Indexed OCR Text

Pages 141-160

الصحيح(١) /.
[٢٢٥ ق]
هذا ما / ذكر، وفي قوله: ((الموقوف هو الصحيح)) تسامح، فإن ربيعة لم
يدرك الزبير .
[١٧٢ أ] ت
وإعلاله الحديث بأبي غزية صحيح، ولكنه ترك فيه أيضاً من هو ضعيف
عنده، وهو عبد الرحمن بن أبي الزناد، فعنه يرويه أبو غزية، عن هشام بن
عروة، عن أبيه قال: شفع الزبير فذكره.
(٨٤٨) ومن الأحاديث التي ضعفها من أجل ابن أبي الزناد: حديث
((المجامع في رمضان))(٢) .
(٨٤٩) وحديث ((النهي أن يقتني الكلب إلا صاحب غنم، أو خائفاً،
أو صائداً))(٣).
ولعله إنما يعني بصحته(٤) موقوفاً، ما رواه الدار قطني، حدثنا عبد الله بن
جعفر بن خشيش(٥) ، حدثنا سلم (٦) بن جنادة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن
عروة، عن عبد الله بن عروة، عن الفرافصة الحنفي (٧) قال: ((مَرُّوا على الزبير
بسارق فشفع له، فقالوا: يا أبا عبد الله، تشفع للسارق؟ قال: نعم، لا بأس به
(١) الأحكام الوسطى (٧/ ٥٢).
(٢) المصدر نفسه (٤ / ٦٨).
.(٣) المصدر نفسه (٦/ ٢٧٤).
(٤) يعني في قوله: والموقوف هو الصحيح، في حديث الزبير السابق في الرقم: ٨٤٧.
(٥) بضم المعجمة .
(٦) في، ت، سالم، وإنما هو - سلم - بفتح المهملة وسكون اللام-ابن جنادة، بكسر الجيم، السوائي، أبو السنب
الكزفي، ثقة، ربما خالف. التقريب (١/ ١١٣).
(٧) في، ت، عن القرافصة الحبقي، وهو تصحيف، وإنما هو بالفاءين، والحنفي - بالنون - نسبة إلى بني حنيفة.
(٨٤٨) منكر: أخرجه أبو داود (٢/ ٣١٤)، من طريق سعيد بن أبي حريم، عن ابن أبي الزناد به.
(٨٤٩) ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الرحمن بن أبي الزناد (٤ / ١٥٨٦)،
وقال: وبعض ما يرويه لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه، وفي الصحيح الترخيص لصاحب
الغنم والصيد والزرع.
١٤١

ما لم يؤت به الإمام، فإذا أتي به الإمام، فلا عفا الله عنه إن عفا عنه)).
فهذا إن عَنَاه فلا بأس به على أصله، فإن الفرافصة بن عمير من
المساتير(١)، وعبد الله بن عروة ثقة.
(٨٥٠) وذكر حديث جابر، قال: ((كان رسول الله ◌َّه لا يأذن لمن لا
يبدأ بالسلام».
وضعفه بإبراهيم بن يزيد الخُوزي(٢) .
ولم يبين أنه يرويه عن أبي الزبير عن جابر.
(٨٥١) وذكر حديث جابر قال رسول الله عملية: ((لا تأذنوا لمن لا يبدأ
بالسلام)» .
وأعله بإبراهيم بن يزيد كذلك(٣) .
وفيه علة أخرى، وذلك إنما يرويه إبراهيم بن يزيد، عن أبي الزبير،
والوليد بن أبي مغيث، عن أحدهما، أو عن كليهما، عن جابر.
والوليد بن أبي مغيث لا أعلمه إلا أن يكون الوليد بن عبد الله بن أبي
مغيث، فإن كان هو، فهو ثقة، ولكنه إنما تُعرَف له الرواية عن محمد بن علي
ابن الحنفية، ويوسف بن ماهك(٤) ، فأما عن صحابي فلا .
(١) بل وثقه العجلي (٢ / ٢٠٤)، وابن حبان، والمؤلف إنما تبع فيه ابن أبي حاتم، لأنه ترجمه ولم يقل فيه شيئاً (٧)
٩٢).
(٢) الأحكام الوسطى (٧/ ٢١٧)، والخوزي - بضم الخاء المعجمة - ثم واو، ثم زاي معجمة.
(٣) المصدر نفسه (٧/ ٢١٧).
(٤) في، ت، مامك، وهو خطأ.
(٨٥٠) تقدم في الحديث: ٥٧٥. وسيأتي في الحديث: ١٨٨٧ .
(٨٥١) هو نفس الذي قبله.
١٤٢

