Indexed OCR Text

Pages 401-420

الحسن، عن عمران بن حصين، جاء رجل إلى النبي تَّه فقال: إن ابْني مات
فما لي من ميراثه؟ قال: ((السدس)) الحديث.
ثم قال: صححه الترمذي(١) .
وقال أبو حاتم: لم يسمع الحسن من عمران(٢) .
فهذا منه اعتراف بأنه لم يسمع حين اعترض به تصحيحَ الترمذي للحديث
المذكور .
وقد اعترى أبا محمد في الحديث الأول(٣) ما أوجب كَتْبه في باب نسبة
الأحاديث إلى غير رواتها (٤) وقد تقدم ذلك.
(٤٠٧) وذكر من طريق الترمذي عن أم هانئ، قالت: ((قدم رسول الله عَ ليه
(١) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٨٢).
(٢) الجرح (٤٠/٣-٤١).
(٣) يعني حديث: لا جلب، ولا جنب: الرقم: ٤٠٢.
(٤) انظر الحديث: ٥٢ -٥٣.
=
وأخرجه ابن ماجه (٩٠٩/٢)، وابن أبي شيبة (٢٩١/١١)، والبيهقي (٢٤٥/٦)،
وابن خزيمة .
كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون، قال: حججت مع
عمر، فأنشد الناس من سمع من رسول الله يذكر في الجد، فقام معقل بن يسار ...
فذكره، وهذا إسناد فيه عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلس.
وأخرجه أبو داود (١٢٢/٣)، والحاكم (٣٣٩/٤)، والبيهقي (٢٤٤/٦)، وأحمد (٢٧/٥)،
وابن أبي شيبة (١١/ ٢٩١).
من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، أن عمر، سأل عن فريضة رسول الله له في الجد، فقام
معقل بن يسار، الحدیث، وسنده منقطع.
(٤٠٧) صحيح: أخرجه الترمذي (٢٤٦/٤)، وفي الشمائل: ٤٤، وأبو داود (٨٣/٤)، وابن ماجه
(١١٩٩/٢)، وأحمد (٤٢٥/٦)، كلهم من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ . =
٤٠١

مكة وله أربع غدائر))، ثم قال: هذا حديث حسن(١).
کذا ذكره، ولم یعرض له بأكثر من هذا.
والترمذيُ قد حكى إثره عن البخاري أن قال: لا أعرف لمجاهد سماعاً من
أم هانئ، وهو عنده من رواية مجاهد عنها فاعلمه.
(٤٠٨) وذكر من طريق النسائي حديث جابر: كانت لنا جَوَار، وكنا
نَعزل عنهن، فقال اليهود: تلك الموْؤُودة الصغرى، فسئل رسول اللهصلَِّ عن
ذلك. الحديث(٢) .
وهو عندي متصل، وإنما كتبته ملزماً له فيه الانقطاع على مذهبه.
وذلك أنه من رواية يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن
[١٩٤] ت [١٢٨ق] ثوبان، أن جابر / بن عبد الله / قال: كانت لنا جوار.
(١) الأحكام الوسطى (١٩٦/٧).
(٢) المصدر نفسه (٢٢٩/٦).
قال الترمذي: حسن غريب، قال محمد: لا أعرف لمجاهد سماعاً من أم هانئ.
=
قلت: الحديث أعل بعلة أخرى غير الانقطاع، وهي ابن أبي نجيح، واسمه عبد الله بن يسار،
وهو ثقة رمي بالتدليس، فقد عنعنه في الروايات المذكورة كلها، وأما الانقطاع فيما بين مجاهد
وأم هانئ فذهب إليه البخاري، وقال ابن المديني: لا أنكر أن يكون مجاهد لقي جماعة من
الصحابة، وقد سمع من عائشة .
قلت: مجاهد مكي، وأم هانئ مكية، وتوفيت في خلافة معاوية، وقد أدرك مجاهد من
عمرها نيفاً وعشرين سنة على الأقل، وهي كافية في التمكن من السماع منها.
(٤٠٨) صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى (٣٤٠/٥)، والترمذي (٤٤٢/٣)، وإسناده متصل
صحيح ، وله شواهد عن أبي سعيد الخدري، وجذامة بنت وهب الأسدية، وأبي هريرة.
فأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم (١٠٢٥/٢)، وأبو داود (٢٥٢/٢)، وأحمد (٣٣/٣ -
٥١ -٥٣)، والنسائي في الصغرى (١٠٦/٧)، وفي الكبرى (٣٤١/٥)، وأما حديث جذامة
فأخرجه ابن ماجه (٦٤٨/١)، وأحمد (٣٦١/٦).
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٤١).
٤٠٢

