Indexed OCR Text

Pages 281-300

فأورده أبو محمد على ذلك، وترك ما ذَكَر أبو داود بعده، وذلك أنه
قال: قال سليمان بن حرب: يقوله أبو أمامة.
وقال قتيبة عن حماد: لا أدري أهو من قول النبي ثمّيه أو من قول أبي أمامة.
فهذا حماد- وهو الذي رواه عنه مسدد، وسليمان، وقتيبة۔ لا يدري من
قول من هو ؟ فقد تحقق الشك في رفعه.
وقد جزم سليمان بن حرب بأنه من قول أبي أمامة .
وقد بينه الدار قطني فقال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن خشیش، حدثنا
يوسف القطان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن سنان بن
ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة أنه وصف وضوء رسول الله مطل﴾
فقال: ((كان إذا توضأ مسح مأقيه بالماء)) .
قال أبو أمامة: ((الأذنان من الرأس)).
قال سليمان بن حرب: ((الأذنان من الرأس)) إنما هو من قول أبي أمامة،
فمن قال غير هذا فقد بدل - أو كلمة قالها سليمان - أي أخطأ .
وقد رواه مرفوعاً عن حماد بن زيد في غير كتاب أبي داود جماعة: منهم
محمد بن زياد الزيادي، والهيثم بن جميل، ومعلى بن منصور، ومحمد بن
أبي بكر(١) .
وإنما قصدت بیانَ ما أورد من كتاب أبي داود.
ولو جاء بالحدیث من کتاب، و کان تعلیله في کتاب آخر، فلم ینقله ولم
يعل الحديث به، كان ذلك تقصيراً، فكيف إذا كانت علته في الموضع الذي
نقله منه، فينقل الحديث ويدع التعليل.
(١) ورواياتهم جميعاً عند الدار قطني.
٠
٢٨١

هذا غاية القبح والتقصير، وهو عمله في هذا الحديث فاعلم ذلك.
(٢٧٧) وذكر أيضاً من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي
[٦٦ب]ت
قال: ((إذا سمع أحدكم النداء والإِناء على يده، فلا يدعه (١) /حتى يقضي حاجته
منه»(٢) .
وسكت عنه، وهو حديث مشكوك في رفعه في الموضع الذي نقله منه.
قال أبو داود: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، أظنه عن حماد، عن محمد
ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَليه، فذكره.
هكذا في رواية ابن الأعرابي عن أبي داود ((أظنه))(٣) عن حماد وهي
متسعة للتشكك في رفعه وفي اتصاله، وإن کان غيره لم يذكر ذلك عن
أبي داود، فهو بذكره إياه قد قدح في الخبر الشكُّ، ولا يدرؤه إسقاط من
أسقطه، فإنه إما أن يكون شك بعد اليقين، فذلك قادح، أو تيقن الشك، فلا
يكون قادحاً، ولم يتعين هذا الأخير، فبقي مشكوكاً فيه.
(٢٧٨) وذكر أيضاً من طريق الترمذي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه،
(١) في، ت، فلا يضعه.
(٢) الأحكام الوسطى (٤٨/٤).
(٣) وفي رواية غيره: حدثنا حماد.
(٢٧٧) صحيح: أخرجه أبو داود في الصوم (٢/ ٣٠٤)، وأحمد (٥١٠/٢)، والدار قطني
(١٦٥/٢)، والحاكم وقال: على شرط مسلم، ووافقه الذهبي (١/ ٢٠٣).
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه عدم صحته. انظر العلل (١٢٣/١ -٢٥٦)، وليس بشيء،
فالحدیث صحیح.
(٢٧٨) صحيح: أخرجه الترمذي (١٣١/٢)، وأعله بالاضطراب والإرسال، وليس كما
قال، فليس بمضطرب، والإرسال لا يضره، فقد رواه ثقات أثبات موصولاً، کما فصل ذلك
الحاكم (٢٥١/١)، وغيره.
٢٨٢