فهو إذن مشكوك في اتصاله، وقد بينا ذلك قبل(١) .
قد ذكرنا من أحد القسمين في هذا الباب / - وهو الذي ذكر فيه الأحاديث
بغير قطع من أسانيدها - ما وجدنا من الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك
غيرهم ممن هو ضعيف.
[١٧٢ ب] ت
ونذكر الآن من هذا القسم الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك غيرهم، ممن
لا تُعرف له حال، إمّا ممن يروي عن أحدهم جماعة، وإما ممن لا يروي عن
أحدهم إلا واحد.
(٨٥٢) فمن ذلك حديث أبي سعيد، سمعت رسول الله عَمّ يقول:
((لا يخرج الرجلان يضربان(٢) الغائط)) الحديث من طريق أبي داود.
وأتبعه أن قال: لم يسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه(٣) .
لم يزد على هذا، وبقي عليه أن يذكر علته العظمى، وهي من رواه عنه
يحيى بن أبي كثير، وهو محل الاضطراب الذي أشار إليه، وذلك أنه حديث
یرویه عکرمةُ بن عمار، عن یحیی بن أبي کثیر-في رواية عنه - : عن عیاض بن
هلال، وفي رواية عنه: عن هلال بن عياض، وفي رواية عنه: عن عياض بن
(١) انظر الحديث: ٥٧٥ .
(٢) أي يقصدان: من ضرب في الأرض، إذا سافر.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٨٥).
(٨٥٢) ضعيف: أخرجه أبو داود (١/ ٥)، وابن ماجه (١/ ١٢٣)، وأحمد (٣/ ٣٦)، وابن خزيمة،
والحاكم (١/ ١٥٧)، والبيهقي (١/ ٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٦)، والبغوي (١ / ٣٨١).
كلهم من طرق عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض - أبو عياض
ابن هلال - عن أبي سعيد مرفوعاً.
واختلف فيه من جهتين: الأولى في شیخ یحیی بن أبي کثیر .
والثانية في وصله وإرساله، فأما الأولى فقد بينها المؤلف، وأما الثانية: فقد أخرجه البيهقي من
طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن رسول الله ◌َ، ومع اضطرابه وعدم تعيين اسم
شيخ يحيى بن أبي كثير المجهول يكون ضعيفاً.
١٤٣

أبي زهير، وهو مع ذلك كله مجهول لا يعرف، ولا يعرف بغير هذا، فأما لو
كان هذا الرجل معروفاً، ما كان عكرمة بن عمار له بعلة، فإنه صدوق حافظ،
إلا أنه يهم كثيراً في حديث يحيى بن أبي كثير، فأما عن غيره فلا / بأس به،
وأمرُه مبسوط في كتب الرجال.
[٢٢٦ ق]
وقد وقع لأبي محمد فيه شبْهُ اضطراب سنذكره إن شاء الله تعالى(١) .
(٨٥٣) وذكر من طريق أبي أحمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عمليه:
((الوضوءُ من البول مرة ومن الغائط مرتين))(٢).
ثم رده بأن قال: عمرو بن فائد(٣) منكر الحديث، ليس حديثه بشيء(٤).
وترك أن يبين أن دونه من لا تعرف له حال أصلاً، وهو أبو العلاء: أيوب
ابن العلاء البصري مجاور(٥) كان بالمدينة وكذا ذكره أبو أحمد، ودونه أيضاً
من لا يعرف / .
[١٧٣ أ]ت
فالحمل على عمرو بن فائد منْ بينهم تبرئةٌ لهؤلاء.
(٨٥٤) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث قيس بن الربيع، يسنده.
إلى أبي الدرداء قال: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه بول منقع(٦))).
(١) انظر الحديث: ٢٣٢٧.
(٢) في الكامل مرة مرة، مرتين مرتين.
(٣) بالفاء، آخره دال مهملة
(٤) الأحكام الوسطى (١/ ٢٠١).
(٥) في الكامل: مجاوراً، على أنه خبر كان مقدماً عليها .
(٦) مجتمع في إناء أو غيره.
(٨٥٣) منكر: أخرجه ابن عدي في ترجمة عمرو بن فائد الأسواري (٥/ ١٧٩٧)، وفيه علل متعددة.
الأولى والثانية ذكرهما المؤلف، والثالثة: مطر الوراق، قال الحافظ: صدوق كثير الخطأ (٢/
٢٥٢)، والثالثة: قتادة، وهو مدلس، وقد عنعنه.
قال ابن عدي: وهذا الحديث منکر بهذا الإسناد، ولا أعلم رواه غیر عمرو بن فائد.
(٨٥٤) تقدم في الحديث: ٢٦٧ .
١٤٤

ثم قال: كذا رواه أبو داود الطيالسي، عن قيس موقوفاً على أبي الدرداء،
ورواه شيخ مجهول عن قيس، فرفعه إلى النبي ◌َّلهم(١).
هكذا ذكره، والحديث المذكور إنما أتبعه أبو أحمد هذا الكلام بعد أن تبرأ
من عهدته بذكر إسناده، فأما أبو محمد - حين ترك إسنادَه وأتبعه الكلام
المذكور - فقد أوهم أنه لا عيب له موقوفاً، أما مسنداً فعن هذا الشيخ المجهول.
وهو لا يصح لا موقوفاً ولا مسنداً؛ لأنه عند أبي أحمد هكذا: حدثنا ابن
صاعد، حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا قيس بن
الربيع(٢) عن أبي حصين، عن الأعجف بن زريق(٣)، عن أم الدرداء، عن أبي
الدرداء قال: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فیه بول منقع)).
ثم قال أبو أحمد: قال لنا ابن صاعد: ((رفعه شيخ مجهول عن قيس)).
انتھی ما أورد أبو أحمد.
والأعجف بن زريق لا تعرف حاله أصلاً، فما مثله تُرك ذكره.
وقوله: ((رفعه شيخ مجهول عن قيس)) عزاه أبو محمد لأبي أحمد، وأبو
أحمد إنما حكاه عن ابن صاعد.
(٨٥٥) وذكر من طريق أبي داود عن علي، أن حبيبي ◌َّه ((نهاني أن
(١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٠١).
(٢) ابن الربيع محذوفة من الكامل.
(٣) في الكامل: ابن رزين، وإنما هو بزاي معجمة، ثم راء مهملة، آخره قاف.
(٨٥٥) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ١٣٢)، وعنه البيهقي (٢/ ٤٥١).
وأخرج ابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٧)، عن وكيع، عن المغيرة بن أبي الحر الكندي، عن حجر بن
عنبس الحضرمي، قال: خرجنا مع علي إلى النهروان، حتى إذا كنا ببابل، حضرت صلاة
العصر، قلنا: الصلاة، فسكت، ثم قلنا: الصلاة، فسكت، فلما خرج منها صلى، ثم قال:
«ما كنت أصلي بأرض خسف بها، ثلاث مرات)».
=
١٤٥

