Indexed OCR Text

Pages 321-340

[فنقول](١): أما الأحاديث من غير رواية أبي أمامة (٢) فلم يذكر
أسانيدها، فتركنا(٣) تعلیلها لأنه لم يذكرها.
أما حديث أبي أمامة، فإنه لم يذكر له علة، غير أنه أبرز من رواته شهراً،
ولم يتقدم(٤) ذكره قبل هذا الموضع، فهو إذن لم يعتمد فيه مقدماً قدمه.
وشهر قد وثقه قوم، وضعفه آخرون.
فممن وثقه ابن حنبل(٥) وابن معين(٦) وقال أبو زرعة: لا بأس به (٧) ،
وقال أبو حاتم: ليس بدون أبي الزبير (٨) .
وغيرُ هؤلاء يضعفه، ولم أسمع لمضعفيه حجة، وما ذكروه۔ من تَزَيِیه
بزي الأجناد، وسماعه الغناء بالآلات، وقذفه(٩) بأخذ خريطة مما استُحفظ من
المغنم(١٠) ؛ كله إما لا يصح، وإما خارج على مخرج لا يضره (١١) .
[٢١٤ أ] ت
أما أخذه للخريطة فكذبٌ عليه، وتقول الشاعر (١٢) - أراد عيبه - فقال / :
فمن يأمن القراء بعدك يا شهر
لقد باع شهر دينه بخريطة
(١) الزيادة من، ق.
(٢) في، ت، من رواية غير أبي أمامة.
(٣) في، ق، و، ت، فتركه، والأقرب ما أثبتناه.
(٤) في، ت، ولم يتقدم له.
(٥) بحر الدم: ٢٠٧ .
(٦) التاريخ (٤ / ٤٣٤).
(٧) الجرح، وفيه زیادة: لا يحتج به (٤/ ٣٨٣).
(٨) المصدر نفسه.
(٩) في، ت، وقرفه.
(١٠) العلل ومعرفة الرجال (٢٦/٣-٢٧ -١٣٤).
(١١) في، ت، لا يضيره.
(١٢) في، ت، شاعر.
٣٢١

والقصة قد ذكرها الطبري(١) .
ومختصر ما ذكر، هو أنه كان في غزاة قد أمن على الفيء أو الغنائم،
ففُقدتْ مما اؤتمن عليه خريطة، قيل: إنها سرقت له، وشرَّ ما قيل فيه: إنه
يروي منكرات عن ثقات، وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به .
ويَروي هذا الحديث عنه أبو ربيعة: سنان بن ربيعة، قال فيه أبو حاتم:
شيخ مضطرب الحديث(٢) .
وقال ابن معين: ليس بالقوي(٣) وقد أخرجه البخاري(٤) .
وفي الحديث مع هذا انقطاع، وقد بيناه(٥) في باب الأحاديث التي أوردها
على أنها متصلة وهي منقطعة (٦) .
فهذا الذي فسرناه من علة هذا الخبر، هو الذي لا يصح من أجله عنده،
والله أعلم.
وأما ما ذَكر من الأحاديث التي رواها غير أبي أمامة فجميعُها عند
الدار قطني مبيَّنُ العلل، في بعضها(٧) نظر، قد ذكرناه في باب الأحاديث التي
ضعفها وهي صحيحة (٨) .
وقوله: ذكرها أبو داود، والترمذي / والدارقطني، موهم أنها كلَّها
ذكرها هؤلاء، ولیس کذلك.
[٢٧٣ ق]
(١) تاريخ الأم والملوك (٧/ ٤٤١).
(٢) الجرح (٤/ ٢٥٢).
(٣) المصدر نفسه.
(٤) مقروناً بغيره كما في التهذيب (٤/ ٢١١).
(٥) في، ت، قد بيناه.
(٦) انظر الحديث: ٢٧٦ .
(٧) في، ت، وفي بعضها.
(٨) انظر الحديث: ٢٤٦٢.
٣٢٢

وما ذكر أبو داود والترمذي منها، غيرَ حديث أبي أمامة، فاعلم ذلك.
(١٠٧٠) وذكر من طريق أبي داود عن أيوبَ بن قَطَن(١) عن أبي بن
عمارة(٢) في ((المسح بغير توقيت)).
قال: وفي طريق آخر: حتى بلغ سبعاً.
ثم قال: روی اللفظ الأول یحیی بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزین،
عن محمد بن يزيد، عن أيوب.
واللفظُ الثاني رواه يحيى بن أيوب أيضاً، عن عبد الرحمن، عن محمد (٣)
عن عبادة بن نُسَي (٤)، عن أيوب، قال أبو داود: اختلف في إسناده، وليس
بالقوي(٥) .
هذا ما أعله به، ولم يزد عليه، وعلته هي أن هؤلاء الثلاثةَ مجهولون،
قال ذلك الدار قطني (٦) .
وأيضاً الاختلاف فيه على يحيى بن أيوب، وهو الذي أشار إليه أبو داود.
(١) في، ق، قطان، وهو تحريف، وإنما هو بفتح القاف والطاء، بعدهما نون.
(٢) قال الحافظ: بكسر العين على الأصح. التقريب (١/ ٤٨).
(٣) في أبي داود زيادة: ابن يزيد بن أبي زياد.
(٤) بضم النون آخر ياء مشددة.
(٥) الأحكام الوسطى (١ / ١٤١، ١٤٢).
(٦) في السنن (١/ ١٩٨).
(١٠٧٠) ضعيف: أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٤٠ -٤١)، وابن ماجه (١/ ١٨٥)، والطحاوي في
معاني الآثار (١ / ٧٩)، وابن أبي شيبة (١ / ١٧٨)، والدارقطني (١ / ١٩٨)، وابن السكن
كما أشار المؤلف، والبيهقي (١/ ٢٧٨ -٢٧٩).
من طرق عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن
قطن، عن أبي بن عمارة، أنه قال: يا رسول الله، أمسح على الخفين ... ؟ فذكره.
٣٢٣