عن أبي سعيد قال: قال رسول الله لَّهُ: ((الأرض كلها مسجد إِلا المقبرة
والحمام)) .
ثم قال: اختلف في إسناده، فأسنده ناس، وأرسله آخرون، منهم الثوري.
قال أبو عيسى: وكأن المرسل أصح. انتهى ما أورد(١).
وهو كما ذكر، ولكن ينبغي أن لا يضره الاختلاف إذا كان الذي أسنده ثقة .
وإلى هذا فإن الذي لأجله ذکرته / ها هنا هو أن أبا داود ذكره هكذا:
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد.
[٩٠ق]
وحدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه،
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله تم ئه .
قال موسى في حديثه فيما يحسب عمرو، أن رسول الله تَمَّهُ قال:
((الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة)).
فقد أخبر حماد في روايته أن عمرو بن يحيى شَكَّ في ذكر
رسول الله ◌َ، ومنتهى الذين رووه مرفوعاً إلى عمرو، فإن الحديث
حديثه، وعليه يدور، فسواء شك أولاً ثم تيقن، أو تيقن ثم شك، فإنه لو
تعين الواقع منهما أنه الشك بعد أن حدث به متيقناً للرفع، لكان يُختلف فيه .
[١٦٧] ت
فمن یری(٢) نسیان المحدث قادحاً لا يقبله، ومن يراه غير ضائر / يقبله،
وإن قدرناه حدَّث به شاكاً ثم تيقن، فها هنا يحتمل أن يقال: عثر بعد الشك
على سبب من أسباب اليقين، مثلُ أن يراه في مسموعاته أو مكتوباته، فيرتفع
شکه، فلا یبالي ما تقدم من تشککه.
(١) الأحكام الوسطى (٢/ ٥٢).
(٢) في، ت، فمن يروي - وهو خطأ.
٢٨٣

ومع هذا فلا ينبغي للمحدث أن يترك مثلَ هذا في نقله، فإنه إذا فعل،
فقد أراد منا قبول رأيه في روايته.
وهذا كله إنما يكون إذا سلم أن الدراوردي وعبد الواحد الرافعیْن له،
سمعاه منه غير مشكوك فيه، فإنه من المحتمل أن لا يكون الأمر كذلك(١) بأن
یسمعاه مشکو کاً فیه کما سمعه حماد، ولکنهما حدثا به، ولم یذكرا ذلك
اكتفاء بحسبانه، وعلى هذا تكون علة الخبر أبین، فاعلم ذلك.
(٢٧٩) وذكر أيضاً من طريق مسلم حديث أبي هريرة ((لا يزني الزاني
حين يزني وهو مؤمن)) الحديث مرفوعاً.
وفيه: ((ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين
ينتهبها وهو مؤمن))(٢).
کذلك ذكره، وهذا اللفظ إنما هو مرفوع عند غیر مسلم، فأما عند مسلم
فمشكوك في رفعه، ولا یتبین لك هذا إلا بسوق الواقع منه عنده بنصه .
قال مسلم: حدثني حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، أنبأني
يونس، عن ابن شهاب، سمعت أبا سلمة وسعيد بن المسيب يقولان: قال
أبو هريرة: إن رسول الله ﴾ قال: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا
يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو
مؤمن)) .
(١) هذا الافتراض لا محل له، وإلا أمكن في رواية كل راو أن نفترض فيها مثله، فتسقط الثقة بالكل.
(٢) الأحكام الوسطى (٢٨/١).
(٢٧٩) أخرجه مسلم (٧٦/١)، والبخاري (٣٣/١٠) و(١٤٣/٥) و(٥٩/١٢). من طرق عن ابن
شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به.
٢٨٤

قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن
أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة، ثم يقول: وكان أبو هريرة يلحق
معهن: ((ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حین ینتهبها
وهو مؤمن)» .
هذا نص ما أورد، وهو يحتمل أن يكون معناه: يلحق ذلك في الحديث
عن النبي تَّهُ، ويحتمل أن يكون معناه: يلحق ذلك من عنده، وهو الأظهر.
فإنه لو حدث به في نفس الحديث لأبي بكر بن عبد الرحمن لقال
ابن شهاب: كان أبو بكر يحدث به عن أبي هريرة هكذا فيذكر المتن كله ولم [٩١ق] [٦٧ ب].
يقل: هكذا / / وإنما قال: كان أبو بكر يميز لهم عن أبي هريرة ما كان يلحقه
بعد الفراغ مما سمع، ولو كان ملحق الزيادة غير أبي هريرة، أمكن أن يقال:
حدث به ابن شهاب دون الزيادة، ثم ذكر ما كان يزيده أبو بكر عن فلان، فأما
والراوي هو أبو هريرة، فالأظهر ما قلناه، وإذا كان اللفظ محتملاً لم يكن
للناقل رفض الاحتمال وتأديته نصاً.
والمتن الذي ذكر أبو محمد إنما هو ملفق من روايات، لفظُها كلها في
كتاب مسلم ليس من رواية واحدة، وله أن يفعل ذلك إذ الراوي واحد، إلا أنه
کان علیه التحرز في هذه.
ثم كل ما أتبع مسلم هذا الإسناد الذي ذكرناه من الأسانيد المركبة عليه،
المردَفة بعده، مبنيةٌ عليه، محتملة(١) ما احتمل، فإنه إنما يقول بمثله أو نحوه،
فبقي الأمر كما كان، فالمحتمل هو أن ذكر النهبة ليس مرفوعاً في كتاب مسلم،
لا منعوتة بقوله: ذات شرف ولا غير منعوتة، ولكنها عند غيره مرفوعة .
(١) في، ت، محتمل.
٢٨٥

قال أبو علي بن السكن: حدثنا محمد بن زياد(١) بن حبيب الحضرمي،
حدثنا عيسى بن حماد، زغبة(٢) حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب،
عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله عَّه قال: ((لا يزني
الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن،
ولا يسرق السارقُ وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إِليه فيها أبصارهم
حین ینتهبها وهو مؤمن)).
فتبين بهذا أن رواية ابن شهاب عن أبي بكر فيها ذكر ((النُّهبة))، وعقيل
حافظ، وقد أردف مسلم رواية عقيل هذه، إلا أنه قال فيه: فاقتص الحديث
بمثله، مع ذكر النهبة، ولم يقل: ((ذات شرف))، فلم يكن في ذلك الرفع نصاً،
لاحتمال أن يكون معنى قوله بمثله، أي مثل ما تقدم من احتمال الرفع،
والوقف.
وبقي عليه لفظ ((ذات شرف)) فإنه إنما يوجد مرفوعاً من رواية الزهري،
عن سعيد، وأبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن، من رواية الأوزاعي عنه،
ذكره النسائي في كتاب الرجم، وذكره أيضاً في كتاب القطع في السرقة، من
رواية الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة.
[٦٨أ]ت
وهو صحيح من الطريقين / .
ووقع في هذا اللفظ خلاف ننبه عليه وإن لم يكن مما نحن فيه لنفرغ من
ذكره في موضع واحد، وذلك أن بعضهم رواه بالسين المهملة، وبه ذكره الحربي
في غريب الحديث، وعليه فسره، وأورده من رواية ابن أبي أوفى فقال:
(١) في، ق، زبان، وهو خطأ، وإنما هو زياد.
(٢) بضم الزاي، وسكون المعجمة بعدها موحدة.
٢٨٦

حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن شعبة، عن فراس(١) ، عن مدرك(٢) بن
عمارة، عن ابن أبي أوفى، عن النبي ◌َّيه قال: ((لا ينتهب الرجل نهبة ذات
سَرَف وهو مؤمن)).
ثم فسره بالسين، أي ذاتَ قدر كبير ينكره الناس ويستشرفون له كنهب(٣)
الفساق في الفتن الحادثة، والمال العظيم القدر مما يستعظمه الناس، بخلاف
الثمرة والفلس مما لا خطر له.
[٩٢ق]
وقد كان أبو محمد - رحمه الله - محتاجاً في هذا / المتن الذي لفق من طرق
شتی إلی بیان صنیعه لمن يقرؤه، کما قد فعل ذلك في حدیث ذكره من عند
مسلم رحمه الله، ولیس علیه فیه نقد.
وإنما نورده لبيان الوجه الأصوب في مثل هذا:
(٢٨٠) وذلك أنه ذكر في الجهاد في أحاديث الإمارة، عن وائل بن
حجر، سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله عليه فقال: يا رسول الله، أرأيت
إن كانت علينا أمراءُ يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقَّنا، فما تأمرنا؟
فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيس،
فقال رسول الله ثمّة: ((اسمعوا وأطيعوا، فإِنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما
حُملتم».
ثم قال: ذكره في سندين عن وائل انتهى كلامه(٤) .
(١) في، ق، فارس، وهو خطأ، وإنما هو فراس بن يحيى الهمداني الخارفي. انظر التهذيب (٢٣٣/٨).
(٢) في، ت، مدركة.
(٣) في، ت، کنهك.
(٤) الأحكام الوسطى (١٧٩/٥).
(٢٨٠) أخرجه مسلم في الإمارة (١٤٧٤/٣ -١٤٧٥).
٢٨٧

