Indexed OCR Text

Pages 101-120

اعلم أن هذا الباب ملتحق بما كنا فيه الآن: من نسبة الأحاديث إلى غير
رواتها، إلا أن الفرق بين ما ذكرت في الباب [الذي](١) قبل هذا، وبين ما
أذكره(٢) هنا، هو أن ما تقدم يقول فيه بالخطأ مصرحاً.
كجعل حديث سلمة عن البراء(٣).
وكقوله في حديث أبي هريرة بعد ذكر أنس: وعنه(٣).
و کقوله حدیث فيه الحسن بن عمارة: فیه الحسن بن دينار(٣)، وسائر ما
ذكرته.
وأما ها هنا، فإنما يلزمه الخطأ، ونسبةُ الحديث إلى غير راويه، باعتبار
ملتزمه الذي أخبر به عن نفسه في صدر الكتاب: من أنه متی ذکر الحدیث عن
راو، فكل ما يذكر بعده، هو عنه / ما لم يقل: وعن فلان، فيسمي راوياً
آخر (٤).
[٣١ق]
وكذلك الحال في الكتاب الذي ينقل منه، وإنما يصعب الحال فيما أذكره
في هذا الباب، من حیث یقدر کأنه قائل - إثر کل حدیث يعتريه ذلك فیه -: هذا
الحديث، أو هذه الزيادة عن الراوي فلان، ولا يكون شيء من ذلك عنه، فإنه
وإن لم يقله إثر كل حديث، فإنه قد تقدم(٥) في أول الكتاب ما يدل على ذلك
مما ذكرته.
(٧٠) فمن ذلك ما ذكر من طريق النسائي، عن أنس بن مالك أن
(١) ما بين المعكوفین ساقط من، ت.
(٢) في، ت، ما ذكره، وهو خطأ.
(٣) انظر الأرقام ٣٩ -٤٦ - ٥٣.
(٤) انظر: ١ - ٢ - ٣.
(٥) في، ت، قد قدم.
(٧٠) أخرجه النسائي، ومسلم في البر (٢٠٣٤/٤)، والترمذي في الزهد (٥٩٥/٤).
١٠١

[٢٣ ب] ت
رسول الله لَمْي قام فحدث / الناس، فقام إليه رجل فقال: متى الساعة يا
رسول الله؟ فَبَسَرَ (١) رسول الله قَّه في وجهه، فقلنا له: اقعد، فإنك سألته ما
يكره .. الحديث.
وفيه: أعددت لها حب الله ورسوله، فقال رسول الله تَّة: ((اجلس فإِنك
مع من أحببت».
ثم قال: وقال مسلم في هذا الحديث: ((المرء مع من أحب)).
وقال الترمذي: ((المرء مع من أحب وله ما اكتسب))(٢).
هكذا(٣) أورده، وهو يفهم قارئه أن قوله: ((المرء مع من أحب)) الواقعَ في
کتاب مسلم، هو من حديث أنس، وليس الأمر كذلك، وما هو في كتاب
مسلم إلا من حديث ابن مسعود، وفي قصة أخرى، فلا هو عن أنس، ولا هو
في ذلك الحدیث کما قال.
وبيان ذلك بإيراده كما هو في كتاب مسلم.
قال مسلم: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، قال
إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل،
عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّه، فقال: يا رسول الله، كيف ترى
رجلاً (٤) أحب قوماً ولما يلحقْ بهم؟ فقال رسول الله عَليه: ((المرء مع من أحب)).
ووقع في كتاب مسلم حديثُ أنس في السؤال عن الساعة، كما تقدم في
حديث النسائي، ولكن خطاب مواجه مفرد هكذا: ((أنت مع من أحببت)) .
ذكره مسلم من طريق إسحاق بن عبد الله، والزهري، وثابت، وسالم بن
(١) أي عبس كما في القاموس، مادة بسر (١/ ٣٧١).
(٢) الأحكام الوسطى.
(٣) في، ت، هذا، وهو خطأ.
(٤) في مسلم: في رجل.
١٠٢

أبي الجعد(١)، كلهم عن أنس.
(٧١) وذكر أيضاً من طريق الدارقطني، عن عبد الله بن سَرْجس(٢)
قال: ((نهى رسول الله تَّهُ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل
الرجل، ولكن يَشْرَعان جميعًا)).
ثم قال: وخرجه النسائي رحمه الله. انتهى ما ذكره(٣).
وهكذا قال: إن النسائي أخرجه، وليس كذلك.
(٧٢) وإنما أخرج النسائي حديث حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت
رجلاً صحب النبي ◌َّ أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة (٤) قال: ((نهى
رسول الله ﴾ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، أو يغتسل
الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل / وليغترفا جميعًا)).
[١٢٤] ت
(١) في، ت، ابن الجعد، وهو خطأ.
(٢) بفتح المهملة، وسكون الراء، وكسر الجيم، بعد مهملة.
(٣) الأحكام الوسطى (١١٨/١).
(٤) في النسائي: كما صحبه أبو هريرة أربع سنين.
(٧١) صحيح: أخرجه الدار قطني في الطهارة، باب النهي عن الغسل بفضل غسل المرأة (١١٦/١ -
١١٧)، وابن ماجه كذلك، باب النهي عن ذلك (١٣٣/١). والطحاوي في المعاني (١ / ٢٤)،
قال أبو عبد الله ابن ماجه: والصحيح هو الأول، والثاني وهَم .
يعني بالأول حديث عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو الغفاري، وبالثاني حديث
عاصم، عن عبد الله بن سرجس. خرجوه كلهم من طرق عن المعلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن
المختار الأنصاري، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس. وأورده الدار قطني أيضاً من طريق
شعبة، عن عاصم به موقوفاً، وقال: وهذا موقوف صحيح، وهو أولى بالصواب. وقال البخاري:
وحديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب، الصحيح هو الموقوف، ومن رفعه فهو خطأ.
وقد رواه أبو عبيد في كتاب الطهور ص ١٥٢ من طريق معمر، عن عاصم موقوفاً، وشعبة ومعمر
حافظان، وعبد العزيز بن المختار الذي رفعه، ليس بمنزلتهما، لذلك جعل البخاري روايته شاذة.
(٧٢) صحيح: أخرجه النسائي في الطهارة (١٣٠/١).
١٠٣

قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن داود الأودي(١) عن
حمید، فذكره.
وداود الأودي، وثقه ابن معين، وابن حنبل، والنسائي، وقد بين في
كتابه الكبير أنه إنما يعني بقوله: خرجه النسائي هذا الحديث، لا حديث عبد
الله بن سرجس، فإنه(٢) أورده مع حديث ابن سرجس بإسناده، وأتبع حديث
ابن سرجس تعليل البخاري له، وسأذكر ذلك إن شاء الله [تعالى] (٣) في باب
الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وليست كذلك / ولها طرق
صحيحة (٤)
[٣٢ق]
(٧٣) وذكر في الطهارة من طريق مسلم عن أبي بن كعب، عن
رسول الله ◌َّه في الرجل يأتي أهله، ثم (٥): لا يُنزل، قال: ((يغسل ذكره
ويتوضأ».
(١) يعني ابن عبد الله الأودي وهو ثقة، وأما داود بن يزيد الأودي فهو ضعيف. التهذيب (١٦٥/٣).
(٢) أي حديث حميد بن عبد الرحمن.
(٣) ما بين المعكوفین ساقط من ، ت.
(٤) انظر الحديث: (٢٤٣٦).
(٥) في، ت، ثم قال : .
(٧٣) أخرجه مسلم (٢٧٠/١)، والبخاري (٤٧٣/١)، وابن حبان (٢٤٢/٢)، كلهم عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، عن أبي بن كعب مرفوعاً، وسمعه أبو أيوب بلا واسطة،
أخرجه البخاري (١/ ٤٧٢)، ومسلم (٢٧١/١)، وابن حبان (٢٤٤/٢)، وقال الدارقطني في
العلل: هذا وهم، لأن أبا أيوب إنما سمعه من أبي بن كعب، كما قال هشام بن عروة، عن أبيه.
قال الحافظ في الفتح: الظاهر أن أبا أيوب سمعه منهما، لاختلاف السیاق، لأن في روايته عن
أبي بن كعب قصة ليست في روايته عن النبي # ، مع أن أبا سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن
عوف - أكبر قدراً، وسناً، وعلماً، من هشام بن عروة، وروايته عن عروة من باب رواية الأقران،
لأنهما تابعيان، فقيهان، من طبقة واحدة، وكذلك رواية أبي أيوب عن أبي بن كعب، لأنهما
فقیهان، صحابیان، كبيران.
---------
١٠٤

وقال البخاري: ((يغسل ما مس المرأةَ منه، ثم يتوضأ ويصلي)).
وزاد(١) عن زيد بن خالد: فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير
ابن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب، فأمَروا بذلك.
(٧٤) ولمسلم من حديث عثمان في هذا ((يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره))
قال عثمان: سمعته(٢) من رسول الله تَّه .
(٧٥) وقال الترمذي: إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد
ذلك(٣) .
كذا ذكر هذا الموضع، والمقصود منه، هذا الذي ذکر عن الترمذي بعد ما
لمسلم عن عثمان، فإنه يتوهم منه [أنه] (٤) أيضاً عن عثمان، وإنما هو عن أبي
ابن كعب، وسنعود لذكره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة،
وهي منقطعة إن شاء الله تعالى(٥).
(٧٦) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن أبي جُهَيم قال: قال
(١) يعني البخاري.
(٢) في، ق، سمعت.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٩٢).
(٤) ما بين المعكوفین ساقط من، ت.
(٥) انظر الحديث (٤٣٥).
(٧٤) أخرجه مسلم من الحيض (١/ ٢٧٠).
(٧٥) سيأتي في الحديث (٤٣٥).
(٧٦) أخرجه مسلم (٣٦٣/١ -٣٦٤)، والبخاري (٦٩٦/١)، وأبو داود، والترمذي (١٥٨/٢)،
والنسائي (٦٦/٢)، ومالك في الموطأ في السفر (١٥٤/١)، وابن ماجه (٣٠٤/١)، والدارمي
(٣٢٩/١)، وأحمد (١٦٩/٤)، وأبو عوانة (٢/ ٤٤)، والبيهقي (٢٦٨/٢)، والبغوي
(٢/ ٤٥٤)، كلهم من طرق عن مالك عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد أن زيد ابن خالد
الجهني أرسله ... هذا وقد تابع مالكاً عن أبي النضر على هذا الحديث، سفيان الثوري بنصه، =
١٠٥

