Indexed OCR Text

Pages 521-540

وأبو محمد لم يعز ذلك، وأوهم أيضاً بقوله: ورواه الثقات عن عمر،
منهم فلان وفلان، أن هؤلاء باشروا عمر بالرواية عنه، ولیس کذلك على ما
قد تبین بما ذكرناه.
(٥١٦) وذكر من طريقه أيضاً عن عائشة أن النبي ◌َّه قال بعد حنين(١):
((عشرةُ أشياء مباحة للمسلمين)) .
ثم رده بأن أبا سلمة: الحكم بن عبد الله بن خُطاف(٢) العاملي، راويه عن
عروة، عن عائشة متروك(٣) .
ولم يبين انقطاعَه فيما بينه وبين الدار قطني، فإنه أيضاً غير موصَل الإسناد
منه إلی راویه.
(٥١٧) وذكر من طريق أبي داود حديث نافع، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، ((إذا كانوا(٤) ثلاثة في السفر، فليؤمروا أحدهم)).
(١) في المجمع : يوم خيبر.
(٢) بضم المعجمة آخره فاء.
(٣) الأحكام الوسطى (٢٠٩/٥).
(٤) في أبي داود: إذا كان.
(٥١٦) علقه الدارقطني في العلل، ووصله الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٩٢)، وفي سنده أبو سلمة
العاملي، قال أبو حاتم: كذاب، وقال الدارقطني: يضع الحديث روى عن الزهري، عن ابن
المسيب، نحو خمسين حديثاً، لا أصل لها. انظر الجرح (١٢٠/٣ -١٢١)، والميزان
(٥٧٢/١)، واللسان (٣٣٢/٢).
(٥١٧) صحيح: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣٦/٣)، والبغوي (٢٣/١١)، والبيهقي (٢٥٧/٥).
من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن ابن عجلان، حدثني نافع، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة مرفوعاً، وخالف حاتم بن إسماعيل، يحيى القطان، فرواه عن ابن عجلان، عن نافع،
عن أبي سلمة مرسلاً. أخرجه الدار قطني في العلل (١٠٦/٣ -ب).
٥٢١

ثم قال: وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: ((إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم،
وإِن کان أصغر کم، وإِذا أمکم فهو أمیر کم)).
ثم / قال: ذكر هذا اللفظ أبو الحسن الدار قطني. انتهى قوله(١) .
[١٦٤ ق]
وهو حديث لم يوصل أيضاً إليه الدار قطني إسناداً، وأتبعه ذكر الاختلاف
فيه على أبي سلمة، فساق في ذلك بعض طرق / اللفظ الذي ذكره أبو داود،
فلم يتحصل لهذا اللفظ الذي نقل من عنده إسناد، فاعلم ذلك.
[١٢١ب]ت
(٥١٨) وذكر من طريق الدارقطني أيضاً عن يحيى بن سعيد
الأموي(٢)، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر،
عن النبي ◌َّ حديث: ((نكاحُ العبد بغير إِذن مولاه))(٣).
فاعتراه فيه ما أوجب ذكره في باب الأحاديث المغيّرة عما هي عليه (٤).
وهو أيضاً من هذا الباب، لكونه مما لم يوصل إليه إسناده.
(٥١٩) وذكر من طريقه أيضاً حديث: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي
عدل))(٥)
(١) الأحكام الوسطى (١٧٧/٥).
(٢) ابن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو أيوب الكوفي، لقبه الجمل، صدوق یغرب.
(٣) الأحكام الوسطى (٢٢١/٦).
(٤) انظر الحديث: ١١٧ .
(٥) الأحكام الوسطى (٢٢٢/٦).
(٥١٨) تقدم في الحديث: ١١٧، ٥١٨.
(٥١٩) صحيح: علقه الدارقطني في العلل (٩/٢)، ووصله أبو داود في النكاح (٢٢٩/٢)،
والترمذي (٤٠٧/٣)، وابن ماجه (٦٠٥/١)، وأحمد (٣٩٤/٤ -٤١٣)، والدارمي
(١٣٧/٢)، والحاكم (١٦٩/٢ - ١٧٠ - ١٧١)، والدارقطني (٢١٩/٣ -٢٢٠)، وابن أبي
شيبة (١٦٨/١٤)، والطحاوي في المعاني (٨/٣)، وابن حبان (١٥٢/٦ -١٥٣)، والبغوي =
٥٢٢

فذكر فيه روايات، هي من علل الدار قطني أيضاً، غير موصلة الأسانيد،
قد ذكرناها في باب الأحاديث المصححة بسكوته، المذكورة بقطَع من
أسانيدها(١).
(٥٢٠) وذكر من طريقه أيضاً عن عمر، عن النبي تمّ أنه ((نهى عن
العزل عن الحرة(٢) إلا بإذنها)).
(١) انظر الحديث: ٢٣٢٩.
(٢) في، ق، على الحرة.
(٣٨/٩)، وابن عدي (٢٠٥/١ -٤١٦)، (١٤٥/٣)، (١٧٩٠/٥ -١٩٥٨)، والخطيب في
=
التاريخ (٢١٤/٢)، (٤١/٦-٢٧٩)، (٨٦/١٣)، والبيهقي (١٠٧/٧)، كلهم من طرق،
عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى.
هذا، وللحديث شواهد: عن عائشة، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وابن عباس، وعلي بن أبي
طالب، وابن مسعود، وجابر، وأنس، والبراء بن عازب، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن
عمرو، وابن عمر، وعمران بن حصين، وعمر بن الخطاب.
(٥٢٠) ضعيف: علقه الدار قطني في العلل (٩٣/٢)، ووصله ابن ماجه في النكاح (٢٦٠/١)،
وأحمد (٣١/١)، والبيهقي (٧/ ٢٣١)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤١١ -٤١٢).
من طرق عن إسحاق بن عيسى الطباع، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري،
عن المحرر، عن أبيه، عن عمر.
وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل من طريق أبي الأسود، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة،
عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه، أنه كان يقول: ((لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها))
قال: وهذا أشبه (١/ ٤١١ - ٤١٢).
ثم أخرجه من طريق رضوان بن إسحاق، عن إسحاق بن عيسى، عن ابن لهيعة، عن جعفر،
عن الزهري، عن حمزة، عن أبيه، عن عمر أنه ((نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها)).
قال أبي: حدثنا أبو صالح كاتب الليث، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن حمزة، عن
أبيه، عن عمر .
قال أبي: حديث أبي صالح أصح، وهذا من تخاليط ابن لهيعة، ومن لا يفهم يستغرب هذا،
وهو عندي خطأ .
٥٢٣