وهو صواب، ومعناه أن مسلماً أورد الحديث أولاً من رواية محمد بن
جعفر، غندر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة، عن وائل(١)
باللفظ المذكور، إلا قوله: فجذبه الأشعث بن قيس، فقال رسول الله تَئي .
فإنه ليس فيه هكذا ((بل هكذا)) فجذبه الأشعب بن قيس، فقال: ((اسمعوا
وأطيعوا)). بحيث يحتمل أن يكون ذلك من قول الأشعث، ويكون الضمير
الذي في قال ضميره.
ثم أورده من رواية شبابة، عن شعبة، عن سماك، فأحال على الأول، وقال
فيه: فجذبه الأشعث بن قيس، فقال رسول الله تَّة: ((اسمعوا وأطيعوا)) الحديث.
فجاء اللفظ الذي أورد أبو محمد - مبرزاً فيه الضمير - من مجموع لفظي
إسنادین، فاعلم ذلك/ .
[٦٨ب]ت
(٢٨١) وذكر أيضاً من طريق البخاري عن عائشة، عن النبي صلَّه قال:
((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)).
ثم قال: زاد الطحاوي: ((ويكفر عن يمينه)).
ثم أورد حديثاً من عند أبي داود، ثم قال: وحديث الطحاوي أحسن
إسناداً وأصح، انتهى ما ذكر (٢) .
والزيادةُ المذكورة مشكوك في رفعها، ويرفع الشكَّ إیرادُه إياها بالواو،
وإنما هي عند الطحاوي هكذا :
(١) في، ت، علقمة بن وائل، وهو خطأ.
(٢) الأحكام الوسطى.
(٢٨١) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور (٥٨٩/١١ -٥٩٤)، وابن حبان (٢٨٧/٦)، والطحاوي
في معاني الآثار (١٣٣/٣)، كلهم بدون زيادة: ((وليكفر عن يمينه)).
وأخرجه الطحاوي في المشكل (٨/ ٤٧٠) بالزيادة المذكورة
٢٨٨

حدثنا محمد بن علي البغدادي، حدثنا سعید بن سلیمان الواسطي، حدثنا
حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن
النبي ◌َّه قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)).
قال حفص: وسمعت ابن مجبر وهو عند عبيد الله يذكره عن القاسم،
عن عائشة عن النبي ثمّه، قال: وفيه(١) (يكفر عن يمينه)).
كذا أورده، فإنما فيه أن حفصاً أخبره [به](٢) عن محدث آخر وهو
عبد الرحمن بن مجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة عن
القاسم بن محمد وأخبر أنه - أعني القاسم - كان يرى(٣) في ذلك الكفارة.
فأما رفعه إلى النبي ◌َّ فما هو في اللفظ.
وروايةُ عبيد الله عن القاسم، سقط منها طلحة بن عبد الملك، فهو
صاحب هذا الحديث / المعروف به عن القاسم، وعنه يرويه عبيد الله ، يتبين
ذلك في مواضعه، فاعلمه.
[٩٣ق]
(٢٨٢) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن رافع بن خديج قال: قلت:
يا رسول الله، إنا لاقو العدوِّ غداً وليست معنا مُدىً، قال: «أَعْجِل، أو أَرِن(٤)،
(١) في ت، وقال فيه، وأشار في نسخة، ق، إلى أن ذلك في نسخة.
(٢) الزيادة محذوفة من ت.
(٣) في، ت، يروي.
(٤) بفتح الهمزة، وكسر الراء، وسكون النون، ويقال بكسرها وسكون الراء - أرْني - مأخوذ من أران يرين إذا خف
ونشط. قال الخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٨٥): وهذا الحرف طالما استثبت فيه الرواة، وسألت عنه أهل
العلم باللغة فلم أجد عند واحد منهم شيئًا يقطع بصحته ... )).
--
(٢٨٢) أخرجه مسلم في الأضاحي (١٥٥٨/٣)، وأبو داود (١٠٢/٣)، والترمذي في الأحكام
(٤/ ٨١)، والبخاري في مواضع من صحيحه، انظر (٩/ ٥٩٠) وقد رد ابن حجر على المؤلف
ادعاءه للإدراج في هذا الحديث.
٢٨٩