رسول الله عَّ: «لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين،
خیرٌ له من أن یمر بین یدیه)).
قال أبو النضر(١): لا أدري أربعين يوماً، أو شهراً، أو سنة.
ثم قال(٢): في مسند البزار: ((أربعين خريفاً)(٣).
كذا ذكره، وهو على ملتزمه(٤) يفهم منه أنه عند البزار من رواية أبي
جهيم، وينبغي لو كان عن أبي جهيم أن يكون عن غير أبي النضر، لأنه لا /
يجتمع قوله هنا: ((لا أدري، أربعين يوماً، أو شهراً، أو سنة))، مع قوله في
كتاب البزار: ((أربعين خريفاً)) من غير شك.
[٢٤ب]ت
وإلى هذا فإنه ليس عن أبي جھیم في کتاب البزار، بل عن زيد بن خالد،
عكسُ هذا الذي في كتاب مسلم، من رواية ابن عيينة، فكان عليه أن ينقله كما وقع.
ويذكر(٥) الحدیثین بنصهما(٦) يتبين ذلك.
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على (٧) مالك عن أبي
(١) یعني الراوي له عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد.
(٢) يعني المؤلف أبا محمد.
(٣) الأحكام الوسطى (١٣٣/٢).
(٤) أي ما التزمه في المقدمة من أنه إذا لم يذكر الصحابي فالحديث للصحابي الذي قبله.
(٥) في، ت، ويذكر، وهو تصحيف.
(٦) في، ت، بنصیھما.
(٧) في، ت، عن، وهو خطأ.
ولفظه: أخرجه مسلم وأبو عوانة وابن أبي شيبة (١/ ٢٨٢)، ولم يختلف عليهما في أن المرسل.
=
بكسر السين - هو زيد بن خالد الجهني، وأن المرسَل إليه هو أبو جهيم، وخالفهما سفيان ابن
عيينة عن أبي النضر، عن بسر، قال: أرسلني أبو جھیم إلی زید بن خالد.
أخرجه البزار في مسنده وابن أبي خيثمة وابن ماجه (١/ ٣٠٤)، وأبو عوانة (٤٥٤٢) وسئل عنه
ابن معين، فقال: هو خطأ، إنما هو: أرسلني زيد إلى أبي جهيم كما قال مالك، وتعقبه ابن
القطان كما رأيت. انظر الفتح (٦٩٦/١).
١٠٦

النضر عن بسر(١) بن سعيد، أن زيد بن خالد الجهني، أرسله إلى أبي جهيم
يسأله ماذا سمع من رسول الله تَّ: في المار بين يدي المصلي؟ قال أبو جهيم:
قال رسول الله عَ ◌ّه: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف
أربعين، خير له من أن يمر بين يديه)). قال أبو النضر: لا أدري أقال أربعين يوماً،
أو شهراً، أو سنة. فهذا حديث أبي جهيم.
وقال البزار: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا سفيان، عن سالم أبي
النضر، عن بسر بن سعيد، قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد، أسأله
عن المار بين يدي المصلي، فقال: سمعت رسول الله عَّه يقول: ((لو يعلم المار
بين يدي المصلي ماذا عليه، كان لأَن يقوم أربعين خريفاً، خير له من أن يقوم بين
يديه)» .
هذا نصه وهو عكس رواية مالك، فإنه جعل الحدیث لزید بن خالد، وقد
خُطِّئ فيه ابن عيينة، وليس خطؤه بمتعين، لاحتمال أن يكون أبو جهيم، بعث
بسر بن سعيد إلى زيد بن خالد، وزيدُ بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن
أخبره بما عنده، يستثبته فيما عنده، وأخبر كل واحد منهما بمحفوظه، وشك
أحدهما، / وجزم الآخر بأربعين خريفاً، واجتمع ذلك كله عند أبي النضر،
وحدث به الإمامين، فحفظ مالك حديث أبي جهيم، وحفظ سفيانُ حديث
زيد بن خالد، والله أعلم.
[٣٣ق]
(٧٧) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن عائشة أنها كان لها ثوب فيه
(١) في، ت، بشر، وهو تصحيف.
(٧٧) أخرجه مسلم (١٦٦٨/٣)، والنسائي (٦٧/٢ -٦٨)، والدارمي (٢٨٤/٢)، وأحمد
(٦/ ١٧٢)، كلهم من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن قاسم، سمعت القاسم يحدث عن
عائشة فذكر ته .
١٠٧

