Indexed OCR Text

Pages 581-600

انتهى ما أورد النسائي في بيان انقطاع رواية محمد بن عبد الرحمن بن
سعد فيما بينه وبين جابر في هذا الحديث.
والخطأ فيه، هو في أن اعتَقَد في محمد بن عبد الرحمن القائل: حدثني
جابر، أنه ابن سعد، وليس الأمرُ كذلك، وإنما هو ابن ثوبان، وهو قد سمعه
من جابر، کما أخبر عن نفسه في قوله: (حدثني جابر) وقد صُرِّح بكونه ابن
ثوبان في رواية وكيع، عن علي بن المبارك.
فإذن هذا الذي یرویه شعبة عنه، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن
جابر، ليس هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وإنما هو محمد بن عبد الرحمن
ابن سعد بن زرارة.
وبيانُ ذلك في كتاب مسلم وأبي داود في نفس هذا الإسناد، وهو
أنصاري، وليس في روايته ذكرٌ للزيادة المذكورة، وإنما هي في رواية محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان.
ويحيى بنُ أبي كثير معروفُ الرواية عن الرجلين، أما عن ابن ثوبان فهو
مصرح به في الإسناد المذكور، من رواية وكيع عن علي بن المبارك.
وروايته عن ابن سعد بن زرارة مصرح به أيضاً في كتاب مسلم في الحديث
المذكور دون الزيادة المذكورة (١) .
(٥٨٦) وفي كتاب البخاري في فضائل القرآن من رواية شيبان، عن
يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله
(١) قلت: هذا وهم من المؤلف رحمه الله، فلا وجود لرواية يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد
في كتاب مسلم، بل مخارجه كلها تدور على شعبة عن محمد بن عبد الرحمن، وإنما نسبه عنده عن شعبة ابن
سعد والباقون لم ينسبوه.
(٥٨٦) أخرجه البخاري في فضائل القرآن (٨/ ٧١٢).
٥٨١

ابن عمرو، أن النبي ◌َّ قال له: ((في كم تقرأ القرآن؟)) الحديث. وهذا هو ابن
سعد بلا خلاف.
[١٣٤ أ]ت
[١٨٠ ق]
فإذ الأمر(١) هكذا، فلا ينبغي أن يبت على الذي يقول ((حدثني جابر)) بأنه
محمد بن عبد الرحمن بن سعد / كما فعل النسائي، ثم يقضي على قوله
((أخبرني جابر)) بالخطأ، من أجل إدخال الآخر بينه/ وبين جابر رجلاً، بل
يجب أن يقال: إنه ابن ثوبان، الصحيحُ السماع من جابر، ولو لم يثبت أنهما
رجلان، لما جاز أن يقول في روايته: إنها منقطعة، وهو قد قال: ((حدثني
جابر» ولو رواه بواسطة عنه، فإنه لا مانع من أن یکون سمعه منه، وحدثه به
غیره عنه، فأداه على الوجهین.
١
وقد تقرر أنهما رجلان، فالقائل منهما: «حدثني جابر)» هو ابن ثوبان،
والقائلُ ((عن رجل عن جابر)) هو ابن سعد بن زرارة.
فإن قيل : فهل عُلم سماع محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان من جابر من
غير هذا الحديث؟ قلنا: ((نعم)).
(٥٨٧) روى شيبانُ النحوي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن جابر بن عبد الله أخبره، أن رسول الله ﴾﴾
((كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة))(٢) .
وقال هشام الدستوائي: عن یحیی بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن
(١) في، ت، فإذا الأمر.
-
(٢) في، ق، وهو راكب في القبلة، وهو خطأ.
(٥٨٧) أخرجه البخاري في الصلاة (١/ ٦٠٠)، وفي تقصير الصلاة (٢/ ٦٦٧ - ٦٧٠)، والمغازي
(٧/ ٤٩٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٩٤)، والبيهقي (٢/ ٦).
٥٨٢

ابن ثوبان (١)، حدثني جابر بن عبد الله، أن النبي ◌َّه ((كان يصلي على راحلته
نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة)).
فهذا نص سماعه(٢) منه في هذين الحدیثین، وهما صحيحان، ذكرهما
جميعاً البخاري في جامعه.
ومنهما یتبین الخطأ في إطلاق القول بأنه لم يسمع من جابر، ولو قال كما
قال النسائي کان أعذر، على أنه قد تبين أنه سمع ذلك الحدیث کما قدمناه.
وقد ذكر مسلم - إثر رواية شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن
زرارة عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر - أن شعبة قال: ((كان يبلغني
عن يحيى بن أبي كثير، أنه كان يزيد في هذا الحديث وفي هذا الإسناد:
«علیکم بر خصة الله التي رخص لكم)).
قال: فلما سألته لم يحفظه».
فجاء من هذا أن رواية شعبة (٣) التي جعلها النسائي حجة على انقطاع
رواية شعيب عن الأوزاعي، ليس فيها ذكر الزيادة المذكورة.
فإذن، إنما / الزیادةُ المذكورة في حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان
عن جابر كما بيناه.
[١٣٤ ب] ت
وهنالك أيضاً غلط آخر للنسائي في هذا الحديث، وذلك أنه ظن في رواية
عُمَارة بن غَزية، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر لهذا الحديث، أنه أيضاً
ابن ثوبان، وهو خطأ منه، وإنما يرويه عمارة بن غزية، عن محمد بن
(١) في، ق، عن ثوبان، وهو تصحيف.
(٢) في، ق، فهذا ما سمعه منه.
(٣) في، ق، فجاء من هذا الرواية شعبة، وهو خطأ.
ہہہے
٥٨٣

عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن جابر منقطعاً، ساقطاً من بينهما محمد
ابن عمرو بن حسن.
وقع البيان فيه أنه ابن سعد بن زرارة في كتاب بقي بن مخلد، فاعلم
ذلك، والله الموفق.
(٥٨٨) وذكر من طريق ابن حزم، من كتاب الإعراب: روينا من طريق
يزيد بن زريع، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن
النبي ◌َّ قال: ((إِذا حج العبدُ ثم عَتَق فعليه حجة أخرى، وإِذا حج الأعرابي ثم
هاجر ، فعلیه حجة أخرى)).
ثم قال: هذا إسناد رجاله أئمة وثقات، ولكن لا أدري الإسنادَ الموصل
إلى يزيد بن زريع، فإن أبا محمد أحال به على كتاب الإيصال ولم أره. انتهى
كلامه(١) .
وليس عليه فيه الدرك مثل ما في سائر الباب؛ لأنه لم يرمه بالانقطاع،
وهو متصل في الموضع الذي نقله منه، وإنما هو متصل في غير الموضع الذي
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٣).
(٥٨٨) صحيح: أخرجه ابن حزم في المحلى (٧/ ٤٤)، وأوقفه أيضاً سفيان الثوري فقال: عن
الأعمش، عن أبي ظبیان، عن ابن عباس من قوله.
وأوقفه أيضاً أبو السفر، وعبيد صاحب الحلي، وقتادة، على ابن عباس.
وأخرجه الحاكم (١ / ٤٨١) من طريق محمد بن المنهال، والحارث بن سريج، عن يزيد بن زريع
به مرفوعاً، والخطيب (٨/ ٢٠٩)، وقال: لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة، وهو غريب،
والحارث بن سريج، كتب عنه أبو زرعة، وترك حديثه وامتنع أن يحدث عنه.
وأخرجه البيهقي من طريق محمد بن المنهال عن يزيد مرفوعاً.
ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة موقوفاً (٤/ ٣٢٥)، وقال: تفرد برفعه محمد بن
المنهال.
٥٨٤

نقله منه، وإِنما كتبته لئلا یذهب على قارئه.
[١٨١ ق]
وهو حديث قد وصل أبو محمد بن حزم إسناده في المحلى فقال: /
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، حدثنا أحمد بن عون الله، حدثنا قاسم بن
أصبغ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا
محمد بن أبي عدي ومحمد بن المنهال-قال ابن المنهال: حدثنا یزید بن زريع،
حدثنا شعبة، وقال ابن أبي عدي: حدثنا شعبة - ثم اتفقا - عن شعبة عن
الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس - قال يزيد بن زريع -: عن رسول الله عَ ليه
قال: ((إذا حج الصبي، فهي له حجة صبي حتى يعقل، فإِذا عقل، فعليه حجة
أخرى / [وإِذا حج الأعرابي فله حجة أعرابي، فإِذا هاجر فعليه حجة
أخرى](١))، وأوقفه(٢) ابن أبي عدي على ابن عباس.
[١٣٥ أ]ت
فهذا قسم واحد مما في الخبر المذكور، وهو فصل الأعرابي يحج ثم
يهاجر، فأما فصل العبد يحج ثم يعتق، فإنه لا يتصل ممن هاهنا(٣).
وذكره أبو محمد بن حزم، هکذا قال:
ورويناه(٤) من طريق عثمان بن خُرزاد(٥) الأنطاكي، حدثنا محمد بن المنهال
الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان،
عن ابن عباس قال: قال رسول الله لَهُ: ((أيما صبي حج ولم يبلغ الحنث فعليه
حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى)) انتهى.
(١) ما بين المعكوفین ساقط من، ت.
(٢) في، ت، ووافقه، وهو تحريف.
(٣) في ،ت، من هاهنا، وهو خطأ.
(٤) في، ت، روینا.
(٥) بضم المعجمة وتشديد الراء، بعدها زاي معجمة، مدينة بنواحي الموصل. معجم البلدان (٢/ ٣٥٨).
٥٨٥

وليس فيه ذكر(١) الأعرابي، ولا وصل إسناده إلى عثمان، ففي هذا
يحتاج إلى الوقوف عليه(٢) في الإيصال، وعلى أن هذا الذي قال أبو محمد :
عبد الحق، من أن أبا محمد بن حزم أحال في كتاب الإعراب بهذا الحديث على
كتاب الإيصال لم أره له في الإعراب، وقد تكرر فيه ذكر الحديث في موضعين.
والإيصال(٣) الذي بخطه، هو الذي بحثت فيه من الكتاب المذكور، ولكن
الأمر على ما قال أبو محمد معلوم بالجملة أن كل حديث يورده في كتاب من
کتبه فقد فرغ منه في الإيصال بسنده.
وزعم أبو محمد بن حزم أن هذا الحديث صحيح، ورواته ثقات،
وعثمان بن خرزاد بن عبد الله ثقة، حافظ، أصله بغدادي، توفي بأنطاكية سنة
إحدى وثمانين ومائتين، وانصرف ابن حزم عن موجَبه بأن زعم أنه منسوخ،
وإنما كان محكماً قبل فتح مكة، حين كانت الهجرة واجبةً إليه عليه السلام،
فلما ارتفع وجوبُ المهاجرة إليه وصح لكل من نأى (٤) عنه المقامُ مسلماً،
بحیث هو، صار حجه إن حج جازیاً.
وذکر من وقفه على ابن عباس غير ابن أبي عدي، وهو الثوري، رواه عن
الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قوله، ووقفه أيضاً أبو السفر، وعبيد
صاحب الحلي، وقتادة. انتهى ما ذكره ابن حزم/ .
[١٣٥ ب] ت
وقال ابن أبي شيبة في مصنفه: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي
ظبيان، عن ابن عباس قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عباس: ((أيما
(١) في، ق، وليس في ذكر، وهو خطأ.
(٢) في، ق، إليه.
(٣) في، ت، والأصل، وهو تحريف.
(٤) في، ق، تأتي، وهو تصحيف.
٥٨٦