وقال الموصلي(١) أيضاً: أيوب بن قطن مجهول، وذكر حديثه(٢) هذا،
والاختلاف فیه / وقال: کل لا يصح.
[٢١٤ ب] ت
ومحمد بن يزيد، هو ابن أبي زياد، صاحب حديث الصُّور(٣).
قال فيه أبو حاتم: مجهول(٤) .
وعبد الرحمن بن رزين أيضاً لا تعرف له حال، فهو مجهول(٥) .
ویحیی بن أيوب مختلف فيه، وهو ممن عیب علی مسلم إخراج حديثه.
وأبو محمد ينص في مواضع على أنه لا يحتج به، ويتناقض فيه (٦) في
بعض المواضع.
وسنبين بعد هذا رأيه فيه، وما اعتراه في أمره بأبسط من هذا - إن شاء الله
تعالى.(٧) .
وأما الاختلافُ عليه، الذي أشار أبو داود، والدار قطني إليه، فتنْحصل(٨)
فيه عنه أربعة أقوال، نذكرها مجملة / فلشرحها(٩) غيرُ هذا الموضع.
وذلك أنه يروى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد،
عن أيوب بن قطن(١٠) عن أيوب بن عمارة، هذا قول.
(١) يعني الأزدي كما في التقريب (١/ ٣٥٨).
(٢) في، ق، حديثاً.
(٣) انظر: التاريخ الكبير (١/ ٢٦٠).
(٤) الجرح (١٢٦/٨).
(٥) المصدر نفسه.
(٦) في، ت، وتناقض فيه.
(٧) انظر الحديث: ١٥٠٤ إلى ١٥١٥ .
(٨) في، ت، فيتحصل، والضمير في ((عنه)) يرجع إلى يحيى بن أيوب.
(٩) في،ت ، فلنشرحها .
(١٠) في، ق، قطان، في هذا والذي بعده، وهو تحريف.
٣٢٤

[ويروَى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن عبادة
ابن نسي، عن أبيّ بن عمارة، هذا قول ثان.
ويُروَى عنه عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن
قطن، عن عبادة بن نُسَيَّ، عن أبي بن عمارة، هذا قول ثالث.
ويروَى عنه هكذا إلى عبادة بن نسي، ثم لا يذكر أبيّ بن عمارة](١) لكن
یرسله عن النبي څ ، هذا قول رابع.
-
وفيه قول خامس، لكنه لما لم يتصل لي سنده، لم أجعله مما تحصل فيه،
وهو ما أشار إليه ابن السكن، ولم يوصل به إسناداً، إنما قال: ويقال أيضاً:
عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن، عن محمد، عن وهب بن قطن(٢)،
عن النبي قمّة (٣) .
فهذا ما أشار إليه من الخلاف، والله الموفق.
(١٠٧١) وذكر من طريق الدار قطني، عن علي قال: ((انكسر أحد
زَنْدي(٤) فأمرني رسول الله تَّ أن أمسح على الجبائر)).
ثم قال: هذا يرويه عمرو بن خالد الواسطي، ولا يصح(٥) .
(١) ما بين المعكوفین ساقط من، ت.
(٢) في، ق، قطان، وهو تحريف.
(٣) كذا قال، والذي في أطراف ابن عساكر، أن وهباً رواه عن أبي، كما في التعليق المغني.
(٤) بتشديد الياء، وفتح الزاي: موصل طرف الذراع في الكف، وهما زندان: الكوع، والكرسوع. انظر : اللسان
(١٩٦/٣)، مادة زند.
(٥) الأحكام الوسطى (١/ ١٤٣).
(١٠٧١) منكر: أخرجه الدارقطني (٢٢٦/١)، وابن ماجه (١/ ٢١٥)، وابن عدي (٥/ ١٧٧٥)،
والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٦٩)، قال الدار قطني: عمرو بن خالد الواسطي متروك.
٣٢٥