تصاوير، ممدود إلى سهوة (١) فكان النبي ◌َّه يصلي إليه، فقال: ((أخّرِيه عني))
قالت: / فأخرته فجعلته وسائد.
[٢٥أ]ت
(٧٨) وقال البخاري: ((أَمِيطي قِرَامَكِ(٢) هذا، فإنه لا تزال تصاويره
تَعْرِض في صلاتي)(٣) .
هكذا ذكره، ومفهومُه على ملتزَمه، أن ما عند البخاري، هو زيادة في
حديث عائشة وطرف منه، وليس كذلك، وإنما هو عند البخاري من رواية
أنس.
قال البخاري: حدثنا أبو معمر(٤)، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز
ابن صهيب، عن أنس قال: كان قرام لعائشة، سترت به جانب بيتها، فقال
النبي ◌َّهُ: ((أميطي قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي)).
(٧٩) وذكر أيضاً من طريق مسلم حديث أنس ((سوُّوا صفوفكم، فإِن
(١) وهو بيت صغير خفي منحدر في الأرض، وسمكه مرتفع. من الأساس ص (٣١٦)، مادة: سها.
(٢) القرام، هو ستر رقيق من صوف، فيه ألوان من العهون. الأساس (٥٠٤)، مادة: قرم.
(٣) الأحكام الوسطى (١٣٦/٢).
(٤) في، ق، معتمر، وهو خطأ، واسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري مولاهم، أبو معمر المقعد
البصري.
(٧٨) أخرجه البخاري (٥٧٧/١) و(٤٠٥/١٠)، وأحمد (٢٨٣/٣) كلاهما من طرق عن
عبد الوارث، حدثنا عبد العزیز بن صهیب عن أنس به.
(٧٩) أخرجه مسلم في الصلاة (٣٢٤/١)، وفي الأذان (٢٤٤/٢)، وأبو داود كذلك (١٧٩/١)، وابن
ماجه في إقامة الصلاة (٣١٧/١)، وأحمد (١٧٧/٣)، والدارمي (٢٨٩/١)، وابن حبان في
صحيحه (٣٠٢/٣)، والبغوي (٣/ ٣٦٨)، كلهم من طرق عن شعبة، حدثنا قتادة عن أنس.
قال الحافظ: هكذا ذكر البخاري عن الوليد- يعني الراوي له عن شعبة - وذكره غيره بلفظ ((من
تمام الصلاة)) كذلك أخرجه الإسماعيلي عن ابن حذيفة، والبيهقي، من طريق عثمان الدارمي
كلاهما عنه، وكذلك أخرجه أبو داود عن أبي الوليد وغيره، وكذا من طريق جماعة عن شعبة،
وزاد الإسماعيلي من طريق أبي داود الطيالسي: سمعت شعبة يقول: داهنت في هذا الحديث، =
١٠٨

تسوية الصف من تمام الصلاة)).
ثم قال - متصلاً به- وفي لفظ آخر :
(٨٠) ((أقيموا الصف في الصلاة، فإِن إِقامة الصف، من حسن الصلاة))(١).
هكذا ذكره، كأنه من رواية أنس، وليس كذلك، وإنما هو (٢) عند مسلم
من رواية همام، عن أبي هريرة.
(٨١) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن عائشة أن رسول الله عملية: ((صلى
في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة(٣) فكثر الناس،
فاجتمعوا من الليلة الثالثة، أوالرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله عمله، فلما
أصبح قال: ((قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني
(١) الأحكام الوسطى (١٣٨/٢).
(٢) في، ت، وإنما هذا.
(٣) يعني الليلة التي بعدها.
لم أسأل قتادة، أسمعته من أنس أم لا؟ انتهى.
=
قلت: ولم أره عن قتادة إلا معنعناً، ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث أبي هريرة معه
في الباب تقوية له. انظر الفتح (٢٤٥/٢).
(٨٠) أخرجه مسلم في الصلاة (٣٢٤/١)، والبخاري في الأذان (٢٤٤/٢) كلاهما من حديث
عبد الرزاق، عن معمر حدثنا همام بن منبه، عن أبي هريرة به.
(٨١) أخرجه مسلم في المسافرين (١/ ٥٢٤)، وأبو داود في الصلاة (٤٩/٢)، ومالك في الموطأ كذلك
(١١٣/١)، والبخاري في التهجد (١٤/٣)، وفي التراويح (٢٩٥/٤)، وفي الجمعة
(٤٦٩/٢)، والنسائي في قيام الليل (٢٠٢/٣).
كلهم من طرق عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة.
وجاء عن عائشة من غير هذا الوجه، أخرجه البخاري في الأذان (٢٥١/٢)، وفي اللباس
(٣٢٦/١٠)، وأبو داود في الصلاة (٢/ ٥٠)، عن أبي سلمة عن عائشة.
وعن عمرة عن عائشة عند البخاري في الأذان (٢/ ٢٥٠). وأما حديث ابن عمر، وجابر ومن
بعدهما، فعند مسلم في المسافرين (٥٣٨/١ _٥٣٩).
١٠٩

خشيت أن يُفرَض عليكم)) قال: وذلك في رمضان(١) .
زاد في طريق آخر (ولو كُتِب(٢) عليكم ما قمتم به)) .
وقال في حديث زيد بن ثابت: «فعلیکم بالصلاة في بیوتکم، فإِن خیر
صلاة المرء في بيته، إِلا الصلاةَ المكتوبة)) (٣).
هكذا أورد هذا الموضع، وهو يعطي أن قوله: ((ولو كُتِب (٤) عليكم ما قمتم
به» هو أيضاً من رواية عائشة.
ويؤكد هذا الفهم قولُه بعده: وقال في حديث زيد بن ثابت: ((فعليكم
بالصلاة في بيوتكم)) .
[٢٥ب]ت
هذا هو المفهوم بلا ريب، كأنه ذكر حديث عائشة، وألصق به طرفاً من
أطرافه من طریق آخر، ثم لما فرغ أخذ طرفاً من حديث زيد بن ثابت، / و لیس
الأمر على هذا في الزيادة المذكورة، أعني قوله: ((ولو كتب عليكم ما قمتم به))
بل ما هي إلا من حديث زيد بن ثابت، لا عند مسلم ولا عند غيره.
وإنما ساق مسلم حديث عائشة، وأتبعه ما أتبعه من أطرافه، ثم بعد
أوراق، أورد حديث(٥) صلاة النافلة في البيت، من رواية ابن عمر، وجابر،
وأبي موسى، وأبي هريرة.
(٨٢) وبعدها حديثَ زيد بن ثابت هكذا: حدثنا محمد بن مثنى،
(١) في، ت، في رمض.
(٢) في، ت، کتبت.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ٧٥).
(٤) في، ت، كتبت.
(٥) في، ت، أحاديث.
(٨٢) أخرجه مسلم في المسافرين (٥٣٩/١)، والبخاري في الأذان (٢٥١/٢)، وفي الأدب معلقاً =
١١٠

حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله (١) بن سعيد، حدثنا سالم أبو النضر،
عن بسربن سعيد، عن زيد بن ثابت قال: احتجر(٢) رسول الله تَ: حجيرة(٣)
بخصفة(٤) أو حصیر، فخرج يصلي فيها، فتتبع إليه رجال، وجاؤوا يصلون
بصلاته ثم جاؤوا ليلة فحضروا، فأبطأ رسول الله تعمي عنهم فلم يخرج إليهم،
فرفعوا أصواتهم، وحصبوا الباب(٥) فخرج إليهم / رسول الله ثمّة مغضباً،
فقال لهم رسول الله تَفي: ((ما زال بكم صنيعكم، حتى ظننت أنه سيُكتَب عليكم،
فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته، إِلا الصلاة المكتوبة)).
[٣٤ق]
وانتهى هذا الحديث، ومنه اقتطع أبو محمد هذه القطعة.
ثم قال مسلم: وحدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا بھز، قال: حدثنا
وهيب، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النضر، عن بسر بن
سعيد، عن زيد بن ثابت أن النبي تمّ﴾ ((اتخذ حجرة في المسجد من حصير،
فصلی فيها ليالي، حتى اجتمع إليه ناس)) فذكر نحوه.
وزاد فیه «ولو کتب علیکم ما قمتم به)).
(١) في، ت، عبيد الله، وهو خطأ.
(٢) أي حوط.
(٣) تصغير حجرة.
(٤) أي حصير.
(٥) أي رموه بالحصباء.
وموصولاً (٥٣٤/١٠)، وفي الاعتصام (٢٧٨/١٣)، وأحمد (١٨٢/٥ -١٨٤ -١٨٦ .
=
١٨٧)، وأبو داود في الصلاة (٦٩/٢)، (٢٧٤/١)، والترمذي في الصلاة مقتصراً على آخره
(٢/ ٣١٢)، والنسائي في قيام الليل (١٩٧/٣ -١٩٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢٤٥/٢ -
٢٥٤)، والطبراني في الكبير (١٦٠/٥)، وابن خزيمة (٢/ ٢١١)، والطحاوي في معاني الآثار
(٣٥٠/١)، وأبو عوانة (٢٩٣/٢ -٢٩٤)، والبيهقي (٤٠٨/١).
كلهم من طرق عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت مرفوعاً.
١١١

فأظن أن أبا محمد، كتب حديث عائشة، المبدوءَ بذكره، ثم أتبعه قوله:
وقال في حديث زيد بن ثابت: ((فعليكم بالصلاة في بيوتكم».
ثم قال بعد ذلك: وزاد في طريق آخر: ((ولو كتب عليكم ما قمتم به)).
فكان هذا صواباً، فيمكن أن يكون تقدم أو تأخر في النسخ، أو بالغلط
في التخريج إليه، والإشارة إلى موضعه من حاشية أو غيرها، فتثبج(١)، فاعلم
ذلك، والله الموفق.
(٨٣) وذكر أيضاً من طريق الترمذي عن ابن عمر، أن / رسول الله عَليه
قال: ((لا صلاة بعد الفجر إِلا سجدتين)) .
[٢٦أ] ت
ثم قال: حدیث غريب.
(١) أي اختلط واضطرب.
(٨٣) صحيح: أخرجه الترمذي في الصلاة (٢٧٩/٢ - ٢٨٠)، وأبو داود (٢٥/٢)، وأحمد
(١٠٤/٢)، والبيهقي (٤٦٥/٢)، والدار قطني (٤١٩/١)، والبغوي (٣/ ٤٥٩)، كلهم من
طرق عن قدامة بن موسى، عن محمد بن الحصين (أو أيوب بن الحصين) عن أبي علقمة، عن
یسار مولی ابن عمر عن ابن عمر مرفوعاً به.
وعلة الحديث محمد بن الحصين المذكور، فقد اختلف في اسمه، فقيل: محمد، وقيل: أيوب،
ورجح أبو حاتم أنه محمد، انظر الجرح والتعديل (٢٣٥/٧)، ورجح الدار قطني في العلل
والبيهقي في الكبرى، أنه أيوب.
ومال الحافظ إلى رأي أبي حاتم، فذكره في المحمدين، وقال: ((مجهول)) انظر: التقريب
(١٥٥/٢). وذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٤٠١).
وقال الترمذي - بعد سوقه۔: حدیث غریب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى، وروى عنه
غير واحد.
قلت: كلا، فقد تابعه عليه عبيد الله بن زحر، عن محمد بن أبي أيوب المخزومي، عن أبي
علقمة، أخرجه الطبراني في الكبير (١٢ / ٤٤١).
وله شاهدان: الأول عن عبد الله بن عمرو بن العاص، والثاني عن أبي هريرة، كما في الحديثين
الآتيين.
١١٢