عبد حج به أهله ثم أعتق، فعليه الحج، وأيما صبي حج به أهلُه صبياً ثم
أدرك، فعليه حجة الرجل، وأيما أعرابي حج أعرابياً ثم هاجر، فعليه حجة
المهاجر)).
وظاهر هذا الرفع والله أعلم.
(٥٨٩) وذكر من طريق أبي أحمد، عن فرات بن السائب، عن ميمون
ابن مهران، عن ابن عباس، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّيه («أنه نهى أن تُتْخَذ
المساجد طرقاً)) الحديث.
ورده بضعف فرات بن السائب(١) .
وهو كما ذكر ضعيف، ولكنه اعترى في هذا الحديث شيء، وجدتُّ
النسخ / علیه، وهو وهم، کان- والله أعلم - في الكتاب الذي نقل منه، وهو
قوله: عن ابن عباس، عن ابن عمر(٢) .
[١٨٢ ق]
والحديثُ في كتاب أبي أحمد، إنما هو عن ابن عباس، وابن عمر.
ومیمون بن مهران معروف الرواية عن ابن عمر، كما هو معروفها عن ابن
عباس، وأدخلته في هذا الباب لأنه على ما ذَكَر تكون رواية ابن عباس له عن
النبي ◌َّلهُ منقطعة، واتصالُها بتوسط ابن عمر.
وليس الأمر فيها كذلك، ویکون أيضاً میمون بن مهران لم يروه عن ابن
(١) الأحكام الوسطى (٢ / ٦٥).
(٢) في الكامل: وابن عمر.
(٥٨٩) منكر: أخرجه ابن عدي في ترجمة فرات بن السائب، أبي سليمان الجزري (٦/ ٢٠٤٩) ثم قال:
وللفرات بن السائب غیر ما ذکرت من الحدیث خاصة أحاديثه عن ميمون بن مهران مناکیر.
قلت: وهذا من حديثه عن ميمون بن مهران.
٥٨٧

عمر إلا بواسطة ابن عباس، وليس الأمر كذلك، بل إنما يرويه عنهما، فاعلم
ذلك.
(٥٩٠) وذكر أيضاً من المراسل مرسلاً في ((تحريق النخل وتغريقها)) (١).
وزعم أن أبا داود لم يوصل به سنده: وليس كذلك، بل هو موصَل
الإسناد، وقد تقدم ذكره في باب الأشياء التي تغيرت في نقله عما هي
عليه(٢).
(٥٩١) وذكر من طريق أبي داود عن عمرو بن عوف، أن النبي
صَلى الله
كَاية
((أقطع بلالَ بن الحارث المزني معادن القبلية، جَلْسيَّها (٣) وغَوْريَّها (٤) وحيث
يصلح الزرع من قُدْس)) (٥) الحديث.
(١) الأحكام الوسطى (٥/ ١٩١).
(٢) انظر الحديث: ١٩٩ .
(٣) بفتح الجيم، وسكون اللام، وكسر المهملة، وتشديد الياء، أي مرتفعها.
(٤) بفتح الغين المعجمة، أي منخفضها.
(٥) بضم القاف، وسكون المهملة، وكسر الراء، وتشديد الياء، جبل بنجد. معجم البلدان (٤/ ٣١١).
(٥٩٠) تقدم في الحديث: ١٩٩.
(٥٩١) حسن بغيره: أخرجه أبو داود في الخراج (٣/ ١٧٣)، وأحمد (١/ ٣٠٦).
وفي سنده كثير بن عبد الله بن عمرو المزني ضعيف جداً، وأبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله،
قال الحافظ: صدوق يهم، ومن دونهما ثقات، وقد تقدم هذا الحديث في: ٢٦٠ .
هذا، وللحديث شاهد عن ابن عباس، وبلال بن الحارث المزني، فأما حديث ابن عباس
فأخرجه أبو داود، وأحمد، وزعم المؤلف أنه منقطع؛ إذ قال أبو داود: حدثني غير واحد عن
حسين بن محمد، وهو قد نسي ما ساقه سابقاً عن أبي داود أنه عين العباس بن محمد بن حاتم
من ذلك الإبهام، فيكون الحديث بذلك متصل الإسناد صحيحه، ولو فرضنا صحة ما ادعاه
المؤلف فقد وصله أحمد بإسناد حسن.
وأما حديث بلال بن الحارث فأخرجه مالك في الموطأ (١ / ٢٤٨)، وأبو داود، والبيهقي (٤/
١٢٥) عن مالك، عن ربيعة بن عبد الرحمن أن رسول الله ﴾ مرسلاً، فذكره.
٥٨٨