ما أنهر الدم وذکر اسم الله علیه فکل ما لیس السن والظفر، وسأحدثك؛ أما
السن فعظْم، وأما الظفر فمدى الحبشة) الحديث(١).
وهذا الحديث هو عند مسلم من رواية سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن
مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج .
وهكذا رواه عمر بن سعيد، أخو سفيان الثوري، والشك في شيئين:
[١٦٩]ت
في اتصاله، وفي كون: ((أما السن فعظم)) من كلام النبي صلى الله عليه /
وسلم.
وذلك أن أبا الأحوص رواه عن سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري،
عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج قال: أتيت
رسول الله ټ﴾ فقلت: يا رسول الله، إنا نلقى العدو غداً وليس عندنا مدى،
أفنذبح بالمروة (٢) وشقّة العصا(٣) فقال رسول الله لنَّ ((أَرِنْ أو أَعجل، ما أنهر
الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ما لم يكن سن أو ظفر))(٤).
قال رافع: وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى
الحبشة، وتقدم سرعان من الناس فتعجلوا فأصابوا من الغنائم، ورسول الله تم﴾.
في آخر الناس(٥) الحديث.
ففيه كما ترى زيادة رفاعة بن رافع بين عباية وجده رافع، ولم يكن في
حديث مسلم من رواية الثوري وأخيه - وهما روياه عن أبيهما - ذكْرٌ لسماع
(١) الأحكام الوسطى (٨٧/٧).
(٢) بفتح الميم وسكون الراء: ((حجر أبيض براق)) انظر النهاية (٤/ ٣٢٣).
(٣) في، ت، العصي، والشقة بكسر المعجمة، وتشديد القاف.
(٤) في الترمذي: سنّا أو ظفراً.
(٥) رواية أبي الأحوص هذه عند البخاري، والترمذي، وأبي داود، وليس في شيء منها: قال رافع، كما زعم
المؤلف.
٢٩٠

عباية من جده رافع إنما جاء(١) معنعنًا محتمل الزيادة لواحد فأكثر، فبين أبو
الأحوص عن سعيد، أن بينهما واحداً، وهو رفاعة بن رافع والد عباية، وإن
كان الترمذي قد قال: إن عباية سمع من جده رافع بن خديج فليس في ذلك
أنه سمع منه هذا الحديث.
وفيه أن قوله: ((أما السن فعظم)) من كلام رافع، ولم يكن في رواية
الثوري وأخيه أن ذلك من كلام النبي ◌ُّه نصاً، فجاء أبو الأحوص بالبيان(٢).
وروايةُ أبي الأحوص التي ذكرنا، ذكرها أبو داود عن مسدد عنه.
وذكرها أيضاً الترمذي عن هناد عنه، إلا أن الترمذي ذكر في روايته إياه
عن هناد زیادةَ رفاعة بن رافع في الإسناد، ولم یذکر قال رافع: وسأحدثكم.
وإنما جعله متصلاً بكلام النبي تَّه كما جعله الثوريان فهو محتمل ما
احتمل .
وليس لقائل أن يقول: إن أبا الأحوص أخطأ، إلا كان لآخر أن يعكس
بتخطئة(٣) من خالفه، فإنه ثقة، فاعلم ذلك.
واعلم أن هذا الذي طلبته (٤) بعلمه في هذا الباب من تبيين ما هو مشكوك
في رفعه، هو عمله هو في أحاديث.
(٢٨٣) منها حديث المغيرة بن / شعبة في أن السقط يصلى عليه.
[٦٩ ب]ت
[٩٤ق]
ذكره من عند أبي داود، وعلله / بشك الراوي في رفعه بقوله: وأحسب
(١) في، ت: إنما جاءا به.
(٢) هكذا زعم المؤلف، وهو خلاف الصواب.
(٣) في، ت، بتخطئته.
(٤) في،ت، طالبته.
(٢٨٣) صحيح: أخرجه أبو داود في الجنائز (٢٠٥/٣)، وأحمد (٢٤٩/٤).
٢٩١

أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي تمي﴾(١).
(٢٨٤) وذكر أيضاً من عند مسلم عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار
قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن
عباس أخبره، أن رسول الله تَ: ((كان يغتسل بفضل ميمونة)).
ثم قال: هذا هو الصحيح في هذا الإسناد (٢).
وقد رواه الطهراني بلاشك ولا يحتج بحديث الطهراني.
(١) الأحكام الوسطى (٢٨٤/٦).
(٢) في، ت، هذا الإسناد، وهو خطأ.
(٢٨٤) أخرجه مسلم في الحيض (١/ ٢٥٧).
٢٩٢

(١٠)
باب ذكر أحاديث أوردها
موقوفة، وهي في المواضع
التي نقلها منها مرفوعة

(٢٨٥) ذكر من مراسل أبي داود، عن عبد الله بن رباح، عن كعب
قال: ((اقرؤوا هوداً يوم الجمعة))(١) .
کذا رأيته فیما رأيت من نسخ الكتاب من قول کعب.
وإنما هو في المراسل عن النبي تمٍّ ، وهو مما تغير بعده للرواة بلا شك،
فإنه لا يذكر في كتابه إلا ما هو حديث(٢) عن النبي صلَّ فلو كان وضَعَه فيه
موقوفاً، كان ذلك خلاف ما قصد أن يجمع في كتابه.
والحديث المذكور هو في المراسل هكذا: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال:
حدثنا همام، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح عن کعب
قال: قال رسول الله عَّة: ((اقرؤوا هود(٣) يوم الجمعة)).
قال أبو داود: مسلم قال في هذا عن النبي تَّه . انتهى ما أورد.
ولم يذكر له طريقاً غير هذا.
ومسلم هو ابن إبراهیم شيخه فاعلمه.
(٢٨٦) وذكر أيضاً من عند أبي أحمد من حديث ابن عباس «فلما بلغا
مجمع بينهما)) قال: إِفريقية (٤) .
كذا رأيته في نسخ، ولعله يوجد في بعضها على الصواب، فإنه هكذا
(١) الأحكام الوسطى (١/ ١٣٧).
(٢) في، ت، إلا ما كان هو حديث، وهو خطأ.
(٣) في، ق، و، ت، بلا صرف، وفي المراسل: هوداً بالصرف، وهو الصواب.
(٤) الأحكام الوسطى (١٧٣/٨).
(٢٨٥) ضعيف: أخرجه في المراسل ص: ١٠٤، والدارمي (٤٥٤/٢)، والبيهقي في الشعب،
حديث: ٢٤٣٨.
(٢٨٦) سيأتي في الحديث: ٩٥٣.
٢٩٥

خطأ، لأنه في كتاب أبي أحمد الذي نقله منه، مرفوع إلى النبي ◌َّ حسب ما
[١٧٠]ت
قد بيناه بإيراده بنصه في باب / الأحاديث التي ضعفها بقوم، وترك أمثالهم أو
أضعف منهم، فإنه اعتراه فيه ما أوجب كتبه هنالك فانظره ثَمّ (١) .
حسـ
(١) في، ت، وأضعف.
٢٩٦