وأبو محمد قد نص في باب الصيام في السفر على أن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان لم يسمع من جابر (١).
وذلك خطأ من قوله، وسنبين ذلك في باب الأحاديث التي ردها
بالانقطاع وهي متصلة إن شاء الله تعالى(٢).
(٤٠٩) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه-
(١) الأحكام الوسطى (٤/ ٧٢).
(٢) انظر الحديث: ٥٨٥.
(٣) في الترمذي: مؤمناً.
(٤٠٩) صحيح: أخرجه الترمذي (٣٣٢/٤ - ٣٣٤)، وابن ماجه في الأدب (١٢١٧/٢)، وأبو نعيم
في الحلية (٤٩/٣)، والخطيب في التاريخ (٣٤٤/١)، وابن عدي (٦/ ٢٥٣)، والمروزي في
مسند أبي بكر ص: ١٤٠ - ١٤١، وابن حبان في المجروحين (٦/٢ -٧).
كلهم من طرق عن فرقد السبخي، عن مرة الهمداني - وهو الطيب - عن أبي بكر الصديق
مرفوعاً.
وأخرجه البزار (١/ ١٠٥)، من طريق أسلم الكوفي، عن مرة، عن زيد بن أرقم، عن أبي
بكر.
وقال: ولا نعلم أحداً رواه عن زيد بن أرقم، عن أبي بكر، إلا بهذا الإسناد، وكل من فرقد
السبخي، وأسلم الکوفي ضعفیان.
وأخرجه الخطيب في تاريخه (١/ ٤٠٣) من طريق عامر الشعبي، عن مسروق، عن أبي بكر
به، وسنده ضعيف، فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف جداً.
قال الخطيب: كذا قال عامر: عن مسروق، والمحفوظ بهذا الإسناد: عن عامر، عن مرة
الهمداني، عن أبي بكر، وذکر مسروق لا وجه له.
قلت: ومن هذا الوجه الذي لا ذكر فيه لمسروق، أخرجه المروزي في مسند أبي بكر: ١٤٠ .
١٤١، وفيه جابر الجعفي المذكور، وذكره الذهبي فيما أنكر على فرقد.
هذا، وللحديث شاهد عن أبي صرمة، صاحب النبي #، أخرجه أبو داود (٣١٥/٣)،
والترمذي (٣٣٢/٤)، وابن ماجه (٧٨٤/٢)، وأحمد (٤٥٣/٣)، والبيهقي (٦/ ٧٠).
كلهم من طريق الليث، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن لؤلؤة عنه به،
قال الترمذي: حسن غريب - يعني بغيره - وإلا ففيه لؤلؤة، وهي مجهولة.
٤٠٣

قال: قال رسول الله عَلَّهُ: ((ملعونٌ من ضارَّ مسلماً (٣) أو مَكَر به)).
ثم قال: هذا حديث غريب، وخرجه أبو بكر البزار عن أبي بكر أيضاً،
قال: قال رسول الله لَّى: ((لا يدخل الجنة جسد غُذي(١) بحرام، ولا يدخل
الجنة سَبِّئُ (٢) الملكة، ملعونٌ من ضارٌ مسلماً أو غرَّه)).
في إسناده أسلم الكوفي(٣).
هذا نص ما أورد، وعليه فيه أدراك.
أحدها هو مقصود الباب، وهو انقطاع حديث الترمذي، وذلك أن
الترمذي ساقه من طريق زيد بن الحُبَاب، قال: حدثنا أبو سلمة الكندي قال:
حدثنا فرقد السَّبَخي، عن مُرّة بن شَرَاحيلَ الهمداني(٤)، - وهو الطيب - عن
أبي بكر، فذكره.
وقد نص البزار على أن مرة بن شراحيل لم يدرك أبا بكر، في المكان الذي
ذكر فيه الحديث المذكور، وأدخل بينهما زيد بن أرقم، هو عنده هكذا من
رواية عبد الواحد بن زيد، قال: قال أسلم الكوفي: عن مرة الطيب، عن زيد
ابن أرقم، عن أبي بكر، فذكره.
ولم يعتمد الآن في انقطاع حديث الترمذي زيادةَ البزار بينهما واحداً، فإن
هذا القسم لم نذكره بعدُ، وإنما نذكر ما نص المحدثون على انقطاعه.
والبزار قد قال: إن مرة لم يدرك أبا بكر، وما من الجميع شيء يصح، فإن
فرقدًا السبخي - وهو ابن يعقوب، وإن كان رجلاً صالحاً - حديثه منكر جداً.
قاله البخاري(٥) . وقد كان ابن معين يوثقه (٦).
د
(١) أي ربِّي.
(٢) أي الذي يسيء صحبة المماليك، كما في النهاية (٣٥٨/٤).
(٣) الأحكام الوسطى (٢٨٦/٦).
(٤) بسكون المیم، والطيب لقب له.
(٥) التاريخ الصغير: ١٨١ .
(٦) التهذيب (٢٣٦/٨).
٤٠٤

وأبو سلمة الكندي مجهول(١).
وعبد الواحد بن زيد، أبو عبيدة البصري، قال ابن معين: ليس حديثه
بشيء(٢) .
وقال عمرو بن علي (٣): كان قاصّاً، وكان متروك الحديث(٤).
[٩٤ب]ت
وقال البخاري: تركوه، يذكر بالقدر، منكر / الحديث(٥).
وقال البزار: أحسبه كان يذهب إلى القدَر مع شهرة(٦) عبادته.
وأسلم الكوفي لا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه غير عبد الواحد هذا (٧).
وأبو محمد رحمه الله أعل الحديث بأسلم، وترك إعلاله بعبد الواحد،
ولم يقل في حديث الترمذي شيئاً، وقد تبين انقطاعه، وضعفُ فرقد، والجهلُ
بحال أبي سلمة، فاعلم ذلك.
(٤١٠) وذكر من طريق مسلم عن ابن عباس، أن رسول الله ملٍّ :
(١) يعني عيناً وحالاً كما في التهذيب (١٢/ ١٣٠).
(٢) الكامل (١٩٣٥/٥)، والجرح (٢٠/٦)، والضعفاء للعقيلي (٥٤/٣)، والميزان (١ / ٦٧٢).
(٣) يعني الفلاس الصيرفي.
(٤) في الكامل نسب ذلك لابن المديني.
(٥) التاريخ الكبير (٦٢/٦)، وفيه: تركوه.
(٦) في،ت، شدة، وكذلك في مسند البزار.
(٩) مسند البزار (١٠٧/١).
(٤١٠) أخرجه مسلم في الأقضية (١٣٣٧/٣)، وأبو داود (٣٠٨/٣)، والنسائي في الكبرى
(٤٩٠/٣)، وابن ماجه (٢/ ٧٩٣)، وابن الجارود في المنتقى ص: ٣٣٥، والطحاوي في
المعاني (٤ / ١٤٤)، وأحمد (٢٤٨/١ _٣١٥ -٣٢٣)، والبيهقي (١٦٧/١٠). كلهم من طرق
عن سيف بن سليمان، أخبرني قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعاً.
وأخرجه عبد الرزاق، وأبو داود (٣٠٨/٣)، والترمذي في العلل الكبير ص: ٢٠٤،
والبيهقي (١٦٨/١٠)، من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار عن ابن عباس
مرفوعاً.
=
٤٠٥

