Indexed OCR Text

Pages 381-400

روی عنه بشر بن عاصم)»(١).
المسألة الرابعة عشرة : حجر بن حجر الكلاعي الحمصي.
قال ابن القطان: ((لا يعرف، ولا أعلم أحداً ذكره)»(٢).
قلت: ذكره الفسوي، فقال: ((حجر بن حجر الكلاعي، روى الوليد بن
مسلم، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي،
وحجر بن حجر الكلاعي، قالا: حدثنا عرباض، فذكر الحديث))(٣).
وترجمه ابن حبان فقال: ((حجر بن حجر الكلاعي، يروي عن العرباض
ابن سارية، روى عنه خالد بن معدان»(٤) .
وقال الحافظ: ((أخرج الحاكم حديثه، وقال: كان من الثقات ... ))(٥) .
وهذا كله ينبئ عن معرفة عينه، ومعرفة حاله، عند من يأخذ بتوثيق أحد
من المتساهلين، كالحاكم.
المسألة الخامسة عشرة: سليمان بن أبي داود، وهارون بن عمران
الموصلي.
قال ابن القطان: ((ولم يعرف ابن أبي حاتم لسليمان وهارون المذكورين
حالاً))(٦).
قلت: عرف ابن أبي حاتم في الجرح بحال سليمان هذا فقال:
((سليمان بن أبي داود الحراني، روى عن الزهري، وعبد الكريم الجزري،
(١) انظر: التاريخ الكبير (٤٣١/٦).
(٢) انظر: الحديث (١٥٢٧).
(٣) المعرفة والتاريخ (٣٤٤/٢).
(٤) الثقات (٤/ ١٧٢).
(٥) انظر: التهذيب (١٨٨/٢).
(٦) انظر: الحديث (٢٣٠١).
٣٨١
:

وأبي مسكين، روى عنه خالد بن حبان، وعبد الله بن عرادة، وابنه محمد،
سمعت أبي يقول ذلك، سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث جداً، سئل
أبو زرعة عنه فقال: كان لين الحديث))(١) ، وهذا تعريف بأن حاله ضعيفة،
وقد نفى ابن القطان ذلك، وصح استدراكه عليه.
المسألة السادسة عشرة : عمرو بن سالم الأنصاري.
قال ابن القطان: ((لا تعرف حاله، وإن كان قاضياً بمرو، ولم أجد ذكره
في مظان وجوده من مصنفات الرجال الرواة))(٢).
قلت: ترجمة البخاري في التاريخ الكبير، ووثقه أبو داود، وابن حبان(٣)،
وهذا يرد على المؤلف زعم عدم وجوده في مصنفات الرجال، وما أكثر نقله
من تاريخ البخاري، فإما أنه لم يهتد إليه فيه، وإما أنه سقط من نسخته.
المسألة السابعة عشرة : موسى بن سلمة المصري.
قال ابن القطان: ((مجهول غير مذكور في مظان ذكره، لكنه انجر ذكره في
باب عبد الجليل المذكور))(٤) .
قلت: أفرده ابن أبي حاتم بترجمة مستقلة قال فيها: ((موسى بن سلمة
المصري، خال ابن أبي مريم، روى عن عبد الجليل بن حمید الیحصبي، روی
عنه سعيد بن الحكم بن أبي مريم. سمعت أبي يقول ذلك))(٥) .
وكذلك ترجمه البخاري بترجمة مستقلة، وابن حبان(٦).
(١) انظر: الجرح (١١٥/٤-١١٦).
(٢) انظر: الحديث (٢١٥٠).
(٣) انظر: التاريخ الكبير (١٦١/٦)، والتهذيب (١٨١/١٢).
(٤) انظر: الحديث (١٨١٠).
(٥) انظر: الجرح (١٥٤/٨).
(٦) انظر: التاريخ الكبير (٢٨٤/٧)، والثقات (١٦٠/٩).
٣٨٢