لم يزد في تعليله على هذا، وإنه لكاف عند من يعلم حال عمرو بن
خالد .
[٢١٥ أ]ت
وإنما ذكرته الآن باعتبار حال من لا يعلمه، فاعلم أنه أحد الكذابين / .
قال إسحاق بن راهويه: كان يضع الحديث(١).
وقال ابن معين: هو كذاب غير ثقة ولا مأمون(٢).
(١٠٧٢) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُّه
قال: ((من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها، أو كاهناً)) الحديث.
ثم قال: ضعف البخاري(٣) هذا الحديث(٤) .
کذا قال، ولم یبین علته، وهو حديث لا يُعَرف إلا بحكيم الأثرم، يرويه
عن أبي تَميمة الهُجَيْمي، عن أبي هريرة.
وحَكيمٌ هذا لا يعرف له غير هذا الحديث إلا اليسير، قاله (٥) أبو أحمد بن
عدي(٦) .
وقال البخاري: وهو لا يتابع عليه. قال: ولا يُعرف لأبي تميمة (٧) سماع
(١) الجرح (٦/ ٢٣٠١).
(٢) الكامل (٥/ ١٧٧٤).
(٣) انظر: التاريخ (٣/ ١٧).
(٤) الأحكام الوسطى (١ / ١٨٠).
(٥) في، ق، قال له.
(٦) الكامل (٢/ ٦٣٧).
(٧) في، ت، لابن تميمة، وهو تحريف.
-
(١٠٧٢) صحيح بغيره: أخرجه الترمذي (١/ ٢٤٢)، وأبو داود (٤/ ١٥)، والنسائي في الكبرى
(٣٢٣/٥)، وابن ماجه (١/ ٢٠٩)، وابن الجارود في المنتقى: ٤٥.
قال الترمذي: وضعف محمد هذا الحديث من قبل إسناده.
٣٢٦

لأبي هريرة (١) / .
[٢٧٤ ق]
وقال محمد بن يحيى النيسابوري - هو (٢) الذهلي - قلت: لعلي بن
المديني(٣): حكيم الأثرم من هو؟ قال: أعيانا هذا (٤).
(١٠٧٣) وذكر من طريق الترمذي، عن عمرو بن بُجْدَان(٥) ، عن أبي
ذر حديث: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم وإِن لم يجد (٦) الماء عشر سنين))
٥
الحدیث .
وقال عن الترمذي: إنه حديث حسن(٧) .
فهو عنده غیر صحیح، ولم يبين لم لا يصح؟ وذلك لأنه لا يعرف لعمرو
ابن بُجْدان هذا حال، وإنما رَوى عنه أبو قلابة، واختُلف عنه:
فيقول خالد الحذاء: عنه(٨): عن عمرو (٩) بن بجدان، ولا يختلف في
(١) التاريخ الكبير (٣/ ١٧).
(٢) في، ت، هذا.
(٣) في، ت، المدني.
(٤) الجرح (٣/ ٢٠٨).
(٥) بضم الموحدة وسكون الجيم بعدها دال مهملة.
(٦) في، ت، بحبر، وهو تحريف.
(٧) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢ - ١٩٣).
(٨) أي عن أبي قلابة.
(٩) في، ق، عمر، وهو تحريف.
(١٠٧٣) صحيح: أخرجه الترمذي في الطهارة (١/ ٢١٢)، وأبو داود (١/ ٩١)، وابن حبان (٢/
٣٠٣)، وأحمد (٥/ ١٥٥)، والدارقطني (١٨٦/١)، وعبد الرزاق (١/ ٢٣٨)، والحاكم
(١/ ١٧٦)، والبيهقي (١/ ٢١٢).
من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة الجرمي، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر مرفوعاً،
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا عمرو بن بجدان فإنه مختلف فيه، فوثقه
ابن حبان والعجلي، وجهله أحمد، وتبعه على ذلك ابن القطان والذهبي.
٣٢٧

ذلك على خالد(١).
وأما أيوب فإنه رواه عن أبي قلابة، فاختلف عليه:
فمنهم من يقول: عنه(٢) عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر.
ومنهم من يقول: عن رجل فقط .
ومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر .
ومنهم من يقول: عن عمرو بن بجدان، کقول خالد.
ومنهم من يقول: عن أبي المهلب.
ومنهم من لا يجعل بينهما أحداً، فيجعله عن أبي قلابة، عن أبي ذر.
ومنهم من يقول: عن أبي قلابة أن رجلاً من بني قُشَير، قال: يا نبي الله.
هذا كله اختلاف على أيوب في روايته إياه عن أبي قلابة، وجميعه في
علل الدارقطني وسننه، وهو حديث ضعيف لا شك فيه(٣) .
ولهذا المعنى إسنادٌ صحيح سنذكره إن شاء الله (٤) في باب الأحاديث التي
لم يصححها، ولها أسانيدُ صحاح(٥) .
(١٠٧٤) وذكر من طريق أبي داود، عن مُسَّة (٦) الأزدية / عن أم سلمة
[٢١٥ ب] ت
(١) قلت: بلى قد اختلف عليه فيه أيضاً كما ستراه.
(٢) أي عن أيوب.
(٣) هكذا قال المؤلف، باعتبار هذا الاختلاف.
(٤) في، ت، زيادة: تعالى.
(٥) انظر الحديث.
(٦) بالضم ثم تشديد المهملة.
(١٠٧٤) منكر بهذا اللفظ: أخرجه أبو داود (١/ ٨٣)، والحاكم (١/ ١٧٥)، والبيهقي (١/ ٣٤١).
وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وليس كذلك، وقال الحافظ: عن مسة الأزدية مقبولة، يعني =
٣٢٨