ثم أتبعه أنه إنما تفرد به إسحاق الطباع، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن
ربيعة، عن الزهري، عن محرَّر(١) بن أبي هريرة، عن عمر (٢)، ووهم فيه.
وخالفه ابن وهب فقال: عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن
الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: وهو وهَمٌ أيضاً.
والصواب عن عمر بن حمزة (٣) مرسلاً، ليس فيه عن أبيه. انتهى كلامه.
وهو کما ذکر، ولکنه غیر موصل الإسناد عنده، إنما سئل عنه فأجاب بذلك.
(٥٢١) وذكر أيضاً من طريقه، عن جابر بن عبد الله، قيل: يا
(١) بوزن محمد، الدوسي المدني، مقبول.
(٢) كذا في، ق، و، ت، وفي مسند أحمد، والبيهقي: وعلل الدار قطني عن أبيه، عن عمر، وهو الصواب،
وفي التهذيب أن روايته عن عمر، مرسلة. انظر (١٠/ ٥٠)، وعلى هذا فيمكن أن يكون ما في، ق، و، م، أنه
أبي هريرة محرفًا من كلمة ((عن أبي هريرة).
(٣) في التلخيص: عن حمزة، عن عمر، ليس فيه ابن عمر (١٨٩/٣)، وفي العلل: والصواب مرسل عن عمر.
(٥٢١) صحيح: علقه الدار قطني في العلل: (٤ / ٨٠ -أ).
ووصله ابن عدي في ترجمة عبد الله بن محمد بن المغيرة المصري، عن سفيان (٤/ ١٥٣٣).
والعقيلي كذلك (٣٠١/٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية
(٤٤٩/٢)، وأحمد في الزهد ص: ٢٣، والبيهقي في الشعب (١٨٣/٤).
كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعاً.
وعليه. فقد أسنده عن سفيان، عبد الله بن محمد بن المغيرة المذكور، - وهو أضعفهم - والحسين
ابن الوليد، ومحمد بن يوسف الفريابي، وجرير بن عبد الحميد، ووكيع بن الجراح، ومعاذ
ابن معاذ العنبري، والحسين بن حفص، وعبد الله بن حيان، وعبد الله بن محمد بن المنكدر.
ولم نجده - والأشجعي، هذه عشرة أو تسعة أنفس أسندته، ولم يذكر منهم شيخنا الشيخ ناصر
- حفظه الله - إلا خمسة.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء من طريق عبيد الله بن موسى (٣٠١/٢)، وابن المبارك في الزهد
عن سفيان، عن محمد بن المنكدر مرسلاً. قال الدارقطني: وهو الصواب.
قلت: قال ابن عدي: وهذا الحديث قد رواه عن الثوري، غير عبد الله بن محمد، وسائر =
٥٢٤

رسول الله، أينام أهل الجنة؟ قال: ((لا، النوم أخو الموت، والجنة لا موت
فیھا)»(١).
کذا ذکره وسکت عنه، وهو إنما ذكره الدار قطني غیر موصل کذلك، إنما
سئل عنه فقال: يرويه الثوري، فاختلف عنه.
فرواه عبد الله بن محمد بن المغيرة(٢) ، عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن
جابر، وكذلك قيل عن الأشجعي.
ورواه يحيى القطان، وابن مهدي(٣)، وأبو شهاب الحناط(٤) وأبو عامر
العقدي، عن الثوري، عن ابن المنكدر مرسلاً، وهو الصواب.
هذا ما ذکره به من غیر مزید فاعلمه.
(٥٢٢) وذكر من طريقه أيضاً عن أبي جعفر: محمد بن عبد الرحمن،
(١) الأحكام الوسطى (٨/ ٩٧).
(٢) في ، ق، و، ت، ابن المنكدر، وهو خطأ، والتصويب من العلل.
(٣) في العلل، زيادة: وأبو مهدي، بعد ابن مهدي.
(٤) في، ت، الخياط.
أحاديثه مما لا يتابع عليه. وقال البزار: ولا نعلم أحداً أسنده عن محمد بن المنكدر، عن جابر،
=
غیر الثوري، ولا عنه سوى الفريابي.
قلت: قد أسنده عن الثوري، ثمانية أنفس دون الفريابي، ولا يضره انفراد الثوري به، فهو
إمام جبل في الحفظ والإتقان، فإذا صح ولو من طريق واحد إليه فإن الحجة تلزم به.
ومع ذلك فقد تابع سفيان عليه نوح بن أبي مريم وهو نوح الجامع الكذاب عند الخطيب في
الموضح، وهذه المتابعة لا قيمة لها، وإنما ذكرتها لتعرف، كما تابعه يحيى بن سعيد، عن ابن
المنكدر، عن جابر، أخرجه ابن عدي في ترجمة مصعب بن إبراهيم العبسي (٦/ ٢٣٦٤)
قال: ولمصعب غير ما ذكرت، وهو مجهول ليس بمعروف، وأحاديثه عن الثقات ليست
بمحفوظة.
(٥٢٢) صحيح: علقه الدار قطني في العلل (١٢٦/٤)، ووصله الترمذي في الأدب (١٠٢/٥) بلفظ
((أن ندخل)) من طريق شعبة عن الحكم. عن أبي جعفر، عن علي. وسيكرر في: ٢٠٢٨.
٥٢٥

