Indexed OCR Text

Pages 541-560

وليس ذلك بشيء، وإنما الصواب ما رواه ابن جريج، عن موسى بن
عقبة، من أن ابن أبي أوفى كتب به إلى مولاه عمر بن عبيد الله بن معمر بن
عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم(١) بن مرة القرشي (٢)، الأمیر علی
الجيوش، الجواد، الذي قتل أبا فديك(٣)، وولي الولاية(٤) العظيمة، وشهد
مع عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب(٥) فتوحَ كابل شاه(٦) ، وهو صاحب
البقرة بات يقاتل عنها حتى أصبح، وأخباره كثيرة ومناقبه وممادحه، وكان
يقاوم قطري بن الفجاءة (٧)، ومات بدمشق عند عبد الملك بن مروان(٨).
فالحديث إذن منقطع، حدث به أبو النضر، عن كتاب ابن أبي أوفى إلى
مولاه المذكور .
(٥٤١) وقد ذكر أبو محمد حديث ابن عمر في الدعوة قبل القتال كما
وقع، فبرئت منه عهدته .
قال عن ابن عون: كتبتُ إلى نافع أسأله عن الدعوة قبل القتال، فكتب
إلي: إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله تمّه على بني
(١) في، ت، تيم، والتصحيح من البداية.
(٢) في، ت، القرشي.
(٣) الخارجي، الذي ولي إمرة الخوارج في البحرين بعد قتل نجدة الحروري، واسم أبي فدیك، عبد الله بن ثور،
انظر الکامل لابن الأثير (٣٥٣/٣-٣٥٤)، (٢٨/٤).
(٤) في، ت، الولايات.
(٥) صحابي جليل. انظر الإصابة (٢/ ٤٠١)، والتهذيب (١٧٣/٦)، والفتوح لابن أعتم (٣٣٩/١).
(٦) انظر معجم البلدان (٤ / ٤٢٦).
(٧) رأس الخوارج، وعمر هذا هو الذي قتله. انظر البداية (٤٦/٩).
(٨) سنة اثنين وثمانين.
(٥٤١) أخرجه البخاري في العتق (٢٠٢/٥)، ومسلم في الجهاد (١٣٥٦/٣)، وأبو داود (٣/ ٤٢)،
وأحمد (٣١/٢-٣٢-٥١).
٥٤١

المصطلق وهم غارُّون(١) [الحديث](٢).
فمثل هذا هو الصواب في أمثاله، أن يبين أنه عن كتاب(٣) فاعلمه.
(٥٤٢) وذكر من طريق مسلم، عن أبي الجهم بن الحارث، ((أقبل
رسول الله ثمّ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه)) الحديث في
(٤)
التيمم(٤) .
ولم یبين انقطاعه، وهو مصرح به عند مسلم .
إنما قال فیه: وروی اللیث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن
ابن هرمز، عن عُمَير مولى ميمونة، قال: ((أقبلت أنا وعبدُ الله بن يسار)) الحديث.
وهو متصل عند أبي داود، والنسائي، من رواية شعيب بن الليث، عن أبيه.
ورواه عنه أيضاً يحيى بنُ بکیر، ذكره عنه البخاري، فاعلم ذلك.
(٥٤٣) وذكر من طريق أبي داود حديث أسامة بن عمير: ((رأيتنا مع
رسول الله ◌َّهُ زمنَ الحديبية، ومُطرنا مطراً لم تَبُلَّ السماءُ أسفل نعالنا».
الحديث (٥)
(١) أي غافلون.
(٢) الأحكام الوسطى (٦/ ١٩٠-١٩١).
(٣) في، ت، من کتاب.
(٤) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢).
(٥) المصدر نفسه (٣/ ١٢٣).
(٥٤٢) تقدم في الحديث: ١٤١ .
(٥٤٣) صحيح لغيره: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢٧٨/١).
ووصله ابن ماجه (١/ ٣٠٢) من طريق إسماعيل بن خالد، وأبو داود (٢٧٨/١) من طريق
قتادة، عن أبي المليح، وأحمد من طريق سفيان (٧٤/٥)، ثلاثتهم عن خالد الحذاء.
هذا، وللحدیث شاهد عن ابن عمر، وابن عباس.
٥٤٢

وسكت عنه، وإسناده عند أبي داود منقطع - أعني هذا اللفظ - إنما قال فيه
سفيان بن حبيب: أخْبرنا(١) عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح
ابن أسامة، عن أبيه. فذكره / .
[١٦٩ ق]
(٥٤٤) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عمر، أن رسول الله عَبه قال:
(١) في أبي داود: خبرنا.
(٥٤٤) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة، باب تسوية الصفوف (١٧٨/١ - ١٧٩)، وأحمد
(٩٧/٢ -٩٨)، والنسائي في الإمامة (٩٣/٢).
كلهم من طرق، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة،
عن عبد الله بن عمر مرفوعاً.
واختلف في وصله، وإرساله، فرواه هارون بن معروف وعيسى بن إبراهيم الغافقي، عن ابن
وهب، عن معاوية مرفوعاً، وخالفه الليث بن سعد، فرواه عن معاوية بن صالح، عن أبي
الزاهرية، عن أبي شجرة، لم يذكر ابن عمر.
وهذا لا يضره لأن الذي أسنده ثقة، والذي أرسله ثقة، فغاية ما فيه أن المرسل ذكر ما حفظ،
ولم يتعرض لما حفظه غيره بنقض، بل وافقه عليه، وزاد هذه الزيادة التي لا توجد عند الرافع،
وهي ((بأيدي إِخوانكم)) والمصنف زعم أن لفظة ((لينوا)) مرسلة، والصواب أن الرافع وقف عند
لفظة «ولينوا)» والمرسل زاد: «بأيدي إخوانكم ... وما بعده»، هكذا نص عليه أبو داود.
وهذا الحديث بهذه الزيادة قد جاء مسنداً من حديث أبي أمامة، أخرجه أحمد (٢٦٢/٥):
حدثنا هاشم، حدثنا فرج، حدثنا لقمان، عن أبي إمامة، قال: قال رسول الله: ((إِن الله
وملائكته يصلون على الصف الأول))، قالوا: يا رسول الله، وعلى الثاني، قال: ((إِن الله وملائكته
يصلون على الصف الأول))، قالوا: وعلى الثاني، قال: ((وعلى الثاني))، قال: ((سووا صفوفكم،
وحاذوا بين مناكبكم، ولينوا في أيدي إخوانكم، وسدوا الخلل، فإِن الشيطان يدخل بينكم بمنزلة
الحذف، يعني أولاد الضأن الصغار)».
قلت: وهذا الإسناد ضعيف، لقمان هو ابن عامر الوصابي، الحمصي، قال الحافظ :
صدوق. وفرج، هو ابن فضالة التنوخي الشامي، قال الحافظ: ضعيف.
وعن ابن عباس مرفوعاً: ((خياركم ألينكم مناكب في الصلاة)) أخرجه أبو داود (١/ ١٨٠).
٥٤٣

