Indexed OCR Text

Pages 401-420

19
٣٩٧
لا يَحتجون به. قلت : بل احتَّجَّ به الأَبْمة كلهم ، ولكن ابن سعد
يُقلِّد الواقدي، والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على
أَهل العراق، فاعلم ذلك ترشد إن شاءَ الله تعالى . اهـ .
معرفة تصاريف كلام العرب شرطٌ لعالم الجرح والتعديل
٣٢ - وقال في ترجمة ( عكرمة مولى ابن عباس) (١) نقلاً عن ابن
جرير الطبري : ومن ثبتَتْ عدالتُه لم يُقبَل فيه الجرح ، وما تَسقط
العدالة بالظن، وبقولِ فلانٍ لمولاه : لا تكذب عليَّ ، وما أشبهه من
القول الذي له وجوه وتصاريفُ ومَعانٍ غيرُ الذي وجَّهه إليه أَهل الغباوة
ومن لا علم له بتصاريف كلام العرب . اهـ . (٢) .
قلت : فلا بدَّ لفهم كلام الجارحين من الوقوف على تصاريف
كلام العرب .
جَرَّح أبو زرعة ولم يفسر ، وتعنُّتُ النسائي
٣٣ - وقال في ترجمة ( أَحمد بن عيسى التُسْتَرِي) (٣): عاب
أَبو زُرعة على مسلم تخريجَ حديثه ، ولم يُبيِّن سببَ ذلك، وقد احتَجْ
به النسائي مع تعنُّته. اه(٤".
(١) ص ٤٢٩ و٢ : ١٥٢.
(٢) وانظر فيما يأتي المقطع - ٥٨ - ص ٤٠٩، ففيه شَبّه" بما جاء في هذا.
(٣) ص ٣٨٤ و٢ : ١١٣ .
(٤) تقدّم ذكرُ طائفة من المتعنتين ومن جملتهم : النسائي ، في المقطع
- ٤ - من الفصل السابع ص ١٧٨ . فانظره .

٣٩٨
يغتفر في المتابعات ما لا يغتفر في الأصول ، والبخاري لا يحدث إلا عن ثقة
٣٤ - وقال في ترجمة ( أحمد بن يزيد بن إبراهيم الحراني ) (١).
- وقد ضعَّفه عن أبي حاتم - وقال : أَدركته ولم أكتب عنه ما نصه :
إِنَّ تخريج البخاري له في المتابعة لا في الأصول ، على أن البخاري قد
لقي أحمد وحدَّث عنه في ((التاريخ))، فهو عارف بحديثه . اهـ .
قلت : عُرِف منه أَن المتابعات قد يُتَحَمَّلُ فيها ما لا يُتحمَّل في
الأُصول ، وأَنَّ البخاري لا يُحدِّثُ إلا عن ثقة عنده .
قولهم : (ليس هو كأقوى ما يكون ) تضعيف نسبي
٣٥ - وقال في ترجمة ( إبراهيم بن يوسف بن إسحاق السَّبِيعي) (٢):
قال ابن المديني : ليس هو كأقوى ما يكون . قلت : هذا تضعيف
نسبي . اهـ .
معرفة البخاري كافية لتصحيح الحديث وتوثيق الرجال ، وكذا معرفة أمثاله
٣٦ - وقال في ترجمة ( أَسباط أَبي اليَسَع)(٣): قال أبو حاتم:
مجهول ، قلت : قد عرَفه البخاري . اهـ .
قلت : فيه أن معرفة البخاري كافية لتصحيح الحديث وتوثيق
الرجال ، وكذا معرفة من هو مثلُه أَو فوقه ، كشعبة ومالك وأبي حنيفةٍ
والشافعي وأحمد وغيرهم .
(١) ص ٣٨٥ و ٢ : ١١٤ .
(٢) ص ٣٨٦ و ٢ : ١١٥ .
(٣) ص ٣٨٦ و ٢ : ١١٥
.

٣٩٩
جَرْح المتأخر لا يعتدبه مع توثيق المتقدم
٣٧ - وقال في ترجمة ( إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق
السَّبِيعي) (١) بعدما ذَكَرَ توثيق الأئمة له ، مع ذكرٍ أَن القطان كان
يَحمل عليه في حالِ أَبي يحيى القَتَّات قال : رَوى عنه مناكير : ما
نصّه : فهذا ما قيل فيه من الثناءِ ، وبعدَ ثبوت ذلك واحتجاج
الشيخين به ، لا يَجمُل من متأخرٍ لا خبرة له بحقيقة حال من تقدَّمه
أَن يُطلِقَ على إسرائيلَ الضعفَ، ويَرُدَّ الأحاديثَ الصحيحة التي يرويها
دائماً ، لاستناده إلى كون القطان كان يحمل عليه ، من غير أَن يَعرف
وجهَ ذلك الحمل .
وقد قال ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)): قيل ليحيى بن معين :
إِنَّ إِسرائيل رَوى عن أَبي يحيى القَنَّات ثلاث مئة ، وعن إبراهيم بن
مهاجر ثلاث مئة ، يعني مناكير ، فقال : لم يُؤْتَ منه أُتي منهما .
فكلامُ القطان محمول على ظن أن النكارة من قِبَله ، وإنما هي من قِبل
أبي يحيى كما قال ابن معين . اهـ .
قلت : فيه دلالة على أن جرح المتأخر لا يُعتَبر به مع ثناء المتقدمين
على أحد ، وأَنَّ الجرح غيرَ المفسر لا يؤثر مع تعديل الأئمة .
لا يسمع قول مبتدع في مبتدع كناصبي في شيعي
٣٨ - وقال في ترجمة (إسماعيل بن أبان الورَّاق الكوفي) (٢) بعدما ذكراً
(١) ص ٣٨٧ و ٢ : ١١٦ .
(٢) خص ٣٨٨ و ٢ : ١١٦ .