حديث: ((مُكْث النفساء أربعين يوماً)).
ثم ذكر ما في الباب، قال: وهي أحاديث معتلة بأسانيدَ متروكة،
وأحسنُها حديث أبي داود(١) .
هذا ما ذَكَر، وعلة الخبر المذكور، مُسَّة المذكورة، وهي تكنَّى أم بُسّة(٢) ،
ولا تعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث، قاله الترمذي في
علله(٣) .
فخبرُها هذا ضعيف الإسناد ومنكر المتن، فإن أزواج النبي تمّه ما منهن
مَن كانت نفساء أيامَ كونها معه إلا خديجة، وزَوْجيّتُها كانت قبل الهجرة.
فإذن لا معنى لقولها: ((قد كانت المرأة من نساء (٤) النبي ◌َّ تقعد في
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).
(٢) بضم الموحدة وتشديد السين المهملة.
(٣) انظر: العلل الكبير ص: ٥٩، ٦٠، ولفظه مغاير شيئًا ما، لما هنا.
(٤) في، ق، في نساء.
حيث تتابع، وهي قد توبعت في الجملة على هذا الحديث كما سنذكره.
=
وقال الدار قطني : لا يحتج بها .
وقال الذهبي: لا يعرف لها إلا هذا الحديث.
هذا، وقد ضعف المؤلف هذا الحديث بما ورد فيه من قولها: كانت المرأة من نساء النبي ...
والحديث ورد بلفظ آخر عن مسة الأزدية خالياً من هذه اللفظة المذكورة. أخرجه أبو داود
(٨٤/١)، والترمذي (١/ ٢٥٦)، وابن ماجه (١/ ٢١٣).
من طرق عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مسة، عن أم سلمة قالت: ((كانت
النفساء على عهد رسول الله ◌َي تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً، أو أربعين ليلة)).
ورجاله ثقات، إلا مسة فهي مختلف فيها. وهذا اللفظ خال من الزيادة المنكرة، فتعين أن تكون
تلك الزيادة من يونس بن نافع السابق، وهو ضعيف.
هذا، وللحديث شواهد: عن أنس، وعبد الله بن عمرو، ومعاذبن جبل، وعائشة، وبها
یحسن هذا الحدیث.
تنبيه: حسن الشيخ ناصر الحديث بتلك الزيادة المنكرة في الإرواء (١/ ٢٢٢)، فلينظر مستنده في ذلك.
٣٢٩

النفاس أربعين يوماً).
إلا أن تريد(١) بنسائه غيرَ أزواجه، من بنات وقريبات وسُرَيته مارية.
(١٠٧٥) وذكر من طريق مسلم عن ابن عباس، أن رسول الله عَئه :
(کان یغتسل بفضل ميمونة)).
وذكر قول عمرو بن دينار في إسناده: أكبر علمي والذي يخطر على بالي
أن أبا الشعثاء أخبرني، أن عبد الله (٢) بن عباس أخبره، فذكره.
ثم قال: وقد رواه الطِّهْراني(٣) عن عمرو بلا شك، ولا يحتج بحديث
الطُّهراني، والصحيح الأول. انتهى ما ذكر (٤).
وهو محتاج إلى بيان يؤَمِّن من لا يعرف من الغلط، وذلك في قوله: رواه
الطِّهراني، عن عمرو، وأين(٥) الطّهراني من عمرو؟ إنما يرويه عن عبد الرزاق،
عن ابن جريج، عن عمرو.
وقوله(٦): ((ولا يحتج بحديث الطِّهراني)) يُفهم أنه ضعيف، وذلك شيء
لم يقله أحد، بل هو ثقة حافظ، وهو أبو عبد الله: محمد بن حماد الطِّهراني،
وهو أحد المختصين بعبد الرزاق(٧) وممن روى عنه أبو حاتم الرازي، وقال فيه:
(١) في، ق، إلى أن تريد، وهو تحريف.
(٢) في مسلم: أن ابن عباس، دون قوله: عبد الله.
(٣) بكسر الطاء المهملة، وفي، ت، الظهراني.
(٤) الأحكام الوسطى (١/ ١١٦).
(٥) في، ت، وابن، وهو تصحيف.
(٦) في، ق، قوله.
(٧) انظر: التهذيب (١٠٥/٩).
(١٠٧٥) أخرجه مسلم (١/ ٢٥٤)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٠)، وأحمد (١ / ٣٦٦)، والدارقطني
(٥٣/١).
وقال الدار قطني : إسناده صحيح.
٣٣٠