وفيه أن النبي تَّه: ((كتب له بذلك))، فذكر(١) الكتاب، وأتبعه أن قال:
وعن ابن عباس مثله.
[١٣٦ أ] ت
ثم قال: قال / الحنيني - وهو إسحاق بن إبراهيم - قرأته غير مرة، - يعني
هذا الكتاب - زاد فيه: ((ذات النصب))(٢) وكتب أبي بن كعب(٣) .
قال أبو عمر: هذا الحديث(٤) منقطع لا تقوم به حجة. انتهى ما أورد(٥).
فأقول ـ وبالله التوفيق - إنه ليس بمنقطع من رواية عمرو بن عوف، [وإنما
المنقطع حدیثُ ابن عباس.
وظاهر كلامه أنه حكم على الحديث من طريق عمرو بن عوف](٦) . وإذا
حملناه على أنه عنى حديث ابن عباس، بقي حديث عمرو بن عوف غير
محکوم علیه.
وهذا الكلامُ الذي عزاه إلى أبي عمر لا أعرفه له، بل له خلافه في
(١) يعني محمد بن النضر.
(٢) في أبي داود: وجرسها وذات النصب، والجرس الأرض التي تصوت إذا حركت وقلبت. قاله في النهاية (١/
٢٦٠)، وذات النصب بضمتين موضع على أربعة برد من المدينة. انظر: النهاية (٥/ ٦١).
(٣) أي كتب هذه القطيعة بأمر من النبي صلَّه.
(٤) في، ت، حدیث.
(٥) الأحكام الوسطى (٥/ ٢٠٥).
(٦) ما بين المعكوفين ثابت في، ت، وساقط من، ق، أو كتب في الهامش ولم يظهر في الصورة.
ووصله الحاكم (١ / ٤٠٤) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، عن الحارث بن بلال،
=
عن أبيه، فذكر الحديث وقال: هذا صحيح، احتج البخاري بنعيم بن حماد، ومسلم
بالدراوردي، وأقره الذهبي.
قلت: نعیم لم يخرج له البخاري إلا مقروناً، وليس على شرطه، وقد انفرد به عن الدراوردي،
وبذلك يكون رفعه شاذاً لمخالفة نعيم لمالك الذي أرسله، وهو لا يقارن به حفظاً وإتقاناً، وعبد العزيز
أخرج له الشيخان مقروناً، لا مسلم وحده كما زعم الحاكم. فالحديث يكون حسناً بمجموع
طرقه.
٥٨٩

التمهيد، فلنذكر أولاً إسناد الحديث عند أبي داود، ثم كلامَ أبي عمر .
قال أبو داود: [حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره، قال العباس:
حدثنا الحسين بن محمد](١) قال: حدثنا أبو أويس(٢) ، قال: نبأني كثير بن عبد الله
ابن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه عن جده، فذكره.
قال أبو داود: حدثنا غير واحد، عن حسين بن محمد، قال: حدثنا أبو
أويس، قال: وحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره
بزیادة: «و کتب أبي بن كعب)).
فالإسناد الأول متصل بلاشك، عن كثير بن عبد الله بن عمرو (٣) بن
عوف، عن أبيه، عن جده، فأما الثاني الذي عن ثور بن زيد (٤) عن عكرمة،
عن ابن عباس، فمنقطع(٥) من أجل أن أبا داود قال فيه: حدثنا غير واحد عن
حسين بن محمد، وأبو محمد قد حكى عن أبي عمر انقطاعَ الحديث.
والذي في التمهيد: إنما هو أن ذكر رواية أبي أویس للحدیثین، ثم قال:
کثیر مجتمع على ضعفه، لا يحتج بمثله، وهو غریب، وحديث ابن عباس
ليس يرويه غيرُ أبي أويس، عن ثور. انتهى ما ذكر (٦).
(١) في، ت، أخبرنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره، قال العباس: أخبرنا الحنيني - يعني إسحاق بن إبراهيم - عن
حسن بن محمد، قال: أخبرنا أبو أويس ... وفي، ق، حدثنا العباس بن محمد، قال: حدثنا أبو أويس.
قلت: وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبتناه بين معكوفين. انظر أبا داود (٣/ ١٧٣)، وتحفة الأشراف، فالحنيني
إنما ذكر في الإسناد الذي بعد هذا.
(٢) في، ت، حدثنا أويس، وهو تحريف.
(٣) في، ق، عمر، وهو خطأ.
(٤) الديلي، ثقة .
(٥) قلت: بل هو متصل بنفس الإسناد السابق.
(٦) التمهيد (٣/ ٢٣٧)، وليس فيها قوله: وهو غريب، نعم قال أبو عمر هذه المقالة في حديث ربيعة بن أبي
عبد الرحمن، ولم يقلها في حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، ونص ما عنده: وحجة مالك في =
٥٩٠