باب ذكر أحاديث أغفل
نسبتها إلى المواضع التي
أخرجها منها

هذه الترجمة ليس في شيء مما فيها عليه نقد، وإنما نذكر ما فيها لننبه عليه
من يغفل عنه، وما عرفنا موقعه ذكرناه تكميلاً للفائدة.
ولأجل أنه من قبل النقل الذي وقع / الإخلال فيه بوجه ما، ذكرناه في
هذا القسم لا في قسم نظره.
[٩٥ق]
(٢٨٧) فمن ذلك ما ذكر من كتاب عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن
عمرو بن شعيب قال: ((نهى رسول الله تَُّ أن يُسَلَّ السيف في المسجد)).
ثم قال: هذا مرسل، ورواه عمر بن هارون عن ابن جريج، قال: أخبرني
أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: ((نهى رسول الله تَّخ)) بمثله.
قال: وعمر بن هارون ضعیف والصحیح حديث عبد الرزاق وهو مرسل
كما تقدم(١) .
هذا نص ما ذكر ولم يعز رواية عمر بن هارون هذه ولا أعرف لها الآن
موقعاً(٢) .
(٢٨٨) وذكر أيضاً حديث أنس ((إِن النساء شقائق الرجال))(٣).
ولم يعزه، وهو عند البزار، وقد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها
ضعيفة ولها طرق صحيحة
ـة (٤)
(١) الأحكام الوسطى (٦٦/٢).
(٢) في، ت، موقفاً، وهو خطأ.
(٣) الأحكام الوسطى (١٥٨/١ -١٥٩).
(٤) انظر الحديث: ٢٤٦٧، ١٦٨٦.
(٢٨٧) ضعيف: أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٤٣).
(٢٨٨) حسن: أخرجه الدارمي (١٩٥/١)، ونسبته للدارمي أقرب، لأنه أشهر من البزار، وأصل
القصة في الصحيحين، وله شاهد عن عائشة عند أبي داود (٦١/١)، والترمذي (١٨٩/١)،
وأحمد (٢٥٦/٦) وفيه عبد الله العمري المكبر، وهو ضعيف. ولم يتفرد به، فقد جاء من غیر وجهه.
٢٩٩

(٢٨٩) وذكر أيضاً قال: ورَوَى إبراهيم بن يزيد بن قديد (١) ، عن
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله تم۵: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا یجلس حتی یر کع ركعتين، وإِذا
دخل أحدكم بيته)) الحديث .
ثم قال: وهذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت لا أصل لها، قال ذلك
البخاري(٢) .
وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة الذي تقدم.
وإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد، ولا أعلم له إلا
هذا الحديث. انتهى / ما ذكر(٣) .
[ ٧٠ب] ت
وليس فيه نسبة الحديث إلى موضع نقله منه، والبخاري لم يتبع تعليله
المذكور الحدیث بکماله، فلا يصح نسبة الحدیث إليه.
والحديث إنما ذكره أبو أحمد بن عدي، ومنه نقله أبو محمد والله أعلم.
قال أبو أحمد: حدثنا حذيفة بن الحسن وأحمد بن عيسى الوشاء
النيسابوري(٤) وأحمد بن علي المدائني، قالوا: حدثنا أبو أمية: محمد بن
إبراهيم، وأخبرنا محمد بن أبي مقاتل(٥) قال: حدثنا محمد بن سليمان
(١) في، ت، عن قديد، وهو خطأ، وهو بضم القاف مصغراً.
(٢) التاريخ الكبير (٣٣٦/١)، وما وقع بعد قوله: قال ذلك البخاري، لا يوجد في التاريخ، فليس داخلاً في كلام
البخاري.
(٣) الأحكام الوسطى (٦٧/٢).
(٤) في الكامل: التنيسيان.
(٥) في الكامل: محمد بن أحمد بن أبي مقاتل.
(٢٨٩) منكر بهذا السياق: أخرجه ابن عدي في ترجمة إبراهيم بن يزيد بن قديد (٢٥٠/١)
والعقيلي، وقال: في حديثه وهم وغلط (١/ ٧١ -٧٢) وقال: لا أصل له من حديث الأوزاعي.
والحديث بدون ذكر دخول البيت فيه يوجد في الصحيح.
٣٠٠