أصلي في المقبرة وأرض بابل فإنها ملعونة)).
ثم رده بأن قال: هذا أوهى من الذي قبله لأن فيه ابنَ لهيعة وغيره(١).
هكذا قال ولم يزد، وهذا تلفيق في ضمنه خطأ .
وبيانُ ذلك هو أن أبا داود إنما أورد هذا الحديث من رواية ابن وهب من طريقين:
أحدهما رواية سليمان بن داود عن ابن وهب قال: نبأني ابن لهيعة ويحيى بن
أزهر، عن عمار بن سعد المرادي(٣) عن أبي صالح الغفاري، عن علي.
والآخر، رواية أحمد بن صالح، عن ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن
أزهر وابنُ / لهيعة عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي.
[١٧٣ ب]ت
فالخلاف(٣) بين أحمد بن صالح وسليمان بن داود، إنما هو في الراوي له
عن أبي صالح الغفاري:
أحدهما يجعله حجاج بن شداد، والآخر يجعله عمار بن سعد، فأما من
رواه ابن وهب عنه، فلم يختلف أنه ابن لهيعة ويحيى بن أزهر .
فإذن ما حَقُّ الحديث أن يضعف بابن لهيعة إلا إن كان يحيى بن أزهر
المقترن به في روايته إياه، ضعيفاً كذلك، أما إن كان ثقة، فلا نبالي بمقارنة ابن
لهيعة له في الرواية، وإنما جَمَعهما ابن وهب، وهو قد سمعه منهما منفردین،
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ٥٤).
(٢) في، ت، المرادني، وهو تحريف.
(٣) في، ت، والخلاف.
وعلقه البخاري في الصحيح، فقال: ((باب كراهة الصلاة مواضع الخسف والعذاب، ويذكر أن
=
علياً رضي الله عنه كره الصلاة بخسف بابل)) الفتح (١ / ٦٣١)، وروي من وجه آخر عن علي،
أخرجه ابن أبي شيبة، حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن شريك، عن ابن أبي المعلى، «أن علياً مر
بجانب من بابل، فلم يصل بها)) وعلقه البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ٢١٠)، وكذلك
البيهقي، وتعليق البخاري له بصيغة التمريض يدل على ضعفه.
١٤٦

أو مجتمعيْن، وكل ذلك لا يضر.
فالذي ينبغي هو أن ننظر حال يحيى بن أزهر، فإن عرفناه ثقةً صح الحديث،
إلا أن تكون له علة أخرى مما لم يعرض له / أبو محمد، وإن كان ضعيفاً وجب من
تبيَّن(١) أمره مثلُ ما بَيِّن من أمر ابن لهيعة، فأما إجمال القول فيه بحيث يحتمل أن
يكون إنما أراد بقوله: «فيه ابن لهيعة وغيره)) مَن فوقهما فليس بصواب.
[٢٢٧ ق]
ومن الآن نبين - إن شاء الله تعالى - من حال الإسناد ما يجب (٢) فنقول : .
أما أبو صالح الغفاري، فهو سعید بن عبد الرحمن، مصري، يروي عن
علي، وأبي هريرة، وصلة بن الحارث(٣) وهُبَيَب(٤) بن مغفل.
قال فيه الكوفي: مصري تابعي ثقة(٥) ذكر ذلك المنتجالي(٦) في كتابه.
وأما عمار بن سعد(٧) فهو التُّجيبي، شهد فتح مصر، يروي عن عمرو بن
العاصي، وأبي الدرداء، روى عن الضحاك بن شرحبيل الغافقي، وعطاء بن
دینار، توفي سنةً خمسین ومائة، ولا تعرف حاله.
وحجاج بن شداد الصنعاني، مرادي، مصري، لا تعرف أيضاً حاله.
فالحديث من هاهنا معلول من طريقه(٨) .
وأما يحيى بن أزهر فإنه مولى قريش، روى عنه ابن وهب، وابن القاسم
(١) في، ت، تبیین.
(٢) في، ق، ما يوجب.
(٣) الغفاري، صحابي، سكن مصر. انظر: الإصابة (٢/ ١٩٣).
(٤) بضم الهاء وفتح الموحدة، آخره باء موحدة، وفي، ق، هنیب- بالنون- وهو تحريف.
(٥) معرفة الثقات (٢ / ٤٠٣).
(٦) واسمه أحمد بن سعيد بن حزم. أبو عمر، الصدفي، الأندلسي، له ((التاريخ الكبير في أسماء الرجال))، وليس
هو بوالد ابن حزم؛ فوالد ابن حزم أصغر منه. انظر: فهرست ابن خير ٢٢٧، والسير (١٦ / ١٠٤، ١٠٥).
(٧) في، ت، سعيد، وهو تحریف.
(٨) في، ت، من طريقته.
١٤٧