[١٢٥ ب]
(أقيموا الصفوف، وحاذُوا بین المناکب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إِخوانكم،
ولا تَذَروا فُرْجَات للشيطان، ومن وصل صفاً / وصله الله، ومن قطع صفاً
قطعه الله))(١) .
هكذا ساق هذا الحديث، ولم يتبعه قولاً، وهو هكذا خطأ، فإن قطعة منه
مرسلة، فجاءت هكذا كأنها مسندة، وهي لفظة: ((ولينوا بأيدي إِخوانكم)).
قال أبو داود: حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي (٢) قال: حدثنا ابن وهب.
وحدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث - وحديث ابن وهب أتم - عن معاوية(٣) بن
صالح(٤) عن أبي الزاهرية (٥) عن كثير بن مرة (٦) عن عبد الله بن عمر - قال قتيبة -:
عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة.
ولم يذكر ابن عمر أن رسول الله تمّه قال: ((أقيموا الصفوف، وحاذوا بين
المناکب، وسُدُوا الخلل، ولينوا بأيدي إِخوانكم)).
ولم يُقُمْ (٧) عيسى ((بأيدي إِخوانكم)) - صحَّف(٨) فيه - ((ولا تذروا فرجات
للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله)).
هذا نص ما عنده، وفيه بيان ما قلنا، فإن رواية قتيبة لم يُذكَر فيها ابن
عمر، إنما جعله مرسلاً من مراسل أبي شجرة: كثير بن مرة.
وعيسى بنُ إبراهيم الذي وصله بذكر ابن عمر فيه، لم يُقُمْ، أو لم يقل
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٨).
(٢) أبو موسى المصري ثقة.
(٣) في، ق، من معاوية، وهو تحريف.
(٤) ابن حدير، بالتصغير، الحضرمي، الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام.
(٥) واسمه حدیر - بالتصغير - بن كريب، الحمصي، صدوق.
(٦) أبو شجرة الحضرمي، ثقة.
(٧) في أبي داود لم يقل.
(٨) في، ق، صف ، وهو تحريف.
٥٤٤

لفظةً «بأيدي إِخوانکم»، فاعلم ذلك.
(٥٤٥) وذكر من طريقه أيضاً في أحاديث التيمم أن قال(١) ويروى إلى
المرفقين(٢).
وهذه الرواية، إنما هي عند أبي داود منقطعة الإسناد، مصرَّحٌ من قتادة
بذلك، إنما قال فيها: حدثني محدث عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن
أبزى(٣) عن عمار بن ياسر(٤) أن رسول الله عَّة قال: ((إِلى المرفقين)).
(٥٤٦) وذكر من طريقه أيضاً عن ابن عباس، عن النبي قمّه قال: ((ليس
على النساء حلق))(٥) الحديث.
وسكت عنه، فكان ذلك تصحيحاً له منه، وهو حديث ضعيف منقطع.
(١) في، ق، أن من قال ، وهو تحريف.
(٢) الأحكام الوسطى (١٩٤/١).
(٣) في، ق، ابن أبي، وهو تحريف.
(٤) في، ق، عمار وابن ياسر، وهو تحريف.
(٥) الأحكام الوسطى (٤/ ١٦١).
(٥٤٥) ضعيف: أخرجه أبو داود في الطهارة (٨٩/١)، وهو منقطع كما قال المؤلف، ومتنه منكر.
(٥٤٦) صحيح بغيره: أخرجه أبو داود في المناسك (٢/ ٢٠٣)، وهو منقطع.
ووصله أبو داود، والدارمي (٦٤/٢)، والدارقطني (٢٧١/٢)، والطبراني من طرق عن
هشام بن يوسف، حدثنا ابن جريج، أخبرني عبد الحميد بن جبير، عن صفية بنت شيبة،
قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان، أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﴾. فذكره.
وأم عثمان هذه جزم بصحبتها ابن عبد البر، وتبعه الحافظ في الإصابة (٤٧٦/٤)، وفي
التقریب (٢/ ٦٢٢).
وعبد الحميد بن جبير ثقة، وابن جريج صرح بالتحديث، فزال ما يخشى من تدليسه .
وهشام بن يوسف من رجال البخاري، والحديث صححه أبو حاتم في العلل (٢٨١/١)، وقال
الحافظ في التلخيص: وإسناده حسن (٢٦١/٢).
٥٤٥