٤٠٠
قولَ الجُوزجاني فيه: كان مائلاً عن الحق (١): ما نصه: قلت :
الجوزجاني كان ناصبياً منحرفاً عن على ، فهو ضد الشيعي المنحرف
عن عثمان، والصوابُ مُوالاتُهما جميعاً(٢)، ولا ينبغي أَن يُسمَعَ قولُ
مبتدِع في مبتدع . اهـ .
ما رواه البخاري في صحيحه من حديث إسماعيل بن أبي أويس هو
من صحيح حديثه، ورواة الصحيحين لا يحتج بهم مطلقاً بل بقيود معلومة
٣٩ - وقال في ترجمة ( إسماعيل بن أبي أُوَيس ابن أُخت
مالك)(٣): احتَجَّ به الشيخان ، وروى له الباقون سوى النسائي ،
فإنه أُطلقَ القولَ بتركه، ورُوي عن سلمة بن شَيبب ما يوجب طرحَ
حديثه . ورَوينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أُخرَجَ
له أُصولَه، وأَذِنَ له أن ينتقي منها، وأَن يُعلِّمَ له على ما يُحدِّث به ،
لُيُحدِّثَ به ويُعرِضَ عما سواه . وهو مشعر بأَن ما أخرجه البخاري عنه
هو من صحيح حديثه ، لأَنه كتَبَ من أصوله ، وعلى هذا لا يُحتَج
بشيء من حديثه سوى ما في الصحيح ، من أجل ما قدَح فيه النسائي
وغيرُه ، إِلا إِن شاركه فيه غيرُه فيُعتبَر فيه . اهـ .
(١) يعني الجوز جانيُّ بالحق هنا في زعمه: النّصْبَ، وهو التدين ببُغض
سيدنا علي رضي الله عنه. والميلُ عن الحق، يعني به ما عليه الكوفيون
من التشيّع ، وكان إسماعيل هذا شديدَ التشيّع .
(٢) أي موالاة سيدنا عثمان وسيدنا علي رضي الله عنهما.
(٣) ص ٣٨٨ و ٢ : ١١٧ .

٤٠١
٠
قلت : فيه أَن رواة الصحيح لا يُحتَجِّ بهم مطلقاً عند المحدثين ،
بل هو مقيَّد عندهم بقيود معلومة لهم . .
قد يروي الشيخان للمجمّع على ضعفه مقروناً بغيره
٤٠ - وقال في ترجمة ( أَسِيد بن زيد الجمَّال) (١) ما نصّه :
قلتُ لم أَرَ لأُحد فيه توثيقاً ( بل ضعَّفه كلهم ) ، وقد روى عنه البخاري
في كتاب (الرِّقاق) حديثاً واحداً مقروناً بغيره. اهـ .
قلت : فمن رَوى عنه صاحبُ الصحيح مقروناً بغيره ، قد يكون
ضعيفاً مجمَعاً على ضعفه ، فليعلم ذلك .
قول البخاري : ( في إسناده نظر ) لا يستلزم ضعف الراوي مطلقاً
٤١ - وقال في ترجمة ( أوس بن عبد الله الرََّعي)(٢) : ذكره
ابن عدي في (الكامل)) وحكى عن البخاري أنه قال: في إسناده نظر
ويختلفون فيه . ثم شَرَحَ ابن عدي مرادَ البخاري فقال : يريد أنه لم
يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما ، لا أنه ضعيف عنده . اهـ .
قلت : فقول البخاري : فيه نظر ، وفي إسناده نظر ، لا يستلزم
ضعف الراوي مطلقاً(٣).
(١) ص ٣٨٩ و ٢ : ١١٧ .
(٢) ص ٣٨٩ و٢ : ١١٧ .
(٣) نعم وهو كذلك في قوله : ( في إسناده نظر ) . لا في قوله ( فيه نظر ) .
فإن البخاري يقوله فيمن تركوا حديثه، كما قدّمه المؤلف حفظه الله
تعالى تحت التنبيه - ١ - في ص ٢٥٤ . فذكرُه هنا سبقُ قلم .