وإدریس بن یحیی، وکان رجلاً صالحاً له حدیث مسند، قاله ابن يونس.
وإنما يعني - والله أعلم - / هذا الحديث، فنراه(١) لا يصح من أجل الجهل
بحال حجاج وعمار، ولم يعرض لبيان ذلك أبو محمد فاعلمه.
[٤٧١ ١]ت
(٨٥٦) وذكر من طريق الدارقطني حديث أبي هريرة: ((إِن سرَّكم أن
تزكوا صلاتكم فقدموا خیارکم» .
ورده بما رده به الدار قطني: من ضعف رواية أبي الوليد: خالد بن
إسماعيل(٣) وأعرض عن العلاء بن سالم، راويه عن أبي الوليد، وهو لا
یعرف أصلاً .
(٨٥٧) وذكر من طريقه أيضاً حديث ابن عمر: ((اجعلوا أئمتكم
خیارکم؛ فإِنهم وفدكم فيما بينكم وبين الله عز وجل)).
(١) في، ت، فبراه، وهو تصحيف.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٩٩).
(٨٥٦) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١ / ٣٤٦)، وابن عدي في ترجمة خالد بن إسماعيل (٩١٢/٣).
قال الدار قطني: أبو الوليد خالد بن إسماعيل ضعيف، وقال ابن عدي: يضع الحديث على
ثقات المسلمين، وهذا الحديث عن ابن جريج بهذا الإسناد منكر.
وله علة ثالثة وهي عنعنة ابن جريج، وهو مدلس، وأخرجه الخطيب في تاريخه (٢/ ٥٠، ٥١)
من وجه آخر: من طريق محمد بن إسماعيل الرازي المكتب، أخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد
الرازي، حدثنا أبو الحسن محمد بن إسماعيل الرازي - وكان غير ثقة - أخبرنا أبو عامر: عمرو بن
تيم، نبأنا هوذة ابن خلیفة البکراوي عن ابن جريج.
(٨٥٧) ضعيف: أخرجه الدار قطني (٢/ ٨٧ -٨٨)، والبيهقي (٣/ ٩٠).
كلاهما من طريق الحسين بن نصر المؤدب، حدثنا سلام بن سليمان، حدثنا عمر بن عبد الرحمن
ابن يزيد، عن محمد بن واسع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر مرفوعاً.
قال الدار قطني: هذا عندي عمر بن يزيد، قاضي المدائن.
قلت: بين البيهقي ذلك وصرح به، وقال: إسناد هذا الحديث ضعيف.
١٤٨

ورده بعمر بن يزيد(١) قاضي المدائن، وسلام بن سليمان(٢).
وأعرض من إسناده عن الحسين بن نصر المؤدب، راويه عن سلام بن
سلیمان المذکور وهو لا يعرف.
(٨٥٨) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال
رسول الله عَمَّة: ((ثلاثة لا تقبل منهم صلاة: من تقدم قوماً وهم له كارهون ... ))
الحديث .
ثم رده بأن قال: في إسناده عبد الرحمن بن زياد الأفريقي(٣).
لم يزد على هذا، وعبد الرحمن ضعيف كما أفهم كلامُه، ولكنه من أهل
العلم والزهد بلا خلاف، و کان من الناس من یوثقه ویربا به عن حضیض رد
الرواية، ولكن الحق فيه أنه ضعيف بكثرة رواية المنكرات(٤) وهو أمر يعتري
الصالحين كثيراً، لقلة نقدهم(٥) للرواة ولذلك قيل: لم تر الصالحين في شيء
/
أكذبَ منهم في الحديث(٦).
والذي لأجله كتبناه هنا الآن، هو أنه إنما يرويه عبد الرحمن بن زياد
المذكور، عن عمران بن عبد المعافري، عن عبد الله بن عمرو .
وعمران هذا لا تعرف حاله، حتى لو كان الإفريقي ثقة ما جاز أن يحتج
بهذا الخبر، من أجل عمران المذكور.
(١) في، ت، عمرو بن فائد، وهو تحريف.
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٠).
(٣) المصدر نفسه (٢/ ١٠٣).
(٤) في، ت، رواته، وهو خطأ.
(٥) في، ت، تفقدهم.
(٦) مقدمة صحيح مسلم ١٧ -١٨.
(٨٥٨) ضعيف، أخرجه أبو داود في الصلاة (١ / ١٦٢)، وابن ماجه في الإقامة (١/ ٣١١)، هذا
وللشطر الأول منه شواهد يصح بها - أعني قوله: ((من تقدم قوماً وهم له كارهون))، فقد جاء من
حديث ابن عباس، وأبي أمامة، وأنس.
١٤٩

(٨٥٩) وذكر من طريق أبي أحمد، حديث أبي هريرة قال: قال
رسول الله ◌َدُ : ((يجزئ من السترة مثلُ مؤخرة الرحْل، ولو بدق شعرة))(١).
[١٧٤ ب]ت
ثم رده بمحمد بن القاسم / الأسدي أبي إبراهيم؛ فإنه متروك .
وهذا الحديث ذكره أبو أحمد هكذا: حدثنا ابن مكرم، حدثنا محمد
ابن معمر، حدثني محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي، حدثنا ثور - هو ابن
يزيد.(٢) عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن يزيد بن جابر (٣) عن أبي
هريرة. فذكره.
[٢٢٨ ق]
محمد بن القاسم متروك كما ذكر، وعليه حَمَل فيه أبو أحمد / .
وبقي على أبي محمد أن يبين من حال يزيد بن جابر أنها لا تعرف، ولا
يُعرف روی عنه غیر مکحول، وروى عن أبي هريرة.
وبهذا من غير مزيد ذُكر في كتب الجرح والتعديل، فهو مجهول الحال (٤) .
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٨).
(٢) ما بين المعكوفين محذوف من الكامل.
(٣) في، ق، يزيد بن خالد، وهو تحريف.
(٤) الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٥).
(٨٥٩) منكر بهذه الزيادة: أخرجه ابن عدي في ترجمة محمد بن القاسم الأسدي (٦/ ٢٢٥٣.
٢٢٥٤)، والحاكم من طريق إبراهيم بن عبد الله، عن محمد بن القاسم المذكور (١/ ٢٥٢)،
وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه مفسراً بذكر دقة الشعرة، وأقره
الذهبي وقال: وليس عندهما آخره.
قلت: كلا فليس على شرطهما ولا قريباً منه، محمد بن القاسم الأسدي لم يخرج له أحد
منهما، وهو ضعيف جداً. قال أبو داود: غير ثقة ولا مأمون، أحاديثه موضوعة، وقال
الدارقطني: كذاب، وقال أحمد: محمد بن القاسم: أحاديثه موضوعة ليس بشيء.
فمثل هذا لا يعتبر بحديثه، فضلاً عن أن يكون على شرطهما، والعجب من الحافظ الذهبي كيف أقر
الحاكم على ما ذكر. وهو نفسه ترجمه في الميزان (٤/ ١٠) وأورد هذا الحديث فيما أنكر عليه.
وأما قوله: يجزئ من السترة ... إلى قوله: الرحل ... فصحيح معروف.
١٥٠