«قضی بیمین وشاهد))(١) .
كذا أورده، ولم يعرض [له](٢) بشيء لمّا كان من عند مسلم.
وهو في كتاب مسلم من طريق قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن
ابن عباس.
والترمذي قد ذكره في علله هكذا، ثم قال: سألت محمداً عنه فقال:
عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن عباس هذا الحديث.
وقال الطحاوي: قیس بن سعد لا نعلمه یحدث عن عمرو بن دينار
بشيء.
[١٢٩ ق]
فهذا - كما ترى - رَمْيٌ للحديث بالانقطاع / في موضعين :
من البخاري فیما بین عمرو بن دینار، وابن عباس.
ومن الطحاوي، فیما بین قیس بن سعد، وعمرو بن دینار .
(٤١١) وقد ذكر الدار قطني في سننه، ما لا نعتمده مما يوافق ذلك: من
(١) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٩٠).
(٢) الزيادة من، ت.
قال البخاري: لم يسمع عندي عمرو بن دينار من ابن عباس هذا الحديث.
وقال ابن معين في التاريخ (٢٣٠/٣): حديث ابن عباس ليس بمحفوظ.
وقال النسائي: هذا إسناد جيد، وسيف ثقة، وقيس ثقة، ومحمد بن مسلم، ليس بذاك
القوي.
وقال الشافعي فيما نقله البيهقي: حديث ابن عباس ثابت عن رسول الله ﴾، لا يرد أحد من
أهل العلم مثله، لو لم يكن فيها غيره مما يشهده.
هذا، وللحديث شواهد: عن جابر، وأبي هريرة، وسراق، وسعد بن عبادة.
(٤١١) صحيح: أخرجه الدارقطني (٢١٤/٤) وقال: خالفه عبد الرزاق ولم يذكر طاوساً،
و کذلك قال سیف، عن قیس بن سعد، عن عمرو بن دینار.
٤٠٦

رواية عبد الله بن محمد بن ربيعة، قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن
دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: ((قَضَى رسول الله لَّه باليمين مع
الشاهد الواحد».
فلو صحت هذه الرواية، تبين بها ما قاله البخاري، ولكن لا تصح، فإن
عبد الله بن محمد بن ربيعة هذا، هو القدامي، يروي عن مالك، وهو
متروك، قاله الدار قطني، فاعلم ذلك(١) .
(٤١٢) وذكر من طريق الدار قطني، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن
الخطاب أعتق أمهات الأولاد.
(١) انظر اللسان (٣٤٥/٣).
وقال البيهقي: وخالفهما - يعني عبد الرزاق وأبا حذيفة - من لا يحتج بروايتهم، عن
محمد بن مسلم، فزادوا في إسناده طاوساً، ورواه بعضهم من وجه آخر، عن عمرو،
فزاد في إسناده جابر بن زيد، ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء.
وقال النسائي في الكبرى في هذا المعنى: ولا يحكم بالضعفاء على الثقات.
(٤١٢) ضعيف: أخرجه الدار قطني (١٣٦/٤)، من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن
الإفريقي، عن مسلم بن يسار، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب ... فذكره.
هذا وقد نفى سماع سعيد بن المسيب من عمر، يحيى القطان، وابن معين، ومالك، وأبو
حاتم، وأثبته أحمد بن حنبل، قال الحافظ في التهذيب (٤/ ٧٥ -٧٦): ((وقد وقع لي حديث
بإسناد صحيح، لا مطعن فيه، فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر، قرأته على خديجة بنت
سلطان، أنبأكم القاسم بن مظفر شفاهاً، عن عبد العزيز بن دلف، أن علي بن المبارك أخبرهم
أنبأنا أبو نعيم: محمد بن أبي البركات الجمازي، أنبأنا أحمد بن المظفر بن يزداد، أخبرنا
الحافظ أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عثمان السقاء، حدثنا ابن خليفة، حدثنا مسدد في
مسنده، عن ابن أبي عدي، حدثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت عمر
ابن الخطاب على هذا المنبر يقول: فذكر الحديث في الرجم ... قال الحافظ: هذا الإسناد على
شرط مسلم).
قلت: اتفقوا على أن سعيداً ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، فيكون له عند وفاته ثماني
سنين، وهي سن قابلة للقيا والسماع.
٤٠٧

وقال(١): ((أعتقهن رسول الله تَّ﴾)).
ثم قال: في إسناده عبد الرحمن الإفريقي، وهو ضعيف(٢) .
[١٩٥]
(٤١٣) وذكر من طريق أبي داود، عن سعيد بن المسيب، أن أخوين من
الأنصار، كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما / صاحبه القسمة، فقال: إن
عُدْتَ تسألني القسمة، فكل مالي في رتاج (٣) الكعبة، فقال له عمر: إن
الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك، وكلِّم أخاك، سمعت رسول الله عَّه
يقول: ((لا يمين عليك، ولا نذْر في معصية الرب)) الحديث(٤).
ثم قال بعده: قال أحمد: سعيد بن المسيب عن عمر، عندنا حجة، قد
رأى عمر وسمع منه، إذا لم نقبل سعيداً عن عمر، فمن نقبل؟
ذكر هذا عنه أبو محمد بن أبي حاتم(٥) .
(٤١٤) وذكر من طريق الترمذي عن الضحاك بن قيس، أن رسول الله عليه :
((كتب إليه أن يورِّث امرأة أشْيَم (٦) الضِبابي(٧) من دية زوجها)).
(١) في الدار قطني زيادة: عمر.
(٢) الأحكام الوسطى (٦/ ٣٠٠).
(٣) بكسر الراء آخره ميم، وهو الباب، جمعه رُتُج، وكنى به عن الكعبة، انظر النهاية (٢/ ١٩٣).
(٤) الأحكام الوسطى (٦/ ٣٠٤).
(٥) الجرح (٤/ ٦١).
(٦) أشیم بوزن أحمد.
(٧) الضبابي بكسر المعجمة بعدها موحدة تحتانية كما في الإصابة (١/ ٥٢).
(٤١٣) ضعيف: أخرجه أبو داود في الأيمان (٢٢٧/٣)، ومالك في الموطأ في النذور (٢/ ٤٨١) من
طريق عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر .
(٤١٤) صحيح: أخرجه الترمذي (٤٢٥/٤)، (٢٧/٤)، وأبو داود (١٢٩/٣)، والنسائي في
الكبرى (٧٨/٤)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٣)، وسعيد بن منصور (٩٨/١)، وأحمد (٤٥٢/٣)،
والبيهقي (٥٧/٨ - ١٣٤)، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن
المسيب قال: قال عمر .
٤٠٨