عن علي، قال: ((نهى رسول الله مل أن يكلم (١) النساء إلا بإذن أزواجهن)).
ثم قال: رواه ابن أبي ليلى (٢)، عن الحكم، عن أبي جعفر، عن علي،
وخالفه شعبة عن الحكم، عن ذكوان أبي صالح، عن مولى لعمرو بن
العاص، عن عمرو بن العاص، عن النبي ◌َّ﴾، وهذا هو الصحيح (٣) في هذا
الإسناد. انتهى ما ذكر (٤) .
وهو أيضاً عند الدار قطني غير موصل الإسناد كذلك، وإلى ذلك فإن أبا
جعفر هذا لا يعرف، وابن أبي ليلى محمد سيئ الحفظ، وهو يضعفه ويضعف
به، وهو ها هنا قد أعرض عنه.
(٥٢٣) وذكر من طريقه أيضاً: حديث عثمان: ((لا شفعة في بئر، ولا
فحل النخل)) (٥) .
والاختلاف في رفعه ووقفه (٦) .
وهو أيضاً غير موصل كذلك.
(١) في العلل: أن تكلم.
(٢) في العلل: يرويه الحكم بن العتيبة، واختلف عنه فرواه ابن أبي ليلى ...
(٣) في العلل زيادة: وكذلك رواه الأعمش عن أبي صالح، عن عمرو بن العاص، ولم يذكر بينهما مولاه،
والحديث حديث شعبة.
(٤) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٣٢).
(٥) هو ذكر النخل الذي يلقح به الحوائل.
(٦) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٧٠).
(٥٢٣) صحيح موقوفًا، علقه الدار قطني في العلل (١٤/٣ _ ١٥)، ووصله أبو عبيد في غريب
الحديث وابن أبي حاتم في العلل (٤٧٩/١)، وصالح بن أحمد في مسائل أبيه، كلهم من
طريق ابن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكرة بن حزم، عن أبان بن عثمان، عن
عثمان، قال: ((لا شفعة)) وأخرجه مالك في الموطأ (٧١٧/٢)، وعنه البيهقي (١٠٥/٦)،
وعبد الرزاق (٨٠/٨ -٨٧)، كلهم من حديث مالك، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن
حزم، أن عثمان بن عفان.
وأخرجه عبد الرزاق (٨/ ٨٧) من طريق ابن أبي بسرة، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن أبي
بكر، أن النبي قال: ((لا شفعة في ماء، ولا طريق، ولا فحل- يعني النخل-)). وهذا معضل.
٥٢٦

(٥٢٤) وذكر من طريقه أيضاً عن زينب بنت منجل(١) ، ويقال: بنت
منخل (٢)، عن عائشة، أن رسول الله ◌َّهُ زجر صبياننا عن الجراد، وكانوا
یأکلونه.
قال: والصواب موقوف، وذكر في المؤتلف والمختلف، أن منجلاً.
بالجيم - تصحيف(٣) . انتهى ما ذكر (٤) .
[١٦٥ ق]
والحديث أيضاً غير موصَل / في كتاب العلل كذلك، وإنما سئل عنه
فأجاب بأنه يرويه عثمان بن غياث، واختُلف عنه، فرواه روح بن عبادة عنه،
عن برد بن عرين(٥) عن زينب بنت منخل، عن عائشة، عن النبي تَّه.
(١) بكسر الميم بعدها نون ساكنة ثم جيم معجمة مفتوحة.
(٢) بميم مضمومة بعدها نون مفتوحة ثم خاء معجمة مشددة مفتوحة: ابن عياذ بن حديد، انظر المؤتلف والمختلف
للدار قطني (٢١٩٣/٤ - ١٧٥٥).
(٣) انظر (٢١٩٤/٤)، وأما منجل فهو فيما قاله يحيى بن معين وصحفه .
(٤) الأحكام الوسطى (٨٨/٧).
(٥) بضم المهملة، ويفتحها. انظر الإكمال (٧/ ٢٩٧).
(٥٢٤) ضعيف، علقه الدارقطني في العلل، ووصله البخاري في التاريخ الكبير (١٣٥/٢)، ترجمة
برد بن عرين، حدثني بشر بن آدم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عثمان بن غياث، عن برد بن
عرين، عن عمته زينب بنت منجل، سألنا عائشة عن الجراد فقالت: ((زجر النبي تم﴾ صبياننا،
و کانوا یأکلونه ».
حدثني عبد الأعلى، ثنا أبو عوانة، عن السدي، عن عبد الله البهي: رأيت عائشة تأكل الجراد.
تابعه عبيد الله ، عن إسرائيل، عن السدي نحوه.
حدثني محمود، ثنا أبو النضر، ثنا شيبان، عن زياد بن حسان بن أنس الثعلبي («كنت عند ابن
أخت عائشة، فأرسلت إليه بجراد)). قال أبو عبد الله: وهذا أكثر، وهذا أصح.
ثم ساق بسنده حديث ابن أبي أوفى، ((غزونا مع النبي ◌َ﴾ سبع غزوات، أو ست غزوات نأكل
الجراد)» للتدليل به على أن النهي عن أكل الجراد غير صحيح عن عائشة لا موقوفاً ولا مرفوعاً،
وفي الميزان: برد بن عرين، عن عمته زينب بنت كعب في الجراد، قال الأزدي: لا يقوم
حديثه، وقال الذهبي: هذا منكر (٣٠٣/١).
٥٢٧