ویشبه أن یکون والد یزید بن یزید بن جابر صاحبُ مکحول، راوي هذا
الخبر عنه، فكلاهما أزدي(١) .
ويزيد بن يزيد بن جابر أحد الثقات فاعلم ذلك.
(٨٦٠) وذكر حديث ابن عباس: ((خياركم ألينكم مناكب في الصلاة))
من طريق أبي داود.
ورده بأن قال: عُمَارة بن ثوبان ليس بالقوي (٢).
وهذا لا أعرفه في هذا الرجل، ولا أدري لمن رآه فيه، وإنما هو مجهول
الحال(٣).
ومع ذلك فإنه لم يبين حالَ جعفر بن يحيى بن ثوبان، ابن أخيه، ولا أنه
(١). وهذا مستبعد؛ لأن طبقة يزيد بن جابر الراوي عن أبي هريرة متقدمة جداً على طبقة يزيد بن جابر والد يزيد،
فذاك یروي عن الصحابة، وهذا یروي عنهم بوسائط. الجرح (٩/ ٢٥٥ -٢٩٦).
(٢) الأحكام الوسطى (٢ / ١٣٨).
(٣) أقر ابن حجر في التهذيب كلام المؤلف هذا بعد نقله عنه (٧/ ٣٦١).
(٨٦٠) صحيح بغيره، أخرجه أبو داود (١/ ١٨٠)، وابن خزيمة (٣/ ٢٩)، وابن حبان (٣/ ١٢٦)،
والبيهقي ١٨٠٨ .
كلهم من طريق أبي عاصم النبيل حدثنا جعفر بن يحيى، حدثنا عمي عمارة بن ثوبان، عن عطاء
ابن أبي رباح، عن ابن عباس مرفوعاً.
وفيه ما ذكره المؤلف من العلة.
هذا وللحديث شاهد عن ابن عمر، أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، والطبراني في الكبير
(١٢/ ٤٠٥)، والأوسط، والبزار. وفي سنده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، ولكن لا بأس به في
الشواهد، وقال المنذري في الترغيب عن البزار: إسناده حسن، يعني بشواهده، وإلا ففيه من علمت.
وأخرجه عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم مرسلاً (٢/ ٨٥)، وهذا يقوي المتصل.
وعن فاطمة بنت رسول الله﴾. أخرجه الخطيب في تاريخه (٢/ ٥٠) ترجمة علي بن الفتح
العسكري، وفيه ليث بن أبي سليم، عن عبد الله بن حسن، عن أمه فاطمة. وبهذين الشاهدين
مع المرسل المذكور يرتقي الحديث إلى درجة الصحة.
١٥١

من روايته، وهو أيضاً مجهول الحال كذلك(١) .
(٨٦١) وذكر من طريق الدار قطني حديث ابن عباس، عن النبي تعمّه :
((لا يَتقدم الصفَّ الأول أعرابيٍّ ولا أعجمي)) الحديث.
ثم قال: ليث بن أبي سليم عندهم ضعيف (٢) .
ولم يعرض من إسناده(٣) لغيره، وهو حديث يرويه محمد بن غالب،
قال: حدثنا العباس بن سليم، قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد، عن الليث،
عن مجاهد عن ابن عباس. فذكره.
وعباس هذا لم أجد له ذكراً، وعبيد الله بن سعيد لم يتعين من جماعة
يَتَسَمون هكذا، فهو إذن مجهول أيضاً كذلك، فليتُ بن أبي سليم أيسرُ ما
فیه .
(٨٦٢) وذكر من طريق الدار قطني حديث ابن عباس: ((في الصلاة في
/ السفينة)).
[١٧٥ أ]ت
(١) انظر التهذيب (٢ / ٩٣).
(٢) الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٣).
(٣) في، ق، لإسناده.
(٨٦١) تقدم في الحديث: ٦٤٩ .
(٨٦٢) ضعيف: أخرجه الدار قطني ( / ٣٩٤)، وعنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤١٥).
كلهم من طريق جعفر بن كردي، حدثنا حسين بن علوان الكلي، حدثنا جعفر بن برقان، عن
ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما بعث رسول الله تَّه جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة
قال: يا رسول الله، كيف أصلي في السفينة؟ فذكره.
هذا وقد اختلف فيه على جعفر بن برقان؛ فرواه عنه حسين بن علوان كما سبق وخالفه أبو نعيم
الفضل بن دكين، ورجل من أهل الكوفة من ثقيف؛ فروياه عن جعفر بن برقان، عن ميمون،
عن ابن عمر، سئل رسول الله ﴾ عن الصلاة في السفينة، فذكره.
وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٩٥)، والحاكم والبيهقي (٣/ ١٥٥). ابن الجوزي في العلل وقال =
١٥٢