ثم قال: هذا حديث صحيح، قال: وقال أبو عمر: حديث الضحاك هو
حديث صحيح عند جماعة العلماء، معمول به (١) ، انتهى ما ذكر(٢) .
ولم يبين أنه من رواية سعيد بن المسيب .
هكذا قال(٣) : قال عمر: الدية على العاقلة، ولا ترث المرأة من دية
زوجها شيئاً، فأخبره الضحاك بنُ سفيان الكلابي بالخبر المذكور .
(٤١٥) وذكر من طريق الدار قطني عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن
الخطاب: ((قضى في قوم وُجد بينهم قتيل، فاستحلَّف منهم خمسين
شيخاً، بالله ربِّ هذا البيت الحرام)) الحديث(٤) .
وضعفه بعمر بن صبح(٥)، ولم يعرض لسعيد عن عمر (٦).
(٤١٦) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن سعيد بن المسيب، عن
(١) التمهيد (١٢ / ١١٦).
(٢) الأحكام الوسطى (٢٨٣/٦).
(٣) يعني سعيد بن المسيب.
(٤) الأحكام الوسطى (٧/ ١٦٣).
(٥) اتهمه جماعة من الأئمة بالوضع كما في التهذيب (٤٠٨/٧).
(٦) يعني للانقطاع الواقع بين سعيد وعمر.
هذا، وللحديث شواهد عن أنس، والمغيرة بن شعبة، وزرارة بن جري، وعبد الله بن عمرو.
=
(٤١٥) موضوع: أخرجه الدار قطني (٣/ ١٧٠) وقال: عمر بن صبح متروك.
قلت: وهو أقر على نفسه بأنه وضاع كما نقله ابن عدي، ورماه بذلك ابن حبان والأزدي،
وقال ابن عدي: منكر الحديث، وقال أبو نعيم: روى عن قتادة ومقاتل الموضوعات.
قلت: وحديثه هذا هو من روايته عن مقاتل. انظر الكامل (١٦٨٣/٥)، والميزان (٢٠٦/٣ -
٢٠٧).
(٤١٦) أخرجه قاسم بن أصبغ كما ذكر المؤلف، وروي من غير هذا الوجه. قال الحافظ في
الإصابة: ((وقصته مع حسان مشهورة أيضاً، ذكرها يونس بن بكير في زيادات المغازي،
موصولة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: وقعد صفوان بن المعطل لحسان، =
٤٠٩

صفوانَ بن المعطل السَُّمي، أنه ضرب حسان بن ثابت بالسيف في «حائه،
فأتى النبي ◌َّةُ، فاستعداه عليه فلم يعده، وعقل له جرحه، وقال: ((إِنك قلت
قولاً سيئاً)).
ثم قال: تكلموا في سماع سعيد بن المسيب من صفوان.
وصفوانُ قتل في أیام عمر، وإن کان سعید قد سمع من عمر نعیه النعمان
ابن مقرن(١) .
(٤١٧) وقال في باب الوتر-بعد أن ذكر حديث وتر أبي بكر أول الليل،
وعمر آخرهـ: يقال: إن سعيداً لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن(٢).
(٤١٨) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي عيسى الخرساني، عن عبد الله
ابن القاسم [عن أبيه] (٣) عن سعيد بن المسيب، أن رجلاً من أصحاب النبي تَّه
[٩٥ بات [١٣٠ق] أتى عمر / بن الخطاب / يشهد أنه سمع رسول الله تمله في مرضه الذي قبض
فيه : ((ينهى عن العمرة قبل الحج)).
(١) الأحكام الوسطى (٧/ ٥٧).
(٢) المصدر نفسه (٥٨/٣).
(٣) ما بین المعکوفین، ثابت في، ق، و، ت، ومحذوف من أبي داود.
فضربه بالسیف قائلاً:
تلق ذباب السیف مني فإنني
غلام إذا اهتوجيت لست بشاعر
وذكرها موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري نحوه)) (١٩١/٢).
(٤١٧) تقدم في الحديث: ٣٥٤ -٣٥٥-٣٥٦.
(٤١٨) ضعيف: أخرجه أبو داود في الحج (٢/ ١٥٧).
ولا ذكر فيه للقاسم التيمي البصري - كما زعم المؤلف ..
وأبو عيسى الخرساني وعبد الله بن القاسم ضعيفان.
والحديث ضعفه عبد الحق، وابن حزم، وابن القيم، والخطابي.
٠
٤١٠