ثم قال من عنده(١): وقد رُوي هذا الحديث من طرق(٢) فيها عبد الرحمن
ابن زياد الإفريقي، وأبو هارون العبدي، وأبو بكر بن محمد [وليس بابن
حزم] وهو رجل مجهول، وإسماعيل بن قيس المدني، أبو مصعب، ولا يصح
منها كلِّها شيء، وأحسنها حديث الترمذي، انتهى قوله(٣) .
وليس عليه فيه كبير درك، إلا أنه لما كان يُفْهَم منه بظاهره أن جميع هذه
الطرق [هي طرق] (٤) لحديث(٥) ابن عمر المذكور، وجب بيانُ أنه(٦) ليس
كذلك.
(٨٤) فأما حديث الإفريقي، فهو من رواية عبد الله بن عمرو بن
العاص، قال: قال رسول الله عَّة: ((لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتين قبل
صلاة الفجر)) .
(١) يعني أبا محمد.
(٢) في، ق، من طريق، وهو خطأ.
(٣) الأحكام الوسطى (٧٩/٣).
(٤) ما بين المعکوفین زیادة من، ت.
(٥) في، ت، الحديث، وهو خطأ.
(٦) في، ت، أن ليس.
(٨٤) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٥/٢)، والدار قطني (٤١٩/١)، والمروزي في قيام الليل،
والبيهقي (٤٦٥/٢ -٤٦٦)، وقال: في إسناده من لا يحتج به.
كلهم من طريق عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي به.
وفي رفعه ووقفه خلاف، فرواه سفيان الثوري، وابن وهب عن الإفريقي مرفوعاً.
ورواه جعفر بن عون عنه موقوفاً، قال البيهقي: والثوري، أحفظ من غيره، إلا أن عبد الرحمن
الإفريقي، غیر محتج به .
قلت: وهذا الخلاف في الوقف والرفع، من الإفريقي، فتارة يرفعه وتارة يوقفه، فحفظ کل من
تلامذته ما سمع منه من ذلك.
وقال الشيخ شاكر - في تعليقه على الترمذي .: وهذه أسانيد صحاح (٢/ ٢٨٠).
قلت: وليس ذلك بصحيح، لأنها كلها ترجع إلى الإفريقي، وهو ضعيف، وأما المتن فهو
صحیح بغیره؛ لأن له شواهد.
١١٣

يرويه ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية(١) عن الإفريقي، عن عبد الله
ابن یزید، عن عبد الله بن عمرو.
رواه أيضاً سفيان الثوري، عن الإفريقي، كذلك ذكره الدارقطني.
(٨٥) وحديث إسماعيل بن قيس، هو من حديث أبي هريرة قال: قال
رسول الله ◌َّة: ((إِذا طلع الفجر، فلا صلاة إلا ركعتي الفجر)).
يرويه أبو أحمد بن عدي في كتابه، قال: حدثنا محمد بن جعفر الإمام،
وعلي بن سعيد بن بشير قالا: حدثنا أحمد بن عبد الصمد، أبو أيوب
الأنصاري، قال: حدثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت،
أبو مصعب(٢) المدني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن
أبي هريرة فذكره.
(٨٦) وحديث أبي هارون العبدي، لا أذكره في هذا، ولكنه في معنى
(١) في، ت، معاوية، وهو خطأ.
(٢) في الكامل: الأنصاري ثم المديني.
(٨٥) صحيح: أخرجه ابن عدي في ترجمة إسماعيل بن قيس (١/ ٢٩٦، ٢٩٧)، والطبراني في
الأوسط (١/ ٣٧٠)، وقال ابن عدي: وهذا الحديث عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد، ليس يرويه
عن يحيى غير إسماعيل بن قيس ... ولإسماعيل بن قيس، غير هذا من الحديث، وعامة ما يرويه
منكر. وقال الطبراني: لم يروه عن يحيى، إلا إسماعيل، تفرد به أحمد بن عبد الصمد.
قلت: وأما أحمد بن عبد الصمد الأنصاري راويه عن إسماعيل، قال الذهبي في الميزان
(١١٧/١): ((لا يعرف))، وذكر ابن حبان في الثقات، أحمد بن عبد الصمد النهرواني، فقال:
ایعتبر حديثه إذا روى عن الثقات)) (٣٠/٨)، ويرويان معاً عن إسماعيل بن قيس، وقد فرق
بینهما ابن حجر کما في اللسان (١/ ٢١٤).
وقد جاء هذا الحديث عن سعيد بن المسيب مرسلاً، أخرجه البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٦٦)،
وقال: وروي موصولاً بذكر أبي هريرة فيه، ولا يصح وصله. والحديث صحيح بمجموع طرقه.
(٨٦) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٨/٢)، وعبد الرزاق (٩/٣).
١١٤