ثم رده بأن قال: حسين بن علوان متروك(١) .
وهو كذلك ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية جابر بن كردي(١) عنه،
وهو لا يعرف.
(٨٦٣) وذكر من طريق أبي عمر، من كتاب التمهيد، حديث أبي سعيد
الخدري، أن رسول الله قم ((نهى عن البتيراء(٣): أن يصلي الرجل ركعة
واحدة يوتر بها)).
ثم أتبعه أن قال: في إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،
(١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣).
(٢) بضم الكاف، وكسر الدال المهملة. وإنما هي بضم الموحدة التحتية مصغرًا، ومعناها: أن يوتر بركعة واحدة،
وقيل أن يشرع في ركعتين فيتم الدولي، ويقطع الثانية ... النهاية (١/ ٩٣).
(٣) في، ت، البتراء.
في المنتقى: صحيح على شرط الشيخين.
=
قلت: لیس کذلك؛ لأن بشر بن فافا، راویه عن أبي نعيم.
قال الذهبي في الميزان (١/ ٣٢٣). ضعفه الدار قطني، فأورد له هذا الحديث.
قال ابن الجوزي: وهذه الأحاديث بعيدة الصحة.
قلت: إن عنى ((مرفوعة)) فكلامه صحيح وأما إن عنى مطلقاً ففيه نظر، فقد ثبت ذلك عن بعض
الصحابة كأبي سعيد وأبي هريرة وجابر وغيرهم.
(٨٦٣) ضعيف. أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٣١/ ٤٥٢)، وقال في اللسان (٤/ ٢٥١ - ١٥٣):
قال الدار قطني في غرائب مالك حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا الحسن بن سليمان المعروف
بقبيطة بمصر، حدثنا محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، حدثنا مالك بن أنس، عن
نافع، عن ابن عمر مرفوعاً، فذكر الخلاف في اسمه.
وعلق الحافظ في اللسان، مع قول ابن القطان: والحديث من شاذ الحديث الذي لا يعرج على
رواته ما لم تعرف عدالتهم بقوله: ((أريد بذلك عثمان وحده))، وفي الإسناد ثقات مع احتمال أن
يخفى على ابن القطان حال بعضهم.
قلت: كلام ابن القطان صريح في أن من دون عثمان لا يغمض عنه، فلو كان يقصد عثمان
وحده . كما زعم الحافظ . لما أورد الحديث أصلاً مستدركاً له على أبي محمد، إذ أبو محمد
نفسه، أعله بعثمان المذكور، وإنما أورده ليستدرك عليه فيه عللاً أخرى لم يذكرها وهو الذي
عقد له الباب أساساً.
١٥٣

والغالب على حديثه الوهَم(١) .
هذا نص ما أورد، لم يزد عليه والحديث من شاذ الحديث الذي لا يعرَّجُ
على رواته ما لم تُعرف عدالتهم، وعثمان واحد من جماعة فيه.
قال ابن عبد البر: حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا أحمد
ابن محمد بن إسماعيل بن الفرج(٢) حدثنا أبي الحسن(٣)، حدثنا ابن سليمان
قبيطة (٤) ، حدثنا عثمان بن محمد بن ربيعة (٥) بن أبي عبد الرحمن، حدثنا عبد
العزيز ابن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد
الخدري، أن رسول الله عَليه ((نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل ركعة واحدة
يوتر بها)).
قال أبو عمر: هو (٦) عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال
العقيلي: ((الغالب على حديثه الوهم))(٧) انتهى كلامه.
فأقول: ليس دون الدراوردي من یغمض عنه.
(٨٦٤) وذكر من طريق البزار، من حديث وائل بن حجر، وصف
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ٥٧).
(٢) هكذا في، ق، و، ت، وفي الميزان واللسان: المهندس بدل ((ابن الفرج)).
(٣) في، ق، الحسين. وفي، ت، والتمهيد والميزان، واللسان: الحسن.
(٤) بضم القاف، واسمه الحسن بن سليمان. انظر: السير (١٢ / ٥٠٨).
(٥) في التمهيد عثمان بن ربيعة نسبة إلى جده.
(٦) علق محقق التمهيد على كلمة ((هو)) في الحاشية بقوله: كذا بالنسختين، أ، و، ب، ولعل ((هو)» مقحمة، أو
کان موضعها (واو)).
وهذا منه جهل مركب، فلا هي مقحمة، ولا كان موضعها واو، بل هي كما اتفقت عليه النسختان، ونقلها
كذلك الحفاظ عن ابن عبد البر، فقد سبق له في السند، أن قال: عثمان بن ربيعة، وأراد بقوله: هو عثمان بن
محمد إلى آخره، أن یبین أنه ینسب إلى جده تارة، وتارة یؤتی به على أصله، بذکر أبيه محمد.
فكلمة ((هو)) هنا، لها موقع متميز؛ لأنها للبيان.
(٧) لم أجد هذا عند العقيلي في الضعفاء الكبير، فلعله في كتاب آخر.
(٨٦٤) ضعيف: أخرجه البزار - مختصر زوائد البزار (١ / ١٦٣)، والطبراني في الكبير (١١٨/٢٢).
١٥٤

صلاة رسول الله ◌َ﴾ وفيه: ((وصف الناس خلفه، عن يمينه وعن يساره)).
ورده بأن قال: محمد بن حجر، ليس بالقوي.
قال البخاري: فيه نظر (١) . انتهى قوله(٢).
وهو عند البزار حديث طويل، فيه صفة الوضوء والصلاة بألفاظ تُنكَر ولا
تعرف في غيره.
وعلته ليست ما ذكر، وإنما يرويه محمد بن حجر، عن عمه: سعيد بن
عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمه، عن وائل.
[١٧٥ ب] ت
وأمه هذه لا تعرف لها حال، فأما ابنها / عبد الجبار فثقة، وكان إذ مات
وائلٌ حَملاً، فإنما روايته عنه بواسطة أمه هذه / أو غيرها من أهل بيته، أو عن
أخيه عنه .
[٢٢٩ ق]
وذكر أيضاً قطعة أخرى من حديث وائل(٣) ((وهي وضع يمينه على يساره
عند صدره)» وأعله بمحمد بن حجر كذلك(٤) .
(٨٦٥) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله عَ ليه
إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين، حتى يُسمع من يليه من
الصف الأول».
ثم رده بأن قال: في إسناده بشْر بن رافع(٥) .
(١) التاريخ الكبير (١/ ٦٩).
(٢) الأحكام الوسطى (٢ / ١٥٨).
(٣) في، ت، وائل هذا.
(٤) الأحكام الوسطى (٢ / ١٥٨).
(٥) المصدر نفسه (٢ / ١٧٨).
(٨٦٥) تقدم في الحديث: ٦٥٥ .
١٥٥

