليم عن قتادة أيضاً قال: ((إذا سرك أن يكذب الرجل فلقنه))(٥) . (١) انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٢٣٣،٢٣٢). (٢) انظر الورقة ٩٣، ٩٤ نسخة مصورة عن نسخة الظاهرية. (٣) الكامل (٤٥/١). (٤) المصدر نفسه. (٥) المصدر نفسه. ٥٨ وروى ابن عون عن ابن سيرين قال: ((إذا أردت أن أكذب لك فلقني))(١). وروى المنذر بن زياد، عن أيوب، قال: قال لي ابن مليكة: ((يا أيوب إذا سرك أن يكذب العالم فلقنه)»(٢). وقال وهب بن بقية: سمعت حماد بن زيد يقول: لقنت سلمة بن علقمة حديثاً، فحدثني به، ثم رجع عنه، فقال: (( إذا سرك أن يكذب صاحبك فلقنه»(٣) (١٤٩٧) وقال أبو أحمد بن عدي: أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدثنا أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: ((نهى رسول الله عَلّه أن يتعاطى السيف مسلولاً)). وكان لقنه هذا الحديث إنسان، يقال له بسام، فلما فرغ من الحديث قال: والله ما حدَّثَكم بهذا همام، ولا حدث قتادةُ بهذا هماماً، ففكر عفانُ في نفسه، ثم علم أنه قد أخطأ، فمديده إلى لحية بسام، وقال: ادعوا لي صاحب الزيغ؛ يا فاجر يا ماص، فما خلصوه إلا ... (١٤٩٨) وقال أيضاً: حدثنا الحسن بن سفيان، ومحمد بن الحسين بن (١) الكامل (١/ ٤٥). (٢) المصدر نفسه. (٣) المصدر نفسه والكفاية (١٨٠). (١٤٩٧) سيأتي في الحديث (١٨٥٥). (١٤٩٨) ضعيف: أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٤٦٠)، وأحمد (١٥١/٤ - ١٥٥)، والدارمي (٢/ ٤٣٠)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٧/ ٣٠٨)، والبغوي (٤٣٦/٤)، وابن الشجري في أماليه (٨٦/١، ١٢٠). = ٥٩ قتيبة، والحسن بن عبد الله الآمدي(١)، قالوا: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ◌َّه قال: ((لو كان القرآن في إِهَاب ما مسَّته النار)). سمعت عبدان الأهوزي يقول : - وذكرت له هذا الحديث - فقال: رأيت البغداديين يلقنونه(٢) عبد الوهاب فمنعتهم. (١٤٩٩) حدثنا محمد بن حاتم الهزهاز المنْبجي(٣)، حدثنا موسى (١) في، ت، الآموي. (٢) في، ت، يلقبونه، وهو تصحيف. (٣) بفتح فسكون فكسر، مدينة بينها وبين حلب عشرة فراسخ كما في معجم البلدان (٢٠٦/٥). كلهم من طرق عن ابن لهيعة، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر مرفوعاً . إلا الطبراني فإنه قال: عن ابن لهيعة: عن أبي عُشّانة المعافري، عنه به، وهذا من تخليط ابن لهيعة. وقد رواه عنه عبد الله بن يزيد المقرئ عند الدارمي - وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط . فقال: ((عن مشرح بن عاهان)). ومشرح هذا يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها، فالصواب ترك ما انفرد به كما قال ابن حبان. لكن هذا لم ينفرد به، لأن له شاهداً عن عصمة بن مالك عند الطبراني في الكبير (١٨٦/١٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٥٥٥)، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف. وهذا الحديث معروف عن عقبة بن عامر، ولقنوه لعبد الوهاب بن الضحاك عن سهل، ولم يتفطن لذلك. ورواية سهل الملقَّنة هذه، أخرجها ابن عدي (٧٦)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٧٢). (١٤٩٩) أخرجه مسلم في المسافرين (٤٩٣/١)، والترمذي (٢٨٢/٢)، وأبو داود (٢٧/٢)، والنسائي (١١٦/٢)، وابن ماجه (٣٦٤/١)، وأحمد (٤٥٥/٢)، وابن خزيمة (١٦٩/٢)، وعبد الرزاق (٤٣٦/٢)، وابن عدي (٦٧٨/٢)، وأبو نعيم في الحلية (١٣٨/٦) و (٢٢٢/٩)، والبيهقي (٢/ ٤٨٢)، والخطيب في التاريخ (٣١٥/١) و(١٩٧/٥). كلهم من طرق عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن عدي من طريق الزهري، وعمر بن عبد العزيز، عن عطاء به (١/ ٢٣٤ -٢٩١). قال: وهو معروف بعمرو بن دينار عن عطاء، وغريبٌ من حديث عمر بن عبد العزيز . = ٦٠