وخالفه شعبة، وابن أبي عدي، روياه عن عثمان بن غَيَّات، لم يذكرا
رسول الله عَمْ﴾ ، وفيه ((كان صبياناً يأكلونه)) موقوفاً، وهو صواب.
(٥٢٥) وذكر من طريقه أيضاً عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله تمثّه:
((أمر أن تحد الشفار، وأن توارى(١) عن البهائم)) الحديث.
ثم قال: إنه يروى موقوفاً، والذي أسنده(٢) لا يحتج به، والصحيح: عن
الزهري مرسل(٣).
وهو أيضاً عنده غیر موصل لا إلی مسنده، ولا إلى مرسله.
(٥٢٦) وذكر من طريقه أيضاً عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((إِذا
(١) تغيب عنهم حتى لا يروها.
(٢) هو ابن لهيعة.
(٣) الأحكام الوسطى (٧/ ١٠٠).
(٥٢٥) حسن: علقه الدارقطني في العلل، ووصله ابن ماجه في الذبائح (١٠٥٩/٢)، والبيهقي
(٩/ ٢٨٠)، من طريق ابن لهيعة، حدثني قرة بن حيوئيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٨٩/١٢)، وأحمد (٢٠٨/٢)، والبيهقي (٩/ ٢٨٠) من
طريق محمد بن معاوية النيسابوري، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مرفوعاً.
وابن لهيعة قد توبع بعبد الله بن وهب، أخرجه البيهقي، لكن الزهري مختلف في سماعه من
ابن عمر، والذي یترجح هو سماعه منه.
هذا، وقد ضعف الشيخ ناصر هذا الحديث في ضعيف أبي داود وغاية المرام: ص: ٤١ بابن
لهيعة، ولا أدري هل اطلع على متابعة ابن وهب له عند البيهقي أم لا .
(٥٢٦) حسن: علقه الدار قطني في العلل، ووصله الحاكم (١٢٦/٤).
من طريق الحميدي، عن سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، وصححه على
شرط مسلم، وأقره الذهبي.
وأخرجه ابن عدي (٢٣١١/٦)، والبيهقي في الشعب (٦٧/٥)، والخطيب في التاريخ
(٨٧/٣)، وأحمد (٣٩٩/٢).
من طريق مسلم بن خالد، حدثني زيد بن أسلم، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
٥٢٨

دخلت على أخيك(١)، فكل من طعامه، ولا تسأله، وإِذا سقاك فاشرب من
شرابه، ولا تسأله)).
ثم قال: أسنده يحيى بن غَيلان وعبد / الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة،
عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، وأوقفه غيرهما، والموقوف
أصوب(٢) .
[١٢٢ب] ت
هذا ما ذكره به، وهو كلام الدار قطني عليه، وهو غير موصَل الإسناد إلى
من ذَكَر أنه أسنده، ولا إلى من وقفه فاعلمه.
(٥٢٧) وذكر من طريقه أيضاً عن عطاء بن يزيد(٣) عن أبي ثعلبة
الْخُشَني، أن رسول الله عَّ رأى في يده خاتماً من ذهب فقرعه (٤) بقضيب،
فلما غفل النبي ◌َّى ألقاه، فنظر النبي ◌َّ فلم يره، فقال: ((ما أرانا إِلا قد
أوجعناك وأغرمناك».
ثم قال: هكذا رواه النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عطاء.
ورواه الحفاظ من أصحاب الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، أن رجلاً
من أصحاب النبي تَّه، لبس خاتماً، وهو الصحيح(٥).
هذا ما ذكر، وهو أيضاً عند الدار قطني غير موصَل كذلك.
(٥٢٨) وذكر أيضاً من طريقه، عن حميد، عن أنس، عن النبي
(١) في الحاكم زيادة: المسلم.
(٢) الأحكام الوسطى (٧/ ١٣٢).
(٣) في، ت، زيد، وهو تحريف.
(٤) أي ضربه.
(٥) الأحكام الوسطى (٧/ ١٨٧).
٥
(٥٢٧) صحيح: علقه الدار قطني في العلل، ووصله النسائي في الزينة (١٧١/٨).
(٥٢٨) ضعيف: علقه الدار قطني في العلل (١٩/٤)، ووصله الطبراني في الكبير (٢٢٣/١).
٥٢٩

قال: ((لا يكتب في الخاتم بالعربية)).
ثم قال: الصحیح عن حميد مرسلاً (١) .
وهذا أيضاً إنما سئل عنه الدارقطني، فأجاب بأن أبا عبد الرحمن(٢)
المقرئ، رواه عن حميد، عن أنس، وبأن هشيماً رواه عن حميد، عن الحسن
مرسلاً، قال: وهو الصحيح.
وأوهم كلام أبي محمد أنه مرسل عن حميد، عن النبي ◌َّه، وليس
کذلك.
(٥٢٩) وذكر أيضاً من طريقه، عن أبي الزبير، عن جابر، عن
النبي ◌َّه قال: ((يَودُّ أهل العافية أن لحومهم قرضت بالمقاريض، لما يرون من
ثواب الله لأهل البلاء))(٣) .
كذا ذكره وسكت عنه، والدار قطني لم يوصل إسناده إلى عبد الرحمن بن
مغراء(٤) راويه عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر، وذكر أن أبا عبيدة بن
معن (٥) خالفه، فرواه عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون عن جابر، يعني
أنه لم یسم من حدثه عن جابر.
(٥٣٠) وذكر من طريقه أيضاً، عن حماد بن زيد، عن أبي عمران
(١) الأحكام الوسطى (١٨٨/٨).
(٢) في، ت، بأن عبد الرحمن، وهو تحريف.
(٣) الأحكام الوسطى (٧/ ٢١٠).
(٤) بفتح الميم، وسكون المعجمة.
(٥) واسمه عبد الملك بن معن.
(٥٢٩) ضعيف جدًا: علقه الدار قطني في العلل، ووصله الترمذي في الزهد (٤/ ٦٠٣).
(٥٣٠) صحيح بغيره: علقه الدار قطني في العلل (٩٢/٤ -ب)، ووصله البخاري في الأدب المفرد
ص: ٢٥٤، وفي التاريخ الكبير (٤٢٦/٣)، وأحمد (٩/٥)، (٢٧١/٧)، والبيهقي في =
٥٣٠