ولم يرمه بانقطاع، ولم يعرض في كتابه الاستذكار لواحد من هذين
الطريقين، فلا أدري أين وَجَد له ما ذكر عنه، فاعلم ذلك.
(٥٩٢) وذکر من طريق الدارقطني / عن الزبير قال: «نھی رسول الله
أن يقاتل عن أحد من المشركين إلا عن أهل الذمة».
[١٣٦ ب] ت
ثم أتبعه أن قال: في إسناده رشْدين(١)، وقد تقدم ذكره، ولا يتصل
أيضاً (٢).
كذا قال: إنه لا يتَصل، وليس كما قال، فإن إسناده عند الدار قطني هو
هذا: حدثنا علي بن محمد المصري، حدثنا یحیی بن عثمان بن صالح، حدثنا
نعيم، حدثنا رشدين، حدثنا عقيل عن الزهري، عن عروة بن الزبير، [عن
الزبير](٣) فذكره.
[١٨٣ ق]
و کل من / في هذا الإسناد إلى عقیل قد قال: حدثنا.
وعُقَيل عن الزهري لاشك في اتصاله، فإنه لا يدلس، والزهري عن
عروة كذلك، وينبغي أن يكون عروةُ عن أبيه كذلك(٤) .
= إيجابه الزكاة في المعادن، حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أن النبي ◌ُّهُ أقطع بلال بن الحارث ... وهذا حديث
منقطع الإسناد، لا يحتج بمثله أهل الحديث، ولكنه عمل يعمل به عندهم في المدينة. التمهيد (٧/ ٣٣ - ٣٤).
(١) بكسر الراء وسكون المعجمة .
(٢) الأحكام الوسطى (٦/ ٢١٤).
(٣) ما بين المعكوفین ساقط من، ت.
(٤) في، ق، وكذلك، وهو تحريف.
(٥٩٢) ضعيف: أخرجه الدار قطني (٤ / ١٤٨).
وفي سنده رشدين بن سعد المهري، قال ابن يونس: كان صالحاً في دينه، فأدركته غفلة
الصالحين، فخلط في الحديث.
ويحيى بن عثمان بن صالح لينه بعضهم، ورمي بالتشيع، وشيخه نعيم بن حماد الخزاعي أحد
الأعلام، لهم فيه كلام طويل ما بين مجرح ومعدل. انظر الميزان (٤/ ٢٦٧).
٥٩١

وأظن أن الذي حمل أبا محمد على قوله: ((لا يتصل)) هو أن أبا حاتم
الرازي، قال في عروة بن الزبير: رأى أباه(١).
ففهم منه أبو محمد أنه لم يصح له [منه] (٢) أكثر من الرواية، فأما السماع
فلا، وهذا الفهم خطأ، فإن البخاري قد قال: سمع أباه، وقد ساق البزار
وغيرُهُ من حديث عروة، عن أبيه أحاديث، ما رمَوا شيئاً منها بالانقطاع.
ونبه أبو محمد على رشدين، وأعرض عن نعيم بن حماد(٣) ، ولم يبين
أنه في إسناده، وهو قد ضعفه في غير هذا.
(٥٩٣) وذكر من طريق أبي داود، عن بشير(٤) بن يسار مولى الأنصار،
عن رجال من أصحاب النبي ◌ٍَّ، أن النبي صلَّهُ: ((لما ظَهر على خيبر، قسَمها
على ستة وثلاثين سهمًا)) الحديث.
[ثم ساق من عنده أيضاً، عن بشير بن يسار، أن رسول اللهعملية: ((لما أفاء
الله عليه خيبر قسَمها ستة وثلاثين سهمًا)) الحديث](٥) بطوله.
ثم قال: هذا مرسل، وكذلك الذي قبله(٦) .
کذا قال في الأول: إنه مرسل، وليس فيه للإرسال مكان إلا كونه عن
(١) الجرح (٦/ ٣٩٥).
(٢) الزيادة من، ت.
(٣) ابن معاوية، أبو عبد الله المروزي.
(٤) بضم الباء مصغراً.
(٥) ما بين المعكوفين ساقط من، ت، ولا بد من إثباته.
(٦) الأحكام الوسطى (٥/ ٢٠١ -٢٢٢).
(٥٩٣) صحيح: أخرجه أبو داود (٣/ ١٥٩)، وأحمد (٤/ ٣٦ -٣٧)، وله شاهد عن مجمع بن جارية
عند أحمد (٣/ ٤٢٠).
٥٩٢

صحابة غير مسمّین، وهذا لا يوجب کونه مرسلاً.
قال أبو داود: حدثنا حسين(١) بن علي، حدثنا محمد بن فضيل، عن
يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب
النبي ◌َِّ، أن النبي ◌َّه: ((لما ظهر على خيبر)) / فذكره.
[١٣٧ أ]ت
وبشير بن يسار، قد شهد لهؤلاء الذين رواه عنهم بالصحبة(٢) وهو يروي
عن جماعة من الصحابة الأنصار: منهم أنس، وجابر، وسويد بن النعمان،
وسهل بن أبي حثمة (٣) ، ورافع بن خديج(٤) .
(٥٩٤) وقد اعتراه مثلُ هذا في حديث آخر، ذكره من طريق أبي داود،
عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي تَّه قال: ((كنا نأكل
الجزر(٥) في الغزو ولا نقسمه)).
فقال فيه في بعض(٦) النسخ: قد تقدم الكلام في القاسم، والحديث
مرسل (٧) .
کذا قال، وما به إرسال، إنما هو موقوف، وضعيف بغير الإرسال، وهو
الجهل بحال ابن حرشف (٨) الأزدي، راويه عن القاسم.
(١) في، ق، و، ت، حسن، وصوابه بضم الحاء مصغراً.
(٢) قلت: بل صرح بأحدهم، وهو سهل بن أبي حثمة.
(٣) في، ق، خثمة بالخاء، وفي، ت، خيثمة، وكلاهما خطأ، وإنما هو بفتح المهملة، وسكون المثلثة.
(٤) في، ق، جریح، وهو خطأ.
(٥) بفتح الجيم والراء، وقد تكسر الجيم. انظر: القاموس (١/ ٣٨٩).
(٦) في، ق، فقال فيه بعض، وهو تحريف.
(٧) الأحكام الوسطى.
(٨) بمهملتين ثم شين معجمة .
(٥٩٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٦٦).
٥٩٣