أما ضعفه فبأن أم عثمان بنت أبي سفيان، لا يعرف لها حال.
وأما انقطاعه فیتبین بإيراده كما وقع.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن الحسن(١) العتکي، قال: حدثنا محمد بن
بكر، قال: حدثنا ابن جريج، قال: بلغني عن صفية بنت شيبة، قالت:
أخبرتني أم عثمان (٢) أن ابن عباس قال: قال / رسول الله لحثه: ((ليس على
النساء حلق، إِنما على النساء التقصير)).
[١٢٦ أ] ت
فهذا طريق منقطع، لقول ابن جريج: بلغني عن صفية.
ثم قال أبو داود: حدثنا رجل ثقة، يكنى أبا يعقوب(٣) قال: حدثنا هشام
ابن يوسف عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن صفية بنت
شيبة، قالت: أخبرتني أمُّ عثمان بنتُ أبي سفيان، أن ابن عباس قال: قال
رسول الله تَ﴾﴾ مثله.
وهذا (٤) أيضاً منقطع، فإنّا مَا لم نعرف الذي حدث به حتى يوضع فيه
النظر، فهو بمثابة من لم يذكر .
وهكذا القولُ فيما يرويه مالك، عن الثقة عنده وأشباهه.
ولم ينفع كونُه يكنى أبا يعقوب، فقد عرفنا نحن أنه مكنّىَ، وإنسان، فما
ذلك بنافع.
ومن لج (٥) في هذا، لن يَلَّج في أنه مجهول(٦) فلا يكون الحديث من
أجله صحيحاً (٧) .
(١) في، ق، الحسين، وهو تحريف، وإنما هو محمد بن الحسن بن تسنيم، الأزدي.
(٢) بنت سفيان، أو أبي سفيان، لها صحبة.
(٣) واسمه إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل.
(٤) في، ت، وهو.
(٥) أي عاند وأصر، وخالف.
(٦) ليس بمجهول، فقد وثقه أبو داود، وابن معين، والدارقطني. انظر التهذيب (١٩٦/١).
(٧) بل هو صحيح خلافاً لما زعم المؤلف.
٥٤٦

وإن فسره مفسر بأنه أبو يعقوب: إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل،
فإنه يروي هذا الحديث، عن هشام بن يوسف، لم يُقنع بذلك، وهو أيضاً
رجل قد عُلم له رأي فاسد یتجرح به، تركه / الناس من أجله، وهو الوقف
في أن القرآن مخلوق، وإن كان لا يؤتى من جهة الصدق(١) ومن طريقه ذكر
الدار قطني هذا الحديث، عن البغوي عنه، فاعلم ذلك.
[١٧٠ ق]
(٥٤٧) وذكر من طريق البزار، عن أبي موسى، عن النبي تعمّه: ((لا
يطلّق (٢) النساء، إِلا من ريبة، إِن الله لا يحب الذّواقين ولا الذوّاقات)).
ثم قال: ليس لهذا الحديث إسناد قوي(٣) .
لم يزد على هذا، وصدَق فيه، وهو حديث مصرَّح في إسناده بالانقطاع،
إنما هو من رواية عبد الله بن عیسی، عمن حدثه، عن أبي موسى.
ولأن أبا محمد لم يذكر علته ولا فسر من حاله شيئاً، أخّرْنا شرح أمره
إلى الباب الذي نذكر فيه الأحاديث التي أجمل تعليلها (٤).
واكتفينا ها هنا بالتنبيه على انقطاعه.
وقد فرغنا من ذكر الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة،
فلنذكر ما ذَكَر من الأحاديث على أنها متصلة، وهي مشكوك في اتصالها .
(٥٤٨) فمن ذلك ما(٥) ذَكَر من طريق أبي أحمد الحاكم، من حديث
(١) ولم ينفرد به، فقد رواه عن هشام علي بن المديني، كما عند الدارمي.
(٢) في كشف الأستار: لا تطلق.
(٣) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٣٧).
(٤) انظر الحديث: ١٢٨١.
(٥) في، ت، أنه ذكر.
(٥٤٧) ضعيف: أخرجه البزار - كشف الأستار- (٢/ ١٩٢).
(٥٤٨) أخرجه أبو أحمد الحاكم، والحسن بن سفيان في مسنده كما في الإصابة (٤٣٤/٢)، قال
الحافظ : رجاله أثبات.
٥٤٧

عبدة بن حزن (١) النصري - وكانت له صحبة - قال: كانوا يفعلون أشياء
فكرهها النبي ◌َّهُ، فقيل له: لو نَهيتَهُم (٢) فقال: ((لو نَهَيت رجالاً (٣) أن لا
يأتوا الحَجُون(٤) لأتوها، ما لهم بها حاجة))(٥).
هكذا أورد هذا الحديث، وسكت عنه مصححاً له، وهذا الحديث لا
ينبغي أن يطلَق عليه القول بالصحة، وذلك أنهم يختلفون في صحبة هذا
الرجل.
قال ابن السكن: يقال: له صحبة، ولم تصح له صحبة (٦).
و کان شریك یقول في حديثه: كانت له صحبة، واختلف فيه على
أبي إسحاق، فقال بعضهم: نصر بن حزن، وقال الأعمش: عنه عن أبي
الوليد: عبدة السؤاي، وكان قد أدرك.
وهذا لا يوضح المقصود من كونه صحابياً، ولما ذكره ابن أبي حاتم قال:
رَوَى عن النبي ◌َّهُ مرسلاً، وهو تابعي، روى عن عبد الله بن مسعود(٧)،
وأورد (٨) البخاري في بابه عن ابن أبي عدي(٩) عن شعبة قال: قلت
لأبي إسحاق: أدرك نصر (١٠) النبي ◌َُّ؟ قال: نعم(١١).
(١) بفتح المهملة، وسكون الزاي.
(٢) في، ق، لو نهيتم.
(٣) في، ق، رجلاً.
(٤) جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها.
(٥) الأحكام الوسطى:
(٦) الإصابة (٤٣٤/٢).
(٧) الجرح (٨٩/٦).
(٨) في، ق، وداوود، وهو تحريف واضح.
(٩) عن أبي عدي، وهو تحريف.
(١٠) كذا في، ق، و، ت، وفي التاريخ الكبير: عصر.
(١١) التاريخ الكبير (١١٢/٦، ١١٣).
٥٤٨