الجوني(١) عن جندب / عن النبي ◌َّهُ: ((من بات فوق إِجّار (٢) ليس حوله
شيء(٣) فوقع، فمات، أو ركب البحر عند ارتجاجه(٤)، فقد برئت منه الذمة)).
[١٢٣أ]ت
ثم قال: هكذا رواه حماد بن زيد، وغيره عن أبي عمران، عن زهير بن
عبد الله موقوفاً (٥) ، وهو الصواب، وزهير ليست له / صحبة.
[١٦٦ ق]
ذكر هذا كلَّه الدار قطني، وحماد بن زيد، جليل حافظ. انتهى قوله(٦).
وفيه كما ترى ترجيح رواية حماد واصله ورافعه، وقد نقض(٧) في ذلك.
(١) واسمه عبد الملك بن حبيب الأزدي.
(٢) بكسر الهمزة وتشديد المعجمة، جمعه أجاجير، وهو السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه، النهاية
(٢٦/١).
(٣) في، ق، شيئاً، وهو خطأ.
(٤) أي اضطرابه.
(٥) في، ق، موقفاً.
(٦) الأحكام الوسطى (٢٢٣/٧).
(٧) في، ت، ناقض.
الشعب (١٧٩/٤)، من طرق عن أبي عمران الجوني، عن زهير بن عبد الله، عن رجل من
=
أصحاب النبي ثم﴾ فذكره.
وأخرجه أحمد (٧٩/٥) من طريق محمد بن ثابت عن أبي عمران، قال: حدثني بعض
أصحاب محمد ﴾﴾ .
قلت: محمد بن ثابت العبدي ضعيف، واضطرب فيه، فتارة يجعل بينه وبين أبي عمران
زهيراً، وتارة يحذفه، وأزهر بن القاسم الراسبي صدوق يخطئ، فيمكن أن يكون الخطأ منهما
معاً، أو من محمد بن ثابت وحده، وهو الأرجح.
وأخرجه البيهقي في الشعب (١٧٨/٤) من طريق يحيى بن يحيى، أخبرنا حماد بن زيد، عن
أبي عمران الجوني، عن زهير بن عبد الله قال: قال رسول الله لَ﴾، وكذلك رواه حماد بن
سلمة عنده، وفي سنده يوسف بن يعقوب القاضي صاحب أبي حنيفة، متكلم في حفظه،
وكذلك رواه شعبة عن أبي عمران، أخرجه أحمد، وعنه ابن الأثير في أسد الغابة
(٤/ ٣١٥)، وعليه فقد اتفق شعبة وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وعباد بن عباد، على
جعله من حديث زهير، وروايتهم هي المحفوظة، وما عداها فشاذ.
هذا، وللحديث شواهد عن جابر، وعلي بن شيبان، وابن عباس، وسمرة، وأبي بكرة، وأبي
أيوب، وعبد الله بن جعفر، وعلي بن أبي طالب، وبها يصح الحديث.
٥٣١

وإلى ذلك فإنه لا إسناد له عند الدار قطني موصَلاً إلى حماد، ولا إلى من
وقفه فاعلم ذلك.
(٥٣١) وذكر أيضاً من طريقه عن ابن المنكدر، عن النبي تمّه ، قال:
((إذا دعت أحدكم أمُّهُ(١) وهو في الصلاة، فليجب، وإِذا دعاه أبوه فلا يجب)).
ثم قال: هكذا رواه حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب (٢) عن محمد بن
المنكدر مرسلاً، ورواه عبد العزيز بن أبان، عن ابن أبي ذئب، عن ابن
المنكدر، عن جابر، عن النبي ◌َّهُ، والمرسل هو الصواب(٣).
کذا ذکره وهو أيضاً غیر موصل كذلك.
(٥٣٢) وذكر أيضاً من طريقه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي(٤) عن
(١) في، ق، أمة، وهو تصحيف.
(٢) في، ق، ذئیب، وهو تحريف.
(٣) الأحكام الوسطى (٢٩/٨).
(٤) كذا في، ق، و، ت، وهو خطأ كما سينبه عليه المؤلف.
--
(٥٣١) ضعيف: علقه الدار قطني في العلل (٧٩/٤ - ب)، ووصله البيهقي في الشعب (١٩٥/٦).
(٥٣٢) ضعيف: علقه الدار قطني في العلل (٣٣٣/٥)، ووصله ابن عدي في ترجمة حفص بن
سليمان، وأبو نعيم في الحلية (٢١٥/١٠)، والبيهقي في الشعب (٣٥٩/٥).
وسئل عنه الدار قطني فقال: حدث به هانئ بن يحيى عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن
مرثد، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله ، وهو وهم، وغيره یرویه عن حفص بن سليمان
بهذا الإسناد، ويسنده عن عثمان عن النبي تم﴾ وهو الصحيح.
قلت: هذا الغير مقصود به صالح بن مالك، ومحمد بن بكار، وسليمان بن النعمان.
والحديث يدور على حفص بن سليمان، أبو عمر الأسدي، القارئ المشهور بروايته عن
عاصم، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال أحمد: متروك الحديث، وقال ابن معين في رواية:
كان حفص كذاباً ..
يعني أنه يروي المكذوبات دون أن يشعر، لا أنه يكذب متعمداً، إذ هو من جلة من اهتم بإتقان
كتاب الله تعالى حتى تميز عن غيره فيه، وروايته عن عاصم من أسهل الروايات وأفصحها، =
٥٣٢