ثقة صدوق(١) .
وروى عنه أيضاً ابنُه أبو محمد بن أبي حاتم، وكان حافظاً للحديث، ثقة،
وأكثر ما حدث به فمن حفظه .
وهذا الكلام الذي قال أبو محمد، إنما تبع في معناه أبا محمد بن حزم،
علی خلله من وجه آخر .
وذلك / أن أبا محمد بن حزم، أورد حديث الطهراني عن / عبد الرزاق، [٢٧٥ ق] [٢١٦ أ)ت
قال: أخبرني ابن جريج. قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن
ابن عباس، أن رسول الله عَُّ: ((كان يغتسل بفضل ميمونة)» مختصَر.
ثم قال ابن حزم: هكذا في نفس الحديث: ((مختصَر)) وأخطأ فيه
الطِّهراني بيقين، لأن محمد بن بكر البُرسَاني، قال فيه: عن ابن جريج، عن
عمرو، أكبر علمي، والذي يخطر على بالي.
قال: وهؤلاء أوثق من الطُّهراني وأحفظ بلاشك. انتهى كلام ابن
حزم(٢).
وهو بيِّن الخطأ، فإن الذي أورد فيه، إنما هو اختلافُ أصحاب ابن
جریج، وهما: عبد الرزاق، ومحمد بن بكر .
أحدهما يقول عن ابن جريج: أكبر علمي - وهو محمد بن بكر - والآخر
لا يقوله - وهو عبد الرزاق - والنظر إنما يجب أن يكون فيما بينهما، فأما
الطهراني فلا .
وقوله: ((وهؤلاء أوثق من الطِّهراني)) مجازفة، فإنه ليس هناك أكثر من
(١) الجرح (٧/ ٢٤٠).
(٢) المحلى (١/ ٢١٤).
٣٣١

واحد، وهو محمد بن بكر الذي ذكر الشك، ومَن دونه مبَلِّغُ (١) عنه، وقوله:
((من الطِّهراني))(٢)، إنما كان يَحتاج أن يقول: ((من عبد الرزاق)).
فإذ قد تقرر هذا، فلنرجع إلى المقصود، وهو بيان علة الخبر المذكور
فنقول: يجب على رأي المحدثين رد رواية الطِّهراني، من جهة أخرى، وذلك
أن غيره من أصحاب عبد الرزاق(٣) قد ذكر فيه عن عبد الرزاق، الشكَّ من
عمرو بن دينار، فإذن لم تَسلم روايةُ عبد الرزاق من الشك، ومَن حَفظ أولى
ممن لم يحفظ .
قال الدار قطني: أخبرنا الحسین بن إسماعيل، حدثنا ابن زنجویه، حدثنا
عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، قال: علمي والذي
يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره، فذكره.
وهكذا هو أيضاً في كتاب عبد الرزاق من رواية الدَّبري (٤) عنه.
فعبد الرزاق إذن على هذا، يرويه كما يرويه محمد بن بكر البُرساني.
[٢١٦ ب] ت
فالاختصار إذن الذي قال الطِّهراني(٥) : إنه في حديثه، هو - والله أعلم. /
فیما ترك من شَئِ عمرو بن دينار.
وقد يَحتمل أن يكون عبد الرزاق اختصره حين حدث به الطِّهراني،
وحدث به على الكمال لغيره.
فعلى هذا الاحتمال، يكون النظر بين عبد الرزاق والبرساني.
(١) في، ت، مبلغون.
(٢) في، ق، و، ت، والظهراني.
(٣) في، ق، ابن عبد الرزاق، وهو تحريف.
(٤) بفتح الدال والباء المهملتين، واسمه إسحاق بن إبراهيم. انظر فهرست ابن خير: ١٢٧ .
(٥) في، ق، و، ت، الظهراني، في هذا وفيما بعده.
٣٣٢

وعلى الأول، يكون النظر بين الطُّهراني وبين الدبري وابن زنجويه(١).
وقد حصل المقصود من إبراز علة الحديث على رأيهم. والله الموفق
للصواب .
(١٠٧٦) وذكر حديث جابر، قال رسول الله عَمّة: ((لا يؤم المتيمم
المتوضئين)) .
ثم قال: إسناده ضعيف جداً(٢) .
ولم يبين علته، وهو (٣) أنه عند الدار قطني الذي ذكره من عنده، من
رواية عثمان بن معبد، حدثنا سعيد بن سليمان بن ماتع (٤) الحميري، حدثنا
أبو إسماعيل الكوفي: أسد بن سعيد(٥) حدثنا صالح بن بيان، عن محمد بن
المنكدر، عن جابر.
و كلُّ من دون محمد بن المنكدر لا يعرف.
(١٠٧٧) وذكر حديث: ((عشر من الفطرة)) من رواية عائشة.
(١) واسمه حميد بن مخلد، وزنجويه لقب أبيه. انظر: تاريخ بغداد (٨/ ١٦٠).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٧).
(٣) في، ت، وهي.
(٤) في، ت، نافع، وفي، ق، قانع، وكلاهما تحريف.
(٥) في، ق، و، ت، سعد.
(١٠٧٦) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١/ ١٨٥)، والبيهقي (١/ ٢٣٤)، وابن الجوزي في العلل
المتناهية (١/ ٣٨١).
قال الدار قطني : إسناده ضعيف.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ثمّد .
هذا، وللحديث شاهد عن علي موقوفاً، وهو أضعف من الذي قبله، أخرجه الدار قطني
(١٨٥/١).
(١٠٧٧) أخرجه مسلم (١ / ٢٢٣)، وأبو داود (١/ ١٤)، والنسائي (٨/ ١٢٦)، والترمذي =
٣٣٣