(٥٩٥) وقد اعتراه ذلك أيضاً في حديث آخر، ذكره من طريق أبي
داود، عن أبي عيسى الخرساني، عن عبد الله بن القاسم، [عن أبيه] (١) عن
سعيد بن المسيب، أن رجلاً من أصحاب النبي ◌َّه أتى عمر بن الخطاب (رضي الله
عنه] فشهد عنده أنه سمع رسول الله ټه في مرضه الذي قبض فيه: «ینھی عن
العمرة قبل الحج».
ثم قال: هذا مرسل [لأنه](٢) عمن لم يسَمِ (٣).
وهو كلام يحتمل معنيين:
أحدهما أن يكون معناه: هذا مرسل؛ لأنه عمن لم يسم، فإن كان هذا
الذي عَنَى، فهو مثل الذي قال في الحديثين اللذين قبله، من رواية بشير بن
يسار، والقاسم، عمن لم يسَمَّ.
والمعنى الآخر أن يكون معناه: هذا مرسل، أي منقطع فيما بين سعيد بن
المسيب وعمر بن الخطاب، وعمن لم يسم، زيادة إلى ذلك.
فهذا(٤) إن كان معنيَّه(٥) فإنه يُخْرجه عن أن يكون مثل الحديثين، ولكنه
يكون قد عَدّ علة كون الحديث لم يسم صحابيه، بعد أن شهد له التابعي
بالصحبة، وهذا ليس بشيء، فإنه يصحح أمثال هذا دائباً، بل يصحح
أحاديث / رجال يقولون عن أنفسهم: إنهم رأوا أو سمعوا، وإن لم يشهد
[١٨٤ ق]
(١) هكذا ثبتت كلمة عن أبيه في، ق، و، ت، وكذلك في نسخة المؤلف، وهي محذوفة من أبي داود، وكذلك
تحفة الأشراف (١١ / ١٥٦)، وانتقد ابن حجر في النكت الظراف المؤلف فيها، وأمر بالتثبت من ثبوتها .
(٢) الزيادة ساقطة من، ت.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٨).
(٤) في، ت، فهو.
(٥) في، ت، معنييه، وهو تحريف.
(٥٩٥) ضعيف: أخرجه أبو داود في المناسك (٢ / ١٥٧).
٥٩٤

[١٣٧ بآت
لأحدهم التابعي الراوي عنه بالصحبة، ولم يَثْبُت / هذا الحديث في باب
القران والإفراد، بهذا الكلام الذي بعده في جميع النسخ.
وتكرر ذكره في باب آخر قريب آخرَ كتاب الحج، فقال بعده: هذا منقطع
وضعيف الإسناد(١). فكان هذا القول صواباً.
(٥٩٦) وإن أردت الوقوف على ماحكم له بالاتصال: مما هو عن
صحابي لم يسم، فاعلم أنه ذكر(٢) حديث ((النهي عن أن يستطيب أحد بعظم،
أو روثة، أو جلد)).
خ .
وهو عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي
وقال: ((إنه لا يصح))، ولم يرمه بالإرسال(٣) .
(٥٩٧) وذكر عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي تَمّ، أن
النبي ◌َُّ ((أمَر الذي ترك موضع ظُفْر على قدمه أن يعيد الوضوء والصلاة)).
ثم رده (٤) بأن قال: في إسناده بقية، ولم يعرض له بالإرسال(٥).
(١) الأحكام الوسطى (٤ / ٩٠ - ب).
(٢) في، ق، وذكر، وهو خطأ.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٨٨).
(٤) في، ق، ورد، وهو تحريف.
(٥) الأحكام الوسطى (١/ ٤٧ -١٤٨).
(٥٩٦) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١ / ٥٦)، وقال: هذا إسناد غير ثابت أيضاً، عبد الله بن عبد
الرحمن مجهول. اهـ.
(٥٩٧) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٤٥)، حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، عن بحير
ء.
ابن سعد، عن خالد، عن بعض أصحاب النبي تَّـ
وإسناده كلهم ثقات، غير بقية بن الوليد، فهو صدوق كثير التدليس، عن الضعفاء، وهنا قد
عنعنه، فلا يدرى هل سمعه حقيقة من بحير أم لا، وله شاهد عن أنس وعمر عند أبي داود
وبهما يصح، لكن ليس فيهما إعادة الصلاة، وإنما فيهما إعادة الوضوء، فلتنظر هذه اللفظة،
فقد تكون منکرة وشاذة، إن لم يوجد ما يؤكدها.
٥٩٥