عبد الله بن مسعود، عن النبي ◌َّى قال: ((من كانت له سريرة صالحة أو سيئة،
أظهر الله علیه منها رداء یُعرف به)).
ثم قال: الصحيح في هذا، عن عثمان، عن النبي تَّه، انتهى ما
أورد(١).
والحديث أيضاً عند الدار قطني غير موصل الإسناد، وفي إيراد أبي محمد
هذا وهَم بَيِّن، وهو قوله: عن أبي عبد الرحمن الحبلي، وإنما هو السُّلَمي،
وفي جملة أحاديث السلمي أورده الدارقطني، وقد بينا ذلك في باب
الأحاديث التي وهمَ في التعريف برجال منها فاعلم ذلك(٢).
(٥٣٣) وذكر من طريقه عن محمد بن أبي عميرة (٣) عن النبي صلَّ قال:
((لو أن رجلاً خر(٤) على وجهه من يوم ولد إِلى أن يموت هَرِماً في طاعة الله،
لحقَره ذلك اليوم، ولَوَدَّ أنه زِيدَ كيما يزدادَ من الأجر))(٥) .
(١) الأحكام الوسطى (٦٦/٨).
(٢) انظر الحديث: ٢٧٨٢ .
(٣) بفتح العين المهملة وكسر الميم.
(٤) في، ق، و، ت، بالجيم، أي جر، والأرجح أنه بالخاء المعجمة كما في تاريخ البخاري الكبير (١٥/١)،
وغيره.
(٥) الأحكام الوسطى (٩٥/٨).
وعادة أن من برز في جانب يكون عنده قصور في جانب آخر، فالرجل حجة في القراءات،
=
وليس بحجة في الحديث، وعلى هذا يتنزل كلام الأئمة فيه، ولذلك لخص الحافظ ما قيل عنه
في قوله في التقريب (١٨٦/١): متروك الحديث، مع إمامته في القراءة.
(٥٣٣) صحيح بغيره: علقه الدار قطني في العلل (٥/٥ - ب)، ووصله البخاري في التاريخ الكبير
(١٥/١)، وابن المبارك في الزهد، والبيهقي في الشعب (٤٧٩/١).
كلهم من حديث ابن المبارك، حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن
محمد بن أبي عميرة، قال الحافظ في الإصابة (٣٨١/٣): وسنده قوي.
قلت: وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة.
٥٣٣

[١٢٣ب]ت
كذا ذكره وسكت عنه، وهو أيضاً عند الدار قطني غير موصل / الإسناد،
إنما قال: یرویه ثور بن يزيد(١) واختلف عنه، حدث به عنه ابن المبارك.
فقال عبد الحميد بن صالح: عن ابن المبارك، عن ثور، عن خالد بن
معدان(٢) ، عن محمد بن أبي عميرة.
وقال علي بن إسحاق: عن ابن المبارك، عن ثور، عن خالد بن معدان،
عن جبير بن نفير (٣) عن محمد بن أبي عميرة.
ويُشبه أن يكون القول قول علي بن إسحاق، لأنه زاد رجلاً وهو ثقة.
انتهى كلام الدار قطني.
وهو كما قلناه لا إسناد له منه إلى عبد الحميد، ولا إلى علي بن إسحاق.
(٥٣٤) وذكر من طريقه أيضاً، عن ابن عمر: ((نهى رسول الله عَمّ أن
تُسقَى البهائم الخمرَ)).
ثم قال: الصحيح في هذا موقوف على ابن عمر (٤) .
وهذا أيضاً كذلك، إنما سئل عنه فأجاب بأن أبا مسلم قائدَ الأعمش
رواه(٥) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً.
وتابعه على رفعه أحمدُ بن عبد الله بن إشكاب(٦) ، ولم یوصل إلى واحد
(١) بياء تحتانية في أوله.
(٢) بفتح الميم وسكون العين المهملة.
(٣) بضم النون مصغراً.
(٤) الأحكام الوسطى (٥/٨).
(٥) في، ت، ورواه، وهو تحريف.
(٦) بكسر أوله وسكون المعجمة.
(٥٣٤) علقه الدارقطني في العلل، ووصله أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١٣٣/٢).
٥٣٤

منهما إسناده، يرويه عن عبد الرحيم بن سليمان عن عبيد الله قال: والصحيح
عن عبيد الله الوقفُ على ابن عمر .
(٥٣٥) وذكر أيضاً من طريقه، عن صفوانَ بن سليم، عن أنس بن
مالك، قال: قال رسول الله تَّهُ: ((اطلبوا الخيرَ، وتعرضوا لنفحات الله،
فإِن لله نفحاتٍ من رحمته يصيب بها من يشاء، وسلوا الله أن يستر عوراتكم،
ويؤمن روعاتكم))(١) .
وسكت عنه، ولم يبين أنه غير موصل الإسناد كذلك، وإنما سئل
الدار قطني عنه فقال: قد اختلف فيه على صفوان بن سليم، فرواه عيسى بن
موسى بن إياس بن بكير، عن صفوان بن سليم / عن أنس، وخالفه الليث بن
سعد (٢) ، فرواه عن صفوان بن سليم، عن رجل، عن أبي هريرة، والله أعلم.
[١٦٧ ق]
المدرك الرابع لانقطاع الأحاديث :
[١٢٤ أ]ت
وهو أن يكون الانقطاع مصرحاً به في أسانيدها / .
(٥٣٦) فمن ذلك ما ذَكَر من طريق أبي داود، عن أبي مالك الأشعري
(١) الأحكام الوسطى (١٣٤/٨).
(٢) في، ق، و، م، والعلل: إبراهيم بن سعد، وهو خطأ، والتصويب من البيهقي.
--
(٥٣٥) ضعيف: علقه الدارقطني في العلل (١٩/٤ - أ)، ووصله البيهقي في الشعب (٤٢/٢)،
والطبراني في الكبير (٢٢٣/١)، وأبو نعيم في الحلية (١٦٢/٣)،، والقضاعي في مسند
الشهاب (٢/ ١٠٧).
(٥٣٦) ضعيف: أخرجه أبو داود في الفتن (٩٨/٤)، والطبراني في الكبير (٣١١/٣)، والخطيب في
الفقيه والمتفقه .
كلهم من طرق، عن محمد بن إسماعيل بن عياش، عن أبيه، حدثني ضمضم بن زرعة، عن
شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري.
=
٥٣٥