٤٠٢
كون الراوي مبتدعاً لا يطعن في روايته إلا إذا كان يكذب
أو كان داعية
٤٢ - وقال في ترجمة (ثور بن زيد الدِّيلي)(١): سُئل مالك:
كيف رَويتَ عن داود بن الحُصَين وثور بن زيد وذكرَ غيرهما ،
وكانوا يَرون القَدَر ؟ فقال: كانوا لأَن يخروا من السماء إلى الأرض
أَسهلُ عليهم من أَن يكذبوا . اهـ .
قلت : فكونُ الرجل متهماً ببدعة لا يؤثر في روايته ، إِلا إِذا
كان يكذب أو يكون داعية .
لا يُجرّح العدل بقول المجروح، ولا يؤثر جرح
البيهقي فيمن احتج به الجماعة
٤٣ - وقال في ترجمة (جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبِّي) (٢):
قال أبو خيثمة لم يكن يُدلِّس، ورَوى الشَّاذَكُوني عنه ما يدل على
التدليس، لكنَّ الشَّاذَكوني فيه مقال. وقال البيهقي: نُسِبَ في آخر
عمره إلى سوء الحفظ . ولم أَرَ ذلك لغيره ، بل احتَجَّ به الجماعة. اهـ .
قلت : فالعدل لا يُجرَح بقول المجروح ، ومن احتَجَّ به الجماعة
لا يؤثر فيه قولُ مثل البيهقي .
مثال للتضعيف المردود
٤٤ - وقال في ترجمة ( الجعد بن عبد الرحمن)(٣): احتَجَّ به
الخمسة ، وشذَّ الأَزدي فقال : فيه نظر ، وتبِعَ في ذلك الساجي ،
(١) ص ٣٩٢ و ٢ : ١٢٠ .
(٢) ص ٣٩٢ و ٢ : ١٢١ .
(٣) ص ٣٩٢ و٢ : ١٢١ .

٤٠٣
لأَّنه ذكره في الضعفاءِ وقال : لم يَروِ عنه مالك ، وهذا تضعيف مردود .
اهـ . قلت : فلا يُلْتَفَتُ إلى مثله .
أنواع من الضعف في الراوي تجبرها المتابعة
ولا يخفى على من طالع أَجوبة الحافظ عن أقوال الجارحين في رواة
الصحيح ، أنه إذا حَكى في رجل قولَ الجارح : إنه منكر الحديث ،
تفرَّدَ عن فلان بأحاديث ، أَو هو ضعيف ، ليس بالقوي . يُجيبُ عنه
بأن صاحب الصحيح أَخرج له أحاديث قد تُوبع عليها ، ولم يُخرج
عنه من أفراده شيئاً . اهـ .
فتلخَّصَ منه أَن قولهم : منكر الحديث ، ونحوُه لا يؤثر في رواية
الراوي ؛ إلا إذا لم يُتابَع على روايته ، فافهم .
قولهم في الراوي : ( ليس بالقوي ) تليين هيِّن
٤٥ - وقال الحافظ في ترجمة ( الحسن بن الصبَّاح البزَّار) (١):
قال النسائي في ((الكُنى)): ليس بالقوي. قلت: هذا تليين هيِّن. اهـ (٢).
سكوت أبي زرعة أو أبي حاتم عن الجرح في الراوي توثيق له ،
وتكذيبُ الجارح أحداً من الرواة لا يؤثر فيه إلا مفسَّراً
٤٦ - وقال في ترجمة (الحسن بن مُدْرِك السَّدُوسي) (٣): قال
أبو عُبَيد الآجُرِّي عن أبي داود : كان كذَّاباً يأخذ أَحاديث فهد بن
عوف فيقلبها على يحيى بن حمَّد. قلت : إِن كان مستنَدُ أَبي داود في
(١) ص ٣٩٥ و ٢ : ١٢٢ .
(٢) وانظر فيما تقدّم المقطع - ٢٨ - ص ٣٩٤، ففيه نحو هذا التعبير عن
:
النسائي أيضاً .
(٣) ص ٣٩٥ و ٢ : ١٢٣ .
=

٤٠٤
تكذيبه هذا الفعل فهو لا يوجب كذباً ، لأَنَّ يحيى بن حماد وفهد بن
حوف جميعاً من أصحاب أبي عَوانة، فإذا سأَل الطالبُ شيخَه عن
حديثٍ رفيقه ، لِيَعرف إِن كان من جملة مسموعه فحدَّثه به أَوْ لا،
فكيف يكون بذلك كاذباً ؟ وقد كَتَبَ عنه أبو زرعة وأبو حاتم ، ولم
يذكرا فيه جرحاً ، وهما ما هما في النقد . اهـ .
قلت : فتكذيبُ الجارح أحداً من الرواة لا يؤثر فيه إِلا مفسَّراً
لا مبهماً . وكتابةُ أَبي زُرعة أو أبي حاتم عن أَحد مع سكوته عن
الجرح فيه : توثيقٌ له كما تقدَّم ذلك قبل (١) .
لا يلتفت إلى الظن الجارح مع التوثيق الصريح
٤٧ - وقال في ترجمة (الحسن بن موسى الأَشيب)(٢): أَحدُ
الأَثبات ، رَوى عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه قال : كان ببغداد ،
وكأَنه ضعَّفه . قلت : هذا ظنَّ لا تقوم به حجة . اهـ .
قلت : فلا يُلْتَفَتُ إلى الظن مع توثيق صريح .
اضطراب الرواة عن الشيخ إذا كان الاضطراب منهم : لا يؤثر في الشيخ
٤٨ - وقال في ترجمة ( الحسين بن ذكوان المعلِّم)(٣): قال
(١) تقدم في ص ٢٢٣ عن ابن تيمية الجدّ أن سكوت البخاري في تواريخه
عن الراوي توثيق له ، وكذا تقدّم في المقطع - ١٢ - في ص ٣٥٩
أن سكوت ابن أبي حاتم كسكوت البخاري توثيق أيضاً ، وهنا استُفيد
أَن سُكُوتَ أبي زُرْعَة وأبي حاتم كذلك .
(٢) ص ٣٩٥ و ٢ : ١٢٣ .
(٣) ص ٣٩٥ و ٢ : ١٢٣.