وهذا أيضاً لا يوضح المقصود، من كون عبدةَ صحابياً.
فلقائل أن يقول: نصر بن حزن، غير عبدة، ويختلفون في ضبط اسمه،
فمنهم من يقول: بفتح الباء، ومنهم من يسكنها، وذكر البخاري بيان من يقول
ذلك، ومن يقول فيه: عبيدة(١) بزيادة ياء، وبالجملة فما مثله صَحَّ، فاعلم ذلك.
(٥٤٩) وذكر من طريق أبي داود، عن زينب بنت أم سلمة (٢) - أن امرأة
كانت تُهَراق(٣) الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف - أن رسول الله عَلجم
((أمرها)) الحديث(٤).
وهو حديث مرسل فيما أرى وزينب ربيبة النبي ◌َّ﴾، معدودة في
التابعيات(٥) ، وإن كانت إنما وُلدت بأرض الحبشة(٦)، فهي إنما تَروي عن
عائشة، وأمها أم سلمة.
(٥٥٠) وحديث: ((لا يحل لامرأة أن تحد إلا على زوج)) ترويه عن أمها،
وعن أم حبيبة، وعن زينب، أزواج النبي تَّ﴾ .
(١) في، ق، عبدة، وهو تحريف.
(٢) في أبي داود: أبي سلمة.
(٣) بضم التاء وفتح الهاء، والدم منصوب على التمييز، أو مرفوع على الفاعلية. انظر: لسان العرب (١٠/ ٣٦٧).
(٤) الأحكام الوسطى (١ / ١٨٧).
(٥) قاله العجلي في معرفة الثقات (٢/ ٤٥٣).
(٦) قال الحافظ: وفيه نظر، ففي مستدرك الحاكم بإسناد صحيح ما يرده. انظر التهذيب (١٢/ ٤٥٠).
(٥٤٩) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (٧٨/١) بإسناد صحيح، وذكره المزي في تحفة الأشراف
في مسندها (١١/ ٣٢٤).
قال الحافظ في الإصابة (٣١٧/٤): وقد حفظت عن النبي ◌َ﴾، وروت عنه، وعن أزواجه،
وذكرها العجلي في ثقات التابعين، وابن سعد فيمن لم يرو عن النبي تَ﴾.
(٥٥٠) أخرجه البخاري في الجنائز (١٧٤/٣)، وفي الطلاق (٣٩٤/٩)، ومسلم (١١٢٥/٢)،
وأبو داود (٢٩٠/٢)، والترمذي (٥٠٠/٣)، والنسائي (١٩٨/٦)، وابن ماجه (٥٩٦/٢)،
وأحمد (٣٢٤/٦). وله شاهد عن أم عطية، وأم حبيبة، وعائشة، وحفصة.
٥٤٩

[١٢٧أ]ت
وكل ما جاء عنها عن النبي / ◌َ* مما لم تذكر فيه بينها وبينه أحداً لم تذكر فيه
سماعاً منه مثل حديثها هذا.
(٥٥١) وحديث رواه كليب بن وائل عنها، عن النبي ◌َّهُ أنه ((نهى عن
الدُّبَّاءِ(١) والحنتم) (٢).
[١٧١ ق]
(٥٥٢) وحديثها في تغيير (٣) / اسمها، فاعلم ذلك.
(٥٥٣) وذكر من طريق أبي داود حديثَ قبيصة بن وقاص ((صلُّوا معهم
ما صلَّوا إِلى القبلة)) (٤) .
وسکت عنه، وهو مشکوك في اتصاله، فإن قبيصة هذا لا یعرف له غیر
هذا الحدیث.
ومن أجله قال فيه من قال: إنه صحابي(٥) وقد أنكر على أبي زرعة
(١) وهو القرع، والمراد اليابس منه الذي تصنع منه جرار ينتبذ فيها، وهو بفتح المهملة، وسكون النون ثم تاء مثناة
فوق.
(٢) الجرار الخضر، تتخذ من طين، وشعر، ودم. انظر الفتح (١/ ١٦٣).
(٣) في، ت، تفسير، وهو تحريف.
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣).
(٥) أثبت له الصحبة ابن أبي خيثمة، وابن السكن، وأبو زرعة، والبخاري، وأبو داود، وابن سعد، والطيالسي،
ونفاها الذهبي، ورد عليه ابن حجر. انظر التهذيب (٣١٥/٨)، والإصابة (٢٢٣/٣).
(٥٥١) أخرجه البخاري في المناقب (٦ / ٦٠٧): حدثنا موسى، حدثنا عبد الواحد، حدثنا کلیب،
حدثتني ربيبة النبي ٤ - وأظنها زينب - أن النبي * نهى فذكره.
(٥٥٢) أخرجه مسلم في الأدب (١٨٨/٣)، وأبو داود (٢٨٨/٤).
كلاهما من طريق محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت
أبي سلمة: إن رسول الله # نهى عن هذا الاسم، وسميت برة فقال رسول الله #: ((لا تزكوا
أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم))، فقالوا: بم نسميها؟ قال: ((سموها زينب)).
(٥٥٣) صحيح بغيره: أخرجه أبو داود (١١٨/١)، والبخاري في التاريخ الكبير (١٧٣/٧).
وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة.
٥٥٠