آخر، من روايته عن أبي سعيد الخدري قال: نادى منادي رسول الله صَلِّ: ((أَنْ
لا وتر بعد طلوع الفجر)».
وهو حدیث ذكره ابن أبي شيبة، عن هشیم عنه، وعن معتمر عنه.
وذكره أيضاً عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان عنه، عن أبي سعيد.
قال: لا أعلمہ إلا رفعه۔قال: «من أدر كه الصبح ولم يوتر فلا وتر له)).
فأما الحديث الذي قال / إن في إسناده أبا بكر بن محمد فلا أذكر له
موقعاً.
[٣٥ق]
(٨٧) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن جابر قال/: ((شهدت مع رسول الله عَئل}
الصلاة يوم العيد)) الحديث.
[٢٦ ب]ت
وفيه ((فجعلْن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من قرطهن
وخواتمهن)).
ثم قال: زاد أبو داود ((فقَسَمه على فقراء المسلمين))(١).
كذا أورده، وهو موهم أن الزيادة من حديث جابر، وإنما هي عند أبي
داود من حديث ابن عباس، وذلك أنه ذكر حديث جابر، فلما فرغ منه أتبعه
حديث ابن عباس من طرق، آخرُها روايةُ أيوب عن عطاء، عن ابن عباس.
(١) الأحكام الوسطى (٨٨/٣).
(٨٧) أخرجه مسلم في العيدين (٦٠٤/٢)، والبخاري كذلك (٥٤٠/٢)، والنسائي (١٨٦/٣ -
١٨٧)، وأحمد (٣١٤/٣ -٣١٥)، وأبو داود (٢٩٧/١).
كلهم من حديث ابن جريج، عن عطاء عن جابر به .
وأخرجه أبو داود (٢٩٨/١) من طرق، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس. وفي طريق
حماد بن زيد عنه الزيادة المذكورة.
وأخرجه البخاري في العيدين (١/ ٢٣٢) من طريق شعبة، عن أيوب، بدونها.
١١٥

في هذا الحديث: ((فجعلت المرأة تعطي القرط والخاتم، وجعل بلال
يجعله في كسائه)). قال: ((فقسمه بين فقراء المسلمين)).
ورأيته في كتابه الكبير قد ساقه على الصواب، فاعلم ذلك(١) .
(٨٨) وذكر أيضاً من طريق أبي داود حديث ابن عباس في خروج
النبي ◌َّهُ في الاستسقاء، وقال فيه: إن عبد الله بن كنانة قال: أرسلني الوليد
ابن عتبة - وكان أمير المدينة - إلى ابن عباس أسأله، الحديث.
وقد تقدم ذكره، والتنبيه على الوهم الذي فيه، في باب الزيادة في
الأسانيد(٢).
وأريد الآن منه، بيان ما أتبعه، وذلك أنه قال: وقال الدار قطني في هذا
الحديث: ((صلى ركعتين، كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ: سبح اسم ربك
الأعلى، وقرأ في الثانية: هل أتاك حديث الغاشية، وكبر خمس تكبيرات)).
ثم قال: أخرجه من حديث محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن
ابن عوف، وهو ضعيف الحديث، ذكره ابن أبي حاتم (٣) .
هذا نص ما أورده وهو أيضاً خطأ، وبيان ذلك، هو أن هذه القصة
أخرى، فالمرسل فيها آخر، والرسول آخر، وذكر فيها ما لم يذكر في الأولى،
وذكر في الأولى ما لم يذكر فيها، وإسناد هذه غیر إسناد تلك، ولم يبق إلا
المشاركة في ابن عباس، وقد رَوَی ابن عباس أحاديث، أفيجوز أن تجعل كلها
(١) الأحكام الكبرى.
(٢) انظر الحديث (٤).
(٣) الأحكام الوسطى (٤٧/٣).
(٨٨) تقدم في الحديث (٤).
١١٦

حديثاً واحداً (١) في الاستسقاء أو غيره، هذا خلاف ما يتحاور به أهل هذا
الشأن.
قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا علي بن سعيد
ابن جرير، قال: حدثنا سهل بن بكار، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، عن
أبيه، عن طلحة، قال: أرسلني مروان إلى / ابن عباس أسأله عن سنة
الاستسقاء، فقال: سنةُ الاستسقاء، سنةُ الصلاة في العيدين، إلا أن رسول اللهعَليه
قلب رداءه، فجعل بمینه على يساره، ويساره على يمينه، وصلى ركعتين، کبر
في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ ((سبح اسم ربك الأعلى))، وقرأ في الثانية
((هل أتاك حديث الغاشية))، وكبر فيها خمس تكبيرات.
[٢٧أ] ت
هذا حديث الدارقطني، والمرسل فيه- كما ترى - مروان بن الحكم،
والمرسَل هو طلحة بن عبد الله بن عوف أبو محمد، الذي يقال له: طلحة
الندى، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قاضي يزيد بن معاوية
على المدينة، ثم ولي [الصلاة](٢) أيضاً على المدينة لابن الزبير(٣) وهو يروي
عن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي بكرة، والذي رواه عنه - وهو عبد العزيز
ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف -يجيء لطلحة المذكور، / ابنَ عمه، فإن
عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ابن عم لطلحة بن عبد الله بن عوف، وراويه
عن عبد العزيز المذكور - وهو ابنه محمد-يروي عن أبيه، وأبي الزناد،
والزهري، وهشام بن عروة.
[٣٦ق]
(١) في، ت، حديث واحد، وهو خطأ.
(٢) ما بين المعكوفین ساقط من، ت.
(٣) التهذيب (١٨/٥).
١١٧