٤٠٥
يحيى القطان : فيه اضطراب . قلت : لعلَّ الاضطراب من الرواة عنه ،
فقد احتجَّ به الأَئمة . اهـ .
قلت : فمثلُ هذا الجرح لا يؤثر فيمن احتجَّ به الأَئمة، والله
تعالى أعلم .
تمييز حفص بن غياث بين سماع الأعمش وتدليسه
٤٩ - وقال في ترجمة ( حفص بن غياث الكوفي الحنفي ) (١):
قلت : اعتمد البخاري على حفص هذا في حديث الأعمش ، لأَّنه كان
كان يميز بين ما صرَّح به الأَعمش بالسماع وبين ما دلَّسه ، نبَّه على
ذلك أبو الفضل بن طاهر ، وهو كما قال ، رَوى له الجماعة . اهـ .
قلت : فيه مزية ظاهرة لحفص بن غياث ، وهو من أَجلَّة أصحاب
أبي حنيفة الإِمام .
إذا كان الجارح ضعيفاً والمجروح ثقة فلا عبرة بجرحه ،
وهذا شأن الطعون التي قيلت في أبي حنيفة
٥٠ - وقال في ترجمة ( حماد بن أُسامة أبي أسامة)(٢): أَحَدُ الأَئمة
الأَثبات ،وشذَّ الأَردي فذكره في ((الضعفاء))،وحَكى عن سفيان بن وكيع
قال : كان أَبو أُسامة يتَتَبَّعُ كتب الرواة فيأخذها وينسخها ، وسفيان
ابن وكيع هذا ضعيف لا يُعتَدُّ به ، كما لا يُعتَدُّ بالناقل عنه وهو
الأَزدي ، مع أنه ذَكر هذا عن ابن وكيع بالإِسناد . وسقط من النسخة
(١) ص ٣٩٦ و ٢ : ١٢٤ .
(٢) ص ٣٩٧ و ٢ : ١٢٤

٤٠٦
التي وقف عليها الذهبي من كتاب الأَزدي لفظُ (ابن وكيع )، فظَنَّ
أنه حكاه عنْ سفيان الثوري ، فصار يتعجّبُ من ذلك ، ثم قالِ :
إنه قول باطل . اهـ .
قلت : فلا يُلتَفَت إلى مثل هذا الجرح في حق أبي حنيفة أيضاً .
لكون أكثره منقولاً عن الضعفاء والمجهولين ، فكله باطل .
وجه عدول البخاري عن حدثنا فلان إلى قال لنا فلان
٥١ - وقال في ترجمة ( حَمَّد بن سَلَمَة بن دينار)(١): أَحَدُ
الأئمة الأَثبات ، إلا أنه ساءَ حفظُه في آخِرِهٍ ، استشهد به البخاري
تعليقاً ، ولم يُخرج له احتجاجاً ولا مقروناً ولا متابعةً إلا في موضع
واحد ، قال فيه: قال لنا أبو الوليد: حدَّثنا حمَّد بن سلمة ، فذكره
في (الرِّفاق). وهذه الصيغة يستعملها البخاري في الأحاديث الموقوفة ،
وفي المرفوعة أيضاً إذا كان في إسناده من لا يُحتَجّ به عنده. اهـ . قلت :
فلينتبه له .
الدخول في عمل السلطان إذا كان جائزاً شرعاً لا يجرح العدالة
٥٢ - وقال في ترجمة (حُمَّيد الطويل) (٢) عن يحيى بن يعلى
المحاربي : طَرَحَ زائدةُ حديثه . قلت : إنما تركه زائدة لدخوله في
شيء من أَمر الخلفاء ، وقد بيَّن ذلك مكي بن إبراهيم ، وكذا قال في
ترجمة ( حميد بن هلال) (٢) : قال القطان : كان ابن سيرين لا
(١) ص ٣٩٧ و ٢ : ١٢٤ .
(٢) ص ٣٩٧ و ٢ : ١٢٥ .