(١٠٧٨) ثم قال: وخرجه أبو داود من حديث عمَّار بن ياسر: ذكر فيه
(المضمضة)) وزاد: ((الختان)) ولم يذكر ((إِعفاء اللحية)).
قال: وليس إسناده مما يُقطَع به حكم(١) .
كذا قال، ولم يفسر علته، وهو حديث يرويه علي بن زيد (٢) عن سلمة بن
محمد بن عَمَّار، عن أبيه، عن النبي ◌َّهُ مرسلاً.
هذه رواية التُبُوذكي(٣) ، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد.
ورواه داود(٤) بن شَبيب، عن حماد، فقال فيه: عن علي بن زيد، عن
سلمة المذكور، عن عَمار، فهذه منقطعة.
[٢٧٦ ق]
قال البخاري: لا يعرف / أنه سمع من عمار أم لا(٥) .
وإلى ذلك فإن حال سلمة هذا لا تعرف.
وعلي بن زيد تركه قوم وضعفه آخرون، ووثقه جماعة ومدحوه.
وجملةُ أمره أنه كان يرفع الكثير مما يقفه غيرُه، واختلط أخيراً (٦) ، ولا
يَتَّهَم بكذب، وكان من الأشراف العلية.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢١٧ -٢١٨).
(٢) ابن جدعان.
(٣) بفتح الذال المعجمة واسمه موسى بن إسماعيل.
(٤) في، ت، أبو داود، وهو تحريف.
(٥) التاريخ الكبير (٤/ ٧٧).
(٦) هذا ما قاله شعبة، وقال ابن معين: ما اختلط قط. التهذيب (٧/ ٢٨٥).
(٩١/٥)، وأبو عوانة في صحيحه (١/ ١٩٠) قال الترمذي: حديث حسن.
=
وأعله الزيلعي في نصب الراية (١ / ٧٦) بعلتين انظرهما فيه.
(١٠٧٨) حسن بغيره: أخرجه أبو داود (١ / ١٥)، وابن ماجه (١ / ١٠٧)، وابن أبي شيبة (١ / ١٩٥)
من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد، عن أبيه، عن عمار بن
ياسر مرفوعاً.
٣٣٤

(١٠٧٩) وذکر من رواية إبراهيم بن سالم النيسابوري، حدیث انس :
((وقت رسول الله ◌َّه أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يومًا، وأن ينتف(١) إبطه
/ إذا طلع)) الحديث.
[٢١٧ أ] ت
ثم قال: الصحيح في التوقيت حديثُ مسلم(٢) .
هكذا ذكر هذا الحديث غيرَ معزو إلى الموضع الذي نقله منه، وغیرَ
مشروح العلة .
وهو حديث ذكره أبو أحمد بن عدي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن
سفيان الفارسي، البخاري، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبو
خالد: إبراهيم بن سالم، حدثنا عبد الله بن عمران، عن أبي عمران (٣)
الجَوني، عن أنس بن مالك، قال: ((وقت رسول الله عَّه أن يحلق الرجل عانته
كل أربعين يوماً، وأن ينتف إبطه كلما طَلع، ولا يدعْ شاربيه يطولان، وأن
يقَلّم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البَرَاجم (٤) إذا توضأ، فإن
الوسخ إليها سريع، واعلم أن لنفسك عليك حقاً، وأن لرأسك عليك حقاً،
وأن لجسدك عليك حقاً [وأن لزوجك عليك حقاً](٥)، وأما النساء، فليس
ينبغي أن لا يتعاهدن (٦) أنفسهن لأنفسهن ولأزواجهن، وأن الله عز وجل
جميل يحب الجمال، وأن لكم حفظة يحبون الريح الطيبة، كما تحبونها،
ویکرهون الربح المنتنة کما تكرهونها».
(١) في، ت، وأن ينضف، وهو تصحيف.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٠).
(٣) في، ق، عمران، وهو خطأ.
(٤) أي «العقد التي في ظهور الأصابع، يجتمع فيها الوسخ، الواحدة بُرجُمة)) النهاية (١/ ١١٣).
(٥) ما بين المعكوفين ساقط من، ت.
(٦) في، ت، إلا أن يتعاهدن، وكذا في الكامل.
(١٠٧٩) منكر بهذه الصيغة: أخرجه ابن عدي في ترجمة إبراهيم بن سالم النيسابوري (١/ ٢٥٩)،
وضعفه بهذا السياق، وقال الحافظ في اللسان (١ / ٦٢): منكر.
٣٣٥