ثم قال: هذا منقطع وضعيف الإسناد(١).
وليس فيه موضعٌ للانقطاع الذي يعني، إلا فيما بين سعيد وعمر .
(٤١٩) وذكر من طريق الدارقطني، عن أبي قُرَّة، عن سفيان، عن
يحيى بن سعيد، عن سعيد(٢) عن عمر، عن النبي ◌َّه قال: ((ليس لقاتل
شيء)) .
ـيـ
ثم قال: قد تُكُلِّم في سماع سعيد عن عمر (٣) .
(١) الأحكام الوسطى (١٧٨/٤).
(٢) يعني ابن المسيب.
(٣) الأحكام الوسطى (٦/٧).
(٤١٩) صحيح بغيره: أخرجه الدارقطني (٩٥/٤ - ٢٣٧) من طريقين: طريق أبي قرة، عن سفيان،
عن یحیی، وطریق عبد الله بن جعفر، عن يحيى بن سعيد.
وأبو قرة مجهول الحال، والراوي عنه قال أبو حاتم: متروك الحديث.
وروي من طريق سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، أخرجه الدار قطني
(٩٦/٤). وهو متصل ضعيف، فيه علتان: أبو قرة السابق، وليث بن أبي سليم، وكلاهما
ضعيف.
وروي من وجه آخر عن عمر: أخرجه مالك في الموطأ (٨٦٧/٢)، والشافعي في الرسالة،
وأحمد- بالفتح الرباني (١٩١/١٥).، والبيهقي (٢١٩/٦)، والبغوي (٨/ ٣٦٦).
كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب قال: قال عمر ...
هذا حديث ضعيف بالانقطاع، لأن عمرو لم يدرك عمر.
قلت: ووصله الإمام أحمد، حدثنا أبو المنذر: أسد بن عمرو - أراه - عن حجاج، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قتل رجل ابنه عمداً ... فذكره موقوفاً على عمر، وفيه
زيادة: ولولا أني سمعت رسول الله ثم يقول: ((لا يقتل الوالد بولده، لقتلتك به)).
وإسناده ضعيف، أسد بن عمرو لا بأس به، وحجاج - هو ابن أرطاة - صدوق كثير الخطأ
والتدليس، وقد عنعنه، فيرد معنعنه
هذا، وللحديث شواهد: عن أبي هريرة، وابن عباس، وعدي الجذامي وبها يصح.
٤١١

والمقصود أن کل ما سكت عنه من هذه الأحاديث۔ ولم یبین أنه من رواية
سعيد عن عمر - فإنه قد أوهم اتصالَه، وهو منقطع، فإن سعيداً لا يصح له
سماعٌ من عمر، إلا نعيَه النعمان بن مقرن(١) .
ومنهم(٢) من أنكر أن يكون سمع منه شيئاً البتة، فاعلم ذلك.
(٤٢٠) وذكر من طريق النسائي، عن معاوية بن أبي سفيان، قال:
(نهى رسول الله ◌َُّ عن لُبْس الذهب إلا مقطَّعًا))(٣).
كذا ذكره ولم يقل فيه شيئاً، وهو منقطع، فإنه من رواية أبي قلابة عن
معاوية، وقد قال أبو داود - بعد ذكره إياه في رواية عنه -: أبو قلابة لم يلق
معاوية .
(٤٢١) وذكر من طريق الترمذي - في زكاة الفطر بنصف صاع من بر -
حديثَ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّه.
(١) هذا الجزم من المؤلف فيه جرأة، والمسألة خلافية كما سبق.
(٢) يعني ابن معين كما في التاريخ (٢٠٧/٢).
(٣) الأحكام الوسطى (١٧٦/٧).
(٤٢٠) صحيح: أخرجه النسائي في الزينة (٨/ ١٦١)، وأبو داود في الخاتم (٩٣/٤)، والطبراني في
الكبير (٣٥٤/١٩ -٣٥٥)، وأحمد (٤/ ٩٢ -٩٥ -٩٨).
(٤٢١) ضعيف: أخرجه الترمذي في الزكاة (٦٠/٣)، والدارقطني (١٤١/٢)، عن سالم بن نوح،
وعمر بن هارون، عن ابن جريج به.
وأخرجه الدارقطني (١٤٢/٢)، والبيهقي (١٧٣/٤)، من طريق علي بن صالح، عن ابن
جریج به.
وخالفهم عبد الرزاق، فرواه عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، أن النبي ، أخرجه
الدار قطني (٢/ ١٤١).
ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن جريج قال: قال عمرو بن شعيب، بلغني أن رسول الله ﴾،
أخرجه الدار قطني والبيهقي.
وخالفهم يحيى بن عباد السعدي، فرواه عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً، =
٤١٢

ثم قال: اختلف في إسناده(١) .
لم يزد على هذا، والخلافُ الذي أشار إليه قد ذكره الترمذي، وذلك أن
راويه (٢) عن عمرو بن شعيب، هو ابن جريج، فعنه في ذلك قولان:
أحدهما: قول سالم بن نوح: عنه، عن عمرو، عن أبيه، عن جده.
والآخر: قول عمر بن هارون: عنه، عن العباس بن ميناء، عن النبي تَ﴾،
وهذا لم يكن بضارٍّ له لو اتصل، وإنما الحديث غير متصل.
قال الدارقطني في كتاب العلل: لم يسمع ابن جريج من عمرو بن
شعيب، فاعلمه(٣) .
(٤٢٢) وذكر من طريق الدار قطني، عن رفاعة بن هرير(٤) ، حدثنا أبي
(١) الأحكام الوسطى (٢/٤).
(٢) في، ق، رواية، وهو خطأ.
(٣) انظر العلل، والتهذيب (٦/ ٣٥٩).
(٤) بضم الهاء مصغراً.
أخرجه الدار قطني والحاكم (٤١٠/١). والبيهقي (٤/ ١٧٠)، وصححه الحاكم ، وقال
=
الذهبي: منكر جداً، قال العقيلي: يحيى بن عباد عن ابن جريج، حديثه يدل على الكذب.
قال البيهقي: تفرد به يحيى بن عباد عن ابن جريج، وإنما رواه غيره عن ابن جريج، عن
عطاء، من قوله، ووردت أخبار في نصف صاع، ولا يصح شيء من ذلك، قد بينت علة كل
واحد منها في الخلافيات، وفي الحديث الثابت عن ابن عمر أن تعديل مدين من بر، وهو
نصف صاع، بصاع من شعير وقع بعد النبي تَ﴾﴾ .
قلت: تواترت الأخبار عن رسول الله ◌َّ بصاع من بر، والتعديل بمدين كان من فعل معاوية،
وأنكر ذلك علیه أبو سعيد وغيره.
(٤٢٢) ضعيف: أخرجه الدار قطني (٢٨٣/٤)، وقال: هذا إسناد ضعيف، وهرير - بالتصغير - هو ابن
عبد الرحمن بن رافع بن خديج، ولم يسمع من عائشة ولم يدركها.
قلت: وفيه علة أخرى، وهي رفاعة بن هرير، قال ابن حبان: يروي عن أبيه ... كان ممن
يخطئ، وينفرد عن جده بأشياء، ليست بمحفوظة من حديث رافع، فلا يجوز أن يعتمد على ما
انفرد به من الرواية عند الاحتجاج.
٤١٣
11