٤٠٧
يرضاه . قلت : بيَّنَ أَبو حاتم الرازي أَن ذلك بسبب أنه دخل في شيء
من عمل السلطان، وقد احتَجَّ به الجماعة. اهـ . أَي وإِنَّ ذلك ليس
من الجرح في شيء .
الغلو في التشيع ليس بجرح إذا كان الراوي ثقة
٥٣ - وقال في ترجمة ( خالد بن مَخْلَد القَطَواني)(١): وكان
متَّهماً بالغلو في التشُّع ما نصه : قلت: أَما التشيع فقد قدَّمنا (٢) أَنه
إِذا كان ثَبْتَ الأَخذِ والأداءِ لا يضره ، لا سيما ولم يكن داعية . اهـ .
قلت : فالغلو في التشيّع ليس بجرح إِذا كان الراوي ثقة .
نموذج من تعنّت ابن حزم في الجرح
٥٤ - وقال في ترجمة (خُثَيم بن عِراك )(٣): وشذَّ الأزدي فقال:
منكر الحديث ، وغَفَلَ أَبو محمد بن حزم فاتَّبع الأزدي وأَفرط فقال :
لا تجوز الرواية عنه . وما دَرَى أَن الأَزدي ضعيف ، فكيف يُقبَلُ منه
تضعيف الثقات ؟! اهـ .
قلت : فظهر من ذلك تعنُّتُ ابن حزم في الجرح .
كثرة الجارجين ليست بعة مطردة تقتضي جرح الراوي
٥٥ - وقال في ترجمة (رَوْح بن عُبَادة القيسي) (٤): قال أَبو
(١) ص ٣٩٨ و ٢ : ١٢٥ .
(٢) أي في مقدمة الفتح ((هدي الساري)) ص ٣٨٢ و٢: ١١١. وقد
نقله شيخنا المؤلف فيما تقدّم في أول المقطع - ١٣ - من الفصل
السابع ص ٢٢٧ - ٢٣١ . فانظره .
(٣) ص ٣٩٨ و ٢ : ١٢٦ .
(٤) ص ٤٠٠ و ٢: ١٢٧. وقع في الأصل تبعاً لما وقع في ((هدي الساري))

٤٠٨
مسعود طعَن عليه اثنا عشر رجلاً، فلم يَنفذ قولُهم فيه . قلت : احتَجّ
به الأئمة كلهم . اهـ .
قلت : فكثرةُ الجارحين ليست بعلَّة مطردة .
فرقٌ بین ترکه وبین لم يرو عنه
٥٦ - وقال في ترجمة ( الزبير بن خِرِّيت البصري )(١): وحكى
الباجي في ((رجال البخاري)) عن علي بن المديني أنه قال: تركه
شعبة . قلت : والذي رأيته عن علي أنه قال : لم يَرو عنه شعبة . وبين
اللفظين فرْقان(٢). اهـ .
قلت : فلينتبه لهذا الفرق .
لا يلزم من كون الراوي ضعيفاً ضعْفُهُ في جميع رواياته
٥٧ - وقال في ترجمة ( زياد بن عبد الله بن الطُّفَيل العامري)(٣):
قال صالح جَزَرَة : زيادٌ في نفسه ضعيف ، ولكنه أَثْبَتُ الناس في
كتاب المغازي . وعن عبد الله بن إدريس : ما أَجد أَثبتَ في ابن
إسحاق ( صاحب المغازي ) منه ، وأَفرط ابن حبان فقال : لا يجوز
(العبسي)، وصحَّتُه كما أثبتُه: (القيسي) بالقاف ثم ياء مثناة من
تحت. كما ضبطه الخزرجي في ((الخلاصة)). وكما جاء في (تهذيب
التهذيب )، و((التقريب)). ومخطوطتي من كتاب (( ترتيب ثقات
العجلي )» لتقي الدين السبكي .
(١) ص ٤٠٠ و ٢ : ١٢٧ .
(٢) وهكذا الكلمة مصححة في مخطوطة ((هدي الساري)» ص ٥٠٢ .
.(٣) ص ٤٠١ و ٢ : ١٢٨ .

٤٠٩
الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد. اهـ (١).
قلت : فلا يلزم من كون الراوي ضعيفاً ضَعْفُه في جميع رواياته .
نموذج للجرح الناشىء عن الفهم الفاسد
٥٨ - وقال في ترجمة (زيد بن وهب الجُهَني)(٢): وشذَّ يعقوب
الفَسَوي فقال : في حديثه خلَل كثير ، ثم ساق من روايته قولَ عمر
- في حديثه - يا حذيفة بالله أنا من المنافقين ؟ قال الفسوي : وهذا
(٣)
محال(٣).
قلت : هذا تعثُّت زائد، وما بمثل هذا تُضعَّفُ الأَّثبات ، ولا
تُرَّدُّ الأَحاديثُ الصحيحة ، فهذا صَدَرَ من عمر عند غلبة الخوف وعدم
أَمنِ المكرِ ، فلا يُلتَفَت إلى هذه الوساوس الفاسدة في تضعيف الثقات .
هـ (٤) .
تعنُّت ابن حبّان في الجرح وتصرفه في الألفاظ
٥٩ - وقال في ترجمة ( سالم الأقطس)(٥): وأفرط ابن حبان
(١) وتقدّم تعليقاً في الفصل السابع في المقطع - ٤ - منه ص ١٨٠ - ١٨٧
استيفاءُ الكلام على تعنّت ابن حبان في الجرح وخَسْفه في تراجم
الرجال ، مع نماذج كثيرة لذلك ، فعُدْ إليه .
(٢) ص ٤٠٢ و ٢ : ١٢٩ .
(٣) تابع الفسويَّ ابنُ حزم في نفي هذا الخبر في ((المحلّى)» ١١ : ٢٢١
و ٢٢٥ . فتعقّبُ الحافظ ابن حجر تعقبٌ لهما .
(٤) وانظر فيما تقدّم: المقطع - ٣٢ - ص ٣٩٧ ففيه شبهٌ بهذا.
(٥) ص ٤٠٢ و ٢ : ١٢٩ .