قال أبو أحمد: إبراهيم بن سالم، أبو خالد النيسابوري، يروي عن عبد الله
ابن عمران أحاديث مسندة مناكير(١) .
وعبد الله بن عمران بصري(٢) ولا أعرف له عند البصريين(٣) إلا حديثاً
واحداً یحدثه عنه نوح بن قیس.
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن عبد الله بن عمران هذا، فقال: شيخ(٤) . .
(١٠٨٠) وذكر من طريق النسائي، حديث قيس بن عاصم: ((حين أمر
بالغسل عند إسلامه)) .
وأتبعه تحسين الترمذي له(٥) .
وقد تبين في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة متصلة - وهي
منقطعة أو مرسلة - أنه غير صحيح ولا متصل (٦) إلا أنه يتصل من غير الطريق
الذي أورده منه بمن لا يُعرف حاله.
(١٠٨١) وذكر من طريق أبي داود، من رواية حماد بن سلمة، عن
عبد الله بن شداد، عن أبي عذرة (٧)، عن عائشة، أن النبي تَّه: ((نهى عن
(١) في الكامل: عداد مناكير.
(٢) في، ق، و، ت، مصري بالميم، وهو تحريف.
(٣) في، ت، المصريين، وهو تحريف.
(٤) الجرح (١٣٠/٥).
(٥) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧).
(٦) انظر الحديث: ٤٣٨.
(٧) بضم المهملة، وسكون المعجمة.
(١٠٨٠) تقدم في الحديث: ٤٣٨.
(١٠٨١) ضعيف: أخرجه أبو داود في الحمام (٤/ ٣٩)، والترمذي في الأدب (٥/ ١١٣)، وابن ماجه
(٢/ ١٢٣٤)، وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٢١٠).
من طرق عن حماد بن سلمة، عن عبد الله بن شداد، عن أبي عذرة، وكان قد أدرك النبي (تَّه ،
عن عائشة .
٣٣٦

[٢١٧ ب]
دخول الحَمّامات، ثم رخص للرجال)) / الحديث.
ثم أتبعه أن قال: قال الترمذي: ليس إسناده بالقائم(١) .
لم یزد على هذا.
وعلةُ هذا الحديث، الجهل يحال عبد الله بن شداد هذا، وهو شيخ من
تجار واسط، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة(٢).
بَيَّن أمره كما قلناه، ابن معين في رواية عباس(٣) والبخاري(٤) أيضاً، وغيرُهما.
ويَلتبس على من لم يحَصِّل بعبد الله بن شداد بن الهادي، الثقة المأمون.
ولا آمن أن يكون أبو محمد قد ظنه إياه، فلذلك عدل(٥) عن تبيين علة
الحدیث إلى مجمل كلام الترمذي.
وأما أبو عذرة راويه عن عائشة، فإنه صحابي، قاله مسلم بن الحجاج وغيره (٦).
ووقع لأبي محمد في كتابه الكبير تخليطٌ، أكد ما ظننتُه به: من اختلاط
أمر عبد الله بن شداد عليه، وذلك أنه قال - إثر هذا الحديث، ومن خطه نقلتُ.
أبو عذرة ذكره الحاكم / في الكنى، قال: أدرك النبي تمّه ، روى عن عائشة
قال: ويقال: إنه كان شيخاً من تجار واسط(٧).
[٢٧٧ ق]
هذا نص ما ذَكَر، وهو تخليط لا خفاء به، فإن الذي قالوا فيه: إنه أدرك
النبي ◌َّه هو أبو عذرة الراوي عن عائشة.
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٢١).
(٢) والثوري أيضاً كما في التهذيب (٥/ ٢٢٢).
(٣) انظر التاريخ (٤/ ٣٨١).
(٤) تاريخ البخاري (١١٦/٥).
(٥) في، ت، ما عدل، وهو تحريف.
(٦) التهذيب (١٢ / ١٨٥)، وفي صحبته خلاف.
(٧) الأحكام الكبرى.
٣٣٧

والذي قالوا فيه: إنه من تجار واسط، هو عبد الله بن شداد، الذي رَوی
عنه حمادُ بن سلمة، وهو قائلُ ذلك بنفسه فاعلمه، والله الموفق.
(١٠٨٢) وذكر من طريق الترمذي عن ابن جرهد(١)، عن أبيه، عن
النبي ◌َّهُ مر به، وهو كاشف فخذه، فقال: ((غطّ فخذك؛ فإِنها من العورة)).
(١٠٨٣) ثم أورد بعده حديث أنس.
ثم قال: قال البخاري: حديث أنس أسند، وحديث جَرْهَد أحوط، حتى
يخرج من اختلافهم(٢) .
لم يزد على هذا، فهو منه إن كان تصحيحاً لحديث جرهد، فقد يجب أن
أكتبه(٣) في باب الأحاديث التي صححها وهي ضعيفة.
وإن كان ذلك منه تضعيفاً له، فقد بقي عليه أن يشرح علته، وهو الذي
نتولى(٤) الآن، فنقول:
(١) بفتح المعجمة التحتية، والهاء، بينهما راء ساكنة.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).
(٣) في، ت، أن نكتبه.
(٤) في، ق، تتولى.
(١٠٨٢) صحيح: أخرجه الترمذي في الأدب (٥/ ١١٠)، وأبو داود في الحمام (٤/ ٤٠)، ومالك في
الموطأ، وأحمد (٣/ ٤٧٨ -٤٧٩)، والحاكم (٤/ ١٨٠)، وابن حبان (١٠٦/٣)، والبيهقي
(٢/ ٢٢٨)، وابن أبي شيبة (٩/ ١١٨)، والطحاوي في معاني الآثار (١/ ٤٧٥)،
والدار قطني (١/ ٢٢٤)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٩٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٠٤ -
٣٠٥ -٣٠٦)، والحميدي (٢ / ٣٧٨ -٣٧٩)، وعبد الرزاق (١/ ٢٨٩ -٢٩٠).
كلهم من طرق، عن سالم، أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن زرعة بن عبد الرحمن بن
جرهد الأسلمي، عن أبيه، عن جده جرهد، قال: مر النبي ◌ّي بجرهد في المسجد، وقد
انكشف فخذه. فذكره.
(١٠٨٣) أخرجه البخاري في الصلاة (١/ ٥٧٢)، ومسلم في النكاح (٢/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤)، وفي
الجهاد (٣/ ١٤٢٦)، وأحمد (٣/ ١٠٢).
٣٣٨