عن عائشة، قلت: يا رسول الله، أسْتَدين وأضحي: قال: ((نعم، فإِنه دين
مقضي)).
[٩٦أ]ت
ثم قال عن الدار قطني / : إنه إسناد ضعيف(١) .
لم يزد على هذا فيما ذكره به، وقد بين الدار قطني أن هرير بن عبد الرحمن
ابن رافع، لم يدرك عائشة، فالحديث منقطع.
وقد نبهنا عليه أيضاً في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها (٢).
(٤٢٣) وذكر من طريق أبي داود، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن
فائد(٣)، عن سعد بن عبادة، قال رسول الله تَمّ: ((ما من امرئ يقرأ القرآن ثم
(١) الأحكام الوسطى (٩٥/٧).
(٢) انظر الحديث: ١٣٦٨ .
(٣) بفاء، ثم ألف بعدها همزة مكسورة.
=
قلت: وهذا الحديث مما انفرد به، وشيخه يعقوب بن محمد الزهري، فيه نظر .
(٤٢٣) ضعيف: أخرجه أبو داود (٢/ ٧٥) هكذا رواه عبد الله بن إدريس الأودي، الزعافري، عن
يزيد بن أبي زياد الهاشمي.
وخالفه محمد بن فضيل، وجرير بن عبد الحميد، وخالد بن عبد الله ، فرووه عن يزيد بن أبي
زياد، عن عيسى بن فائد، عن رجل، عن سعد.
وخالفهم جميعاً شعبة، فرواه عن سعيد بن إياد، وقال مرة: عن عيسى بن لقيط - بدل عيسى
ابن فائد .. قال المزي في التحفة (٢٧٤/٤): ((وذلك معدود في أوهامه».
وخالفهم أبو بكر بن عياش فرواه عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن عبادة بن
الصامت، قال المزي: ولم يتابع على ذلك.
ورد عليه الحافظ في النكت الظراف (٢٧٤/٤) بهامش التحفة بقوله: ((وافقه عبد العزيز بن
مسلم، أخرجه أحمد في مسنده».
قلت: ووافقهما أبو عوانة أيضاً، وروايته عند أحمد، ورواه و کیع عن أصحابه، عن یزید بن
أبي زياد، عن عيسى بن فائد، مرسلاً عن النبي ﴾ .
قال الحافظ: ((الأولى أن يقول: معضلاً، فإنه قد سقط منه الرجل المبهم والصحابي)).
قلت: عیسی بن فائد مجهول.
٤١٤

ينساه إِلا لقي الله يوم القيامة أجذم))(١).
لم يزد على إبراز هذه القطعة من إسناده، واعتمد في یزید بن أبي زياد ما
قدّم: من أنه لا يُحتج به.
وقد بينا في باب الأحاديث التي سكت عنها، مصححاً لها، ما اعتراه فيه (٢).
ولم یعرض لعیسی بن فائد بأمرین:
أحدهما: أنه لم يعرف بحاله، وهي مجهولة، ولا يعرف روی عنه غير
یزید بن أبي زياد(٣) .
وقال البخاري: هو أمير الرَّقة(٤).
والثاني: أنه لم يبين هل سمع من سعد بن عبادة أم لا؟ وهو الذي قصدنا
بذکره في هذا الباب.
فاعلم أن أبا محمد بن أبي حاتم لما ذكره قال: روى عمن سمع سعد بن
عبادة، روى عنه یزید بن أبي زياد، فاعلم ذلك(٥) / .
[١٣١ ق]
المدرك الثاني لانقطاع الأحاديث في هذا الباب:
اعلم أن المحدث إذا روى حديثاً عن رجل قد عُرف بالرواية عنه والسماع
منه، ولم يقل: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، وإنما جاء به بلفظة ((عن)) فإنه
یُحمل حدیثه على أنه متصل، إلا أن یکون ممن عُرف بالتدليس، فيكون له
شأن آخر .
(١) الأحكام الوسطى (٨/ ١٥٠).
(٢) انظر الحديث: ١٨٣٦.
(٣) التهذيب (٢٠٤/٨).
(٤) التاريخ الكبير (٣٠٦/٣) وزاد: مرسل. والرَّقة ((بفتح أوله وتشديد ثانيه، ... مدينة مشهورة على
الفرات ... )) انظر: معجم البلدان (٣/ ٥٨).
(٥) الجرح والتعديل (٢٨٤/٦).
٤١٥