ولم يزد(١) على هذا وقد بقي عليه أن يبين أمر بشر هذا، وأمْرَ من يرويه
عنه بشر .
فأما بشر فهو أبو الأسباط(٢) الحارثي، وقد تقدم ذكره بالضعف، ويَروي
هذا الحديث عن أبي عبد الله ابن عم (٣) أبي هريرة.
وأبو عبد الله هذا لا تعرف(٤) له حال ولا روی عنه غیر بشر.
وهناك أيضاً أبو عبد الله شیخ من أهل صنعاء، سمع وهب بن منبه، روى
عنه أيضاً بشر بن رافع المذكور: فقال أبو أحمد الحاكم(٥) : خليق أن يكون هذا
وابنُ عم (٦) أبي هريرة واحدًا، وزعم ابن عبد البر في كتابه في الكنى، أنهما
اثنان(٧) وذلك مما يزيد به جهالة.
والحديث لا يصح من أجله.
(٨٦٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة [قال](٨) رسول الله عَليه:
((أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر)) الحديث.
ثم قال بإثره: رواه الليث بن أبي سليم، عن حجاج بن عُبيد، ضعيفٌ عن
مجهول(٩)، وترك في الإسناد من هو أيضاً مجهول وهو إبراهيم بن إسماعيل.
(١) في، ت، لم يزد.
(٢) في، ق، فهو الأسباط.
(٣) في، ت، ابن عمر، وهو خطأ.
(٤) في، ت، لا يعرف.
(٥) الكنى لابن عبد البر.
(٦) في، ت، ابن عمر، وهو تحريف.
(٧) الكنى.
(٨) الزيادة ساقطة من، ت.
(٩) الأحكام الوسطى (٣/ ١٢).
(٨٦٦) حسن بغيره، أخرجه أبو داود (١/ ٢٦٤)، وابن ماجه (١ / ٤٥٨).
١٥٦

قال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد وعبد الوارث، عن
ليث، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم(١) بن إسماعيل، عن أبي هريرة،
فذكره.
قال أبو حاتم الرازي في حجاج بن عبيد وإبراهيم بن إسماعيل: إنهما
مجهولان(٢) . وهما كذلك.
(٨٦٧) وذكر من طريق الدار قطني، عن علي، عن النبي تعمّ / ((في
هيئة صلاة المريض)).
[١٧٦ أ] ت
ثم قال: في إسناده الحسن بن الحسين العُرَني، ولم يكن عندهم
بصدوق، وكان من رؤساء الشيعة(٣) ولم يذكر من إسناده غيرَه، ودونه وفوقه
من لا يعرف.
وذلك أنه يرويه الحسن بن الحكم(٤) - وهو لا يعرف له حال - عن حسن بن
الحسين المذكور، عن حسين بن يزيد(٥) وهو أيضاً لا تعرف له حال - عن جعفر،
عن أبيه، عن علي بن حسين، عن الحسين بن علي، عن علي، فاعلم ذلك.
(٨٦٨) وذكر في الاستسقاء من حديث ابن عباس، قصةً خروج النبيصلَّه،
(١) في، ق، وإبراهيم، وهو تحريف.
(٢) الجرح والتعديل (٢/ ٨٣)، (٣/ ١٦٣).
(٣) الأحكام الوسطى.
(٤) هكذا في، ق، و، ت، وفي الميزان واللسان: الحسين - بالتصغير - ابن الحكم، وفي الدار قطني: الحسين بن زيد
ابن الحكم الجبري، وفي الميزان: الحبري، وفي اللسان: الجبري.
(٥) كذا في، ق، وت، والميزان واللسان والدار قطني. وقال محقق الميزان: الحسن بن زيد، بفتح الزاي، وأشار
إلى أنه كذلك في المخطوط الذي حقق عليه، الميزان (١ / ٤٨٤). واللسان (٢/ ١٩٩-٢٠٠).
(٨٦٧) ضعيف: أخرجه الدار قطني (٢/ ٤٢).
(٨٦٨) تقدم في الحديث (٤، ٨٨).
١٥٧