إدخاله في الصحابة البصريين(١).
وإلی ذلك فإن صالح بن عبيد راویه عنه، لا تعرف حاله (٢)، فاعلم ذلك.
(٥٥٤) وذكر أيضاً من طريق أبي داود حديث ابن أم مكتوم: ((لا أجد
لك رخصة)) وفي رواية أخرى: ((إِن المدينة كثيرةُ الهوام(٣) والسباع)) (٤).
وكلتا الروايتين مشكوك في اتصالهما:
أما الأولى فيرويها عاصم بن بهدلة (٥) عن أبي رَزين، عن ابن أم مكتوم (٦).
وأبو رزين: مسعود بن مالك الأسدي(٧) أعلى ما له، الرواية عن عَلي (٨)
ويقال(٩) : إنه حضر معه بصفین.
وابنُ أم مكتوم، قتل بالقادسية أيام عمر (١٠) ، وانقطاعُ ما بينهما إن لم
يكن معلوماً - لأنا لا نعرف سنه - فإن اتصال ما بينهما ليس معلوماً أيضاً، فهو
مشكوك فيه.
(١) الإصابة (٢٢٣/٣).
(٢) بل وثقة ابن حبان، وروى عنه الجماعة.
(٣) ما كان من خشاش الأرض كالعقارب وما أشبهها. قاله في اللسان (١٢/ ٦٢١).
(٤) الأحكام الوسطى (٣٤/٢-٣٥).
(٥) بفتح الموحدة وسكون الهاء، وفتح الدال المهملة .
(٦) واسمه عمرو بن أم مكتوم، وهو الأكثر، ويقال عبد الله. انظر الإصابة (٢/ ٥٢٣).
(٧) الكوفي ثقة من رجال مسلم.
(٨) ومعاذ، وابن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن أم مكتوم.
(٩) قاله أبو حاتم، كما في الجرح والتعديل (٢٨٢/٨).
(١٠) قال البغوي: رجع إلى المدينة فمات بها. انظر الإصابة (٥٢٣/٢).
(٥٥٤) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (١٥١/١)، وابن ماجه (٢٦٠/١)، وأحمد (٣/
٤٢٣)، والحاكم (١/ ٢٤٧)، والبغوي (٢ / ٣٤٨).
من طرق عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم، وجاء من طرق أخرى غير
هذه. وصححه الحاكم، وأقره الذهبي.
٥٥١

وأما الرواية الأخرى، فيرويها عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم
مكتوم، وسنُّه لا تقتضي له السماع منه، فإنه ولد لست بقين من خلافة عمر(١).
(٥٥٥) وذكر من طريق الدار قطني عن جابر، قال رسول الله عمله:
((الإِمام ضامن، فما صنع فاصنعوا)).
ثم أتبعه أن قال: قال أبو حاتم (٢): هذا يصحح لمن قال بالقراءة خلف
الإمام(٣) .
لم يزد على هذا، كأنه رأى هذا من أبي حاتم تصحيحاً له، فترك النظر في
إسناده .
وهو في الحقيقة ليس بتصحيح له من أبي حاتم، إنما هو بمثابة من يَروي (٤)
حديثاً صحيحاً أو سقيماً ثم يقول: هذا فيه الحجة لمن ذهب إلى كذا، يعني أنه
من متعلقاته إن صح، أو حتى يُدفَع(٥) بما يوجب(٦) دفعه به .
[١٢٧ب]ت
وإلى هذا فلو / كان تصحيحاً من أبي حاتم، لوجب مع ذلك من النظر في
إسناده، ما يجب مع تصحيح البخاري، أو مسلم، أو الترمذي، أو غيرهم،
فإنما تُقْبَل الرواية لا الرأي في مسائل الاجتهاد.
والحديث المذکور ساقه الدار قطني هکذا، حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا
أبو حاتم الرازي، حدثنا الحميدي، حدثنا موسى بن شيبة، عن محمد بن
(١) انظر التهذيب (٢٣٤/٦).
(٢) انظر سنن الدار قطني (١/ ٣٢٢).
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٧٥، ١٠٣، ١٠٤).
(٤) في، ق، و، ت، ما یروی، وهو تحريف.
(٥) في، ق، و، ت، ما يرفع، وهو تحريف.
(٦) في، ت، یجب.
(٥٥٥) أخرجه الدار قطني (١/ ٣٢٢).
٥٥٢

كليب، وهو ابن جابر [بن عبد الله، عن جابر](١) فذكره.
ففيه للبحث موضعان :
أحدهما هل سمع محمد بن كليب بن جابر من جده جابر أم لا؟ فإني رأيت
البخاري لما ذكره إنما قال: يروي عن محمود، ومحمد ابني جابر (٢)، فأما زيادةٌ
ابن أبي حاتم في كتابه حيث قال: روى عن جابر ومحمد ومحمود ابني جابر (٣) ،
فإنما ذلك أخذٌ من هذا الإسناد، وليس في قوله: عن جابر، ما يؤذن بسماعه منه .
والموضع الآخر، موسى بن شيبة، فإن ابن حنبل قال: أحاديثه مناكير(٤).
وإن کان أبو حاتم قد قال فيه: صالح الحديث(٥) فإن الذي مسه به أحمد
جرح مفسر (٦) .
(٥٥٦) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن معمر وابن عيينة، عن أيوب،
عن ابن سيرين، عن عمران بن الحصين، عن النبي ◌َّه قال: ((التسليم بعد
سجدتي السهو» .
ثم قال: قال ابن معين: سمع محمد بن سيرين من عمران(٧) .
هذا ما أورد، وهو كما ذكر، ولكنه عندي / مشكوك في اتصاله.
[١٧٢ ق]
(١) الزيادة من، ت.
(٢) التاريخ الكبير (٢١٩/١).
(٣) الجرح (٧/ ٦٧).
(٤) العلل ومعرفة الرجال (١١٦/٣).
(٥) الجرح (١٤٦/٨).
(٦) في، ت، زيادة: فاعلم ذلك.
(٧) الأحكام الوسطى (٢٦/٣)، والجرح (٧/ ٢٨٠).
(٥٥٦) ضعيف: أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٠١)، وأخرج البيهقي (٢/ ٣٥٥) من حديث ابن سيرين عن
خالد الحذاء، عن أبي المهلب، عن عمران مرفوعًا: ((أنه تشهد في سجدتي السهو ثم سلم))، وكذلك
أخرجه الترمذي (٢/ ٢٤٠)، وذكر التشهد فيه منكر، أو شاذ، وسيعاد في الحديث: ٥٦٤.
٥٥٣