وإذا جاء عنه في رواية أخرى إدخال واسطة بينه وبين من كان قد رَوَى
الحديث عنه معنعناً، غلب على الظن أن الأول منقطع، من حيث يَبعد أن
یکون قد سمعه منه، ثم حدث به عن رجل عنه.
وأقل ما في هذا سقوط الثقة باتصاله، وقيامُ الريب في ذلك، ويكون هذا
أبينَ في اثنين لم يُعلم سماعُ أحدهما من الآخر، وإن كان الزمان / قد جمعهما .
[٩٦ب]ت
وعلى هذا المحدثون، وعليه وضعوا كتبهم، كمسلم في كتاب التمييز،
والدار قطني في علله، والترمذي، وما يقع منه للبخاري، والنسائي، والبزار،
وغيرهم ممن لا يحصى كثرةً، تجدهم دائبين(١) يقضون بانقطاع الحديث
المعنعن، إذا روي بزيادة واحد بينهما، بخلاف ما لو قال في الأول: حدثنا،
أو أخبرنا، أو سمعت، ثم نجده عنه بواسطة بينهما، فإن ها هنا نقول: سمعه
منه، ورواه بواسطة عنه، وإنما قلنا: سمعه منه، لأنه ذكر أنه سمعه منه، أو
حدثه به، وينبغي أن نعرض عليك في هذين الفصلين، ما يدلك على أن
مذهب أبي محمد: عبد الحق، هو هذا الذي وصفناه فيهما .
(٤٢٤) ذكر حديث قتادة، عن أبي شيخ الهُنَائي(٢) ، أن معاوية قال
لأصحاب النبي ◌َّ: هل تعلمون أن النبي تَّ﴾ ((نهى عن كذا، وعن ركوب
جلود النمور))؟ قالوا: نعم، قال: فتعلمون أنه ((نهى أن يُقرَن بين الحج
(١) في، ق، و، ت، دائبون، وهو خطأ.
(٢) اسمه حيوان، وقيل خيوان بالخاء المعجمة، والهنائي بضم الهاء وفتح النون المخففة، نسبة إلى هُناءة بطن من الأزد.
(٤٢٤) صحيح دون النهي عن المتعة: أخرجه النسائي (٨/ ١٦١)، من طريق قتادة ومطر، مقتصراً
على النهي عن لبس الذهب وجلود النمور.
وأخرجه في الكبرى (٥/ ٥١٠)، وذكر فيه النهي عن المتعة.
وأخرجه أحمد (٩٥/٤ -٩٩) من طريق قتادة، وذكر النهي عن المتعة، وأما النهي عن لبس
الذهب إلا مقطعاً فصحيح من غير هذا الطريق، وأما النهي عن التمتع في الحج فهو منكر،
والثابت خلافه .
٠
٤١٦

والعمرة؟)) قالوا: أما هذه فلا. قال: إنها معهن، ولكنكم نسيتم.
ثم أتبعه أن قال: لم يسمعه أبو شيخ من معاوية بكماله، سمع منه النهي
عن ركوب جلود النمور، فأما النهيُ عن القران(١) فسمعه من أبي حَسَّان، عن
معاوية، ومرة يقول: عن أخيه حمّان (٢) ومرة يقول: جَمّاز، وهم
مجهولون(٣).
فهذا - كما ترى - حُكْم منه على الأول بالانقطاع، لزيادة واحد بينهما.
واختصارُ أمر هذا الحديث، هو أن أبا شيخ يرويه عنه رجلان: قتادةُ،
ومَطَر، فلا يجعلان بينه وبين معاوية أحداً، ورواه عنه بَيْهَسُ بن فَهدان (٤)
فذكر سماعه من معاوية لفظة النهي عن جلود النمور خاصة، وحديثُه مذكور
ببيان ذلك عند النسائي، ورواه عن أبي شيخ يحيى بن أبي كثير، فأدخل بينه
وبين معاوية رجلاً اختلفوا في ضبطه كما ذكر .
[١٣٢ ق]
فقيل: أبو حمان، وقيل: جمان / [وقيل: جماز](٥) وهو أخو أبي
شیخ.
وقال الدارقطني: إن القول فيه قول من لم يدخل بين أبي شيخ ومعاوية
فيه أحداً - يعني قتادة، ومطراً، وبيهس بن فهدان -.
ولكن أبى / ذلك أبو محمد عبد الحق، وقضى بانقطاعه، لإدخال
الواسطة بينهما، اتباعاً لابن حزم.
[٩٧أ] ت
(١) يعني بين الحج والعمرة.
(٢) بكسر الحاء، ويقال: بفتحه وضمه، آخره نون، ويقال: بالجيم آخره نون أو زاي، ويقال: حمران بضم الحاء
المهملة .
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٦٠ - ب).
(٤) وبيهس بفتح الباء وسكون الياء آخره سين مهملة، وفهدان بفتح الفاء تثنية فهد.
(٥) ما بين المعكوفين ساقط من، ت.
٤١٧