(٥٩٨) وذكر أيضاً عن العلاء بن زياد، عن النبي لتَّه ((أنه اغتسل فرأى
لُمْعة(١) على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة (٢) من شعر)) الحديث.
ثم قال: ((وقد أسند هذا عن العلاء، عن رجل من أصحاب النبي تمثّه ،
عن النبي تَّةٍ))(٣).
فانظر كيف هو عنده مسند، والصحابي لم يسَمَّ.
(٥٩٩) وذكر حديث أبي العالية، قال: أخبرني من سمع النبي تمّه
يقول: ((أَعطوا كل سورة حظّها من الركوع والسجود)(٤).
وسکت عنه مصححاً له.
(٦٠٠) وذكر عن طاوس، عن رجل أدرك النبي ◌َّ﴾ [أن النبي
[
قال: ((الطوافُ صلاة)) الحديث (٥) .
وسكت عنه .
(١) أي بقعة يسيرة من جسده لم ينلها الماء. النهاية (٤/ ٢٧٢).
(٢) بضم الخاء المعجمة، وسكون اللام، لفيفة من الشعر. لسان العرب (١١/ ٢٠٧).
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٩).
(٤) المصدر نفسه (٢ / ٢٠٤).
(٥) الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٤).
(٥٩٨) ضعيف: أخرجه أبو داود في المراسل: ص ٧٤، وابن أبي شيبة (١ / ٤١)، والدار قطني (١ /
١١٠)، من طريق عبد السلام بن صالح، عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن رجل
من أصحاب رسول الله ثمُّ، فذكره.
وقال: عبد السلام بن صالح بصري ليس بالقوي، وغيره من الثقات يرويه عن إسحاق مرسلاً.
(٥٩٩) صحيح: أخرجه أحمد (٥/ ٥٩) بإسناد صحيح، وإبهام الصحابي لا يضره لأنهم كلهم عدول.
(٦٠٠) صحيح: أخرجه النسائي في الحج (٥/ ٢٢٢)، وأحمد (٣/ ٤١٤) و(٤/ ٦٤) و (٥٪
٣٧٧). كلهم من طرق، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعاً.
وهذه الرواية عينت الصحابي المبهم، وعطاء بن السائب قد اختلط، لكنه جاء عنه من أحد طرقه
عن سفيان الثوري كما هو عند الحاكم والبيهقي، وهو قد سمع منه قبل الاختلاط، وهو مع ذلك
لم ينفرد به، فقد تابعه ليث بن أبي سليم، أخرجه الطبراني (١١/ ٣٤)، والبيهقي. وليث لا =
٥٩٦

(٦٠١) وذكر حديث أبي عُمَير (١) بن أنس، عن عمومة له من أصحاب
النبي تَّه، أن ركباً جاءوا إلى النبي ◌َّه يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس.
الحديث(٢).
وسكت عنه مصححاً له، وإنه حري بأن لا يقال فیه: صحیح؛ لأن أبا
عمیر لا تعرف حاله(٣) ، ولکنه هو صححه، ولم یبال / كونَ عمومة أبي عمير
لم يُسَمَّوا.
[١٣٨ أ]
(٦٠٢) وذكر عن ربعي بن حراش(٤) عن رجل من أصحاب النبي ◌َّه
قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدمَ أعرابيان. الحديث.
وسكت عنه مصححاً له(٥) .
صَلى الله
(٦٠٣) وذكر عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من أصحاب النبي
(١) بضم المهملة مصغراً.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ٤٤).
(٣) قلت: وثقه ابن سعد، وابن حبان.
(٤) في، ق، جراش- بالجيم- وهو خطأ، والصواب؛ حراش بكسر الحاء المهملة، بعدها راء مهملة، آخره شين معجمة.
(٥) الأحكام الوسطى (٤/ ٤٤).
بأس به في المتابعات. وتابعه إبراهيم بن ميسرة، عند النسائي.
=
هذا وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الترمذي وغيره الوقف، والصواب أنه مرفوع.
والحديث صححه ابن السكن، وابن حبان، وابن خزيمة .
(٦٠١) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٣٠٠)، والنسائي (٣/ ١٨٠)، وابن ماجه (١ / ٥٢٩).
کلهم من طريق جعفر بن أبي وحشية، عن أبي عمير به.
وصححه ابن المنذر، وابن السكن، وابن حزم، وأبو عمير ثقة، وثقه ابن سعد، وابن حبان،
والحافظ، ولا تغتر بكلام للمؤلف في تضعيفه، تبعاً لابن عبد البر.
(٦٠٢) صحيح: أخرجه أبو داود في الصوم (٢/ ٣٠١ -٣٠٢)، حدثنا مسدد، وخلف بن هشام المقرئ
حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي بن حراش. وهذا صحيح، على شرط البخاري.
(٦٠٣) صحيح: أخرجه النسائي في الصيام (٤/ ١٤٥)، وأحمد (٥/ ٣٦٧ -٣٧٠).
٥٩٧

[قال: ((دخلت على النبي ◌َّه وهو يتَسَخَّر)) الحديث.
.
وسكت عنه(١)
(٦٠٤) وذكر عن عرفجة (٢) عن رجل من أصحاب النبي تَّهُ] في فضل
رمضان: ((وينادي منادٍ، يا باغي الخيرِ هَلُمَّ)) الحديث.
وسكت عنه(٣).
(٦٠٥) وذكر عن أبي زرعة السَّيباني(٤) عن أبي سُكَينة(٥) عن رجل من
أصحاب النبي ◌َّيه عن النبي ◌َّ: ((اتركوا الترك ما تركوكم))(٦).
وسكت عنه، ولم يرمه بإرسال، وينبغي أن لا يصح، فإن أبا سكينة
مجهول .
(٦٠٦) وذكر عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي تَّه،
(١) الأحکام الوسطى (٤/ ٢٥-ب).
(٢) بفتح فسكون ففتح: ابن عبد الله الثقفي، أو السلمي.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠).
(٤) بفتح السين المهملة، بعدها مثناة تحتية ساكنة، واسمه يحيى بن أبي عمرو.
(٥) بضم السين المهملة مصغراً، الحمصي، قيل اسمه محلم، مختلف في صحبته.
(٦) الأحكام الوسطى (٥/ ١٧٣).
(٦٠٤) صحيح: أخرجه النسائي في الصيام (٤/ ١٢٩)، وأحمد (٣١١ -٣١٢)، كلاهما من طريق
شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة الثقفي، قال: سكنت في بيت فيه عتبة بن فرقد،
فأردت أن أتحدث بحديث، وكان رجل من أصحاب النبي تمي كأنه أولى بالحديث مني، فحدث
الرجل عن النبي ته .
وعطاء بن السائب، قد تغير واختلط، لكن شعبة من أثبت الناس فيه، وكذلك الثوري، وحماد
ابن زید، وإسرائیل.
(٦٠٥) صحيح: أخرجه أبو داود في الفتن والملاحم (٤/ ١١٢)، وقد تقدم في الحديث: ١٨٤،
فليراجع هناك .
(٦٠٦) صحيح: أخرجه النسائي في الجنائز (٤ / ٥٩٦).
٥٩٨