وبيان ذلك، هو أن محمد بن سيرين قد روى عن عمران أحاديث
معنعنة، لا یذُر فيها السماع.
(٥٥٧) منها في کتاب مسلم، حدیث الذي عض يد رجل.
(٥٥٨) وحديث الذي ((أعتق ستة أعبد له عند موته)).
(٥٥٩) وفي غير كتاب مسلم حديث: ((من حلف على يمين صَبْرٍ كاذباً،
فليتبوأ مقعده من النار)) .
(٥٦٠) وحديث: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)).
(٥٦١) وحديث ((لا يزال العبد في الصلاة ما انتظَر الصلاة)).
(٥٦٢) وحديث ((لا طاعةَ في معصية الله)).
(٥٥٧) أخرجه مسلم في القسامة (١٣٠١/٣)، وكذلك النسائي (٢٨/٨)، وأحمد (٤٢٧/٤)، من
طريق زرارة بن أوفى عن عمران.
هذا، وللحديث شاهد عن يعلى بن أمية عند البخاري في الإجارة (٥١٨/٤)، ومسلم
(١٣٠١/٣).
(٥٥٨) أخرجه مسلم في الإيمان (١٢٨٨/٣)، وأبو داود في العتاقة (٢٨/٤)، وأحمد (٤٤٥/٤).
(٥٥٩) صحيح: أخرجه أبو داود (٢٢٠/٣)، وابن أبي شيبة (٥/٧)، والطبراني في الكبير
(١٨٨/١٨)، وفي الأوسط، وأحمد (٤٣٦/٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (١١١/٥)،
وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٧٧)، والحاكم (٤/ ٢٩٤) وصححه على شرط الشيخين، وأقره
الذهبي .
(٥٦٠) متواتر: أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور (٢٢٠/٣).
(٥٦١) صحيح: أخرجه الطبراني في الكبير، والبزار. وفيه عبد الله بن عيسى الخزاز، وهو ضعيف،
لکن له شواهد في الصحیح وغیرہ یصح بها.
(٥٦٢) صحيح: أخرجه الطبراني في الكبير (١٨٥/١٨)، والأوسط، والبزار، والخطيب في التاريخ
(١٤٥/٣). قال الهيثمي في المجمع (٢٢٦/٥): ورجال البزار رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد (٤٢٦/٤)، وابن أبي شيبة (٥٤٥/١٢)، والطبراني في الكبير (١٨٠/١٨)
من حديث قتادة، عن أبي مراية العجلي، عن عمران به، وله شواهد عن جماعة من الصحابة .
٥٥٤

هذا ما أذكر من ذلك الآن، وما منه(١) شيء ذکر فیه سماعه منه.
فقال الدار قطني: لم يسمع منه فيما يقال(٢) .
وقال غيره: سمع منه، کما ذکر الآن / أبو محمد، عن ابن معين، وهو
صحيح عنه، ذكره عنه إسحاق بن منصور الكوسج(٣) .
[١٢٨أ] ت
(٥٦٣) وفي كتاب مسلم حديث: ((سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير
حساب)).
فيه قول محمد بن سيرين: حدثني عمران بن حصين، ولكنه مع هذا
يبقى الشكَّ فيه، ويَقوى في حديث هذا الباب (٤) فإنه إنما يروي قصة سهو
النبي څ﴾ ، بتوسط ثلاثة بینه وبین عمران بن حصین.
(٥٦٤) قال أبو داود: حدثنا محمد بن یحیی بن فارس، قال: حدثنا
محمد بن عبد الله بن المثنی، قال: حدثنا أشعث، عن محمد بن سیرین، عن
خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن
النبي(٥) تَّهُ: ((صلی بهم، فسها، فسجد سجدتین، ثم تشهد، ثم سلم)).
بل احتاج أن يرويه - كما ترى - عمن دونه، وهو خالد الحذاء، فإنه -أعني
(١) في، ت، فيه.
(٢) التهذيب (٩/ ١٩٢).
(٣) الجرح (٧/ ٢٨٠).
(٤) يعني الحديث: ٥٥٦.
(٥) في، ت، أن نبي الله .
(٥٦٣) أخرجه مسلم في الإيمان (١٩٨/١)، والطبراني في الكبير (١٨٣/١٨)، وأحمد (٤٤١/٤).
(٥٦٤) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (١/ ٢٧٣)، والترمذي (٢٤١/٢)، والنسائي في السهو
(٢٦/٣) من طرق، عن أشعث الحمراني، عن ابن سيرين به، وضعفه ابن عبد البر والبيهقي،
وغيرهما، ووهموا فيه أشعث لمخالفته للحفاظ عن ابن سيرين الذين لم يذكروا التشهد.
٥٥٥