وهم ثلاثة إخوة ضعفاء، ليس لهم حديث مستقيم، وهم: محمد بن
عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، وعمران بن عبد العزيز(١) .
وبمشورة محمد بن عبد العزيز هذا، جلد مالك - رحمه الله - فيما قال
البخاري(٢). وحالُ عبد العزيز هذا والد محمد المذكور، مجهولة.
فهو أيضاً قد اعتراه فيه الإعراض(٣) عن رجل يعتل الخبر به، إلى ذكر
آخر، فسيُنُبَّه عليه بحسب هذا في الباب المعقود لذلك إن شاء الله تعالى (٤).
(٨٩) وذكر أيضاً من كتاب مسلم حديث أنس قال: ((صلى لنا
رسول الله مي العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا
رسول الله، إنا نريد أن ننحر جزوراً لنا، ونحن نحب أن تحضرها، قال:
((نعم))، فانطلق وانطلقنا(٥) معه، فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت، ثم
قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل مغيب الشمس)).
(١) انظر الجرح (٦/٨-٧).
(٢) التاريخ الكبير (١٦٧/١).
(٣) في، ق، الاعتراض، وهو خطأ.
(٤) انظر الحديث: ٨٦٨.
(٥) في، ت، فانطلقنا.
(٦) الأحكام الوسطى (١١/٢).
(٨٩) أخرجه مسلم في المساجد (٤٣٥/١)، من حديث أنس، وأعقبه بحديث رافع بن خديج بلفظ:
(كنا نصلي العصر مع رسول الله ﴾﴾ ثم تنحر الجزور فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ، فنأكل لحماً
نضیجاً قبل مغيب الشمس)).
وكذلك أورده البخاري عن رافع في الشركة: باب الشركة في الطعام والنقد والعروض
(١٥٣/٥)، والبغوي من طريقه (٢١٠/٢). قال الحافظ في الفتح (١٤٥/٥): وهو من
الأحاديث المذكورة في غير مظنتها. وأبو عوانة في مسنده (٢/ ٣٥٢)، كلهم من طرق عن
الأوزاعي، حدثني أبو النجاشي، حدثني رافع بن خديج مرفوعاً به.
١١٨

[٢٧ ب]ت
كذا أورده، وليس بشيء، فإن رافعاً / ما روى قط هذه القصة، لا بزيادة
«لحماً نضیجاً))، ولا دونها.
وإنما حديث رافع عند مسلم: ((كنا(١) نصلي العصر مع رسول الله تَثي ثم
تنحر الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ، فنأكل لحماً نضیجاً، قبل مغيب
الشمس)».
هذه رواية الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن أبي النجاشي، قال:
سمعت رافع بن خديج.
وأما رواية عيسى بن يونس، وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، فليس
فيها: ((كنا نصلي معه)) وفيها (كنا ننحر الجزور على عهد رسول الله عَ ليه)
الحدیث.
(٩٠) وذكر أيضاً من طريق الترمذي، عن علي بن علي الرفاعي، عن
أبي المتوكل، عن أبي سعيد: ((كان رسول الله تَّه إذا قام إلى الصلاة بالليل))
الحدیث.
(١) في، ت، هنا، وهو خطأ.
(٩٠) صحيح: أخرجه الترمذي (٩/٢ - ١٠)، وأبو داود (٢٠٦/١)، والنسائي (١٦٢/٢)، وابن
ماجه (١/ ٢٦٤)، والدارمي (٢٨٢/١)، وأحمد (٣/ ٥٠)، والدارقطني (٢٩٨/١)،
والبيهقي (٢/ ٣٤).
كلهم من طرق عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل
الناجي، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به.
قال الترمذي وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد: كان يحيي بن سعيد، يتكلم في علي بن
علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث.
قلت: كلا، بل هو صحيح بغيره، وله شواهد، عن خمسة من الصحابة: عائشة، وجبير بن
مطعم، وابن مسعود، وأبي أمامة الباهلي، وأنس بن مالك، كلهم مرفوعاً.
وجاء موقوفاً على عمر بأسانيد صحيحة، وأرسله الحسن، وأبو سلمة بن عبد الرحمن.
١١٩

ثم أتبعه أن قال: هذا أشهر حديث في هذا الباب، على أنهم يرسلونه عن
علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي تم ﴾(١).
كذا قال: إنه يرسل عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي صلَّيه،
وذلك خطأ من القول، ولا يعرف هكذا، وإنما قال أبو داود - لما ذكر الحديث
الأول.(٢): هذا الحديث، يقولون(٣) عن علي بن علي، عن الحسن، مرسلاً،
والوهم من جعفر.
فالحديث إذن، إما مسند عن أبي سعيد، وإما مرسل عن الحسن، فأما
مرسل عن أبي المتوكل فلا.
(٩١) وذكر أيضاً من طريق مسلم عن جابر بن سمرة ((كانت صلاته
قصداً، وخطبته قصداً)) .
ثم قال: زاد في طريق أخرى: ((يقرأ آيات من القرآن، ويذكر الناس)) (٤).
کذا أورد هذه الزيادة، موهماً أنها في کتاب مسلم، وسأعقد باباً نذكر فيه
أحاديث عزاها إلى مواضع ليست هي فيها(٥)، وإنما ذلك فيما صرح به، مثل
أن يقول: ذكره مسلم، أو أبو داود، ولا يكون عند واحد منهما.
فأما في هذا الباب، فإنما أذكر فيه ما كان ذلك متوهَّماً فيه بحكم ظاهر
اللفظ، كهذا الذي نحن فيه، فإن ظاهر لفظه أنه في كتاب مسلم، من قوله:
(١) الأحكام الوسطى (١٦٢/١).
(٢) في أبي داود: وهذا.
(٣) في أبي داود زيادة: هو.
(٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٦٤، ٦٥).
(٥) وهو: باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكراً، أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها ص.
(٩١) أخرجه مسلم (٥٩١/٢)، والترمذي (٣٨١/٢)، والنسائي (١١٠/٣، ١٩١)، وأبو داود
(٢٨٨/١)، وابن ماجه (٣٥١/١)، والزيادة المذكورة عند النسائي.
١٢٠