٤١٠
فقال : كان مرجئاً يقلب الأخبار ، وينفرد بالمعضلات عن الثقات .
اثُّهِمَ بأَمر سوء فَقُتِلَ صبراً . قلت : فهذا الأمر السوءُ الذي زعم ابن
حبان أَنه اتُّهِمَ به ، هو كونه مالاً على قتلِ إبراهيم ( الإِمام) (١١ ،
وأَمَا ما وصَفَه من قلبِ الأخبار وغيرٍ ذلك ، فمردود بتوثيق الأئمة
له ، ولم يستطع ابن حبان أَن يورد له حديثاً واحداً . أهـ .
قلت : فثَبَتَ به أن ابن حبان متعنِّت ، وأَنَّ مثل هذه التهمة
لا يؤثر (٢) .
حكم التردُّد في كون السماع قبل اختلاط الراوي أو بعده
٦٠ - وقال في ترجمة (سعيد بن إياس الجُرَيري) (٣): قال
أَبو حاتم : تغيَّرَ قبل موته ، فمْن كتب عنه قديماً فسماعُه صالح .
وقال العِجلي : عبدُ الأَعلى مِن أَصحِّهم عنه حديثاً ، سَمع منه قبل أن
يختلط بثمان سنين. اهـ . وما أخرج البخاري من حديثه إلا عن عبد
الأَعلى وعبد الوارث وبِشْر بن المفضَّل ، وهؤلاء سمعوا منه قبل الاختلاط .
نعم وأخرج له البخاري أيضاً من رواية خالد الواسطي عنه ، ولم يتحرَّر
لي أَمرُه إلى الآن ، هل سَمِعَ منه قبل الاختلاط أو بعده ؟ لكن حديثه
عنه بمتابعةٍ بشر بن المفضَّل . اهـ .
قلت : هذه فائدة عجيبة فلتحفظ . وفيه دلالة على أَن التردد في
(١) هو إبراهيم بن علي بن عبد الله بن عباس. (ش).
(٢) وانظر ما تقدّم تعليقاً في ص١٨٤ - ١٨٧ من بيان تصرف ابن حبان
رحمه الله تعالى في الألفاظ وتفلسفه في الجرح .
(٣) ص ٤٠٣ و ٢ : ١٢٩ .

٤١١
كون السماع قبل الاختلاط أو بعده ، لا يَستلزم ضعفَ الحديث (١).
رواية الكبار من أصحاب المختلط عنه محمولة على الصحة
٦١ - وقال في ترجمة ( سعيد بن أبي سعيد المقبري) (٢): كان
شعبة يقول : حدثنا سعيد المقبري بعد أن كبر ، وزعم الواقدي أنه
اختلط قبل موته بأربع سنين ، وتبِعه ابن سعد ويعقوب وابن حبان .
وأنكر ذلك غيرُهم، وعن ابن معين: أَثْبَتُ الناس فيه ابنُ أَبي
ذئب . وقال ابن خِراش : أَثبتُ الناس فيه الليث بن سعد . قلت :
أكثرُ ما أَخرجَ له البخاري من حديثٍ هذين ، وأُخرج أيضاً من
حديث مالك وإسماعيل بن أمية وعُبَيد الله بن عُمَر الْعُمَري وغيرِهم
من الكبار . اهـ .
قلت : فروايةُ الكبار من أصحاب المختلِط محمولة على الصحَّة .
التليينُ المبهم لا يقبل
٦٢ - وقال في ترجمة ( سعيد بن سليمان الواسطي )(٣): قال
عبد الله بن أحمد عن أبيه : كان صاحبَ تصحيفٍ ما شِئْتَ(٤)
وقال الدارقطني: يتكلَّمون فيه . قلت هذا تليين مبهم لا يقبل . اهـ .
(١) وانظر المقطع - ٦٣ - ص ٤١٢ و- ٧٩ - ص٤١٩ و - ٨٦ - ص٤٢٢.
(٢) ص ٤٠٣ و ٢ : ١٣٠ .
(٣) ص ٤٠٣ و ٢ : ١٣٠.
(٤) وقع في الأصل تبعاً لما وقع في ((هدي الساري)) هكذا : ( صاحب
تصحيف ما يثبت ). وهو تحريف عما أثبته، والتصويب من ((الميزان))
٢ : ١٤٢.