أنهم قالوا للنبي تَّة : ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال:
((كفى ببارقة السيوف(١) على رأسه فتنة))(٢).
وسکت عنه مصححاً له.
(٦٠٧) وذكر خبر بني النضير، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك،
عن رجل من أصحاب النبي ◌َّه عن النبي ◌َّهِ(٣).
وسكت عنه .
(٦٠٨) وذكر عن صفوان بن سليم، عن عدة من أبناء أصحاب النبي تعمّه ،
عن آبائهم دنْية(٤) عن / رسول الله تَّ قال: ((أَلاَ مَن ظلم معاهداً)) الحديث(٥).
[١٨٥ ق]
وسكت عنه، وما مثله صُحُح للجهل بأحوال هؤلاء الأبناء.
(٦٠٩) وذكر عن المهلب بن أبي صفرة، أخبرني من سمع النبيالتَّه
(١) أي السيوف البارقة، من البروق، وهو اللمعان.
(٢) الأحكام الوسطى (٥/ ١٧٥).
(٣) المصدر نفسه (٥/ ١٩٢).
(٤) بكسر الدال المهملة، وسكون النون، وفتح الياء، وأعربه النحاة مصدراً في موضع الحال. والمعنى: لاصقي
النسب. انظر عون المعبود (٨/ ٣٠٤).
(٥) الأحكام الوسطى (٦/ ٢١٤).
(٦٠٧) صحيح: أخرجه أبو داود في الخراج (٣/ ١٥٦).
(٦٠٨) حسن: أخرجه أبو داود في الخراج (٣/ ١٧١)، والبيهقي (٩/ ٢٠٥).
قال العراقي في فتح المغيث: وهذا إسناد جيد، وإن كان فيه من لم يسم، فإنهم عدة من أبناء
الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة.
وقال السخاوي في المقاصد ص ٣٩٢: وسنده لا بأس به، ولا يضره جهالة من لم يسم من أبناء
الصحابة، فإنهم عدد تنجبر به جهالتهم وله شواهد بينتها في جزء أفردته لهذا الحديث.
(٦٠٩) صحيح: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٣٣)، وكذلك الترمذي (٤/ ١٩٧)، والنسائي في
الكبرى وفي اليوم والليلة، حديث ٦١٨، وأحمد (٤/ ٦٥) و(٥/ ٣٧٧)، وابن الجارود في
المنتقى ص: ٣٥٥، وعبد الرزاق (٥/ ٢٣٣).
=
٥٩٩

يقول: ((إِن بُّتمُّ فلیکن شعار کم ﴿ حم﴾ لا ينصرون)).
وسكت عنه(١) .
(٦١٠) وذكر حديث الرجل الذي تزوج امرأة بكراً فوجدها حُبْلی، عن
سعيد بن المسيب (في رواية) عن رجل من / الأنصار(٢)، وفي رواية عن
رجل(٣) من أصحاب النبي تمّ﴾. (٤).
[١٣٨ ب]ت
ولم يعرض له بهذا المعنى، وإنما عرض له من جهة أخرى، وهي أنه
يروى (٥) عن سعيد، عن النبي تَُّ ، بغير ذكر الصحابي.
وأيضاً فإن ابن جريج إنما يرويه عن ابن أبي يحيى(٦).
(١) الأحكام الوسطى (١٩٠/٥).
(٢) كذا نسبه مخلد بن خالد والحسن بن علي.
(٣) کذا قال ابن أبي السري في روايته.
(٤) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٤٥).
(٥) في، ت، یروی مرسلاً.
(٦) هكذا في، ق، و، ت، عن ابن أبي يحيى، وهو إبراهيم بن أبي يحيى المشهور المتهم بالكذب، لكن أبا داود،
إنما يرويه عن صفوان، وفي رواية: حدثت عن صفوان بن سليم. ولم أقف الآن على روايته عن ابن أبي يحيى
هذا، وسيأتي هذا الحديث في: ٦٩٧ .
كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن المهلب قال: أخبرني من سمع النبي تَّهُ .
=
قال الترمذي: وهكذا رواه بعضهم عن أبي إسحاق، مثل رواية الثوري، وروي عنه عن المهلب
ابن أبي صفرة، عن النبي ثم﴾ مرسلاً.
قلت: اختلف فيه على أبي إسحاق.
(٦١٠) ضعيف: أخرجه أبو داود في النكاح (٢/ ٢٤٢)، حدثنا مخلد بن خالد والحسن بن علي
ومحمد بن أبي السري، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن صفوان بن سليم،
عن سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار، وقال ابن أبي السري: من أصحاب النبي تَّ،
ولم يقل من الأنصار، ثم اتفقوا: يقال له بصرة.
٦٠٠