فتبين بهذا أنه غير مجهول العين، وإنما هو مجهول الحال فحسب.
المسألة الثامنة عشرة: عبد الرحمن المسلي .
قال أبو محمد عبد الحق: ((ولم أجد أحداً نسبه، ولا أحد تكلم فيه)).
وأقره ابن القطان بقوله: ((فإن أبا محمد إنما يقول ذلك فيمن لا يجده مذكوراً
في كتب الرجال، وعبد الرحمن هذا، كذلك، لم يذكر فيها))(١) .
قلت: هذا الرجل ذكره أبو الفتح الأزدي في الضعفاء، وذكر له هذا
الحديث، كما نقله الحافظ في التهذيب(٢) .
وبهذا يصح استدراكه على المؤلفين معاً .
المسألة التاسعة عشرة: عبد الله بن محمد بن سعيد المقرئ، أبو
محمد، المعروف بابن الجمال.
قال ابن القطان: «وقد ذكره الخطيب، وعرف برواته، وتاريخ وفاته، غیر
حاله فلم يعرض لها))(٣) .
قلت: تعرض لبيان حاله، ونقل عن الدار قطني توثيقه (٤) .
المسألة العشرون : كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة.
قال ابن القطان: ((نقل المنتجالي عن العجلي أنه وثقه، ولم أر ذلك في
كتاب الكوفي))(٥) .
(١) انظر: الحديث (٢٧٦١).
(٢) انظر: الحديث (٢٧٢٦).
(٣) انظر: الحديث (٢٤٣٦).
(٤) انظر: تاريخ بغداد (١٢٠/١٠).
(٥) انظر: الحديث (٢٧٦٢).
٣٨٣

قلت: يوجد في معرفة الثقات المطبوع للعجلي، فقد قال فيه: ((بصري
تابعي ثقة))(١)، فإما أنه سقط من نسخة المؤلف، وإما أنه يوجد في بعض
النسخ فحسب.
المسألة الواحدة والعشرون : ذکر أبو محمد حدیث زينب بنت جابر
الأحمسية فيمن حجت مصمتة.
قال ابن القطان: ((وزينب الأحمسية، لا أعرف أحداً ذكرها في
الصحابة))(٢).
قلت: نقل الحافظ في الإصابة أن أبا موسى ذكرها في الذيل، وابن منده
في التاريخ (٣).
المسألة الثانية والعشرون : إسحاق بن سالم، مولى بني نوفل.
قال ابن القطان: ((لا يعرف بشيء من العلم إلا هنا، ولا روى عنه غیر
أنيس بن أبي يحيى))(٤) .
قلت: روى عنه أيضاً عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، ومحمد بن أبي
يحيى الأسلمي(٥) .
المسألة الثالثة والعشرون : ربيعة بن سيف .
قال أبو محمد - بعد ذكره له حديث زيارة النساء للقبور -: ((وفي إسناده
ربيعة بن سيف، وربيعة هذا ضعيف الحديث، عنده مناکیر)).
(١) معرفة الثقات (٢٢٦/٢).
(٢) انظر: الحديث (٢٧١).
(٣) انظر: الإصابة (٣٢١/٤).
(٤) انظر: الحديث (٢٢٨٥).
(٥) انظر: التهذيب (٢٠٣/١ -٢٠٤).
٣٨٤

قال ابن القطان: ((والذي قال أبو محمد من ضعفه، هوشيء لا أعرفه
لأحد فيه، إلا أبو حاتم البستي، فإنه قال: إنه لا يتابع، وفي حديثه
مناکیر)»(١).
قلت: قال البخاري: ((عنده مناكير))، وقال في التاريخ الصغير: ((وروى
أحاديث لا يتابع عليها))، وفي لفظ: ((منكر الحديث))، وكذلك قال ابن
يونس، وقال النسائي: ((ضعيف))(٢).
وهذا كله دال على ضعفه، وأن ضعفه مفسر بنكارة حديثه، وقد جرحه
بذلك البخاري إمام الجرح والتعديل، فكيف يقول المؤلف: إنه لم يعرف
أحداً ضعفه غير أبي حاتم البستي، مع أن أبا حاتم إنما حكى فيه المقالتين
السابقتين للبخاري، ورکبهما .
المسألة الرابعة والعشرون : عبد الرحمن بن سلمان الحجري.
قال ابن القطان: ((لا أعلم أحداً وثقه غير النسائي))(٣).
قلت: وثقه أيضاً ابن يونس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وخرج
له مسلم(٤) .
المسألة الخامسة والعشرون : عدي بن زید .
قال ابن القطان: ((لا يعرف في الصحابة، ولم يذكر فيهم فيما أعلم)) (٥).
قلت: نقل الحافظ في الإصابة أن البخاري قال: سكن المدینة، وروی عن
(١) انظر: الحديث (٢٨٣٧).
(٢) التاريخ الكبير (٢٩٠/٣)، والصغير (٣٣٧/١ -٣٤٤).
(٣) انظر: الحديث (٦٦٠).
(٤) انظر: التهذيب (١٧٠/٦).
(٥) انظر: الحديث (١٨٩٧).
٣٨٥
:

النبي ◌َُّ، ذكره عنه البغوي(١) .
المسألة السادسة والعشرون : صالح بن أبي عريب.
قال ابن القطان: ((لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عبد الحميد))(٢).
قلت: روى عنه أيضاً الليث بن سعد، وحيوة بن شريح، وابن لهيعة(٣).
المسألة السابعة والعشرون : ذکر أبو محمد حديث عمرعن النبي
:雞
((كان لا يرى بأساً بقضاء رمضان في عشر ذي الحجة)) من عند الدار قطني(٤).
قال ابن القطان: ((والحديث غير موصل الإسناد في الكتاب المذكور)).
قلت: بل هو موصول عنده، وقد نص المؤلف نفسه على أن هناك
أحاديث قلائل في العلل للدارقطني وصل أسانيدها(٥) ، وليعُدَّ هذا الحديث
من تلك القلائل الموصولة عنده.
قال الدار قطني في العلل: (حدثناه دعلج، قال: حدثنا محمد بن سليمان
الحضرمي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني، قال: حدثنا قيس
بذلك ... ))(٦) .
المسألة الثامنة والعشرون : ذکر أبو محمد من عند ابن حزم حديث :
((إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة ... ))(٧) .
(١) انظر: (٢/ ٤٧٠).
(٢) انظر: الحديث (١٦٩٨، ١٦٩٩).
(٣) انظر: التهذيب (٣٤٩/٤).
(٤) انظر: الحديث (٢١٠).
(٥) انظر هذا التنصيص في الحديث (٤٤٩).
(٦) انظر: (٢/ ٢٠٢).
(٧) انظر: الحديث (٤٩٩).
٣٨٦

قال ابن القطان: ((وهو أيضاً مما لا إسناد له موصلاً عنده)).
قلت: بلی، إسناده عنده موصل، وليس كما زعم المؤلف.
قال ابن حزم في المحلى: ((وحدثنا أحمد بن عمر بن أنس، حدثنا أبو أحمد
سهل بن محمد بن أحمد بن سهل المروزي، حدثنا لاحق بن الحسين المقدسي -
قدم مرو-، حدثنا أبو المرجي ضرار بن علي بن عمير، القاضي الجيلاني،
حدثنا أحمد بن سعيد بن عبد الله بن كثير الحمصي، حدثنا فرج بن فضالة،
عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن علي ابن الحنفية، عن أبيه علي بن أبي
طالب .. . فذكره))(١) .
(١) انظر: (٥٦/٩).
٣٨٧

:
:
.
الفصل الثاني
المتون التي أنكر وجودها
مطلقاً، وهي موجودة
:
:

المتون المضمنة في هذا الفصل:
١ - سئل رسول الله تمثل عن قدور المجوس.
٢ - نفست سبيعة الأسلمية بعد ليال من وفاة زوجها.
٣ - تقبيل الحجر الأسود.
٤ -من لم يدع قول الزور والعمل به.
٥ - الكبرياء ردائي.
٦ - قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً.
٧ - الأمر بتجديد الماء للأذنين.
المتن الأول : ذكر أبو محمد من طريق الترمذي، حديث أبي ثعلبة : سئل
ء
رسول الله ي عن قدور المجوس، فقال: ((أنقوها غسلاً، واطبخوا فيها)).
ثم قال: ((هذا مشهور من طريق أبي ثعلبة، وقد ذكر هذا الحديث عن أبي
قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة، ... ورواه من طريق الحجاج بن
أرطأة ... )).
قال ابن القطان: ((فأما رواية حجاج بن أرطأة، فإنها ليست في كتاب
الترمذي ... ))(١).
هكذا قال: وما نفاه ثابث في سنن الترمذي، وأعتقد أن الذي أوقعه في هذا
الخطأ، أنه بحث عنه في كتاب الأطعمة - وهو مظنته - فلم يجده فيه، فظن أنه
غير موجود، وهو قد أخرجه في كتاب الصيد، وهو بعيد نوعاً ما عن مظنته فيه.
(١) انظر: الحديث (٢٥٢ -٢٥٣).
٣٩١