٤١٢
إذا رَوى البخاري عن المختلط رَوى حديثه قبل اختلاطه .
وبعد اختلاطه بنتقي من حديثه ما توافقوا عليه
٦٣ - وقال في ترجمة ( سعيد بن أبي عَرُوبة)(١): قال أبو نعيم :
سمعتُ منه بعدَ ما اختَلَط . قلت لم يخرج له البخاري عن غير
قتادة سوى حديث واحد . ( وهو أَثْبَتُ الناس في قتادة) . وأَما ما
أخرجه البخاري من حديثه عن قتادة فأكثرُه من رواية من سَمِع منه
قبل الاختلاط ، وأخرج عمن سَمِع منه بعد الاختلاط قليلاً ، كمحمد
ابن عبد الله الأنصاري ، ورَوْح بن عُبادة ، وابن أبي عدي ، فإِذا
أُخرَج من حديث هؤلاءِ انتَقى منه ما توافقوا عليه . واحتَجَّ به الباقون .
اهـ .
قلتُ : فائدة عجيبة يجب حفظها (٢).
لا يُقبل الجرحُ إلا بعد التثبت
٦٤ - وقال في ترجمة (صالح بن حَيّ)(٣): قال العِجلي في موضع
آخر : يُكتَب حديثه ، وليس بالقوي . قلت : هكذا وقع في ((تهذيب
الكمال )) أَن العِجلي ذكره في موضعين ، وليس كذلك ، بل كلامه
الأول في صاحب الترجمة، ولم أَرَ لأَحد قط فيه كلاماً . وقال أحمد :
إنه ثقة ثقة ، وهذا من أرفع صِيَغ التعديل، وأَما كلامه الأخير فقاله
(١) ص ٤٠٤ و ٢ : ١٣٠ .
(٢) وانظر فيما تقدم قريباً المقطع - ٦٠ - ص ٤١٠ . وفيما يأتي المقطع
- ٧٩ - ص ٤١٩. و - ٨٦ - ص ٤٢٢. ففيها ما يتصل بما هنا.
(٣) ص ٤٠٨ و ٢ : ١٣٤.

27
..--- -
19-2.
٤١٣
في ( صالح بن حيَّان القرشي ) .
وهذان رجلان يشتبهان كثيراً حتى يُظَن أَنهما رجل واحد ، لأَنهما
متعاصران من بلدة واحدة ، وصاحب الترجمة معروف بالرواية عن
الشعبي دون القرشي(١) .. وقد احتجَّ الجماعة بابن حَيّ. اهـ .
قلت : فالجرح لا يقبل إلا بعد التثبت .
حفظ الراوي للحديث ليس بشرط لصحة حديثه
٦٥ - وقال في ترجمة ( عاصم بن أبي النَّجُود)(٢): وقال البزَّار:
لا نعلم أحداً تَرَك حديثه ، مع أنه لم يكن بالحافظ . اهـ .
قلت : فالحفظ ليس بشرط لصحة الحديث(٣).
ولايةُ الحسبة ليست بأمر جارح
٦٦ - وقال في ترجمة ( عاصم بن سليمان الأحول)(٤): قال ابن
إدريس : رأيته أتى السوق فقال : اضربوا هذا ، أُقيموا هذا ، فلا
أَروي عنه شيئاً. وتَرَكَهُ وُهَيب لأَنه أَنكر بعضَ سيرته . قلت : كان
(١) قلت: وهو كما قال، ففي ((ترتيب ثقات العجلي)) للسبكي: ((صالح
ابن صالح بن حيّ : ثقة . روى عن الشعبي أحاديث يسيرة ، وما
نعرف عنه في المذهب إلا خيراً)). ثم قال بعد ترجمة: ((صالح بن
حيّان : جائز الحديث ، يكتب حديثه ، وليس بالقوي ، في عداد
الشيوخ )).
(٢) ص ٤٠٩ و٢ : ١٣٥.
(٣) وانظر فيما يأتي المقطع - ٧٧ - ص ٤١٨.
(٤) ص ٤١٠ و ٢ : ١٣٥ .

٤١٤
يلي الحِسبة بالكوفة ، قاله ابن سعد ، وقد احتَجَّ به الجماعة . اهـ .
قلت : فليس مثل ذلك من الجرح في شيء .
قول ابن معين : كل عاصم في الرواة ضعيف ليس بمطرد
٦٧ - وقال في ترجمة ( عاصم بن علي الواسطي) (١): المَرُّوذِيُّ (٢):
قلت لأحمد : إن يحيى بن معين يقول : كلَّ عاصم في الدنيا ضعيف .
قال : ما أعلم في ( عاصم بن علي ) إلا خيراً. كان حديثُه صحيحاً . اهـ .
قلت : فليس قول ابن معين هذا مطرداً .
الجرح الناشىء عن عداوة دنيوية لا يعتد به
٦٨ - وقال في ترجمة ( عبد الله بن ذَكْوان)(٣): يقال: إنَّ
مالكاً كرِهَه لأنه كان يعمل للسلطان . وقال ربيعةُ الرأي : إنه ليس
بثقة . قلت : لم يلتفت الناسُ إلى ربيعة في ذلك ، للعداوة التي كانت
بينهما ، بل وثَّقوه ، وكان سفيان يسميه أميرَ المؤمنين . اهـ .
قلت : فالجرحُ الناشئُ عن العداوة الدنيوية لا يعتد به .
انتقاد الإسماعيلي للبخاري تعليقه عن عبد الله بن صالح الجهني ، والجواب عنه
٦٩ - وقال في ترجمة (عبد الله بن صالح الجُهَني)(٤): كاتبُ
(١) ص ٤١٠ و ٢ : ١٣٥.
(٢) وقع في الأصل تبعاً لما وقع في ((هدي الساري)): (المروزي). وهو
تحريف، وجاء على الصواب: (المَرّوْذِيّ) في ((تهذيب التهذيب))
٥ : ٥٠ .
(٣) ص ٤١١ و ٢ : ١٣٧ .
(٤) ص ٤١٣ و ٢ : ١٣٧ .