(٤٢٥) وذكر من طريق أبي داود، عن جعفر بن برقان(١)، عن
الزهري، عن سالم، عن أبيه: ((نهى رسول الله تَّهُ عن مَطْعَمَين (٢): الجلوس
على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل منبطحاً على بطنه)).
ثم قال: لم يسمعه جعفر من الزهري(٣) هذا أيضاً إنما تلقاه من أبي داود،
فإنه لما أورد الحديث، أتبعه روايةَ هارونَ بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، عن
جعفر بن برقان، أنه بلغه عن الزهري.
(٤٢٦) وذكر حديث سلمة بن المحبَّق(٤) ، في الذي يقع على جارية امرأته.
من رواية الحسن، عن سلمة، ثم قال: إن أبا عمر بن عبد البر صححه،
ثم أبى ذلك عليه، بأنه قد روي عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن
سلمة، ثم ضعفه من أجل قبيصة(٥) .
فهذا عمله في الفصل الأول، يقضي بانقطاع المعنعن، إذا وجده بزيادة
(١) بضم الموحدة التحتانية، وسكون الراء بعدها قاف.
(٢) في أبي داود: عن الجلوس.
(٣) الأحكام الوسطى (٧/ ١٢٠).
(٤) بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وكسر الموحدة المشددة. أو فتحها.
(٥) الأحكام الوسطى (٤٩/٧ - ٥٠).
(٤٢٥) صحيح بغيره: أخرجه أبو داود في الأطعمة (٣٤٩/٣)، وابن ماجه (١١١٨/٢)، والعقيلي في
الضعفاء (١٨٤/١ - ١٨٥)، كلهم من طرق، عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن
الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعاً.
قال أبو داود: لم يسمع جعفر من الزهري، وهو منکر.
وقال العقيلي: ولا يتابع عليه من حديث الزهري، وأما الكلام فيروى من غير طريق الزهري
بأسانيد صالحة، خلا الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، فالرواية فيه لين.
وقال أبو حاتم - كما في العلل- (٤٠٢/١- ٤٠٣): وليس هذا من صحيح حديث الزهري، وأما
قصة المائدة فهو مفتعل ليس من حديث الثقات.
(٤٢٦) وسيأتي تخريجه في الحديث: ١٣٥٤.
٤١٨

واحد، وقد يقع له ما یوهم خلاف هذا، وليس على ظاهره.
(٤٢٧) ذكر حديث عمرو بن العاص: ((في صلاته حين أجنب دون
اغتسال)) من رواية جبير بن نفير (١) عنه، ثم أردفه لفظاً آخر، من رواية جبير
ابن نفير، عن أبي قيس مولى عمرو، عن عمرو، ثم قال: هذا أوصل من
الأول(٢).
كأنه يفهم أن الأول أيضاً موصول، وليس كذلك، بل معنى قوله:
(أوْصَلُ)) أن هذا متصل دون الأول، فإنه منقطع، والأمر فيه بين عند المحدثين
أنه دون أبي قبيص(٣) منقطع.
(٤٢٨) وأما الفصل الثاني، فإنه ذكر حديث حكيم بن حزام: ((إِذا
(١) هكذا في، ق، و، ت، وصوابه: عبد الرحمن بن جبير، كما في الأحكام الوسطى وغيرها.
(٢) الأحكام الوسطى (١٩٦/١).
(٣) في، ت، قيس وهو تحريف، وإنما هو.
(٤٢٧) صحيح بغيره: أخرجه أبو داود في الطهارة (٩٢/١)، وأحمد (٢٠٣/٤)، والدار قطني
(٧٨/١)، والحاكم (١٧٧/١)، والبيهقي في الكبرى (٢٢٥/١)، وفي دلائل النبوة
(٤/ ٤٠٢)، كلهم من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن
ابن جبير بن نفير المصري، عن عمرو بن العاص.
قال الحاكم: حديث جرير هذا، لا يعلل حديث عمرو بن الحارث الذي وصله بذكر أبي
قيس، فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة. اهـ.
وأخرجه أبو داود، والحاكم، والدار قطني، والبيهقي، وابن حبان (٢/ ٣٠٤)، كلهم من
طريق عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن
ابن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وقال الحافظ في الفتح (٥٠١/١): إسناده قوي.
(٤٢٨) تقدم تخريجه في الحديث: ٣١٠.
٤١٩

ابتعت بيعاً فلا تبعه حتى تستوفيه))(١) .
وصححه لما وجد في رواية همام قول يوسف بن ماهك: حدثنا حكيم بن
حزام، ولم يبال بإدخال من أدخل عبدَ الله بن عصمة بينهما، لأنه قد قال:
حدثنا حکیم، فلم یبعد أن يسمعه منه، ویرویه بواسطة عنه، فیحدث به على
الوجهين، وعلى أن هذا العمل عندي في هذا الحديث خاصة خطأ، لما قد
بينت من أمره فيما تقدم في باب الأحاديث التي لم يعزها(٢) .
[٩٧بآت
(٤٢٩) وصحح أيضاً حديث عبد الرحمن بن معاذ التميمي في /
(خطبة النبي ◌َُّ بمنى، وإنزال المهاجرين والأنصار، ورمي الجمار))، فإنه ذكر
أنه سمعه من النبي ◌َُّ، ثم روي عنه عن رجل من أصحاب النبي تمّ﴾ (٣).
(٤٣٠) وكذلك حديث الحجاج بن عمرو (٤): ((من كسر أو عرج)» يرويه
(١) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٥٣).
(٢) انظر الحديث: ٣١٠.
(٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٨٠-٨١).
(٤) في، ق، عمر، وهو خطأ.
(٤٢٩) صحيح: أخرجه أبو داود في الحج (١٩٨/٢)، وكذلك النسائي (٢٤٩/٥)، والدارمي
(٢/ ٦٢)، كلهم من طرق عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن
ابن معاذ التيمي به، وبعضهم يقول: عن عبد الرحمن بن معاذ، عن رجل.
(٤٣٠) صحيح: أخرجه النسائي في الحج (١٩٨/٥)، وأبو داود (١٧٣/٢)، والترمذي (٢٧٧/٣)،
والدارمي (٦١/٢)، وابن ماجه (١٠٢٨/٢)، وأحمد (٣/ ٤٥٠)، والدار قطني (٢/ ٢٧٧)،
والطبراني في الكبير (٢٥٣/٣)، وابن سعد في الطبقات (٣١٨/٤)، وأبو نعيم في الحلية
(٣٥٧/١)، والبيهقي (٢٢٠/٥).
كلهم من طرق عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن
الحجاج بن عمرو مرفوعاً.
وإسناده صحيح لأن یحیی بن أبي کثیر صرح بالتحديث، فزال ما يخشى من تدليسه.
قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورده الذهبي
بقوله: على شرط البخاري، ثم في (١ / ٤٨٣) أقره على قوله على شرط الشيخين.
٤٢٠