قال: قال رسول الله تمڈ /: «إن الله أجار کم من ثلاث خلال: أن لا يدعو
[١٢٤ أ] ت
والحديث ضعيف لعلل: إحداها ضعف محمد بن إسماعيل، قال أبو داود: لم يكن بذاك.
=
والعلة الثانية: عدم سماع محمد من أبيه.
والثالثة: عدم سماع شريح بن عبيدة من أبي مالك كما قال الزركشي في المعتبر.
وأما العلة التي ذكرها المؤلف، وهي أن محمد بن عوف لم يسمع من إسماعيل بن عياش
فمردودة، لأن ابن عوف إنما یرویه عن ابنه محمد بن إسماعيل، وقد صرح بأنه حدثه به عن
أبيه، ثم بعد ذلك رآه في أصل سماع إسماعيل، فتحمله سماعاً من ابنه، ووجادة من كتابه،
فانحصرت علته في الانقطاع، ما بين إسماعيل وابنه، وبين شريح وأبي مالك.
هذا، وقد جاء هذا الحديث بنفس السند عن كعب بن عاصم أخرجه ابن أبي عاصم في السنة
(٤٤/١).
وقال شيخنا الشيخ ناصر: حديث حسن.
قلت: وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش السابق، وهو نفسه قد ضعف به حديث أبي مالك
الأشعري في الضعيفة (١٩/٤ - ٢٠).
ولفظ حديث كعب بن عاصم هذا يغاير لفظ حديث أبي مالك السابق، وسندهما واحد لا
يختلف إلا في الصحابي، ولا يجتمعان إلا في الفقرتين الأخيرتين من الحديث، وهما: ((إن الله قد
أجاركم من ثلاث ... وأن لا تجتمع أمتي على ضلالة)) وهاتان الفقرتان لهما طرق وشواهد كثيرة
تصح بها، استوفاها ابن أبي عاصم في السنة، فإن حسنهما الشيخ معتبراً لهما وحدهما،
فكلامه صحيح، وإن حسن الحديث كله، فهو غير سليم، لأن الفقرتين الباقيتين في الحديث،
لا متابع لمحمد بن إسماعيل بن عياش عليهما، وبسوقه بلفظه تاماً يتضح ذلك: عن كعب بن
عاصم مرفوعاً: ((إِن الله تعالى قد أجار لي على أمتي من ثلاث، لا يجوعوا، ولا يجتمعوا على ضلالة،
ولا يستباح بيضة المسلمين» .
ولفظ حديث أبي مالك مرفوعاً: ((إِن الله أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا
جميعاً، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة)) فالفقرات المختلفة بين
النصين تحتاج لما يعضدها، وإلا فهي ضعيفة.
هذا، وللحديث شاهد عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إن الله أجاركم من ثلاث: أن تستجمعوا على
ضلالة كلكم، وأن يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن أدعو عليكم بدعوة فتهلكوا)).
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في المطالب العالية (١٠٤/٣)، وسكت عليه
البوصيري، ولم أقف على سنده، فإن سلم سنده فهو شاهد مؤكد لحديث أبي مالك فیحسن
به .
٥٣٦

علیکم نبیکم فتهلكوا)) الحديث.
ثم قال: [هذا] (١) يرويه إسماعيل بن عياش من حديث الشاميين،
وحديثه عنهم صحیح، قاله ابن معین وغيره.
ورواه إسماعيل، عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد، عن أبي
مالك(٢).
هكذا(٣) نصُّ ما ذكر، والحديث عند أبي داود منقطع، وبيان هذا هو أن
أبا داود قال فیه: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني
أبي- قال ابن عوف، وقرأت في أصل إسماعيل بن عیاش- حدثني ضمضم
فذكره .
فهذه القطعة التي ترك أبو محمد ذكرها من الإسناد(٤) تبين فيها أن محمد
ابن عوف لم يسمعه من إسماعيل، وإنما قرأه في كتابه، أو حدثه به عنه ابنُه :
محمد بن إسماعيل، ومحمد بن إسماعيل لا يصدق فيما يرويه عندهم، ولا
أيضاً صح سماعه من أبيه.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لم يسمع من أبيه شيئاً، حملوه
على أن يحدِّث عنه فحدث(٥) .
(٥٣٧) وكرر أبو محمد هذا العمل بعينه في حديث ثوبان أنهم استفتوا
(١) الزيادة ساقطة من، ت.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٦٢، ٦٣).
(٣) في، ت، هذا.
(٤) في، ت، الأسانيد.
(٥) الجرح (١٨٩/٧ -١٩٠).
(٥٣٧) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (٦٦/١)، وله شاهد عن أم سلمة عند الجماعة.
٥٣٧