٤١٥
الليث، لَقِيَه البخاري وأَكْثَرَ عنه ، وليس هو مِن شرطه في الصحيح .
وإِن كان حديثُه عنده صالحاً ، فإِنه لم يورد له في كتابه إلا حديثاً
واحداً، وعلَّق عنه غيرَ ذلك، على ما ذكر الحافظ المِزِّيَّ وغيرُهُ . ثم
ذكرَ أَقوالَ المعدِّلين والجارحين إِلى أَن قال :
وأَما التعليقُ عن الليث من رواية عبد الله بن صالح عنه فكثير
جدّاً، وقد عاب ذلك الإسماعيليُّ على البخاري ، وتعجَّبَ منه كيف
يَحْتَجُّ بأحاديثه حيث يُعلِّقها فقال: هذا عجيب يَحتجُّ به إذا كان
منقطعاً ، ولا يَحتجُّ به إِذا كان متصلاً ؟ وجوابُ ذلك أَن البخاري إنماً
صنَعَ ذلك ، لما قرَّرناه أَن الذي يورده من أحاديثه صحيحٌ عنده ، قد
انتقاه من حديثه ، لكنه لا يكون على شرطه الذي هو أَعلى شروط
الصحة(١) ، فلهذا لا يسوقه مساقَ أَصلِ الكتاب ، وهذا اصطلاح له
قد ◌ُرف بالاستقراءِ من صنيعه ، فلا مُشاحَّة فيه . اهـ .
نموذج للجرح المبهم المردود
٧٠ - وقال في ترجمة (عبد الأَعلى البصري)(٢): وثّقه ابن معين وغيرُه.
وقال أَحمدُ : كان يُرمَى بالقَدَر . وقال محمد بن سعد : لم يكن
بالقوي . قلت : هذا جرح مردود وغيرُ مبيَّن، ولعلَّه بسبب القَدَر. اهـ .
(١) قلت: هذا يفيد أن شرط البخاري في ((صحيحه)) هو شرطٌ لأعلى
الصحيح ، لا الصحيح المصطلح عليه ، وفي هذا نظر وتأمل طويل .
انظر على سبيل المثال المقطع - ٩٥ - ص ٤٢٦ .
(٢) ص ٤١٥ و ٢ : ١٤٠ .

٤١٦
نموذج للتضعيف النسبي
٧١ - وقال في ترجمة ( عبد رَبِّه بن نافع)(١): احتَجَّ به الجماعة
سوى الترمذي ، والظاهر أن تضعيف من ضعَّفه إنما هو بالنسبة إلى
غيره من أقرانه ، كأَبِي عَوانة وأنظارِه. اهـ .
قلت : ومثل هذا في الجروح كثير . فقد ذكرَ الحافظ مثلَ ذلك
في ترجمة ( عبد الرحمن بن سليمان المعروف بابن الغَسيل ) أيضاً(٢) .
في رواة الصحیحین من لیس له إلا راو واحد
٧٢ - وقال في ترجمة ( عبد الرحمن بن نَمِر اليحصبي) (٣):
قال أبو حاتم ودُحَيم والذهلي : ما رَوى عنه غيرُ الوليد بن مسلم ،
ووثَّقه الذهلي وابن البَرْقي وأبو داود . وقال ابن معين : ضعيف . وقال
أبو حاتم : ليس بالقوي . اهـ .
قلت : وروى له الشيخان وأبو داود والنسائي ، وهذا يدلك على
أنهم قد يخرجون في الصحيح لمن ليس له إلا راوٍ واحد (٤).
لا يقبل جرح الراوي على الشك في اسمه
٧٣ - وقال في ترجمة ( عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى العامري
(١) ص ٤١٦ و ٢ : ١٤٠.
(٢) ص ٤١٦ و٢ : ١٤١ . وتقدم هذا الموضوع مفصلاً في التنبيه - ٤ -
ص ٢٦٤ ، وفي المقطع - ٢٢ - ص ٣٨٩ فانظره.
(٣) ص ٤١٧ و ٢ : ١٤٢ .
(٤) وتقدم نحو هذا في المقطع - ٥ -. ص وفي المقطع - ١٨ - ص ٣٨٦
موسعاً . فانظره .
٤
%