خالد الحذاء ۔إنما عُهد یروي عن ابن سيرين.
(٥٦٥) ومن روايته عنه في كتاب مسلم حديثُ ((الفأرة أنها مسخ))(١).
فيَغلب على الظن أنه لم يسمع منه حديث هذا الباب، ولو صح أنه سمع
منه غيرَه، والله أعلم.
(٥٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن الحُصين بن وحوح (٢) أن طلحة
ابن البراء مرض، فأتاه النبي تَّه يعوده، الحديث.
وفيه: ((فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تقيم بين ظهراني أهله)).
وقال بإثره: ليس إسناده بقوي، والحصين بن وحوح له صحبة(٣).
لم يزد على هذا، وقد بينا في باب الأحاديث التي لم يبين علَلها علَّته (٤).
واحتمال الإرسال فیه، بکون الحصین بن وحوح یروی عنه، عن طلحة
(١) في، ق، تمسخ.
(٢) بفتح أوله، وبمهملتين، الأولى ساكنة، الأنصاري، المدني، صحابي، وفي، ق، وحوج، وهو تصحيف.
(٣) الأحكام الوسطى (١٤٨/٣).
(٤) انظر الحديث: ١١٥٩ .
(٥٦٥) أخرجه مسلم في الزهد (٢٢٩٤/٤)، وأحمد (٢٧٩/٢ -٤١١).
(٥٦٦) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجنائز (٣/ ٢٠٠).
من طريق عيسى بن يونس، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عزرة - وقال عبد الرحيم -: عروة
ابن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين.
قال الحافظ في الإصابة (٢٢٧/٢): اتفقوا على أنه من مسند الحصين، لكن أخرجه ابن
السكن من طريق يزيد بن موهب، عن عيسى بن يونس، فقال فيه: عن حصين، عن طلحة بن
البراء، أنه سمع النبي # فذكره، قال الطبراني: لا يروى عن الحصين بن وحوح إلا بهذا
الإسناد، تفرد به عیسی بن یونس.
قلت: لم يتفرد به، فقد أخرجه ابن السكن كما في الإصابة من طريق عبد ربه بن صالح عن
عروة بن رويم، عن أبي مسكين، عن طلحة بن البراء.
٥٥٦

ابن البراء، عن النبي ◌َّه ، وقد أوضحت ذلك في الباب المذكور، فهو أخص
بذکره من هذا(١) الباب.
(٥٦٧) وذكر من طريق أبي داود أيضاً، عن ابن عباس قال: ((وقَّت
رسول الله ◌َُّ لأهل المشرق العقيق))(٢).
ثم قال: في إسناده یزید بن أبي زياد (٣).
(١) في، ت، في هذا.
(٢) هو موضع قريب من ذات عرق، قبلها بمرحلة أو مرحلتين. انظر النهاية (٢٨٧/٣)، وهو بفتح العين المهملة.
(٣) الأحكام الوسطى (١١٠/٤).
(٥٦٧) ضعيف: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢/ ١٤٣)، والترمذي (١٩٤/٣)، والبيهقي (٢٨/٥)،
كلهم من طريق وكيع عن سفيان الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي، عن ابن
عباس مرفوعاً، وحسنه الترمذي وخالف وكيعًا فيه، خالد بن يزيد المكي، فرواه عن سفيان،
عن يزيد، عن مقسم، عن ابن عباس، أخرجه ابن عدي (٨٨٨/٣)، وقال: ولخالد بن يزيد
غير هذا الحديث، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه.
قلت: الحديث فيه علتان: الأولى الانقطاع الذي ذكره المؤلف، والثانية يزيد بن أبي زياد
ضعيف، كبر فتغير، فصار يتلقن، وكان شيعياً.
وقال الحافظ في الفتح (٤٥٦/٣): وتفرد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف.
هذا، وللحديث شاهد ضعيف عن أنس، أخرجه الطبراني، وابن عدي (٧/ ٢٥٧٧) في
ترجمة هلال بن زيد بن يسار، وقال: وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظة.
وقال الهيثمي: وفيه أبو عقال: هلال بن زيد، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور.
وقال الحافظ في الفتح: وإسناده ضعيف.
قلت: ويدل على ضعفه ما ثبت في الصحيحين من أنه #& وقت لأهل العراق ذات عرق،
وعليه فهذا الحديث منكر لانفراد ضعيف به، وهو هلال المذكور، قال عنه أبو حاتم والنسائي:
منكر الحديث.
وقال البخاري : في حديثه مناکیر.
وقال ابن حبان: روى عن أنس أشياء موضوعة، ما حدث بها أنس قط، لا يجوز الاحتجاج به
بحال.
٥٥٧

لم يزد على هذا، وإنما ذلك منه اتكال على ما تقدم (١) في يزيد بن
أبي زياد: من کونه لا يحتج به.
[١٢٨ب]ت
والمقصود الآن بيانه هو أن هذا الحديث مشكوك(٢) في اتصاله، وذلك أن
أبا داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا و کیع، حدثنا سفيان، عن یزید /
ابن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال:
((وقت رسول الله ێ )) فذكره.
وقال الترمذي: حدثنا أبو کریب، حدثنا وكيع، فذكره بإسناده ومتنه.
[١٧٣ ق]
فأقول(٣) : إن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس / إنما هو معروف
الرواية عن أبيه، عن جده ابن عباس، وبذلك ذُكر في كتب الرجال(٤) .
(٥٦٨) وفي كتاب مسلم، حديث حبيب بن أبي ثابت(٥) عن محمد بن
علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، أنه رَقَد عند
رسول الله ◌َ﴾ («فاستيقظ، فتسوَّك، وتوضأ وهو يقول: إِن في خلق السموات
والأرض)) الحديث.
(٥٦٩) وعند البزار، حديث هشام بن عروة، عن محمد بن علي بن
عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله تَي: ((أكل كتفاً (٦)
(١) في، ت، ما قدم.
(٢) في، ق، مشكوكاً، وهو خطأ.
(٣) في، ق، فما قول، وهو تحريف.
(٤) انظر التهذيب (٣١٦/٩).
(٥) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي.
(٦) في، ق، كثيفاً، وهو تحريف.
(٥٦٨) أخرجه مسلم في المسافرين (٥٣٠/١).
(٥٦٩) صحيح: أخرجه البزار، وأخرجه البخاري في الطهارة (١/ ٣٧١) من حديث مالك، عن
زيد ابن أسلم، عن عطاء، عن ابن عباس.
٥٥٨