هذا الحديث له علتان: إحداهما: الاضطراب المورث لسقوط (١) الثقة به،
وذلك أنهم يختلفون فيه.
[٢١٨ أ]ت
فمنهم من يقول: زرعة بن / عبد الرحمن.
ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله.
ومنهم من يقول: زرعة بن مسلم.
ثم منْ هؤلاء من يقول: عن أبيه، عن النبي
صَّ الله
ومنهم مَن يقول: عن أبيه، عن جرهد، عن النبي تٍَّ.
.
ومنهم مَن يقول: زرعة، عن آل جرهد، عن جرهد، عن النبي تٍَّ .
وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، وإنما ذلك(٢) إذا كان من
يدور (٣) عليه الحدیث ثقة، فحينئذ لا يضره اختلاف النقلة عنه إلى مسند
ومرسل، أو رافع وواقف، أو واصل وقاطع.
وأما إذا كان الذي اضطُرب عليه بجميع(٤) هذا، أو ببعضه، أو بغيره،
غير ثقة، أو غير معروف، فالاضطراب حينئذ يكون زيادة في وهْنه، وهذه
حال هذا الخبر، وهي العلة الثانية، وذلك أن زرعة، وأباه غير معروفَيْ الحال
ولا مشهورَيْ (٥) الرواية، فاعلم ذلك.
(١٠٨٤) وذكر من طريق أبي داود عن امرأة معاذ بن عبد الله بن
(١) في، ت، سقوط.
(٢) في، ت، فإنما ذلك.
(٣) في، ت، من يروي.
(٤) في، ت، فجميع، وهو تحريف.
(٥) في، ق، معروف الحال ولا مشهور.
(١٠٨٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ١٣٤)، حدثنا سليمان بن داود المهري، حدثنا ابن =
٣٣٩

خبيب(١) قالت: ((كان رجل منا يذكر عن رسول الله عَّ، أنه سئل عن ذلك.
يعني متى يؤمر الصبي بالصلاة - فقال: إِذا عَرفَ يمينه من شماله))(٢).
ولم يبين له علة، وعلتُه أن هذه المرأة لا تعرف حالها، ولا حال هذا
الرجل الذي روت عنه، ولا صَحَّت له صحبة.
فأما معاذ(٣) وأبوه، وجدُّه، فثقات، ولكن لا مدخل لهم ولا لأحدهم في
إسناده .
(١٠٨٥) وذكر من طريق الدار قطني، حديث أنس في ((إمامة جبريل
عليه السلام بالنبي ◌َّه وفي الجهر والإسرار)).
(١) بضم المعجمة مصغرًا.
(٢) الأحكام الوسطى (٢ / ٤).
(٣) في، ق، لمعاذ، وهو تحريف.
وهب، حدثنا هشام بن سعد، حدثني معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني، قال - يعني هشام بن
=
سعد - دخلنا عليه، فقال لامرأته: متى يصلي الصبي؟ قالت: كان رجل منا يذكر أن النبي (عُمَّه
قال: ((إِذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة)).
وأخرجه الطبراني في الصغير (١ / ٩٩) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن هشام بن سعد،
عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه، أن النبي تَُّ قال: فذكره.
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن خبيب - وله صحبة - إلا بهذا الإسناد، تفرد
به عبد الله بن نافع .
يعني تفرد بوصله له، وتعيين الصحابي.
وعبد اللههذا، ضعیف إذا حدث من حفظه، صحیح الکتاب، وهذا الحديث مما حدث به من
حفظه فأخطأ فيه، وقد خالف من هو أوثق وأضبط منه، وهو عبد الله بن وهب الذي رواه عن
هشام بن سعد فلم يذكر الصحابي ولا عينه، فبذلك تكون روايته هي المعروفة، ورواية عبد الله
ابن نافع الصائغ منكرة.
(١٠٨٥) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١ / ٢٦٠) من الطريق التي ذكرها المؤلف، ومن طريق أخرى
مرسلاً.
٣٤٠