رسول الله تَّى عن غسل الجنابة فقال: ((أما الرجلُ فلينشُرْ رأسَه فليغسلْه))
الحديث(١) .
هو عنده بالإسناد المذكور، وعمل فيه كعمله المذكور.
(٥٣٨) وقد تحرز منه في حديث: ((امتناعه عليه السلام من الدخول إلى
زینب زوجه، لما صبغت ثيابها بمغزة»(٢) فإنه ذکر إسناده كما هو عند أبي داود
كالمتبرئ من عهدته، فكان (٣) ذلك صواباً (٤).
(٥٣٩) وذكر من طريق مسلم، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت
رسول الله ◌َُّ يوم جمعة عشيةَ رُجم الأسلمي قال: ((لا يزال الدين قائماً حتى
تقوم الساعة أو يكونَ عليكم اثنا(٥) عشر خليفة)) الحديث(٦) .
وسكت عنه، وهو عند مسلم -رحمه الله- منقطع إنما كتَب به جابرُ بن
سمرة إلی عامر بن سعد بن أبي وقاص.
قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا : حدثنا
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٢) بفتح الميم، وسكون الغين المعجمة، وفتح الراء المهملة: طين أحمر يصبغ به.
(٣) في، ت، وكان.
(٤) الأحكام الوسطى (١٧٨/٧).
(٥) في، ق، اثني، وهو تحريف.
(٦) الأحكام الوسطى (٥/ ١٧٨).
(٥٣٨) ضعيف: أخرجه أبو داود في اللباس (٤/ ٥٣).
(٥٣٩) أخرجه مسلم في الإمارة من طريق سماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، وحصين، والشعبي،
كلهم عن جابر بن سمرة.
ثم ساقه من طريق عامر بن أبي وقاص، على سبيل المتابعة، والاستئناس.
وأخرجه أبو داود (١٠٦/٤)، وأحمد (٩٠/٥ -٩٢ -٩٣ -٩٥ -٩٨ -٩٩ -١٠١ -١٠٦ -١٠٧)،
والبخاري في الأحكام (٢٢٤/١٣).
٥٣٨

حاتم - وهو ابن إسماعيل - عن المهاجر بن مسْمَار، عن عامر بن سعد بن
أبي وقاص، قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع(١) أنْ أخْبرْني
بشيء سمعته من رسول الله /تَمّ قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله عَّه
يقول : فذكره.
[١٢٤ب]ت
وليس فيه أن نافعاً غلامه رد الجواب(٢) ، وحتى لو كان فيه ذلك لم ينفع،
فإن حالَه لا تعرف، وإنما هو غلام من غلمان عامر لا يعرف بالرواية.
ومسلم-رحمه الله-لم يعتمده، وإنما أورد الحديث على أنه كتابٌ کسائر
ما في کتابه من أمثاله.
[١٦٨ ق]
ولهذا لا تجد لنافع المذكور ذكراً في شيء من مصنفات / الرجال الذين
رُويت لهم الأحاديث في الصحيحين، فاعلم ذلك.
(٥٤٠) وذكر أيضاً من طريق مسلم، عن عبد الله بن أبي أوفى، ((أن
(١) في التهذيب: ولم يقع له ذكر في شيء من كتب الرجال، وقال الحافظ في التقريب (٢٩٦/٢): مستور.
(٢) وهذا يرده قوله في الحديث: ((فكتب إلي)) فهذا دليل على أن الجواب وصله، ولا يهمنا من أوصله إلیه وإنما
يهمنا وصوله إليه، والحديث على مذهب من يقبل الوجادة مقبول، وله طرق متعددة غير هذا عن جابر بن
سمرة. وتضعيف المؤلف له مبني على مذهبه في استقلال كل حديث عن الآخر.
(٥٤٠) أخرجه مسلم (١٣٦٢/٣)، والبخاري (٤٠/٦ -١٤٠ -١٨٠ - ١٨١)، (٢٣٧/١٣).
قال الدارقطني في التتبع ص: ٣٩٧ -٣٩٨: وأخرجا جميعاً حديث موسى بن عقبة، عن أبي
النضر مولى عمر، أنه كتب إليه ابن أبي أوفى أن النبي لم قال: ((لا تتمنوا لقاء العدو ... )) وهو
صحيح حجة في جواز الإجازة والمكاتبة، لأن أبا النضر لم يسمع من ابن أبي أوفى، وإنما رآه
في کتابه.
قلت: الحديث موصول من غير هذا الطريق، فقد أخرجه البخاري في الجهاد (١٢٤/٦)،
والمغازي (٤٦٩/٧)، والدعوات (١٩٧/١١)، والتوحيد (٤٧١/١٣) من حديث إسماعيل
ابن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفی به.
٥٣٩

رسول الله ◌َّ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر)) الحديث(١).
وسكت عنه، وهو حديث لم يسمعه أبو النضر: سالم، من عبد الله (٢)
ابن أبي أوفى، وإنما كتب به إلى مولاه، فلعله رآه في الكتاب، وقد نبه عليه
الدار قطني(٣).
ونصُّ ما عند مسلم فيه: نبأني (٤) محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق،
حدثنا ابن جريج، أنبأني موسى بن عقبة، عن أبي النضر: هو سالم مولى
عمر بن عبيد الله ، عن کتاب رجل من أسلم، من أصحاب النبي ◌ُّ يقال له:
عبد الله بن أبي أوفى، فكتب إلى عمر بن عبيد الله - حين سار إلى الحَرُورية(٥) .
يخبره أن رسول الله ◌َّ في بعض أيامه التي لقي فيها العدوً ينتظر، حتى إذا
مالت الشمس قام فيهم فقال: ((يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله
العافية)) الحديث.
وفي كتاب البخاري من رواية معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق
الفزاري، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر(٦) مولى عمر (٧) بن
عبيد الله (٨) قال: كتب إليَّ عبد الله بن أبي أوفى فقرأته.
وهكذا رواه ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة - كما رواه الفزاري - أن
عبد الله بن أبي أوفى، كتب إلى أبي النضر.
(١) الأحكام الوسطى (٥/ ١٩٣).
(٢) في، ق، و، ت، بن عبد الله، وهو تحريف.
(٣) في كتابه: التتبع.
(٤) في، ت، أخبرني.
(٥) هم الخوارج.
(٦) في، ق، عن سالم عن أبي النضر، وهو خطأ.
(٧) في، ق، عمرو، وهو تحريف.
(٨) القرشي التيمي. انظر الجرح (١٧٩/٤)، والتهذيب (٣٧٢/٣).
٥٤٠