أو لحماً، ثم صلى، ولم يمس ماء)).
فهو - كما ترى - إنما عهد يروي عن أبيه، عن جده، ولا أعلمه يروي عن
جده إلا هذا الحديث، وأخاف أن يكون منقطعاً، ولم يذكر البخاري(١) ولا
ابن أبي حاتم(٢) أنه يروي عن جده، وقد ذكرا(٣) أنه يروي عن أبيه.
وقال مسلم في كتاب التمييز(٤) لا يعلم له سماع من جده، ولا أنه
لقيه(٥)، فاعلم ذلك.
(٥٧٠) وذكر من مسند أبي بكر بن أبي شيبة، عن سعد، ((لما قدمنا مع
رسول (٦) اللّه تَّ في حجته، فمنا من رمى بست ومنا من رمى بسبع)) الحديث.
ثم قال: في إسناده الحجاج بن أرطاة(٧) .
وهو کما ذکر، ولكني أشك في اتصاله، فإنه من روایة مجاهد، عن سعد
ابن أبي وقاص، ولا أعلم له سماعاً منه، وإنما أعلمه يروي عن عامر بن سعد
ابن أبي وقاص، عن أبيه سعد، ويروي عن الصحابة(٨): عن ابن عمر،
وابن عباس، وأبي سعيد، وجابر، وأبي هريرة، وأبي ريحانة (٩).
(١) التاريخ الكبير (١٨٣/١).
(٢) الجرح (٢٦/٨).
(٣) في، ق، و، ت، ذكر، وما أثبتناه أنسب بالسياق.
(٤) في، ق، التمهيد، وهو تحريف.
(٥) التهذيب (٩/ ٣١٦) نقلاً عن مسلم في التمييز.
(٦) في، ت، النبي.
(٧) الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٣).
(٨) في، ت، من الصحابة، وهو خطأ.
(٩) التهذيب (١٧٢/٣).
(٥٧٠) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده، والنسائي في الحج (٢٧٥/٥)، وأحمد (١/ ١٦٨).
وقال أبو حاتم: مجاهد عن سعد، ومعاوية، وكعب بن عجرة مرسل. المراسيل: ١٦٢ .
هذا، وقد صحح الشيخ ناصر هذا الحديث في صحيح النسائي: ٦٤٤، ونقل المعلق أنه قال
بهامش الأصل: صرح مجاهد بسماعه من سعد عند أحمد.
قلت: إن صح هذا النقل، فالوهم قد تم فيه على الشيخ؛ لأن رواية أحمد المشار إليها ليس فيها
تصريحه بسماع. وإلا فالعهدة على الناقل.
٥٥٩

وروايتُه عن عائشة مرسلة(١) ، وعن علي كذلك(٢) ، وكان موت سعد بن
أبي وقاص، سنة ثمان وخمسين(٣) ، ومجاهدٌ إذ ذاك من نحو ثمان وثلاثين
سنة(٤) فهو لا يبعد سماعُه منه، ولكن لا أعلمه.
[١٢٩أ] ت
(٥٧١) وذكر من طريق أبي داود، عن سعد بن أبي / وقاص: مرضت
مرضاً أتاني رسول الله ﴾﴾ يعودني، «فوضع يده بین ثديي حتى وجدت بردها
على فؤادي، فقال: إِنك رجل مفؤود(٥) انت الحارث بن كلدة (٦) أخا ثقيف،
فإِنه رجل يتطبب)) الحديث(٧)، وسكت أيضاً عنه(٨) مصححاً له، وإنما يرويه
مجاهد عن سعد .
(٥٧٢) وذكر من طريق مسلم عن أبي رافع قال: ((لم يأمرني رسول الله عَ ليه
أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكني جئت، فضربت قبته، فجاء
فنزل)»(٩) .
کذا أورده وسکت عنه، ولم یضع فیه نظراً لگا کان من عند مسلم، ومسلم
إنما هو عنده من رواية سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع فذكره.
(١) كذا قال أبو حاتم وابن معين كما في الجرح (٣١٩/٨)، ورده ابن حجر بقوله: وقع التصريح بسماعه منها عند
البخاري في صحيحه.
(٢) وهو قول لابن معين وأبي زرعة: التهذيب (٤٠/١٠).
(٣) وفيه خلاف كما في التهذيب (٤٢٠/٣).
(٤) لأنه ولد سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر. التهذيب (٤٠/١٠).
(٥) اسم مفعول من فئد، والمفؤود الذي أصيب فؤاده بوجع. انظر النهاية (٤٠٥/٣).
(٦) بفتح الكاف واللام والدال المهملة.
(٧) الأحكام الوسطى (٣/٨).
(٨) في، ت، عنه أيضاً.
(٩) الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٤).
(٥٧١) ضعيف: أخرجه أبو داود في الطب (٧/٣)، وهو منقطع.
(٥٧٢) أخرجه مسلم في الحج (٢/ ٩٥٢)، وأبو داود (٨٦/٢).
٥٦٠