قال الترمذي في كتاب الصيد: باب ما جاء ما يؤكل من صيد الكلب وما لا
يؤكل: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا الحجاج عن
مكحول، عن أبي ثعلبة .
والحجاج، عن الوليد بن أبي مالك، عن عائذ الله بن عبد الله ، أنه سمع
أبا ثعلبة الخشني ... فذكره(١) .
المتن الثاني: ذكر أبو محمد حديث سبيعة الأسلمية («أنها نفست بعد
وفاة زوجها بثلاث ليال، وذكرت ذلك لرسول الله تَّ، فأمرها أن تتزوج)).
قال ابن القطان - معقباً عليه -: «هكذا ذكر هذا الحدیث مختصراً من رواية
سبيعة، عن النبي ◌َّه ، وذلك أيضاً خطأ كالذي قبله، فإن سبيعة لم تروه،
ولا أخذ ذلك عنها، وإنما هي صاحبة القصة ... وإنما راويته أم سلمة
رضي الله عنها))(٢) .
قلت: ليس الأمر كما زعم المؤلف، فقد روت هذا الحديث، وسمعه منها
جماعة حدثتهم به، وهم: عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري، والمسور بن
مخرمة، ومسروق، وعمرو بن عتبة.
قال مسلم: وحدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى ... عن يونس بن
يزيد، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ((أن أباه
كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت
الحارث الأسلمية، فيسألها عن حديثها، وعما قال لها رسول الله عَّه - حين
(١) انظر السنن (٦٤/٤).
(٢) انظر: الحديث (٨).
٣٩٢

استفتته - فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة، يخبره أن سبيعة أخبرته
أنها كانت تحت سعد بن خولة ... )) فذكر الحديث(١) .
وأنت تعلم بأنه لا أصرح في السماع، من أخبرني، أو حدثني، أو
سمعت، وها هو الراوي عنها يخبر أنه سمع منها القصة.
ولا أدري كيف غفل المؤلف عن هذا، والرواية التي نقلها، هي بجوار
التي نقلناها، وبها صدر مسلم في الأصول.
وقال النسائي - في باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها -:
أخبرنا محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، قالا: أنبأنا ابن القاسم،
عن مالك، عن هشام بن عروة، عن المسور بن مخرمة ((أن سبيعة الأسلمية
نفست بعد وفاة زوجها بليال ... ))(٢) فذكر القصة.
وظاهر هذا أن المسور سمعه منها .
وهذا كله يرد على المؤلف ما زعم أن أحداً لم يرو عنها هذه القصة. وكون
أم سلمة روت هذه القصة، لا ينفي أن سبيعة حدثت بها، فأم سلمة يمكن أنها
حضرت القصة، فصارت تحدث بها كما وقعت، أو أن النبي ◌َّه أخبرها
بذلك، أو اشتهرت القصة بين الصحابة، فصار بعضهم يحدث بها البعض
الآخر، وخاصة أنها مما تعم به البلوى، وأنها على خلاف مألوفهم وعاداتهم
في الجاهلية، فاستغرابها جعلها تطير كل مطار.
وقد حدث بها أيضاً أبو السنابل وغيره، والمؤلف قد حصر التحديث بها في أم
سلمة !!
(١) مسلم في الطلاق (٢/ ١١٢٢).
(٢) النسائي في الطلاق (١٩٠/٦).
٣٩٣

وقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن داود
ابن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، وعمرو بن عتبة ((أنهما كتبا إلى
سبيعة بنت الحارث، يسألانها عن أمرها، فكتبت إليهما أنها وضعت بعد وفاة
زوجها بخمسة وعشرين)) الحديث(١).
وأخرجه ابن منده من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم،
عن أبي سلمة، عن سبيعة بنت الحارث، قالت: توفي زوجي سعد بن خولة.
وهو مع رسول الله تَّه في حجة الوداع - فقال لي أبو السنابل بن بعك ... ))
الحديث(٢).
وقال حافظ المغرب أبو عمر ابن عبد البر: ((روى عنها فقهاء أهل المدينة،
وفقهاء أهل الكوفة من التابعين، حديثها هذا، وروی عنها عبد الله بن عمر ، أن
رسول الله تَ﴾ قال له: «من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فلیمت، فإنه لا يموت
بها أحد إلا كنت له شفيعاً - أو: شهيداً يوم القيامة)).
وزعم العقيلي أن سبيعة التي روى عنها عبد الله بن عمر هي غير الأولى،
ولا يصح ذلك عندي)»(٣) .
فهذا صريح في أن قصتها حدثت بها غيرها، وتحملها عنها جلة من
التابعين، وهذا لا يحتاج لتفريع الكلام عليه بعد هذا البيان المحسوس في أوثق
المصادر وأقدمها .
المتن الثالث: أورد أبو محمد من عند البزار، حديث جعفر بن عبد الله
(١) ابن ماجه في الطلاق (٦٤٥/٢).
(٢) الإصابة (٣٢٤/٤).
(٣) الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٣٠/٤).
٣٩٤