ثم أردفه من عند الدار قطني: ((التكبير في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً))(١).
ثم أعله بمحمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ولم
يعرض لأبيه عبد العزيز، وهو مجهول الحال، وهو من روايته عنه.
واعتراه فيه أمر آخر، ذكرناه لأجله في باب الأحاديث التي أوردها عن
رواة ثم أردف عليها ما ليس عنهم، موهماً أنها عنهم (٢) .
(٨٦٩) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن منين(٣)، عن عمرو
ابن العاص حديث: ((خمسَ عشرةَ سجدة، منها في الحج ثنتان)).
ثم قال: عبد الله ابن منين لا يحتج به (٤) .
لم يزد على هذا، وإنما معنى قوله في عبد الله بن منين: لا يحتج به، أنه
مجهول(٥) فإنه لا يعرف، والمجهول لا يحتج به.
وقد وقع في نَسَبه وفي اسم أبيه اختلاف(٦) وتصحف على ابن أبي حاتم
فقال فيه: منير - بالراء - (٧) وإنما هو منين(٨) - بضم الميم ونونين - وقال فيه: ((من
بني عبد الدار))، وصوابه أنه من بني عبد كلال، كذلك هو مبين في كتاب
أبي داود (٩)، وفي تاريخ البخاري(١٠). ولا يعرف روى عنه إلا الرجل الذي / من
[٢٣٠ ق]
(١) الأحكام الوسطى (٩٤/٣ - ٩٥).
(٢) انظر الحديث: ٨٩.
(٣) بضم الميم، وفتح النون الأولى.
(٤) الأحكام الوسطى (٣/ ١٠٩).
(٥) بل وثقه يعقوب بن سفيان، وأحال الحافظ على توثيقه المذكور في التقريب (١/ ٤٥٤).
(٦) التهذيب (٦/ ٤٠).
(٧) في الجرح والتعديل: متين، ولعل النسخة التي كانت عند المؤلف فيها تصحيف: انظر (٥/ ١٧٠).
(٨) في، ق، منير، وهو تحريف من النساخ.
(٩) وكذا في الإكمال (٧/ ٢٩٥)، والمؤتلف والمختلف (٤/ ٢١١١).
(١٠) لم أجده في التاريخ الكبير ولا الصغير، فلينظر.
(٨٦٩) ضعيف: أخرجه أبو داود (٢/ ٥٨)، وابن ماجه (١/ ٣٣٥).
١٥٨

أجله ذكرناه الآن، لإعراض أبي محمد عنه، وهو الحارث بن سعيد(١)
العُتَقي(٢) وهو رجل لا تعرف(٣) له حال، وروى عنه ابن لهيعة، ونافع بن
يزيد، ذكره بذلك أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين(٤) / وذكر من
روايته(٥) حديث السجود في ((إذا السماء انشقت)).
[١٧٦ ب] ت
فالحديث من أجله لا يصح، ولو كان ابن منين معروفاً.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا ابن أبي
مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد العُتُقي، عن عبد الله
ابن مُنَين - من بني عبد كلال- عن عمرو بن العاص، أن رسول الله تَّه («أقرأه
خمسَ عشْرةَ سجدة [في القرآن](٦) منها ثلاثةٌ(٧) في المفصل، وفي سورة
الحج سجدتان».
(٨٧٠) وذكر في الجمعة من رواية ضرار بن عمرو، من حديث (٨) تميم
الداري عن النبي ◌َّ زيادة ((أو مسافر)).
قال: ولم يتابَع ضرار على هذا الحديث، خرجه العقيلي (٩).
(١) ويقال: ابن يزيد كما في التهذيب (٢/ ١٢٣).
(٢) بضم المهملة وفتح المثناة فوق، آخره قاف وياء مشددة، نسبة إلى العتقبين عدة قبائل ويقال فيه أيضاً: سعيد بن
الحارث، والأول أصح.
(٣) في، ت، لا يعرف.
(٤) التهذيب (٢/ ١٢٣).
(٥) في، ق، من رواية، وهو خطأ.
(٦) ما بین المعکوفین محذوف من، ت.
(٧) في، ت، ثلاث، وكلاهما يصح؛ لأن التمييز محذوف.
(٨) في، ت، ومن حديث، وهو تحريف.
(٩) الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٠).
(٨٧٠) صحيح بغيره إلا قوله: أو سافر أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢١)، وابن عدي (٢/
٢٢٢)، وله شواهد: عن طارق بن شهاب، وجابر، وأبي هريرة.
-
١٥٩
/ ٠٠.

هذا ما أورد من غير مزيد، وهو حديث يجب النظر فيه (١) في غير ضرار المذكور.
قال العقيلي: حدثني جدي، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال(٢) ، قال:
حدثنا محمد بن طلحة، عن الحكم أبي عمرو، عن ضرار بن عمرو، عن
أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري، عن رسول الله عَمْ﴾ قال: ((الجمعة واجبة
إلا على امرأة، أو صبي، أو مريض، أو عبد، أو مسافر)).
ثم قال: لا يتابع عليه، وقال البخاري: ((فيه نظر))(٣).
أقول (٤) - وبالله التوفيق -: أبو عبد الله الشامي مجهول، ولم يزد ابن
أبي حاتم في ذكره إياه [على](٥) أن قال: ((روى عن تميم الداري، روى عنه
ضرار ابن عمر)) (٦)، وإنما أخذ ذلك من هذا الإسناد.
والحكم أبو عمرو بن عمرو، روى عنه محمد بن طلحة بن مصرف، قال
فيه أبو حاتم: ((شيخ مجهول))(٧).
ومحمد بن طلحة بن مصرف، قال ابن حنبل: ((لا بأس به، إلا أنه لا
یکاد یقول في شيء من حديثه: حدثنا)»(٨).
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ((إنه صالح))(٩).
وقال عنه إسحاق بن منصور: ((إنه ضعيف))(٩).
(١) في، ت، منه.
(٢) ابن منهال، ساقطة من الضعفاء للعقيلي.
(٣) الأحكام الوسطى، (٣/ ١٢٠)، وفي العقيلي، والتاريخ الكبير (٣٣٩/٤)، لا يتابع عليهما.
(٤) في، ت، فأقول.
(٥) الزیادة محذوفة من، ت.
(٦) الجرح والتعديل (٩/ ٤٠١).
(٧) المصدر نفسه (٣/ ١١٩).
(٨) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٣٥)، وعنده: (ثقة، إلا أنه كان لا يكاد)).
(٩) انظر التهذيب (٩/ ٢١٢،٢١١).
١٦٠