ابن عثمان المخزومي، قال: «رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر، ثم
سجد عليه ... )) الحديث(١) .
وتعقبه المؤلف بقوله: ((ولا ذكر له في حديث عمر من كتاب البزار،
ولعله من بعض أماليه، وإنما أعرفه هكذا عند ابن السكن)).
قلت: وليس ما قاله المؤلف - رحمه الله - بسديد، فقد أخرج البزار هذا
الحديث في مسند عمر .
قال البزار: حدثنا محمد بن المثنی ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا جعفر بن
عبد الله بن عثمان المخزومي، قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر
ثم سجد عليه قلت: ما هذا؟ قال: ((رأيت خالك ابن عباس قبل الحجر ثم
سجد عليه، وقال: رأيت عمر قبله وسجد عليه، وقال: رأيت رسول الله قائل﴾
قبله وسجد عليه)) .
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد(٢).
فلعل النسخة التي عند المؤلف سقط منها، وأستبعد خفاءه عليه في موطنه،
لتمرسه بالنقل من مسند البزار تمرساً كاملاً، والتصاقه به أكثر.
المتن الرابع: ذكر أبو محمد من عند النسائي حديث أبي هريرة مرفوعاً:
((من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل في الصوم ... )) (٣) الحديث.
قال ابن القطان: ((ويرويه غير ابن وهب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن
أبيه، عن أبي هريرة، بزيادة ((عن أبيه)) في إسناده، ونقص لفظة ((والجهل)) من
متنه ... قال البخاري: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، فساقه-
(١) انظر: الرقم (٢٣٥).
(٢) البحر الزخار (٣٣٢/١ -٣٣٣).
(٣) انظر: الحديث (٤٤٧).
٣٩٥

ثم قال: لم يذكر: ((والجهل))).
قلت: إن قصد المؤلف أن لفظة: ((والجهل)) منفية من رواية ابن أبي ذئب
عند البخاري، فهو خلاف الصواب، وإن قصد أن البخاري لم يخرجها
أصلاً، فهو وهم تم عليه فيها، وذلك أن البخاري أخرج الحديث في كتاب
الأدب بهذه اللفظة من رواية ابن أبي ذئب، فقال: حدثنا أحمد بن يونس،
حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه :
(«من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه
وشرابه))(١) .
المتن الخامس : ذكر أبو محمد من عند أبي داود حديث أبي هريرة،
قال: قال رسول اللهتَّه: ((قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة
إزاري ... ))الحدیث.
قال ابن القطان: ((هذا لا أعرفه عند أبي داود، وهو عند مسلم من حديث
أبي هريرة وأبي سعيد بقريب من هذا اللفظ)) (٢).
قلت: والصواب ما قال أبو محمد؛ فالحديث عند أبي داود من حديث
أبي هريرة، كما ذكر بلفظه.
قال أبو داود۔في کتاب اللباس۔ : حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا
حماد. ح. وحدثنا هناد - يعني ابن السري - عن أبي الأحوص، المعنى، عن
عطاء بن السائب. قال موسى: عن سلمان الأغر، وقال هناد: عن الأغر أبي
مسلم، عن أبي هريرة ... فذكره(٣).
(١) انظر: البخاري - بالفتح. (٤٨٨/١٠).
(٢) انظر: الحديث (٢٥٤).
(٣) انظر: الحديث: (٤٠٩٠).
٣٩٦

٠٠
المتن السادس : ذكر أبو محمد من عند مسلم حديث عبد الله بن عمرو
مرفوعاً: ((قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه)).
قال ابن القطان: «وهذا لم يذكره مسلم، وإنما هو عند الترمذي، ولم
يقل: ((بما آتاه))، وقال فيه: حسن صحيح))(١).
قلت: أخرجه مسلم في الزكاة كما ذكر أبو محمد، فقال: حدثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني
شرحبيل - وهو ابن شريك -، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن
عمرو، فذكره(٢) .
المتن السابع: ذكر أبو محمد حديث ورود الأمر بتجديد الماء للأذنين.
قال ابن القطان: ((وهو شيء لا يوجد أصلاً، وهو لم يعزه إلى موضع
- الذء في المجمع فيه الأمر تجديد الماء للأس وليس للأذنين
فنتحاكم إليه))(٣).
قلت: هو موجود في الطبراني الكبير كما في المجمع (١/ ٢٣٤) بصيغة
الأمر التي نفاها المؤلف، وبذلك اطلع أبو محمد على ما لم يطلع عليه ابن
القطان -رحمه الله ..
(١) انظر: الحديث (٢٥٥).
(٢) انظر: (٢/ ٧٣٠) حديث (١٢٥).
(٣) انظر: الحديث (٢٢٤).
٣٩٧
:

الفصل الثالث
الرواة الذين جهلهم
وهم موثقون
=